المدون دكتور عبد الغفار سليمان البنداري

المدون دكتور عبد الغفار سليمان البنداري

 https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhJ2zSp1N1WlsacBgUfzJatcAjp4B7bKpmuVhH0IQciH94rCUjHDLouo1ui9aAjGyCA3UrGXv5Zn3qipqeD-yTR3203JB0PXjzbnesJI2kSUKX8fDy02NbZtXSTJ0-OTwW5mfQdEK6Uwaw5OPOmh6cE2UK5gSJvFTg2HMwZ9CGcXWGkcj7u7LSy62awoJo/s761/%D8%A8%D9%84%D8%A7%20%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86.jpg

ذكر تصريف الامور

اللهم صلي علي محمد و آل محمد صلاة تنجنا بها من جميع الأهوال والآفات وتقضي لنا بها جميع الحاجات/واتلو: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا 11 مرة والاستغفار 7 مرات يعد صلاة العشاء

Translate {الترجمة لاي لغة} ابود

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 9 مارس 2026

من اول ج1. الي اخر ج7. كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج

 المنتظم في تاريخ الملوك والامم تأليف الشيخ العلامة الامام ابي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن محمد بن علي ابن الجوزي 
 
 بسم الله ا لرحمن الرحيم
 
  سنة 257 1 - الحسن بن عبد العزيز ابو علي الجروي من اهل مصر قدم بغداد وحدث بها فروى عنه ابن ابي الدنيا والحربي وابن صاعد ومحمد بن عبدوس بن كامل وجماعة وكان من اهل الفضل والدين والورع والثقة والعبادة قال الدارقطني لم ير مثله فضلا وزهدا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا احمد بن ابي جعفر حدثنا ابو العباس محمد بن احمد بن ابراهيم الحداد حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن بن عبد العزيز الجروي قال سمعت جدي يقول من لم يردعه القرآن والموت ثم تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع توفي ابن الجروي في رجب هذه السنة الحسن بن عرفة بن يزيد أبو علي العبدي ولد سنة ثمان 2 وخمسين ومائة وفيها ولد يحيى بن معين وقيل بل ولد سنة خمسين ومائة وسمع إسماعيل 2 بن عياش وعبد الله بن المبارك وعيسى ابن يونس وهيثم بن بشير وإسماعيل ابن علية ويزيد 2 بن هارون وأبا بكر ابن عياش وغيرهم روي عنه عبد الله بن أحمد البغوي وابن صاعد وغيرهم 2 أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال اجاز لي محمد بن علي المصري وحدثني 2 عنه نصر بن إبراهيم الفقيه حدثنا أحمد بن عبد الله بن رزيق 2 المحري 3 حدثنا ابن رشيق حدثنا 2 احمد بن محمد بن حكيم قال سمعت الحسن بن عرفة وسأل كم لقد من السنين قال مائة سنة وعشرين لم يبلغ أحد من أهل العلم هذا السن غيري اخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي قال 2 سمعت هبة الله بن الحسن الطبري يقول سمعت علي بن محمد بن يعقوب يقول سمعت عبد الرحمن ابن أبي 2 حاتم يقول عاش الحسن بن عرفة مائة وعشر سنين وكان له عشرة أولاد سماهم بأسامي الصحابة أبو بكر 2 وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن وأبو عبيدة اخبرنا القزاز اخبرنا 2 أبو بكر بن ثابت اخبرنا أبو علي عبد الرحمن 4 بن أحمد بن محمد بن أحمد بن فضالة وقال سمعت أبا أحمد 2 يوسف بن محمد الطوسي يقول سمعت محمد بن المسيبب يقول سمعت الحسن بن عرفة يقول كتبت 2 عن خمسة قرون توفي الحسن بن عرفة في هذه السنة 3 - زيد بن أخزم أبو طالب الطائي 1 البصري حدث عبد الرحمن بن مهدي وسلم بن قتيبة ووهب بن جرير وغيرهم روى عنه البغوي وابن صاعد والمحاملي وغيرهم وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا الازهري أخبرنا محمد بن العباس قال لنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد الكندي زيد بن 1 اخزم ذبحه الزنج ذبحا بعد دخولهم البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين زهير بن محمد ابن قمير شعبة أبو أحمد 3 مروزي الأصل سمع يعلي بن عبيد والقعبني وعبد الرزاق وغيرهم روي عنه البغوي وابن صاعد وكان ثقة ورعا زاهدا أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال حدثني الأزهري حدثنا محمد بن الحسن الصيرفي حدثنا البغوي ما رأيت بعد أحمد بن حنبل أفضل من زهير سمعته يقول اشتهى لحما منذ أربعين سنة ولا آكله حتى أدخل الروم فآكله من مغانم الروم اخبرنا عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت اخبرني الحسن بن علي التميمي أخبرنا عمر بن احمد الواعظ حدثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن زهير بن قمير قال كان ابي يجمعنا في وقت ختمة القرآن في شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث مرات تسعين ختمة في شهر رمضان سكن زهير بغداد ثم انتقل الى طرسوس فرابط بها الى ان مات فدفن بها في اواخر هذه السنة وقيل سنة ثمان وخمسين ومائتين وقال ابو الحسين بن المنادى انه دفن في مقابر باب حرب قال الخطيب وهذا القول في مدفنه وهم والصحيح القول الأول 5 - سليمان بن معبد ابو داؤد النحوي السنجى المروزي روى عن النضر بن شميل والهيثم ابن عدي وعبد الرزاق والأصمعي ورحل في العلم الى العراق والحجاز ومصر واليمن وقدم بغداد فذاكر الحفاظ بها روى عنه مسلم بن الحجاج وابو بكر بن أبي داود قال انه توفي في ذي الحجة من هذه السنة 6 - العباس بن الفرج ابو الفضل الرياشي مولى محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس من اهل البصرة ورياش رجل من جذام وكان ابو العباس عبد الله فبقى عليه نسبه وكان للرياشي من الأدب حظ عال وكان من الثقات الحفاظ كان يحفظ كتب ابي زيد وكتب الأصمعي كلها وقد سمع منه وقرأ على ابي عثمان المازني كتاب سيبويه فكان المازني يقول قرأ على الرياشي الكتاب وهو اعلم به منى وتوفي في هذه السنة قتله الزنج اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابن الازهري حدثنا احمد بن ابراهيم حدثنا ابو القاسم الطيب بن علي التميمي حدثنا محمد بن جعفر النوفلي عن الأصمعي قال خطبنا الرياشي بالبادية فحمد الله واثنى عليه ووحده واستغفره وصلى على نبيه في ايجاز ثم قال ايها الناس ان الدنيا دار بلاء والآخرة دار قرار فخذوا لمقركم من ممركم ولا تهتكوا استاركم عند من لا يخفى عليه اسراركم في الدنيا انتم ولغيرها خلقتم اقول وقولى هذا واستغفر الله والمصلى عليه رسول الله والمدعو له الخليفة والامير جعفر بن سرايا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي اخبرنا ابو الحسين بن النقور اخبرنا القاضي ابو عبد الله الحسين بن هارون الضبي قال وجدت في كتاب ابي انشدني ابو عبد الله محمد بن عمرو والكاتب قال انشدني المبرد عن الرياشي ... فلوان وهي لعبت به ... أسود كرام او ضباع وأذؤب ... لهون من وجدي وسلي مصيبتي ... ولكنما اودى بلحمي أكلب ... وفي كتابه انشدني ابو عبد الله قال انشدني ابي قال انشدني الرياشي ... وتجزع نفس المرء من سب مرة ... وتسمع عشرا بعدها ثم تسكت ... اخبرنا ابن ناصر اخبرنا المبارك بن عبد الجبار اخبرنا الشريف ابو بكر المكدري اخبرنا ابو بن الصلت قال انشدنا محمد بن القاسم الانباري قال انشدنا احمد بن محمد الاسدي قال انشدنا الرياشي ... ان الغصون اذا تؤمتها اعتدلت ... ولا يلين اذا تؤمته الخشب ... قد ينفع الادب الاحداث في مهل ... وليس ينفع في ذي الشيبة الادب ... اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا الحسن بن شهاب اجازة اخبرنا عبيد الله بن محمد بن طه حدثنا ابو بكر ابن الانباري حدثنا احمد ابن محمد الاسدي حدثنا على ابن ابي امية قال لما كان من دخول الزنج البصرة ما كان وقتلوا بها من قتلوا وذلك في شوال سنة سبع وخمسين ومائتين بلغنا انهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم والرياشي قد صلى الضحى فضربوه بالاسياف وقالوا هات المال فجعل الرياشي يقول أي قال حتى مات فلما خرج الزنج عن البصرة دخلوا مسجده فاذا به ملقى مستقبل القبلة كأنما وجه اليها واذا شملة تحركها الريح وقد تمزقت واذا جميع خلقه صحيح سوى لم ينشق له بطن ولن يتغير له حال الا ان جلده قد لصق بأعظمه ويبس وذلك بعد قتله بسنتين رحمه الله 7 فضل الشاعرة كانت من مولدات البصرة وامها من مولدات اليمامة وبها ولدت ونشأت في دار رجل من عبد القيس فأدبها وخرجها وباعها وكانت ولم تكن امرأة اشعر منها فاشتراها محمد بن المفرج الرخجي فأهداها الى المتوكل فلما ادخلت عليه قال لها اشاعرة انت قالت كذا يزعم من باعني ومن اشترى فقال انشديني من شعرك فقالت ... استقبل الملك امام الهدى ... عام ثلاث وثلاثينا ... خلافة افضت الى جعفر ... وهو ابن سبع بعد عشرينا ... انا لنرجو يا امام الهدى ... ان تملك الامر ثمانينا ... لا قدس الله امرءا لم يق ... ل عند دعائي لك آمينا ... فقال المتوكل لعلي بن الجهم قل بيتا وطالب فضل الشاعرة ان تجيزه فقال علي اجيزي يا فضل ... لا ذبها يشتكي اليها ... فلم يجد عندها ملاذا ... فاطرقت هنيئة ثم قالت ... ولم يزل ضارعا اليها ... تهطل اجفانه رذاذا ... فعاتبوه فظاد عشقا ... فمات وجدا فكان ماذا ... فطرب المتوكل فقال احسنت وحياتي يا فضل وامر لها بالفي دينار وألقى عليها يوما ابو دلف العجلي ... قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم ... اشهى المطي الى مالم يركب ... فقالت ... كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة ... لبست وحبة لؤلؤ لم تثقب ... ان المطية لا يلذ ركوبها ... حتى تذلل بالزمام وتركب ... والحب ليس بنافع اصحابه ... ما لم يؤلف للنظام ويثقب ... وكتبت فضل الى بنان ... يا نفس صبرا انها ميتة ... يجرعها الكاذب والصادق ... ظن بنان انني ختنه ... روحي اذا من بدنى طالق 8 - محمد بن احسان ابن فيروز ابو جعفر الازرق مولى معن بن زائدة سمع سفيان بن عيينة وابن مهدي ووكيعا وغيرهم وكان صدوقا وتوفي في ذي القعدة سنة ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائتين فمن الحوادث فيها انه وصل محمد المولد الى البصرة لقتال الزنج فنزل الابلة واجتمع اليه خلق فبعث صاحب الزنج بعض اصحابه لقتاله وامره ان يبيته ففعل وقاتله نهارا فولى المولد منهزما وغنم الزنج عسكره واسر اربعة عشر رجلا من الزنج واخذ قاضي الزنج فضربت اعناقهم بباب العامة بسامرا وعقد المعتمد يوم الاثنين لعشر بقين من ربيع الاول لابي احمد اخيه على ديار مضر وقنسرين والعواصم وجلس يوم الخميس مستهل ربيع الآخر فخلع عليه وركب طاهر فشيعه وظهر بالاهواز والعراق وباء وانتشر ذلك الى حدود فيد وكان كل يوم يموت ببغداد خمسمائة الى ستمائة وكانت هدات كثيرة بالبصرة تساقط منها اكثر المدينة ومات فيها اكثر من عشرين الف انسان وضرب في يوم الخميس لسبع خلون من رمضان رجل يعرف بابي فقعس قامت عليه البينة انه يشتم السلف الفا وخمسين سوطا فمات وقدم في هذه السنة بسعيد بن احمد بن سعيد بن سلم الباهلي وكان متقدم الباهليين وكانوا قد طمعوا في البطائح بعد اخراج الزنج منها واظهروا فيها الفساد فقبض على متقدمهم هذا ونفذ به الى بغداد فامر به المعتمد على الله ان يضرب سبعمائة سوط فضرب وصلب في ربيع الآخر من هذه السنة فانضم باقي رؤسائهم الى الزنج وحج بالناس في هذه السنة فضل بن اسحاق بن الحسن ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 9 - احمد بن بديل ابن قريش بن الحارث ابو جعفر اليامي الكوفي سمع ابا بكر بن عياش وعبد الله بن ادريس وحفص بن غياث ومحمد بن فضل ووكيعا وابا معاوية وغيرهم وكان من اهل العلم والفضل ولي القضاء بالكوفة وكان يقول حين قلد خذلت على كبر سني وتقلد ايضا قضاء همذان وورد بغداد فحدث عنه ابن وغيره وتوفي في هذه السنة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا علي بن ابي علي حدثنا ابي حدثنا القاضي محمد بن صالح الهاشمي قال حدثني القاضي ابو عمر يعني محمد بن يوسف وابو عبد الله المحاملي القاضي وابو الحسن علي بن العباس النوبختي قالوا حدثنا ابو القاسم عبيد الله بن سليمان قال كنت اكتب لموسى بن بغا وكنا بالري وكان قاضيها إذا ذاك احمد بن بديل الكوفي فاحتاج موسى ان يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ويعمرها وكان فيها سهم ليتيم فصرت الى احمد بن بديل او قال فاستحضرت احمد بن بديل وخاطبته في ان يبيع علينا حصة اليتيم ويأخذ الثمن فامتنع وقال ما باليتيم حاجة الى البيع ولا آمن ان ابيع ما له وهو مستغن عنه فيحدث على المال حادثة فأكون قد ضيعته عليه عليه فقلت انا اعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها فقال ما هذا لي بعذر في البيع والصورة في المال اذا كثر فأدرته بكل لون وهو يمتنع فضجرني فقلت له أيها القاضي الاتفعل فانه موسى بن بغا فقال لي اعزك الله انه الله تبارك وتعالى قال فاستحييت من الله ان اعاوده بعد ذلك وفارقته ودخلت على موسى فقال ما عملت في الضيعة فقصصت عليه الحديث فلما سمع انه الله بكى وما زال يكررها ثم قال لا تعرض لهذه الضيعة وانظر في امر هذا الشيخ الصالح فان كانت له حاجة فاقضها فقال فأحضرته وقلت له ان الامير قد اعفاك من امر الضيعة وذلك اني شرحت له ما جرى بيننا وهو يعرض عليك قضاء حوائجك قال فدعا له وقال هذا الفعل احفظ لنعمتك وما لي حاجة الا ادرار رزقي فقد تأخر منذ شهور وقد اخرني فأطلقت له جارية اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت الحافظ اخبرنا محمد بن عيسى الهمذاني حدثنا صالح بن احمد الحافظ حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن عمروس قال سمعت احمد بن بديل الكوفي وكان قاضيا يقول بعث الى المعتز رسولا بعد رسول فلبست كمتي ولبست نبلاطاقا فأتيت بابه فقال الحاجب يا شيخ نعليك فلم اتلفت اليه ودخلت الباب الثاني فقال الحاجب نعليك فلم التفت اليه فدخلت الثالث فقال الحاجب يا شيخ نعليك فلم التفت اليه ثم قلت ابا الوادي المقدس انا فاخلع نعلي فدخلت بنعلي فرفع مجلسي وجلست على مصلاه فقال اتعبناك ابا جعفر فقلت اتعبني وروعتني فكيف بك اذا سئلت عني فقال ما اردنا الا الخير اردنا ان نسمع العلم قلت وتسمع العلم ايضا الا جئتني فان العلم يؤتى ولا يأتي قال فتغير ابا جعفر فقلت له غلبتني بحسن ادبك اكتب ما شئت قال فأخذ الكتاب والدواة والقرطاس فقلت اتكتب حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم قي قرطاس بمداد قال فيم اكتب قلت في رق بحبر فجاؤا برق وحبر فأخذ الكاتب يريد ان يكتب فقلت اكتب بخطك فأومى الى انه يكتب فأمليت عليه حديثين اسخن الله بهما عينيه فسئل أي حديثين فقال قلت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة والثاني ما من امير عشرة الا يؤتى به يوم القيامة مفلولا 10 - احمد بن محمدبن سوادة ابو العباس يعرف بخثيش كوفي الاصل نزل بغداد وحدث بها عن عبيدة ابن حميد وزيد بن الحباب وغيرهما روى عنه وكيع القاضي وقاسم المطرز وغيرهما وكان الدارقطني يقول يعتبر بحديثه ولا يحتج به قال الخطيب ما رأيت احاديثة الا مستقيمة اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابو الحسين محمد بن عبد الواحد حدثنا عمر بن محمد بن يوسف حدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال انشدني عمي عبيد الله قال انشدني احمد بن محمد بن سوادة لنفسه ... كن بذكر الله مشتغلا ... لجميع الناس معتزلا ... تدك منهم قد عرفتهم ... ليس ذو العلم كمن جهلا ... لا ترد من مشرب كدرا ... ابدا علا ولا نهلا ... ودع الدنيا لطالبها ... فكأن قد مات او قتلا ... توفي ابن سوادة في هذه السنة 11 - اسمعيل بن اسد بن شاهين ابو اسحاق سمع يزيد بن هارون وروح بن عبادة وخلقا روى عنه ابراهيم الحربي وابن ابي الدنيا وابو بكر بن ابي داود وغيرهم وكان أثقة فاضلا صدوقا صالحا ورعا وتوفي في جمادى الاولى من هذه السنة 12 - جعفر بن عبد الواحد ابن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ولي قضاء القضاة بسر من رأى في سنة اربعين ومائتين وحدث بها عن ابي عاصم النبيل وغيره روى عنه الباغندي في جماعة وكان له وقار وسكينة وبلاغة وحفظ للحديث ورقي الى المستعين بالله عنه كلام فصرفه عن قضاء القضاة ونفاه الى البصرة واما اصحاب الحديث فجرحوه وقال عبد الله بن عدي الحافظ جعفر بن عبد الواحد الهاشمي منكر الحديث عن الثقات وقال الدارقطني هو كذاب يضع الحديث وتوفي في هذه السنة 13 - الحسين بن السكن ابن ابي السكن القرشي روى عنه ابن ابي الدنيا وتوفي في هذه السنة 14 - حميد بن الربيع بن مالك ابو الحسن اللخمي الكوفي قدم بغداد وحدث بها عن هشيم وابن عيينه وابن ادريس وحفص بن غياث وغيرهم وروى عنه الباغندي والمحاملي واين مخلد قال البرقاني كان الدارقطني يحسن القول فيه وانا اقول ليس بحجة لاني رأيت عامة شيوخنا يقولون هو ذاهب الحديث قال ابن ابي حاتم كان احمد بن حنبل لا يقول فيه الا خيرا وكذلك ابي وابو زرعة وقال عثمان بن ابي شيبة انا اعلم الناس به هو ثقة ولكنه شره فدلس وتوفي في هذه السنة بسر من رأى 15 - حفص بن عمر ابن ربال بن ابراهيم بن عجلان ابو عمر الرقاشي المعروف بالربالي سمع يحيى بن سعيد القطان وابا عاصم الشيباني وغيرهما روى عنه ابراهيم الحربي وابن صاعد وهو صدوق توفي في هذه السنة 16 - جبيش بن مبشر بن احمد الثقفي طوسي الاصل سمع يونس بن محمد المؤدب ووهب بن جرير روى عنه الباغندي وابن مخلد وكان فاضلا فقيها من العقلاء المعدودين توفي في رمضان هذه السنة 17 - روح بن عبد الرحمن بن فروخ ابو حاتم البوشنجي حدث عن سفيان بن عيينة روى عنه محمد بن مخلد وكان ثقة أمينا توفي في رجب جمادي الأول هذه السنة 18 - روح بن الفرج أبو الحسن البزار مولى محمد بن سابق حدث عن قبيصه وأبي عبدالرحمان المقرىء روى عنه بن أبي الدنيا وأبن صاعد والمحاملي بن مخنلد وكان ثقة توفى في رجب السنة 19 - عبد الرحمن بن سورة ابو محمد البلخي يعرف بموت سكن بغداد وحدث بها عن جماعة روى عنه ابن ابي الدنيا وابن مخلد وكان ثقة توفي في جمادي الآخرة من هذه السنة 20 على بن احمد بن عبد الله ابو الحسن الجوازي الواسطي قدم بغداد وحدث بها عن يزيد بن هارون روى عنه الباغندي والمحاملي وكان ثقة توفي في هذه السنة 21 عقيل بن يحيى ابو صالح الطهراني حدث عن سفيان بن عيينة ويحيى القطان وكان ثقة توفي في هذه السنة وطهران قرية من قرى اصبهان وثم من ينسب الى طهران وهي قرية اخرى من قرى الري سنذكره ان شاء الله في سنة احدى وسبعين 22 - الفضل بن يعقوب بن ابراهيم ابو العباس الرخامي روى عنه البخاري في صحيحه وكان من الثقات الحفاظ توفي في جمادي الاولى من هذه السنة 23 - محمد بن ابراهيم ابن محمد بن الحسن بن قحطبة ابو عبدالله المؤدب ويعرف بالقحطبي سمع اسحاق بن ابراهيم الجندي وغيره قال عبد الرحمن بن ابي حاتم محمد بن ابراهيم القحطبي بغدادي كتب عنه ابي وهو صدوق اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال بلغني ان القحطبي مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين وكان يلقب جهوش 24 محمد بن اسمعيل بن البختري ابو عبد الله الواسطي يعرف بالحسابي سكن بغداد وحدث بها عن وكيع وابي معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم روى عنه الباغندي وابن صاعد ومحمد ابن مخلد وغيرهم قال الدارقطني كان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي قال اخبرني الازهري حدثنا محمد بن العباس حدثنا الباغندي قال كان محمد بن اسمعيل الحسابي خيرا مرضيا صدوقا 25 - محمد بن جوان بن سعيد ويقال محمد بن سعيد بن جوان ابو علي حدث عن مؤمل بن اسمعيل وابي عاصم والنبيل وابي داود الطيالسي وغيرهم روى عنه ابن صاعد وله مسند مصنف وتوفي في ربيع الآخرة من هذه السنة 26 محمد بن الجارود ابن دينار ابو جعفر القطان سمع ابا نعيم الفضل بن دكين وروى عنه ابن صاعد وكان ثقة 27 محمد بن سنجر الجرجاني رحل في طلب العلم وسكن قرية من قرى مصر وصنف مسندا وخرجت الى الرحلة اخرجت معي اسحاق الكوسج يورق لي واخرجت معي تسعة آلاف دينار وكان اسحاق يتزوج في كل بلد فأؤدى عنه المهر توفي محمد في ربيع الاول من هذه السنة 28 محمد بن داود بن يزيد ابو جعفر القنطري سمع آدم بن ابي اياس العسقلاني وغيره روى عنه محمد بن مخلد وذكر انه لم يره يضحك ولا يتبسم تورعا وديانة وقد تفرد بأحاديث لم تعرف الا من طريقه وتوفي في رجب هذه السنة 29 محمد بن عبد الملك بن زنجويه ابو بكر سمع عبد الرزاق ويزيد بن هارون وخلقا كثيرا روى عنه ابراهيم الحربي وابن صاعد والمحاملي وغيرهم وهو ثقة وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة وقيل في سنة سبع والاول وأصح 30 محمد بن هارون ابن ابراهيم ابو جعفر ويعرف بأبي تشيط الربعي سمع روح بن عبادة ونعيم بن حماد وغيرهما روى عنه ابو بكر بن ابي الدنيا والبغوي وابن صاعد وغيرهم وهو صدوق ثقة توفي في شوال هذه السنة 31 محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد ابن فارس بن ذؤيب ابو عبد الله النيسابوري الذهلي مولاهم امام اهل الحديث في زمنه سمع عبد الرحمن بن مهدي وعبيد الله بن موسى وروح بن عبادة وهاشم ابن القاسم والواقدي وعفان بن مسلم وعبد الرزاق وخلقا كثيرا من اهل العراق والحجاز والشام ومصر والجزيرة ورحل الى اليمن مرتين والى البصرة ثماني عشرة مرة وكان احد العلماء العارفين وحفاظ المتقنين والثقات المأمونين وكان احمد بن حنبل يثني عليه وينشر فضله ودخل على احمد فقام احمد اليه وقال لاصحابه اكتبوا عنه وروى عنه البخاري وابو زرعة وابو حاتم وابو داود وغيرهم وتوفي في ربيع الاخر من هذه السنة وهو ابن ست وثمانين سنة وكانت جارية تقول خدمته ثلاثين سنة فما رأيت ساقه وانا ملك له اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على ابن ثابت اخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري اخبرنا عبد الله بن محمد بن علي النيسابوري اخبرنا ابو حامد ابن الشرقي قال سمعت ابا عمر والخفاف يقول رأيت محمد بن يحيى في النوم فقلت يا ابا عبد الله ما فعل الله بك فقال غفر لي قلت ما فعل علمك قال كتب بماء الذهب ورفع الى عليين 32 يحيى ين معاذ ابو زكريا الرازي الواعظ سمع اسحاق بن سليمان الرازي ومكي بن ابراهيم البلخي وعلى بن محمد الطنافسي روى عنه ابو عثمان الزاهد وابو العباس الماسر جسي ويحيى بن زكريا المقابري دخل بلاد خراسان ثم انصرف الى نيسابور فسكنها الى ان توفي بها انبأنا ابو بكر بن محمد بن عبد الباقي اخبرنا ابراهيم بن محمد على الجوزي قال سمعت عبد الجبار بن عبد العزيز المصري يقول سمعت ابا الحسن بن العباس الكرماني يقول سمعت عبد الواحد بن محمد يقول جاء الى شيراز يحيى بن معاذ الرازي وله عيبه حسنة ولبس دست ثياب اسود فكان احسن شيء فصعد الكرسي فاجتمع اليه الناس واول ما بدأ به أنشا يقول ... مواعظ الواعظ لن تقبلا ... حتى يعيها قلبه اولا ... يا قوم من اظلم من واعظ ... خالف ما قد قاله في الملا ... اظهر بين الناس احسانه ... وبارز الرحمان لما خلا ... وسقظ عن الكرسي وغشي عليه ولم يتكلم في ذلك اليوم ثم انه ملك قلوب اهل شيراز بعد ذلك حتى اذا اراد ان يضحكهم اضحكهم واذا اراد ان يبكيهم ابكاهم واخذ سبعة آلاف دينار من البلد اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي ابن ثابت اخبرنا ابو حازم عمر بن احمد العبدوي قال سمعت منصور بن عبد الوهاب يقول قال ابو عمرو محمد بن احمد الصرام دخل يحيى بن معاذ الرازي على علوى ببلخ زائرا له فسلم عليه فقال العلوى ليحيى ايد الله الاستاذ ما تقول فينا اهل البيت فقال ما أخبرنا اقول في طين عجن بماء الوحي وغرس سماء الرسالة فهل يفوح منهما الا مسك الهدى وعنبر التقى قال فحشا العلوى فاه بالدراهم ثم زاره من الغد فقال له يحيى ين معاذ ان زرتنا فبضلك وان زرناك فلفضلك فلك الفضل زائرا ومزورا انبأنا زاهر بن طاهر انبانا ابو بكر البيهقي الحاكم ابو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري قال سمعت على بن بندار يقول سمعت محمد بن جعفر بن علكان يقول سمعت يحي بن معاذ يقول من خان الله في السر هتك ستره في العلانية توفي يحيى بن معاذ بنيسابور في جمادى الاولى من هذه السنة وكتب على قبره مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ 33 يحيى بن عبد الله الجلاء صحب بشر بن الحارث وكان رجلا صالحا قيل لابنه ابي عبد الله لم سمي ابوك الجلاء فقال ما جلا ابي قط شيئا وما كان له صنعة قط كان يتكلم على الناس فيجلوا القلوب فسمى الجلاء اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا بن علي اخبرنا ابو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن الحسين النيسابوري قال سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول سمعت ابا عمرو الدمشقي يقول سمعت ابن الجلاء يقول قلت لابي وامي احب ان تهباني لله تعالى فقالا قد وهبناك لله فغبت عنهما مدة فرجعت من غيبتي وكانت ليلة مطيرة فدققت عليهما الباب فقالا من فقلت ولدكما قالا كان لنا ولد فوهبناه لله ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا وما فتح لي الباب اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي اخبرنا عبد العزيز بن على الازجي حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني حدثنا محمد بن داود حدثنا ابو عبد الله احمد ابن يحيى الجلاء قال مات ابي فلما وضع في المغتسل رأيناه يضحك فالتبس على الناس امره فجاؤا بطبيب وغطوا وجهه فقال هذا ميت فكشفوا عن وجهه الثوب فرآه يضحك فقال الطبيب ما ادري حي هو ام ميت وكان اذا جاء انسان ليغسله لبسته منه هيبة ولا يقدر على غسله حتى جاء رجل من اخوانه فغسله وكفن وصلى عليه ودفن 34 محمد بن عمرو بن حماد بن عطاء ويقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن حماد بن عبد الله مولى أبي بكر الصديق ويعرف بالجماز من أهل البصرة كان شاعرا أديبا ما جنا وكان يقول أنا أكبر سنا من أبي نواس دخل بغداد في أيام الرشيد وأيام المتوكل اخبرنا القزاز قال أنبأنا الخطيب قال أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب قال حدثني محد بن عبد الله بن الفضل بن تفرجل قال أنبأنا أحمد بن يحيى الصولى قال أنبأنا يموت بن الزرع قال جلس الجماز يأكل على مائدة بين يدي جعفر بن القاسم وجعفر يأكل على مائدة اخرى من القوم وكانت الصحفة ترفع من بين يديه وتوضع بين يدي الجماز ومن معه فربما جاء قليل وربما لم يجيء شيىء نقال الجماز أصلح الله الأمير ما نحن اليوم إلا عصبة وربما دخل لنا بعض المال وربما اخذ أهل السهام فلم يبق لنا شيء قال ونبأنا يموت قال كان أبي والجماز يمشيان وأنا خلفهما بالعشي فمررنا بإمام وهو ينتظر من يمر به فيصلي معه فلما رآنا أقام الصلاة مبادرا فقال له الجماز دع عنك هذا فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يتلقى الجلب أخبرنا عبد الرحمن قال أنبأنا الخطيب أنبأنا علي بن أيوب اللقمي اخبرنا محمد بن عمران المرزباني أنبأنا الصولي نبأنا عون ابن محمد الكندي نبأنا عاليته بن شبيب التميمي قال كنا نكثر الحديث عن الجماز عند المتوكل فأحب أن يراه وكنت فيمن حمله فلما دخل عليه لم يقع الوقع الذي أردناه فتعصبنا كلنا له فقال له المتوكل تكلم فإني أريد أن أستبرئك فقال الجماز بحيصة أو بحيضتين فضحك الجماعة فقال له الفتح قد كلمت امير المؤمنين فيك حتى ولاك جزيرة القرود فقال له الجماز انت على السمع والطاعة أصلحك الله فحصر الفتح وسكت وأمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم فأخذها فمات من الفرح سنة 259 ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائتين فمن الحوادث فيها إنه رجع الوفق من حرب الزنج معتلا بالمرض فبعث المعتمد موسى بن بفا بشخص من سامر أنحوا الزنج وذلك في ذي القعدة وشيعه المعتمد وخلع عليه في الطريق وقامت بينه وبينهم حروب يطول ذكرها في بضعة عشر شهرا ثم انصرف موسى عن الحرب ووجد في هذه السنة بجماعة من الزنج أرسى إلى سامرا فوثب بهم العامة فقتلوا أكثرهم ودخل الزنج الأهواز في هذه السنة فقتلوا زهاء خميسن ألفا وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 35 أحمد بن عمرو بن يونس أبو جعفر السوسي الكوفي روي عنه أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي أنه كان معه بعد انصرافه من الحج وهو يريد مصر وأنه قال له انظر إلى الهلال يعني هلال المحرم قال فنظرت إليه فقال لي استوفيت مائة سنة ثم قال وضئني للصلاة يعني المغرب فوضأته ودخل فيها فسجد سسجدة وطال على أمره فيها وجدته ميتا فدفناه هنالك 36 إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب المعروف بالنبوي ويلقب لؤلؤ سمع إسماعيل بن علية ووكيع بن الجراح وغيرهما وكان صدوقا ثقة مكمونا وتوفي في شعبان هذه السنة 37 - بشر بن مطر بن ثابت أبو أحمد الدقاق الواسطي نزل سامرا وحدث بها عن سفيان بن عيينة ويزيد أبن هارون وإسحاق الأزرق روى عنه ابن صاعد قال أبو حاتم الرازي هو صدوق قال ابن قانع وتوفي في هذه السنة وقال غيره سنة إثنتين وستين ومائتين جعفر بن محمد أبن جعفر النقفي سمع أباه وعباد بن العوام وأبا بكر بن عياش وهشيما وغيرهم ونزل الموصل فحدث بها وتوفي في هذه السنة حجاج بن يوسف ابن حجاج أبو محمد النفقي يعرف بابن الشاعر وكان أبوه شاعرا صحب أبا نواس واخذ عنه ويلقب يوسف لقوة منشؤه بالكوفة وأما حجاج فبغدادي المولد سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبا أحمد الزبيري وشبابه وعبد الرزاق روى عنه ابو داود ومسلم وآخر من روى عنه الحسين بن إسماعيل المحاملى وكان ثقة فهما حافظا صدوقا قال ابو حاتم الرزاي هو صدوق ووقال النسائي ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال أخبرني الأزهري أخبرنا أبو سعد الإدريسي أخبرنا احمد بن أحيد البخاري حدثنا صالح بن محمد الحافظ قال سمعت حجاج بن الشاعر يقول جمعت لي أمي مائة رغيف فجعلتها في جراب وانحدرت إلى شبابة إلى المدائن وأقمت ببابه مائة يوم كل يوم أجيء برغيف فأغمسه في دجلة فآكله فلما نفد خرجت توفي حجاج في هذه السنة عبد الله بن هاشم ابن حيان أبو عبد الرحمن الطوسي سمع سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وابن مهدي روى عنه مسلم في صحيحه وابن صاعد وكان قديما يتكلم بالرأي ثم مال إلى الحديث وترك ذلك وتوفي في هذه السنة وقيل في التي قبلها محمد بن الحسن بن سعيد أبو جعفر الأصبهاني سكن بغداد وحدث بها عن بكر بن بكار وغيره روى عنه ابن صاعد وأبو الحسين إبن المنادي وغيرهما وكان ثقة محمد بن الحسن إبن نافع أبو عروبة الباهلي البصري قدم بغداد وحدث بها عن سلم بن سليمان الضبي وغيره روى عنه إبن مخلد وإسماعيل الصفار أحاديث مستقيمة محمد بن قيم إبن واتد العنبري الإفريقي يروى عن أنس بن عياض توفي بعقصة في هذه السنة قال أبو سعيد بن يونس ويقال ان هذه المدينة لا تمطر اصلا وإنما تجيئها الميرة من غيرها وفي أهلها جفاء عظيم سنة ثم دخلت سنة ستين ومائتين فمن الحوادث فيها أن قائد الزنج قتل على بن زيد العلوي صاحب الكوفة وفيها إشتد الغلاء في علية بلاد الإسلام ناجلى عن مكة من كان مجاورا بها من شدة الغلاء إلى المدينة وغيرها من البلدان ورحل عنها العامل الذي كان بها وبلغ كرا لحنطة ببغداد خمسين ومائة دينار ودام ذلك شهورا وفيها أمر مفلح التركي أن تزداد في جامع المنصور الدار المسماة بدار القطان وكان تديما دوانا للمنصور قتقثدم مفلح الى صاحبه االقطان ببنائها وجعلها في الجامع ليصلي فيها ننسبت الى القطان وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن محمد الذي حج بهم في التي قبلها ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 44 - إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق كان كاتب الحارث بن مسكين وهارون بن عبد الله وعيسى بن المنكدر وكلهم ولي قضاء مصر وروى عن إبن وهب والشافعي وتوفي في هذه السنة أيوب بن إسحق بن إبراهيم إبن سافري أبو سليمان سمع من محمد بن عبد الله الأنصاري وخلق وكان صدوقا سكن الرملة وحدث بها وبمصر أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت حدثنا الصوري أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو سعيد بن يونس قال أيوب بن إسحاق إبن سافري قدم مصروحدث بها وكان أخباريا ويقال أنه مرزوي سكن بغداد وقدم إلى دمشق فأقام بها وقدم من دمشق إلى مصر وكان في خلقه زعارة وسأله ابو حميد في شيءء يكتبه من الأخبار فمطله وكان شاعرا فكتب إليه ... الحمد لله لا تحصى له عددا ... ما زال أحسانه فينا له مددا ... إذ لم أخط حديثا عنك أعلمه ... ولا كتبت لغيري منك مجتهدا ... إلا أحاديث خوات وقصته ... عن البعير ولما قال قد شردا ... فسوف أخرجها إن شئت من كتبي ... ولا أعود لشيء بعدها أبدا ... توفي بدمشق في ربيع الآخر من هذه السنة أيوب بن أبي الوليد أبو سليمان الضرير حدث عن أبي معاوية الضرير 2 وإسحاق الأزرق وغيرهم روى عنه ابن صاعد والمحاملي وإبن مخلد وتوفي في محرم هذه السنة الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر أبو محمد العسكري ولد سنة أحدى وثلاثين ومائتين وكان في سر من رأي وبها مات وهو أحد من تعتقد فيه الشيعة إلإؤمامة وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن إلى جانب أبيه الحسن الفلاس أحد المتعبدين البغداديين عاصر سريا السقطي وكان يفخم امره ويقول يعجبني طريقته وكان حسن لا يأكل إلا القمام أخبرنا محمد بن أبي منصور أخبرنا عبد القادر بن محمد أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الزهري قال حدثني أبي حدثنا ابو عبد الله محمد بن العباس بن الفضل قال سمعت وهب بن نعيم الهضضيم يقول جاء حسن الفلاس إلى بشر بن الحارث يزوره مرة ومرتين وثالثا يتردد إليه في مسألة ليكون الحجة فيما بينه وبين الله تعالى فتركه بشر وقام مرة ومرتين وثلاثا فلما كان بعد ذلك تبعه إلى المقابر فلما صار إلى المقابر وقف بشر فقال له يا حسن أيود هؤلاء أن يردوا فيصلحوا ما أفسدوا ألا فأعلم ياحسن أنه من فرح قلبه بشىء من الدنيا إخطأ الحكمة قلبه ومن جعل شهوات الدنيا تحت قدميه فرق الشيطان من ظله ومن غلب هواه فهو الصابر الغالب ألا فأعلم إن البلاء كله في هواك والشفاء كله في مخالفتك إياه فإذا لقيته فقل له قال لي فرجع الحسن فعاهد الله تعالى إن لا يأكل مايباع ولا ما يشتري ولا ما يشتري ولا يلبس ما يباع ولا ما يشترى ولا يمسك بيده ذهبا ولا فضة ولا يضحك وكان يأوي ستة أشهر في العباسية وستة أشهر حول دار البطيخ ويلبس ما في المزابل ولقيه رجل بالبدنون منصرفا على هذه الصورة فقال يا حسن من ترك شيئا لله عوضه الله ما هو خير منه فما عوضك فقال الحسن الرضا بما ترى فلما رجع من عزاته خرج به خراج فكانت فيه منيته فلما اشتد به امره قال لمولاة لا تسقيني ماء حتى اطلبه منك فلما قرب منه الامر طلب منها الماء فشرب وقال لقد اعطاني ما يتنافس فيه المتنافسون 49 الحسن بن محمد بن الصباح ابو علي الزعفراني من قرية يقال لها الزعفرانية سمع سفيان بن عيينة واسمعيل بن عليه ووكيعا ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم وروى عن الشافعي كتابه القديم وقرأ عليه حدث عنه البخاري في صحيحه وابن صاعد والمحاملي وكان ثقة ودرب الزعفراني المسلوك فيه من باب الشعير الى الكرخ اليهع ينسب اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال اخبرني علي بن ايوب القمي اخبرنا محمد بن عمران الكاتب قال حدثني ابراهيم بن سهل حدثنا احمد بن محمد الشطوي وعبد بن محمد بن علي بن شهاب قال سمعت ابا علي الحسن بن محمد بن الصباح ينشد وقد اجتمع اليه الناس ليحدثهم ... لا والذي تجسد الجباه له ... ما لي بما دون ثوبها خبر ... ولا بفيها ولا هممت بها ... ما كان الا الحديث والنظر ... فقال له رجل يا ابا علي ان هذا تغنى به فقال ثكلتك امك وهل يغنى الا بالشعر الجيد توفي الزعفراني بالجانب الغربي في هذه السنة 50 حنين بن اسحاق الطبيب بلغ غاية في علم الطب وتوفي في هذه السنة 51 حمزة بن العباس ابو علي المروزي قدم بغداد حاجا وحدث بها عن عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن ابن شقيق روى عنه ابو بكر بن ابي الدنيا وابن صاعد وابن مخلد وتوفي في هذه السنة حاجا 52 رجاء بن الجلرود ابو المنذر الزيات سمع الواقدي وابا عاصم النبيل والاصمعي والقعنبي روى عنه ابن صاعد والمحملي وكان ثقة توفي في رجب هذه السنة 53 عبيد الله بن سعيد بن ابراهيم ابو الفضل الزهري سمع عمه يعقوب وروح بن عبادة روى عنه البخاري في الصحيح والباغندي والبغوي وابن صاعد وكان ثقة توفي في ذي الحجة من هذه السنة 54 عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ابو محمد العبدي النيسابوري سمع سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وابن مهدي روى عنه البخاري ومسلم في صحيحهما اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال اخبرنا محمد بن علي المقرىء اخبرنا محمد بن عبدالله النيسابوري قال سمعت محمد بن صالح بن هانىء يقول سمعت ابراهيم ابن ابي طالب يقول سمعت عبد الرحمن بن بشر بن الحكم يقول حملني بشر بن الحكم على عاتقه في مجلس سفيان بن عيينة يقول يامعشر اصحاب الحديث انا بشر بن الحكم النسيسابوري سمع أبي الحكم بن حبيب بن سفيان بن عينة وقد سمعت انا منه وحدثت عنه بخراسان وهذا ابني عبد الرحمن قد سمع منه توفي عبد الرحمن في هذه السنة 55 محمد بن احمد بن سفيان ابو عبد الله البزاز الترمذي سكن بغداد وحدث بها عن عبيد الله بن عمر القواريري وغيره وكان ثقة 56 محمد بن بيان بن مسلم ابو العباس الثقفي حدث عن الحسن بن عرفة عن ابن مهدي عن مالك عن الزهري بحديث لا اصل له فليست العلة الا من جهنه وقد اغنى اهل العلم ان ينظروا في حاله 57 محمد بن مسلم بن عبد الرحمن ابو بكر القنطري الزاهد كان ينزل قنطرة البردان وكان يشبه في الزهد ببشر الحافي وكان يكتب جامع سفيان لقوم لا يشك في صلاحهم ويتقوت بالاجرة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت حدثنا عبد العزيز بن ابي الحسن القرميسيني قال سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول سمعت مظفر بن سهل المقريء يقول قال ابو بكر احمد بن محمد المروذي دخلت على ابي بكر بن مسلم صاحب قنطرة البردان يوم عيد فوجدته وعليه قميص مرقوع نظيف مطبق وقدامه قليل خرنوب يقرضه فقلت يا ابا بكر اليوم عيد الفطر وتأكل خرنوبا فقال لي لا تنظر الى هذا ولكن انظر ان سألتني من اين هو ايش اقول توفي ابو بكر بن مسلم يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة احدى وستين ومائتين فمن الحوادث فيها ان المعتمد جلس في دار العامة لا ثنتي عشر مضت من شوال فولى جعفر ابنه العهد وسماه المفوض الى الله تعالى وولاه المغرب وضم اليه موسى بن بغا وولاه افريقية ومصر والشام والجزيرة والموصل وارمينية وطريق خراسان ومهرجان قذق وحلوان وولى ابا احمد اخاه العهد بعد جعفر وولاه المشرق وضم اليه مسرور البلخي وولاه بغداد والسواد والكوفة وطريق مكة والمدينة واليمن وكسكروكور دجلة والاهواز واصبهان وقمم والكرج والدينور والري وزنجان وقزوين وخراسان وطبرستان وكرمان وسجستان والسند وعقد لكل واحد فهما لوائين اسود وابيض وشرط ان حدث به حدث الموت وجعفر لم يكمل للامر ان يكون الامر لابي احمد ثم لجعفر واخذت البيعة على الناس بذلك وفرقت نسخ الكتاب بذلك وبعث نسخة مع الحسن بن محمد بن ابي الشوارب ليعلقها في الكعبة فعقد جعفر المفوض الموسى بن بغا على المغرب في شوال وسار مسرور البلخي مقدمة لابي احمد من سامر السبع خلون من ذي الحجة وحج بالناس في هذه السنة الذي حج بهم في التي قبلها ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 58 - ا لحسن بن محمد ابن عبد الملك بن ابي الشوارب القرشي ولي القضاء بسر من رأى وولاه قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد بن سليمان بن علي فولى في ايام المتوكل وبعده وكان فقيها سخيا ذا مروءة وكرم عظيم ولم تزل في بيته امارة ورياسة منهم عتاب بن اسيد ولاه رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة وخالد بن اسيد وهو جد آل ابن ابي الشوارب اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي قال اخبرني الازهري اخبرنا احمد بن ابراهيم حدثنا ابن عرفة قال اخبرني من حضر محمد بن عبد الملك بن ابي الشوارب وقد ورد عليه كتاب ابنه الحسن بولاية القضاء فكتب اليه وصل الى كتابك بتوليتك القضاء وحاشى لوجهك الحسن يا حسن من النار اخبرنا احمد بن علي اخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قريء على بن المنادي وانا اسمع قال دخل الى مدينة السلام الحسن بن محمد بن ابي الشوارب قاضي القضاة للمتعمد فتوفي بمدينة السلام لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة احدى وستين وصلى عليه يوسف بن يعقوب وذكر ابن جرير الطبري انه توفي بمكة 59 - الحسين بن بحر بن يزيد البيروذي من نواحي الاهواز قدم بغداد وحدث عن حجاج بن نصير وجبارة بن مغلس وغيرهما وروى عنه ابن صاعد وابن ابي داود وابن مخلد وكان ثقة خرج الى الغزو فأدركه اجله بملطية وتوفي في رمضان هذه السنة 60 الحسين بن نصر بن المعارك ابو علي سكن مصر وحدث بها عن ابي نعيم الفضل بن دكين ونعيم بن حماد وكان ثقة ثبتا وتوفي بمصر في شعبان هذه السنة 61 سليمان بن توبة بن زياد ابو داود النهرواني سمع يزيد بن هارون وروح بن عبادة واسامة روى عنه ابن مخلد وقال عبد الرحمن بن ابي حاتم كتبت عنه وكان صدوقا وقال الدارقطني ثقة توفي في صفر هذه السنة 62 سليمان بن خلاد ابو خلاد المؤدب سكن سر من رأى وحدث بها عن يزيد بن هارون وشبابه روى عنه ابن ابي داود وابن مخلد وقال ابن ابي حاتم كتبت عنه مع ابي وهو صدوق وتوفي بسر من رأى في هذه السنة 63 شعيب بن ايوب ابن زريق بن معبد بن شيطا ابو بكر الصيرفي من اهل واسط سمع يحيى بن آدم وابا داود الحفري روى عنه ابن صاعد وابن مخلد والمحاملي ولي قضاء جند يسابور قال الدارقطني هو ثقة توفي في هذه السنة 64 طيفور بن عيسى بن سروشان ابو زيد البسطامي وكان سروشان مجوسيا فاسلم وكان لعيسى ثلاثة اولاد آدم وهو اكبر هم وابو يزيد اوسطهم وعلى اصغرهم وكانوا كلهم عبادا زهادا اخبرنا ابو بكر العامري اخبرنا على بن ابي صادق اخبرنا ابن باكويه قال سمعت احمد بن الحسن القومسي قال سمعت محمد بن عبد الله قال سمعت العباس بن حمزة يقول صليت خلف ابي يزيد البسطامي الظهر فلما اراد ان يرفع يديه ليكبر لم يقدر اجلالا لاسم الله تعالى وارتعدت فرائصه حتى كنت اسمع تقعقع عظامه فهالني ذلك اخبرنا ابن ناصر اخبرنا ابو الفضل محمد بن علي السهلكي قال حدثني ابو الحسن علي بن محمد القوهي حدثنا عيسى بن محمد عن ابيه محمد بن عيسى حدثنا موسى بن عيسى قال حدثني ابو عيسى بن آدم ابن اخي ابي يزيد قال كان ابو يزيد يزجر نفسه فيصيح عليها ويقول يا مأوى كل سوء المرأة اذا حاضت طهرت في ثلاثة ايام واكثره لعشرة وانت يا نفس قاعدة منذ عشرين وثلاثين سنة ما طهرت فمتى تطهرين ان وقوفك بين يدي الله عز و جل طاهر فينبغي ان تكوني طاهرة توفي ابو يزيد في هذه السنة وله ثلاثة وسبعون سنة 65 - عبد الله بن الهيثم بن عثمان ابو محمد العبدي من اهل البصرة قدم بغداد وحدث بها عن ابي عامر العقدي وابي داود الطيالسي روى عنه البغوي والمحاملي وكان ثقة توفي بالشام في هذه السنة 66 - عبد الرحمن المتطبب كان احمد بن حنبل يثني عليه وكان يدخل عليه وعلى بشر اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال اخبرني ابو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني قال حدثني ابو محمد الحسن بن عثمان بن عبدويه حدثنا ابي قال سمعت عبد الرحمن الطبيب وهو طبيب احمد بن حنبل وبشر الحافي قال اعتلا جميعا في مكان واحد فكنت ادخل الى بشر فاقول كيف تجدك يا ابا نصر قال فيحمد الله تعالى ثم خبرني فيقول احمد الله اليك احد كذا وكذا وادخل على ابي عبد الله فأقول كيف تجدك يا ابا عبد الله فيقول بخير فقلت له يوما ان اخاك بشرا عليك واسأله بحاله فيبدأ بحمد الله فقال تعالى ثم يسخبرني نقال سله عمن أخذ هذا فقلت إني اهابه أني اسأله قل قال لك اخوك ابو عبد الله عمن اخذت هذا قال فدخلت عليه فعرفته ما قال فقال لي ابو عبد الله لا يزيد الشيء الا بالاسناد ازهر عن ابن عون عن ابن سيرين اذا حمد الله تعالى العبد قبل الشكوى لم تكن شكوى انما اقول لك كذا اعرف قدرة الله تعالى في قال فخرجت من عنده فمضيت الى ابي عبد الله فعرفته فكنت بعد ذلك اذا دخلت عليه يقول احمد الله اليك ثم يذكر ما يجد 67 - عثمان بن معبد بن نوح المقري سمع ابا نعيم الفضل بن دكين روى عنه ابن ابي الدنيا واين صاعد وكان ثقة وتوفي بالجانب الغربي من بغداد في صفر هذه السنة 68 - علي بن الحسين بن ابراهيم بن الحر ويعرف بابن اشكاب سمع اسمعيل ابن علية وابا معاوية روى عنه ابو داود وابن صاعد وكان ثقة صدوقا توفي في شعبان هذه السنة 69 - قطن بن ابراهيم ابو سعيد القشيري النيسابوري ولد سنة ثمانين ومائة وسمع من عبدان وقبيصة وغيرهما روى عنه ابو زرعة وابو حاتم الرازيان وغيرهما وكان مسلم بن الحجاج قد كتب عنه فازدحم الناس عليه حتى حدث بحديث ابراهيم بن طهمان عن ايوب عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ايما اهاب دبغ فقد طهر فطالبوه بالاصل فأخرجه وقد كتبه على الحاشية فتركه مسلم وكان قد سأل محمد ابن عقيل عن هذا الحديث فقال ابن عقيل حدثنا حفص عن ابن طهمان فخرج هذا الى الناس فقال حدثنا حفص فاتضع لهذا وتوفي قطن في هذه السنة 70 - محمد بن الحسين بن ابراهيم بن الحر ابو جعفر العامري ويعرف بابن اشكاب ولد في سنة احدى وثمانين ومائة وسمع ابا النضر وغيره واخرج عنه البخاري في صحيحه وكان حافظ صدوقا ثقة من اهل العلم والامانة وتوفي في محرم هذه السنة وله ثمانون سنة 71 - محمد بن خلف ابو بكر المقري ويعرف بالحدادي سمع حسينا الجفي وغيره روى عنه البخاري في صحيحه قال الدارقطني كان فاضلا ثقة توفي في ربيع الاول هذه السنة 72 - محمد بن علي بن محرز ابو عبد الله البغدادي كان محدثا ثقة فهما وفي اخلاقه زعارة حدث بالكثير وتوفي بمصرفي ربيع الآخر من هذه السنة 73 - محمد السمين كان استاذ الجنيد وله منازلات في التوكل والشوق اخبرنا عمر بن ظفر اخبرنا جعفر بن احمد اخبرنا عبد العزيز بن علي الازحي اخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم حدثنا الخلدي قال قال الجنيد قال الجنيد قال لي السمين كنت في وقت من الاوقات اعمل على الشوق وكنت اجد من ذلك شيئا انابه مستقبل فخرجت الى الغزو بهذه الحال وغزا الناس وغزوت معهم وكثر العدو على المسلمين وتقاربوا والتقوا ولزم المسلمين من ذلك خوف لكثرة الروم قال محمد فرأيت نفسي في ذلك الموطن وقد لحقها روع فاشتد ذلك علي فجعلت اوبخ نفسي والومها واؤنبها واقول لها يا كاذابة تدعين الشوق فلما جاء الموطن الذي يؤمل فيه الخروج اضطربت وتغيرت فانا اوبخها اذ وقع علي ان انزل الى النهر فاغتسل فخلعت ثيابي واتزرت ودخلت النهر واغتسلت وخرجت وقد اشتدت لي عزيمة لا ادري ما هي فخرجت بقوة تلك العزيمة ولبست ثيابي واخذت سلاحي ودنوت من الصفوف وحملت بقوة تلك العزيمة حملة وانا لا ادري كيف انا فخرجت صفوف المسلمين وصفوف الروم حتى صرت من ورائهم ثم كبرت تكبيرة فسمع الروم تكبيرا وظنوا ان كمينا قد خرج عليهم من ورائهم فولوا وحمل عليهم المسلمين فقتل من الروم بسبب تكبيرتي تلك نحو اربعة آلاف وجعل الله عز و جل ذلك سبب النصر والفتح 74 - محمد بن حماد ابا عبد الله الطهراني رحل في طلب الحديث فسمع من عبد الرزاق وغيره وكان له فهم وهو منسوب الى طهران قرية من قرى الري وثم من ينسب الى طهران وهي قرية اخرى من قرى خراسان الا ان طهران الري اشهر من تلك توفي ابن حماد بعسقلان في ربيع الآخرة من هذه السنة 75 - مسلم بن الحجاج بن مسلم ابو الحسين القشيري النيسابوري سمع بنيسلبور يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد واسحاق بن راهويه وغيرهم وبالري محمد بن مهران وغيره وببغداد احمد بن حنبل وغيره وبالبصرة القعبني وغيره وبالكوفة حفص بن غياث وغيره وبالمدينة اسمعيل بن ابي اويس وغيره وبمكة سعيد بن منصور وغيره وبمصر حرملة بن يحيى وغيره وكان تام القامة ابيض الرأس واللحية وكان من كبار العلماء واوعية العلم وله مصنفات كثيرة منها المسند الكبير على الرجال وما نظن أنه سمعه منه أحد وكتاب الجامع الكبير على الابواب وكتاب الاسامي والكنى وكتاب المسند الصحيح وقال صنفته من ثلاثمائة الف حديث مسموعة وكتاب التمييز وكتاب العلل وكتاب الوحدان وكتاب الافراد وكتاب الاقران وكتاب سؤالات احمد بن حنبل وكتاب الانتفاع باهب السباع وكتاب عمرو بن شعيب يذكر من لم يحتج بحديثه وما اخطأ فيه وكتاب مشايخ مالك بن انس وكتاب مشايخ الثوري وكتاب مشايخ شعبة وكتاب ذكر من ليس له الاراو واحد من رواة الحديث وكتاب المخضر مين وكتاب اولاد الصحابة فمن بعدهم من المحدثين وكتاب ذكر اوهام المحدثين وكتاب تفضيل سنن وكتاب طبقات التابعين وكتاب افراد الشاميين من الحديث وكتاب معرفة قدم بغداد مرارا فآخر قدومه كان في سنة تسع وخمسين ومائتين سمع منه يحيى بن صاعد ومحمد بن ملخد اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال اخبرنا محمد بن المقري حدثنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال سمعت ابا عبد الله محمد بن يعقوب يقول سمعت احمد بن سلمة يقول عقد لمسلم مجلس للمذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف الى منزله واوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخلن احد منكم هذا البيت فقيل له اهديت لنا سلة فيها تمر فقال قدموها الى فقدموها اليه فكان يطلب الحديث ويأكل تمرة تمرة فأصبح وقد فنى التمر ووجد الحديث قال محمد بن عبد الله اخبرني الثقة من اصحابنا انه مات منها توفي مسلم في رجب هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومائتين فمن الحوادث فيها خروج المعتمد الى حرب يعقوب بن الليث الصفار وكان يعقوب قد عصى وتجبر فعسكر المعتمد يوم السبت لثلاث خلون من جمادي الآخرة واستخلف على سامرا ابنه جعفرا ثم سار وقدم اخاه ابا احمد لحربه فجعل ابو احمد على ميمنته موسى بن بغا وعلى ميسرته مسرورا والتقى العسكران يوم الاحد العاشر من رجب مع الظهر فشدت ميسرة يعقوب على ميمنة ابي احمد فهزمتها وقتلت منها جماعة وكره اصحابه القتال لما علموا ان السلطان قد حضر القتال فحملوا على يعقوب فانهزم اصحابه اقبح هزيمة وقرىء على الناس كتاب ولم يزل المارق المسمى يعقوب بن الليث الصفار ينتحل الطاعة حتى احدث الاحداث المنكرة من مصيره الى فارس مرة بعد مرة واستيلائه على اموالها واقباله الى باب امير المؤمنين مظهر المسألة امور اجابه امير المؤمنين فيها الى ما لم يكن يستحقه استصلاحا له فولاه خراسان والري وفارس وقزوين وزنجان والشرطة ببغداد وامر ان يكنى في كتابه واقطعه الضياع النفيسة فما زاده ذلك الا طغيانا وبغيا وامره بالرجوع فأبى فنهض امير المؤمنين لدفع الصفار ثم غلب يعقوب ابن الليث على فارس ثم رجع المعتمد الى معسكره وعاد الى المدائن وفي هذه السنة ولى القضاء على بن محمد بن ابي الشوارب وولى اسمعيل بن اسحاق قضاء الجانب الشرقي من بغداد وجمع له الجانبان ومن الحوادث في هذه السنة ما انبأنا به ابو بكر بن محمد بن ابي طاهر البزار عن ابي الحسين بن المهتدي قال رأيت بخط ابن الفرات حدثنا القاضي ابو الحسن الجراحي حدثني عبد الخالق بن الحسن قال سمعت ابا عون الفرائضي يقول خرجت الى مجلس احمد بن منصور الزيادي سنة اثنتين وستين ومائتين فلما صرت بطاق الحراني رأيت رجلا قد امر بالقبض على امرأة وامر بجرها فقالت له اتق الله فأمر ان تجر فلم تزل تناشده الله وهو يأمر بجرها الى باب القنطرة فلما يئست من نفسها رفعت رأسها الى السماء ثم قالت قل اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ان كان هذا يظلمني فخذه قال ابو عون فوقع الرجل على ظهره ميتا وانا اراه فحمل على جنازة وانصرفت المرأة وحج بالناس في هذه السنة الذي حج بهم قبلها ذكر من توفي فيه هذه السنة من الاكابر 76 - احمد بن الحسن بن القاسم ابو الحسن الكوفي يعرف برسول نفسه حدث عن ابن عيينة وغيره قال الدارقطني هو متروك الحديث قال ابن حبان يضع الحديث على الثقات توفي بمصر في هذه السنة 77 - اسحاق بن ابراهيم ابن محمد ابو يعقوب الصفار روى عن عبد الوهاب والواقدي روى عنه ابن صاعد والباغندي وغيرهما وآخر من روى عنه ابن مخلد وكان ثبتا ثقة متقنا حافظا توفي في هذه السنة 78 حاتم بن الليث وبعض الرواة يقول ابن أبي الليث بن الحارث بن عبد الرحمن ابو الفضل الجوهري روى عن اسمعيل بن ابي اويس وغيره روى عنه الباغندي وغيره وأخر من روى عنه ابن مخلد وكان ثقة ثبتا حافظا كوفي في هذه السنة حمدان بن عمارة ابو جعفر البزار سمع من جماعة وروى عنه ابن صاعد وابن مخلد وكان ثقة واسمه محمد ولقبه حمدون وهو الغالب عليه وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة 80 - خلف بن ربيعة ابن الوليد ابو سليمان الحضرمي روى عن ابيه وابن وهب وكان عالما بأخبار مصر توفي في هذه السنة 81 - خالد بن يزيد ابو الهيثم التميمي خراساني الاصل كان احد كتاب الجيش ببغداد وله شعر مروى وعاش دهرا طويلا واختلط في آخر عمره فقيل ان السوداء غلبت عليه وقيل بل كان يهوى جارية لبعض الملوك ولم يقدر عليها فسمع يوما منشدا ينشد ... من كان ذا شجن بالشام يطلبه ... ففي سوى الشام امسى الاهل والشجن ... فبكى حتى سقط على وجهه ثم افاق مختلطا واتصل به ذلك حتى وسوس وكان قبل ذلك ينادم على بن هشام وسبب ذلك انه انشده يوما ... يا تارك الجسم بلا قلب ... ان كنت أهواك فما ذنبي ... يا مفردا بالحسن افردتني ... منك بطول الهجر والعتب ... حسيبك الله لما بي كما ... انك في فعلك بي حسبي ... فجعله في ندمائه الى ان قتل ثم صحب الفضل بن مروان فذكره للمعتصم وهو بالماحوزة قبل ان تبني سر من رأى فامر باحضاره واستنشده فأعجب به ولما بنيت سامرا قال خالد ... عزم السرور على المقا ... م بسر من رأى للامام ... بلد المسرة والفتو ... ح المستنيرات العظام وتراه اشبه منزل ... في الارض بالبلد الحرام ... فالله يعمره فقد ... اضحى به عز الانام ... فاستحسنها الفضل واوصلها الى المعتصم قبل ان يقال في سر من رأى فأمر لخالد بخمسة الاف درهم ودخل على ابراهيم بن المهدي فأنشده ... عاتبت قلبي في هوا ... ك فلم اجده يقبل ... فاطعت داعية اليك ولم اطع من يعذل ... لا والذي جعل الوجو ... ه بحسن وجهك تمثل ... لا قلت ان الصبر عنك من التصابي واجمل ... فأعطاه ثلاثمائة وخمسين دينارا قال خالد وقال لي علي بن الجهم هب لي بيتك ... ليت ما اصبح من رق ... ة خديك بقلبك ... فقلت يا جاهل هل رأيت احدا يهب ولده اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي انبأنا علي بن طلحة المقرىء اخبرنا احمد بن محمد بن عمران حدثنا صالح بن محمد حدثنا القعنبي قال مر خالد الكاتب يوما بصبيان فجعلوا يرجمونه يقولون يا خالد يا بارد فقال لهم ويلكم انا بارد وانا الذي اقول ... سيدي أنت لم أقل سيدي أن ... ت لخلق سواك والصب عبد ... خذ فؤادي فقد اتاك بود ... وهو بكر ما افتضه قط وجد ... كبد رطبة يفتتهاالوج ... د خد فيه من الدمع خد ... اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي اخبرنا القاضي ابو حامد الكلواذاني فيما اذن ان نرويه عنه قال اخبرنا ابو عمر الزاهد اخبرنا ثعلب قال م احد من الشعراء تكلم في الليل الا قارب الا خالد الكاتب فانه ابدع في قوله ... وليل المحب بلا آخر ... فانه بم يجعل له آخر وانشدنا رقدت ولم ترث للساهر ... وليل المحب بلا آخر ... ولم بدر بعد ذهاب الرقا ... د ما فعل الدمع بالناظر ... ايا من تعبدني ظرفه ... اجرني من طرفك الجائر ... وخذ للفؤاد فداك الفؤا ... د من طرفك الفاتن الفاتر ... اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي اخبرنا القاضي احمد بن محمد الدلوي اخبرنا ابو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب قال سمعت عبد الرحمن ابن مظفر الانباري يقول سمعت ابا القاسم بن ابي حسنة يقول سمعت خالد بن يزيد الكاتب يقول بينا انا مار بباب الطاق اذا براكب خلفي على بغلة فلما لحقني نخسني بسوطه وقال لي انت القائل ليل المحب بلا اخر قلت نعم قال لله ابوك وصف امرؤ القيس الليل الطويل في ثلاثة ابيات ووصفه النابغة في ثلاثة ابيات ووصفه بشار بن برد في ثلاثة ابيات وبرزت عليهم بسطر كلمة لله ابوك قلت بم وصفه امرؤ القيس فقال بقوله ... وليك كموج البحر ارخى سدوله ... على بأنواع الهموم ليبتلي ... فقلت له لما تمطى بصلبه ... واردف اعجازا وناء بككل ... الا ايها الليل الطويل الا انجل ... بصبح وما الا صباح منك بأمثل ... قلت وبما وصفه النابغة فقال بقوله ... كليني لهم يا اميمة ناصب ... وليل اقاسيه بطيء الكواكب ... تقاعس حتى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يهدي النجوم بآئب ... وصدرا راح الليل عازب همه ... تضاعف فيه الهم من كل جانب ... قلت وبما وصفه بشار فقال بقوله ... خليلي ما بال الدجى لا تزحزح ... وما بال ضوى الصبح لا يتوضح ... اظن الدجى طالت وما طالت الدجى ... ولكن اطال الليل سقم مبرح ... اظل النهار المستنير طريقه ... ام الدهر ليل كله ليس يبرح ... قلت له يا مولاي هل لك في شعر قلته لم اسبق اليه كلما اشتد خضوعي ... بجوى بين ضلوعي بضلوعي ... ركضت في حلبتي خد ... ي خيل من دموعي ... قال فثنى رجله عن بغلته وقال هاكها فاركبها فانت أحق بها مني فلما مضى سألت عنه فقالوا هو حبيب بن أوس الطائي وفي حديث آخر أنه قيل له من أين تأخذ قولك وليل المحب بلا آخر فقال وقفت على باب وعليه سائل مكفوف يقول الليل والنهار على سواء فأخذت هذا منه أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن أبي علي حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب قال حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد المعروف بإبن السقا قال حدثني جحظة قال قال لي خالد الكاتب أضقت حتى عدمت القوت أياما فلما كان في بعض الأيام بين المغرب وعشاء الآخرة إذا بابي يدق فقلت من ذا فقال من إذا خرجت إليه عرفته فخرجت فرأيت رجلا راكبا حمار عليه طيلسان أسود وعلى رأسه قلنسوة طويلة ومعه خادم فقال لي أنت الذي تقول ... أقول للقسم عد إلى بدني ... حبا لشيء يكون من سببك ... قال قلت نعم قال أحب أن تنزل عنه فقلت وهل ينزل الرجل عن ولده فتبسم وقال يا غلام أعطه ما معك فرمى إلى صرة في ديباجة سوداء مختومة فقلت إني لا أقبل عطاء من لا أعرفه فمن انت قال أنا إبراهيم بن المهدي اخبرنا القزاز أخبرنا بن علي أخبرنا علي بن أيوب القمى أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني الحسين بن إسحاق قال حدثني أبو الهيثم خالد بن يزيد الكاتب قال لما بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة طلبني وقد كان يعرفني وكنت متصلا ببعض أسبابه فأدخلت إليه فقال لي يا خالد أنشدني من شعرك فقلت يا امير المؤمنين ليس شعري من الشعر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من الشعر حكما وإنما أمزج وأهزل وليس ما ينشد امير المؤمنين فقال لا دع هذا يا خالد فإن جد الأدب وهزله جد انشدني فأنشده عش فحبيبك سريع قاتلي ... والضنى إن لم تصلني وأصلي ... ظفر الشوق بقلب مكمد ... فيك والسقم بجسم ناحل ... فهما بين إكتئاب وصنى ... تركاني كالقضيب الذابل ... وبكى العاذل من رحمة ... وبكائي لبكاء العاذل ... 82 سعدان بن يزيد أبو محمد البزاز حدث عن إسماعيل أبن عليه ويزيد بن هارون وغيرهما وكان صدوقا أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا الحسين ابن أبي طالب حدثنا علي الجراحي قال حدثني ابو محمد بن عبد الله بن محمد بن هارون قال قال لي محمد بن نصر الصائغ نظر إلى سعدان بن يزيد البزاز فقال لي يا محمد ابن نصر أحدثك بشيء لا تحدث به حتى الموت فقلت نعم فقال لي كنت في بعض أسفاري فنزلت في بعض الخانات وكانت ليلة مطيرة ورعد وبرق فنام أهل الخان وجلست أفكر في عظمة الله فنمت فإذا أبن لي قد كنت أقصيته وبعدته وإذا هو يخضع ويقرب منى وأنا اقصيه وأبعده ثم إنتبهت فصاح بي صائح من جانب الخان يا سعدان بن يزيد قد رأيت عظمته فافهم هكذا يغضب عليك إذا عصيته ويتحنن عليك إذا أرضيته أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا الحسن بن محمد الخلال حدثنا عمر أبن أحمد بن عثمان ابو بكر بن أبي معمر قال سمعت سعدان بن يزيد يقول ... ألا في سبيل الله عمر رزئته ... وفقد ليال بأن منها نعيهما ... أأغبن يا أيامي ولا استقبلها ... وتذهب عنى ليلة لا أقومها ... وتنقطع الدنيا ويذهب غنمها ... ويغتنم الخيرات منها حكيمها ... توفي سعدان في رجب هذه السنة سليمان بن الحسن أبو أيوب يعرف بأخى المعتضد حدث عن عبد الله بن نمير ويزيد بن هارون ورى عنه محمد بن مخلد وكان ثقة وتوفي في رمضان هذه السنة عبد الله بن المنير المرزوي أخبرنا سعد الله بن علي البزاز ومحمد بن عبد الباقي قالا أخبرنا أحمد بن علي الطريثيني أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري حدثنا احمد بن محمد الخليل أخبرنا محمد بن أحمد أبن سلمة حدثنا أبو شجاع الفضل بن العباس التميمي حدثنا يعقوب بن إسحاق إبن محمود الهروي قال سمعت يحيى بن بدر القرشي يقول كان عبد الله بن منير يوم الجمعة قبل الصلاة يكون بقزوين فإذا كان في وقت صلاة الجمعة يرونه في مسجد آمد وكان الناس يقولون أنه يمشي علىالماء فقيل له يا أبامحمد إنك تمشي علىالماء فقال إما المشي على الماء فلا أدري ولكن إذا أراد الله عز و جل جمع حافتي النهر حتى يعبر الإنسان قال وكان عبد الله بن منير إذا قام من المجلس خرج إلى البرية مع قوم من أصحابه يجمع شيئا مثل الأشنان وغيره فيدخل السوق فيبيع ذلك فيتعيش به قال فخرج يوما مع أصحابه فإذا هو بالأسد رابض على الطريق فقيل له هذا الأسد فقال لإصحابه تفوا ثم تقدم وهو وحده إلى الأسد ولا يدري ما قال له فمر الأسد فقال لإصحابه مروا عبيد الله بن جرير عبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي داود العتكي البصري روى عن مسدد وغيره روى عنه إبن أبي الدنيا وإبن صاعد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا احمد بن علي بن ثابت أخبرنا البرقاني أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال أنشدني عبيد الله بن جرير ... ما لا يكون فلان بحيلة ... أبدا وما هو كائن سيكون ... سيكون ما هو كائن في وقته ... وأخو الجهالة متعب محزون ... توفي العتكي في رجب هذه السنة بواسط 86 عبد الرحمن بن يحيى إبن خاقان أبو علي عم أبي مزاحم موسى بن عبيد الله روى أبو مزاحم عنه مسائل من أحمد بن حنبل أنبأنا أبو منصور القزاز أبو بكر بن ثابت قال أخبرني علي بن طلحة المقرىء أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال سمعت أبا مزاحم إبن عبيد الله يقول كان عمي عبد الرحمن بن يحيى كثير الجماع وكان قد رزق من الولد الصلبة مائة وستة وكان قد أنحله كثرة الجماع 87 عباد بن الوليد إبن الوليد أبو بدر الغنوي سمع من أبي الطيالسي روى عنه إبن أبي الدنيا وإبن صاعد وكان صدوقا وتوفي هذه السنة وقيل ثماني وخمسين عمر بن مشبة إبن عبيدة بن زيد أبو زيد النميري واسمه زيد وإنما لقب شبة لأن أمه كانت ترفضه وتقول ... يابأبي وشبأ ... وعاش حتى دبا ... ولد عمر سنة ثلاث وخمسين ومائة وحدث عن غندر وإبن مهدي ويزيد بن هارون وغيرهم روى عنه إبن أبي الدنيا والبغوي وإبن صاعد وكان ثقة عالما بالسير وأيام الناشس وله تصانيف كثيرة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد إبن علي بن ثابت أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين النوري أخبرنا يوسف بن عمر القواس حدثنا محمد بن سهل الكاتب حدثنا عمر بن شبة قال قدم وكيع بن الجراح عبادان فمنعت من الخروج إليه لحداثتي فرأيته في النوم يتوضأ على شاطىء دجلة من كور فقلت يا أبا سفيان حدثني بحديث فقال حدثنا إسماعيل عن قيس قال قال عبد الله كان خير المشركين إسلاما للمسلمين عمر قال فحفظته في النوم توفي عمر بسر من رأى في جمادى الآخرة من هذه السنة عن تسع وثمانين سنة إلاأربعة أيام 89 محمد بن إبراهيم إبن إسحاق أبو زيد الخسر أباذي كتب عن جماعة وكان شيخا فاضلا ثقة كثير الصلاة والتلاوة وتوفي فجأة في الكوفة سنة وقد نيف على تسعين 90 محمد بن الحسين أبو جعفر البندار حدث عن أبي الربيع الزهراني روى عنه إبن مخلد وتوفي في رمضان هذه السنة محمد بن الحجاج إبن جعفر بن إياس أبو الفضل الضبي حدث عن أبي بكر بن عياش ومحمد بن فضيل وسفيان بن عيينة وغيرهم روى عنه إبن صاعد وأبو عمر القاضي وإبن مخلد وغيرهم وقال إبن عقدة في أمره نظر توفي في هذه السنة محمد بن عبد الله بن ميمون أبو بكر البغدادي حدث عن الوليد بن مسلم وغيره وكان ثقة وتوفي بالإسكندرية في ربيع الأول من هذه السنة محمد بن محمد أبو الحسن المعروف بحبش إبن أبي الورد الزاهد وهو محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أبي الورد وكان من صحابة المنصور وإليه تنسب سويقة أبي الورد ولمحمداخ أصغر منه إسمه أحمد ويكنى أبا الحسن أيضا صحب بشرا وسريا وله كلام حسن وتوفي قبل أخيه فأما حبش فإنه صحب بشر بن الحارث وغيره وأسند احاديث عن هاشم إبن القاسم وغيره حدث البغوي وغيره وتوفي في رجب هذه السنة وقيل في سنة ثلاث وستين أخبرنا عمر بن ظفر أخبرنا كعفر بن أحمد السراج أخبرنا عبد العزيز بن علي أخبرنا أبو الحسن بن جهضم حدثنا احمد بن علي الحبال حدثنا علي بن عبد الحميد قال سمعت محمد بن أبي الورد يقول أخلال الناس في حرفين من اشتغال بنافلة وتضييع فريضة عمل بالجوارح بلا مواطاة القلب وإنما منعوا الوصول لتضييع الأصول يعقوب بن شيبة إبن الصلت بن عصفور أبو يوسف السدوسي بصرى سمع علي بن عاصم ويزيد إبن هارون وعفان بن مسلم وخلقا كثيرا وكان ثقة وصنف مسندا معللا إلا إنه لم يتمه وكان فقيها على مذهب مالك ولا يختلف الناس في ثقته وإنما وقف في القرآن فلم يقل بمخلوق ولاغير مخلوق فقال أحمد هو مبتدع صاحب هوى ونوفي في هذه السنة أخبرنا القزاز أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال الأزهري قال بلغني ان يعقوب كان في منزله أربعون لحافا أعدها لمن كان عنده من الوراقين لتبييض المسند ونقله ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار وقال وقيل لي إن نسخة مسند أبي هريرة شوهدت بمصر مائتي جزء يحيى بن مسلم بن عبد ربه أبو زكريا العابد سمع وهب بن جرير روى عنه إبن مخلد وكان ثقة زاهدا أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال أخبرني الأزهري حدثنا عبيد الله بن عثمان حدثنا إبن مخلد قال حدثني أبو عبد الله احمد بن محمد بن عبد الحميد قال سمعت يحيى بن مسلم يقول كان في جيراننا فتى يتنسك ولزم بشر بن الحارث حتى انس به قال فقال لي الفتى يوما قال لي بشر بن الحارث أين تنزل قلت ذلك الجانب يا أبا النصر قال اين ذلك الجانب قلت موضعا يقال له درب البقر فقال إين من منزل ذلك العابد يحيى بن مسلم قلت يا أبا نصر أنا جاره قال فأقرأ عليه السلام إذا رأيته قال يحيى وكان يجيئني الفتى من عنده بالسلام وأرد إليه السلام قال يحيى بن مسلم فعبرت يوما إلى ذلك الجانب في حاجة فاستقبلت إبن الحارث كفه لكفة فما كلمته فلما جاوزت التفت إليه فإذا هو قائم متلفت ينظر إلى توفي يحيى في جمادي الأخرة من هذه السنة يحيى بن محمد بن أعين إبن الوزير أبو عبد الرحمن المرزوي سكن بغداد وحدث بها عن النضر بن شميل وأبي عاصم النبيل روى عنه محمد بن مخلد وكان ثقة وجده أعين كان وصى عبد الله بن المبارك وتوفي يحيى في رمضان هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائتين فمن الحوادث فيها أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان هلك فاستوزر من الغد الحسين بن مخلد فقدم موسى بن بغا فهرب الحسين بن مخلد إلى بغداد واستوزر مكانه سليمان إبن وهب لست خلون من ذي الحجة وحج بالناس في هذه السنة الفضل الذي حج بهم في التي قبلها ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر أحمد بن عبد اله بن سالم أبو طاهر الحيرى كان مقبولا عند القضاة وتوفي بالحيرة في صفر هذه السنة الحسن بن سعيد بن عبد الله أبو محمد الفارسي البزاز ويعرف بإبن البستبان سمع سفيان بن عيينة وإبن علية وداود بن المحبر روى عنه المحاملي وإبن مخلد قال إبن أبي حاتم هو صدوق وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة الحسن بن أبي الربيع وإسم أبي الربيع يحيى بن الجعد بن نشيط حدث عن عبد الرزاق ويزيد وشبابة والعقدي وغيرهم روى عنه البغوي وإبن صاعد والمحاملي وقال إبن أبي حاتم هو صدوق وتوفي بالكرخ من مدينة السلام في جمادي الاولى من هذه السنة وله خمس وثمانون سنة 100 - طلحة بن خالد ابن نزار بن المغيرة ابو الطيب الغساني الابلي نزل سر من رأى وحدث بها عن ابيه وآدم بن ابي اياس روى عنه ابن صاعد والكوكبي وهو ثقة صدوق وتوفي في شعبان هذه السنة 101 - عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المعتمد صدمه في الميدان خادم له يقال له رشيق يوم الجمعة لعشر خلون من ذي القعدة من هذه السنة فسقط عن دابته فسال عن منخره واذنه دم فمات بعد ثلاث ساعات فصلى عليه ابو احمد بن المتوكل ومشى في جنازته 102 - وليد بن محمد النحوي ويعرف بولاد روى عن القعنبي وغيره وكان نحويا مجودا وروى كتب النحو واللغة وكان ثقة توفي في رجب هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربع وستين ومائتين فمن الحوادث فيها ان سليمان بن وهب خرد من بغداد الى سامرا ومعه الحسن ابن وهب فشيعه القواد فلما صار بسامرا غضب عليه المعتمد وحبسه وقيده وانهب داره ودار ابنيه وهب وابراهيم واستوزر الحسن بن مخلد وفيها ولى ابو عمر القاضي قضاء مدينة المنصور والاعمال المتصلة بها وجلس في الجامع وفيها دخل الزنج واسطا فخلى الناس البلد وخرجوا عنه حفاة على وجوههم وكانوا يدخلون المنازل فيجدونها مفروشة ومضى الناس وكان يأخذ احدهم عمامته ورداءه فيشد بها رجليه ويمشي وضربت واسط بالنار وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن اسحاق الكوفي الهاشمي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 103 - ابراهيم بن راشد بن سليمان ابو اسحاق الادمي سمع خلقا كثيرا وروى عنه ابن ابي الدنيا وغيره وكان ثقة وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة وكان قد بلغ الثمانين 104 - ابراهيم بن مالك ابن يهوذا بن اسحاق البزار سمع حماد بن اسامة وزيد بن الحباب ويزيد بن هارون واخرين روى عنه ابن ابي الدنيا وابن صاعد وكان ثقة من خيار المسلمين وتوفي في رجب هذه السنة وقد بلغ الثمانين 105 - اسمعيل بن يحيى بن اسمعيل ابن عمر بن مسلم بن ابراهيم المزني صاحب الشافعي رحمه الله وكان فقيها حاذقا ثقة في الحديث وله عبادة وفضل وكان من خيار خلق الله ملازما للرباط توفي يوم الاربعاء لاربع وعشرين ليلة خلت من ربيع الاول هذه السنة وصلى عليه الربيع بن سليمان 106 - بناف بن يحيى بن زياد ابو الحسن المغازلي حدث عن عاصم بن علي ويحيى بن معين وغيرهما روى عنه ابن مسروق وابن مخلد وكان ثقة وتوفي في رجب هذه السنة 107 - جعفر بن مكرم بن يعقوب ابن ابراهيم ابو الفضل الدوري التاجر سمع ابا عامر العقدي وروح بن عبادة وابا داود الطيالسي في خلق كثير روى عنه ابن صاعد وغيره وهو ثقة صدوق وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة 108 - حماد بن المؤمل بن مطر ابو جعفر الكلبي حدث عن كامل بن طلحة روى عنه ابن مخلد وكان ثقة توفي في هذه السنة 109 - عبيد الله بن عبد الكريم ابن يزيد بن فروخ ابو زرعة الرازي مولى العباس بن مطرف القرشي ولد سنة مائتين وسمع ابا نعيم وقبيصة والقعنبي وخلقا كثيرا وكان اماما ما حافظا متقنا مكثرا صدوقا وجالس احمد بن حنبل وذاكره وكان احمد يقول اعتضت بمذاكرته عن نوفلي وما جاوز الجسر احفظ من ابي زرعة اخبرنا عبد الرحمن ابن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا محمد بن يوسف القطان اخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد حمدويه قال سمعت ابا جعفر محمد بن احمد الرازي يقول سمعت ابا عبد الله محمد بن سليمان وراه يقول كنت عند ابراهيم بن اسحاق بنيسابور فقال رجل من اهل العراق سمعت احمد بن حنبل يقول صح في الحديث سبع مائة الف حديث هذا الفتى يعني ابا زرعة قد حفظ ستمائة الف قال المصنف وقال ابو بكر بن ابي شيبة ما رأيت احفظ من ابي زرعة وقال ابن راهويه كل حديث لا يعرفه ابو زرعة فليس له اصل وقال ابو يعلي الموصلي ما سمعنا يذكر احد في الحفظ الا كان اسمه اكثر من رؤيته الا ابا زرعة فان مشاهدته كانت اعظم من اسمه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال حدثني عبدالله بن أحمد بن علي السوذ رجاني قال سمعت محمد بن إسحاق بن مندويه يقول سمعت ابا العباس محمد بن جعفر بن حمكويه الرازي يقول سئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن ان ابا زرعة يحفظ مئتي الف حديث هل حنث قال لا ثم قال ابو زرعة احفظ مائتي الف حديث كما يحفظ الانسان قل هو الله احد وفي المذاكرة ثلثمائة الف حديث اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي قال كتب الى ابو حاتم احمد بن الحسن بن محمد بن خاموش الواعظ بخطه قال سمعت الحسن بن محمد العطار يذكر عن محمد بن احمد بن جعفر الصيرفي حدثنا ابو جعفر احمد بن محمد بن سليمان التستري قال سمعت ابا زرعة يقول ان في بيتي ما كتبته في خمسين سنسة ولم اطالعه منذ كتبته واني اعلم في أي كتاب هو في أي ورقة هو في أي صفح هو في أي سطر هو ما سمعت اذني شئيا من العلم الا وعاه قلبي واني امشي في سوق بغداد فاسمع من الغرف صوت المغنيات فاضع اصبعي في اذني مخافة ان يعيه قلبي اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا ابو علي بن عبد الرحمن بن محمد بن احمد بن فضالة النيسابورى اخبرنا ابو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان قال سمعت ابا جعفر التستري يقول حضرنا ابا زرعة وكان في السوق وعنده ابو حاتم ومحمد بن مسلم والمنذر ابن شاذان وجماعة من العلماء فذكروا حديث التلقين وقوله صلى الله عليه و سلم لقنوا موتاكم لا اله الا الله قال فاستحيوا من ابي زرعة وهابوا ان يلقنوه فقالوا تعالوا نذكر الحديث فقال محمد بن مسلم حدثنا الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد ابن جعفر عن صالح ولم يجاوز والباقون سكتوا فقال ابو زرعة وهو في السوق حدثنا بندار حدثنا ابو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن ابي غريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان آخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة وتوفي رحمه الله توفي ابو زرعة بالري في آخر ذي الحجة من هذه السنة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي اخبرني ابو الفتح عبد الواحد بن ابي احمد الاسترابا ذي اخبرنا احمد بن ابراهيم الهمذاني اخبرنا ابو العباس الفضل بن الفضل الكندي حدثنا الحسن بن عثمان حدثنا ابو العباس احمد بن محمد المرادي قال رأيت ابا زرعة في المنام فقلت يا ابا زرعة ما فعل الله بك قال لقيت ربي تعالى فقال لي يا ابا زرعة اني اوتي بالطفل فآمر به الى الجنة فكيف من حفظ السنن على عبادي تبوأ من الجنة حيث شئت 110 - قبيحة ام المعتز توفيت في هذه السنة 111 - موسى بن بغا توفي في محرم هذه السنة ودفن بسامرا 112 - محمد بن علي بن داود ابو بكر البغدادي ويعرف بابن اخت عزال كان يحفظ ويفهم وحدث كثيرا وكان ثقة وتوفي بقرية من قرى مصر في ربيع الاول من هذه السنة 113 - محمد بن هلال بن جعفر ابن عبد الرحمن ابو الفضل عامل خراج مصر كان صدوقا في الحديث كريما وله آثار في الخير توفي في هذه السنة 114 - يونس بن عبد الاعلى بن موسى ابن ميسرة ابو موسى الصدفي ولد سنة احدى وسبعين ومائة وكان له علم وافر وعقل رزني حتى قال الشافعي رحمه الله ما دخل من هذا الباب يعني باب الجامع احد اعقل من يونس بن عبد الاعلى وتوفي في مصر هذه السنة 115 - يزيد بن سنان بن يزيد ابن الذيال ابو خالد مولى عثمان بن عفان مصري قدم مصر تاجرا فوطنها وكتب بها الحديث وحدث وكان ثقة نبيلا وخرج مسند حديثه وكان كثير الفائدة وتوفي بمصر في اول يوم من جمادي الاولى من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة خمس وستين ومائتين فمن الحوادث فيها ان الزنج جاؤا في ثلاثين سميريه الى جبل فأخذوا منها اربع سفن فيها طعام ثم انصرفوا ثم دخلوا النعمانية فأحرقوا سوقها واكثر منازل اهلها وسبوا وصاروا الى جرجرا يا فدخل اهل السواد بغداد وفيها ولي ابو احمد عمرو بن الليث خراسان وفارس واصبهان وسجستان وكرمان والسند واشهد له بذلك ووجه كتابه اليه بتوليته مع الحلف وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن اسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 116 - ابراهيم بن هانيء ابو اسحاق النيسابوري رحل في طلب العلم الى بغداد ومصر ومكة واستوطن بغداد وحث عن قبيصة وخلق كثير وروى عنه عبد الله بن احمد والبغوي وابن صاعد وغيرهم وكان ثقة صالحا واختفى احمد بن حنبل في بيتهم في زمن المحنة فقال لابنه اسحاق انا لا اطيق ما يطيق ابوك من العبادة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال اخبرني محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا ابو بكر عبد الله بن محمد النيسابوري قال حدثني ابو موسى الطوسي قال سمعت ابن زنجويه يقول قال احمد بن حنبل ان كان ببغداد رجل من الابدال فأبو اسحاق النيسابوري اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي قال اخبرني عبد الله بن ابي الفتح حدثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا ابو بكر النيسابوري قال حضرت ابراهيم بن هانيء عند وفاته فقال لابنه اسحاق انا عطشان فجاءه بماء فقال غابت الشمس قال لا قال فرده ثم قال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم خرجت روحه توفي ابو زهير في ربيع الاخر من هذه السنة 117 - ابراهيم بن القعقاع ابو اسحاق بغوى الاصل حدث عن عبيد بن اسحاق العطار وغيره روى عنه قاسم المطرز والقاضي المحملي وكان ثقة توفي في ذي الحجة من هذه السنة 118 - ابراهيم بن محمد ابن يونس بن مروان بن عبد الملك مولى عثمان بن عفان ابو اسحاق بصرى قدم بغداد فتوفي بها في رمضان هذه السنة 119 - جعفر بن الوراق الواسطي المفلوج سكن بغداد وحدث بها عن يعلي بن عبيد الطنافسي وغيره روى عنه ابن ابي داود والمحاملي ونفطويه وغيرهم وكان ثقة وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة 120 - سعدان بن نصر ابن منصور ابو عثمان الثقفي البزاز اسمه سعيد وغلب عليه سعدان سمع سفيان ابن عيينة ووكيعا وابا معاوية روى عنه ابن ابي الدنيا وابن صاعد والمحاملي وابن مخلد قال ابو حاتم الرازي هو صدوق توفي في ذي القعدة من هذه السنة وقد جاز التسعين 121 - صالح بن احمد بن حنبل ابو الفضل الشيباني ولد في سنة ثلاث ومائتين وسمع اباه وابا الوليد الطيالسي وعلى بن المديني روى عنه ابنه زهير والبغوي وكان صدوقا ثقة كريما ولى قضاء اصبهان فخرج اليها فلما دخلها بدأ بالجامع فصلى فيه ركعتين واجتمع الناس والشيوخ وقريء عليهم عهده فجعل يبكي بكاء شديدا ويقول ذكرت ابي ان يراني في مثل هذه الحالة وكان عليه الثياب السود وقال كان ابي اذا جاءه رجل زاهد متقشف يبعث خلفي لانظر اليه يحب ان اكون مثله وكان اذا انصرف من مجلس الحكم يخلع سواده ويقول ترى اموت وانا علي هذا فتوفي باصبهان في رمضان هذه السنة وقيل في سنة ست وستين وله حينئذ ثلاث وستون سنة 122 - عبد الله بن محمد بن ايوب ابن صبح ابو محمد المخرمي سمع سفيان بن عيينة وغيره روى عنه عبد الرحمن ابن ابي حاتم وقال هو صدوق اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر أحمد بن علي بن ثابت حدثنا علي بن ابي علي حدثنا القاضي ابن ابي القاسم عمر بن محمد بن ابراهيم البجلي قال حدثني محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال كنت بسر من رأى وكان عبد الله بن محمد المخرمي يتقلد القاضاء فخرج توقيع الخليفة بتقليده القضاء فانحدرت في الحال من سر من رأى الى بغداد حتى دققت على عبد الله بن ايوب بابه فخرج الى فقلت البشرى فقال بشرك الله بخير ما هي فقلت خرج توقيع الخليفة بتقليدك القضاء لاحد البلدين اما بغداد او سر من رأى يشك قال فأطبق الباب وقال بشرك الله بالنار وجاء اصحاب السلطان اليه فلم يظهرهم فانصرفوا فتوفي المخرمي في جمادي الاولى من هذه السنة وقد جاز السبعين 123 - علي بن حرب ابن محمد بن علي ابو الحسن الطائي الموصلي ولد في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ورحل في طلب الحديث الى البلاد وسمع سفيان بن عيينة ووكيعا وابن فضيل ويزيد بن هارون واحمد بن حنبل وغيرهم وروى عنه البغوي وابن صاعد والمحاملي وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال كتب الى محمد ابن ادريس بن محمد الموصلي يذكر ان المظفر بن محمد الطوسي حدثهم حدثنا ابو زكريا يزيد بن محمد بن اياس قال علي بن حرب سمع وصنف حديثه واخرج المسند وكان عالما بأخبار العرب وانسابها اديبا شاعرا ووفد على المعتز بسر من رآى في سنة اربع وخمسين ومائتين فكتب المعتز عنه بخطه ودقق الكتاب فقال على اخذت يا امير المؤمنين في شؤم شؤم اصحاب الحديث فضحك المعتز او نحوه اخبرنا بهذا غير واحد من شيوخنا وامر المعتز بالطعام فأكل بحضرته واوعز ليه بضياع جرت كلها فلم يزل ذلك جاريا الى ايام المعتضد وتوفي في شوال سنة خمس وستين ومائتين 124 - علي بن الموفق العابد حدث عن منصور بن عمار واحمد بن ابي الحواري وكان ثقة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا مكي بن علي حدثنا ابو اسحاق المزكي قال سمعت ابا الحسن علي بن الحسن بن احمد البلخي يقول سمعت عبد الرحمن بن عبد الباقي قال سمعت بعض مشايخنا يقول قال علي بن الموفق لما تم لي ستون حجة خرجت من الطواف وجلست بحذاء الميزاب وجعلت اتفكر لا ادري كيف حالي عند الله تعالى وقد كثر ترددي الى هذا المكان قال فغلبتني عيني وكأن قائلا يقول يا علي اتدعو الى بيتك الا من تحب فانتبهت وقد سرى عني ما كنت فيه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي اخبرنا علي بن احمد الرزاز حدثنا عثمان بن احمد الدقاق حدثنا محمد بن احمد بن المهدي قال سمعت علي بن الموفق يقول خرجت يوما لاؤذن فأصبت قرطاسا فأخذته فوضعته في كمي فأقمت وصليت فلما صليت قرأته فاذا فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن الموفق تخاف الفقر وانا ربك وسمعت على بن الموفق ما لا احصيه يقول اللهم ان كنت تعلم اني اعبدك خوفا من نارك فعذبني بها وان كنت تعلم اني اعبدك حبا لجنتك وشوقا مني اليها فأحرمنيها وان اكنت تعلم اني اعبدك حبا مني لك وشوقا الى وجهك الكريم فأنجينه واصنع بي ما شئت توفي ابن الموفق في هذه السنة 125 - عمرو بن مسلم ابو حفص الزاهد النيسابوري ويقال عمرو بن سلمة انبأنا زاهر بن طاهر قا ل أنبأنا البيهقي قال سمعت ابا الحسن بن ابي اسحاق المزكي بقول سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت ابا عثمان سعيد بن اسمعيل يقول قال لي ابو حفص اذهب فاستقرض من بعض اخواننا الف درهم الى شهر فذهبت واستقرضت وحملت الى حضرته فوضع لعياله قوت سنة ثم سد الباب وخرج الى الحج فتحيرت في امرى وجعلت اعد الايام واقول قد قرب الاجل فمن يزاودني هذه الالف فلما كان يوم التاسع والعشرين خرجت لصلاة الصبح فرأيت السكة من اولها الى آخرها جوالقات سود مطروحة والحمالون فعليها قعود فقلت ترى لمن هذا فلما فرغت من صلاة الصبح دخل علي حمال فقال هذه الحنطة بعث بها فلان وقال تستعين بها في بعض حوائجك فأمرت ببيعها وقضيت الالف الدرهم عن ابي حفص وفضل فلما انصرف ابو حفص من الحج كان اول كلمة كلمني بها ان قال ايش كان الفكر الذي شغلك شهرا اما جاز لك ان تثق بربك اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابو عبيد محمد بن علي النيسابوري قال سمعت ابا عمرو بن حمدون يقول سمعت ابا عثمان سعيد بن اسمعيل يقول دخلت مع ابي حفص على مريض فقال المريض آه فقال ممن فسكت فقال مع من توفي ابو حفص يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاول من هذه السنة وقيل بل توفي في سنة سبع وستين وقيل سنة اربع وستين وقيل سنة سبعين والاول اصح 126 - محمد بن عبد الرحمن ابو جعفر الصيرفي ولد سنة خمس وسبعين ومائة وحدث عن سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وشبابه بن سوار وغيرهم روى عنه محمد بن خلف ووكيع والقاضي المحاملي وغيرهم وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي الحافظ اخبرنا الجوهري اخبرنا محمد بن العباس حدثنا ابو الحسن احمد بن جعفر بن محمد قال كان ابو جعفر محمد ابن عبد الرحمن الصيرفي يعد من العقلاء وكان مذهبه في بذل الحديث ان كان يسأل من يقصده عن مدينة بعد مدينة هل بقي فيها احد يحدث فاذا قيل له ما بقي بها محدث خرج اليها في سر ثم حدثهم ورجع وكان من الديانة على نهاية وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة 127 - محمد بن مسلم بن عثمان ابن عبد الله ابو عبد الله الرازي المعروف بابن واره سمع خلقا كثيرا وحدث عنه محمد بن يحيى الذهلي والبخاري وابن صاعد وكان عالما متقنافيها ثقة بعيد النظير غير انه كان معجبا بنفسه متكبرا على ابناء جنسه اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب اخبرنا ابو سعد الماليني قال اخبرنا عبد الله ابن عدي قال سمعت عبد المؤمن بن احمد حوثرة يقول كان ابو زرعة الرازي لا يقوم لاحد ولا يجلس احد مكانه الا ابن واره فاني رأيته يفعل ذلك اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابو سعد الماليني اخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ اخبرنا القاسم بن صفوان حدثنا عثمان بن خرزاذ قال سمعت سليمان الشاذكوني يقول جاءني محمد بن مسلم بن واره فقعد يتقعر في كلامه قال قلت له من أي بلد انت قال من اهل الري ثم قال اولم يأتك خبري اولم تسمع بنبأي انا ذو الرحلتين قلت من روى عن النبي صلى الله عليه و سلم ان من الشعر حكمة وان من البيان سحرا قال حدثني بعض اصحابنا قلت من اصحابك قال ابو نعيم وقبيصة قال قلت يا غلام ائتني بالدرة فأمرته فضربه خمسين فقلت انك تخرج من عندي ما آمن تقول حدثني بعض اصحابنا توفي ابن واره بالري في هذه السنة وقيل سنة سبعين 128 - محمد بن هارون ابو جعفر الفلاس يلقب شيطا من اهل الحفظ والمعرفة بالحديث الثقات سمع ابا نعيم الفضل بن دكين ويحيى بن معين وغيرهما توفي بالنهروان في محرم هذه السنة 129 - يعقوب بن الليث الخارجي المعروف بالصفار الذي ذكرنا له الوقعات توفي بالاهواز في هذه السنة فحمل تابوته الى جنديسابور وخلف في بيت ماله خمسين الف الف درهم والف الف دنيار وكتب على قبره هذا قبر يعقوب المسكين وكتب على قبره ... احسنت ظنك بالايام اذا حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر ... وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر ... سنة 266 ثم دخلت سنة ست وستين ومائتين فمن الحوادث فيها ان عمرو بن الليث ولي عبد الله بن طاهر خلافته على الشرط ببغداد وسامرا في صفر وفيها وردت سرية من سرابا الروم ديار ربيعة فقتلت من المسلمين واسرت نحوا من مائتين وخمسين انسانا وعادت وفيها مات ابو الساج فولى ابنه محمد الحرمين وطريق مكة وفيها ووثب الاعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها وصار بعضهم الى صاحب الزنج واصاب الحاج شدة شديدة ودخل الزنج رامهرمز فأجرقوا مسجدها وقتلوا وسبوا ثم تتابعت الاخبار فأقبل الموفق بالله لقتال الزنج وحج بالناس في هذه السنة هارون الذي حج في السنة التي قبلها ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 130 - ابراهيم بن ارمة ابن سياوش بن فروخ ابو اسحاق الاصبهاني سكن بغداد وكان ينتقي على شيوخها واصيب بكتبه في ايام سنة ولم يخرج كثير حديث وقد روى عنه ابن ابي الدنيا وغيره وكان ثقة نبيلا حافظا اخبرنا ابو منصور اخبرنا احمد بن ثابت قال اخبرني ابو نصر احمد بن الحسين القاضي قال سمعت ابا بكر احمد بن محمد بن اسحاق السني حدثنا عبد الله بن محمد القزويني قال سمعت ابا علي القهستاني يقول لاسمعيل بن اسحاق القاضي ايها القاضي قد رأيت شيوخنا احمد ويحيى وعليا وابن ابي شيبة وزهيرا وخلقا واني لم اكن استكبر منهم فلو ان ابراهيم الاصبهاني كان في عصرهم لكان كأحدهم او تقدمهم فقال له اسمعيل صدقت ما ابعدت ما ابعدت اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي اخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد ابن العباس قال قريء على ابن المنادى وانا اسمع قال ابو إسحاق بن ارمة الاصبهاني اصابه مطر في آخر مجلس انتخب فيه على العباس بن محمد الدوري وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان سنة ست وستين وكان مطرا شديدا فاعتل جنب قبر ابي جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي وذلك لاربع خلون من ذي الحجة وله حينئذ خمس وخمسون سنة وما رأينا في معناه مثله 131 - حماد بن الحسن بن عنبسة ابو عبيد الله النهشلي الوراق البصري سكن سر من رأى وحدث بها عن ازهر السمان وابي داود الطيالسي وروح بن عبادة روى عنه ابن صاعد وابن مخلد قال ابو حاتم الرازي هو صدوق وقال الدارقطني ثقة توفي في جمادي الاخرة من هذه السنة 132 - محمد بن شجاع ابو عبد الله ويعرف بالثلجي حدث عن يحيى بن آدم وابن علية ووكيع وصحب الحسن بن زياد اللؤلؤى الا انه كان رديء المذهب في القرآن قال احمد بن حنبل الثلجي مبتدع صاحب هوى وبعث المتوكل الى احمد يسأله في توليه ابن الثلجي القضاء فقال لا ولا على حارس اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي الحافظ قال حدثني محمد بن احمد بن عبد الملك الادمي حدثنا محمد بن علي بن ابي داود البصري حدثنا زكريا الساجي قال كان محمد بن شجاع الثلجي كذابا احتال في ابطال الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ورده نصرة لابي حنيفة ورأيه اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال حدثني احمد بن محمد المستملي حدثنا محمد ابن جعفر الوراق اخبرنا ابو الفتح الازدي الحافظ قال محمد بن شجاع الثلجي لا يحل الرواية عنه كذاب لسوء مذهبه وزيغه في الدنيا قال ابن عدي كان يضع الاحاديث في التشبيه ينسبها الى اصحاب الحديث يثلبهم بها توفي فجاءة في اذي الحجة من هذه السنة 133 - محمد بن عبد الملك بن مروان ابو جعفر الدقيقي سمع يزيد بن هارون وغيره روى عنه ابو داود وابراهيم الحربي وغيرهما وكان ثقة توفي في شوال هذه السنة عن احدى وثمانين سنة سنة ثم دخلت سنة سبع وستين ومائتين فمن الحوادث فيها ان الزنج دخلوا واسطا واتصل الخبر بابي احمد الموفق فندب ولده ابا العباس لحربهم فخرج في عشرة الآف في حربهم وغنم من اموالهم شيئا كثيرا واستنقذ من النساء اللواتي كن في ايدي الزنج خلقا كثيرا فردهن الى اهلهن واقام حتى وافاه ابوه ابو احمد لحرب الزنج فحاربهم واستنقذ من المسلمات زهاء خمسة عشر الف امرأة فأمر بحملهن الى واسط ليدفعهن الى اوليائهن ثم اجتمع ابو احمد وولده على قتالهم والجأوهم الى مدينة قد بنوها وحصنوها وحفروا حولها الخنادق ثم اجلوهم عن المدينة واحتوى ابو احمد واصحابه على ما كان فيها من الذخائر والاموال والاطعمة والمواشي وبعث جندا في طلبهم حتى جاوزوا البطائح ثم ارتحل ابو احمد الى الاهواز وكتب الى رئيس الزنج كتابا يدعوه فيه الى التوبة والانابة الى الله عز و جل مما ركب من سفك الدماء وانتهاك المحارم واخراب البلدان واستحلال الفروج والاموال وانتحال ما لم يجعله الله عز و جل له اهلا من النبوة والرسالة وان هو نزع عما هو عليه من الامور التي يسخطها الله عز و جل ودخل في جماعة المسلمين فجاء ذلك ما سلف من عظيم جرائمه وكان له به الحظ الجزيل في دنياه فلما وصل الكتاب اليه لم يزده ذلك الا نفورا واصرارا ولم يجب عنه فسار ابو احمد بأصحابه وهم زهاء ثلثمائة الف الى مدينته التي سماها المختارة من هر ابي الخصيب فرأى من تحصينها بالسور والخنادق وما قد عور عن الطريق بالمؤديه اليها واعداد المجانيق والعرادات ملم ير مثله فأمر ابو احمد ابنه بالتقدم الى السورورمي من عليه بالسهام ففعل ثم نادى بالامان ورمى بذلك رقاعا الى عسكر القوم فمالت قلوبهم فجاء منهم خلق كثير وعلم ابو احمد انه لابد من المصابرة فعسكر بالمدينة التي سماها الموفقية وجهز التجار اليها واتخذت بها الاسواق وقد كانت هذه المدينة انقطعت سبلها بأولئك الاعداء وبنى ابو احمد مسجد الجامع واتخذ دور الضرب فضربت الدنانير والدراهم وادر للناس العطاء وفي ذي الحجة لست بقين منه عبر ابو احمد بنفسه الى مدينة القوم لحربهم وكان السبب ان الرؤساء من اصحاب الفاسق لما رأوا ما قد حل من القتل والحصار مالوا الى الامان وجعلوا يهربون في كل وجه فوكل الخبيث بطريق الهرب احراسا فأرسل جماعة من قواده الى الموفق يسألونه الامان وان يوجه لمحاربتهم جيشا ليجدوا الى المصير اليهم سبيلا فأمر ابا العباس بالمصير في جماعة الى ناحيتهم فالتقوا فاحتربوا وظفر ابو العباس وصار الىالقواد الذين طلبوا الامان وعبر الموفق بجيشه للمحاربة يوم الابعاء لست بقين من ذي الحجة وقصد ركنا من اركان المدينة فغلبوا عليه ونصبوا عليه علما واحرقوا ما كان على سورهم من منجنيق وعرادة لاثم ثلموا في السور عدة ثلم ومد جسرا على خندقهم فعبر الناس فحملوا على الزنج فكشفوهم وفي هذه النسة وثب احمد بن طولون باحمد بن المدبر وكان يتولى خراج دمشق والاردن وفلسطين فحبسه واخذ امواله وصالحه على ستمائة الف دينار وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 124 - احمد بن عبد المؤمن المروزي يكنى ابا عبد الله حدث وكان ثقة وتوفي بمصر في هذه السنة 135 - بكر بن ادريس بن الحجاج ابن هارون ابو القاسم وروى عن ابي عبد الرحمن المقري وآدم بن ابي اياس وغيرهما وكان فقيها توفي في شعبان هذه السنة 136 - حماد بن اسحاق ابن اسمعيل بن حماد بن زيد الازدي ولد سنة تسع وتسعين ومائة وولى القضاء ببغداد وحدث بها عن القعنبي روى عنه الحسين المحاملي وكان ثقة فصيحا يعرف مذهب مالك كثير التصانيف في فنون وتوفي بالسوس في هذه السنة 137 - علي بن الحسن ابن موسى بن ميسرة الهلالي النيسابوري الدرابجردي ودرابجرد محلة متصلة بالصحراء في اعلى البلد من اكابر علماء نيسابور وابن عالمهمم وكان له مسجد بدرا بجرد مذكورو يتبرك بالصلاة فيه سمع ابا عاصم النبيل وسليمان بن حرب يعلي بن عبيد وابا نعيم وخلقا كثيرا روى عنه البخاري ومسلم وابن خزيمة وغيرهم وتوفي في هذه السنة واختلفوا في موته فقيل وجد ميتا بعد اسبوع من وفاته في مسجده وقيل انه زبر العامل فلما جن الليل امر به فأدخل بيته واوقد النار في التبن فمات من الدخان ثم وجد ميتا قد اكلت النمل عينيه وقيل اكله الذئب فلم يوجد سوى رأسه ورجليه 138 - عيسى بن موسى ابن ابي حرب ابو يحيى الصفار البصري قدم بغداد وحث بها فروى عنه ابو الحسين بن المنادي وغيره وكان ثقة وتوفي في صفر هذه السنة 139 - العباس بن عبد الله ابو محمد الترقفي سكن بغداد وحدث عن جماعة روى عنه ابن ابي الدنيا وابن صاعد وابن مخلد وكان ثقة صدوقا صالحا قال ابن مخلد ما رأيته ضحك ولا تبسم توفي بسر من رأى في هذه السنة وقيل سنة ثمان وستين 140 - عمار بن رجاء ابو نصر الاستراباذي رحل الى العراق وسمع من ابي داود الحفري ويزيد بن هارون وابي نعيم وغيرهم وكان عابدا زاهدا ورعا وتوفي في هذه السنة وقبره يزار ويتبرك به 141 - محمد بن احمد ابن الجنيد ابو جعفر الدقاق سمع ابا عاصم النبيل واسود بن عامر ويونس بن محمد المؤدب وغيرهم روى عنه البغوي وابن صاعد والمحاملي وغيرهم وكان ثقة توفي في هذه السنة وقيل في السنة التي قبلها اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال قريء على ابي الحسين بن المنادى وانا اسمع قال توفي ابن الجنيد الدقاق يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادي الاولى سنة سبع وستين ودفن في مقبرة باب حرب وقد قارب التسعين 142 - محمد بن حماد ابن بكر المقريء صاحب خلف بن هشام سمع يزيد بن هارون وغيره وكان احد القراء المجودين ومن عباد الصالحين وكان احمد بن حنبل يجله ويكرمه ويصلى خلفه شهر رمضان وغيره وتوفي يوم الجمعة لاربع خلون من ربيع الآخر في هذه السنة 143 - يحيى بن محمد بن يحيى ابن يحيى بن عبيد الله بن فارس ابو زكريا الذهلي يلقب حيكان امام نيسابور في الفتوى والرياسة وابن امامها سمع يحيى بن يحيى وابن راهويه وعلى بن الجعد واحمد بن حنبل وابا الوليد الطيالسي ومسدد بن مسرهد وخلقا كثيرا روى عنه ابوه محمد بن يحيى الامام وكان يقول ابو زكريا والد ومحمد بن اسحاق بن خزيمة وخلق كثير وكان قد اختلف هو وابوه في مسألة فحكما محمد بن اسحاق بن خزيمة فحكم ليحيى على ابيه وكان احمد بن عبد الله الججستاني قد خرج فغلب على نيابور وكان خارجيا ظالما فخرج عن نيسابرو وامستخلف ابراهيم بن نصر فتهوس البلد فنهض محمد بن يحيى في خلق كثير وحاربوا القواد الذين خلفهم فلما عاد احمد طلب يحيى بن محمد فجيء به فقتله في جمادي الاخرة من هذه السنة وقيل انه غلبه انبأنا زاهر بن طاهر انبأنا ابو عثمان الصابوني وابو بكر البيهقي قالا اخبرنا ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال سمعت الحسن بن يعقوب المعدل يقول سمعت ابا عمرو احمد بن المبارك المستملي يقول رأيت يحيى بن محمد في المنام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي قلت فما فعل الججستاني قال هو في تابوت من والمفتاح بيدي 144 - العابدة اليمنية اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا ابو الفتح محمد بن علي المصري اخبرنا الموفق بن ابي الحسن التمارو ابو الحسن محمد بن الحسن المزني قال اخبرنا ابو عثمان سعيد بن العباس بن محمد القرشي اخبرنا ابو منصور بن الحسن البوشنجي حدثنا محمد بن المنذر حدثنا علي بن الحسن الفلسطيني حدثنا ابو بكر التيمي حدثنا محمد بن سليمان القرشي قال بينا انا اسير في طريق اليمن اذا انا بغلام واقف في الطريق في اذنيه قرطان في كل قرط جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بثناء بأبيات من الشعر فسمعته يقول ... مليك السماء به افتخاري ... عزيز القدر ليس به خفاء ... فدنوت منه فسلمت عليه فقال ما انا براد عليك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك قلت وما حقك قال انا غلام على مذهب ابراهيم الخليل صلى الله عليه لا اتغدى ولا اتعشى كل يوم حتى اسير الميل والميلين في طلب الضيف فأجبته الى ذلك فرحب بي وسرت معه وقربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا اختاه فأجابته جارية من الخيمة يالبيكاه قال قومي الى ضيفنا فقالت الجارية حتى ابدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف وقامت فصلت ركعتين شكرا لله فأدخلني الخيمة واجلسني واخذ الغلام الشفرة واخذ عناقا فذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت الى احسن الناس وجها فكنت اسارقها النظر ففطنت لبعض لحظاتي فقالت لي مه اما علمت انه قد نقل الينا عن صاحب يثرب ان زناء العينين النظر اما اني ما اردت بهذا أوبخك ولكن اردت ان أؤدبك لكي لا تعود لمثل هذا فلما كان وقت النوم بت انا والغلام خارجا وباتت الجارية في الخيمة فكنت اسمع دوي القرآن الليل كله بأحسن صوت يكون وارقه فلما ان اصبحت فقلت للغلام صوت من كان ذلك قالت تلك اختي تحي الليل كله الى الصباح فقلت يا غلام انت احق بهذا العمل من اختك انت رجل وهي امرأة قال فتبسم ثم قال لي ويحك يا فتى اما علمت انه موفق ومخذول سنة ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائتين فمن الحوادث فيها استئمان جعفر بن احمد السجان الى الموفق في يوم الثلاثاء غرة المحرم وكان هذا السجان احد ثقات الخبيث الزنجي فأمر له ابو احمد بخلع وصلات فكلم اصحاب الزنجي وقال انكم في غرور واني قد وقفت على كذب هذا الرجل وفجوره فاستأمن يومئذ خلق كثير وما زال الموفق ينظر في كل موضع يجلب ميرة الى بلد القوم فيمنعها حتى ضاق الامر بهم حتى اكلوا لحوم الناس ونبشوا القبور فأكلوا لحوم الموتى وكان المستأمن منهم يسأل كم عهدكم بالخبز فيقول سنة وسنتان فلما رأى الموفق ما جرى عليهم رأى ان يتابع الايقاع بهم ليزيدهم بذلك ضرا وجهدا فخرج الى الموفق في هذا الوقت في الامان خلق كثير واحتاج من كان مقيما مع أولئك الى الاحتيال في القوت فتفرقوا عن معسكرهم الى القرى والانهار النائية فأمر الموفق جماعة من قواده وغلمانه السودان ان يقصدوا القوم ويستميلوهم فمن ابى قتلوه فواظبوا على ذلك فحصلوا جماعة كثيرة واتفق في هذه السنة انه كان اول يوم من رمضان يوم الاحد وكان الاحد الثاني منه السعانين وكان الاحد الثالث الفصح وكان الاحد الرابع النيروز وكان الاحد الخامس انسلاخ الشهر وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن اسحاق الهاشمي وكان ابن ابي الساج على الاحداث ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 145 - احمد بن الحسن ابو عبد الله السكري البغدادي كان حافظا للحديث توفي بمصر في ذي القعدة من هذه السنة 146 - انس بن خالد ابن عبد الله بن ابي طلحة بن موسى بن انس بن مالك حدث عن محمد بن عبد الله الانصاري وروى عنه المحاملي وابن مخلد وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة 147 - الحسن بن ثواب ابو علي التغلبي سمع يزيد بن هارون وغيره قال ابو بكر الخلال كان شيخنا جليل القدر وقال الدارقطني ثقة وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة 148 - محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم بن اعين ابو عبد الله ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة وروى عن ابن وهب وغيره وكان المفتى بمصر في ايامه وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة وصلى عليه بكار بن قتيبة 149 - محمد بن عبد الملك بن شعيب ابن الليث بن سعد ابو عمرو يروى عنه ابيه وعن ابي صالح كاتب الليث وكان فاضلا توفي في ربيع الاول من هذه السنة 150 - يحيى بن اسحاق بن ابراهيم بن سافري سمع على بن قادم روى عنه القاضي المحاملي وكان ثقة توفي في ربيع الاخرة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسع وستين ومائتين فمن الحوادث فيها ان الاعراب قطعوا على قافلة الحاج قريبا من سميراء فاستاقوا نحوا من خمسة آلاف بعيرا مع احمالها واجتمع في المحرم من هذه السنة كسوف الشمس والقمر وغابت الشمس منكسفة ويوم السبت النصف من جمادي الاولى شخص المعتمد يريد اللحاق بمصر فأقام يتصيد بالكحيل فلما صار المعتمد الى عمل اسحاق بن كنداج وكان العامل على الموصل وعامة الجزيرة وكان قد كتب اليه ابو احمد بالقبض على المعتمد وعلى قواده فأظهر انه معهم وقد كان قواد المتعمد حذروا المعتمد من المروربه فأبى وقال انما هو غلامي فلما صار في عمله لقيهم وصار معهم حتى نزل المعتمد منزلا قبل وصوله الىعمل ابن طولون فلما اصبح ارتحل الاتباع والغلمان الذين مع المتعمد والعسكر وبقي معه القواد فقال لهم انكم قد قربتم من عمل ابن طولون والمقيمين وبالرقة من قواد وانتم من تحت يده افترضون بذلك وقد علمتم انما هو كواحد منكم وجرت بينهم وبينه في ذلك مناظرة حتى تعالى النهار ولم يرتحل المعتمد لاشتغال القواد بالمناظرة بينهم ولم يجتمع رأيهم على شيء فقال لهم ابن كنداج قوموا بنا حتى نتناظر في غير هذا الموضع والزموا مجلس امير المؤمنين عن ارتفاع الاصوات فيه فاخذ بايديهم واخرجهم من مضرب المعتمد وادخلهم مضرمب نفسه لانه لم يكن بقي مضرب غير مضربه فلما دخلوا حضر بالقيود فشد غلمانه عليهم فقيدوهم ثم مضى الى المعتمد في شخوصه عن دار ملكه وملك ابائه وقد اقر أخاه علىالحال التي هو بها ثم رده الى سامرا في شعبان فخلع على ابن كنداج وسمى ذا السيفين وخرج الامر في هذه السنة بتكنية صاعد بالعلاء في الكنية وعقد له على بلاد وانحدر صاعد الى الموفق واستخلف ابنه العلاء وسمى صاعد ذا الوزارتين وكانوا عزموا ان يسموه ذا التدبيرين فقال لهم ابو عبيد الله لا تسموه بشيء ينفرد به ولكن سموه ذا الوزارتين او ذا الكفايتين ليكون مضافا اليكم فسموه ذا الوزارتين وروى ابو بكر الصولى قال حدثني المعلي بن صاعد قال سعوا الى الموفق بصاعد وضمنوه بمال عظيم وجعلوا الرقعة تحت ذنب طائر واطلقوه وكان ابي قد انكر من الموفق شيئا فعزم ان يحمل اليه مائتي الف درهم كانت عنده ثم قال والله لا فعلت ولا تصدقن يمائة الف درهم منها ففعل ذلك في غداة ذلك اليوم الذي ركب فيه في زورق فينا هو يسير اذ سقط في زورقه طائر فأخذ فوجدة فيه رقعة فقرأها صاعدا فأذا هي سعاية به فعلم ان الله تعالى مكفاه لأجل صدقته ودخل الى الموفق فأراه الطائر وأراه الرقعة وعرفه ما عمل فعظم في عينه وجلت حاله عنده وقال لما فافعل الله بك هذا الا لخير خصك به وفي هذا الشهر احرق اصحاب الموفق قصر ملك الزنج وانتهبوا ما فيه وذلك ان الموفق عاود الخصومة فدخل اصحابه الى قصر من تلك القصور فانتهبوا واحرقوا واستنقذوا نسوة كن فيه وقصدوا احراق دار الزونجي فتعذر لهم لكثرة الحماة عنها يرمون من فوق السور بالنشاب والحجارة واستأمن الى ابي احمد محمد بن سمعان كاتب الخبيث ووزيره فاجتمع أصحاب الموفق وحملوا فأحرقوا الدار فخرج هاربا وترك جميع امواله فانتهب ما لم يأت عليه النار وأصاب الموفق سهم في ثندوته اليسرى فشارف الموت فتصدقت امه بوزنه ورقا فكان ثلاثين ألف درهم حين سلم ثم مرض الموفق مدة فاشتغل الخبيث باصلاح ما تشعث فلما عوفي الموفق عاود القتال فقتل منهم خلقا كثيرا واستخرج نساء واطفالا كن يأيديهم فسأل ولد الخبيث الامان فأجابه ابو احمد فعلم الاب فرد الولد عن ذلك العزم فعاد الى القتال واستأمن خلق كثير فأمنهم وخلع عليهم وصار قواده يقاتلون فاستوحشوا من ذلك وتجاسورا وتخافوا فجمع الموفق جنده وهم يزيدون على خمسين الفا والسفن الكثيرة يزيد ملاحوها على عشرة آلاف وتأجج القتال فتلقاهم العدو واشتد القتال فهزم العدو وقتل منهم مقتله عظيمة واسر جماعة كثيرة ونجا الخبيث الى داره وجمع اصحابه للمدافعة عنها فلم يقدروا فدخلها اصحاب ابي احمد واحرقوها وما بقي فيها من متاع وأمر الموفق بنساء الخبيث واولاده فحملوا الىالموفقية والتوكيل بهم وكان قد تغلب على حرم المسلمين وجاءه منهن الاولاد وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 151 - ابراهيم بن نصر ابن محمد بن نصر ابو اسحاق الكندي سمع عفان بن مسلم وقبيصة في آخرين وكان ثقة وتوفي في هذه السنة 152 - ابراهيم بن منقذ ابن ابراهيم ابو اسحاق العصفري من اصحاب ابن وهب وروى عن المنقري وادريس بن يحيى وكانت كتبه قد احترقت وبقي منها بقية فحدث بما بقي وهو ثقة رضي توفي في ربيع الآخر من هذه السنة 153 - خالد بن احمد بن خالد ابن عمر بن مجالد بن مالك ابو الهيثم الذهلي الامير ولي امارة مرو وهراة وغيرهما من بلاد خراسان ثم ولي امارة بخارا وسكنها وله آثار مشهورة وامور محمودة وكان يحب الحديث ويقول انفقت في طلب العلم اكثر من الف الف درهم وسمع من ابن راهوية وعلى بن حجر وخلق كثير فلما استوطن بخارا اقدم الى حضرته حقاظ الحديث مثل محمد بن نصر المروزي وصالح بن جور ونصر بن احمد البغداديين وغيرهم وصنف له نصر مسندا وكان يختلف مع هؤلاء المسمين الى المحدثين وكان يمشي برداء ونعل يتواضع بذلك وبسط بديه بالاحسان الى اهل العلم فغشوه وقدموا عليه من الافاق واراد من محمد بن اسمعيل البخاري ان يصير الى حضرته فامتنع فاعتل عليه باللفظ فأخرجه من بخارا فمات بقرية وكأنه عوقب بما فعل بالبخاري فزال ملكه وكان قد ورد بغداد فحدث فسمع منه وكيع القاضي وابو طالب الحافظ وابن عقدة ثم اعتقله السلطان فحبسه ببغداد فمات بالحبس في هذه السنة وكان السبب انه اشتد الى الطاهرية ومال الى يعقوب بن الليث القائم بسجستان وكان ذلك سبب حبسه 154 - ذو الكفل الزاهد رجل من ولد مسكين بن الحارث يكنى ابا القاسم يروى عنه احمد بن محمد بن حجاج بن رشدين وغيره توفي بمصر في جمادي الاخرة من هذه السنة 155 - محمد بن ابراهيم ابو حمزة الصوفي بغدادي مولى عيسى بن ايار القاضي من كبار شيوخ الصوفية كان يتكلم في جامع الرصافة ثم الى جامع المدينة وكان عالما بالقراآت خصوصا قراءة ابي عمرو وجالس احمد بن جنبل وكان احمد اذا عرضت مسألة يقول ما تقول فيها يا صوفي وجالس بشر بن الحارث وابا نصر التمار وسريا السقطي وسافر مع ابي تراب النخشبي الا انه انغمس في مذاهب الصوفية حتى روينا انه وقع في بئر فجاز قوم فأخذوا يطمونها فرأنى من التوكل ان لا ينطق وسكوته في مثل هذا يخالف الشرع وقد قيل ان الواقع في البئر ابو حمزة الخراساني لا البغدادي والله اعلم اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي قال اخبرني الحسن بن ابي الفضل الشر مقاني حدثنا ابراهيم بن احمد بن محمد الطبري حدثنا معروف بن محمد ابن معروف الواعظ حدثنا ابو سعيد الزيادي قال كان ابو حمزة استاذ البغداديين وهو اول من تكلم ببغداد في هذه المذاهب من صفاء الذكر وجمع الهم والمحبة والشوق والقرب والانس ولم يسبقه الى الكلام على رؤوس الناس ببغداد احد وما زال حسن المنزلة عند الناس الى ان توفي سنة تسع وستين ومائتين ودفن بباب الكوفة وقد ذكر السلمي انه توفي في سنة تسع وثمانين والاول اصح 156 - محمد بن الخليل ابن عيسى ابو جعفر المخرمي سمع عبيد الله بن موسى وروح بن عبادة وحجاج ابن محمد وغيرهم روى عنه وكيع القاضي ومحمد بن مخلد وغيرهما وكان ثقة من خيار الناس وتوفي في شعبان هذه السنة سنة ثم دخلت سنة سبعين ومائتين فمن الحوادث فيهاوقعة كانت بين ابي احمد وصاحب الزنج في المحرم اضعفت اركان صاحب الزنج واسمه بهبوذ وفي صفر قتل وشرح القصة ان ابا احمد الح على حربه ورغب الناس في جهاد العدو وصار معه جماعة من المطوعة ورتب الناس وامرهم ان يزحف جميعهم مرة واحدة وعبر يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم سنة سبعين فنصر ومنح اكناف القوم فولوا منهزمين وابتعهم الناس يقتلون ويأسرون فقتل ما لا يحصى وحويت مدينة الخبيث بأسرها واستنقذوا ما كان فيها من الاسارى من الرجال والنساء والصبيان وهرب الخبيث وخواصه الى موضع قد كان وطأه لنفسه ملجأ اذا غلب على مدينته فتبعه الناس فانهزم اصحابه وغدا ابو احمد يوم السبت لليلتين خلتا من صفر فسار الى الفاسق وكان قد عاد الى المدينة بعد انصراف الناس فلقي الناس قواد الفاسق فأسروهم وجاء البشير بقتل الفاسق ثم جاء رجل معه رأس الفاسق فسجد الناس شكرا وامر ابو احمد ان يكتب الى امصار المسلمين بالنداء في اهل البصرة والابلة وكور دجلة والاهواز وكورها وأهل واسط وما حولها مما دخله الزنج يقتل الناس وان يؤمروا بالرجوع الى اوطانهم وولى البصرة والابلة وكور دجلة رجلا من قواد مواليه وولى قضاء هذه الاماكن محمد بن حماد وقدم ابنه العباس الى بغداد ومعه رأس الخبيث ليراه الناس فيسروا فوافى بغداد يوم السبت لاثني عشرة ليلة بقيت من جمادي الاولى في هذه السنة والرأس بين يديه على قناة فأكثر الناس التكبير والشكر لله والمدح لابن الموفق وابيه ودخل احمد بن الموفق بغداد برأس الخبيث وركب في جيش لم ير مثله من سوق الثلاثاء الى المخرم وباب الطاق وسوق يحيى حتى هبط الى الحربية ثم انحدر في دجلة الى قصر الخلافة في جمادي هذه السنة وضربت القباب وزينت الحيطان وفي هذه السنة في ربيع الاول منها ورد الخبر الى بغداد بأن الروم نزلت ناحية باب قلمية على ستة اميال من طرسوس وهم زهاء مائة الف يرأسهم بطريق البطارقة اندرياس فخرج اليهم يا زمان الخادم ليلا فبيتهم فقتل رئيسهم وخلقا كثيرا من اصحابه يقال انهم بلغوا سبعين الف واخذ لهم سبعة صلبان من ذهب وفضة فيها صليبهم الاعظم من ذهب مكلل بالجواهر واخذ خمسة عشر الف دابة وبغل ومن السروج مثل ذلك وسيوفا محلى بذهب وفضة ومناطق واربع كراسي من ذهب ومائتي طوق من ذهب وآنية كثيرة نحوا من عشرة آلاف علم وكان النفير الى اندرياس يوم الثلاثاء لسبع خلون من ربيع الاول وفي هذه السنة قتل ملك الروم الصقلبي وفيها بنى احمد بن طولون اربعة اروقة على قبر معاوية بن ابي سفيان وامر ان يسرج هناك واجلس اقواما معهم المصاحب يقرأون القرآن وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 157 - احمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ابن سعيد بن ابي زرعة ابو بكر البرقي من اهل برقة حدث وكان ثقة ثبتا قيل ان اخاه محمد اكان قد صنف التاريخ ولم يتمه فأتمه هو وحدث به وكان اسنادهما واحد وكان احمد يمشي في سوق الدواب فضربته دابة فمات من يومه و ذلك في رمضان هذه السنة 158 - احمد بن عبد العزيز بن داود ابن مهران الحراني رحل وكتب الحديث وحفظ وروى وعاد الى حران فتوفي بها في هذه السنة 159 - احمد بن طولون وطولون تركي انفذه نوح بن اسد عامل بخارا الى المأمون سنة مائتين وتوفي سنة اربعين ومائتين وولد احمد ببغداد سنة عشرين ومائتين ونشأ بعيد الهمة وكان يستقل عقول الاتراك واديانهم ويقول ان حرمة الدين عندهم منهوكة وكانوا يهابونه ويتقوون به على الاموال وتمكنت له المحبة في قلوب الناس ونشأ على الخير والصلاح وحفظ القرآن وطلب الحديث فلقى الشيوخ وسمع منهم ثم سأله الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان ان يوقع له برزته على الثغر ليكون في جهاد متصل وثواب دائم ففعل وكانت ولايته ما بين رحبة مالك بن طوق الى المغرب وكانت امه بسر من رآى فبلغه انها تبكيه لبعده فرجع اليها فخرج على الرفقة الذين صحبهم اعراب فقاتلهم اشد قتال ونصر عليهم وخلص من ايديهم اموالا قد حملت الى المستعين فحسن مكانه عنده وبعث اليه المستعين سرا الف دينار وقال للرسول عرفه محبتي له واشارتي لاصطناعه ولكن اخاف ان اظهر له ما في قلبي فيقتله الاتراك ثم استدام الانعام عليه ووهب له جارية اسمها مياس فولدت له ابنه خمارويه في محرم سنة خمسين ومائتين ولما تنكر الاتراك للمستعين وخلعوه وولوا المعتز احدروه الى واسط وقالوا من تختار ان يكون في صحبتك فقال احمد بن طولون فبعثوه معه فأحسن صحبته ثم خاف غلمان المتوكل من كيد المستعين فكتبوا الى احمد بن طولون ان اقتله فان قتلته وليناك واسطا فكتب اليهم والله لارآني الله قتلت خليفة بايعته له ابدا فانفذوا اليه سعيد الحاجب فلما رآه المستعين قال قد جاء جزار بني العباس فتسمله وضرب خيمة على بعد فأدخله اليها ثم خرج والقاها على ما فيها ورحل فلما نظروا فاذا هو قد حمل رأس المستعين معه فغسل احمد بن طولون الجثة وكفنها وواراها وعاد الى سر من رآى فزاد محله عند الاتراك ووصفوه بحن المذهب فولوه مصر نيابة عن اميرها في سنة اربع وخمسين فقال حين دخلها غايه ما وعدت في قتل المستعين ولاية واسط فتركت ذلك لاجل الله تعالى فعوضني ولاية مصر والشام ثم قتل والى مصر في ايام المهتدي فصار مستبدا بنفسه في ايام المعتمد وركب يوما الى الصيد فلما طعن في البرية غاضت يد دابة بعض اصحابه في وسط الرمل فكشف المكان فرآى مطلبا واسعا فامر ان يعمل فيه فوجد فيه من المال ما قيمته الف الف دينار فأنفق معظم ذلك في البر والصدقة وبناء الجامع وقال له وكيله يوما ربما امتدت الى الكف المطوقة والمعصم فيه السوار والكم الناعم افامنع هذه الطبقة فقال له ويحك هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف احذر ان ترد يدا امتدت اليك وحسن له بعض التجار التجارة فدفع اليه خمسين الف دينار فرآى فيما يرى النائم كانه يمشمش عظما فدعى المعبر فقص عليه ما رآى فقال قد سمت همة الامير الى مكسب لا يشبه خطره فاستدعى صاحب صدقاته وقال له امض الى التاجر وخذ منه الخمسين الف دينار وتصدق بها ولما اشتد مرضه في علة الموت فخرج المسلمون بالمصاحف واليهود بالتوراة والنصارى بالاناجيل والمعلمون بالصبيان كثر الدعاء في الصحراء والمساجد فلما احس بالموت رفع يده وقال يا رب ارحم من جهل مقدار نفسه وابطره حكمك عنه ثم تشهد وقضى في ذي القعدة من هذه السنة وقيل في التي قبلها وكان عمره خسمين سنة وخلف ثلاثة وثلاثين ولدا منهم سبعة عشر ذكرا وترك عشرة الاف الف دينار وكان له من المماليك سبعة الاف ومن الخيل على مربطه سبعة الاف فرس ومن الجمال والبغل ستة الاف رأس ومن المراكب الخاصة ثلثمائة ومن المراكب الحربية مائة مركب ومن الغلمان اربعة وعشرون الفا وكان خراج مصر في ايامه اربعة الاف الف درهم وثلثمائة الف دينار وانفق على المصالح اموالا كثيرة منها على الجامع مائة وعشرين الف دينا وكان يتصدق بثلاثة الاف دينار شاذة سوى الراتب وكان راتب مطبخه في كل يوم الف دينار وكان يجري على اهل المساجد كل شهر الف دينار وعلى فقراء الثغر كذلك وحمل الى بغداد ما فرق على الصالحين والعلماء في ايامه الفي الف ومائتي الف دينار ورأه بعض المتزهدين في المنام بحال حسنة فقال له ما ينبغي لمن سكن الدنيا ان يحتقر حسنة فيدعها ولا سيئة فياتيها عدل بي عن النار الى الجنة بتثبتي على متظلم عيبي اللسان شديد النهيب فسمعت منه وصبرت عليه حتى قامت حجته وتقدمت بانصافه وما في الآخرة على رؤساء الدينا اشد من الحجاب الملتمسى الانصاف ورأه اخر في المنام فقال له انما البلاء من ظلم من لا ناصر له اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا الحسين بن محمد المؤدب اخبرنا ابراهيم بن عبد الله المالكي حدثنا محمد بن علي بن سيف قال سمعت الحسين ابن احمد النديم قال سمعت محمد بن علي المادرائي قال كنت اجتاز بتربة احمد بن طولون فأرى شيخا يقرىء عند قبره ملازما للقبر ثم اني لم اره مدة ثم رأيته بعد ذلك فقلت له الست الذي كنت اراك عند قبر ابن طولون تقرأ عليه قال بلى كان والينا في هذا البلد وكان له علينا بعض العدل ولم يكن الكل فأحببت ان اصله بالقرآن قلت فلم انقطعت عنه قال رأيته في النوم وهو يقول لي احب ان لا تقرآ عندي فكأني اقول له لاي سبب فقال ما يمر بي آية الا قرعت يها وقيل لي اما سمعت هذه 160 - ابراهيم بن مروزق بن دينار او اسحاق البصرى قدم مصر وكان ثقة ثبا وذهب بصره قبل موته وتوفي بمصر في جمادي الاخرة من هذه السنة 161 - اسمعيل بن عبد الله بن ميمون ابن عبد الحميد بن ابي الرجال ابو النضر العجلي مروزي الاصل وهو ابن اخي نوح ابن ميمون المضروب سمع خلقا كثيرا وروى عنه محمد بن مخلد الدورى وابو الحسين بن المنادي اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابو بكر البرقاني اخبرنا ابراهيم بن محمد المزكي اخبرنا محمد بن اسحاق الثقفي قال انشدني ابو النضر العجلي لنفسه ... تخبرني الآمال اني معمر ... وان الذي اخشاه عني مؤخر ... فكيف ومر الاربعين قضيته ... على بحكم قاطع لا يغير ... اذا المرء جاز الاربعين فاه ... اسير لاسباب المنايا ومعثر ... اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي اخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قريء على ابن المنادى وانا اسمع قال توفي ابو النضر المروزي ليلة الاثنين لثلاث وعشرين خلت من شعبان سنة سبعين وقد بلغ اربعا وثمانين سنة فيما ذكر وكان يخضب بالوسمة 162 - بهبوذ صاحب الزنج قد ذكرنا احواله وكان خروجه يوم الاربعاء لاربع بقين من رمضان سنة خمس وخمسين وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين وكانت ايامه اربع عشرة سنة واربعة اشهر وستة ايام وحكى ابو بكر الصولي ان مبلغ من قتل في هذه المدة من الناس الف الف وخمسمائة الف رجل واستأمن من اصحابه خمسة عشر الف رجل 163 - حمدون بن عباد ابو جعفر البزاز المعروف بالفرغاني سمع يزيد بن هارون وعلى بن عاصم روى عنه البغوي وكان اسمه احمد ولقبه حمدون وهو الغالب عليه قال الخطيب محله عندنا الصدق والامانه روى احاديث بواطل فالحمل فيها علىغيره توفي في محرم هذه السنة 164 - داود بن علي ابن خلف ابو سليمان الفقيه الظاهري ولد سنة مائتين وسمع سليمان بن حرب والقعنبي ومسددا وغيرهم ورحل الى نيسابور فسمع من اسحاق بن راهويه المسند والتفسير وكان يرد الى اسحاق وما تجاسر احد يرد عليه غيره ثم قدم بغداد فسكنها وصنف كتبه بها وهو امام اصحاب الظاهر وكان ورعا ناسكا الا ان مذهبه طريف يدعى الجمود على النقل ويخالف كثيرا من الاحاديث ويلتفت على مفهوم الحديث الى صورة لفظ وفي هذا تغفيل اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت حدثنا عبد العزيز ابن على الوراق المحاملي حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني حدثني احمد بن الحسين قال سمعت ابا عبد الله المحاملي يقول صليت صلاة العيد يوم فطر في جامع المدينة فلما انصرفت قلت في نفسي ادخل على داؤود بن على اهنئه وكان ينزل قطيعة الربيع فجئته وقرعت على الباب فأذن لي فدخلت عليه واذا بين يديه طبق فيه اوراق هندباء وعصارة فيها نخالة وهو يأكل فهنأ به وتعجبت من حاله فرأيت ان جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء وخرجت من عنده فدخلت على رجل من مكثري القطيعة يعرف بالجرجاني فلما علم بمجيىء اليه خرج حاسر الرأس حافي القدمين وقال ما عني القاضي ايده الله قلت مهم قال وما هو قلت في جوارك داود بن علي ومكانه من العلم وانت كثير البر والرغبة في الخير تغفل عنه وحدثته بما رأيت فقال لي داود شرس الاخلاق اعلم ايها القاضي اني وجهت اليه البارحة الف درهم مع غلامي ليستعين بها في بعض اموره فردها مع الغلام وقال للغلام قل له بأي عين رأيتني وما الذي بلغك من حاجتي حتى تهدي الى بهذا فتعجبت من ذلك وقلت له هات الدراهم فاني احملها اليه انا فدعا بها ودفعها الى وقال ناولني الكيس الاخير فجاءه بكيس فوزن الفا اخرى فقال تيك لنا وهذه لموضع القاضي وعناية فأخذت الالفين وجئت اليه فقرعت بابه فخرج وكلمني من وراء الباب وقال ما رد القاضي قلت حاجة اكلمك فيها فدخلت وجلست ساعة ثم اخرجت الدراهم وجعلتها بين يديه فقال هذا جزاء من ايتمنك على سره انها امانة العلم ادخلتك الى ارجع فلا حاجة لي فيما معك قال المحاملي فرجعت وقد صغرن الدينا في عيني ودخلت على الجرجاني واخبرته بما رأيت فقال اما انا فقد اخرجت هذه الدراهم لله تعالى فلا ترجع في مالي ابدا فليقل القاضي في اخراجها في اهل السترو والعفاف من المتجملين بالسترو الصيانة على ما يراه فقد اخرجتها عن قلبي اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي حدثنا ابو طالب على بن يحيى الدسكري اخبرنا ابو بكر بن المقريء قال سمعت علي بن حمزة قال سمعت ابا بكر بن داود يقول سمعت ابي يقول خير الكلام ما دخل الاذن بلا اذن قال المصنف قدم داود بغداد فسأل صلاح ابن احمد بن حنبل ان يتطلق له في الاستئذان على ابيه فاستأذن له فقال أحمد قد كتب الى محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني وفي رواية عنه انه قال الذي في اللوح المحفوظ غير مخلوق والذي بين الناس مخلوق اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا الحسن بن ابي بكر عن احمد بن كامل القاضي قال في رمضان سنة سبعين ومائتين مات داود بن علي الاصبهاني وهو اول من انتحل الظاهر ونفي القياس في الاحكام قولا واضطر اليه فعلا فسماه دليلا وفي رواية انه توفي في ذي القعدة 165 - الربيع بن سليمان ابن عبد الجبار بن كامل صاحب الشافعي مولى مراد كينى ابا محمد وكان فقيها يروى عن عبد الله بن وهب وغيره توفي في شعبان هذه السنة وصلى عليه خمارويه ابن احمد بن طولون 166 - زكريا بن يحيى ابن اسد ابو يحيى المروزي يعرف بزكرويه سكن بغداد بباب خراسان وحدث عن سفيان بن عيينة وابي معاوية ومعروف الكرخي روى عنه المحاملي وابن مخلد وابو العباس الاصم وتوفي في هذه السنة 167 - عبد الله بن محمد ابن شاكر ابو البحتري العنبري سمع حسينا الجعفي وابا داود الحفري وغيرهما وروى عنه ابن صاعد وابن ابي حاتم وقال هو صدوق اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي اخبرنا ابو بكر البرقاني اخبرنا ابراهيم ابن محمد المزكي اخبرنا ابو العباس محمد بن اسحاق السراج قال انشدني ابو البحتري ... يمنعني من عيب غيري الذي ... اعرفه من العيب ... وكيف شغلي بسوى مهجتي ... ام كيف لا انظر في جيبي ... ان كان عيبي غاب عنهم فقد ... احصى ذنوبي عالم الغيب ... عيبي لهم بالظن مني لهم ... ولست من عيبي في ريب ... لو انني اقبل من واعظ ... اذا كفاني واعظ الشيب ... توفي ابو البحتري في ذي الحجة من هذه السنة 168 - الفضل بن العباس ابو بكر المعروف بفضلك الرازي سمع هدبة وقتيبة وابن راهويه حدث عنه محمد بن مخلد وكان ثقة ثبتا امام عصره في معرفة الحديث توفي ببراثا من غربي بغداد في صفر هذه السنة ودفن هناك 169 - الفضل بن العباس ابن موسى ابو نعيم العدوى الاستر آباذي روى عن ابي نعيم الفضل بن دكين وابي حذيفة النهدي وسهل بن بكار وسليمان بن حرب وغيرهم وكان فقيها فاضلا ثقة مقبول القول عند الخاص والعام وهو الذي تقدم الى احمد بن عبد الله الطائي لما اراد ان يغير على استراباد فأشترى منه البلد واهله ستمائة الف درهم ووزعها على الناس ويقال انه قتله محمد بن زيد العلوي في سر واخفاه وذلك في هذه السنة 170 - محمد بن ابراهيم ابن محمد بن فرخان الفرخاني روى عنه البغوي وغيره وكان فقيها فاضلا ورعا متقنا ثبتا زاهدا توفي في هذه السنة بسمرقند وله ست وثمانون سنة 171 - محمد بن اسحاق ابن جعفر وقيل ابن اسحاق بن محمد ابو بكر الصاغاني كان احد الاثبات المتقنين مع صلابة في الدين واشتهار بالنسة واتساع في الرواية ورحل في طلب العلم الى البلاد وسمع من يعلي بن عبيد الطنافسي ويزيد بن هارون وروح وخلق كثير روى عنه ابن ابي الدنيا والنسائي وابن خزيمة وقال الدارقطني كان ثقة فوق الثقة اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي الحافظ اخبرنا محمد بن عبد الواحد بن محمد البزار حدثنا محمد ابن العباس الخزاز قال قال قريء علي ابي الحسين ابن المنادي مات الصاغاني لسبع خلون من صفر سنة سبعين ومائتين يوم الخميس 172 - محمد بن الحسين ابن المبارك ابو جعفر يعرف بالاعرابي سمع اسود بن عامر ويونس بن محمد وغيرهما روى عنه ابن صاعد وغيره وكان ثقة كثير السماع توفي له ولد نفيس يحفظ الحديث فتغير لذلك الى ان مات لعشر بقين من رمضان هذه السنة 173 - مصعب بن احمد ابن مصعب ابو احمد القلانسي بغدادي المولد والمنشأ اصله من مرو وهو من زهاد المتصوفة من قران الجنيد ورويم واليه ينتمي ابو سعيد ابن الاعرابي اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابو نعيم الحافظ قال اخبرني جعفر الخلدي في كتابه قال قال القلاني فرق رجل من الفقراء ببغداد اربعين الف درهم فقال لي سمنون يا ابا احمد ما ترى ما فعل هذا مالا يقدر عليه ونحن ما نرجع الى شيء ننفقه فامض الى موضع نصلي فيه بكل درهم ركعة فذهبنا الى المذائن فصلينا اربعين الف ركعة وزرنا قبر سلمان وانصرفنا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي حدثنا عبد العزيز بن علي بن عبد الله الهمذاني قال حدثني عبد السلام بن محمد بن ابي موسى قال حدثني احمد بن محمد الزيادي قال كان سبب تزويج ابي احمد القلانسي بعد تفرده ولزومه المساجد يعقوب المالكي وكان حدث السن فقال انا احب ان اتزوج فسأل ابا احمد ان يطلب له زوجة قال فكلمت انسانا يقال له ابن المطبخي من النساك في بنت له فأجاب واقعدوا منزل بريهة ليعقد النكاح ابو محمد ومعنا رويم والقطيعي وجماعة فحضر ابو الصبية فلما عزموا على النكاح خرج محمد الغلام وقال بدالي فغضب ابو احمد وقال تخطب الى رجل كريمته ثم تأتي لا تتزوجها غيري فتزوجها في ذلك اليوم فلما عقدنا النكاح قام ابوها فقبل رأس ابي احمد وقال ما كنت اظن ان قدري عند الله عز و جل ان اصاهرك ولا قدر ابنتي ان تكون زوجها وكانت عنده حتى مات عنها اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي اخبرنا اسمعيل ابن احمد الحيري اخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال حج ابو احمد سنة سبعين ومائتين فمات بمكة بعد انصراف الحاج بقليل ودفن بأجياد عند الهدف سنة ثم دخلت سنة احدى وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها ورود الخبر في غرة صفر بدخول محمد وعلي ابني الحسن بن جعفر ابن موسى بن محمد بن علي بن الحسين المدينة وقتلهما جماعة من اهلها ومطالبتهما اهلها بمال وان اهل المدينة لم يصلوا في سمجد رسول الله صلى الله عليه و سلم اربع جمع لا جمعة ولا جماعة ولثمان بقين من شعبان شخص صاعد من عسكر ابي احمد بواسط الى فارس لحرب عمرو بن الليث ولعشر خلون من رمضان عقد لاحمد بن محمد الطائي على المدينة وطريق مكة وفي سادس عشر شوال كانت وقعة بين ابي العباس وبين خمارويه بن احمد بن طولون فهزمه ابو العباس فخرج خمارويه هاربا على حمار ووقع اصحاب ابي العباس في الهنب ونزل ابو العباس في مضرب خمارويه وهو لا يرى انه بقي له طالب فخرج كمين لخماريه كان اكمنه فشد على اصحاب ابي العباس فانهزموا وذهب ما كان في العسكرين بالنهب ولاربع بقين من شوال دخل على المعتمد جماعة من حجاج خراسان فاعلمهم انه قد عزل عمرو بن الليث عما كان قلده ولعنه بحضرتهم واعلمه انه قد قلد خراسان محمد بن طاهر وامر بلعن عمرو على المنابر فلعن وفي هذه السنة وثب يوسف بن ابي الساج وكان والي مكة على غلام الطائي يقال له بدر خرج علي الحاج فقيده فحارب ابن ابي الساج واصحاب بدر واعانهم الحاج حتى استنقذوا غلام الطائي واسروا ابن ابي الساج فقيدوه وحمل الى بغداد وكانت الحرب بينهم على ابواب المسجد الحرام انبأنا ابو بكر محمد بن عبد الباقي قال انبأنا ابو القاسم علي بن المحسن التنوخي عن ابيه قال حدثني ابو السري عمر بن محمد القاري قال حدثني ابو بكر الآدمي قال لما ادخل مؤنس ابا القاسم ابن ابي الساج اسيرا خرجت الى تلقيته على فراسخ ودخلت بغداد معه فقال لي لما قربنا اذا كان غدا فاني ساركب ابن ابي الساج واشهره فاركب بين يديه واقرأ فقلت السمع والطاعة فلما كان من الغد شهر ابن ابي الساج ببرنس فبدأت فقرأت وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه اليم شديد واتبعتها بكل ما في القرآن من هذا الجنس قال وحانت منه التفاتة فرأيت ابن ابي الساج يبكي ومضى ذلك اليوم فلما كان بعد ايام رضي عنه السلطان بشفاعة مؤنس فاطلقه الى داره فانا كنت يوما بحضرة مؤنس اقرأ اذ استعدعاني وقال لي قد طلبك اليوم ابن ابي الساج فامض اليه فقلت له ايها الاستاذ الله الله في لعله وجد في نفسه من قراءتي ذلك اليوم فضحك وقال امض اليه فمضيت اليه فرفعني واجلسني وقال احب ان تقرأ تلك الآيات التي قرأتها بين بدي يوم كذا فقلت ايها الامير تلك حالة اقتضت ذلك وليس مثلك بأخذ مثلي عليها وقد كشفها الله الآن ولكن اقرأ لك غيرها قال لا الا تلك فانه تداخلني لها خشوع وخوف احب ان اكسر به نفسي فردد سماعها على قال فاستفتحت فقرأتها فما زال يبكي وينتحب الى ان قطعت القراءة ثم قال تقدم الى فخفته والله ان يبطش بي ثم قلت في نفسي هذا محال فتقدمت فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة وقال افتح فاك ففتحته بكل ما استطعته فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع ثم قال للغلام هات فجاء بكيس فيه الفا درهم فجعلها في كمي ثم خرجت فقدمت الى بغلة فارهة مسرجة فحملت عليها واصحبني ثيابا وقال اذا شئت فعد الينا ولا تنقطع عنا ما دمنا مقيمين فكنت اجيئه في كل اسبوع اقرأ في داره فيعطيني في كل شهر مائة دينار الى ان خرج من مدينة السلام وفيها وثب العامة على النصارى وخربوا الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع وقلعوا الابواب والخشب وهدموا بعض حيطانه وسقوفه ونبشوا الموتى فصار اليهم الحسين بن اسمعيل صاحب شرط بغداد من قبل محمد بن طاهر فمنعهم من هدم ما بقي منه وكان يتردد اليه اياما والعامة تجتمع في تلك الايام حتى يكون بينهم قتال ثم بنى ما كانت العامة هدمته وكانت اعادة بنائه بقوة عبدون بن مخلد النصراني اخى صاعد بن مخلد وفي ذي القعدة قدم المعتمد الى بغداد فصلى بالناس في المصلى صلاة الاضحى ورءاه الناس وعليه البردة وذلك يوم السبت وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن اسحاق ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 174 - بوران بنت الحسن بن سهل وكان لها الفطنة والذكاء تزوجها المأمون وقد ذكر في تلك الحوادث وتوفيت في ربيع الاول من هذه السنة وقد بلغت ثمانين سنة 175 - حمدون بن احمد بن عمار ابو صالح القصار صحب ابا تراب النخشبي وغيره اخبرنا محمد بن القاسم اخبرنا احمد بن احمد اخبرنا ابو نعيم الاصبهاني قال سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن احمد الفراء يقول سمعت عبد الله بن مبارك يقول سفه رجل على حمدون فسكت حمدون ثم قال يا اخي لو نقصتني كل شيء ما نقصتني كنقصي عندي ثم قال سفه رجل على اسحاق الحنظلي فاحتمله وقال لاي شيء تعلمنا العلم اخبرنا ابن ناصر اخبرنا احمد بن علي بن خلف اخبرنا ابو عبد الرحمن السلمي قال سمعت محمد بن احمد الفراء يقول سمعت عبد بن الحجام يقول قال حمدون اذا رأيت سكرانا فتمايل لئلا تبغي عليه فتبتلى بمثل ذلك قال السلمي وكان ابو صالح حمدون يميل الى مذهب سفيان الثوري وكتب الحديث يذهب مذهب الملامة كان استاذ الجماعة فيه توفي حمدون في هذه السنة بنيسابور ودفن في مقبرة الحيرة 176 - سهل بن مهران ابن سهل ابو بشر الدقاق نزل نيسابور وحدث بها عن ابي عبد الرحمن المقرىء وعاصم بن علي وكان ثقة وتوفي في هذه السنة 177 - عبد الله بن محمد ابن حبيب ابو رفاعة العدوي البصري حدث عن ابراهيم بن بشار الرمادي روى عنه عبد الله بن محمد بن ناجية وكان ثقة وولى القضاء وتوفي بشمشاط في هذه السنة 178 - علي بن سهل ابن المغيرة ابو الحسن البزاز سمع شجاع بن الوليد وابا نعيم وعفان بن مسلم روى عنه ابو الحسن بن المنادى وكان صدوقا وتوفي في هذه السنة وقيل في سنة سبعين 179 - العباس بن محمد ابن حاتم بن واقد ابو الفضل الدورى مولى بني هاشم ولد سنة خمس وثمانين ومائة سمع شبابة وابا النضر وعفان بن مسلم ويحيى بن معين روى عنه عبد الله بن احمد وجعفر الفريابي والبغوي وابن صاعد وكان ثقة توفي في صفر هذه السنة وقد بلغ ثماني وثمانين سنة 180 - محمد بن حماد ابو عبد الله الرازي الطهراني سمع عبد الرزاق وغيره وكان جوالا حدث بالري وبغداد والشام روى عنه ابن ابي الدنيا وغيره وهو صدوق ثقة توفي بعسقلان ليلة الجمعة لثمان بقين من ربيع الاخرة من هذه السنة 181 - محمد بن صالح ابن عبد الرحمن ابو بكر الانماطي ويعرف بكيلجة سمع عفان بن مسلم وتوفي في هذه السنة وقيل سنة اثنتين والاول اصح 182 - محمد بن يعقوب ابن الفرج ابو جعفر المعروف بابن الفرخي كان من ابناء الدنيا وكان له مال كثير فانفق الكل في طلب العلم وعلى الفقراء وكان له موضع من العلم والفقه ومعرفة الحديث لزم على بن المديني فأكثر عنه وصحب ابا تراب النخشبي وذا النون المصري ونحوهما وكان يعظ في جامع الرملة اخبرنا ابو بكر بن محمد بن عبد الله بن حبيب اخبرنا ابو سعد علي بن عبد الله بن ابي صادق اخبرنا ابو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه قال سمعت ابا عمر تلميذ الرقي يقول سمعت محمد بن داود الدينورى يقول سمعت بنان بن احمد المصري يقول قدم ابن الفرخي الى فقصدته فاذا هو في بيت مملوء كتبا فقلت له رحمك الله اختصر لي من هذه الكتب كلمتين انتفع بهما فقال ليكن همك مجموعا فيما يرضى الله فان اعترض عليك شيء فتب من وقتك 183 - مطروح بن محمد ابن شاكر ابو نصر القضاعي ولد سنة تسعين ومائة وكان ثقة توفي في هذه السنة بالاسكندرية 184 - يعقوب بن اسحاق ابن زياد ابو يوسف البصري المعروف بالفلوسي سمع ابا عاصم النبيل ومحمد ابن عبد الله الانصاري وكان حافظا ثقة ضابطا ولي قضاء نصيبين فخرج اليها ودخل بغداد في طريقه وحدث بها فروى عنه ابن ابي الدنيا وابن ابي داود والمحاملي وابن مخلد وتوفي بنصيبين في جمادي الاولى من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اثنين وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها ان العامة تجمعوا في ربيع الآخرة فهدموا ما كان بني من البيعة التي ذكرنا خرابهم اياها في السنة الخالية وانتبهوا مالا عظيما منها لانهم انكروا عليهم ركوب الدواب وورد الخبر في جمادي الاولى ان مصر زلزلت زلازل اخربت الدور ومسجد الجامع وانه احصى بها في يوم واحد الف جنازة وفيها تحركت الزنج بواسط وكان رؤساؤهم في حبس ابن طاهر فقتل رؤساءهم وصلبوا وفيها قدم المعتمد بغداد لخمس بقين من شوال فنزل الزعفرانية ومحمد بن عبد الله بن طاهر بين يديه بالحربة وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 185 - احمد بن محمد بن الحجاج ابن رشد بن المهري يكنى ابا جعفر كان احد حفاظ الحديث واهل الصنعة توفي في ليلة الاربعاء ودفن يوم عاشوراء من هذه السنة 186 - ابراهيم بن سليمان بن داود الاسدي اسد خزيمة يكنى ابا اسحاق ويعرف بابن ابي داود البرلسي لانه كان لزم البرلس ماحوزا من مواحيز مصر ولد بصور وابوه ابو داود كوفي وكان ثقة من احفاظ الحديث توفي بمصر في شعبان هذه السنة 178 - ابراهيم بن الوليد بن ايوب ابو اسحاق الجشاس سمع ابا نعيم والقعنبي وعفان وغيرهم وكان ثقة توفي في محرم هذه السنة 188 - جعفر بن محمد بن عامر ابو الفضل البزاز من اهل سر من رآي حدث عن ابي نعيم وقبيصة وعفان روى عنه ابن صاعد وابن ابي داود وغيرهما وكان احد الشهود المعدلين قال ابن ابي حاتم سمعت منه مع ابي وهو صدوق غرق بطريق البصرة في هذه السنة 189 - الحسن بن اسحاق بن يزيد ابو علي العطار حدث عن زيد بن الحباب وقبيصة وابي نعيم وغيرهم روى عنه ابن مخلد وابو العباس الاصم وغيرهما وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابو سعيد محمد بن موسى الصيرفي حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب الاصم حدثنا الحسن بن اسحاق العطار قال سمعت عبد الرحمن بن هارون يقول كنا في البحر سائرين الى افريقية فركدت علينا الريح فأرسينا الى موضع يقال له البرطون وكان معنا صبي صقلي يقال له ايمن وكان معه شص يصطاد به السمك قال فاصطاد سمكا نحوا من شبر أواقل قال وكان على ضيفه اذنها اليمنى مكتوب لا اله الا الله وعلى قذ لها وعلى ضيفه اذنها اليسرى مكتوب محمد رسول الله قال وكان ابين من نقش على حجر وكانت السمكة بيضاء والكتابة سوداء كأنه كتب بحبر قال فقذفناها في البحر ومنع الناس ان يصطاد من ذلك الموضع حتى اوغلنا توفي ابو علي العطار في هذه السنة 190 - سليمان بن وهب توفي في الحبس في صفر هذه السنة فرثاه العبشمي فقال ... كأن الارض لما قيل اودي ... سليمان بن وهب بي تميد ... أبا ايوب كنت لنا غياثا ... وركنا ان عدا دهر شديد ... فلو قبلت منيته بديلا ... لاعطينا المنية ما تريد ... لان عطلت دواوين المعالي ... واضحت لا يعد لها عديد ... لقد أبقى محاسن خالدات ... تبيد الراسيات ولا تبيد ... 191 - عبد الله بن محمد ابن اسمعيل بن لاحق البزاز سمع يزيد بن هارون وروح بن عبادة وسعيد بن منصور روى عنه ابن صاعد وابو عمر القاضي وكان ثقة توفي في جمادي الاولى في هذه السنه 192 - علي بن داود ابو الحسين التميمي القنطري سمع نعيم بن حماد وغيره روى عنه الحربي والبغوي وابو الحسين ابن المنادى وكان ثقة توفي في ذي الحجة من هذه السنة 193 - العلاء بن صاعد ابو عيسى كان يتعاطى النجوم فرآى النبي صلى الله عليه و سلم في المنام قال فجئته عن يمينه فقلت يا رسول الله ادع الله بأن يهب لي العافية فأعرض عني فدرت عن شماله فقلت مثل ما قلت فأعرض عني فجئته مواجها له فقلت له مثل ما قلت فقال لا افعل قلت ولم يا رسول الله قال لان الواحد منكم يقول علني المريخ وابرأني المشتري حمل العلاء الى دار الموفق في محفة فحبس فقال عند حمله الى ثلاثة عشر يوما اخرج من الحبس واعود الى منزلي فتوفي في الحبس بعد ثلاثة عشر يوما واخرج ميتا 194 محمد بن عبد الوهاب ابن حبيب بن مهران ابو احمد العبدي جمع الحديث والفقه والأدب والثروة وروى عن خلق كثير منهم يحيى بن يحيى واسمعيل بن ابي أويس والواقدي والاصمعي وعفان والقعنبي وابو عبيد وغيرهم وأخذ الادب عن الاصمعي وابن الاعرابي وابي عبيد والحديث عن احمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن المديني والفقه عن ابيه وكان يفتي في هذه العلوم وكان ثقة وتوفي في هذه السنة 195 محمد بن ابي داود عبيد الله بن يزيد ابو جعفر المنادي سمع شجاع بن الوليد وحفص بن غياث ويزيد بن هارون وغيرهم روى عنه البخاري وابو داود والبغوي وغيرهم وكان صدوقا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا محمد بن زكريا حدثنا محمد بن العباس قال قريء علي ابن المنادى وانا اسمع قال توفي جدي ابو جعفر محمد بن عبيد الله المنادى ليلة الثلاثاء في السحر ودفن يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وصام فيما قال لنا اثنين وتسعين رمضانا واثني عشر يوما من الشهر الذي مات فيه وله يومئذ مائة سنة وسنة واحدة واربعة اشهر واثنا عشر يوما وليلة لانه ولد فيما قال لنا للنصف من جمادي الاولى سنة احدى وسبعين ومائة قال وكان احمد بن حنبل اكبر مني بسبع سنين وكان يحيى بن معاذ اكبر مني بسبع سنين 196 يعقوب بن سواك ابن يوسف الختلى سكن بغداد وصحب بشر بن الحارث ولما احتضر قال له ابنه محمد يا ابت اذا قضيت نحبك ادفنك عند اخيك بشر فقال اذا مت فادفني عند ابي وامي فاني احب ان يجمعنا الله في القيامة فسيجمعنا قال قلت يأبة فأكفر عنك بشيء قال لا فاني ما حلفت عند رجل على حق ولا على باطل توفي في هذه السنة وقيل في سنة ثمان وسبعين سنة ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها ان ثلاث بنين كانوا الطاغية الروم دسوا به فقتلوه وملكوا احدهم وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي وهذه السنة العاشرة من حجة بالناس ولم يحج من بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عشر سنين متتابعة سواه ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 197 احمد بن سعد ابن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ابو ابراهيم الزهري سمع على بن الجعد وعلي ابن يحيى وغيرهما روى عنه البغوي وابن صاعد والمحاملي وابن المنادي وغيرهم وكان مذكورا بالعلم والفضل موصوفا بالصلاح والزهد ومن اهل بيت كلهم علماء محدثون اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا احمد بن عمر بن روح اخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال سمعت ابي يقول مضى عمي يعني ابا ابراهيم الى احمد بن حنبل يسلم عليه فلما رآه قام اليه قائما واكرمه فلما مضى قال له ابنه عبد الله يا أبت ابو ابراهيم شاب وتعمل به هذا العمل وتقوم اليه فقال له يا بني لا تعارضني في مثل هذا الا اقوم الى ابن عبد الرحمن بن عوف توفي ابو ابراهيم في محرم هذه السنة وقد بلغ خمسا وسبعين سنة ودفن في مقبرة التبانين 198 حنبل بن اسحاق ابن حنبل بن هلال بن اسد ابو علي الشيباني ابن عم احمد بن حنبل سمع ابا نعيم وعاصم بن علي وعارم بن الفضل ومسددا والحميدي وابن المديني وخلقا كثيرا وله كتاب مصنف في التاريخ روى عنه البغوي وابن صاعد وكان ثقة ثبتا صدوقا خرج الى واسط وتوفي بها في جمادي الاولى من هذه السنة 199 - الفتح بن شخرف ابن داود بن مزاحم ابو نصر الكشي حدث عن رجاء بن مرجي وابي بكر بن زنجويه وغيرهما روى عنه ابو عمرو بن السماك والنجاد وكان من كبار الزهاد المتورعين وقال احمد بن حنبل ما اخرجت خراسان مثل فتح بن شخرف اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابراهيم بن عمر البرمكي اخبرنا ابو الفضل الزهري قال سمعت ابا الطيب المعلم يقول سمعت البربهاري يقول سمعت فتح بن شخرف يقول رأيت رب العزة في النوم فقال يا فتح احذر لا آخذك على غرة قال فتهت في الجبال تسع سنين اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي اخبرنا الازهري حدثنا عبيد الله بن ابراهيم القزاز حدثنا جعفر بن محمد الخواص حدثنا ابو محمد الجريري قال قال لي فتح ابن شخرف من اعجازي بكل شيء عندي قلم كتبت به اربعين سنة كنت اكتب بالنهار وبالليل وكانت دارنا واسعة كنت اكتب في القمر حتى يرتفع واكتب على سلم في دارنا ارتقاء عليه مرقاة مرقاة حتى ينتهي السلم فاذا تشعث رأس القلم قططته وهو عندي فأخرج الى انبوبة صفر واخرج القلم منها فأرانيه توفي فتح بن شخرف في شوال هذه السنة وقبره ظاهر في مقبرة احمد ابن حنبل وصلى عليه ثلاثا وثلاثين مرة واقل قوم كانوا يصلون عليه خسمة وعشرون الفا وكان يقول في حياته اعرف رجلا على عضو من اعضائه كتوب خلقه الله والله ما كتبها كاتب فلما مات رآها غاسله اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا احمد بن علي التوزي حدثنا الحسن بن الحسين افقيه سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت ابا محمد الحريري يقول غسلت الفتح بن شخرف فقبلته على يمينه فاذا على فخذه الأيمن مكتوب خلقه الله كتابة بينة 200 - محمد بن يزيد ابو عبد اله ابن ماجة مولى ربيعة ولد سنة تسع ومائتين ورحل الى مكة والبصرة والكوفة وبغداد والشام ومصر والري وسمع الكثير وصنف السنن والتاريخ والتفسير وكان عارفا بهذا الشأن توفي في يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان هذه السنة وهو ابن اربع وستين سنة 201 - محمد بن احمد ابن رزين ابو عبد الله حدث عن شبابة وعلي بن عاصم ويزيد بن هارون وغيرهم ومات في هذه السنة 202 - محمد بن ابراهيم ابن مسلم بن سالم ابو امية بغدادي سكن طرسوس فقيل له الطرسوسي وكان من اهل الرحلة في طلب الحديث وكان له فيه حسن فهم سمع عمر بن يونس اليماني ويعقوب بن اسحاق الحضرمي وابا عاصم النبيل وابا نعيم وقبيصة وغيرهم روى عنه ابو حاتم الرازي ووكيع القاضي وابن صاعد والمحاملي وغيرهم وكان ابو داود السجستاني يقول ابو امية ثقة وقال ابو بكر الخلال كان رجلا رفيع القدر جدا اماما في الحديث مقدما في زمانه توفي بطرسوس في جمادي الاخرة من هذه السنة 203 - محمد بن ابي عمران ابو يزيد الاستراباذي كنيته ابو يزيد كان فاضلا خيرا ورعا ثقة ولما جاءت الديالمة الى استراباذا باع ابو يزيد هذا ملاكه باستراباذ وتحول منها الى نيسابور وقال قد اختلط القوت واشبته فأقام فيها الى ان مات في هذه السنة 204 - ابو يعقوب الشريطي البصري الصيرفي كان عالما بالحديث حافظا لعلوم جمة وصحب ابا تراب النخشبي وكان معظما عند الناس اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنا ابو العباس احمد بن محمد بن زكريا النسوى حدثنا ابو عبد الله احمد بن عطاء الروذبارى حدثنامحمد بن اسحاق الكثيري قال قال ابو سعيد الزيادي دخل ابو يعقوب الشريطي وكان من اهل البصرة مجلس داود الاصبهانى وعليه خرقتان فتصدر لنفسه من غير ان يرفعه احد وجلس الى جنب داود فقال داود سل يا فتى فقال له يعقوب يسأل الشيخ عما احب فحرد داود فقال عما اسألك عن الحجامة اسألك قال فبرك ابو يعقوب ثم روى طرق افطر الحاجم والمحجوم ومن ارسله ومن اسنده ومن وقفه ومن ذهب اليه من الفقهاء وروى اختلاف طرق احتجم النبي صلى الله عليه و سلم واعطى الحجام اجره ولو كان حراما لم يعطه ثم روى طرق ان النبي صلى الله عليه و سلم احتجم بقرن وذكر احاديث صحيحة في الحجامة ثم ذكر الاحاديث المتوسطة مثل قوله ما مررت بملأ من الملائكة ومثل شفاء امتي وما اشبه ذلك وذكر احاديث ضعيفة مثل قوله لا يحتجم يوم كذا ولا ساعة كذا ثم ذكر ما ذهب اليه اهل الطب من الحجامة في كل زمان وذكر ما ذكره الاطباء في الحجامة ثم قال في آخر كلامه واول ما خرجت الحجامة من اصبهان فقال داود والله لا جفوت احدا بعدك سنة ثم دخلت سنة اربع وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها شخوص ابي احمد لحرب عمرو بن الليث في ربيع الاول وفيها غزا يا زمان في رمضان واسرو وغنم وسلم وحج بالناس في هذه السنة هارون ابن محمد الهاشمي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 205 - ابراهيم بن احمد ابن يحيى بن ابراهيم ابو اسحاق سمع من حرملة بن يحيى وغيره وكان حافظا فاضلا توفى في جمادي الآخرة من هذه السنة 206 - اسحاق بن ابراهيم ابن زياد ابو يعقوب المقريء حدث عن هدبة بن خالد روى عنه ابن خالد توفي في ربيع الاول من هذه السنة 207 - ايوب بن سليمان ابن داود المعروف بالصعدي حدث عن ابي اليمان الحكم بن نافع وآدم بن ابي اياس وعلى بن الجعد وغيرهم روى عنه ابن صاعد وابو عمرو بن السماك وكان ثقة توفي في رمضان هذه السنة 208 - الحسن بن مكرم ابن حسان ابو العلاء البزاز ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة وسمع على بن عاصم وابا النضر هاشم بن القاسم ويزيد بن هارون وشبابة بن سوار وعفان بن مسلم روى عنه المحاملي وابن مخلد والنجاد وكان ثقة توفي في رمضان هذه السنة وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة 209 - خلف بن محمد ابن عيسى ابو الحسين الواسطي الملقب بكردوس قدم بغداد وحدث عن يزيد ابن هارون وروح وعاصم بن علي وروى عنه المحاملي وابن مخلد قال ابن ابي حاتم هو صدوق وقال الدارقطني ثقة توفي بواسط في ذي الحجة من هذه السنة وقد نيف على الثمانين 210 - عبد الله بن روح ابن عبد الله ابو محمد المدائني المعروف بعبدوس سمع يزيد بن هارون وشبابه وروى عنه المحاملي وابن السماك وكان ثقة صدوقا وتوفي بالمدائن في جمادي الآخرة من هذه السنة 211 - عبد الله بن ابي سعيد ابو محمد الوراق وهو عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن بن بشر بن هلال الانصاري بلخي الاصل ولد سنة تسع وتسعين ومائة وسكن بغداد وحدث بها عن عفان وسريج بن يونس وعلي بن الجعد وغيرهم وروى عنه ابن ابي الدنيا والبغوي وابن المرزبان والكوكبي والمحاملي وكان ثقة صاحب اخبار وآداب وملح توفي بواسط في جمادي الاخرة من هذه السنة ودفن بالجانب الشرقي من واسط وقد بلغ سبعا وسبعين سنة 212 - محمد بن اسمعيل ابن زياد ابو عبد الله وقيل ابو بكر الدولابي سمع ابا النضر الهاشم بن القاسم وابا اليمان وابا مسهر وغيرهم وروى عنه محمد بن مخلد وابو الحسين بن المنادى وكنياه ابا عبد الله وحدث عنه ابو بكر محمد بن عبد الملك التاريخي وابو عمر بن السماك وكنياه ابا بكر وكان ثقة توفي في هذه السنة سنة ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها ان يا زمان غزا في البحر فأخذ للروم اربع مراكب وفيها حبس ابو احمد ابنه ابا العباس فشغب اصحابه وحملوا السلاح وركب غلمانه واضطرب بغداد لذاك فركب ابو احمد حتى بلغ الرصافة وقال لاصحاب ابي العباس وغلمانه ما شأنكم اترونكم اشفق على ابني مني هو ولدي واحتجت الى تقويمه فانصرفوا وكان ذلك في يوم الثلاثاء لست خلون من شوال وحج بالناس في هذه السنة هارون بن الهاشمي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 213 - احمد بن محمد بن الحجاج ابو بكر المروزي صاحب الامام احمد كانت امه مروزية وابوه خوارزميا وكان احمد يقدمه على جميع اصحابه ويأنس به ويبسط اليه اذا بعثه في حاجة يقول له قل فما قلت فهو على لساني وانا قلته وهو الذي تولى اغماض احمد وغسله ونقل عنه مسائل كثيرة انبأنا محمد بن عبد الباقي انبأنا ابراهيم بن عمر البرمكي عن عبد العزيز إبن جعفر قال سمعت الخلال يقول خرج أبو بكر المرزوي إلى العدو فشيعه الناس إلى سامرا فجعل يردهم ولا يرجعون فحزروا فإذا هم بسامرا سوى من رجع نحو خمسين ألف إنسان فقيل يا أبا بكر احمد الله فهذا علم قد نشر لك فبكى ثم لاقال ليس هذا علم لي أنما هذا علم أحمد بن حنبل توفي أبو بكر لست خلون من جمادي الأولى من هذه السنة ودفن قريبا فلحق أبا بكر المرزوي 214 - أحمد بن محمد بن غالب إبن خالد بن مرداس أبو عبد الله الباهلي البصري المعروف بغلام الخليل سكن بغداد وحدث عن قرة بن حبيب وشيبان بن فروخ والشاذكوني وغيرهم وروى عنه محمد بن مخلد وأبو عمرو وبن السماك وأحمد بن كامل القاضي وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال روى أحاديث مناكير عن شيوخ مجهولة ولم يكن محله عندي ممن بفتعل الحديث صالحا أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أحمد بن علي قال حدثني الحسن بن علي التميمي قال قرأت على محمود بن الحسين القطان عن أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد المقرىء قال قال أبو جعفر بن الشعيري لما حدث غلام الخليل عن بكر بن عيسى عن أبي عوانة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قلت يا أبا عبد الله هذا الرجل حدث عنه إبراهيم بن عرعرة واحمد بن حنبل وهو قديم الوفاة ولو تلحقه انت ولا من في سنك ففكر في هذا قال خفته فقلت احسبك سمعت من رجل يقال له بكر بن عيسى حدثك عن بكر بن عيسى هذا فسكت وافترقنا فلما كان من الغد قال يا أبا جعفر علمت إني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة يقال له بكر بن عيسى فوجدتهم ستين رجلا أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا إبن ثابت قال حدثني أحمد بن سليمان بن علي المقرىء أخبرنا أبو سعد احمد بن محمد الماليني أخبرنا عبيد الله بن عدي الحافظ قال أخبرنا عبد الله الناوندي في مجلس أبي عروبة يقول لغلام الخليل هذه الأحاديث الرقائق التي تحدث بها قال وضعناها لنرقق بها قلوب العامة وكان أبو داود السجستاني يكذب غلام خليل ويقول أخشى أن يكون دجال بغداد وقد عرض على حديثه فنظرت في أربع مائة حديث أسانيدها ومتونها كذب كلها قال الدارقطنى غلام خليل متروك أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرنا الحسن إبن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال سنة خمس وسبعين ومائتين توفي أبو عبد الله أحمد بن محمد غلام الخليل وحمل في تابوت إلى البصرة وبينت عليه قبة وكان فصيحا يحفظ علما كثيرا ويقتات الباقلي صرفا أخبرنا أبو منصور أخبرنا الخطيب أخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قال أبو الحسن إبن المنادى توفي غلام الخليل في رجب وصلى عليه في الدار التي كان ينزلها وغلقت أسواق مدينة السلام وخرج الرجال والنساء والصبيان للصلاة عليه ودفن بالبصرة وحمل في تابوت فأحدر إلى البصرة وأكثر من صلى عليه إنما صلى على شاطىء دجلة وانحدر الناس ركبانا ومشاة وفي الزواريق إلى كلوذى ودونها منها ودفن بالبصرة إسحاق بن إبراهيم إبن هاني أبو يعقوب النيسابوري وكان له إختصاص باحمد بن حنبل وعنده أقام أحمد مدة عند إختفائه وحدث عنه بقطعة من مسائله وكان صالحا وتوفي في هذه السنة 216 - جعفر بن محمد إبن القعقاع أبو محمد البغوي سكن سر من رأى وحدث بها عن سعيد بن منصور وغيره روى عنه البغوي وغيره وكان ثقة توفي في رمضان هذه السنة 217 - الحسن بن جعفر أبن محمد الوضاح أبو سعيد السمسار الحربي المعروف بالحرفي حدث عن جعفر الفريابي وغيره روى عنه التنوخي وتوفي في رجب هذه السنة قال العتيقي كان فيه تساهل 218 - الحسن بن الحسين إبن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صفرة أبو سسعيد السكري ولد سنة إثنتي عشرة ومائتين وسمع يحيى بن معين وأبا حاتم والرياشي ومحمد بن حبيب وعمر بن شبة وغيرهم وكان ثقة دينا صالحا صادقا وأنشر كثيرا من كتب الأدب وحدث عنه أبو سهل بن زياد وتوفي في هذه السنة 219 - سليمان بن الأشعث إبن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمر وأبو داود الأزدي السجستاني ولد سنة ستين ومائتين وهو أحد من رحل وطوف وجمع وصنف وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والبصريين وروى عنه خلق كثير منهم أبو بكر الخلال والنجاد وسمع منه أحمد بن خليل حديثا وأحدا وصنف كتاب السنن وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده له وإستحسنه وكان إبراهيم الحربي يقول ألين الحديث لأبي داود كما إلين الحديد لداود كان عالما حافظا عارفا بعلل الحديث ذا عفاف وورع وكان يشبه بأحمد بن حنبل أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال حدثني أبو بكر بن علي بن إبراهيم الدينوري قال سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين الفرضي قال سمعت أبا بكر بن داسة يقول سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس مائة ألف حديث إنتخبت منها ما ضمنت هذا الكتاب يعنى كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وييقاربه ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة إحاديث أحدها قوله عليه السلام الأعمال بالنيات والثاني قوله عليه السلام من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه والثالث قوله عليه السلام لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه والرابع قوله عليه السلام الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا احمد بن علي العتيقي قال سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الزهري يقول سمعت أبا بكر بن ابي داود يقول سمعت أبي يقول الشهوة الخفية حب الرياسة توفي أبو داود بالبصرة في شوال هذه السنة وقيل في سنة ست وسبعين وكان وفاته يوم الجمعة ودفن إلى جنب قبر سفيان الثوري وبلغ ثلاثا وسبعبن سنة 220 - عبد الله بن أحمد إبن محمد بن ثابت أبو عبد الرحمن المرزوي من نسل بديل بن ورقاء الخزاعي ويعرف بابن شبويه من أئمة الحديث الفضلاء الراحلين في طلب العلم سمع خلقا كثيرا مثل عبدأن وآدم وإبن راهوية وعلي بن حجر وأبي كريب وقدم بغداد فحدث بها وروى عنه إبن أبي الدنيا وإبن صاعد وتوفي في هذه السنة 221 - عبد الله بن محمد إبن زيد أبو محمد الحنفي المرزوي حدث عن عبدان روي عنه محمد بن مخلد وكان ثقة وتوفي في رمضان من هذه السنة 222 - عبد الله بن عبيد الله إبن داود أبو قاسم الهاشمي الداودي وكان فقيه الداودية في عصره بخراسان سمع أبا جعفر الطحاوي وأبا العباس بن عقدة والحسين بن إسماعيل المحاملي وطبقتهم وانتخب عليه الحاكم أبو عبد الله وتوفي في ببخارا في هذه السنة 223 - عبد الرحمن بن مرزوق إبن عطية أبو عوف البزورى سمع روح بن عبادة وشبابة وأبا نعيم روى عنه إبن صاعد وإبن السماك وكان ثقة توفي في رجب هذه السنة وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة 224 - عبد العزيز بن عبد الرحمن إبن عبد الله أبو القاسم الهاشمي سمع الحميدي روى عنه المحاملي القاضي وكان ثقة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة وبلغ ستا وثمانين سنة وكان جميلا وسيما بهيا 225 - القاسم بن عبد الله إبن المغيرة أبو محمد الجوهري مولى لأم عيسى بنت علي بن عبد الله بن عباس ولد سنة خمس وتسعين ومائة سمع من بن أبي أويس وعفان بن مسلم وأبي نعيم روى عنه مسلم الكجي وكان ثقة مامونا توفي في محرم هذه السنة 226 - محمد بن إسحاق إبن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة أبو العنبس الصيمري الشاعر وكان أحد الأدباء الملحاء إلا إنه هاجى اكثر شعراء زمانه وقدم بغداد ونادم المتوكل أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا عبد الله بن علي بن حموية أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال أنشدنا لا حق بن الحسين قال أنشدنا علي بن عاذل القطان لأبي العنبس ... كم مريض قد عاش من بعد يأس ... بعد موت الطبيب والعواد ... قديصاد القطا فتنجو سليما ... ويحل القضاء بالصياد ... توفي أبو العنبس في هذه السنة وحمل إلى الكوفة فدفن بها 227 - محمد بن إسحاق البغوي حدث عن أبي الوليد الطيالسي وخالد بن خداش في آخرين وكان ثقة سنة ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها ضم الشرط في بغداد إلى عمرو بن الليث وكتب فيها على الأعلام والمطارد والترسة التي تكون في مجلس الشرطه إسمه وذلك في المحرم ثم طرح ذلك في شوال وأسقط ذكره وفيها ورد الخبر بإنفراج تل بنهر الصراة ويعرف بتل بني شقيق عن سعة حوض من حجر في لوح المسن عليه كتابة الأيدي ماهي وفيه سبعة أقبر فيها سبعة أبدان صحيحة عليها أكفان جدد لينة لها أهداب تفوح منها رائحة وفيها رائحة المسك أحدهم شاب له جمة وجبهته وأذناه وأنفه وضفتاه ورقبته وأشفار علية صحاح وعلى شفته بلل كأنه شرب ماء وكأنه قد كحل ضربة في خاصرته فردت عليه أكفانه وجذب بعض الحاضرين من شعر بعضهم فوجده قوي الأصل كنحو شعر الحى وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد وكان واليا على مكة و المدينة والطائف كر من توفي في هذه السنة من الأكابر 228 بقى بن مخلد أبو عبد الرحمن الأندلسي كانت له رحلة مشهورة وطلب مشهور وطلب مشهور سمع من أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة وله تصانيف كثيرة منها مسندة روى فيه عن ألف وسقائة صحابي بل يزيدون على هذا العدد وشيوخه أعلام فإنه روى عن مائتي رجل وثلاثين جمهورهم مشاهير وجمع إلى العلم الصلاح والتقوى أخبرنا أبو بكر أحمد بن خلف أخبرنا أبو علي الحسن بن علي البناء أخبرنا عبد الكريم إبن هوازن قال سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول سمعت أبي يقول جاءت إمرأة إلى إبن مخلد فقالت إن إبني قد أسره الروم ولا أقدر على مال أكثر من دويرة ولا أقدر على بيعها فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار فقال إنصرفي حثى نظر في أمره إن شاء الله تعالى قال وأطرق الشيخ وحرك شفتيه قال فلبثنا مدة فجاءت المرأة مع إبنها وأخذت تدعو له وتقول قد رجع سالما وله حديث يحدثك به فقال الشاب كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم نخرج إلى الصحراء ثم يردنا وعلينا قيود فبينا نحن نجيئ من العمل بعد المغرب أنفتح القيد من رجلى ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة موافق اليوم الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ قال فنهض إلى الذي كان يحفظني وقال قد كسرت القيد قلت لا أنه سقط من رجلي فتحير وأخبر صاحبه واحضر الحداد وقيدني فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي فتحيروا في أمري فدعوا رهبانهم فقالوا لي ألك والدة قلت نعم قالوا قد رافق دعاءها الإجابة وقالوا أطلقك الله لا يمكننا نقيدك فردوني واصحبوني إلى ناحية المسلمين وتوفي بقي بن مخلد بالأندلس في هذه السنة 229 - جعفر بن أحمد بن العباس أبو الفضل سمع من جماعة وروى عنه محمد إبن مخلد وأحمد بن كامل القاضي قال الدارقطني ثقة مأمون توفي بالبصرة قاضيا في ربيع الأول من هذه السنة 230 - صاعد بن مخلد من عمال السلطان كان كثير التعبد وكان ينفرد فيصلي وأصحابه يرون أنه في عمل السلطان وكان لا يركب حتى ينفذ صدقاته من الدراهم والدنانير والثياب والدقيق في كل يوم وقال نصر الحاجب رايت ليلة مات صاعد في المنام كأن قائلا لي صر إلى دجلة إلى مكان كذا وكذا إلى مسجد هناك حتى عرفت الموضع فأقم حتى تصلي على رجل من أهل الجنة فصرت الموضع فإذا خدم سود قد عبروا من دار إبن طاهر بعد العصر ومعهم جازة فصعدوا بها إلى المسجد فصليت على الرجل وسألت عنه فقالوا هذا صاعد بن مخلد 231 - عبد الله بن أحمد إبن إبراهيم بن كثير أبوالعباس الدورقي سمع من عفان وغيره روى عنه إبن صاعد وبن مخلد والمحاملي وكان يسكن من رأى وقدم بغداد فحدث وقال الدارقطني هو ثقة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن على أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الواحد أخبرنا محمد بن العباس قال قرىء على إبن المنادي وأنا أسمع قال قدم علينا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم فسمعنا منه ثم قال قرىء انه زلق من الدرجة إلى الدار التي نزلها وذلك في ربيع الأول من هذه السنة 232 - عبد الله بن مسلم إبن قتيبية أبو محمد الكاتب المرزوي وقيل الدينوري لأنه أقام بالدينور مدة سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وأبي حاتم وغيرهما وكان عالما ثقة دينا فاضلا وله التصانيف المشهورة منها غريب القرآن الحديث ومشكل القرآن ومشكل الحديث والمعارف وأدب الكاتب وعيون الأخبار وغير ذلك أخبرنا أبو منصور القزاو أخبرنا أحمد بن علي ثابت أخبرنا محمد بن عبد الواحد أخبرنا محد بن العابس قال قرىء علي إبن المنادي وأنا أسمع قال مات عبد الله بن مسلم بن قتيبية الدينوري صاحب التصانيف فجاءه فصاح صيحة سمعت من بعد ثم أغمي عليه فمات قال إبن المنادي ثم إن أبا القاسم إبراهيم بن محمد بن ايوب بن بشير الصائغ أخبرني أن إبن قتيبية أكل هريسة فأصابه حرارة فصاح صيحة شديدة ثم أغمي عليه إلى وقت صلاة الظهر ثم إضطرب ساعة ثم هدأ فما زال يتشهد إلى وقت السحر ثم مات وذلك الأول ليلة من رجب سنة ست وسبعين وقد روى أنه مات سنة سبعين والأول أصح وذكر بعض أهل النقل أنه مات بالكوفة ودفن إلى جنب قبر أبي حازم القاضي 233 - عبد الملك بن محمد إبن عبد الله أبو قلابة وغلبت عليه سمع يزيد بن هارون وابا داود والطيالسي وروح بن عبادة وخلقا كثيرا روى عنه إبن صاعد والمحاملي والنجاد وأبو بكر الشافعي وكان صدوقا من أهل الخير وكان يصلي كل يوم أربع مائة ركعة وحدث من حفظه بستين ألف حديث فوقع في بعضها الخطأ توفي في شوال هذه السنة 234 - محمد بن أبي العوام وأسمه أحمد بن يزيد بن دينار ابو بكر الرياحي سمع يزيد بن هارون وعبدالوهاب بن عطاء وابا عامر العقدى وغيرهم روى عنه المحاملي وابن عقدة وبن السماك والنجاد ابن ابي بكر الشافعي ومحمد بن جعفر بن الهيثم البندار وهو آخر من لاوى عنه قال الدار قطني هو صدوق توفى لأيام خلت من رمضان هده السنة 234 - محمد بن إبراهيم إبن يحيى بن إسحاق بن جناد أبو بكر المقرىء سمع من أبي الوليد الطيالسي وغيره وروى عنه البغوي وغيره أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا علي بن محمد الدقاق أخبرنا الحسين بن هارون الضبي عن أبي العباس بن سعيد قال سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن خراش يقول أبو بكر بن جناد عدل ثقة مأمون أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب أخبرنا السمسار أخبرنا الصفار حدثنا إبن قانع إن أبا بكر بن جناد مات في طريق مكة في ذي الحجة من سنة ست وسبعين ومائتين 236 - محمد بن إبراهيم إبن يوسف أبو حمزة المرزوي سكن بغداد وانتخب عليه عبيد العجلي وحدث عن عبدان بن عثمان وروي عنه أبو عمرو بن السماك وغيره وكان ثقة 237 - محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد أبو بكر الحلواني قاضي بلخ سكن بغداد وحدث بها عن أبي جعفر النفيلي وغيره وروى عنه ابو عمرو بن السماك وغيره وكان ثقة 238 - محمد بن اسمعيل بن سالم ابو جعفر الصائغ سكن مكة وحدث بها عن حجاج الاعور وشبابة بن سوار وروح ابن عبادة قال عبد الرحمن بن ابي حاتم سمعت منه بمكة وهو صدوق اخبرنا علي بن محمد الدقاق قال قرأنا علي الحسين بن هارون عن ابي العباس بن سعيد قال سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن خراش يقول محمد بن اسمعيل الصائغ من اهل الفهم والامانة 239 - محمد بن جعفر بن راشد ابو جعفر الفارسي يلقب لقلوق واصله بصرى سمع منصور بن عثمان وغيره وكان ثقة 240 - محمد بن جعفر بن محمد ابن اسماعيل بن علي ابو العباس الهاشمي حدث عن ابراهيم الترجماني روى عنه ابن مخلد توفي في هذه السنة في ذي الحجة 241 - محمد بن الحسين بن معدان ابو جعفر البلخي الوراق حدث عن اسمعيل ابن ابي موسى روى عنه ابن صاعد وكان ثقة 242 - محمد بن خليفة بن صدقة ابو جعفر يلقب بعنبر من اهل دير العاقول روى عن عفان وابي نعيم وسعيد ابن منصور وغيرهم وكان صدوقا وتوفي بدير العاقول في هذه السنة 243 - محمد بن محمد بن الحسن ابن عطية العوفي روى عن يزيد بن هارون وروح بن عبادة وغيرهما كان لينا في الحديث قال الدارقطني لا بأس به وتوفي في ربيع الاخر من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة سبع وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها ولى ابو محمد يوسف بن يعقوب بن اسمعيل بن حماد بن زيد المظالم بمدينة السلام فقويت يده فنادى من كانت له مظلمة من قبل الامير الناصر فما دونه من الناس فليحضر وظهر من صرامته وقيامه بالأمر مالم ير مثله وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 244 - احمد بن عيسى ابو سعيد الخراز وكان من المذكورين بالمجاهدة والورع والمراقبة حدث عن ابراهيم بن بشار صاحب ابن ادهم وغيره روى عنه علي بن محمد المصري اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا ابو سعيد الماليني قال حدثنا ثقف بن عبد الله حدثنا احمد بن احمد المقري حدثنا ابو بكر الشقاق قال قال ابو سعيد الخراز اذا بكت اعين الخائفين فقد كاتبوا الله بدموعهم اخبرنا عمر بن خلف اخبرنا جعفر بن احمد اخبرنا عبد العزيز بن علي اخبرنا ابن جهضم قال حدثني احمد بن محمد الرمادي قال سمعت ابا سعيد الخراز يقول العافيه سترت البر والفاجر فاذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال توفي ابو سعيد في هذه السنة وقيل في سنة ست وثمانين وقيل فيما بين ذلك ولا يصح 245 - ابراهيم بن اسحاق ابن ابي العنبس ابو اسحاق الزهري القاضي الكوفي سمع يعلي بن عبيد الطنافسي وغيره وروى عنه ابو بكر بن ابي الدنيا وعامة الكوفيين ولي قضاء مدينة المنصور بعد ان صرف احمد بن محمد بن سماعة وكان ثقة خيرا فاضلا دينا صالحا توفي في ربيع الآخر من هذه السنة فقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة 246 - اسحاق بن يعقوب ابو العباس العطار الاحول سمع خلف بن هشام البزاز في خلق كثير روى عنه محمد بن مخلد وابو عمرو بن السماك وقال الدارقطني كان ثقة وتوفي في هذه السنة 247 - جعفر بن احمد وقيل جعفر بن المبارك ابو محمد المعروف بكر دان الخلقاني حدث عن ابي كامل الجحدري وشيبان بن فروخ روى عنه ابن مخلد وكان ثقة ينزل نهر طابق وتوفي في هذه السنة 248 - جعفر بن محمد بن عبد الله ابن يزيد المنادي سمع عاصم بن علي واحمد بن حنبل وابن ابي شيبة ولوينا وغيرهم روى عنه ابنه ابو الحسين وكان ثقة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب اخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قريء على ابن المنادى وانا اسمع قال توفي جعفر بن محمد يوم السبت بين الظهر والعصر ودفن يوم الاحد لاحد عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة سبع وسبعين يعني ومائتين كتب الناس عنه في حياة جدي وبعد ذلك 249 - جعفر بن هشام ابو يحيى العسكري سكن بغداد وحدث عن ابي الوليد الطيالسي والقعنبي روى عنه ابن مخلد وابن السماك وكان ثقة وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة 250 - الحسن بن سلام ابن حماد بن ابان ابو علي سمع ابا نعيم وقبيصة وعفان بن مسلم روى عنه ابن صاعد والنجاد قال الدارقطني هو صدوق توفي في صفر هذه السنة 251 - الحسين بن معاذ ابن حرب ابو عبد الله الاخفش من اهل البصرة قدم بغداد محدثا بها عن سلمة بن حبيب وغيره وحدث بسر من رآى روى عنه ابو بكر النجاد والكوكبي توفي في هذه السنة 252 - عبد الله بن محمد ابن اسمعيل بن علي بن عبد الله بن العباس ابو العباس الهاشمي من اهل سر من رآى حدث عن يزيد بن هارون وشبابه وروح وعفان روى عنه احمد بن عيسى الخواص وكان ثقة توفي بسر من رآى في هذه السنة 253 - عيسى بن عبد الله ابن سنان بن دلويه ابو موسى الطيالسي يلقب رغاث ولد سنة ثلاث وتسعين ومائة وسمع من عفان وابي نعيم وكان يعد من الحفاظ روى عنه احمد بن كامل القاضي وابو بكر الشافعي قال الدارقطني كان ثقة توفي في شوال هذه السنة 254 - علي بن الحسن بن عبدويه ابو الحسن الخزاز سمع ابا النضر واسود بن عامر روى عنه ابن مجاهد والنجاد وكان ثقة توفي في ذي الحجة من هذه السنة 255 - محمد بن ادريس بن المنذر ابن داود بن مهران ابو حاتم الحنظلي الرازي كان احد الائمة الحفاظ والاثبات العارفين بعلل الحديث والجرح والتعديل سمع محمد بن عبد الله الانصاري وابا زيد النحوي وعبيد الله بن موسى وابا مسهر الدمشقي وابا اليمان وخلقا كثيرا روى عنه يونس بن عبد الاعلى والربيع بن سليمان المصريان وهما اكبر سنا منه واقدم سماعا قدم بغداد فحدث بها روى عنه من اهلها ابراهيم الحربي وابن ابي الدنيا والمحاملي وغيرهم اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال اخبرنا ابو زرعة روح بن محمد الرازي اجازة اخبرنا علي بن محمد بن عمر الفقيه حدثنا عبد الرحمن ابن ابي حاتم قال سمعت ابي يقول خرجت في طلب الحديث فاحصيت اني مشيت على قدمي زيادة على الف فرسخ فلما زاد على الامر تركت وبقيت بالبصرة سنة اربع عشرة ومائتين ثمانية اشهر فانقطعت نفقتي فجعلت ابيع ثيابي حتى بقيت بلا نفقة ومضيت اطوف مع صديق لي الى المشيخة واسمع منهم الى المساء فانصرف رفيقي ورجعت الى بيت خال فجعلت اشرب الماء من الجوع ثم اصبحت من الغد وغدا على رفيقي فجعلت اطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عني وانصرفت جائعا فلما كان من الغد غدا علي وقال سر بنا الى المشايخ فقلت انا ضعيف لا يمكنني قال ما ضعفك قلت لا اكتمك امري قد مصى علي يومان ما طعمت فقال معي دينار فانا اواسيك بنصفه ونجعل النصف الاخر في الكراء فخرجنا من البصرة وقبضت منه نصف الدينار وقلت على باب ابي الوليد الطيالسي من اغرب على حديثا غريبا مسندا صحيحا لم اسمع به فله على درهم يتصدق به وقد حضر على باب ابي الوليد خلق من الحلق منهم ابو زرعة فمن دونه وانما كان مرادي ان يلقى على ما لم اسمع ليقولوا هو عند فلان اذهب فأسمع فكان مرادي ان استخرج منهم ما ليس عندي فما تهيأ لاحدان يغرب على حديثا توفي ابو حاتم في شعبان هذه السنة 256 - محمد بن الجهم بن هارون ابو عبد الله السمري الكاتب سمع يعلي بن عبيد الطنافسي وعبد الوهاب بن عطاء ويزيد بن هارون وغيرهم روى عن الفراء تصانيفه وهذا آخر من بقي من اصحاب الفراء روى عنه ابن مجاهد ونفطويه وابو بكر الشافعي وغيرهم قال الدارقطني وهو ثقة صدوق توفي في يوم الاحد سلخ جمادي الاخرة من هذه السنة وله تسع وثمانون سنة 257 - محمد بن الحسين بن موسى ابن ابي الحنين ابو جعفر الخزاز المعروف بالحنيني كوفي قدم بغداد وحدث عن عبيد الله بن موسى العبسي وابي نعيم والقعنبي وغيرهم روى عنه ابن صاعد والمحاملي وابن السماك وغيرهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا الازهري حدثنا علي بن عمر الحافظ قال محمد بن الحسين بن موسى الكوفي صنف مسندا وحدث به وكان ثقة صدوقا توفي في جمادي الاخرة من هذه السنة بالكوفة 258 - محمد بن سعدان ابو جعفر البزاز حدث عن ابي جعفر النفيلي وفيض بن وثيق وغيرهما وكان قد سمع من نحو من خمسمائة شيخ لم يحدث الا باليسير وتوفي في شعبان هذه السنة وثم اخر يقال له محمد بن سعدان البزاز الا انه شيخ غير مشهور روى عن القعنبي وثالث يقال له محمد بن سعد ان النحوي هو مشهور قد ذكرناه في سنة احدى وثلاثين سنة ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها انه في المحرم وافى ابو احمد الموفق من الجبل الى العراق فتلقاه الناس بالنهروان فركب في الماء وسار في النهروان ثم في نهر ديالي في دجلة وكان مريضا بالنقرس ودخل داره في اوائل صفر ثم توفي بعد ايام وطلع لليلتن بقيتا من المحرم كوكب ذو جمة ثم صارت الجمة ذؤابة وخلع على عبيد الله ابن سليمان بن وهب وولى الوزارة وفي هذه السنة غار ماء النيل وكان ذلك شيئا لم يعهد مثله ولا بلغ في الاخبار السالفة وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي وفيها وردت الاخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة وهم الباطنية وهؤلاء قوم تبعوا طريق الملحدين وجحدوا الشرائع وانا اشير الى البدايات التي بنوا عليها ثم الى الباعث لهم على ما فعلوا من نصب دعوتهم ثم الى القابهم ثم الى مذاهبهم وعلومهم فاما البدايات التي بنوا عليها فانه لما كان مقصودهم الالحاد تعلقوا بمذاهب الملحدين مثل زراداشت ومزدك فانهما كانا ينتحلأن المحظورات وقد سبق في اوائل هذا الكتاب شرح حالهما وما زال اكثر الناس مع اعراضهم لا يدخلون في حجر يمنعهم اياها فلما جاء نبينا صلى الله عليه و سلم فقهر الملك ومنع الالحاد اجمع جماعة من الثنوية والمجوس والملحدين ومن دان بدين الفلاسفة المتقدمين فأعملوا آراءهم وقالوا قد ثبت عندنا ان جميع الانبياء كذبوا وتخرقوا على اممهم واعظم كل بلية علينا محمد فانه تبع من العرب الطعام فخدعهم بنا موسة فبذلوا اموالهم وانفسهم ونصروه واخذوا ممالكنا وقد طالت مدتهم والان قد تشاغل اتباعه فمنهم مقبل على كسب الاموال ومنهم على تشييد البنيان ومنهم على الملاهي وعلماؤهم يتلاعبون ويكفر بعضهم بعضا وقد ضعفت بصائرهم فنحن نطمع في ابطال دينهم الا انا لا يمكننا محاربتهم لكثرتهم فليس الطريق الى انشاء دعوة في الدين والانتماء الى فرقة منهم وليس فيهم فرقة اضعف عقولا من الرافضة فندخل عليهم نذكر ظلم سلفهم الاشراف من آل نبيهم ودفعهم عن حقهم وقتلهم وما جرى عليهم من الذل لنستغين بها ولا على ابطال دينهم فتناصروا وتكاتفو وتوافقوا وانتسبوا الى اسمعيل بن جعفر بن محمد الصادق وكان لجعفر اولاد منهم اسمعيل هذا وكان يقال له اسمعيل الاعرج ثم سول لهم الشيطان آراء ومذاهب اخذوا بعضها من المجوس واخذوا بعضها من الفلاسفة وتخرقوا على اتباعهم وانما قصدهم الجحد المطلق لكنهم لما لم يمكنهم توسلوا اليه فقد بان لك بما ذكرت ومن البدايات التي بنوا عليها والباعث لهم على ما فعلوا من نصب الدعوة واما القابهم فانهم يسمون الاسماعلية والباطنية والقرامطة والخرمية والبابكية والمحمرة والسبعية والتعليمية فاما تسميتهم بالاسماعيلية فانتسابهم الى اسمعيل بن جعفر على ما ذكرناه واما تسميتهم بالباطنية فانهم ادعوا ان لظواهر القرآن والاخبار بواطن تجري مجرى اللب من القشر وانها توهم الاغبياء صورا على الفطناء رموزا واشارات الى حقائق خفية وان من تقاعد عن العرض على الخفايا والبواطن متعثر ومن ارتقى الى علم الباطن انحط عنه التكلف واستراح من اعيائه واستشهدوا بقوله تعالى ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم قالوا والجهال بذلك هو المرادون بقوله فضرب بينهم بسور له باب وغرضهم فيما وضعوا من ذلك ابطال الشرائع لانهم اذا صرفوا العقائد عن موجب الظاهر فحكموا بدعوى الباطن على يوجب الانسلاخ من الدين واما تسميتهم بالقرامطة ففي سبب ذلك ستة اقوال احدها انهم سموا بذلك لان ان اول من اشير لهم ذلك المحبة محمد الوراق المقرمط وكان كوفيا والثاني ان لهم رئيسا من السواد من الانباط يلقب بقرمطويه فنسبوا اليه والثالث ان قرمطا كان غلاما لاسمعيل بن جعفر فنسبوا اليه لانه احدث لهم مقالاتهم والرابع ان بعض دعاتهم نزل برجل يقال له كرمية فلما رحل تسمى قرمط بن الاشعث ثم ادخله في مذهبه الخامس ان بعض دعاتهم رجل يقال له كرمية فلما رحل تسمى باسم ذلك الرجل ثم خفف الاسم فقيل قرمط قال اهل السير كان ذلك الرجل الداعي من ناحية خوزستان وكان يظهر الزهد والتقشف ويسف الخوص ويأكل من كسبه ويحفظ القوم ما صرموا من نخلهم في حظيرة ويصلي اكثر الناس ويصوم ويأخذ عند افطاره من البقال رطلا من التمر فيفطر عليه ويجمع نواه فيدفعه الى البقال ثم يحاسبه على ما اخذ منه ويحط من ذلك ثمن النوى فسمعوا التجار الذين صرموا نخلهم فوثبوا عليه وضربوه وقالوا لم ترض بان اكلت التمر حتى بعت النوى فأخبرهم البقال في الحال فندموا على ضربه وسألوه الاحلال فازداد يذلك نبلا عند اهل القرية وكان اذا قعد اليه انسان ذاكره امر الدين وزهده في الدنيا واعلمه ان الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة ثم اعلم الناس انه يدعوا الى امام من اهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم مرض ومكث مطروحا على الطريق وكان في القرية رجل يحمل على اثوار له وكان احمر العينين وكان اهل القرية يسمونه كرميته لحمرة عينيه وهو بالنبطية حار العين فكلم البقال كرميته هذا في ان يحمل هذا العليل الى منزله ويوصى اهله الاشراف عليه والعناية به ففعل فاقام عنده حتى بريء ثم كان ياوي الى منزله ودعا اهل القرية الى امره فاجابوه وكان ياخذ من الرجل اذا دخل في دينه دينارا ويزعم انه يأخذ ذلك الامام فمكث يدعو اهل القرى فيجيبونه واتخذ منهم اثني عشر نقيبا وامرهم ان يدعوا الناس الى دينه وقال لهم انتم كحواري عيسى بن مريم عليهما السلام فشغل اكرة تلك الناحية على اعمالهم بما رسمه لهم من الخمسين صلاة التي ذكر انها فرضت عليهم وكان للهيصم في تلك الناحية ضياع فوقف على تقصير اكرته في العمارة فسأل عن ذلك فأخبر ان رجلا قدم عليهم فأظهر لهم مذهبا من الدين واعلمهم ان الله عز و جل قد افترض عليهم خمسين صلاة في اليوم والليلة وقد اشتغلوا بها فوجه اليه فجيء به فسأله عن امره فأخبره بقصته فحبسه في بيت وحلف بقتله واقفل عليه وترك المفتاح تحت وسادته ونام فرقت له جارية فاخذت المفتاح وفتحت واخرجته ثم عادت المفتاح الى موضعه فلما اصبح الهيصم فتح الباب فلم يجده فشاع ذلك الخبر فعبر به اهل تلك الناحية وقالوا قد رفع ثم ظهر في موضع اخر ولقي جماعة من اصحابه فسألوه عن قصته فقال ليس بمكن احدا ان يؤذيني ثم خاف على نفسه وخرج الى الشام وتسمى باسم الرجل الذي كان في منزله كرميته ثم خفف فقيل قرمط وفشا امره وامر اصحابه وكان قد لقي صاحب الزنج فقال له انا على مذهب ورائي مائة الف سيف فناظرني فان اتفقنا ملت بمن معي اليك وان تكن الاخرى انصرفت فناظره فاختلفا ففارقه السادس انهم لقبوا بهذا نسبة الى رجل من دعاتهم يقال له حمدان بن قرمط وكان حمدان من اهل الكوفة يميل الى الزهد فصادفه احد دعاة الباطنية في طريق وهو متوجه الى قرية وبين يديه بقر يسوقها فقال حمدان لذلك الداعي وهو لا يعرفه اين تقصد فسمى قرية حمدان فقال له اركب بقرة من هذه البقر لتستريح من المشي فقال اني لم اؤمر بذلك قال كأنك لا تعمل الا بأمر قال نعم فقال حمدان وبأمر من تعمل قال بأمر مالكي ومالكك وما لك الدنيا والآخرة فقال ذلك الله عز و جل قال صدقت وما غرضك في هذه البقعة قال امرت ان ادعو اهلها من الجهل الى العلم ومن الضلال الى الهدى ومن الشقاوة الى السعادة واستنقذهم من ورطات الذل والفقر واملكهم مالا يستغنون به من التعب والكد فقال له حمدان انقذني انقذك الله وافض على من العلم ما تحييني به فما اشد حاجتي الى ذلك فقال ما امرت ان اخرج السر المكنون الى كل احد الا بعد الثقة به والعهد اليه قال فاذكر عهدك فاني ملتزم له فقال ان تجعل لي وللإمام على نفسك عهد الله وميثاقه ان لا تخرج سر الامام الذي القيه اليك ولا تفشي سري ايضا فالتزم حمدان عهده ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهل حتى استدرجه واستغواه واستجاب له في جميع ما دعاه اليه ثم انتدب للدعوة وصار اصلا من اصول هذه البدعة فسمى اتباعه القرمطية واما تسميتهم بالخرمية فان خرم لفظ اعجمي ينبيء عن الشيء المستلذ الذي يستهيه الادمي وكان هذا لقبا للمزدكية وهم اهل الاباحة من المجوس الذين نبغوا في ايام قباذ على ما ذكرنا فأباحوا المحظورات فلقب هؤلاء بلقب اولئك لمشابهتهم اياهم في اعتقادهم ومذهبهم واما تسميتهم بالبابكية فان طائفة منهم تبعوا بابك الخرمي وكان قد خرج في ناحية آذربيجان في ايام المعتصم فاستحل فبعث اليه المعتصم الافشين فتخاذل عن قتاله واضمر موافقته في ضلاله فاشتدت وطأة البابكية على المسلمين الى ان أخذ بابك وقتل على ما سبق شرحه وقد بقي من البابكية جماعة يقال ان لهم في كل سنة ليلة يجتمع فيها رجالهم ونساؤهم فيطفئون المصابيح ويتناهبون النساء ويزعمون ان من اخذ امرأة استحلها بالاصطياد فأما تميتهم بالمحمرة فيذكر عنهم انهم صبغوا الثياب بالحمرة ايام بابك وكانت سعارهم واما تسميتهم بالسبعية فانهم زعموا ان الكواكب السبعة مدبرة للعالم السفلي واما تسميتهم بالتعليمية فان مبدأ مذاهبهم ابطال الرأي وافساد تصرف العقل ودعوة الخلق الى التعليم من الامام المعصوم وانه لا مدرك للعلوم الا بالتعليم فصل واما الاشارة الى مذاهبهم فان مقصودهم الالحاد وتعطيل الشرائع وهم يستدرجون الخلق الى مذاهبهم بما يقدرون عليه فيميلون الى كل قوم بسبب يوافقهم ويميزون من يمكن ان يخدعهم ممن لا يمكن فيوصون دعاتهم فيقولون للداعي اذا وجدت من تدعوه فاجعل التشيع دينك ادخل عليه من جهة ظلم الامة لعلي عليه السلام وقتلهم الحسين وسبيهم لاهله والتبريء من تيم وعدي وبني امية وبني العباس وقل بالرجعة وان عليا يعلم الغيب فاذا تمكنت منه اوقفته على مثالب على وولده وبينت له بطلان ما عليه اهل ملة محمد عليه السلام وغيره من الرسل عليهم السلام وان كان يهوديا فادخل عليه من جهة انتظار المسيح وان المسيح هو محمد بن اسمعيل بن جعفر وهو المهدي واطعن في النصارى والمسلمين وان كان نصرانيا فاعكس وان كان صابئيا فتعظيم الكواكب وان كان مجوسيا فتعظيم النار والنور وان وجدت فيلسوفيا فيهم عمدتنا لانا نتفق وهم على ابطال النواميس والانبياء وعلى قدم العالم ومن اظهرت له التشيع فاظهر له بغض ابي بكر وعمر ثم اظهر له العفاف والتقشف وترك الدنيا والاعراض عن الشهوات ومر بالصدق والامانة والامر بالمعروف فاذا استقر عنده ذلك فاذكر له ثلب ابي بكر وعمر وان كان سنيا فاعكس وان كان مائلا الى المجون والخلاعة فقرر عنده ان العبادة بله والروع حماقة وانما الفظنة في اتباع اللذة وقضاء الوطر من الدنيا الفانية وقد يستحبون من له صوت طيب بالقرآن فاذا قرأ تكلم داعيهم ووعظ وقدح في السلاطين وعلماء الزمان وجهال العامة ويقول الفرج منتظر ببركة آل الرسول صلى الله عليه و سلم وربما قال ان اللله عز و جل في كلماته اسرار الا يطلع عليها الا من اجتباه ومن مذاهبهم انهم لا يتكلمون مع عالم بل مع الجهال ويجتهدون في تزلزل العقائد بالقاء المتشابه وكل ما لا يظهر للعقول معناه فيقولون ما معنى الاغتسال من المني دون البول ولم كانت ابواب الجنة ثمانية وابواب النار سبعة وقوله عليها تسعة عشر ضاقت القافية ما بطن هذا الا لفائدة لا يفهمها كثير من الناس ويقولون لم كانت السموات سبعا ثم يشوقون الى جواب هذه الاشياء فان سكت السائل سكتوا وان الح قالوا عليك بالعهد والميثاق على كتمان هذا السر فانه الدر الثمين فيأخذون عليه العهود والميثاق على كتمان هذا ويقولون في الايمان وكل ما لك صدقة وكل امرأة لك طالق ثلاثا ان اخبرت بذلك ثم يخبرونه ببعض الشيء ويقولون هذا لا يعلمه الا آل رسول الله صلى الله عليه و سلم ويقولون هذا الظاهر له باطن وفلان يعتقد ما نقول ولكنه يستره ويذكرون له بعض الافاضل ولكنه ببلد بعيد فصل واعلم ان مذهبهم ظاهره الرفض وباطنه الكفر ومفتتحه حصر مدارك العلوم في قول الامام المعصوم وعزل العقول ان تكون مدركة للحق لما يعترضها من الشبهات والمعصوم يطلع من جهة الله تعالى على جميع اسرار الشرائع ولا بد في كل زمان من أمام معصوم يرجع إليه هذا مبدأ دعوتهم ثم يبين أن غاية مقصدهم نقض الشرائع لأن سبيل دعوتهم ليس متعينا في واحد بل يخاطبون كل فريق بما يوافق رأيهم لأن غرضهم الإستتباع وقد ثبت عنهم أنهم يقولون بالهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني وإسم العلة السابق وإسم المعلول التالي وإن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه وقد يسمون الأول عقلا والنائي نفسا والأول تاما والثاني ناقصا والأول لايوصف بوجود ولا عدم ولا موصوف ولاغير موصوف فهم يومئون إلى النفي لأنهم لو قالوا معدوم ما قبل منهم وقد سموا هذا النفي تنزيها ومذهبهم في النبوات قريب من مذهب الفلاسفة وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بقوة التالي قوة قدسية صافية وإن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه إلا أنه شخص وأن القرآن هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل فسمى كلام الله مجازا لأنه مركب من جهته وهذه القوة الفائضة على النبي لا تفيض عليه في أول أمره وإنما تتربى كنطفة واتفقوا علىأنه لا بد في كل عصر من أمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الأشكال في القرآن والأخبار وأنه يساوي النبي في العصمة ولا يتصور في زمان واحد أمامان بل يستظهر الإمام بالدعاة وهم الحجج ولا بد للأمام من إثنى عشر حجة أربعة منهم لا يفارقونه وكلهم أنكر القيامة وقالوا هذا النظام وتعاقب الليل والنهار وتولد الحيوانات لا ينقضي أبدا وأولو القيامة بأنهار من إلى خروج الإمام ولم يثبتوا الحشر ولا النشر ولا الجنة ولا النار ومعنى المعاد عندهم عود كل شيء إلى أصله قالوا فجسم الآدمي يبلى والروح أن صفت بمجانبة الهوى والمواظبة على العبادات وغذيت بالعلم استعدت بالعود إلى وطنها الأصلي وكمالها بموتها إذبة خلاصها من ضيق الجسد وأما النفوس المنكوسة المفموسة في عالم الطبيعة المعرضة عن طلب رشدها من الأئمة المعصومين فإنها أبدا في النار على معنى أنها تتناسخ في الأبدان الجسمانية وكلما فارقت جسدا تلقاها آخر وستدلوا بقوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها وأكثر مذاهبهم يوافق الثنوية والفلاسفة في الباطن والروافض في الظاهر وغرضهم بهذه التأويلات إنتزاع المعتقدات الظاهرة من نفوس الناس حتى تبطل الرغبة والرهبة ثم إنهم يعتقدون إستباحة المحظورات ورفع الحجر ولو ذكر لهم هذا لأنكروه وقالوا لا بد من الإنقياد للشرع على ما يفعله الإمام فإذا أحاطوا بحقائق الأمور انحلت عنهم القيود والتكاليف العملية إذ المقصود عندهم من أعمال الجوارح تنبيه القلب وإنما تكليف الجوارح للغمر الذين لا يراضون إلا بالسياقة وغرضهم هدم قوانين الشرع قالوا وكلما ذكر من التكاليف فرموز إلى باطن فمعنى الجنابة مبادرة المستحب بإنشاء سر إليه قبل أن ينال رتبة الإستحقاق لذلك ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك والزنا إلقاء نطفة العلم الباطن إلى نفس من يسبق معه عقد العهد والإختلاف أن يسبق الإنسان إلى إفشاء السر في غير محله والصيام الإمساك عن كشف السر والمحرمات عبارة عن ذوى السر والبعث عندهم الإهتداء إلى مذاهبهم ويقولون للذكر مثل حظ الأنثيين الذكر الإمام والحجة الانثى وقالوا يوم يأتي تأويله أي يظهر محمد بن إسماعيل وفي وقوله حرمت عليكم الميتة قالوا الميتة الحامل على الظاهر الذي لا يلتفت إلى التأويل وقالوا إن الشاء والبقر هم الذين حضروا محاربة الأنبياء والأئمة يترددون في هذه الصور ويجب على الذابح أن يقول عند الذبح اللهم إني أبرأ إليك من روحه وبدنه وأشهد له بالضلالة اللهم لا تجعلني من المذبوحين ولهم من هذا الهذيان ما ينبغي تنزيه الوقت عن ذكره وإنما علمت هذه الفضائح من أقوام تدينوا بدينهم ثم بانت لهم قبائحهم فتركوا مذهبهم فإن قال قائل مثل هذه الإعتقادات الركيكة والحديث الفارغ كيف يخفى على من يتبعهم ونحن نرى أتباعهم خلقا كثيرا فالجواب أن أتباعهم أصناف فمنهم قوم ضعفت عقولهم وقلت بصائرهم وغلبت عليهم البلادة والبله ولم يعرفوا شيئا من العلوم كأهل السواد والأكراد جفاة الأعاجم وسفهاء الأحداث فلا يستبعد ضلال هؤلاء فقد كان خلق ينحتون الأصنام ويعبدونها ومن أتباعهم طائفة انقطعت دولة أسلافهم بدولة الأسلام الأكاسرة والدهاقين وأولاد كأبناء المجوس فهؤالء موتورون قد إستكن الحقد في صدورهم فهو كالداء الدفين فإذا حركته مخائيل المبطلين إشتعلت نيرانه ومن أتباعهم قوم لهم تطلع إلى التسلط والإستيلاء ولكن الزمان لا يساعدهم فإذا رأوا طريق الظفر بمقاصدهم سارعوا ومن أتباعهم قوم جبلوا على حب التميز عن العوام فزعموا أنهم يطلبون الحقائق وأن أكثر الخلق كالبهائم وكل ذلك لحب النادر الغريب ومن أتباعهم المخلدة الفلاسفة والتنويه الذين اعتقدوا الشرائع نواميس مؤلفة والمعجزات مخاريق مزخرفة فإذا رأوا من تعطيلهم شيئا من أغراضهم مالوا إليه ومن أتباعهم قوم مالوا إلى عاجل اللذات ولم يكن لهم علم ولا دين فإذا صادفوا من يرفع عنهم الحجر مالوا إليه على أن هؤلاء القوم لا يكشفون أمرهم إلا بالتدريج على قدر طمعهم في الشخص وإنما مددنا النفس في شرح حالهم وأن كنا إنما ذكرنا بيتا من قصيدة لعظم ضررهم على الدين وشياع كلمتهم المشوية وإنما اجتمعت لهم الأسباب التي ذكرناها في وسط أيامهم وإلا فمعاندوا الشرائع خلق كثير وقد نبغ منهم قوم فأظهروا إمامه محمد إبن الحنفية وقالوا إن روح محمد أنتقلت إليه ثم إنتقلت منه إلى أبي مسلم صاحب الدعوة ثم إلى المهدي ثم إلى رجل يعرف بإبن القصري ثم خمدت نارهم ثم نبغ لهم في أيام المأمون رجل فاحتال فلم تنفذ حيلته ثم تناصروا في أيام المعتصم وكاتبوا الأفشين وهو رئيس الأعاجم فمال إليهم واجتمعوا مع بابك ثم زاد جمعهم على ثلاثمائة ألف فقتل المعتصم منهم ستين ألفا وقتل الفشين أيضا ثم ركدت دولتهم ثم نبغ فهم جماعة وفيهم رجل من ولد بهرام جور وقصد وأبطال الإسلام ورد الدولة الفارسية وأخذوا يحتالون في تضعيف قلوب المؤمنين وأظهروا مذهب الإمامية وبعضهم مذهب الفلاسفة وجعل لهم رأس يعرف بعبيد الله بن ميمون بن عمرو ويقال إبن ديصان الأهوازي وكان مشيدا ممخرقا وكان معظم مخرقته بإظهار الزهد والورع وأن الأرض تطوى له وكان يبعث خواص أصحابه إلى الأطراف معهم طير ويامرهم أن يكتبوا إليه بالأخبار عن الأباعد ثم يحدث الناس بذلك فيقوى شبههم وكانوا يقولون أن المتقدمين منهم يستخلفون عند الموت وكلهم خلفاء محمد بن إسماعيل بن جعفر الطالبي وأن من الدعاة إلى الإمام معد بن تميم وإبنه إسماعيل وهم المتغلبون على بلاد المغرب ومن إستجاب لهم عرفوه أنه إن عمل ما يرضيهم صار إماما ونبيا وأنه يرتقي المبتدي منهم إلى الدعوة ثم إلى أن يكون حجة ثم إلى الإمامة ثم يلحق مرتبة الرسل ثم يتحد بالرب فيصير ربا ولا يجوز لأحد أن يحجب إمرأته عن إخوانه ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 259 - إبراهيم بن الهيثم بن المهلب أبو إسحاق البلدي سمع جماعة وروى عنه النجاد وأبو السافعي وكان ثقة ثبتا توفي في جمادي الاخرة من هذه السنة 260 - إبراهيم بن شبابة مولى بني هاشم وكان شاعرا مليح الباردة أنبأنا محمد بن محمد عبد الباقي البزاز عن على إبن المحسن التنوخي عن أبيه قال أخبرني أبو الفرج الأصبهاني قال حدثني حبيب بن نضر المهلبي حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني عبد الله بن أبي نصر المروزي قال حدثني محمد بن عبد الله الطلحي قال حدثني سليمان بن يحيى بن معاذ قال قدم على نيسابور إبراهيم بن شبابة الشاعر البصري فأنزلته على فجاء ليلة من الليالي وهو مكروب قد هاج فجعل يصيح بي يا أبا أيوب فخشيت أن يكون قد غشيته بلية فقلت ما تشاء فقال ... أعياني الشادن الربيب ... فقلت بماذا فقال إليه أشكو فلا يجيب ... فقلت داره وداوه فقال ... من أين أبغي دواء دائي ... وإنما دائي الطبيب ... فقلت إذا يفرج الله عز و جل فقال ... يارب فرج إذا وعجل ... فإنك السامع المجيب ... قال ثم الضرف 161 - الحسن بن علي بن مالك إبن أشرس بن عبد الله بن منجاب أبو محمد المعروف بالأشناني حدث عن يحيى بن معين وغيره روى عنه إبن مخلد وتوفي في شعبان هذه السنة وصلى عليه أبو بكر إبن أبي الدنيا قال أبو الحسن بن المنادي وإبن البغوي وإبن صاعد وكان ثقة ثبتا مأمونا توفي في شعبان هذه السنة كتب النابس عنه وكان به أدنى لين 262 - عبد الكريم بن الهيثم بن زياد بو يحيى القطان سافر وجال وسمع سليمان بن بحرب وابا نعيم وابا الوليد الطيالسي في خلق كثير روى عنه البغوى 263 - عبدة بن عبد الرحيم كان من أهل الدين والجهاد أنبأنا زاهر بن طاهر قال أنبأنا أبو بكر البهيقي أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال سمعت أبا الحسين بن أبي القاسم المذكر يقول سمعت عمر بن أحمد بن علي الجوهري يقول أخبرني أبو العباس أحمد بن علي قال قال عبدة بن عبد الرحيم خرجنا في سرية إلى أرض الروم فصحبنا شاب لم يكن فينا أقرأ للقرآن منه ولا أفقه ولا افرض صائم النهار قائم الليل فمررنا بحصن فمال عنه العسكر ونزل بقرب الحصن فظننا أنه يبول فنظر إلى إمرأة من النصارى تنظر من وراء الحصن فعشقها فقال لها بالرومية كيف السبيل إليك قالت حين تنصر ويفتح لك الباب وأنا لك ففعل فأدخل الحصن قال فقضينا غزاتنا في أشد ما يكون من الغم كأن كل رجل منا يرى ذلك بولده من صلبه ثم عدنا في سرية أخرى فمررنا به ينظر من فوق الحصن مع النصارى فقلنا يا فلان ما فعلت قراءتك ما فعل علمك ما فعلت صلواتك وصيامك قال اعلموا أني نسيت القرآن كله ما اذكر منه إلا هذه الآية ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون 264 - محمد بن أحمد بن الوليد إبن محمد بن برد بن يزيد بن سخت أبو الوليد الانطاكي سمع راود بن الجراح ومحمد بن كثير الصنعاني ومحمد بن عيسى الطباع وغيرهم قدم بغداد فحدث بها فروى عنه أبو عبد الله المحاملي وأبو الحسين بنالمنادي وأبو بكر الشافعي وغيرهم قال النسائي هو أنطاكي صالح وقال الدارقطني هو ثقة توفي في هذه السنة راجعا من مكة 265 - محمد بن جعفر المتوكل علىالله يكنى أبا أحمد ولد في ربيع الأول يوم الأربعاء لليلتين خلتا منه سنة تسع وعشرين ومائتين وأمه أم ولد ولقب الموفق بالله وكان أخوه المعتمد قد عقد له ولاية العهد بعد إبنه وحروبه فيما مضى وما فعل بصاحب الزنج بالبصرة وكان له جيش تحت يده والأمر كله إليه فمات الموفق قبل موت المعتمد بسنة واشهر وقيل إسمه طلحة وقد ذكرنا وقائعه وما جرى له مع عمرو بن الليث ومع إبن طولون وتسمى بعد قتل صاحب الزنج بالناصر لدين الله مضافا إلى الموفق بالله فكان يخطب له على المنابر بقلبين اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق بالله ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين وكان عزيز العلم حسن التدبير كريما قال يوما إن جدي عبد الله بن العباس رضي الله عنهما كان يقول الذباب ليقع على جليسي فيغمني ذلك وهذا نهاية الكرم وأنا والله أرى جلسائي بالعين التي ارى أخوتي والله لو تهيأ لي فقلت أسماءهم من الجلساء والندماء إلى الإخوان والأصدقاء وفي هذه السنة قدم أبو أحمد من الجبل إلى العراق وقد إشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب فاتخذ له سرير عليه قبة فكان يقعد عليه ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء الباردة حتى بلغ من أمره أنه كان يضع عليها الثلج ثم صارت علة رجله داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون حمالا يتناوب عليه عشرون عشرون وربما إشتد به أحيانا فيأمرهم أن يضعوه فقال لهم يوما قد ضجرتم وبودي أني واحد منكم احمل على رأسي وآكل وأني في عافية وقد أطبق دفترى علىمائة الف مرتزق ما فيهم أقبح حالا منى وتوفي بالقصر الحسني ليلة الخميس لثمان بقين من صفر هذه السنة وله سبع وأربعون سنة تنقص شهرا وأياما قال أبو بكر الصولي حدثني عبد الله بن المعتز قال لما مات الموفق كتب إلى عبيد الله بن عبد الله إبن طاهر يعزيني عنه وقال إنما أعزيك بالمنصور الثاني لأني لا أعرف في ولده أشبه به منه سنة ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائتين فمن الحوادث فيها أن السلطان امر أن ينادي ببغداد أن لا يقعد على الطريق ولا في مسجد الجامع ناص ولا صاحب النجوم ولا زاجر وحلف الوراقون أن لا يبيعوا كتب الكلام والجدل والفسلفة وفي هذه السنة خلع جعفر المفوض من العهد لثمان بقين من المحرم وفي ذلك اليوم بويع المعتضد بولاية العهد بأنه ولي العهد من بعد المعتمد وانتشرت الكتب بخلع جعفر وتولية المعتضد ونفذت إلى البلدان وخطب للمعتضد بولاية العهد وانشئت عن المعتضد كتب إلى العمال بأن أمير المؤمنين ولاه العهد وجعل إليه ما كان الموفق يليه من الأمر والنهي والولاية والعزل وفي هذه السنة توفي المعتمد وبويع المعتضد باب ذكر خلافة المعتضد بالله واسمه أحمد بن أبي أحمد الموفق بالله واسم أبي احمد محمد وقيل طلحة بن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد ويكنى أبا العباس وأمه أم ولد قال الصولي كان إسمها ضرار ثم سميت تحقين وتوفيت قبل خلافته بيسير وكان مولده بسر من رأى سنة ثلاث وأربعين وقيل اثنتي واربعين وكان أسمر نحيف الجسم معتدل الخلق قد وخطه الشيب في مقدم لحيته طول وفي مقدم رأسه شامة بيضاء وكان نقش خاتمه أمحمد يؤمن بالله الواحد وكان له من الولد علي المكتفي وأحمد القاهر وجعفر المفتدر بويع المعتضد في صبيحة الأثنين لأحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين وهو إبن سبع وثلاثين فولي عبيد الله إبن سليمان بن وهب الوزارة ومحمد بن شاه بن ميكال الحرس وصالحا الحجابة ثم وزر له القاسم بن عبيد الله وقضاءه إسماعيل إبن إسحاق ويوسف بن يعقوب وإبن أبي الشوارب وكان المعتضد من رجالات بني العباس ومن أكملهم وأكثرهم تجربة وكان أمر الخلافة قد ضعف وبيوت الأموال فارغة ودبر وساس فقال إبن المعتز ... يا امير المؤمنين المرجى ... قد أقر الله فيك العيونا ... ودعينا لك ببعة حق ... فسعينا نحوها مسرعينا ... بنفوس أملتك زمانا ... سبقت أيدينا طائعينا ... أنت أقررت حشا كل نفس ... وفرشت الأمن للخائفينا ... ذكر طرف من سيرته أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز قال أنبأنا علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال حدثني عبد الله بن عمرو الحارثي أبي قال حدثني أبو محمد عبد الله بن أحمد قال كان المعتصد في بعض متصيد متصيداته أنه مجتاز بعسكره وأنا معه فصاح ناطور في قراح قناء فاستدعاه وسأله عن سبب صياحه فقال أخذ بعض الجيش من القناء شيئا فقال أطلبوهم فجاؤوا بثلاثة أنفس فقال هؤلاء الذين أخذوا القناء فقال الناطور نعم فقيدهم في الحال وأمر بحبسهم فلما كان من الغد أنفذهم إلى القراح فضرب أعناقهم فيه وسار فأنكر الناس ذلك وتحدثوا به ومضت على ذلك مدة طويلة فجلست أحادثه ليلة فقال لي يا أبا عبد الله هل يعيب الناس شيئا عرفني حتى أزيله قلت كلا يا أمير المؤمنين فقال أقسمت عليك بحياتي الاما صدقتني قلت يا أمير المؤمنين وأناآمن قال نعم قلت اسراعك إلى سفك الدماء قال والله ماهرقت دما منذ وليت الخلافة إلا بحقه فأمسكت إمساك من ينكر عليه فقال بحياتي ما يقولون قلت يقولون إنك قتلت أحمد بن الطيب وكان خادمك ولم يكن له جناية ظاهرة قال دعاني إلى الألحاد فقلت له يا هذا أنا إبن عم صاحب الشريعة صلوةات الله عليه وسلامه وأنا الان منتصب منصبه فألحد حتى اكون من فسكت سكوت من يريد الكلام فقال لي في وجهك كلام فقلت الناس ينقمون عليك إمر الثلاثة إلانفس الذين قتلهم في القراح فقال والله ما كان أولئك الذين أخذوا القثاء وإنما كانوا لصوصا حملوا من موضع كذا وكذا ووافق ذلك أمر القناء فاردت أن أصول على الجيش بأن من عاث من عسكري وأفسد في هذا القدر كانت هذه عقوبتي له ليكفوا عما فوقه ولو أردت قتلهم لقتلتهم في الحال وإنما حبستهم وأمرت بإخراج اللصوص من غد مغطين الوجوه ليقال إنهم أصحابي فقلت كيف تعلم العامة هذا قال بإخراج القوم الذين أخذوا والقثاء وإطلاقي لهم في هذه الساعة ثم قال هاتوا القوم فجاؤا بهم وقد تغيرت حالهم من الحبس والضرب فقال ما قصتكم فقصوا عليه قصتهم فقال أفتتوبون من مثل هذا الفعل حتى أطلقكم قالوا نعم فأخذ عليهم التوبة وخلع عليهم وأمر بإطلاقهم ورد أرزاقهم عليهم فانتشرت الحكاية وزال عنه التهمة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا محد بن احمد بن يعقوب حدثنا محمد بن نعيم الصبني قال سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول سمعت أبا العباس بن سريج يقول سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه فنظرت إليهم فرآني المعتضد وأنا أن أتأمهلم فلما أردت القيام أشار إلي فمكثت ساعة فلما خلا قال أيها القاضي والله ما حللت سراويلي علي حرام أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا احمد بن علي عن علي بن المحسن قال حدثني أبي عن أبي محمد عبد الله بن حمدون قال قال لي المعتضد ليلة وقد قدم إليه العشاء لقمني وكان الذي قدم دراج وفراريج فلقمته من صدر فروج فقال لا لقمني من فخذه فلقمته لقما ثم قال هات من الدراج فلقمته من أفخاذها فقال ويلك هو ذا تتنادر على هات من صدورهن فقلت يا مولاي ركبت القياس فضحك فقلت أنا الا كم أضحاك ولا تضحكني قال شل المطرح وخذ ما تحته فاشلته فإذا دينار واحد فقلت آخذ هذا قال نعم فقلت بالله هو ذا تتناذر أنت الساعة على خليفة يجيز نديمه بدينار قال ويلك لا أجد لك في بيت المال حقا أكثر من هذا ولا تسمح نفسي أن أعطيك شيئا من مالي ولكن هو ذا أحتال لك بحيلة تأخذ فيها خمسة آلاف دينار فقبلت يده فقال إذا كان غدا وجاء القاسم يعني إبن عبيد الله فهو ذا أسارك حين تقع عيني عليه سرارا طويلا ألتفت إليه كالمغضب وانظر أنت إليه في خلال ذلك كالمخالس لي نظر المترثي له فإذا انقطع السرار فأخرج ولا تبرح من الدهليز ويخرج فإذا خرج خاطبك بجميل وأخذك إلى دعوته عن حالك فأشك الفقر والحاجة وقلة حظك مني وثقل ظهرك بالدين والعيال وخذ ما يعطيك واطلب كل ما تقع عليه عينك فإنه لا يمنعك حتى تستوفي الخمسة آلاف دينار فإذا أخذتها فسيسألك عما جرى فأصدقه وإياك أن تكذبه وعرفه أن ذلك حيلة مني عليه حتى وصل إليك هذا وحدثه بالحديث كله على شرحه وليكن أخبارك إياه بذلك بعد امتناع شديد وإحلاف لك منه بالطلاق والعتاق أن تصدقه وبعد أن تخرج من داره تاخذ كل ما يعطيك إياه وتحصله في بيتك فلما كان من غد حضر القاسم فحين رآه بدأ سيارني وجرت القصة على ما وضعني فخرجت فإذا القاسم في الدهليز ينتظرني فقال لي يا أبا محمد ما هذا الجفاء ما تجيئني ولا تسالني حاجة فاعتذرت إليه باتصال الخدمة علي فقال ما تقنعني إلا أن تزورني اليوم وتتفرج فقلت أنا خادم الوزير فأخذني إلى طيارة وجعل يسألني عن حالي واخباري واشكو اليه الخلة والاضاقة والدين والبنات وجفاء الخليفة وامساك يده فيتوجع ويقول يا هذا ما لي لك ولن يضيق عليك ما يتوسع على او تتجاوزك نعمة تخلصت الى او يتخطاك حظ نازل في فنائي ولو عرفتني لعاونتك على ازالة هذا كله عنك فشكرته وبلغنا داره فصعد ولم ينظر في شيء وقال هذا يوم احتاج ان اختص فيه بالسرور بابي محمد فلا يقطعني احد عنه فأمر كتابه بالتشاغل بالاعمال وخلابي في دار الخلوة وجعل يحادثني ويبسطني وقدمت الفاكهة فجعل يلقمني بيده وجاء الطعام وكانت هذه سبيله و هو يستزيدني فلما جلس للشرب وقع لي بثلاثة آلاف دينار فأخذتها في الوقت واحضرني ثيابا وطيبا ومركبا فأخذت ذلك وكانت بين يدي صينية فضة فيها مغسل فضة وخرد اذى بلور وقدح بلور فأمر بحمله الى الطيارة وقبلت كل ما رأيت شيئا حسنا له قيمة وافرة طلبته وحمل الى فرشا نفيسا او قال هذا للبنات نلما انقرض المجلس خلابى وقال ياأبي محمد انت عالم بحقوق ابي عليك ومودتي لك فقلت انا خادم الوزير فقال اربد ان اسألك عن شيء وتحلف انك تصدقني عنه فقلت السمع والطاعة فخلفني بالله وبالطلاق والعتاق على الصدق ثم قال لي بأي شيء سارك الخليفة اليوم في امري فصدقته عن كل ما جرى حرفا فقال فرجت عني وان يكون هذا هكذا مع سلامة نيته لي اسهل عنه كل ما جرى على فشكرته وودعته وانصرفت الى بيتي فلما كان بالغد بادرت المتضد فقال هات حديثك فنسقته عليه فقال احفظ الدنانير ولا يقع لك اني اعمل مثلها معك بسرعة انبأنا ابو بكر بن عبد الباقي قال أنبانا علي بن المحسن عن ابيه عن جده قال حدثني ابو الحسن بن محمد الصلحي قال حدث احد خدم المعتضد المختصين بخدمته قال كنا حول سرير المعتضد ذات نصف النهار وقد نام بعد ان اكل وكان رسمنا ان نكون عند سريره اوقات منامه من ليل او نهار فانتبه منزعجا قال يا خدم يا خدم فأسرعنا الجواب فقال ويلكم اغيثوني والحقوا الشط فأول من ترونه منحدرا في سفينة فارغة فاقبضوا عليه وجيئوني به ووكلوا بسفينته فاسرعنا فوجدنا ملاحا في سميرية فاصعدناه فحين رأه الملاح كاد يتلف فصاح عليه صيحة واحدة عظيمة كادت روحه تخرج معها قال اصدقني يا ملعون عن قصتك مع المرأة التي قتلتها وسلبتها اليوم والا ضربت عنقك قال فتلعثم وقال نعم كنت اليوم سحرا في مشرعتي الفلانية فنزلت امرأة لم ارى مثلها عليها ثياب فاخرة وحلى كثير فطمعت فيها واحتلت عليها حتى سددت فاها وغرقتها واخذت جميع ما كان عليها ولم اجتر على حمل سلبها الى بيتي لئلا يفشو الخبر على فعملت على الهرب وانحدرت الساعة لامضي الى واسط فعوقني هؤلاء الخدم وحملوني فقال واين الحلي والسلب فقال في صدر السفينة تحت البواري فقال المعتضد لخدم جيئوني به فمضوا واحضروه وقال خذوا الملاح فغرقوه ففعلوا ثم امر ان ينادى ببغداد كلها على امرأة خرجت الى المشرعة الفلانية سحرا وعليها ثياب وحلي يحضر من يعرفها ويعطي صفة ما كان عليها ويأخذه فقد تلفت المرأة فحضر في اليوم الثاني او الثالث اهل المرأة فاعطوه صفة ما كان عليها فسلم ذلك اليهم فقلنا يا مولاي اوحي اليك فقال رأيت في منامي كأن شيخا ابيض الرأس واللحية والثياب وهو ينادي يا احمد خذ اول ملاح ينحدر الساعة فاقبض عليه وقرره خبر المرأة التي قتلها اليوم وسلبها واقم عليه الحد فكان ما شهدتم اخبرنا محمد بن عبد الباقي بالبزاز قال انبأنا على بن المحسن عن ابيه قال حدثني محمد ابن احمد بن عثمان الزيات قال حدثني ابو بكر بن حورى وكان يصحب ابا عبد الله ابن ابي عوف قال كنت الزم ابن ابي عوف سنين لجوار بيتنا ومودة وكان رسمي ان اجيء كل ليلة بعد العتمة فحين يراني يمد رجله في حجري فأغمزها واحادثه ويسألني عن الحوادث ببغداد فكنت استقرئها له فاذا اراد ان ينام قبض رجله فقمت الى بيتي وقد مضى ثلث الليل او نصفه او اقل او اكثر على هذا سنين فلما كان ذات يوم جاءني رجل كان يعاملني فقال قد دفعت الى امر ان تم على افتقرت قلت ما هو قال رجل كنت اعامله فاجتمع لي عليه الف دينار فطالبته فوهبني عقد جوهر قوم بالف دينار الى ان يفتكه بعد الشهور او ابيعه فأذن لي في ذلك فلما كان امس وجه مؤنس صاحب الشرطة من كبس دكاني وفتح صندوقي واخذ العقد فقلت انا اخاطب ابن ابي عوف فيلزمه برده قال وانا مدل بابن ابي عوف لمكاني منه ومكانه من المعتضد فلما كان تلك الليلة جئت وحادثته على رسمي وذكرت له في جملة حديثي العقد فلما سمع نحي رجله من حجري وقال ما انا وهذا اعادي صاحب شرطة خليفة فورد على امر عظيم فخرجت من بيته بنية ان لا اعود فلما صليت العتمة من الليلة المقبلة جاءني خادم لابن ابي عوف وقال لم تأخرت ان كنت متشك جئناك فاستحييت وقلت امضي الليلة فلما رأني مد رجله واقبلت احدثه بحديث متكلف فصبر على ذلك ساعة ثم قبض رجله فقمت فقال يا ابا بكر انظر ايش تحت المصلى فخذه فرفعت فاذا برقعة فأخذتها وتقدمت الى الشمعة فاذا فيها يا مؤنس جسرت على قصد دكان رجل تاجر وفتحت صندوقه واخذت منه عقد جواهر وانا في الدنيا والله لولا انها اول غلطة غلطتها ما جرى في ذلك مناظرة اركب بنفسك الى مكان الرجل حتى ترد العقد بيدك في الصندوق ظاهرا فقلت لابي عبد الله ما هذا فقال هذا خط المعتضد مثلت بين وجدك وبين مؤنس فاخترتك عليه فأخذت خط امير المؤمنين بما تراه فامض واوصله اليه فقبلت رأسه وجئت الى الرجل فأخذت بيده ومضينا الى مؤنس فسلمت التوقيع اليه فلما رآه اسود وجهه وارتعد حتى سقطت الرقعة من يده ثم قال يا هذا الله بيني وبينك هذا شيء ما علمت به فالا تظلمتم وان لم انصفكم فالي الوزير بلغتم الامر الى امير المؤمنين من اول وهلة قال فقلت بعملك جرى والعقد معك فأحضر فقال خذ الالف دينار التي عليه الساعة واكتبوا على الرجل ببطلان ما ادعاه فقلت لا نفعل فقال الف وخمسمائة قلت والله لا نرضى حتى تركب بنفسك الى الدكان فترد العقد فركب ورد العقد الى مكانه قال المحسن وحدثنا ابو احمد الحسين بن محمد المدلجي قال بلغني عن خفيف السمرقندي قال كنت مع مولاي المعتضد في بعض متصيداته وقد انقطع عن العسكر وليس معه احد غيري فخرج علينا اسد فقصدنا فقال لي المعتضد يا خفيف افيك خير قلت لا يا مولاي فقال ولا حتى تمسك فرسي وانزل انا الى الاسد فقلت بلى فنزل واعطاني فرسه وشد اطراف ثيابه في منطقته واستل سيفه ورمى القراب الى فأخذته وأقبل يمشي الى الاسد فطلبه الاسد فحين قرب منه وثب الاسد عليه فتلقاه المتضد بضربة فاذا يده قد طارت فتشاغل الاسد بالضربة فثناه باخرى ففلق هامته فخر صريعا ودنا منه وقد تلف فمسح السيف في صوفة ورجع الى وغمد السيف وركب ثم عدنا الى العسكر وصحبته فالى ان مات ما سمعته يحدث بحديث الاسد ولا علمت انه لفظ فيه بلفظة فلم ادر من أي شيء اعجب من شجاعته وشدته أو وقلة احتفاله بما صنع حتى كتمه او من عفوه عني فما عاتبني على ضني بنفسي قال المحسن وحدثني ابو الحسين محمد بن عبد الواحد الهاشمي قال حدثني القاضي ابو علي الحسن بن اسمعيل بن اسحاق وكان ينادم المعتضد بالله قال بينا المعتضد في مجلس سرور اذ دخل بدر فقال يا مولاي قد احضرنا القطان الذي من بركة زلزل فنهض من مجلسه ولبس قباء واخذ بيده حربة وقعد في مجلس قريب منا وقد مدت بيننا وبينه ستارة نشاهد من ورائها فأدخل عليه شيخ ضعيف فقال له بصوت شديد ووجه مقطب ونظر مغضب انت القطان الذي قلت امس ما قلت فاغمي عليه لما تداخله من الخوف ونحي عنه ساعة حتى سكن ثم اعيد الى حضرته فقال له ويلك تقول في سوقك ليس للمسلمين من ينظر في امورهم وما شغلي غير ذلك قال يا امير المؤمنين انا رجل عامي ومعيشتي من القطن الذي اعامل فيه النساء واهل الجهل ولا تمييز عند مثلي فيما يلفظ به وانما اجتاز بي رجل ابتعت منه وكان ميزانه ووزنه طفيفا فقلت ما قلت وانما اعني به المحتسب علينا فقال له المعتضد بالله انك اردت به المحتسب قال أي والله وانا تائب من ان اقول مثل ما قلته ابدا فأمر بان يحضر المحتسب وينكر عليه في ترك النظر في هذه الأمور ورسم له اعتبار الصنج والموازين على التسوية والطوافين ومراعاتهم حتى لا يبخسوا ثم قال للشيخ انصرف فلا بأس عليك وعاد الينا فضحك وانبسط ورجع الى ما كان عليه من قبل فقلت له يا مولاي انت تعرف فضولي فتأذن لي ان اورد ما في نفسي فقال قل قلت مولانا كان على اكمل مسرة فترك ذاك وتشاغل بخطاب كلب من السوقة قد كان يكفيه ان يصيح عليه رجل من رجال المعونة ثم لم تقنع بإصياله الى مجلسك حتى غيرت لباسك واخذت سلاحك واستفتحت مناظرته بنفسك لأجل كلمة تقولها العامة دائما ولا يميزون فيها فقال يا حسن انت تعلم ما يجره هذا القول اذا تداولته الالسن ووعته الاسماع وحصل في القلوب لانه متى الف ولقنه هذا عن هذا لم يؤمن ان يولد لهم في نفوسهم امتعاضا للدين او السياسة يخرجون فيه الى اثارة الفتن وافساد النظام وليس شيء ابلغ في هذا من قطع هذه الاسباب وحسم موادها من ازالة دواعيها وموجباتها وقد طارت روح هذا القطان بما شاهد وسمعه وسيحدث به ويزيد فيه ويعظم الامر ويفخمه وسمع ما تقدمنا به في امر المحتسب وما نحن عليه من مراعاة الكبير والصغير وينشر بين العامة بما يكف السنتها ويقيم الهيبة في نفوسها وليكون ما تكلفت من هذا التعب القليل قد كفاني التعب الكثير فاقبلنا ندعو له قال المحسن وحدثني القاضي ابو الحسين محمد بن عبد الواحد الهاشمي أن شيخا من التجار كان له على احد القواد في ايام المعتضد بالله مال قال التاجر فماطلني به وسلك معي سبيل الالطاط فيه وكان يحجبني اذا حضرت بابه ويضع غلمانه على الاستخفاف بي والاستطالة على اذا رمت لقاءه وخطابه وتظلمت الى عبيد الله بن سليمان منه فما نفعني ذلك وعملت على الظلامة الى المعتضد بالله وبينا انا مرو في امري قال لي بعض اصدقائي على ان آخذ لك المال من غير حاجة الى ظلامة فاستبعدت هذا وقمت معه فجئنا الى خياط شيخ في سوق الثلاثاء يقرىء القرآن في مسجد هناك ويخيط بأجرة فقص عليه قصتي وشرح له صورتي وسأله ان يقصد القائد ويخاطبه في الخروج الى من حقي وكانت دار القائد قريبة من مسجد الخياط فنهض معنا ومشينا فخفت بادرة القائد وسطوته وتصورت ان قول الخياط لا ينفع مع مثله مع محله وبسطته وقلت لصديقي قد عرضنا هذا الشيخ ونفوسنا لمكروه عظيم وما هو الا ان يراه غلمانه وقد اوقعوا به واذا كان لا يقبل من الوزير عبيد الله بن سليمان فبالاولى ان لا يقبل منه ولا يفكر فيه فضحك وقال لا عليك وجئنا الى باب القائد فحين رأى غلمانه الخياط تلقوه واعظموه واهووا ليقبلوا يده فمنعهم وقالوا ما جاء بك ايها الشيخ فإن قائدنا راكب فإن كان لك امر تقدم بذكره له وتنتجزه اياه فعلنا وان كان الجلوس والانتظار فالدار بين يديك فلما سمعت ذلك قويت نفسي ودخلنا وجلست ورآني القائد فلما رآه اكرمه اكراما شديدا وقال له لست انزع ثيابي حتى تأمر بأمرك فخاطبه في شأني فقال والله ما معي الا خمسة آلاف درهم فتسأله ان يأخذها ويأخذ رهونا من مراكبي الذهب والفضة بقيمة ما يبقى من ماله لاعطيه اياه بعد شهر فبادرت انا الى اجابته واحضرت الدراهم والمراكب بقيمة الباقي فقبضتها واشهدت الخياط وصديقي عليه بأن الرهن عندي الى مدة شهر فان جاز كنت وليه في بيعه وآخذ مالي من ثمنه وخرجنا فلما بلغنا مسجد الخياط ودخلنا طرحت الدراهم بين يديه وقلت له قد رد الله مالي بك وعلى يديك فخذ ما تريد منه على طيب قلب مني فقال يا هذا ما اسرع ما قابلتني بالقبيح على الجميل انصرف بمالك بارك الله لك فيه قلت قد بقيت لي حاجة قال قل قلت احب ان تخبرني عن سبب طاعة هذا القائد لك مع اقلاله الفكر بأكابر الدولة قال قد بلغت غرضك فلا تقطعني عن شغلي بحديث لا فائدة لك فيه فالححت عليه فقال انا رجل اقريء واؤم بالناس في هذا المسجد منذ اربعين سنة لا اعرف كسبا الا من الخياطة وكنت صليت المغرب منذ مدة وخرجت اريد منزلي فاجتزت على تركي كان في هذه الدار وأومأ الى دار بالقرب منه واذا امرأة جميلة الوجه قد اجتازت عليه فعلق بها وهو سكران فطالبها بالدخول الى داره وهي تمتنع وتستغيث وتقول في كلامها ان زوجي قد حلف بطلاقي ان لا ابيت عنه واخذني هذا وغصبني نفسي وبيتني عن منزلي خرب بيتي ولحقي من العار مالا ترحضه الايام عني وما احد يعينها ولا يمنعه منها فجئت الى التركي ورفقت به في ان يخلي عنها فلم يفعل وضرب رأسي بدبوس كان في يده فشجه وادخل المرأة فصرت الى منزلي وغسلت الدم عن وجهي وشددت رأسي وخرجت لصلاة العشاء الآخرة فلما فرغت منها قلت لمن حضر قوموا معي الى هذا التركي عدو الله لننكر عليه ونخرج المرأة من عنده فقاموا وجئنا فضججنا على بابه فخرج الينا في عدة من غلمانه فاوقع بنا وقصدني من بينهم بالضرب الشديد الذي يكاد يتلفني فحملت الى منزلي وانا اعقل امري ونمت قليلا للوجع فطار النوم من عيني وسهرت مستلقيا على فراشي مفكرا في المرآة وانها متى اصبحت طلقت ثم قلت هذا رجل قد شرب طول ليلته لا يعرف الاوقات فلو اذنت لوقع له ان الفجر قد طلع فربما اخرج المرأة فمضت الى بيتها وتبينت وبقيت في حبال زوجها فتكون قد خلصت من احد المكروهين فخرجت متحاملا الى المسحد وصعدت المنارة واذنت وجلست اطلع الى الطريق ارتقب خروج المرآة من الدار واعتقدت ان اقيم ان تراخي الامر في ذلك لئلا يشك في الصباح فما مضت ساعة الا وقد امتلأ الدرب خيلا ورجالا ومشاعل وهم يقولون من الذي اذن الساعة ففزعت وسكت ثم قلت اخاطبهم واصدقهم عن امري لعلهم يعينونني على خروج المرأة فصحت من المنارة انا اذنت قالوا انزل واجب امير المؤمنين فنزلت ومضيت معهم فاذا هم غلمان بدر فأدخلني الى المعتضد بالله فلما رأيته هبته واخذتني رعدة شديدة فقال لي اسكن ما حملك على الاذان في غير وقته وان تغر الناس فيخرج ذو الحاجة في غير حينه ويمسك المريد الصوم في وقت قد ابيح له الاكل والشرب فقلت يؤمنني امير المؤمنين لاصدقه قال انت آمن فقصصت عليه قصة التركي واريته الاثار التي في رأسي ووجهي فقال يا بدر على بالغلام والمرأة فأحضرا فسألها المعتضد عن امرها فذكرت له مثل ما ذكرته فأمر بانفاذها الى زوجها مع ثقة يدخلها دارها ويشرح لزوجها خبرها ويأمره بالتمسك بها والاحسان اليها ثم استدعاني ووقفت فجعل يخاطب الغلام ويسمعني ويقول كم رزقك فيقول كذا وكذا وكم عطاؤك فيقول كذا فقال افما لك في هذه النعمة في هؤلاء الجواري ما يكفيك ويكفك عن محارم الله تعالى وخرق سياسة السلطان والجراءة عليه وما كان عذرك في الوثوب على امرك بالمعروف ونهاك عن المنكر فاسقط في يد الغلام ولم يكن له جواب يورده ثم قال يحضر جوالق الجص وقيود وغل فأحضر جميع ذلك فقيده وغله وادخله الجوالق وامر الفراشين فدقوه بمداق الجص وهو يصيح الى ان خفت صوته وانقطع حسه وامر به وطرح الى دجلة وتقدم الى بدر بتحويل ما في داره ثم قال لي قد شاهدت ذلك كله متى رأيت يا شيخ منكرا كبيرا او صغيرا فأنكره ولو على هذا واومأ الى بدر ومن تقاعس عن القبول منك فالعلامة بيننا ان تؤذن في مثل هذا الوقت لاسمع صوتك فأستدعيك قال الشيخ فدعوت له وانصرفت وشاع الخبر في الجند والغلمان فما سألت احدا منهم بعدها انصافا او كفا عن قبيح الا اطاعني كما رأيت خوفا من المعتضد بالله وما احتجت ان اؤذن في مثل ذلك الوقت الى الان انبأنا محمد بن ابي طاهر قال انبأنا علي بن المحسن عن ابيه قال حدثنا القاضي ابو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي قال سمعت العباس بن عمر الغنوي يقول لمااسرني ابو سعيد القرمطي وأسر العسكر الذي كان بعثه معي المعتضد الى قتاله وحصلت في يده يئست من الحياة فانا يوماعلى تلك الصورة إذا جاءني رسوله فأخذ قيودي وغير ثيابي وفأدخلني اليه فسلمت عله وجلست فقال أتدري لم استدعيتك قلت لا قال انك رجل عربي ومن المحال اذا استودعتك امانة ان تخفيها ولا سيما مع مني عليك بنفسك قلت هو كذلك فقال اني فكرت فاذا لا طائل في قتلك وفي نفسي رسالة الى المعتضد لا يجوز ان يؤديها غيرك فرأيت اطلاقك وتحميلك اياها ان حلفت انك ان سيرت اليه تؤديها فحلفت له فقال قل للمعتضد يا هذا لم تخرق هيبتك وتقتل رجالك وتطمع اعداءك في نفسك وتبعث في طلبي الجيوش وانا رجل مقيم في فلاة لا زرع فيها ولا ضرع وقد رضيت لنفسي بخشونة العيش والعز باطراف هذه الرماح ولا اغتصبتك بلدا ولا ازلت سلطانك عن عملك ومع هذا فوالله لو انفذت الى جيشك كله ما جاز يظفر بي لاني رجل نشأت في العسف فاعتدته انا ورجالي ولا مشقة علينا فيه وانت تنفذ جيوشك من الجيوش والثلج والريحان فيجيئون من المسافة البعيدة الشاقة وقد قتلهم السفر قبل قتالنا وانما غرضهم ان يبلغوا غرضا من مواقفتنا ساعة ثم يهربون وان هم هزموني بعدت عشرين فرسخا او ثلاثين وجلت في الصحراء شهرا او شهرين ثم كبستهم على غرة فقتلتهم وان كانوا محتزبين فما يمكنهم ان يطوفوا خلفي في الصحارى ولا تحملهم الاقامة في اماكنهم فانت تنفق الاموال وتكلف الرجال الاخطار وانا سليم من ذلك وهيبتك تتخرق في الاطراف كلما جرى عليك هذا فان اخترت بعد محاربتي فاستخرت الله وان امسكت فذلك اليك ثم سيرني وانفذ معي عدة الى الكوفة وسرت منها الى الحضرة ودخلت الى المتعضد فاخبرته بما قال في خلوة فرأيته يتمعط في جلده غيظا حتى ظننت انه سيسير اليه بنفسه وخرجت فما رأيته بعد ذلك ذكره قال القاضي كأنه عرف صدق قوله فكف عنه أنبأنا محمد بن ابي طاهر قال حدثني خفيف السمرقندي حاجب المعتضد قال كنت واقفا بحضرة المعتضد اذ دخل بدر وهو يبكي وقد ارتفع الصراخ من دار عبيد الله ابن سليمان عند موته فأعلم المتعضد الخبر فقال او قد صح الخبر وهي غشية قال بل قد توفي وشد لحياه فرأيت المعتضد قد سجد فأطال السجود فلما رفع رأسه قال له بدر والله يا امير المؤمنين لقد كان صحيح الموالاة مجتهدا في خدمتك عفيفا عن الاموال قال فظننت يا بدر أني سجدت سرورا بموته انما سجدت شكرا لله تعالى اذ وفقني فلم اصرفه ولم اوحشه ولي في حب ورثته ما خلفه عليهم من كسبه معي ما لعله قيمة الفي الف دينار وقد علمت على اخذ ذلك منهم وان استوزر احد الرجلين اما جرادة وهو اقوى الرجلين في نفسي لهيبته في قلوب الجيش والاخر احمد بن محمد بن الفرات وهو اعرف بمواقع المال فقال له بدر يا مولاي غرست غرسا حتى اذا ما اثمر قلعته انت ربيت القاسم بدر الف خدمتك عشر سنين وعرف ما يرضى حاشيتك وجرادة رجل منكر ويخرج من الحبس جائعا وابن الفرات لا هيبة له في النفوس وانما يصلح ان يكون بحضرة وزير يمشي له امر المال ومال القاسم وورثته لك أي وقت اردته اخذته فراجعه المعتضد وبين له فساد هذا الرأي فعدل عن المناظرة الى تقبيل الارض مرات فقال له المعتضد قد اجبتك فامض الى القاسم فعزه ثانية وبشره بتقرير رأيي على استبرائه ليسلو عن مصابه ومره بالبكور الى الخلع فولى بدر فخرجت معه فدعاني المعتضد فعدت فقال ارأيت ما جرى قلت نعم فقال والله لا يقتل بدرا غير القاسم فما تم للقاسم التدبير مع المكتفي حتى قتل بدرا قال خفيف رحم الله المعتضد كأنه نظر هذا من وراء ستر قال المصنف وسيأتي كيفية قتل بدر في ولاية المتكفي بالله وقال عبيد الله بن سليمان كنت يوما بحضرة المعتضد وخادم من خدمه بيده المذبة فبينا هو يذب اذ ضرب بالمذبة قلنسوة المعتضد فسقطت فكدت اختلط اعظاما للحال والمعتضد على حاله لم يتغير ولم ينكر شيئا ثم دعا غلاما فقال له هذا الغلام قد نعس فزد في عدد خدم المذبة ولا تنكر عليه بفعله قال عبيد الله فقبلت الارض وقلت والله يا امير المؤمنين ما سمعت يمثل هذا ولا ظننت ان حلما يسع مثله ثم دعوت له فقال هل يجوز غير هذا أنا أعلم ان هذا الناعس لو دار في خلده ما جرى لذهب عقله وتلف وإنما ينبغي أن يلحق الإنكار بالمتعمد لا بالساهي والغالط وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن المعتضد أراد تجهيز جيش فعجز عن ذلك بيت مال العامة فأخبر بمجوسي له مال عظيم فاستدعاه يستقرض منه وقال أنا نعيد العوض فقال مالي بين يدي أمير المؤمنين فليأخذ ما يشاء فقال من أين وقعت بنا إننا نرد العوض فقال يا أمير المؤمنين يأتمنك الله تعالى على عباده وبلاده فتؤدي الأمانة وتفيض العدل وتحكم بالحق وأخافك على جزء من مالي فدمعت عيناه فقال انصرف قد وفر الله عز و جل مالك وأغنانا عن القرض منك ومتى كانت لك حاجة فحجابنا مرفوع عنك ولم يستقرض منه شيئا فلما ولي المعتضد لم يكن في بيت المال إلا قراريط والحضرة مضطربة والأعراب عائثة فأصلح الأمورحمي البيضة وبالغ في العمارة وانصف في المعاملة وأقتصد في النفقة فمات وفي بيت المال بضعة عشر ألف ألف دينار وخرج يوما فعسكر بباب الشماسية ونهى أحد أن يأخذ من بستان أحد شيئا فأتى بأسود قد أخذ عذقا ممن بسرفتأمله فأمر بضرب عنقه ثم التفت إلى أصحابه فقال ويلكم تدرون ما تقوله العامة قالوا لا قال يقولون ما في الدنيا أقسى قلبا من هذا الخليفة ولا أقل دينا منه لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا قطع في ثمر ولا كثر والكثر الجمار فما رضي أن يقطع في هذا حتى قتل والله ما قتلت الأسود بسبب هذا ولكن لي معه خبر طريف أستأمن هذا من عسكر الزنج إلى أبي الموفق فخلع عليه ووصله فرأيته يوما وقد نازع رجلا في شيء فضربه بفاس فقطع يده فمات الرجل فحمله الناس إلى أبي الموفق فأهدر دم المقطوع اليد وأطلق الأسود ليتألف الزنج بذلك الفعل فاغتظت وقلت ترى أتمكن من قتل هذا الأسود وأنفذ حد الله عز و جل فوالله ما وقعت عيني عليه إلا في هذه الساعة فقتلته بذلك الرجل ورفع إلى المعتضد أن قوما يحتمون ويرجعون ويخوضون في الفضول وقد تفاقم فسادهم فرمى بالرقعة إلى وزيره عبيد الله بن سليمان فقال الراي صلب بعضهم وأحرق بعضهم فقال والله لقد بردت لهيب غضبي بقسوتك هذه ونقلتني إلى اللين من حيث أشرت بالحرق وما علمت أنك تستجير هذا في دينك أما علمت أن الرعية وديعة الله عند سلطانها وأن الله تعالى سائله عنها أما ترى أن أحدا من الرعية لا يقول ما يقول إلا الظلم قد لحقه أو لحق جاره أو داهية من بيت المال ومن كان يخرجه هذا إلى فخوفه ففعل فصلحت الأحوال وكان للمعتضد جارية يحبها وتحبه غاية المحبة فماتت فجزع عليها جزعا منعه من الطعام الشراب فقال ... يا حبيبا لم يكن يعد له عندي حبيب ... أنت عن عيني بعيد ومن القلب قريب ... وخيالي منك مذغبن خيال ما يغيب ... ليس لي بعدك في شيئ من اللهو نصيب ... لي دمع ليس يعصيني وصبرا ما يجيب ... لك من قلبي على قلبي وإن بنت رقيب ... لو تراني كيف لي بعدك عول ونحيب ... وفؤادي حشوة من حرق الحزن لهيب ... لتيقنت بأني بك محزون كئيب ... ما أرى نفسي وإن وطئتها عنك تطيب ... وله ... لم أبك للدار ولكن لمن ... قد كان فيها مرة ساكنا ... فخانني الدهر بفقد أنه ... وكنت من قبل له آمنا ... ودعت صبري عند توديعه ... وسار قلبي معه ظاعنا ... فقال له عبيد الله بن سليمان مثلك يا امير المؤمنين تهون عليه المصائب لأنه يجد من كل فقيد خلفا ويقدر على ما يريد والعوض منك لا يوجد ولا ابتلى الله عز و جل الإسلام بفقدك وعمره ببقائك فقد قال الشاعر في المعنى الذي ذكره ... يبكي علينا ولا نبكي علىأحد ... أنا لأغلظ أكبادا من الإبل ... فضحك المعتضد وعاد إلى عاداته قال أبو عبد الله الإبل توصف بغلظ الأكباد وقال ثعلب الناس في الإبل على ضد هذا لأنهم يصفونها بالرقة والحنين وقال عبد الله بن المعتز يعزي المعتضد في هذه الجارية يا إمام الهدى بنا لابك الغم ... أفنيتنا وعشت سليما ... أنت علمتنا علىالنعم الشكر وعند الممصائب التسليما ... فاسأل عما مضى فإن التي كا ... نت سرور أصارت ثوابا عظيما ... قد رضينا بأن نموت وتحيا ... إن عندي في ذاك حظا جسيما ... من يمت طائعا لديك فقد أعطي نورا ومات موتا كريما ... ولليتين خلتا من شعبان في هذه السنة قدم على المعتضد رسول عمرو بن الليث بهدايا وسأل ولاية خراسان فوجه المعتضد عيسى النوشري مع الرسول ومعه خلع ولواء عقدة له على خرسان فوصلوا إليه في رمضان وخلع عليه ونصب اللواء في صحن داره ثلاثة أيام وفي شوال قدم الحسين بن عبد الله الجصاص من مصر رسولا لخماروية ومعه هدا يا من العين عشرين جملا على بغال وعشرة من الخدم وصندوقان فيهما طارئف وعشرون رجلا على عشرين نجيبا بالسروج المحلاة ومعهم جرار فضة وعليهم أقبية الديباج والمناطق المحلاة وسبع عشرة دابة بسروج ولجم منها منها خمسة بذهب واليباقي بفضة وسبعة وثلاثون دابة بحلال مشهرة وخمسة أبغل وزرافة فخلع المعتضد على إبن الجصاص وعلى سبعة نفر معه وسعى ابن الجصاص في تزويج ابنت خمارويه من على بن المعتضد فقال المعتضد أنا اتزوجها فتزوجها وحج بالناس في السنة هارون بن محمد الهاشمي وهي آخر حجة حجها وحج بالناس ست عشر سنة من سنة أربع وستين إلى هذه السنة ذكر من توفي في هذه السنة من الآكابر 266 - أحمد المعتمد علىالله أمير المؤمنين إبن المتوكل توفي ليلة الإثنين لأحدى عشرة ليلة بقيت من رجب هذه السنة فجاءه وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أيام 267 - حمد بن أبي خيثمة إبن زهير بن حرب بن شداد أبو بكر نسائي الأصل سمع عفان بن مسلم وأبا نعيم وخلقا كثيرا وكان ثقة عالما متقنا حافظا أخذ علم الحديث عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلم النسب عن مصعب بن الزبير وأيام الناس عن أبي الحسن المدائني والأدب عن محمد بن سلام الجمحي وصنف تاريخا مستوفى كثير الفوائد روى عنه البغوي وإبن صاعد وإبن أبي داود وإبن المنادي وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة وهو أبن أربع وتسعين سنة 268 - إبراهيم بن عبد الرحيم بن عمرو أبو إسحاق ويعرف بإبن دنوقا سمع محمد بن سابق وأبا معمر الهذلى وغيرهما روى عنه إبن صاعد وأبو الحسين إبن المنادي وقال الدارقطني هو ثقة أخبرنا القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا موسى بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قرىء على إبن المنادي وأنا أسمع قال إبراهيم بن عبد الرحيم محي السنة صدوق في الرواية كتب الناس عنه فأكثروا مات يوم الخميس لسبع خلون من جمادي الأولى من هذه السنة 269 - جعفر بن محمد بن الحسين بن زياد أبو الحسين الزعفراني من أهل الري قدم بغداد وحدث بها عن إبراهيم بن المنذر الخزامي وسريح بن يونس وغيرهما روى عنه إبن مخلد وابن قانع وأبو بكرالشافعي قال الدارقطني هو ثقة صدوق توفي بالري في ربيع الأول من هذه السنة جعفر بن محمد بن شاكر أبو محمد الصائغ سمع من عفان وقبيصة وأبي نعيم وغيرهم روى عنه إبن صاعد وإبن مخلد وابو الحسين بن المنادي والنجاد وأبو بكر الشافعي وكان عابدا زاهدا ثقة صدوقا متقنا ضابطا وانتفع به خلق كثير وأكثر الناس عنه لثقته وصلاحه بلغ تسعين سنة غير أشهر يسيرة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقابر باب التوبة ببغداد 271 - خاقان أبو عبد الله الصوفي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال ذكر أبو نعيم الحافظ أنه كان من كبار الصوفية البغداديين وقال لي سمعت أبي يقول سمعت جعفر الحذاء الشيرازي وذكر خاقان فقال كان ذاكرا مات وذكر إبن فضلان الرازي قال كان أبي أحد الباعة ببغداد وكنت على سرير حانوته جالسا فمر إنسان طننت أنه من فقراء البغداديين وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم فجذب قلبي فقمت وسلمت عليه ومعي دينار فدفعته إليه فتناوله ومضى ولم يقبل علي فقلت في نفسي ضيعت فتبعته حتى إنتهى إلى مسجد الشونيزيه فراى فيه ثلاثة من الفقراء فدفع الدينار إليهم واستقبل هو القبلة يصلي فخرج الذي أخذ الدينار وانا أتبعه وراءه أرقبه فاششترى طعاما فحمله يأكله الثلاثة والشيخ مقبل على صلاته يصلي فلما فرغوا أقبل عليهم فقال أتدرون ما حسبني عنكم قالوا لا يا أستاذ قال شاب ناولني الدينار فكنت أسأل الله تعالى أن يعتقه من رق الدنيا وقد فعل فلم أتمالك أن قعدت بين يديه وقلت صدقت يا أستاذ وكان هذا الشيخ خاقان 172 - عبد الرحمن بن زاهر بن خالد أبو الحسين الأعور هروى الأصل حدث عن أبي نعيم الفضل بن دكين روى عنه إبن مخلد وإسماعيل الصفار وكان ثقة وتوفي في هذه السنة 273 - محمد بن زاهر أبو جعفر الكاتب سمع أبا نعيم وابا الوليد الطيالسي ومسددا والشاذكوني وغيرهم روى عنه أبو بكر الشافعي وغيره وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة وقد بلغ الثمانين وكان عند الناس مقبولا 274 - محمد بن إسرائيل بن يعقوب أبو بكر الجوهري سمع محمد بن سابق ومعاوية بن عمرو وعمرو بن حكام وغيرهم روى عنه القاضي المحاملي وأحمد بن كامل وأبو بكر الشافعي وغيرهم وكان ثقة وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة وقيل في سنة ثمانين 275 - نصر بن أحمد بن أسد بن سامان وكان سامان مع أبي مسلم صاحب الدعوة وهو جد السامانية وكان ينتسب إلى الأكاسرة ويقول إنه من ولد بهرام بن ارذشير بن سابور توفي وخلف إبنه أسدا وكان إبنه في جملة علي بن عيسى بن هامان حين ولاه الرشيد خراسان وتوفي أسد في ولايته وترك خراسان ونوحا وأحمد وبحر بن أسد الشاش وأشروسنة وإلياس هراة وكان أحمد احسنهم سيرة تولى في ولاية عبد الله بن طاهر فتوفي وخلف سبعة بنين وأوصى إلى إبنه نصر بن أحمد ما كان إلى أبيه من سمرقند والشاش وفرغانة وولي أخاه إسماعيل بخارا واعماها وهؤلاء يسمون السامانية وتوفي نصر بن أحمد في جمادي الأخرة من هذه السنة بسمرقند وكان أديبا فاصلا سنة ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها أن المعتضد أخذ محمد بن الحسين بن سهل المعروف بشيلمة وكان شيلمة مع صاحب الزنج إلى آخر أيامه ثم لحق بأبي أحمد في الأمان فرفع عنه إلى المعتضد أنه يدعو إلى رجل لو يوقف على إسمه وأنه قد أفسد جماعة فأخذه المعتضد فقرره فلم يقرر وسأله عن الرجل الدي يدعو إليه فقال لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه فقتله وصلبه لسبع خلون من المحرم ولليلة خلت من صفر شخص المعتضد من بغداد يريد بني شيبان فقصد الموضع الذي كانوا يتخذونه معقلا فأوقع بهم وقتل وسبى وكان معه دليل طيب الصوت وكان يأمره أن يحدو به فأشرفوا على جبل يقال له نوباذ فأنشد الأعرابي ... واجهشت للنوباذ لما رأيته ... وهلل للرحمن حين رآني ... وقلت له أين الذين عهدتهم ... بظلك في خفض وأمن زمان ... فقال مضوا واستخلفوني مكانهم ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان ... فتغرغرت عين المعتضد وقال ما سلم احد من الحدثان ودخل بيوت الأعراب في عدة قليلة فلحقه بدر فقال لو عرفك الاعراب عجوزا واقدموا عليك كيف كانت تكون حالك فقال لو عرفوني تغرقوا اما علمت ان الرصافية وحدها عشرون الفا واصطفى المعتضد من الاعراب عجوز فصيحة فجاءت يوما فجلست فقال لها الحاجب فومي الى ان نأمرك تجلسين بين يدي امير المؤمنين فقالت ان لم تعرفني ما اعمل ثم قامت فتغافل عنها المعتضد فقالت اقيام الى الابد فمن ينقص الامد فضحك وامرها بالجلوس وفي هذه السنة وجه يوسف بن ابي الساج اثنين وثلاثين نفسا من الخوارج من طريق الموصل فضربت اعناق خمسة وعشرين منهم وصلبوا وحبس باقيهم وفيها ورد الخبر بغزو اسمعيل بن احمد بلاد الترك وقتله خلقا كثيرا من الترك وافتتاحه مدينة ملكهم واسره اياه وامرأته خاتون ونحو عشرة آلاف وقتل منهم خلقا كثيرا وغنم دواب كثيرة واصاب الفارس من المسلمين من الغنيمة في المقسم الف درهم وفي ذي الحجة ورد كتاب من دبيل ان القمر قد انكسف في شهر شوال لاربع عشرة خلت منه ثم تجلى في آخر الليل فأصبحوا صبيحة تلك الليلة والدنيا مظلمة ودامت الظلمة عليهم فلما كان عند العصر هبت ريح سوداء شديدة فدامت الى ثلث الليل فلما كان ثلث الليل زلزلوا فأصبحوا وقد ذهبت المدينة فلم ينج من منازلها الا اليسير قدر مائة دار وانهم دفنوا الى حين كتبوا الكتاب ثلاثين الف نفس يخرجون من تحت الهدم ويدفنون وانهم زلزلوا بعد الهدم خمس مرات وقيل انه اخرج من تحت الهدم خمسون ومائة الف انسان ميت وامر المعتضد بتسهيل عقبة حلوان فسهلت وغرم عليها عشرون الف دينار وكان الناس يلقون منها مشقة شديدة وفي هذه السنة زاد المعتضد في جامع المنصور ودار المنصور وفتح بينهما سبعة عشر طاقا وحول المنبر والمحراب والمقصورة الى المسجد الجديد وتولى ذلك يوسف بن يعقوب القاضي فبلغت النفقة عشرين الف دينار اخبرنا عبد الرحمن ابن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال انبأنا علي بن مخلد اخبرنا اسمعيل بن علي قال اخبر المعتضد بالله بضيق المسجد الجامع بالجانب الغربي في مدينة المنصور وان الناس يضطرهم الضيق الى ان يصلوا في المواضع التي لا تجوز في مثلها الصلاة فأمر بالزيادة فيه من قصر المنصور فبنى مسجدا على مثال المسجد الاول في مقداره او نحوه ثم فتح في صدر المسجد العتيق ووصل به فاتسع به الناس وكان الفراغ منه في هذه السنة قال الخطيب وزاد بدر مولى المعتضد من قصر المنصور المسقطات المعروفة بالبدرية في ذلك الوقت وفي هذه السنة امر المعتضد ببناء القصر الحسني وهو دار الخلافة الآن وهو اول من سكنها من الخلفاء اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال حدثني هلال بن المحسن قال كانت دار الخلافة التي على شاطيء دجلة تحت نهر معلى قديما للحسن بن سهل ويسمى القصر الحسني فلما توفي صار لبوران ابنته فاستنزلها المعتضد بالله عنها فاستنظرته اياما في تفريغها وتسليمها ثم رمتها وعمرتها جصصتها وبيضتها وفرشتها بأجمل الفرش واحسنه وعلقت اصناف الستور على ابوابها وملأت خزائنها بكل ما يخدم الخلفاء به ورتبت فيها من الخدم والجواري ما تدعو الحاجة اليه فلما فرغت من ذلك انتقلت وراسلته بالانتقال فانتقل المعتضد الى الدار فوجد ما استكثره واستحسنه ثم استضاف المعتضد الى الدار مما جاورها كل ما وسعها به وكبرها وعمل عليها سورا جمعها به وحصنها وقام المكتفي بالله بعده بيناء التاج على دجلة وعمل وراءه من القباب والمجالس ما تباهي في توسعته وتعليته ووافى المقتدر بالله وزاد في ذلك واوفى مما انشأه واستحدثه وكان الميدان والثريا وحير الوحوش متصلا بالدار قال الخطيب كذا ذكر لي هلال بن المحسن ان بوران اسلمت الدار الى المعتضد وذلك عير صحيح لان بوران لم تعش الى وقت المعتضد ويشبه ان يكون سلمت الدار الى المعتمد والله اعلم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن علي قال حدثني هلال بن المحسن قال حدثني نصر خو اشاذه خازن عضد الدولة قال طفت دار الخلافة عامرها وخرابها وحريمها وما يجاورها ويتاخمها فكان ذلك مثل مدينة شيراز قال هلال ابن المحسن وسمعت هذا من جماعة عارفين خيرين ثم ان المعتضد استو ببغداد وكان يرى دخان الاسواق يرتفع فيقول كيف يفلح بلد يخالط هواءه هذا فامر ان لا يزرع الارز حول بغداد ولا يغرس النخل ثم خط الثريا وبناها ووصلها بقصر الحسنى وانتقل اليها وامر ان تنقل اليه سوق فضج الناس من هذا فاعفاهم وقال من اراد ربحا فسيجيء طائعا وكان يمدح الثريا ويقول انا على سريري اخاطب وزيري وصيد البر والبحر يصاد بين يدي وبنى ابنية جليلة ببراز الروز فلما اعتل في آخر ايامه طلب صحة الهواء فأمر ان يبنى له قصر فوق الشماسية فابتيع ما للناس هناك من الدور ومات قبل ان يستتم البناء فقال الناس ما احدث المعتضد شيئا قط يخالف الحق الا اخذ دور الشماسية واجبار اهلها على البيع وفي سنة ثمانين امر المعتضد ببناء مطامير في قصر الحسنى رسمها للصنع فبنيت محكمة وجعلها محابس الاعداء وكان الناس يصلون الجمعة في الدار وليس هناك رسم مسجد انما يؤدون للناس في الدخول وقت الصلاة ويخرجون عند انقضائها وورد في ذي الحجة كتاب احمد بن عبد العزيز علي المعتضد بالله انه هزم رافع ابن هرثمة واخذ منه ثمانين الف دابة وبغل وحج بالناس في هذه السنة ابو بكر محمد بن هارون المعروف بابن ترنجة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 276 - احمد بن محمد ابن عيسى بن الازهر ابو العباس البرتي القاضي حدث عن مسلم بن ابراهيم وابي الوليد الطيالسي وابي سلمة التبو ذكي وابي نعيم الفضل بن دكين في خلق كثير من البغداديين والكوفيين والبصريين وكان ثقة وصنف المسند واخذ الفقه عن ابي سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن وولى القضاء بواسط وقطعه من اعمال السواد ثم ولي القضاء بالشرقية في ايام المعتمد فبعث اليه الموفق والى اسمعيل بن اسحاق وقد عزم على الانحدار الى البصرة ان يعرضاه ما في ايديهما من الوقوف فحمل اليه اسمعيل ما كان قبله واستنظر ابو العباس البرتي ثلاثة ايام ليجمع المال وعمد الى ما كان في يده فدفعه الى من أمن منه رشدا ممن هو له والى الامناء الذين يثق بهم فلما طولب بالمال قال سملته الى اهله وما بقي عندي منه شيء فصرف عن القضاء بهذا السبب وحكى ابن صاعد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام ودخل عليه ابو العباس فقام اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فصافحه وقبل بين عينيه وقال مرحبا بالذي يعمل ببنتي واثري ثم لزم البرتي بيته واشتغل بالتعبد وتوفي بالجانب الغربي من مدينة السلام في ذي الحجة من هذه السنة 277 - احمد بن ابي عمران واسمه موسى بن عيسى ابو جعفر الفقيه البغدادي احد اصحاب الرأي اخذ الفقه عن محمد بن سماعة واضرابه ونزل مصر وحدث بها عن عاصم بن علي وعلي بن الجعد ومحمد بن الصباح وغيرهم وكان استاذ ابي جعفر الطحاوي وكان ضريرا قال ابو سعيد بن يونس حدث بحديث كثير من حفظه وكان ثقة وتوفي في محرم هذه السنة 278 - ابراهيم بن منصور ابو يعقوب الصوري خراساني قدم مصر وحدث بها وتوفي في هذه السنة 279 - جعفر بن احمد بن معبد الوراق حدث عن عاصم بن علي ومسدد وروى عنه ابن مخلد وابن السماك وابو بكر الشافعي وتوفي في هذه السنة 280 - حامد بن سهل بن سالم ايو جعفر يعرف بالثغري سمع معاذ بن فضالة وخالد بن خداش وروى عنه ابن صاعد وابن مخلد وابن السماك وابو بكر الشافعي قال الدراقطني كان ثقة وتوفي في جمادي الاخرة من هذه السنة 281 - زكريا بن ايوب ابو يحيى من اهل انطاكية قدم مصر وحدث بها وتوفي في رمضان هذه السنة وكان ثقة ثبتا صالحا سنة ثم دخلت سنة احدى وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيهاان المسلمين دخلوا بلاد الروم ففتحوا بعضها ثم عادوا فغزوهم فغنموا وظفروا وفيها غارت المياه بالري وطبرستان واصاب الناس بعد ذلك جهد جهيد وقحط حتى اكل الناس بعضهم بعضا واكل انسان منهم ابنته ولليلتين خلتا من رجب شخص المعتضد الى الجبل فقصد ناحية الدينور وقلد ابا محمد علي بن المعتضدالري وقوين وزنجان وابهر وقم وهمذان والدينور وقلد عمر بن عبد الغزيز ابي دلف اصبهان ونهاوند والكرج وتعجل المعتضد الانصراف من اجل غلاء الاسعار وقلة الميرة فوافى المعتضد بالله بغداد يوم الاربعاء لست خلون من رمضان ولست بقين من ذي القعدة خرج المعتضد الى الموصل عامدا لحمدان بن حمدون وذلك انه بلغة انه مال الى هارون الشاري ودعا له المعتضد بنواحي صل كتب الى اسحاق بن ايوب والى حمدان ان يتلقياه فاسرع اسحاق وتحصن حمدان في قلاعه وورد كتاب المعتضد يذكر ان الله نصره على الاكراد والاعراب فقتل منهم خلقا كثيرا ثم خرج المعتضد عامد القلعة ماردين وكانت في يد حمدان فهرب وخلف ابنه فنزل المعتضد عليها وحاربهم من فيها يومهم فلما كان من الغد ركب المعتضد وصعد القلعة حتى قرب من الباب حتى صاح يا حمدان فاجابه فقال افتح الباب ففتحه فقعد المعتضد في الباب ونقل ما في القلعة ثم امر بهدمها فهدمت وحمل خمارويه بن احمد ابنته الى المعتضد وقد كان المعتضد تزوجها في آخر رمضان هذه السنة بعثها مع ابن الجصاص وبعث معه بعد كل شيء عمله مائة الف دينار وقال لعل بالعراق مما نحتاج اليه ما ليس عندنا فاشتر شئيا ان اردت بهذه فما اشترى شيئا وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هارون واصاب الحاج بالاجفر مطر عظيم مات منهم بشر كثير وكان الرجل يغرق في الوحل فلا يقدر احد على اخراجه ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 282 - احمد بن سهل بن الربيع بن سليمان الاخميمي كان مقبولا عند القضاة وحدث عن يحيى ين بكير وغيره وتوفي في هذه السنة 283 - اسحاق بن ابراهيم المعروف بابن الجبلي يكنى ابا القاسم ولد سنة اثنتي عشرة ومائتين وسمع منصور بن ابي مزاحم وطبقته ولم يحدث الابشيء يسير وكان يذكر بالفهم ويوصف بالحفظ ويفتي الناس بالحديث ويذاكر وتوفي في ربيع الاخر من هذه السنة وصلى عليه ابراهيم الحربي 284 - عبد الله بن محمد بن عبيد ابن سفيان بن قيس ابو بكر القرشي المعروف بابن ابي الدنيا مولى بني امية ولد سنة ثمان ومائتين وسمع ابراهيم بن المنذر الحزامي وخالد بن خداش وعلي بن الجعد وخلقا كثيرا وقد ادب غير واحد من اولاد الخلفاء منهم المعتضد وعلي بن المعتضد وكان يجري له في كل شهر خمسة عشر دينارا وكان يقصد حديث الزهد والرقائق وكان لاجلها يكتب عن البرجلاني ويترك عفان بن مسلم وكان ذا مروءة ثقة صدوقا صنف اكثر من مائة مصنف في الزهد قال ابو علي صالح بن محمد الحافظ الا انه كان يسمع من انسان يقال له محمد بن اسحاق البلخي وكان ذلك يضع للكلام اسنادا ويروى احاديث مناكير قال المصنف قد روى ابن ابي الدنيا عن محمد بن اسحاق بن يزيد بن عبيد الله الضبي وقد ذكره ابن ابي حاتم في الكذابين وقد ذكرنا وفاته في سنة ست وثلاثين ومائتين وروى ابن ابي الدنيا عن محمد بن اسحاق اللؤلؤى البلخي ولم يكن بثقة وقد ذكرنا وفاته في سنة اربعة واربعين ومائتين اخبرنا ابن ناصر اخبرنا ابو غالب محمد بن ابراهيم بن محمد الصقلي حدثنا واقد بن بن الخليل الخليلي اخبرنا ابي قال حدثني محمد بن عبد الواحد حدثنا عبد الله بن محمد الخطيب قال حدثني علي بن ابراهيم حدثنا عمر بن سعد القرطسي قال كنا على باب ابن ابي الدنيا ننتظر خروجه فجاءت السماء بمطر فأتتنا جارية برقعة فقرأتها فاذا فها مكتوب ... انا مشتقاق الى رؤيتكم ... يا اخلائي وسمعي والبصر ... كيف انساكم وقلبي عندكم ... حال فيما بيننا هذا المطر ... توفي في جمادي الاخرة من هذه السنة وصلى عليه يوسف بن يعقوب ودفن في الشونيزيه وبلغ من العمر نيفا وسبعين سنة سنة 282 ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها ان المعتضد امر بانشاء الكتب الى العمال بترك افتتاح الخراج في النيروز الذي هو نيروز العجم وتأخير ذلك الى اليوم الحادي عشر من حزيران وسمي ذلك النيروز المعتضدي فانشئت الكتب بذلك من الموصل والمعتضد يها وانما اراد الترفيه على الناس والترفق بهم وفي هذه السنة قدم ابن الجصاص من مصر ببنت ابي الجيش خمارويه بن احمد التي تزوجها المعتضد ومعها احد عمومتها وكان دخوله بغداد يوم الاحد لليليتن خلتا من المحرم وادخلت الحرة ليلة الاحد فنزلت في دار صاعد وكان المعتضد غائبا بالموصل ثم نقلت الى المعتضد لاربع خلون من ربيع الاول فنودي في جانبي بغداد ان لا يعبر احد دجلة في يوم الاحد غلقت ابواب الدروب التي يلين الشط ومد على الشوارع التي تلين دجلة النافذة اليها شراع ووكل بخافتي دجلة من يمنع الناس ان يظهروا في دورهم على الشط فلما صليت العتمة وافت سفينة من دار المعتضد فيها خدم معهم الشمع فوقفت بازاء دار صاعد وكانت قد اعدت اربع حراقات وصارت تلك السفينة بين ايديهم واقامت الحرة يوم الاثنين في دار المعتضد وجليت عليه يوم الثلاثاء لخمس خلون من ربيع الاول وفيها شخص المعتضد الى الجبل فبلغ الكرج واخذ اموال ابن ابي دلف وكتب الى عمر بن عبد العزيز بن ابي دلف يطلب منه جوهرا كان عنده فوجه به اليه وتنحى من بين يديه وفيها وجه محمد بن زيد العلوي من طبرستان الى محمد بن ورد القطان اثنين وثلاثين الف دينار ليفرقها على العلوية بالحرمين والكوفة وعلى من في بغداد فسعى به فاحضر بدرا وسئل عن ذلك فذكر انه يوجه اليه في كل سنة بمثل هذا المال فيفرقه على من يأمره بالتفرقة عليه من العلويين فأعلم بدر المعتضد بذلك واخبره ان الرجل والمال عندنا فما ترى وما تأمر فقال اما تذكر الرؤيا التي خبرتك بها فقال لا يا امير المؤمنين فقال ان الناصر دعاني فقال اعلم ان هذا الامر سيصير اليك فانظر كيف تكون مع ال علي بن ابي طالب عليه السلام ثم قال رأيت في النوم كأني خارج من بغداد اريد ناحية النهر وان اذ مررت برجل واقف على تل يصلي لا يلتفت الى فعجبت منه ومن قلة اكتراثه بعسكري مع تشوف الناس الى العسكر فاقبلت اليه حتى وقفت بين يديه فلما فرغ من صلاته قال لي اقبل فأقبلت اليه فقال اتعرفني قلت لا قال انا علي بن ابي طالب خذ هذه المسحاة فاضرب بها في الارض فأخذتها فضربت ضربات فقال انه سيلي من ولدك هذا الامر بقدر ما ضربت فأوصهم بولدي خيرا قال بدر فقلت بلى يا امير المؤمنين قد ذكرت قال فأطلق الرجل واطلق المال وتقدم اليه ان يكتب الى صاحب طبرستان ان يوجه اليه ما يوجهه ظاهرا ويفرقه طاهرا وتقدم بمعونة هذا على ما يريد من ذلك وفيها قدم ابراهيم بن احمد الماذرائي لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة من دمشق على طريق البرفوا في بغداد في احد عشر يوما فاخبر المعتضد ان خمارويه ذبحه بعض خدمه على فراشه وكان قد بعث مع ابن الجصاص الى خمارويه هدايا فأرسل اليه فرده من الطريق وولى بعد خمارويه ابنه جيشا فقتلوه وانتهبوا داره واجلسوا اخاه هارون بن خمارويه فتقرر انه يحمل الى خزانة المعتضد في كل سنة الف الف دينا وخمسمائة ألف دينار فلما ولى المكتفى عزله وولى محمد بن سليمان الواثقي فأخذ اموال آل طولون وكان هذا اخر امرهم وحج بالناس في هذه النسة المتقدم ذكره ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 285 - احمد بن داود بن موسى ابو عبد الله السدوسي ويعرف بالمالكي وكان ثقة اقام بمصر وتوفي بها في صفر هذه السنة 286 - اسمعيل بن اسحاق بن اسمعيل ابن حماد بن زيد بن درهم ابو اسحاق الازدي مولى جرير بن حازم من اهل البصرة ولد سنة تسع وتسعين ومائة وقيل سنة مائتين ونشأ بالبصرة وامتد عمره فحملت عنه علوم كثيرة وسمع محمد بن عبد الله الانصاري ومسلم بن ابراهيم الفراهيدي والقعنبي وابن المديني وغيرهم وروى عنه البغوي ابن صاعد وابن الانباري وغيرهم وكان فاضلا متقنا فقيها على مذهب مالك وشرح مذهبه ولخصه واحتج له وصنف المسند وكتباعدة في علوم القرآن وجمع حديث مالك ويحيى بن سعيد وايوب السختياني وولى القضاء في خلافة المتوكل لمامات سوار ابن عبد الله وكان قاضي القضاة حينئذ بسر من رآى ابو جعفر بن عبد الواحد الهاشمي فأمره المتوكل ان يولى اسمعيل قضاء الجانب الشرقي من بغداد فولاه سنة ست واربعين ومائتين وجمع له قضاء الجانبين بعد ذلك سبع عشرة سنة ولم يزل قاضيا على عسكر المهتدي الى سنة خمس وخمسين ومائتين فان المهتدي قبض على حماد بن اسحاق اخي اسمعيل وضرب بالسياط واطاف به على بغل بسر من رآى لشيء بلغه عنه وصرف اسمعيل بن اسحاق عن الحكم واستتر وكان قاضي القضاء بسر من رآى الحسن بن محمد بن عبد الملك بن ابي الشوارب ثم صرف عن القضاء في هذه السنة وولى القضاء عبد الله بن نائل بن نجيح ثم رد الحسن بن محمد في هذه السنة الى القضاء ثم استقضى المهتدي على الجانب الشرقي القاسم بن المنصور التميمى نحو سبعة أشهر ثم قتل المهتدى فأعاد المعتمد اسمعيل بن اسحاق على الجانب الشرقي ببغداد فس سنة ست وخمسين فلم يزل الى سنة ثمان وخمسين ثم سأل الموفق ان ينقله الى الجانب الغربي وكان على قضاء الجانب الغربي بالشرقية وهي الكرخ البرتي وعلى مدينة المنصور احمد بن يحيى فاجابه الى ذلك وكره ذلك القاضي القضاة ابن ابي الشوارب واجتهد في رد ذلك فما امكنه لتمكن اسمعيل من الموفق بالله فأجيب اسمعيل الى ما سأل ونقل البرتي الى قضاء الشرقية الى الجانب الشرقي واسمعيل على الغربي بأسره الى سنة اثنتين وستين ومائتين ثم جمعت بغداد بأسرها لاسمعيل بن اسحاق وصرف البرتي وقلد المدائن والنهروان وقطعة من اعمال السواد وكان ابن ابي الشوارب قد توفي فولى اخوه على بن محمد مكانه وكان يدعى بقاضي بقاضي القضاة وصار اسمعيل المقدم ذكره على سائر القضاة ولم يقلد قضاء القضاة الى ان توفي اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال اخبرني محمد بن احمد بن يعقوب اخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال سمعت محمد بن الفضل النحوي يقول سمعت ابا الطيب عبد الله بن شاذان يقول سمعت يوسف بن يعقوب بقول قرأت توقيع المعتضد الى عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير واستوص بالشيخين الخيرين القاضين اسمعيل بن اسحاق الازدي وموسى بن اسحاق الخطمي خيرا فانهما ممن اذا اراد الله بأهل الارض سوءا دفع عنهم بدعائهما اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي الحافظ اخبرنا عبيد الله بن ابي الفتح اخبرنا اسماعيل بن سعيد العدل اخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال سمعت ابا العباس المبرد يقول لما توفيت والدة اسمعيل بن اسحاق القاضي ركبت اليه اعزيه واتوجع له والفيت عند الجلة من بني هاشم والفقهاء والعدول ومستورى المدينة فرأيت من ولهه ما ابداه ولم يقدر على ستره وكل يعزيه وقد كاد لا يسلو فلما رأيت ذلك منه ابتدأت بعد التسليم فأنشدته ... لعمري لئن غال ريب الزما ... ن فينا لقد غال نفسا حبيبه ... ولكن علمي بما في الثوا ... ب عند المصيبة ينسى المصيبة ... فتفهم كلامي واسحسنة ودعا بدواة وكتبه ورأيته بعد قد انبسط وجهه وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة وشدة الجزع توفي اسمعيل ليلة الاربعاء لثمان بقين من ذي الحجة من هذه السنة وقت صلاة العشاء الاخرة فحاءه 287 - اسمعيل بن محمد بن ابي كثير ابو يعقوب الفارسي الفسوي سكن بغداد وحدث عن قتيبة وابن راهوية وغيرهما ورى عنه ابو بكر الشافعي وكان ثقة صدوقا وكان على قضاء المدائن وتوفي في شعبان هذه السنة 288 - بدر بن المنذر بن بدر ابو بكر المغازلي واسمه احمد لكنه لقب ببدر فغلب عليه روى عنه النجاد وغيره وكان ثقة ويعد من الاولياء وكان صبروا وكان احمد بن حنبل يكرمه ويقول من مثل بدر بدر قال قد ملك لسانه توفي بدر في جمادي الأولى من هذه السنة بالجانب الغربي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري أخبرنا محمد الحسين السلمى قال أبو محمد الحربي كنت عند بدر المغازلي وكانت إمرأته باعت دارا لها بثلاثين دينارا فقال لها بدر نفرق هذه الدنانير في إخواننا ونأكل رزق يوم بيوم فأجابته إلى ذلك فقالت تزهد أنت ونرغب نحن هذا مالا يكون 289 - جعفر بن محمد إبن أبي عثمان أبو الفضل الطيالسي سمع من عفان وعارم ومسدد ويحيى بن معين وغيرهم روى عنه إبن صاعد وإبن مخلد والنجاد وكان ثقة ثبتا صدوقا حسن الحفظ صعب الأخذ توفي ليلة الجمعة للنصف من رمضان هذه السنة 290 - جعفر بن محمد إبن عبد الله بن بشر بن كزال أبو الفضل السمسار حدث عن عفان وأحمد بن حنبل وغيرهما روى عنه أبو بكر الشافعي قال الدارقطني ليس بالقوي وتوفي في شوال هذه السنة 291 - الحسين بن حميد بن ربيع إبن حميد بن مالك بن سحيم أبو عبد الله اللخمي الخزاز الكوفي قدم بغداد وحدث بها عن أبي نعيم الفضل بن دكين وغيره روى عنه أبو عمرو بن السماك وكان فهما عارفا له كتاب مصنف في التاريخ توفي في ذي الحجة من هذه السنة 292 - الحسين بن محمد بن عبد الرحمن أبو علي الخياط صاحب بشر الحافي كتب الناس عنه شيئا من الحكايات وأطرافا من الحديث وتوفي في شوال هذه السنة 293 - الحارث بن محمد بن أبي أسامة أبو محمد التميمي ولد في شوال سنة ست وثمانين ومائة وسمع علي بن عاصم ويزيد إبن هارون وروح بن عبادة وعفان بن مسلم روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وإبن جرير وإبن مخلد النجاد وأبو بكر الشافعي والخلدي وكان صدوقا ثقة وتوفي في يوم عرفة من هذه السنة وقد بلغ ستا وتسعين سنة 294 - خالد بن يزيد بن وهب إبن جرير بن حازم أبو الهيثم الأردي حدث عن أبيه روى عنه محمد بن خلف بن المرزبان كان ينزل في مدينة المنصور ثم خرج إلى البصرة فتوفي بها في هذه السنة 295 - خمارويه بن أحمد بن طولون عقدت له الولاية على مصر وأعمال أبيه عند موته فأنفذ الموفق إبنه المعتضد لمحاربته فالتقينا في شوال سنة أحدى وسبعين ومائتين بالصعيد فانكسر خمارويه وركب حمار هاربا ووضع أصحاب المعتضد بالله السلاح وهم يظنون أنهم لا طالب لهم فخرج كمين لخمارويه عليهم فانهزموا وذهب ما كان في العسكر من الأموال والسلاح ثم إن المعتضد تزوج بإبنة خمارويه وجاء بها إبن الجصاص فوج ه المعتضد معهالى خماروية هدايا واودعه رسالة فشخص بها بن الجصاص فلما وصل سامرا وصل الخبر إلى المعتضد أن بعض خدم خمارويه ذبحه على فراشه في ذي الحجة سنة إثنتين وثمانين وكان عمره إثنتين وثلاثين سنة وقتل من أصحابه الذين اتهموا بقتله نيف وعشرون خادما فضيل بن محمد بن المسيب إبن موسى بن يزيد بن كسيان بن باذن وهو ملك اليمن الذي أسلم بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو محمد الشعراني كان أدبيا فقيها عابدا كثير الرحلة في طلب الحديث فهما عارفان بالرجال سمع بمصر والحجاز والشام والكوفة والبصرة وواسط الجزيرة وخراسان وسأل يحيى بن معين عن الرجال وسأل على بن المدني وأحمد بن حنبل وأخذ اللفة عن الأعرابي وقرأ القرآن على خلف بن هشام وكان ثقة صدوقا 297 - محمد بن أحمد بن حميد إبن نعيم شماس مرزوي الأصل سمع عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وعبد الصمد إبن حسان وغيرهم أخبرنا عبد الرخمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي قال كان ثقة وذكره الدارقطني فقال لا بأس به وتوفي في هذه السنة 298 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد إبن عمارة بن القعقاع أبو قبيصة الضبي روى عنه إبن السماك وأبو بكر الشافعي وكان ثقة وذكره الدارقطني فقال لا بأس به أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد إبن علي بن ثابت قال حدثني الحسن بن أبي طالب حدثنا يوسف بن عمر القواس حدثناإسماعيل بن علي قال قال لنا أبو قبيصة تزوجت أم أولادي هؤلاء فلما كان بعد الأملاك بايام قصدتهم للسلام فاطلعت من شق الباب فرأيتها فأبغضتها وهي معى منذ ستين سنة قال إسماعيل كان هذا الشخ من درس مارأيناه للقرآن سألته عن أكثر ما قرأه في يوم من أيام الصيف الطوال وكان يوصف بكثرة الدرس وسرعته فامتنع فلم يخبرني فلم أزل حتى قال إنه قرأ في يوم من أيام الصيف الطوال أربع ختمات وبلغ في الخامسة إلى براءة وأذن المؤذن العصر وكان من أهل الصدق توفي ي ربيع الأول من هذه السنة 299 - محمد بن القاسم بن خلاد إبن ياسر بن سليمان أبو عبد الله الضرير مولى أبي جعفر المنصور فله ولاؤه ويعرف بأبي العيناء وسبب ذلك أنه قال لأبي زيد كيف تصعر عيينا عينا قوال عيينا ياأبا العيناء ولد بالأهواز في أول سنة أحدى وتسعين ومائة ونشأ بالبصرة وقد سمع من أبي عاصم النبيل وأبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد وعمي بعد أربعين سنة وكان من أفصح الناس وأحفظهم وأسرعهم جوابا ومسنداته قلية والغالب على روايته الحكايات أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد بن على بن ثابت حدثنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعدل أخبرنا احمد بن كامل القاضي حدثنا أبو العيناء قال أتيت عبد الله إبن داود الخريبي فقال ما جاء بك قلت الحديث قال إذهب فتحفظ القرآن قلت قد قرات القرآن قال إقرا واتل عليهم نبأ نوح فقرأت عليه العشر حتى أنفذته قال إذهب فتعلم الفرائض قلت قد تعلمت الجد والصلب والكبر قال فأيما أقرب إليك إبن أخيك أو إبن عمك قلت إبن أخي قال قال ولم قلت لأن أخي إبن أبي وإبن عمي من جدي قال إذهب الآن فتعلم العربية قلت قد علمتها قبل هذين قال لم قال عمر بن الخطاب حين طعن يال الله يال المسلمين لم فتح تلك وكسر هذه قال قلت فتح تلك اللام على الدعاء وكسر هذه على الدعاء والاستغاثة والإستنصار فقال لو حدث أحدا حدثتك أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي قال أخبرني علي بن أيوب القمى أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال أخبرني محمد بن يحيى حدثنا أبو العيناء قال الآن لي المتوكل قد اخترتك لمجالستي قلت لا أطيق ذلك ولا أقول ذلك جهلا بمالي في هذا المجلس من الشرف ولكني رجل محجوب والمحجوب تختلف إشارته ويخفي عليه الأيماء ويجوز على أن تتكلم بكلام غضبان ووجهك راض وبكلام راض ووجهك غضبان ومتى لم أميز هذين هلكت فقال صدقت ولكن تلزمنا فقلت لزوم الفرض الواجب فوصلني بعشرة آلاف درهم قال وقدروى ان المتوكل قال أشتهي أن أنادم أبا العيناء لولا انه ضرير فقال أبوالعيناء أن أعفاني أمير المؤمنين من رؤيةالهلال ونقش الجواهر فإني أصلح أخبرنا القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب قال اخبرني أحمد بن محمد بن أحمد يعقوب قال حدثني جدي محمد بن عبد الله بن ترنحل حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء قال دعا المنصور جدي خلادا وكان مولاه فقال له أريدك لأمر قد أهمني وقد اخترتك له وأنت عندي كما قال أبو ذؤيب ... الكنى إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر ... فقال له أرجو أن أبلغ رضا أمير المؤمنين فقال صر إلى المدينة على انك من شيعة عبد الله بن حسن وأبذل له الأموال وأكتب إلي بأنفاسه وأخبار ولده فأرضاه ثم علم عبد الله بن الحسن أنه أتى من قبله فدعا عليه وعلى نسله بالعمى قال نحن نتوارث ذلك إالى الساعة وبلغنا أن أبا العينا ء تأخر رزقه فشكت إلى عبيد الله بن سليمان قال ألم نكن كتبنا لك إلى إبن المدبر فما فعل في أمرك قال جرني على شوك المطل وحرمني ثمره الوعد فقال أنت أخترته فقال ما على فقد أختار موسى سبعين رجلا فما كان فيهم رجل رشيد فأخذتهم الرجفة واختار النبي صلى الله عيله وسلم إبن أبي سرح كاتبا فلحق بالكفار مرتدا واختار علي أبا موسى فحكم عليه قال المصنف خرج أبو العيناء من البصرة واستوطن بغداد وكان السبب في خروجه من البصرة ما أخبرنا به أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأحمد إبن عبد الواحد الوكيل قالا أخبرنا محمد بن جعفر التميمي أخبرنا أبو بكر الصولي عن أبي العيناء قال كان سبب خروجي من البصرة وانتقالي عنها أني مررت بسوق النخاسين يوما فرأيت غلاما ينادي عليه وقد بلغ ثلاثين دينارا فاشتريته وكنت أبني دار فدفعت إليه عشرين دينارا على أن ينفقها على الصناع فجاءني بعد أيام يسيرة فقال قد نفدت النفقة فقلت هات حسابك فرفع حسابا بعشرة دنانير قلت أين الباقي قال قد اشتريت به ثوبا مصمتا وقطعته قلت من أمرك بهذا قال لا تعجل يا مولاي فإن أهل المروءة وإلاقدار لا ليعبون علي غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالزين على مواليهم فقلت في نفسي أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم قال وكانت في نفسي أمرأة أردت أن أتزوجها سرا من أبنة عمي فقلت له يوما أفيك خير قال أي لعمري فأطلعته على الخبر فقال انا نعم العون لك فتزوجت المرأة ودفعت إليه دينارا وقلت له اشتر لنا كذا وكذا يكون فيما تشتريه سمك هازبي فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت إلا أنه اشترى سمك مار ماهي فغاظني ذلك فقلت أليس أمرتك أن تشتري هازبي قال بلى ولكن رأيت بقراط يقول أن هازبي يولد السوداء ويصف المارماهي ويقول إنه أقل غائلة فقلت يا إبن الفاعلة أنا لم أعلم أني إشتريت جالينوس وقمت إليه فضربته عشر مقارع فلما فرغت من ضربه أخذني وأخذ المقرعة وضربني سبع مقارع وقال يا مولاي الأدب ثلاث والسبع فضل وذلك قصاص فضربتك هذه السبع خوفا من القصاص يوم القيامة فغاظني هذا فرميته فشججته فمضى من وقته إلى إبنة عمي فقال لها يا مولاتي إن الدين النصيحة وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم من غشنا فليس منا وأنا أعلمك أن مولاي قد تزوج فأستكتمني فلما قلت له لا بد من تعريف مولاتي الخبر ضربني بالمقارع وشجني فمنعتني بنت عمي من دخول الدار وحالت بيني وبين ما فيها ووقعنا في تخبيط فلم أر الأمر بصلح إلا بأن طلعقت المرأة التي تزوجتها فصلح أمري مع أبنة عمي وسمت الغلام الناصح ولم يتهيأ لي إن أكلمه فقلت اعتقه واستريح فلعله يمضى عني فلما عتقته لزمني وقال الآن وجب حقك علي ثم إنه أراد الحج فجهزته وزودته وخرج فغاب عني عشرين يوما ورجع فقلت له لم رجعت فقال قطع الطريق بي وفكرت فإذا الله تعالى يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وكنت غير مستطيع وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت ثم إنه أراد الغزو فجهزته فما غاب عني بعت كل ما أملك بالبصرة من عقار وغيره وخرجت عنها خوفا إن يرجع قال الدارقطني أبو العيناء ليس بقوي في الحديث أخبرنا يحيى بن علي المدير أخبرنا أبو بكر علي بن محمد الخياط أخبرنا الحسين بن الحسن بن حمكان حدثني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البصري حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال دخلت على أبي العيناء في آخر عمره وقد كف بصره فسمع صرير قلمي على الدفتر قال من هذا قلت عبدك وإبن عبدك محمد بن يحيى الصولى قال بل ولدي وإبن أخي ما تكتب فقلت جعلني الله فداءك شيئا من النحو والتصريف فقال النحو في الكلام كالملح في الطعام فإذا أكثرت منه صارت القدر زعاقا يا بني إذا أردت أن تكون صدرا في المجالس فعليك بالفقه ومعاني القرآن وإذا أردت أن تكون منادما للخلفاء وذوي المروءة والأدباء فعليك بنتف الأشعار وملح الأخبار قال المصنف أقام أبو العيناء ببغداد مدة طويلة ثم خرج يريد البصرة فركب في سفينة فيها ثمانون نفسا فغرقت فلم يسلم منهم غيره فلما وصل إلى البصرة مات 300 - مطلب بن شعيب بن حيان أبو محمد ولد بمصر وحدث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره وكان ثقة وتوفي في محرم هذه السنة 301 - مطرف بن عبد الرحمن إبن إبراهيم بن محمد بن قيس مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام أبو سعيد الأندلسي القرطبي يروي عن يحيى بن يحيى بن كثير وسحبويه بن سعيد وكان له زهد وفضل توفي بالاندلس في هذه السنة 302 - يحيى بن عثمان ابن صالح بن صفوان مولى آل قيس بن ابي العاص السهمي يكنى ابا زكريا كان عالما بأخبار مصر وبوفيات العلماء وكان حافظا للحديث وحدث بما لم يوجد عند غيره توفي في هذه السنة في ذي القعدة سنة ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها شخوص المعتضد لثلاث عشرة بقيت من المحرم بسبب هارون الشاري الى ناحية الموصل فظفر به وكان سبب ظفره انه وجه الحسين بن حمدان اليه في جماعة فقال الحسين ان انا جئت به يا امير المؤمنين فلى ثلاث حوائج قال اذكرها قال اولها اطلاق ابي وحاجتان اسألهما بعد مجيئي به اليك فقال المعتض لك ذلك فمضى فجاء به لافخلع المعتضد بغداد بالظفر وفي هذه السنة خرج عمرو بن الليث من نيسابور فخالفه رافع بن هرثمة اليها فدخلها وخطب بها لمحمد بن زيد الطالبي وابيه فقال اللهم اصلح الداعي الى الحق فرجع عمرو الى نيسابور ثم تواقعا فهزم رافعا ثم جاء الخبر بقتله ولعشر بقين من جمادي الاولى امر المعتضد بالكتاب الى جميع النواحي برد الفاضل من سهام المواريث على ذوي الارحام فنفذت الكتب بذلك وقرئت على المنابر وكان السبب في ذلك انه استفتى القضاة في ذلك فكتب ابو حازم القاضي وعلى بن محمد بن ابي الشوارب بردها على ذوي الارحام وذكر انه اتفاق الصحابة عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم وانما خالفهم زيد بن ثابت فانه رأى ردها الى بيت المال ولم يتابعه آخر على ذلك وافتى يوسف بن يعقوب بقول زيد فأمر المعتضد بالعمل بما كتب به ابو حازم والاضراب عن فتيا يوسف وكتب بذلك الى الافاق وفي يوم السبت لاربع عشرة ليلة بقيت من جمادي الاخرة شخص الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب الى الجبل لحرب ابن ابي دلف باصبهان فاستأ منه فصار اليه فقدم به فجلس له المعتضد وخلع عليه وفي رجب امر المعتضد بكري دجيل والاستقصاء عليه وقلع صخر كان في فوهته يمنع الماء فجبي لذلك من ارباب الاقطاعات والضياع اربعة الاف دينار وانفقت عليه وفي شعبان هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم ففودي من المسلمين الفان وخمسمائة واربعة انفس فأطلقت المسلمون واطلق الروم وفي هذه السنة خلع لي يوسف بن يعقوب القاضي وقلد قضاء الجانب الشرقي من بغداد وكلو اذى ونهر بين والنهروانات وكور دجلة وواسط مضافا الى ما تولاه من القضاء بالكوفة واعمالها وذلك بعد ان مكثت بغداد ثلاثة اشهر وثمانية عشر يوما بعد وفاة اسمعيل بن اسحاق بغير قاض ثم خلع على على بن محمد بن ابي الشوارب لقضاء مدينة المنصور وقطر بل مضافا الى ما كان يتولاه من الحكم بسر من رآى وتكريت وطريق الموصل وقعدت الجماعة في مساجد مدينة السلام بالرصافة والشرقية والغربية فقرأ واعهدهم ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 303 - ابراهيم بن اسحاق بن مهران ابو اسحاق الثقفي السراج النيسابوري سمع احمد بن حنبل وغيره وكان احمد يحضره ويفطره عنده وينبسط في منزله وكان ثقة ينزل الجانب الغربي من نواحي قطيعة الربيع وتوفي في صفر هذه السنة 304 - اسحاق بن ابراهيم بن محمد ابن حازم بن سنين ابو القاسم الختلي سمع داود بن عمرو الضبي وعلي بن الجعد وخلقا كثيرا روى عنه الباغندي وابو سهل بن زياد وابو بكر الشافعي وذكره الدارقطني فقال ليس بالقوى وتوفي في هذه السنة وقد بلغ ثمانين سنة وقد ذكرنا قبل هذا بسنتين اسحاق بن ابراهيم الجبلي وربما ظن من لا يعلم انهما واحد وان اعجام الحروف اختلط وليس كذلك هما غيران 305 - جعفر بن محمد بن علي ابو القاسم الوراق المؤدب البلخي سكن بغداد وحدث بها فروى عنه ابن مخلد وتوفي في رمضان هذه السنة 306 - سهل بن عبد الله بن يونس ابو محمد التستري لقي ذا النون المصري وكان من الزهاد وله كلام حسن اخبرنا عمر ابن ظفر اخبرنا جعفر بن احمد اخبرنا عبد العزيز بن علي حدثنا ابن جهضم حدثنا المفيد حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح قال سمعت سهل بن عبد الله يقول امس قد مات واليوم في النزع وغدا لم يولد توفي سهل في هذه السنة وقيل في سنة ثلاث وسبعين ومائتين 307 - صالح بن محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمن ابو الفضل الشيرازي كان يسكن الجانب الشرقي ببغداد وحدث عن عفان وعلي ابن الجعد وخالد بن خداش روى عنه ابو عمر وابن السماك وابو بكر الشافعي وكان ثقة مأمونا قارئا للقرآن يقول قد ختمت اربعة الاف ختمة وتوفي في شوال هذه السنة 308 - عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش ابو محمد الحافظ مروزي الاصل سمع نصر بن علي الجهضمي والد ورقي وعلي بن خشرم وكان احد الرحالين في الحديث الى الامصار وممن يوصف بالحفظ والمعرفة الا انه ينبز بالرفض روى عنه ابو العباس بن عقدة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال اخبرني محمد بن احمد بن يعقوب القزاز اخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال سمعت بكر بن محمد بن حمدان يقول سمعت عبد الرحمن ين يوسف يقول شربت بولي في هذا الشأن يعني الحديث خمس مرات قال المصنف يشير الى اضطراره في السفر توفي في رمضان هذه السنة 309 - علي بن محمد بن ابي الشوارب واسم ابي الشوارب عبد الملك ويكنى علي اب الحسن الاموي البصري قاضي سر من رأى وبغداد سمع ابا الوليد الطيالسي وابا عمر الحوضي وغيرهما روى عنه ابن صاعد والنجاد وابن قانع وكان ثقة اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي اخبرنا علي بن المحسن اخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال لما مات اسمعيل بن اسحاق مكثت بغداد بغير قاض ثلاثة اشهر وستة عشر يوما فاستقضى في يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الاخرة سنة ثلاث وثمانين على بن محمد بن عبد الملك على قضاء المدينة مضافا الى ما كان يتقلده من القضاء بسر من رآى واعمالها قال وقبل هذا كان علي قضاء القضاة بسر من رآى في ايام المعتز والمهتدي فلما توفي الحسن وجه المعتمد بعبيد الله بن يحيى بن خاقان الى علي بن محمد فعزاه بأخيه وهنأه بالقضاء فامتنع من قبول ذلك فلم يبرح الوزير عبيد الله من عنده حتى قبل وتقلد قضاء القضاة ومكث يدعي بذلك الى ان توفي وهو رجل صالح ضيق الستر عظيم الخطر ثقة امين على طريق الشيوخ المتقدمين حمل الناس عنه حديثا كثيرا وتوفي في شوال هذه السنة ببغداد وحمل الى سر من رآى ودفن هناك 310 - على بن العباس بن جريج ابو الحسن مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر يعرف بابن الرومي احد الشعراء المكثرين اخبرنا ابن ناصر اخبرنا ابو عبد الله الحميدي قال انشدنا ابو غالب بن بشران اخبرنا ابو الحسين بن دينار قال انشدنا ابو طالب الانباري قال انشدنا الناجم قال انشدنا ابن الرومي لنفسه ... اذا ما مدحت الباخلين فانما ... تذكرهم ما في سواهم من الفضل ... وتهدي لهم عما طويلا وحسرة ... فان منعوا منك النوال فبالعدل ... ومن ابياته المستحسنة ما قال ... وما الحسب الموروث لادر دره ... بمحتسب الا بآخر مكتسب ... فلا تتكل الا على ما فعلته ... ولا تحسبن المجد يورث بالنسب ... فليس يسود المرء الا بنفسه ... وان عد آباء كراما ذوي حسب ... اذا الغصن لم يثمر وان كان شعبة ... من المثمرات اعتده الناس في الحطب ... وللمجد قوم ساوره بأنفس ... كرام ولم يعبوا بأم ولا بأب ... وله ايضا ... عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرن من الصحاب ... فان الداء اكثر ما تراه ... يكون من الطعام او الشراب ... اذا انقلب الصديق غدا عدوا ... مبينا والامور الى انقلاب ... ولو كان الكثير يطيب كانت مصاحبة الكثير من الصواب ... ولكن قلما استكثرت الا ... وقعت على ذئاب في ثياب ... فدع عنك الكثير فكم كثير ... يعاف وكم قليل مستطاب ... وما اللجج الملاح بمرويات ... وتلقي الري في النطف العذاب =======================ج22222222222222========= اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج وله ايضا ... اذا دام للمرء السواد واخلقت ... محاسنه ظن الواد خضابا ... وكيف يظن الشيخ ان خضابه ... يظن سوادا او يخال شبابا ... وله ايضا ... اذا ما كساك الدهر سربال صحة ... ولم تخل من قوت يحل ويعذب ... فلا تغبطن المترفين فانه ... على قدر ما يكسوهم الدهر يسلب ... وله ايضا ... وفي اربع منى خلت منك اربع ... فلست بدار ايها هاج لي كربي ... اوجهك في عيني ام الريق في فمي ... ام النطق في سمعي ام الحب في قلبي ... وله ايضا ... ان للمجد سبيلا وعرا ... ضيقا مسلكها فيه صعود ... ليس تثنى بالاباطيل الطلي ... لا ولا توطأ بالهزل بالخدود ... بل بأن ينصب حر نفسه ... وبأن يسهر والناس رقود ... وبأن يلقى بضاحي وجهه ... اوجها فيها عبوس وصدود ... كلما عددت اثمان العلي ... ولما يبتاع منهن نقود ... وله ايضا في مديحه ... تحكي المكارم عنكم وهي شاهدة ... ليست بغيب ولن تحصى بتعديد ... وما حكاية شيء لا خفاء به ... جاء القياس فالوى بالاسانيد ... لا تحسبوني لشيء غير انفكم ... مغري بتجديد مدح بعد تجديد ... لكن كما راقت القمري جنته ... فظل يتبع تغريدا بتغريد ... احبكم لخلال لا لنعمتكم ... عندي وان اصبحت عون المجاهيد ... افسدتموني لا افساد تنحية ... للخير عني بل افساد تعويد ... وزهدتني اياديكم وفضلكم ... في كل شيء سواها أي تزهيد وله ايضا في مديحه ... وفي الرقاب وسوم من صنائعكم ... ان انكرتها رجال بعد اقرار ... تستعبدون بها الاحرار دهركم ... فكم عبيد لكم في الناس احرار ... تخادعون عن الدنيا مساترة ... كأن معروفكم ايداع اسرار ... ان كان اورق اقوام فانكم ... مفضلون بتنوير واثمار ... كأنما الناس في الدنيا بظلمكم ... قد خيموا بين جنات وانهار ... لكم خلائق لو تحظى السماء بها ... لما الاحت نجوما غير اقمار ... ومستخف بقدر الشعر قلت له ... لن ينفق العطر الا عند عطار ... ابني البديع واهديه الى ملك ... يبني الرفيع وما يبني بأحجار ... يكسى المديح ولم يعور تجرده ... ككعبة الله لا تكسى لا عوار ... وقا ايضا ... ولي وطن اليت ان لا ابيعه ... بشيء ولا الفي له الدهر مالكا ... عهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم اصبحوا في ظلالكا ... فقد الفته النفس حتى كأنه لها جسد ان بان غودرت هالكا ... وحبب اوطان الرجال اليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا ... اذا ذكروا اوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا ... وقا ايضا ... تخذتكم درعا حصينا لتدفعوا ... نبال العدى عني فكنتم نصالها ... وقد كنت ارجوا منكم خير ناصر ... على حين خذلان اليمين شمالها ... فان انتم لم تحفظوا لمودتي ... ذماما فكونوا لا عليها ولا لها ... قفوا موقف المعذور عني بمعزل ... وخلوا نبالي للعدى ونبالها ... وقال ايضا ... قلبي من الطرف السقيم سقيم ... لو ان من اشكو اليه رحيم ... من وجهها ابدا نهار واضح ... من فرعها ليل عليه بهيم ان اقبلت فالبدر لاح وان مشت ... فالغصن راح وان رنت فالريم ... نعمت بها عيني وطال عذابها ... ولكم عذاب قد جناه نعيم ... نظرت فأقصدت الفواد بسهمها ... ثم انثنت نحوي فكدت اهيم ... ويلاه ان نظرت وان هي اعرضت ... وقع السهام ونزعهن اليم ... يا مستحل دمي محرم رحمتي ... ما انصف التحليل والتحريم ... اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا ابو يعلي احمد بن عبد الواحد اخبرنا محمد بن احمد بن عمران حدثنا الحسن بن السري حدثنا علي بن العباس النوبختي قال بلغني ان ابا الحسن علي بن العباس بن جريج الرومي عليل فمضيت اليه اعوده فقلت له أي شيء خبرك قال أي شيء خبر من يموت فقلت ما ارى سحنتك الا صافية حسنة قال هكذا من يموت يكون قبل ذلك بيوم حسن الوجه فقلت يعافى الله فقال خذ حديثي فان لم يقطع ان اموت في هذه العلة فاصنع ما شئت احببت ان اسكن في مدينة ابي جعفر فشاورت صديقا لي يكنى ابا الفضل وهو مشتق من الافضال فقال لي اذا عبرت القنطرة فخذ عن يدك اليمنى وهو مشتق من اليمن وسل عن سكة النعيمية وهو مشتق من النعيم وسل عن دار ابي المعافى وهو مشتق من العافية فخالفت لشؤمي واقتراب اجلي فشاورت صديقا يقال له جعفر وهو مشتق من الجوع والفرار فقال لي اذا عبرت القنطرة فخذ يسرة وهو مشتق من اليسر وسل عن سكة العباس وهو مشتق من العبوس واسكن في دار ابي قليب وهو مستق من الانقلاب وقد انقلبت بي الدنيا كما ترى واعظم ما على يجتمع في هذه السدرة في داري في كل يوم عصافير فيصيحون في وجهي سيق سيق فانا في السياق فعاودته من الغد فاذا هو قد مات توفي ابن الرومي في هذه السنة وقيل في سنة اربع وثمانين 311 - العباس بن محمد بن عبد الله ابن زياد بن عبد الملك بن شبيب ابو الفضل البزاز ويعرف بدبيس مروزى الاصل سمع سريج بن النعمان وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب روى عنه ابو عمرو بن السماك وكان ثقة مقبولا عند الحكام اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت اخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قريء على ابن المنادى وانا اسمع قال العباس بن محمد ابو الفضل المعروف بدبيس احد الشهود من الجانب الغربي وكان الغم قد غلب على قلبه لحوادث لحقته فركب ذات يوم فأخذ به الحمار الى طريق خارج السور فسقط فثبتت اليسرى من رجليه في الركاب فالى ان لحق مشي به الحمار مجرورا فمات على ذلك وحمل الى منزله فدفن ليومين من رجب سنة ثلاث وثمانين 312 - محمد بن سليمان بن الحارث ابو بكر الواسطي المعروف بالباغندي حدث عن محمد بن عبد الله الانصاري وابي نعيم وقبيصة وغيرهم روى عنه القاضي المحاملي وابو عمرو بن السماك واحمد بن سلمان النجاد وغيرهم وكان ابو داود السجستاني يسأل الباغندي عن الحديث اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي الخطيب قال سمعت ابا الفتح بن ابي الفوارس وسأله ابو محمد الخلال عن الباغندي فقال ضعيف الحديث وقال الدارقطني لا بأس به قال الخطيب لا اعلم به علة فان رواياته كلها مستقيمة ولا اعلم في حديثه منكرا وتوفي في ذي الحجة هذه السنة 313 - محمد بن غالب بن حرب ابو جعفر الضبي التمار المعروف بتمتام ولد سنة ثلاث وتسعين ومائة وسكن بغداد فحدث بها عن عفان والقعنبي وقبيضة في خلق كثير وكان صدوقا حافظا قال الدار قطني هو ثقة مأمون الأأنه كان يخطئ توفي في رمضان هذه السنة 314 - يحي بن المختار بن منصور بن اسمعيل بن زكر يا النيسابوري سكن بفداد وحدث بها عن جماعة روي عنه ابن مخلد وابن المنادي وكان صدوقا توفي صفرهذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربع وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها قدوم رسول عمرو بن الليث برأس رافع بن هرثمة في يوم الخميس لاربع بقين من المحرم علي المعتضد بأمر بنصبه في الجانب الشرقي الي الظهر ثم أمر بتحويله الي الجانب الغربي ونصبه هنالك الي الليل وفي يوم الخميس لاربع عشرة خلت من ربيع الأول خلع علي ابي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب وقلد قضاء مدينة ابي جعفر مكان علي بن محمد بن ابي الشوارب وقعد للحضور في الجامع ومكثت مدينة المنصور من لدن مات بن أبي الشوارب الي أن وليها ابو عمر بغير قاض وذلك خمسة ا شهر واربعة ايام وفي هذه السنة أخذ نصراني فشهد عليه انه شتم النبي صلي الله عليه وسلم فحبس ثم اجتمع من الغد العوام بسبب النصر اني فصاحوا ا بالقاسم بن عبيد الله وطالبوه باقامة الحد عليه فلما كان يوم الاحد لثلاث عشرة بقيت من الشهر اجتمع اهل باب الطاق وما يليها من الاسواق مضوا الي دار السلطان فلقيهم ابو الحسين ابن الوزير فصاحوا به فاعملهم انه قد انهى خبره الي المعتضد فكدبوه واسمعوه ما كره ووثبوا باعوانه حتي هربوا منهم ومضوا الي باب المعتضد فدخلوا من الباب الاول والثاني فمنعوا فوثبوا علي من منعهم فخرج اليهم اليهم من سألهم عن خبرهم فأخبروه فكتب به الى المعتةضد فأدخل إليه جماعة منهم وسألهم عن الخبر فذكر له فأرسل الي يوسف القاضي لينظر في الامور فمضي معهم الرسول الي القاضي فكادوا يقتلونه ويقتلون القاضي من كثرة الزحام حتي دخل القاضي بابا واغلق دونهم وفي يوم الخميس لليلات بقين من ربيع الآخر ظهرت ظلمة بمصر وحمرة في السماء شديدة حتي كان الرجل ينظر الي وجه الاخر فيراه احمر وكذلك الحيطان وغيرها فمكثوا كذلك من العصر الي العشاء وخرج الناس يدعون الله عز و جل ويتضرعون اليه وفي يوم الاربعاء لثلاث خلون من جمادي الاولى نوده في الارباع والاسواق ببغداد بالنهي عن وقود النار ليلة النيروز وعن صب الماء في يومه ونودي بمثل ذلك في يوم الخميس فلما كانت عشية الخميس نودي على باب صاحب الشرطة بالجانب الشرقي بأن امير المؤمنين قد اطلق الناس في وقود النيران وصب الماء ففعلت العامة في ذلك ما جاوز الحد حتى صبوا على اصحاب الشرطة فكان ذلك من اعظم الفتن وفي هذه السنة اولعت العوام بأن يقولوا لمن رأوه من الخدم السود يا عقعق فبالغوا في اذى الخدم فتقدم بأخذ جماعة وضربهم وعزم المعتضد على لعن معاوية بن ابي سفيان على المنابر وامر بانشاء كتاب يقرأ على الناس بذلك فخوفه عبيد الله بن سليمان اضطراب العامة وحذره الفتنة فلم يلتفت الى قوله وعملت النسخ وقرئت بالجانبين في يوم الاربعاء لست بقين من جمادي الاولى وتقدم الى العوام بترك العصبية ومنع القصاص القعود في الجامع وفي الطرقات ومنعت الباعة من القعود في رحابها ومنع اهل الحلق في الفتيا وغيرهم من القعود في المسجد ونودي يوم الجمعة ينهي الناس عن الاجتماع على قاص او غيره وانه قد برئت الذمة ممن اجتمع من الناس على مناظرة او جدل فيمن فعل ذلك احل بنفسه الضرب وتقدم الى الذين يسقون الماء في الجامع ان لا يرحموا على معاوية ولا يذكروه وخرج مكتوب فيه قد انتهى الى امير المؤمنين ما عليه جماعة العامة من شبهة دخلتهم في اديانهم وفساد قد لحقهم في معتقدهم وعصبية قد غلبت عليهم قلدوا فيها قادة الضلال بلابينة وخالفوا السنن المتبعة الى الاهواء المبتدعة فأعظم امير المؤمنين ذلك ورآى ترك انكاره حرجا عليه في الدين وفي شعبان ظهر شخص انسان في يده سيف في دار المعتضد بالثريا فمضى اليه بعض الخدم لينظر من هو فضربه الشخص بالسيف ضربة قطع بها منطقته وبلغ السيف الى بدن الخادم وهرب الخادم ودخل الشخص في زرع في البستان فتواري فيه فطلب فلم يوقف له على اثر فاستوحش المعتضد من ذلك ورجم الناس الظنون حتى قالوا انه من الجن ثم عاد الشخص للظهور مرارا كثيرة حتى وكل المعتضد بسور داره واحكم عمارة السور وجيء في يوم السبت لسبع خلون من رمضان بالمعزمين بسبب ذلك الشخص وجيء معهم بالمجانين وكانوا قد قالوا نحن نعزم على بعض المجانين فاذا سقط سأل الجني عن خبر ذلك الشخص فصرعت امرأة فأمر بصرفهم وذكر ابو يوسف القزويني انه لم يوقف على حقيقة ذلك الا في ايام المقتدر وان ذلك الشخص كان خادما ابيض يميل الى بعض الجواري اللواتي في دواخل دور الخدم وكان قد اتخذ لحي على الوان مختلفة وكان اذا لبس بعض اللحى لا يشك من رآه انها لحية فكان يلبس في الوقت الذي يريده لحية منها ويظهر في ذلك الموضع وفي يده سيف او غيره من السلاح فاذا طلب دخل بين الشجر وفي بعض الممرات والعطفات ونزع اللحية وجعلها في كمه وبقي معه السلاح كأنه بعض الخدم الطالبين للشخص فلا يرتاب به احد وسأل هل رأيتم احدا وكان اذا وقع مثل هذا خرج الجواري من تلك الدور فيرى هو تلك الجارية ويخاطبها بما يريد وانما كان غرضه مخاطبة الجارية ومشاهدتها وكلامها ثم خرج من الدار في ايام المقتدر ومضى الى طوس فأقام بها الى ان مات وتحدثت الجارية بعد ذلك بحديثه وفي هذه السنة وعد المنجمون الناس بغرق اكثر الاقاليم وقالوا الا يسلم من اقليم بابل الا اليسير وان ذلك يكون لكثرة الامطار وزيادة المياه في الانهار وقحط الناس في تلك السنة ولم يروا من الامطار الا اليسير وغارت المياه في الانهار والآبار حتى احتاج الناس الى الاستسقاء فاستسقوا ببغداد وكذب الله عز و جل خبر المنجمين وحج بالناس في هذه السنة محمد بن عبدالله بن داود الهاشمي المعروف باترجة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 315 - احمد بن المبارك ابو عمرو والمستملي الزاهد النيسابوري ويلقب بحكموية العابد سمع قتيبة بن سعيد واسحاق بن راهوية واحمد بن حنبل وسريج بن يونس في خلق كثير وكان راهب اهل عصره يصوم النهار ويحيى الليل واستملى على المشايخ ستا وخمسين سنة انبأنا زاهر بن طاهر قال انبأنا ابو بكر البيهقي اخبرنا ابو عبد الله محمد عبد الله الحاكم قال سمعت الحسن بن علي بن محمد القاضي يقول حضرت مجلس ابي عثمان سعيد بن اسمعيل ودخل ابو عمر والمستملي وعليه اثواب رثة فبكى ابو عثمان فلما كان مجلس الذكر بكى ابو عثمان في آخر مجلسه ثم قال دخل على شيخ من مشايخ اهل العلم فاشتغل قلبي برثاثة حاله ولولا اني اجله من تسميته في هذا الموضع لسميته فجعل الناس يرمون بالخواتيم والدراهم والكسوة بين يديه فقام ابو عمرو المستملي على رؤس الناس وقال انا الذي ذكرني ابو عثمان برثاثة الحال ولولا اني كرهت ان يتهم في غيري فيأثم فيه لسترت ما ستر الله على فتعجب ابو عثمان من اخلاصه واخذ ما جمع له وحمله معه وخرج نحو الجامع فبلغ باب الجامع وقد وهب الفقراء كل ما جمع له وتوفي في جمادي الاخرة من هذه السنة 316 - ابراهيم بن جعفر بن مسعر ابو اسحاق الكرماني قدم مصر وحدث بها وتوفي في هذه السنة 317 - ابراهيم بن عبد العزيز بن صالح ابو اسحاق الصالحي حدث عن ابي سعيد الاشج وغيره وروى عنه بالباغندي في جماعة اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي اخبرنا محمد بن عبد العزيز قال الصالحي من ولد صالح صاحب المصلى كان يعرف بالطلب والصلاح كتب الناس عنه ووثقوه وكان ينزل درب سليمان بالرصافة مات في جمادي الاولى سنة اربع وثمانين 318 - اسحاق بن الحسن بن ميمون بن سعد ابو يعقوب الحربي سمع عفان وهوذة بن خليفة والقعنبي وابا نعيم في آخرين روى عنه ابن صاعد والمجاد والشافعي وابن الصواف وكان اكبر من ابراهيم الحربي بثلاث سنين ووثقه ابراهيم والدارقطني وتوفي لاربع عشرة ليلة بقيت من شوال ونودي عليه في اكناف مدينة السلام واجتمع خلق من الناس لحضور جنازته وغلط قوم فقصدوا منزل ابراهيم الحربي فقال لهم ابراهيم ليس هذا الموضع قصدتم وغدا تأتونه ايضا وعاش ابراهيم الحربي بعده سنة دون شهرين 319 - اسحاق بن محمد ابو يعقوب مولى بني سدوس ولد بالبصرة سنة اربع وتسعين ومائة وكان صالحا يتجر في الجوهر وتوفي بمصر في ذي الحجة من هذه السنة 320 - عبد الله بن محمد بن يحيى بن المبارك ابو القاسم العدوي المعروف بابن اليزيدي سمع محمد بن منصور وعبد الرحمن بن يحيى والأصمعي وكان ثقة وتوفي في محرم هذه السنة 321 - عبيد الله بن علي بن الحسن ابن اسمعيل ابو العباس الهاشمي كان الامام في جامع الرصافة واليه الحسبة ببغداد واحدث عن نصر الجهضمي وروى عنه ابو الحسين ابن المنادي وتوفي في صفر هذه السنة 322 - عبد العزيز بن معاوية ابن عبد الله بن امية بن خالد بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الرحمن بن عباد بن اسيد ابو خالد القرشي الاموي البصري قدم بغداد وحدث بها عن ازهر السمان وابي عاصم النبيل روى عنه ابو عمرو بن السماك توفي في ربيع الاخر من هذه السنة 323 - يزيد بن الهيثم بن طهمان ابو خالد الدقاق يعرف بالبادا كذا يقول المحدثون وصوابه البادي بكسر الدال لانه ولد هو واخ له يوما وكان هو البادي في الولادة سمع عاصم بن علي ويحيى بن معين روى عنه ابن صاعد وغيره وكان ثقة وتوفي في شوال هذه السنة خاتمة الطبع الحمد لله على احسانه حمدا يليق بعظمة شأنه والصلاة والسلام على خاتم انبيائه سيدا محمد وآله وصحبه وبعد فقد تم بحمد الله تعالى طبع القسم الثاني من الجزء الخامس من كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والامم للامام الشهير ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله وهو من انفس كتب التاريخ جمع بين الوقائع والتراجم وانما ابتدأنا بالطبع من هنا لان الاجزاء الاربعة الاولى والقسم الاول من الخامس لم تحصل لنا الى الان وهذا القسم يبتديء من سنة 257 وينتهي سنة 284 ولم نحصل لهذا القسم الا على نسخة واحدة وهي ناقصة من الابتداء ومنها خمسة اوراق فيها خروم اكملت من تاريخ بغداد وشذرات الذهب وغيرها كما يظهر وهي النسخة المحفوظة بجامع كوبر يلي باسلا مبول تحت رقم 117 اخذ منها نقل بالتصوير واعتنى الدكتور الفاضل سالم الكرنكوي مصحح الدائرة بنسخة وتصحيحه وبذل جهده في مراجعة المظان كتاريخ ابن جرير وتاريخ بغداد وشذرات الذهب وغيرها ثم ارسله الى الدائرة للطبع وقام مصححواالدائرة بتكميل التصحيح حسب الامكان وما كان في الحواشي بعده علامة ك فهو من تعليق الدكتور سالم الكرنكوي وما كان بعده علامة ح فهو من تعليق مصححي الدائرة وكان الطبع بمطبعة الجمعية العلمية الشهيرة بدائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن ادامها الله مصونة عن الفتن والمحن في ظل الملك المؤيد المعان الذي اشتهر فضله في كل مكان السلطان بن السلطان سلطان العلوم مظفر الممالك آصف جاه السابع امير عثمان على خان بهادر لا زالت مملكته بالعز والبقاء دائمة التقدم والارتقاء وهذه الجمعية تحت صدارة ذي الفضائل السنية والمفاخر العلية النواب السير حيدر نوازجنك بهادر رئيس الجمعية ورئيس الوزارة في الدولة الاصفية والعالم العامل بقية الافاضل النواب محمد يارجنك بهادر وتحت اعماد الماجد الا ريب الشريف النسيب النواب مهدي يا رجنك بهادر عميد الجمعية ووزير المعارف والسياسة في الدولة الاصفية ومعين امير الجامعة العثمانية والماجد الهمام النواب ناظريا رجنك بهادر شريك العميد للجمعية وركن العدلية وضمن ادارة العالم المحقق والفاضل المدقق مولانا السيد هاشم الندوي معين عميد الجمعية ومدير دائرة المعارف ادام الله تعالى درجاتهم سامية ومحاسنهم زاكية وعني بتصحيحه من افاضل دائرة المعارف وعلمائها مولانا السيد هاشم الندوي ومولانا محمد طه الندوي ومولانا الشيخ عبد الرحمن اليماني ومولانا محمد عادل القدوسي مولانا السيد احمد الله الندوي والسيد حسن جمال الليل المدني والشيخ احمد بن محمد اليماني وطبع بعد ملاحظة مولانا العلامة عبد الله العمادي ركن مجلس الدائرة غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم وكان تمام طبعه يوم الانثنين الثاني والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة 1357 ه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد نبيه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الى يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم سنة ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها خروج صالح بن مدرك الطائى على الحاج بالأجفر يوم الأربعاء لا ثنتى عشرة ليلة بقيت من المحرم فأخذ الأموال والتجارات والنساء والمماليك وذكر أنه أخذ من الناس الفى دينار ولسبع بقين من المحرم قرىء على جماعة من حاج خراسان فى دار المعتضد بتولية عمرو بن الليث الصفار ما وراء النهر نهر بلخ وعزل احمد ابن اسماعيل و كتب صاحب البريد من الكوفة يذكر أن ريحا صفراء ارتفعت بنواحى الكوفة فى ليلة الاحد لعشر بقين من ربيع الاول فلم تزل الى وقت المغرب ثم استحالت سوداء فلم يزل الناس فى تضرع الى الله عز و جل ثم مطرت الماء بعقب ذلك مطرا شديدا برعود هائلة وبروق متصلة ومطرت قرية تعرف بأحمد اباذ حجارة بيضا وسودا مختلفة الالوان وانفذ منها حجرا فأخرج الى الدواوين حتى رأوه ثم ورد الخبر من البصرة ان ريحا ارتفعت فيها بعد صلاة الجمعة لخمس بقين من ربيع الاول ثم استحالت خضراء ثم سوداء ثم تتابعت الأمطار ربما لم يروا مثله قط ثم وقع برد كبار وزن البردة الواحدة مائة وخمسون درهما وان الريح اقتلعت من نهر الحسن خمسمائة او اكثر ومن نهر معقل مائة نخلة عددا وزادت دجلة زيادة مفرطة لم ير مثلها فتهدمت ابنية كثيرة حولها وخيف على الجانبين وورد الخبر لثلاث خلون من شعبان ان راغبا الخادم مولى الموفق غزا فى البحر فأظفره الله تعالى بمراكب كثيرة وبجميع ما فيها من الروم فضرب اعناق ثلاثة آلاف منهم واحرق المراكب وفتح حصونا كثيرة من حصون الروم وفى ذى الحجة دخل على بن المعتضد من الرى فتلقاه الناس ودخل الى المعتضد فقال له يا بنى خرجت ولدا ورجعت اخا فقال يا امير المؤمنين ابقانى الله تعالى لخدمتك ولا ابقانى بعدك فأمر أن يخلع عليه بين يديه وفى ذى الحجة خرج المعتضد من بغداد قاصدا آمد واستخلف ببغداد صالحا الحاجب وصلى بالناس العيد ابنه على وانصرف الى الدار فعمل بها سماطا للناس وفيها حج بالناس محمد بن عبد الله بن داود الهاشمى ذكر من توفى فى هذه السنة من الأكابر 1 - احمد بن اصرم ابن خزيمة بن عباد بن عبد الله بن حسان بن عبد الله بن مغفل ابو العباس المزنى سمع احمد بن حنبل ويحيى وغيرهما روى عنه ابو بكر النجاد وكان ثقة كبير الشان توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة بدمشق 2 - ابراهيم بن اسحاق ابن ابراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم ابو اسحاق الحربى اصله من مرو ولد سنة ثمان وتسعين وسمع ابا نعيم وعفان بن مسلم وعلى بن الجعد واحمد بن حنبل وخلقا كثيراروى عنه ابن صاعد وابن ابى داود وابن الأنبارى وغيرهم وكان اماما فى العلم غاية فى الزهد عارفا بالفقه بصيرا بالأحكام ماهرا فى علم الحديث قيما بالأدب واللغة وصنف كتبا كثيرة قال الدار قطنى ابراهيم امام مصنف عالم بكل شىء بارع فى كل علم صدوق كان يقاس باحمد بن حنبل فى زهده وعلمه وورعه وقال ابراهيم الحربى كان اخوالى نصارى وامى تغلبية وصحبت قوما من الكرخ على سماع الحديث فسمونى الحربى لأن عندهم ماجاز القنطرة العتيقة من الحربية اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنى احمد بن على بن ثابت اخبرنا الجوهرى اخبرنا محمد بن العباس الخزاز سمعت ابا عمر اللغوى يقول سمعت ثعلبا يقول ما فقدت ابراهيم الحربى من مجلس نحو او لغة خمسين سنة انبأنا القزاز انبأنا الخطيب قال حدثنى الأزهرى قال سمعت ابا سعد عبد الرحمن بن محمد الاستراباذى يقول سمعت ابا احمد بن عدى يقول سمعت ابا عمران الاشيب يقول قال رجل لابراهيم الحربى كيف قويت على جمع هذه الكتب فغضب فقال بلحمى ودمى بلحمى ودمى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق حدثنا عسلى بن عبد الله بن جهضم حدثنا الخلدى حدثنا احمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان قال سمعت ابراهيم بن اسحاق يقول اجمع عقلاء كل امة انه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه كان يكون قميصى انظف قميص وازاري اوسخ ازار ما حدثت نفسى انهما يستويان قط وفرد عقبى مقطوع والآخر صحيح وادور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدث نفسى ان اصلحها وما شكوت الى امي ولا الى اخى ولا الى امرأتى ولا الى بناتى قط حمى وجدتها الرجل هو الذى يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله وكان بى شقيقة خمسا واربعين سنة ما اخبرت بها احدا قط ولى عشر سنين ابصر بفرد عين ما اخبرت بها احدا وافنيت من عمرى ثلاثين سنة برغيفين ان جاءتنى بهما امى او اختى أكلت والا بقيت جائعا عطشان الى الليلة الثانية وافنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة ان جاءتنى امرأتى وأحد بناتى به اكلت والا بقيت جائعا عطشان الى الليلة الاخرى والآن آكل نصف رغيف واربع عشرة تمرة ان كانت برنيا او نيفا وعشرين ان كانت دقلا ومرضت ابنتى فمضت امرأتي فأقامت عندها شهر فقام افطارى فى هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين فكانت نفقة رمضان كله بدرهم واربعة دوانيق ونصف اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي قال اخبرنى عبيد الله بن ابى الفتح اخبرنا عمر بن احمد بن هارون المقرىء ان ابا القاسم بن بكير حدثه قال سمعت ابراهيم الحربى يقول ما كنا نعرف من هذه الطبائخ شيئا كنت اجىء من عشاء الى عشاء وقد هيأت لى امى باذنجانة مشوية او لعقة بن او باقة فجل قال عمر وسمعت ابا على الخراط قال كنت جالسا يوما مع ابراهيم الحربى على باب داره فلما أن اصبحنا قال لى يا ابا على قم الى شغلك فإن عندى فجلة قد أكلت البارحة خضرتها اقوم اتغذى بجزرتها أخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال اخبرنى ابو نصر احمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله القاضى حدثنا ابو بكر احمد بن محمد بن اسحاق السنى قال سمعت ابا عثمان الرازى يقول جاء رجل من اصحاب المعتضد الى ابراهيم الحربى بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد يسأله عن امير المؤمنين تفرقة ذلك فرده فانصرف الرسول ثم عاد فقال له ان امير المؤمنين يسألك أن تفرقه فى جيرانك فقال عافاك الله هذا مال لم نشغل انفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته قل لأمير المؤمنين إن تركتنا والا تحولنا من جوارك اخبرنا بد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى الأزهري قال اخبرنا احمد بن ابراهيم بن الحسن حدثنا احمد بن مروان حدثنا ابو القاسم بن الجبلى قال اعتل ابراهيم الحربي علة حتى اشرف على الموت فدخلت اليه يوما فقال لى يا ابا القاسم انا فى أمر عظيم مع ابنتي ثم قال لها قومى اخرجى الى عمك فخرجت فألقت على وجهها خمارها فقال ابراهيم هذا عمك كلميه فقالت يا عم نحن فى امر عظيم لا فى الدنيا ولا فى الاخرى الشهر والدهر مالنا طعام الا كسر يابسة وملح وربما عدمنا الملح وبالأمس قد وجه اليه المعتضد مع بدر الف دينار فلم يأخذها ووجه اليه فلان وفلان فلم يأخذ منها شيئا وهو عليل فالتفت الحربى اليها وتبسم وقال يا بنية انما خفت الفقر قالت نعم قال انظرى الى تلك الزاوية فاذا كتب فقال هناك اثنا عشر الف جزء لغة وغريب كتبتها بخطي اذا مت فوجهي كل يوم بجزء فبيعيه بدرهم فمن كان عنده اثنا عشر الف درهم ليس بفقير قال محمد بن عبد الله الكاتب كنت يوما عند المبرد فأنشد ... جسمى معى غير ان الروح عندكم ... فالجسم فى غربة والروح فى وطن ... فليعجب الناس منى أن لى بدنا ... لا روح فيه ولى روح بلا بدن ... وأنشد ثعلب ... غابوا فصار الجسم من بعدهم ... لا تنظر العين له فيا ... باى وجه اتلقاهم ... اذا رأونى بعدهم حيا ... يا خجلتى منهم ومن قولهم ... ما ضرك الفقد لنا شيا ... قال فأتيت الحربى فأنشدته فقال ألا أنشدته ... يا حيائى ممن أحب اذا ما ... قيل بعد الفراق أنى حييت ... وقال الحسن بن زكريا يا العدوى انشدنى الحربى ... انكرت ذلى فاى شىء ... احسن من ذلة المحب ... اليس شوقى وفيض دمعى ... وضعف جسمى شهود حبى ... اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي قال حدثنى عبد الغفار بن عبد الواحد الارموى قال سمعت ابا يعلى الحافظ يقول سمعت حمزة بن محمد العلوي يقول سمعت عيسى بن محمد الطو مارى يقول دخلنا على ابراهيم الحربي وهو مريض وقد كان يحمل ماؤه الى الطبيب وكان يجىء اليه ويعالجه فجاءت الجارية فردت الماء وقالت مات الطبيب فبكى وانشأ يقول ... اذا مات المعالج من سقام ... فيوشك للمعالج أن يموتا ... اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى الحسن بن ابى طالب حدثنا عمر بن احمد الواعظ حدثنا على بن الحسن البزاز قال سمعت ابراهيم الحربى يقول وقد دخل عليه قوم يعودونه فقالوا كيف تجدك فقال اجدني كما قال الشاعر ... دب فى السقام سفلا وعلوا ... واراني اموت عضوا فعضوا ... ذهبت جدتى بطاعة نفسى ... فتذكرت طاعة الله نضوا ... توفى ابراهيم الحربى يوم الاثنين لتسع 4 ليال بقين من ذي الحجة ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضى فى شارع باب الانبار وكان الجمع كثيرا جدا ودفن فى بيته 3 - اسحاق بن المأمون ابن اسحاق بن ابراهيم ابو سهل الطالقانى حدث عن الكوسج والربيع بن سليمان روى عنه ابن مخلد وكتب الناس عنه كتاب الشافعى بروايته عن الربيع ومن الحديث شيئا صالحا وتوفى في جمادى الاولى من هذه السنة 4 - بدر بن عبد الله ابو الحسن الجصاص الرومى حدث عن عاصم بن على وخليفة بن خياط روى عنه الخطبي والنقاش وتوفى فى محرم هذه السنة 5 - زكريا بن يحيى ابن عبد الملك بن مروان ابو يحيى الناقد سمع خالد بن خداش واحمد بن حنبل وغيرهما روى عنه ابو بكر الخلال ومحمد بن مخلد وأبو سهل بن زياد وغيرهم وكان احد العباد المجتهدين ومن اثبات المحدثين قال فيه احمد بن حنبل هذا رجل صالح وقال الدارقطنى هو فاضل ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو نصر بن هبة الله الجرد باذقانى حدثنا معمر بن احمد بن محمد بن زياد الاصبهاني قال قال ابو زرعة الطبرى قال ابو يحيى الناقد اشتريت من الله تعالى حوراء بأربعة آلاف ختمة فلما كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء وهى تقول وفيت بعهدك فها انا التى قداشتريتني فيقال انه مات توفي ابو يحيى الناقد ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الآخر من هذه السنة 6 - سعيد بن محمد ابن سعيد ابو عثمان الأنجدانى سمع ابا عمر الحوضى روى عنه ابو بكر الشافعى وكان صدوقا توفي فى شوال هذه السنة 7 - عبد الله بن احمد ابن سوادة ابو طالب مولى بنى هاشم حدث عن مجاهد بن موسى وطالوت فى جماعة روى عنه ابو بكر بن مجاهد وابن مخلد وابن عقدة وكان صدوقا وتوفي فى هذه السنة بطرسوس 8 - عبيد بن عبد الواحد ابن شريك ابو محمد البزار حدث عن آدم بن ابى اياس ونعيم بن حماد روى عنه النجاد والمحاملى وقال الدارقطنى هو صدوق وتوفى فى رجب هذه السنة ودفن عند قبر احمد 9 - محمد بن بشر ابن مطر ابو بكر الوراق اخو خطاب بن بشر المذكور سمع عاصم بن على ومحمد ابن عبد الله بن نمير ويحيى بن يوسف الزمي وغيرهم روى عنه ابن صاعد وابو جعفر بن بريه وأبو بكر الشافعى وغيرهم وقال ابراهيم الحربى اخو خطاب صدوق لا يكذب وقال الدارقطنى ثقة توفي فى رمضان هذه السنة 10 - محمد بن حماد ابن ماهان بن زياد ابو جعفر الدباغ سمع على بن المديني وغيره وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 11 - محمد بن يزيد بن عبد الاكبر ابو العباس الازدي الثمالي وثمالة من الازد المعروف بالمبرد له المعرفة التامة باللغة وكان فى نحو البصريين آية ولد سنة عشر ومائتين وقيل سنة ست ومائتين وذكر ابن المرزبان انه سئل لم سميت المبرد قال كان سبب ذلك ان صاحب الشرطة طلبنى للمنادمة فكرهت الذهاب اليه فدخلت على ابى حاتم السجستانى فجاء رسول الوالي فقال لى ابو حاتم ادخل فى هذا يعنى غلاف المزملة فارغ فدخلت فيه وغطى رأسه ثم خرج الى الرسول فقال ليس هو عندى فقال اخبرت انه دخل اليك فقال فادخل الدار ففتشها فدخل فطاف كل موضع من الدار ولم يفطن بغلاف المزملة ثم خرج نجعل ابو حاتم يصفق وينادى على المزملة المبرد المبرد وتسامع الناس ذلك فلهجوابه روى عن لمازنى وابى حاتم وغيرهما وكان موثوقا به فى الرواية وكان بينه وبين ثعلب قارفة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا الخطيب اخبرنا الجوهري اخبرنا محمد بن العباس قال انشدنا محمد بن المرزبان لبعض اصحاب المبرد يمدحه ... بنفسى انت يا ابن يزيد من ذا ... يساوى ثعلبا بك غير قين ... اذا ما زتكما العلماء يوما ... رأت شأويكما متفا وتين ... تفسر كل معضلة بحذق ... ويستر كل واضحة بعين ... كأن الشمس ما تمليه شرحا ... وما يمليه همزة بين بين ... توفى المبرد فى هذه السنة اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على اخبرنا احمد ابن محمد العتيقى حدثنا محمد بن الحسين بن عمر التميمى قال انشدنا احمد بن مروان المالكى قال انشدنى بعض اصحابنا لثعلب فى المبرد حين مات ... مات المبرد وانقضت أيامه ... وسينقضى بعد المبرد ثعلب ... بيت من الآداب اصبح نصفه ... خربا وباقى نصفه فسيخرب ... هذا قدر ما روى لنا من هذه الطريق وانها لثعلب وقدروى لنا من طريق آخر انها للحسن بن على المعروف بابن العلاف قالها يرثي المبرد ويمدح ثعلبا وهى ... مات المبرد انقضت ايامه ... وليذهبن مع المبرد ثعلب ... بيت من الآداب اصبح نصفه ... خربا وباقى بيته فسيخرب ... فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا ... للدهر أنفسكم على ما يسلب ... غاب المبرد حيث لا ترجونه ... ابدا ومن ترجونه فمغيب ... شملتكم ايدى الردى بمصيبة ... وتوعدت بمصيبة تترقب ... فتزودوا من ثعلب فبكاس ما ... شرب المبرد عن قليل يشرب ... وارى لكم ان تكتبوا انفاسه ... ان كانت الانفاس مما يكتب ... فليلحقن بمن مضى متخلف ... من بعده وليذهبن ونذهب قال المبرد خرجب ومعى اصحاب لى نحو الرقة فاذا نحن بدير كبير فأقبل الى بعض اصحابى فقال مل بنا الى هذا الدير لننظر من فيه ونحمد الله تعالى على ما رزقنا من السلامة فلما دخلنا الدير رأينا مجانين مغللين وهم فى نهاية القذارة واذا بينهم شاب عليه بقية ثياب ناعمة فلما بصر بنا قال من اين انتم يا فتيان حياكم الله فقلنا من العراق فقال يا بأبي العراق واهلها بالله انشدونى وانشدكم فقال المبرد والله ان الشعر من هذا لظريف فقلنا انشدنا فأنشأ يقول ... الله يعلم اننى كحد ... لا استطيع ابث ما اجد ... روحان لى روح تضمنها ... بدن واخرى حازها بلد ... وارى المقيمة ليس ينفعها ... صبر ولا يقوى لها جلد ... واظن غائبتى كشا هدتى ... بمكانها تجد الذى اجد ... قال المبرد والله ان هذا لظريف بالله زدنا فأنشأ يقول ... لما اناخوا قبيل الصبح عيرهم ... ورحلوها فثارت بالهوى الابل ... وأبرزت من خلال السجف ناظرها ... ترنو الى ودمع العين منهمل ... وودعت ببنان عقدها عنم ... ناديت لاحملت رجلاك يا جمل ... ويلي من البين ماذا حل بى وبهم ... من نازل البين حان البين وارتحلوا ... يا راحل العيس عجل كي اودعهم ... يا راحل العيس فى ترحا لك الأجل ... انى على العهد لم انقض مودتكم ... فليت شعرى اطال العهد ما فعلوا ... فقال رجل من البغضاء الذين معى مأتوا قال اذن فاموت فقال له ان شئت فمت فتمطى واستند الى السارية التى كان مشدودا فيها فما برحنا حتى دفناه 12 - وليد بن عبيد ابن يحيى ابو عبادة الطائى البحترى من اهل منبج بها ولد سنة ست ومائتين وبها نشأ وتأدب وخرج الى العراق فمدح المتوكل وخلقا من الروساء والأكابر واقام ببغداد زمانا طويلا ثم رجع الى بلده فمات به وكان فصيحا نقي الكلام وقدروى عنه من شعره المبرد وابن المرزبان وابن درستويه وكان ينحو نحو ابى تمام ويقول ابو تمام الاستاذ وقيل له ان الناس يزعمون انك اشعر من ابى تمام فقال والله ما ينفعنى هذا ولا يضر ابا تمام والله ما أكلت الخبز الابه ولما سمع ابو تمام شعره قال نعيت الى نفسى فإنه ليس يطول عمرى وقد نشأ لطيىء مثلك فمات ابو تمام بعد سنة وكان شعر البحترى فى المديح اجود من المراثي فسئل عن سبب ذلك فقال كنا نقول للرجاء والآن نعمل للوفاء وبينهما بعد اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى ابو يعلى احمد بن عبد الواحد الوكيل اخبرنا ابو الحسن محمد بن جعفر التميمي حدثنا ابو بكر الصولى عن ابن البحترى قال دخل أبى على بعض العمال في حبس المتوكل وهو يطالب بما لا يقدر عليه من الاموال فأنشأ يقول ... جعلت فداك الدهر ليس بمنفك ... من الحادث المشكو والنازل المشكى ... وما هذه الايام الا منازل ... فمن منزل رحب ومن منزل ضنك ... وقد هذبتك الحادثات وانما ... صفا الذهب الابريز قبلك بالسبك ... اما فى نبى الله يوسف اسوة ... لمثلك مسجونا على الزور والإفك ... أقام جميل الصبر فى السجن برهة ... فأسلمه الصبر الجميل الى الملك ... ومن شعره المستحسن قوله ... الا لا تذكرنى الحمى إن ذكره ... جوى للشوق المستهام المعذب ... انت دون ذاك العهد ايام جرهم ... فطارت بذاك العيش عنقاء مغرب ... ويالائمى فى عبرة قد سفحتها ... لبين واخرى قبلها للتجنب ... نحاول مني شيمة غير شيمتى ... وتطلب عندي مذهبا غير مذهبى ولما تزايلنا من الجزع وانتأى ... مشرق ركب مصعد عن مغرب ... تبينت ان لادار من بعد عالج ... تسر وان لاخلة بعد زينب ... وقال ايضا ... سلام عليكم لا وفاء ولا عهد ... أما لكم من هجر خلانكم بد ... أاحبابنا قد انجز الدهر وعده ... وشيكا ولم ينجز لنا منكم وعد ... أأطلال دار العامرية باللوى ... سقت ربعك الأنواء ما فعلت هند ... بنفسي من عذبت نفسى بحبه ... وان لم يكن منه وصال ولاود ... حبيب من الاحباب شطت به النوى ... واى حبيب ما أتى دونه البعد ... اذا جزت صحراء الغوير مغربا ... وجازتك بطحاء السواجير يا سعد ... فقل لبني الضحاك مهلا فإننى ... انا الأفعوان الصل والضيغم الورد ... وله ... ان جرى بيننا وبينك عتب ... او تناءت منا ومنك الديار ... فالغليل الذى علمت مقيم ... والدموع التى عهدت غزار ... وقال ايضا ... اقول له عند تود يعنا وكل بعبرته ملبس ... لئن قعدت عنك اجسامنا لقد سافرت معك الانفس ... وقال ايضا ... ترون بلوغ المجد أن ثيابكم يلوح عليها حسنها وبصيصها ... وليس العلى دراعة ورداؤها ولاجبة موشية وقميصها ... وقال ايضا ... تنكد العيش حتى صارا كدره ... يأتى نظاما ويأتى صفوه لمعا ... فقد الشقيق غرام ما يرام وفى ... فقد التجمل وهن يعقب الصلعا كلاهما عبء مكروه اذا افترقا ... متى يقلهما الواهى اذا اجتمعا ... ليس المصيبة فى الثاوى مضى قدرا ... بل المصيبة فى الباقى هوى جزعا ... ان البكاء على الماضين مكرمة ... لو كان ماض اذا بكيته رجعا ... صعوبة الرزء تلفى فى توقعه ... مستقبلا وانقضاء الرزء ان يقعا ... هم ونحن سواء غير أنهم ... اضحوا لنا سلفا نمسي لهم تبعا ... وقال ايضا ... عجب الناس لاغترابى وفى الأطراف ... تغشى منازل الاشراف ... وجلوسي عن التصرف والأر ... ض لمثلى رحيبة الأطراف ... ليس لى ثروة بلغت مداها ... غير أنى امرؤ كفانى كفافى ... قد رأى الاصيد المنكب عنى ... صيدى عن فنائه وانصرافى ... وغبى الاقوام من بات يرجو ... فضل من لا يجود بالإنصاف ... ان تنل قدرة فقد نلت صونا ... والتغانى بين الرجال تكافى ... وقال ايضا ... مضى اهلك الاخيار الا اقلهم ... وبادوا كما بادت اوائل جرهم ... قبول بأطراف الثغور كأنما ... مواقعها منها مواقع انجم ... ولما رأوا ان الحياة مذلة ... عليهم وعز الموت غير محرم ... ابواان يذوقوا العيش والذم واقع ... عليه وماتوا ميتة لم تذمم ... مساع عظام ليس يبلى جديدها ... وان بليت منها رمائم اعظم ... سلام على تلك الخلائق انها ... مسلمة من كل عارومأثم ... ولا عجب للأسد اذ ظفرت بها ... كلاب الاعادى من فصيح وأعجم ... فحربة وحشى سقت حمزة الردى ... وحتف على فى حسام ابن ملجم ... توفى البحترى فى هذه السنة وقيل في سنة ثلاث وثمانين وقد بلغ ثمانين سنة 13 - هارون بن عيسى ابن يحيى ابو محمد الصيرفي روى عن ابى عبد الرحمن المقري وعبد الله بن عبد الحكم وكان من عقلاء الناس ثقة فى الحديث وتوفي فى ربيع الأخر من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها ورود الخبر فى ربيع الآخر أن المعتضد وصل الى آمد فأناخ بجنده عليها وحاصرها ونصب المجانيق واقتتلوا فبعث رئيسها يطلب الامان فأمنه فخرج اليه ووصل رسول من هارون بن خمارويه الى المعتضد وهو بآمد يخبره انه قد بذل انه ان سلمت اليه اعمال قنسرين والعواصم حمل الى بيت المال فى كل سنة اربعمائة الف دينار خمسين الف دينار وانه يسأل انه يجدد له ولاية مصر والشام فاجيب الى ذلك فأقام المعتضد بآمد بقية جمادى الاولى عشرين يوما من جمادى الآخرة ثم ارتحل عنها وامر بهدم سورها فهدم بعضه ولم يقدر على هدم الباقى وقال ابن المعتز يهنئه بفتح آمد ... اسلم أمير المؤمنين ودم ... فى غبطة فليهنك النصر ... فلرب حادثة نهضت لها ... متقدما فتأخر الدهر ... ليث فرائسه الاسود فما ... يبيض من دمها له ظفر ... وحكى ابو بكر الصولي انه كان مع المعتضد اعرابي فصيح يقال له شعلة بن شهاب اليشكرى وكان يأنس به فارسله الى محمد بن عيسى بن شيخ ليرغبه فى الطاعة ويحذره العصيان قال فصرت اليه فخاطبته فلم يجبنى فوجهت الى عمته فصرت اليها فقالت يا ابا شهاب كيف خلفت امير المؤمنين فقلت خلفته امارا بالمعروف فعالا للخير فقالت اهل ذلك ومستحقه وكيف لا وهو ظل الله تعالى على بلاده وخليفته المؤتمن على عباده فكيف رايت صاحبنا قلت رأيت غلاما حدثا معجبا قد استحوذ عليه السفهاء واستبد بآرائهم يزخرفون له الكذب فقالت هل لك ان ترجع اليه بكتابى قبل لقاء امير المؤمنين قلت أفعل فكتبت اليه كتابا لطيفا اجزلت فيه الموعظة وكتبت فى آخره ... اقبل نصيحة ام قلبها وجع ... خوفا عليك واشفاقا وقل سددا ... واستعمل الفكر فى قولى فانك ان ... فكرت الفيت فى قولى لك الرشدا ... ولا تثق برجال فى قلوبهم ... ضغائن تبعث الشنآن والحسدا ... مثل النعاج حمولافى بيوتهم ... حتى اذا امنوا ألفيتهم اسدا ... وداو داءك والادواء ممكنة ... واذ طبيبك قد ألقى اليك يدا ... أعط الخليفة ما يرضيه منك ولا ... تمنعه مالا ولا اهلا ولا ولدا ... وارددأخا يشكر ردا يكون له ... ردا من السوء لا تشمت به أحدا ... قال فأخذت الكتاب وصرت اليه فلما نظر فيه رمى به الى ثم قال يا اخا يشكر ما بآراء النساء تتم الدول ولا بعقولهن يساس الملك ارجع الى صاحبك فرجعت الى المعتضد فأخبرته الخير فأخذ الكتاب فقرأه فأعجبه شعرها وعقلها ثم قال انى لأرجو أن اشفعها فى كثير من القوم فلما كان من فتح آمد ما كان ارسل الى المعتضد فقال هل عندك علم من تلك المرأة قلت لا قال فامض مع هذا الخادم فانك ستجدها فى جملة نسائها فمضيت فلما بصرت بى من بعيد أسفرت عن وجهها وجعلت تقول ... ريب الزمان وصرفه ... وعناده كشف القناعا ... واذل بعد العز منا الصعب والبطل الشجاعا ... ولكن نصحت فما اطعت وكم صرخت بأن اطاعا ... فأبى بنا المقدور إلا ان نقم او نباعا يا ليت شعرى هل نرى ... ابدا لفرقتنا اجتماعا ... ثم بكت حتى علا صوتها وضربت بيدها على الاخرى وقالت انا لله وانا اليه راجعون كأنى والله كنت ارى ما انا فيه فقلت لها ان امير المؤمنين وجه بى اليك وما ذاك الا لجميل رأيه فيك قالت فهل لك ان توصل لى رقعة اليه قلت نعم فدفعت الى رقعة فيها مكتوب ... قل للخليفة والامام المرتضى ... وابن الخلائف من قريش الأبطح ... علم الهدى ومناره وسراجه ... مفتاح كل عظيمة لم تفتح ... بك اصلح الله البلاد واهلها ... بعد الفساد وطال مالم تصلح ... فتزحزحت بك هضبة العرب التى ... لولاك بعد الله لم تتزحزح ... اعطاك ربك ما تحب فأعطه ... ما قد يحب وجد بعفو واصفح ... يا بهجة الدنيا وبدر ملوكها ... هب ظالمى ومفسدى لمصلح ... قال فصرت بها الى المعتضد فلما قرأها ضحك وقال قد نصحت لو قبل منها وأمرأن يحمل اليها خمسون الف درهم وخمسون تختا من الثياب وأمر أن يحمل مثل ذلك الى ابن عيسى ووردت فى يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة هدية عمرو بن الليث من نيسابور وكان مبلغ المال الذى وجد به اربعة آلاف الف درهم وعشرين من الدواب بسروج ولجم محلاة ومائة وعشرين دابة بجلال مشهرة وكسوة حسنة وطيبا وبزاة وفى هذه السنة عبر اسماعيل بن احمد نهر بلخ يريد عمرو بن الليث الصفار فظفر به وذلك ان اهل بلخ ملوه وضجروا من نزول أصحابه فى منازلهم مد يده الى اموالهم وكان اصحاب عمر وقد خرجوا يوما من بلخ فحمل عليهم اصحاب اسماعيل فانهزم عمرو فأخذ وجىء به الى اسماعيل فقام اليه وقبل بين عينيه وقال عزيز على يا اخى ما نالك وغسل وجهه وخلع عليه وحلف انه لايؤذيه ولا يسلمه فجاءه كتاب المعتضد ان يسلم عمرو بن الليث فسلمه وكان عمرو يقول لو اردت ان اعمل جسرا من ذهب على نهر بلخ لفعلت وكان يحمل فرشه على ستمائة جمل فآل به الامر الى القيد والذل وفى هذه السنة ظهر رجل من القرامطة يكنى ابا سعيد فاجتمع اليه جماعة منهم ومن الاعراب وكثر اصحابه وذلك فى جمادى الآخرة وقوى امره فقتل من حوله من اهل القرى ثم صار الى موضع يقال له القطيف بينه وبين البصرة مراحل وقيل انه يريد البصرة وكتب احمد بن محمد الواثقى وكان يتقلد معادن البصرة وكور دجلة الى السلطان بما قد عزم عليه القرامطة فكتب اليه فى عمل سور على البصرة فقدرت النفقة اربعة عشر الف دينار فبنى وغلب ابو سعيد على هجر وأمن اهلها ومن الحوادث العجيبة فى هذه السنة ما اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى محمد بن احمد بن يعقوب حدثنا محمد بن نعيم الضبى قال سمعت ابا عبد الله محمد بن احمد بن موسى القاضى يقول حضرت مجلس موسى بن اسحاق القاضى بالرى سنة ست وثمانين فتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا فانكر فقال القاضى شهودك قال قد احضرتهم فاستدعى بعض الشهود ان ينظر الى المرأة ليشير اليها فى شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة قومى فقال الزوج تفعلون ماذا قال الوكيل ينظرون الى امرأتك وهى مسفرة لتصح عندهم معرفتها فقال الزوج فانى اشهد القاضى ان لها على هذا المهر الذى تدعيه ولا تسفر عن وجهها فأخبرت المرأة بما كان من زوجها فقالت فإنى اشهد القاضى أن قد وهبته هذا المهر وابرأته منه فى الدنيا والآخرة فقال القاضى يكتب هذا فى مكارم الاخلاق ذكر من توفى فى هذه السنة من الأكابر 14 - اسماعيل بن الفضل ابن موسى بن مسمار بن هانىء ابو بكر البلخى سكن بغداد وحدث بها عن ابى كريب وغيره روى عنه ابو عمرو بن السماك وأبو بكر الشافعى وابن مخلد وغيرهم وكان ثقة توفي فى رجب هذه السنة 15 - اسماعيل بن اسحاق ابن ابراهيم بن مهران أبو بكر السراج النيسابورى مولى ثقيف سمع اسحاق بن راهويه واحمد بن حنبل وكان له به اختصاص وكان ثقة توفى فى هذه السنة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا الخطيب قال اخبرنى محمد بن علي المقرىء اخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت ابا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول سمعت ابا العباس محمد بن اسحاق السراح يقول وا أسفا على بغداد فقيل له ما الذى حملك على الخروج منها قال أقام بها اخى إسماعيل خمسين سنة فلما توفى ورفعت جنازته سمعت رجلا على باب الدرب يقول لآخر من هذا الميت قال غريب كان هاهنا فقلت انا لله بعد طول مقام اخي بها واشتهاره بالعلم والتجارة يقال غريب كان هاهنا فحملتنى هذه الكلمة على الانصراف الى الوطن 16 - اسحاق بن محمد بن احمد بن ربان ابو يعقوب النخعى حدث عن عبيد الله بن محمد بن عائشة وابراهيم بن بشار الرمادى وابى عثمان المازنى وغيرهم والغالب على رواياته الاخبار والحكايات روى عنه محمد بن خلف وكيع اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال سمعت ابا القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الاسدى يقول اسحاق بن محمد بن ابان النخعى الاحمر كان خبيث المذهب ردىء الاعتقاد يقول ان عليا هو الله عز و جل قال وكان ابرص فكان يطلي البرص بما يغير لونه فسمى الاحمر لذلك قال وبالمدائن جماعة من الغلاة يعرفون بالإسحاقية ينتسبون اليه قال الخطيب سألت بعض الشيعة ممن يعرف مذاهبهم ويخبر احوال شيوخهم عن اسحاق فقال لى مثل مقالة عبد الواحد بن على سواء وقال لإسحاق مصنفات فى المقالة المنسوبة اليه التى يعتقدها الإسحاقية قال الخطيب ثم وقع الى كتاب لابى محمد الحسن بن على النوبختي من تصنيفه فى الرد على الغلاة وكان النوبختى هذا من متكلمي الشيعة الإمامية فذكر مقالات الغلاة الى ان قال وقد كان ممن جرد الجور فى الغلو فى عصرنا اسحاق بن محمد المعروف بالأحمر وكان ممن يزعم ان عليا هو الله عز و جل وانه يظهر فى كل وقت فهو الحسن فى وقت الحسن وكذلك هو الحسين وهو الذى بعث محمد صلى الله عليه و سلم وقال فى كتاب له لو كانوا الفا لكانوا واحدا وعمل كتابا وذكر أنه كتاب التوحيد التوحيد فجاء فيه بجنون وتخليط لا يتوهمان فضلا عن ان يدل عليهما وكان يقول باطن صلاة الظهر محمد عليه السلام لاظهاره الدعوة قال لو كان باطنها هو هذه التى هى الركوع والسجود لم يكن لقوله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر معنى لأن النهى لا يكون الا من حى قادر وقد اورد النوبختى عن اسحاق أشياء كان يحتج بها عن مقالته اقلها يوجب الخروج عن الملة نعوذ بالله من بالله من الخذلان 17 - الحسين بن بشار ابن موسى ابو على الخياط سمع ابا بلال الأشعري وروى عنه ابو بكر الشافعى وكان ثقة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن عسلى بن ثابت أخبرنا احمد بن محمد بن ابى جعفر الأخرم حدثنا عيسى بن محمد الطوماري قال سمعت ابا عمر محمد بن يوسف القاضى يقول اعتل ابى علة شهورا فأتيته ذات يوم فدعابى وبأخوى ابى بكر وابى عبد الله فقال لنا رأيت فى النوم كأن قائلا يقول كل لا واشرب لا فإنك تبرأ فقال له اخى ابو بكر لا كلمة وليست بجسم وما ندرى ما ذلك وكان بباب الشام رجل يعرف بأبي على الخياط حسن المعرفة بعبارة الرؤيا فجئناه به فقص عليه المنام فقال ما أعرف تفسير ذلك ولكنى أقرأ فى كل ليلة نصف القرآن فأخلونى الليلة حتى اقرأ رسمى من القرآن وافكر فى ذلك فلما كان من الغد جاءنا فقال مررت البارحة وانا اقرأ على هذه الآية من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية فنظرت الى لا وهى تتردد فيها وهى شجرة الزيتون اسقوه زيتا وأطعموه زيتا قال ففعلنا ذلك فكان سبب عافيته 18 - زكريا بن داود بن بكر ابو يحيى الخفاف النيسابورى قدم بغداد وحدث بها فروى عنه ابن مخلد وسهل بن زياد وكان ثقة وتوفى بنيسابور فى جمادى الآخرة من هذه السنة 19 - زياد بن الخليل ابو سهل التسترى قدم بغداد وحدث بها عن ابراهيم بن المنذر الخزامي ومسدد وابراهيم بن بشار الرمادي روى عنه ابو بكر الشافعى ثم صار الى البصرة وتوفى بعسفان فى طريق المدينة قبل ان يدخل مكة فى ذى القعدة من هذه السنة 20 - محمد بن الحسين ابن ابراهيم بن زياد بن عجلان ابو شيخ الاصبهانى سكن بغداد وحدث بها عن ابى بكر الأثرم والحسن بن محمد الزعفراني روى عنه ابو بكر الشافعى وكان ثقة وتوفى ببغداد فى هذه السنة 21 - محمد بن يونس ابن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم ابو العباس القرشى البصرى المعروف بالكديمي ولد فى سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن امرأة روح بن عبادة سمع عبد الله بن داود الخريبي ومحمد بن عبد الله الانصارى وازهر السمان وابا داود الطيالسى وابا زيد النحوى والاصمعي وابا عبيدة وعفان بن مسلم وابا نعيم وخلقا كثيرا ورحل فى طلب العلم وحج اربعين حجة وسكن بغداد وكان حافظا للحديث كثير الحديث روى عنه ابن أبى الدنيا وإبن الانبارى وإبن السماك واحمد بن سلمان النجاد وآخر من روى عنه ابو بكر بن مالك القطيعى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال لم يزل الكديمى معروفا عند اهل العلم بالحفظ مشهورا بالطلب مقدما فى الحديث حتى اكثر روايات الغرائب والمناكير فتوقف اذذاك بعض الناس عنه ولم ينشطواللسماع منه فأنبأني ابو بكر احمد بن علي اليزدي اخبرنا ابو احمد محمد بن محمد الحافظ قال محمد بن يونس ذاهب الحديث تركه يحيى بن صاعد واحمد بن محمد بن سعيد وكان ابو داود يطلق عليه الكذب وكان موسى بن هارون يقول الكديمى كذاب يضع الحديث وقال سليمان الشاذكونى الكديمى واخوه وابنه بيت الكذب واراد بالكديمى يونس وبأخيه عمر بن موسى وكان يلقب بالحادى قال الدارقطنى كان الكديمي يتهم بوضع الحديث قال مؤلف الكتاب ليس محل الكديمى عندنا الكذب انما كان كثير الغرائب وقد حدث عن شاصونة ابن عبيد قال حدثنا شاصونه منصرفنا من عدن فلم يعرفوا شاصونة فقالوا هذا حديث عمن لم يخلق فجاء قوم بعد وفاته من عدن فقالوا دخلنا قرية يقال لها الجرد فلقينا بها شيخا فسألناه أعندك شيء من الحديث فقال نعم فكتبنا عنه وقلنا له ما اسمك فقال محمد بن شاصونة بن عبيد وأملى علينا الحديث الذى ذكره الكديمى وقد روى لنا حديث شاصونة من غير طريق الكديمى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى القاضي ابو العلاء الواسطى اخبرنا محمد بن حمدويه قال سمعت ابا بكر بن اسحاق الصبغي يقول ما سمعت احدا من اهل العلم يتهم الكديمى فى لقيه كل من روى عنه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنى الخلال حدثنا على ابن محمد الايادى حدثنا ابو بكر الشافعى قال سمعت جعفر الطيالسي يقول الكديمى ثقة ولكن اهل البصرة يحدثون بكل ما يسمعون اخبرنا عبد الرحمن ابن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا ابن رزق حدثنا اسماعيل بن على الخطبي قال مات الكديمي يوم الخميس ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة من النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ومائتين وصلى عليه يوسف ابن يعقوب القاضي وكان ثقة 22 - محمد بن يوسف ابو عبد الله البناء لقي ستمائة شيخ وكتب الحديث الكثير كان يبنى للناس بالاجرة فيأخذ منها دانقا لنفقته ويتصدق بالباقى ويختم كل يوم ختمه وتوفي رحمه الله فى هذه السنة 23 - يعقوب بن اسحاق بن تحية ابو يوسف الواسطي سمع يزيد بن هارون ونزل بغداد بالجانب الشرقى فى سوق الثلاثاء وحدث باربعة احاديث ووعدهم يحدثهم من الغد فمات وله مائة واثنا عشر سنة رحمه الله سنةى ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها ان المعتضد دخل من متنزهه ببراز الروزوامر ببناء قصر فى موضع اختاره من براز الروز فحملت اليه الآلات وابتدىء بعمله وفى شهر ربيع الاول غلط امر القرامطة بالبحرين واغاروا على نواحى هجر وقرب بعضهم من نواحى البصرة فوجه أمير المؤمنين المعتضد اليهم جيشا وفى شهر ربيع الآخر ولى المعتضد عباس بن عمرو الغنوي اليمامة والبحرين ومحاربة أبي سعيد القرمطى وضم اليه زهاء الفى رجل فسار نحو القرامطة فاقتتلوا فأسر العباس وقتل اصحابه فانزعج اهل البصرة وهموا بالجلاء عنها ثم اطلق العباس ومن العجائب انه كان مع العباس عشرة آلاف فى محاربة القرمطى ابى سعيد فقبض عليهم ابو سعيد فنجا العباس وحده وقتل الباقون وان عمرو بن الليث مضى فى خميس الفا الى محاربة اسمعيل بن احمد فاخذ هوونجا الباقون ولإحدى عشرة ليلة خلت من رجب ولى حامد بن العباس الخراج والضياع بفارس وكانت فى يد عمرو بن الليث ودفعت كتبه بالولاية الى اخيه احمد بن العباس وكان حامد مقيما بواسط لأنه كان يليها وحج بالناس فى هذه السنة محمد بن عباس بن داود ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 24 - احمد بن اسحاق بن ابراهيم ابن نبيط بن شريط ابو جعفر الاشجعى كوفى قدم مصر وحدث بها عن ابيه عن جده وتوفى بالجيزة من مصر فى هذه السنة 25 - اسماعيل بن نميل بن زكريا ابو على الخلال سمع ابا الوليد الطيالسى فى آخرين وروى عنه ابن مخلد والطبرانى وغيرهما وكان صدوقا 26 - اسحاق بن مروان ابو يعقوب الدهان حدث عن عبد الاعلى بن حماد روى عنه الطبرانى وتوفى فى رجب هذه السنة 27 - جعفر بن محمد بن عرفة ابو الفضل المعدل حدث عنه عبد الصمد الطستى وغيره وكان ثقة مقبولا عند الحكام توفى فى منصرفه من الحج بالعمق لسبع بقين من ذى الحجة من هذه السنة وجيء به الى بغداد فدفن بها 28 - الحسين بن السميدع ابن ابراهيم ابو بكر البجلى من اهل انطاكية قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن المبارك الصورى واسماعيل بن محمد الصغار وكان ثقة توفى فى هذه السنة 29 - قطر الندى بنت خماروية تزوجها المعتضد بالله وتوفيت لسبع خلون من رجب هذه السنة ودفنت داخل قصر الرصافة 30 - موسى بن الحسن ابن عباد بن ابى عباد ابو السرى الأنصاري المعروف بالجلاجلى نسائى الاصل سمع روح بن عبادة وعفان بن مسلم وابا نعيم والقعنبى وكان قد قدمه القعنبى فى صلاة التراويح فاعجبه صوته فقال كأن صوتك الجلاجل فلقب بذلك وكان ثقة روى عنه ابو بكر الآدمى القارىء وابن مخلد والنجاد وتوفى فى صفر هذه السنة 31 - يحيى بن ابى نصر ابو سعيد الهروى سمع ابن راهويه واحمد بن حنبل وابن المدينى روى عنه ابو عمرو بن السماك وكان ثقة حافظا زاهدا صالحا توفى فى شعبان هذه السنة 32 - يعقوب بن يوسف بن ايوب ابو بكر المطوعى سمع احمد بن حنبل وعلي وابن المدينى روى عنه النجاد والخلدى اخبرنا ابو منصور القزازا اخبرنا الخطيب حدثنا عبد العزيز بن على الوراق قال سمعت على بن عبد الله بن الحسين الهمذانى يقول سمعت جعفر الخلدى يقول سمعت ابا بكر المطوعى يقول كان وردى فى شبيبتي اقرأ كل يوم وليلة قل هو الله احد احدى وثلاثين الف مرة او احدى واربعين ألف مرة شك جعفر توفى المطوعى فى رجب هذه السنة ودفن بباب البردان 33 - يوسف بن يزيد ابن كامل بن حكيم ابو يزيد القراطيسى روى عن اسد بن موسى ورأى الشافعى وكان ثقة صدوقا وبلغ مائة سنة الا اربعة اشهر وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة رحمه الله سنة ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها ورود الخبر بوقوع الوباء بآذربيجان فمات به خلق كثير إلى ان نقد الناس ما يكفنون به الموتى وكفنوا فى الأكسية والنبوذ ثم صاروا الى ان لم يجدوا من يدفن الموتى فكانوا يتركونهم فى الطرق على حالهم وفيها غزا نزار بن محمد عامل الحسن بن على على كوره الصائفة ففتح حصونا كثيرة للروم وادخل طرسوس مائة علج ونيفا وستين علجا من الشمامسة وصلبانا كثيرة واعلاما ولاثنتى عشرة دخلت من ذى الحجة وردت كتب التجار من الرقة ان الروم قد وافوا فى مراكب كثيرة وجاء قوم منهم على الظهر الى ناحية كيسوم فاستاقوا من المسلمين اكثر من خمسة عشر الف انسان ما بين رجل وصبى فمضوا بهم وأخذوا فيهم قوما من اهل الذمة وفى هذه السنة كسفت الشمس فظهرت الظلمة ساعات ثم هبت وقت العصر ريح بناحية دبيل سوداء الى ثلث الليل ثم زلزلوا وخسف بهم فلم ينج الا اليسير وورد الخبر بأنه قد مات تحت الهدم فى يوم واحد اكثر من ثلاثين الف انسان ودام هذا عليهم اياما فبلغ من هلك خمسين ومائة الف انسان وحج بالناس فى هذه السنة هارون بن محمد ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 24 - ابراهيم بن حبيب ابو اسحاق الانصارى الزاهد مغربى الاصل توفى بمصر فى ذى الحجة من هذه السنة 35 - أنيس بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبان ابو عمرو المقرىء سمع ابا نصر التمار وغيره روى عنه المحاملى وابن السماك وأبو بكر الشافعى وكان ثقة وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة وقيل بل فى سنة سبع 36 - بشر بن موسى بن صالح ابو علي الاسدى ولد سنة تسعين ومائة وسمع من روح بن عبادة حديثا واحدا ومن حفص بن عمر العدنى حديثا واحدا وسمع الكثير من هوذة بن خليفة والحسن بن موسى الاشيب وابى نعيم وعلي بن الجعد والاصمعى وغيرهم روى عنه ابن صاعد وابن مخلد وابن المنادى والنجاد وأبو عمر الزاهد وجعفر الخلدى والخطبى والشافعى وابن الصواف وغيرهم وكان آباؤه من أهل البيوتات والفضل والرياسة والنبل وكان هو فى نفسه ثقة أمينا عاقلا ركينا وكان احمد بن حنبل يكرمه اخبره أبو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال اخبرنا الخلال اخبرنا احمد بن محمد بن عمران قال انشدنى احمد بن خلف قال انشدنى بشر بن موسى لنفسه ... ضعفت ومن جاز الثمانين يضعف ... وينكر منه كل ما كان يعرف ... ويمشى رويدا كالأسير مقيدا ... تدانى خطاه فى الحديد ويرسف ... توفى بشر فى ربيع الاول من هذه السنة وصلى عليه محمد بن هارون بن العباس الهاشمى صاحب الصلاة ودفن فى مقبرة باب التبن وكان الجمع كثيرا 37 - ثابت بن قرة ابو الحسن الصابىء الطبيب ولد سنة احدى وعشرين ومائتين وتوفى فى هذه السنة وكان غاية فى علم الطب والفلسفة والهندسة 38 - جعفر بن محمد بن سوار ابو محمد النيسابورى حدث عن قتيبة وعلى بن حجر وكان ثقة وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة 39 - الحسن بن عمرو بن الجهم ابو الحسين الشبعى حدث عن على بن المدينى وحكايات عن بشر الحافى روى عنه ابو عمرو بن السماك وقال السبيعى وإنما هو الشيعي من شيعة المنصور توفى فى هذه السنة 40 - عبد الله بن محمد بن عزيز ابو محمد التميمي الموصلي حدث عن غسان بن الربيع روى عنه اسماعيل الخطبى وقال توفى فى رجب هذه السنة 41 - العباس بن حمزة ابن عبد الله بن اشرس ابو الفضل الواعظ النيسابورى سمع قتيبة بن سعيد واحمد ابن حنبل وعبيد الله بن عمر القواريرى وغيرهم وصحب احمد ابن ابى الحوارى ودخل على ذى النون وكان شديد الاجتهاد يصوم النهار ويقوم الليل وكان يقول لقد لحقتني بركة ذي النون وكان مجاب الدعوة وسئل عن الزهد فقال ترك ما يشغلك عن الله تعالى اخذه واخذ ما يبعدك عن الله تركه توفى العباس فى ربيع الاول هذه السنة 42 - محمد بن احمد ابن روح بن حرب ابو عبد الله الكسائى حدث عن محمد بن عباد المكي وغيره وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة 43 - محمد بن بشر ابن مروان ابو عبد الله الصيرفى حدث عن محمد بن حسان السمتى وغيره روى عنه ابن صاعد وابن قانع غيرهما احاديث مستقيمة 44 - هارون بن محمد ابن اسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى ابو موسى الهاشمى امام الناس فى الحج سمع وحدث وتوفى بمصر فى رمضان هذه السنة وكان ثقة عدلا رحمه الله سنة ثم دخلت سنة تسع وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها انتشار القرامطة بسواد الكوفة فوقع بعض العمال بجماعة منهم وبعث بهم وبرئيسهم الى المعتضد فأمر به فقلعت أضراسه ثم خلعت يده ثم قطعت يداه ورجلاه وقتل وصلب ولليلتين خلتا من شهر ربيع الاول أخرج من كان له دار وحانوت بباب الشماسية عن داره وحانوته قيل لهم خذوا انقاضكم واخرجوا وذلك ان المعتضد كان قد قدر أن يبنى لنفسه هناك دارا يسكنها فخط موضع السور وحفر بعضه وابتدأ فى بناء دكة على دجلة وكان امير المؤمنين المعتضد يأمر ببنائها لينتقل فيقيم بها الى ان يفرغ من بناء الدار والقصر فمرض المعتضد بالله فأرجف به فقال عبد الله بن المعتز ... طار قلبى بجناح الوجيب ... جزعا من حادثات الخطوب ... وحذرا من ان يشاك بسوء ... اسد الملك وسيف الحروب لم يزل أشيب وهو ابن عشر ... بغبار الحرب قبل المشيب ... ثم راضته التجارب حتى ... ما عجيب عنده بعجيب ... جال شيطان الاراجيف فينا ... بحديث مؤلم للقلوب ... وكأن الناس أغنام راع ... غاب عنها أحسن بذيب ... ثم هبت نعمة الله بشرى ... كشفت عنا غطاء الكروب ... وقعت منا مواقع ماء ... فى حريق مشعل ذى لهيب ... رب أصحبه سلامة جسم ... واحبه منك بعمر رحيب ... وفى شهر ربيع الآخر توفى أمير المؤمنين المعتضد بالله رحمه الله واستخلف ابنه المكتفى بالله وكثرت فى هذه السنة الزلازل فكان فى رجب زلزلة شد يدة وانقضت الكواكب لثمان خلون من رمضان من جميع السماء فى وقت السحر فلم نزل على ذلك الى ان طلعت الشمس باب ذكر خلافة المكتفى بالله واسمه على بن المعتضد ويكنى ابا محمد وليس فى الخلفاء من يكنى ابا محمد الا الحسن بن على و موسى الهادى والمكتفى والمستضيء بأمر الله ولا من اسمه على غير على بن ابى طالب عليه السلام والمكتفى ولد فى رجب سنة اربع وستين وكان المعتضد لما اشتدت علته أمر بأخذ البيعة لابنه علي بالخلافة من بعده فاخذت البيعة بذلك على الناس ببغداد فى عشية يوم الجمعة لاحدى عشرة بقيت من ربيع الآخر من هذه السنة قبل موت المعتضد بأربعة ايام ثم جددت له البيعة صبيحة الليلة التى مات المعتضد فيها وكان المكتفى بالرقة فلما بلغه الخبر اخذ البيعة على من عنده ثم انحدر الى بغداد وام المكتفى تركيه يقال لها خنجو لم تدرك خلافته وكان ربعة جميلا رقيق اللون حسن الشعر وافر اللحية عريضها وهنأه رجل فقال اجل الرزايا ان يموت امام ... واسنى العطايا ان يقوم امام ... فأسقى الذى مات الغمام وجاده ... ودامت تحيات له وسلام ... وأبقى الذى قام الاله وزاده ... مواهب لا يفنى لهن دوام ... وتمت له الآمال واتصلت بها ... فوئد موصول بهن تمام ... هو المكتفى بالله يكفيه كل ما ... عناه بركن منه ليس يرام ... وكان المكتفى يقول الشعر قال الصولى انشدنا لنفسه ... انى كلفت فلا تلحوا بجارية ... كأنها الشمس بل زادت على الشمس ... لها من الحسن اعلاه فرؤيتها ... سعدى وغيبتها عن مقلتى نحسى ... وله ... من لى بأن يعلم ما ألقى ... فيعرف الصبوة والعشقا ... ما زال لى عبدا وحبى له ... صيرنى عبد له رقا ... اعتق من رقى ولكننى ... من حبه لا أملك العتقا ... اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى الازهرى اخبرنا احمد بن ابراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال كان المكتفى بالله حين مات ابوه بالرقة فكتب اليه بوفاته فشخص نحو العراق فوافى مدينة السلام يوم الاثنين لثمان خلون من جمادى الاولى سنة تسع وثمانين ومائتين وصار فى الماء الى القصر الحسنى ومر الجيس على الظهر على غير تعبئة وقد كان الجند تحركوا قبل موافاته مدينة السلام فوضع القاسم بن عبيد الله فيهم العطاء وأخذ عليهم البيعة وكان يومئذ فى بيت المال عشرة آلاف الف دينار وجوهر قيمته عشرة آلاف الف دينار غير الآلات وكان المتكفى يوم بويع له عمره خمسا وعشرين سنة وستة وعشر يوما ووزر له القاسم بن عبيد الله ثم العباس بن الحسن وكان القاضى يوسف بن يعقوب وابنه محمد ابن يوسف وكان نقش خاتمه علي يتوكل على ربه وكان له من الولد محمد وجعفر وعبد الصمد وموسى وعبد الله وهارون والفضل وعيسى والعباس وعبد الملك وفى ايامه فتحت انطاكية وكان الروم قد استولوا عليها فلما فتحت استنقذ من المسلمين اربعة آلاف رجل وقتل من اهلها خمسة آلاف واصاب كل مسلم شهد الوقعة ثلاثة آلاف دينار وظفر للروم بستين مركبا عملوها للغزو اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كانت صلاة الجمعة ببغداد لا تقام الا فى جامع المنصور وجامع المهدى الى ان استخلف المعتضد وأمر بعمارة القصر الحسنى وامر ببناء مطامير فى الدار وكان الناس يصلون الجمعة فى الدار وليس هناك رسم للمسجد انما يؤذن الناس فى الدخول وقت الصلاة ويخرجون عند انقضائها فلما استخلف المكتفى فى هذه السنة نزل القصر وأمر بهدم المطامير وأن يجعل موضعها مسجدا جامعا فاستقرت الصلاة فى الجوامع الثلاثة الى وقت خلافة المقتفى وفى يوم دخول المكتفى الى القصر الحسنى كنى بلسانه القاسم بن عبيد الله وخلع عليه ست خلع وقلده سيفا وحمل على فرس لجامه وسرجه من ذهب وفي رجب هذه السنة زلزت بغداد ودامت الزلزلة بها أياما وليالي كثيرة وفى هذه السنة ظهر اقوام من القرامطة وانتشروا في البلدان وقطعوا طريق الحاج وتسمى احدهم بأمير المؤمنين وأنفق المكتفى الاموال الكثيرة في حربهم حتى استأصلهم وفى اليوم التاسع من ذى الحجة صلى الناس العصر فى ثياب الصيف ببغداد فهبت ريح فبرد الهواء حتى احتاج الناس الى الاصطلاء بالنار ولبس المحشو وجعل البرد يزداد حتى جمد الماء وفيما حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 45 - احمد بن محمد المعتضد بالله أمير المؤمنين كانت علته فساد المزاج والجفاف من كثرة الجماع وكان دواؤه ان يقل الغذاء فيرطب بدنه ولا يتعب وكان يستعمل ضد هذا ويريهم انه يحتمى فاذا خرجوا دعا بالخبز والزيتون والسمك فسقطت قوته واشتدت علته فى يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين واجتمع الجند متسلحين وتوفى يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر من هذه السنة وغسله احمد بن شيبة عند زوال الشمس وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضى وحضر الوزير القاسم بن عبيد الله وأبو حازم وابو عمر وخواص الخدم وكان اوصى أن يدفن فى دار محمد ابن عبيد الله بن طاهر فحفر له فيها وحمل من قصره المعروف بالحسنى ليلا فدفن وكانت خلافته تسع سنين وتسعة اشهر وخمسة ايام وبلغ من السن خمسا وأربعين سنة وعشرة اشهر وأياما اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر ابن ثابت اخبرنا احمد بن عمر بن روح النهروانى حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا احمد بن جعفر بن موسى البرمكى قال قال لى صافى الحرمى لما مات المعتضد كفنته والله فى ثوبين وهي قيمتهما ستة عشر قيراطا 46 - بدر غلام المعتضد قيل كان سبب قتله انه لما مات المعتضد امتنع القاسم بن عبيد أن يجعل الخلافة فى ولد المعتضد فامتنع من ذلك بدر وكان صاحب جيش المعتضد المستولى على الأمر وقال ما كنت لاصرفها عن اولاد مولاى فاضطغنها القاسم عليه وعقد للمكتفى لما كان بين المكتفى وبين بدر من التباعد فى حياة أبيه فقدم المكتفى من الرقة وبدر بفارس يحارب فعمل القاسم فى هلاك بدر خوفا على نفسه من بدر أن يطلع المكتفى على ما كان عزم عليه فأرسل المكتفى الى بدر يعرض الولايات فأبى وقال لا بد لى من المصير الى مولاى فقال القاسم للمكتفى انى لا آمنه عليك فإنه قد اظهر العصيان فغيره عليه فبعث المكتفى الى جماعة من القواد الذين مع بدر فأمرهم بفراقه ففارقوه وقدموا على المكتفى وقصد بدر واسطا فوكل المكتفى بداره وأمر بمحو اسمه من الاعلام والتراس ودعا القاسم ابا حازم القاضى وأمره بالمضى الى بدر ولقائه وتطييب نفسه واعطائه الأمان من امير المؤمنين على نفسه وماله وولده فقال ابو حازم أحتاج الى سماع ذلك من امير المؤمنين حتى اؤديه اليه فقال أنا لسان امير المؤمنين وما اطنك تتهمنى فى الحكاية عنه قال فأقول لبدر إن الوزير قال كذا قال لا قال فأكذب وكان قد دفع اليه كتاب امان من المكتفى فقال له انصرف حتى استأذن لك ثم دعا ابا عمر محمد بن يوسف فأمره بمثل الذى امر به أبا حازم فسارع الى اجابته واستقر الامر أن يدخل بغداد سامعا ميعا فلما قرب بعث العاصم بعض خدم السلطان فأخذه من السفينة ومضى به الى جزيرة ودعا بسيف فلما تيقن القتل سأله ان يمهله حتى يصلى ركعتين ففعل وصلى وأعتق جميع مماليكه وقتل فى رمضان هذه السنة وأخذ رأسه وتركت جثته اياما حتى وجه عياله فأخذوها سرا فحملوها ايام الموسم الى مكة فدفنوها وتسلم السلطان دياره وضباعه ورجع ابو عمر القاضى الى داره حزينا كئيبا لما كان منه فى ذلك فقال الشاعر ... قل لقاضى مدينة المنصور ... بم احللت أخذ رأس الامير بعد عطاء المواثيق والعهد وعقد الايمان فى منشور 47 - جعفر بن موسى ابو الفضل النحوى يعرف بابن الحداد اخبرنا أبو منصور القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قرىء على ابن المنادى وانا أسمع قال وأبو الفضل جعفر بن موسى النحوى كتب الناس عنه شيئا من اللغة وغريب الحديث وما كان من كتب ابى عبيد مما سمعه من أحمد بن يوسف الثعلبى وغير ذلك من ثقات المسلمين وخيارهم توفى فى يوم الاثنين لثلاث خلون من شعبان سنة تسع وثمانين ودفن قرب منزله ظهر قنطرة البردان 48 - الحسن بن على ابن ياسر أبو علي الفقيه روى عن الطبرانى وكان ثقة قدم بغداد وكتب عنه بها توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 49 - الحسن بن العباس ابن ابى حمدان ابو على المقرى الرازى ويعرف بالجمال سكن بغداد وحدث بها عن جماعة روى عنه ابن صاعد وابن مخلد والنقاش وكان ثقة توفى فى رمضان من هذه السنة 50 - الحسين بن محمد ابن عبد الرحمن بن فهم بن محرز بن ابراهيم ابو على ولد سنة احدى عشرة ومائتين وسمع خلف بن هشام ويحيى بن معين ومحمد بن سعد وغيرهم روى عنه احمد بن معروف الخشاب وابن كامل القاضي والخطى والطومارى وكان عسرا فى الرواية متمنعا الا لمن اكثر ملازمته وكان يسكن الجانب الشرقى فى ناحية الرصافة اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا الحسن بن ابى بكر عن احمد بن كامل القاضي قال كان الحسين بن محمد متقنا فى العلوم كثير الحفظ للحديث مسنده ومقطوعه ولأصناف الاخبار والنسب والشعر والمعرفة بالرجال فصيحا متوسطا فى الفقه يميل الى مذهب العراقيين وسمعته يقول صحبت يحيى بن معين فأخذت عنه معرفة الرجال وصحبت ابا خيثمة فأخذت عنه المسند وصحبت الحسن بن حماد سجادة فأخذت عنه الفقه وتوفى فى رجل سنة تسع وثمانين مائتين وبلغ ثمانيا وسبعين سنة قال الخطبى ودفن بباب البردان وكان ببغداد يومئذ زلزلة شديدة وقال الدار قطنى ليس بالقوى اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا الازهرى حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال سمعت محمد بن احمد بن يعقوب بن شيبة يقول سمعت ابا بكر بن ابى خيثمة يقول لما ولد فهم يعنى والد الحسين بن فهم اخذ ابوه المصحف فجعل يبخت كلما صفح ورقة يخرج فهم لا يعلمون فهم لا يبصرون فهم لا يسمعون فضجر فسماه فهما 51 - عمارة بن وثيمة بن موسى ابو رفاعة الفارسى ولد بمصر وحدث عن ابى صالح كاتب الليث وغيره وصنف تاريخا على السنين وحدث به وتوفى فى جمادى الاخره من هذه السنة 52 - عمرو وبن الليث الصفار من كبار الامراء توفى فى هذه السنة ودفن قريبا من القصر الحسنى سنة ثم دخلت سنة تسعين ومائيتن فمن الحوادث فيها انه ورد كتاب من الرقة يذكر فيه ان يحيى بن زكرويه بن مهرويه المكنى بأبى القاسم المعروف بالشيخ وكان من دعاة القرامطة وافى فى جمع كثير فخرج اليه جماعة من اصحاب السلطان فهزمهم وقتل رئيسهم وورد الخبر أن جيشا خرجوا من دمشق الى القرامطى فهزمهم وقتل رئيسهم فوجه ابو الأغر لحرب القرمطى فى عشرة آلاف ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفى بعد العصر عامدا الى سامرا مريدا البناء بها والانتقال اليها فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى ثم انصرف الى مضارب ضربت له بالجوسق فدعا القاسم بن عبيد الله والقوام بالبناء فقدروا له ما يحتاج اليه من المال واكثروا عليه وطولوا مدة الفراغ وجعل القاسم يصرفه عن رايه فى ذلك فثناه عن عزمه فعاد وفى يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من شعبان قرىء كتابان فى الجامعين بقتل يحيى بن زكرويه الملقب الشيخ قتله المصريون على باب دمشق بعد أن قتل منهم خلقا كثيرا وكسر لهم جيوشا وكان يحيى هذا يركب جملا فاذا أشار بيده الى ناحية من النواحى فى محاربيه انهزموا فافتتن بذلك اصحابه فلما قتل عقد اخوه الحسين لنفسه وتسمى باحمد بن عبد الله وتكنى بأبى العباس ودعا الى ما كان يدعو اليه أخوه فأجابه اكثر اهل البوادى وقويت شوكته وصار الى دمشق فصالحه اهلها على شىء فانصرف عنهم ثم صار الى اطراف حمص فتغلب عليهم وخطب له على منابرها وتسمى بالمهدى ثم صار الى حمص فأطاعه اهلها وفتحوا له بابها خوفا على أنفسهم ثم سار الى حماة ومعرة النعمان وغيرها فقتل اهلها وسبى النساء والصبيان وسار الى سلمية فحارب اهلها ثم وادعهم ودخلها فقتل من بها من بنى هاشم ثم قتل البهائم وصبيان الكتاتيب ثم خرج الى حوالى ذلك يقتل ويسبى ويخيف السبيل ويستبيح وطء نساء الناس وربما اخذ المرأة فوطئها جماعة منهم فتأتى بولد فلا يدرى من ايهم هو فيهنأ به جميعهم ولليلتين خلتا من رمضان أمر المكتفى باعطاء الجند ارزاقهم والتأهب لحرب القرمطى بناحية الشام فأطلق للجند فى دفعه واحدة مائة الف دينار وكان السبب ان أهل الشام كتبوا اليه يشكون ما لقوا من القرامطة وخرج المكتفى حتى انتهى إلى الرقة فنزلها وسرح الى القرمطى جيشا بعد جيش وكان القرمطى يكتب الى اصحابه من عبد الله احمد بن عبد الله المهدى المنصور بالله الناصر لدين الله القائم بأمر الله الحاكم بحكم الله الداعى الى كتاب الله الذاب عن حريم الله المختار من ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان ينتحل انه من اولاد على ابن ابى طالب عليه السلام ووقع الثلج ببغداد يوم الرابع والعشرين من كانون الثانى منذاول النهار الى العصر وفيها حج الناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس بن محمد ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 53 - جعفر بن محمد بن عمران بن بريق ابو الفضل البزاز المخرمى وغلط ابو القاسم الطبرانى فقاله بويق بالواو حدث عن خلف بن هشام روى عنه احمد بن كامل وكان قد حدث قبل موته بقليل وتوفى على ستر جميل 54 - الحسين بن احمد بن ابى بشر ابو على المقرىء السراج من اهل سامرا روى عنه ابو الحسين بن المنادى وقال كان من افاضل الناس كتب الناس عنه توفى بسر من رأى ليلة عرفة من هذه السنة 55 - عبد الله بن احمد بن محمد بن حنبل ابو عبد الرحمن الشيبانى سمع اباه وعبد الاعلى بن حماد وكامل بن طلحة ويحيى ابن معين وخلقا كثيرا روى عنه البغوى وابن المنادى والخلال وكان حافظا ثقة ثبتا وكان احمد يقول ابنى محظوظ من علم الحديث وقال ابن المنادى لم يكن فى الدنيا احد أروى عن ابيه منه لأنه سمع المسند وهو ثلاثون الفا والتفسير وهو مائة وعشرون الفا سمع منها ثمانين والباقي أجازه وسمع الناسخ والمنسوخ والتاريخ وحديث شعبة والمقدم والمؤخر فى كتاب الله عز و جل وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير وغير ذلك من التصانيف وحديث الشيوخ قال وما زلنا نرى اكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والاسماء والكنى والمواظبة على طلب الحديث فى العراق وغيرها ويذكرون عن اسلافهم الاقرار له بذلك حتى ان بعضهم اسرف فى تقريظه اياه بالمعرفة وزيادة السماع للحديث على ابيه ولما مرض قيل له اين تحب ان تدفن قال صح عندى ان بالقطيعة نبيا مدفونا ولأن اكون فى جوار نبى احب الى من ان اكون فى جوار ابى وتوفى فى جمادى الآخرة لتسع ليال بقين من هذه السنة وكان الجمع كثيرا فوق المقدار ودفن فى مقابر باب التبن وصلى عليه زهير ابن اخيه صالح 56 - عبد الله بن احمد بن سعيد أبو محمد الرباطى المروزى سافر مع أبى تراب النخشبى وكان الجنيد يمدحه ويقول هو رأس فتيان خراسان وكان كريما حسن الخلق اخبرنا عبد الرحمن ابن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا عبد العزيز بن على الوراق حدثنا على بن عبد الله بن الحسن الهمذانى حدثنا الخلدى قال حدثنى احمد ابن محمد بن زياد قال حدثنى مصعب بن احمد بن مصعب قال قدم ابو محمد المروزى الى بغداد يريد مكة فكنت احب ان اصحبه فأتيته فاستأذنته فى الصحبة فلم يأذن لى فى تلك السنة ثم قدم سنة ثانية وثالثة فأتيته فسلمت عليه وسألته فقال اعزم على شرط يكون احدنا الامير لا يخالفه الآخر فقلت انت الامير فقال يا ابا محمد لا بل انت الامير فقلت انت اسن واولى فقال نعم ولا يجب ان تعصينى فقلت نعم فخرجت معه فكان اذا حضر الطعام يؤثرفي فاذا عارضته بشىء قال ألم اشرط عليك ان لا تخالفنى فكان هذا دأبنا حتى ندمت على صحبته لما يلحق نفسه من الضرر فأصابنا فى بعض الايام مطر شديد ونحن نسير فقال لىيا أبا محمد اطلب الميل فلما رأينا الميل قال لى اقعد فى اصله فأقعدنى فى اصله وجعل يديه على الميل وهو قائم قد حنا على وعليه كساء قد تجلل به يظلنى به من المطر حتى تمنيت أنى لم اخرج معه لما يلحق نفسه من الضرر فلم يزل ذلك دأبه حتى دخلنا مكة 57 - عمر بن ابراهيم ابو بكر الحافظ المعروف بأبى الآذان سمع وحدث عن جماعة روى عنه ابن قانع وابن المنادى وكان ثقة سكن سر من رأى وتوفى بها فى هذه السنة وله ثلاث وستون سنة 58 - محمد بن اسماعيل بن عامر ابو بكر التمار الواسطى سكن بغداد وحدث بها عن احمد بن سنان الواسطى وسرى السقطى والربيع بن سليمان المرادى وغيرهم روى عنه ابو عمرو بن السماك وقال سمعنا منه وهو ابن ستين سنة وهو اسود اللحية 59 - محمد بن الحسين بن عبد الرحمن ابو العباس الأنماطى سمع داود بن عمر والضبى ويحيى بن معين وغيرهما روى عنه ابن صاعد وابن مخلد وابن قانع وغيرهم وكان ثقة ثبتا صالحا توفى فى هذه السنة وقيل فى سنة ثلاث وتسعين 60 - محمد بن الحسين بن الفرج ابو ميسرة الهمذانى كان احد من يفهم شأن الحديث وصنف مسند او حدث عن كامل بن طلحة وطبقته وهو صدوق روى عنه الباغندى وابن نافع 61 - محمد بن عبد الله ابو بكر الزقاق احد شيوخ الصوفية اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ اخبرنا عبد العزيز بن ابى الحسن قال سمعت ابن جهضم يقول سمعت الحسن بن أحمد بن عبد العزيز يقول سمعت الزقادق يقول لى سبعون سنة ارب هذا الفقر من لم يصحبه فى فقره الورع أكل الحرام النص قال ابن جهضم وحدثنى حسين بن محمد السراج قال قال جنيد رأيت ابليس فى منامى وكأنه عريان فقلت له أما تستحى من الناس فقال بالله عندك هؤلاء من الناس لو كانوا من الناس ما تلاعبت بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة ولكن الناس غير هؤلاء فقلت له ومن هم قال قوم فى مسجد الشونيزى قد اضنوا قلبى وانحلوا جسمى كلما هممت بهم اشاروا الى الله تعالى فأكاد احترق قال جنيد فانتبهت ولبست ثيابى وجئت الى مسجد الشونيزى وعلى ليل فلما دخلت المسجد إذا أنا بثلاثة أنفس جلوس ورؤسهم في مرتعاتهم فلما أحسوا بي قد دخلت المسجد اخرج احدهم رأسه فقال يا ابا القاسم انت كلما قيل لك شىء تقبل قال ابن جهضم ذكر لى ابو عبد الله بن خاتان ان الثلاثة الذين كانوا فى مسجد الشونيزى ابو حمزة وأبو الحسن النورى وأبو بكر الزقاق 62 - يحيى بن زكرويه القرمطى قتله المصريون فى هذه السنة على ما سبق ذكره فى الحوادث سنة ثم دخلت سنة احدى وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها وقعة بين اصحاب السلطان وبين القرامطة فهزموا القرامطة وأسروا وقتلوا وتفرق الباقون فى البوادى وتبعهم اصحاب السلطان ثم وقعوا بالقرمطى فأخذوه وكان يقال له صاحب الشامة فحمل الى الرقة ظاهرا للناس وعليه برنس ثم ان المكتفى رحل الى بغداد وحمل معه القرمطى فى اول صفر فعزم أن يصلب القرمطى على دقل ويجعل الدقل على ظهر فيل فأمر بهدم طاقات الابواب لئلا تردها ثم استسمج فعل ذلك ثم جعل له كرسيا ارتفاعه ذراعان ونصف على ظهر الفيل ودخل المكتفى الى بغداد والأسرى بين يديه مقيدين ورئيس القوم وقد جعل فى فيه خشبة مخروطة وشدت الى قفاه كهيئة اللجام وأمر المكتفى ببناء دكة فى المصلى العتيق من الجانب الشرقى ارتفاعها عشرة اذرع وبنى لها درج فلما كان يوم الاثنين لسبع بقين من ربيع الاول امر المكتفى القواد والغلمان بحضور الدكة فحضرها الناس وجىء بالاسارى وهم يزيدون على ثلثمائة وجىء بالقرمطى الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة فصعد به الى الدكة وقدم له اربعة وثلاثون انسانا من الاسارى فقطعت ايديهم وأرجلهم وضربت اعناقهم واحد بعد واحد ثم قدم كبيرهم فضرب مائتى سوط وقطعت يداه ورجلاه وكوى ثم احرق ورفع راسه على خشبة ثم قتل الباقون وصلب بدن القرمطى فى طرف الجسر الاعلى ولثلاث بقين من رجب قرىء كتاب من خراسان يذكر فيه ان الترك قصدوا المسلمين فى جيش عظيم وكان فى عسكرهم تسعمائة قبة تركية ولا يكون ذلك الا للرؤساء منهم فخرج من المسلمين خلق كثير فكسحوهم مع الصبح وانهزم الباقون وفى شعبان ورد الخبر بأن صاحب الروم وجه عشرة صلبان معها مائة الف رجل الى الثغور فأغاروا وسبوا من قدروا عليه من المسلمين وأحرقوا وفى رمضان ورد الخبر من القاسم بن سيما من الرحبة يذكر أن الاعراب الذين استأمنوا ممن كان يتبع القرمطى نكثوا وغدروا وعزموا ان يكسبوا الرحبة يوم الفطر عند اشتغال الناس بالصلاة وانى أوقعت بهم فقتلت واسرت وفى هذه السنة حج بالناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 63 - احمد بن يحيى ابن زيد بن يسار ابو العباس الشيبانى مولاهم المعروف بثعلب امام الكوفيين فى النحو واللغة ولد سنة مائتين سمع ابراهيم بن المنذر ومحمد بن زياد الاعرابى وعبيد الله بن عمر القواريرى والزبير بن بكار وغيرهم روى عنه ابن الانبارى وابن عرفة وابو عمر الزاهد وابو معشر وغيرهم وكان ثقة حجة دينا صالحا مشهورا بالصدق والحفظ وكان يقول طلبت العربية واللغة فى سنة ست عشرة ومائتين وابتدأت بالنظر فى حدود الفراء وسنى ثمانى عشرة وبلغت خمسا وعشرين وما بقى على مسألة للفراء ولا شىء من كتبه الا وقد حفظته وسمعت من القواريرى مائة الف حديث قال ابو محمد عبد الرحمن بن محمد الزهرى كان بينى وبين أبى العباس مودة وكيدة وكنت استشيره فى امورى فجئته يوما اشاوره فى الانتقال من محلة الى اخرى لتأذى الجوار فقال ابا محمد العرب تقول صبرك على أذى من تعرفه خير لك من استحداث من لا تعرف اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا احمد بن على بن الحسين المحتسب اخبرنا ابو عمر احمد بن محمد بن موسى ابن العلاف اخبرنا ابو عمر الزاهد قال كنت فى مجلس ابى العباس ثعلب فسأله سائل عن شىء فقال لا ادرى فقال له أتقول لا ادرى واليك تضرب اكباد الابل واليك الرحلة من كل بلد فقال له ثعلب لو كان لأمك بعدد مالا ادرى بعر لاستغنت اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا القاضى ابو العلاء الواسطى قال انشدنا ابو عبد الله الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب قال انشدنا اسحاق بن احمد الكاذى قال انشدنا ثعلب ... بلغت من عمرى ثمانينا ... وكنت لا آمل خمسينا ... فالحمد لله وشكرا له ... اذ زاد فى عمرى ثلاثينا ... وأسأل الله بلوغا الى ... مرضاته آمين آمينا ... توفى ثعلب يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الاولى سنة احدى وتسعين ومائتين ودفن فى مقبرة باب الشام وقبره ظاهر وأدركه صمم فى آخر عمره 64 - ابراهيم بن احمد بن اسماعيل ابو اسحاق الخواص من اهل سر من رأى وكان يسافر كثيرا فتوفى فى هذه السنة بالرى وغسله ودفنه يوسف بن الحسين وقيل توفى فى سنة اربع وثمانين 65 - الحسن بن على بن المتوكل ابن ميمون ابو محمد مولى عبد الصمد بن على الهاشمى روى عن عاصم وعفان وروى عنه اسماعيل الخطبى وكان ثقة توفى فى محرم هذه السنة 66 - الحسن بن محمد بن احمد بن شعبة ابو على المروزى قدم بغداد وحدث بجامع الترمذى عن المحبوبى روى عنه العتيقى قال الازهري سمعت منه كان شيخا فهما ثقه له هيبة توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 67 - سليمان بن يحيى بن الوليد ابو ايوب الضى المقرىء قرأ القرآن بحرف حمزة كان شيخا صالحا يقرىء فى مدينة المنصور وسمع الحديث من خلف بن هشام وغيره روى عنه أبو بكر ابن الانبارى وابو الحسين ابن المنادى وتوفى فى هذه السنة 68 - القاسم بن عبيد الله بن سليمان الوزير وزير المعتضد والمكتفى وفوض اليه المكتفى جميع الامور ومرض فى رمضان فى هذه السنة فأمر أن يطلق العمال من الحبوس ويكفل من عليه مال ويطلق من فى الحبس من العلويين الذى اخدوا ظلما بسبب القرمطى الناجم بالشام وزادت علته فاستخلف ابن اخيه ابا احمد عبد الوهاب بن الحسن بن عبيد الله فجاء يعرض على المكتفى فلما خرج من بين يديه تمثل المكتفى ... ولما أبى الاجماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا اهل ... تسلى باخرى غيرها فاذا الذى ... تسلى بها تغرى بليلى ولا تسلى ... توفى القاسم يوم الاربعاء لست خلون من ذى القعدة وكان قد وجه فى صدر نهاره بالعباس بن الحسن أبي احمد وابى الحسن على بن عيسى الى المكتفى وكتب معها كتابا يخبره انه فى آخر ساعة من ساعات الدنيا ويسأله التفضيل على ولده ومخلفيه ويشير عليه بأن يستكتب بعده احد الرجلين اللذين انفذهما اليه فاختار استكتاب العباس وخرجا بالجواب اليه وتوفى فى تلك الساعة قال ابو بكر الصولى ومن العجائب التى رأيتها انا كنا نبكر لعيادة القاسم بن عبيد الله كل يوم فدخلنا يوم الاربعاء الذى توفى فيه ألى داره فرأينا ابنيه ابا علي وابا جعفر قد خرجا فقام الناس اليهما ودنا العباس بن الحسن فقبل يديهما فمات القاسم فى بقية اليوم وخوطب العباس بالوزارة فرايته بعد العصر وقد صار الى دار القاسم فخرج الولدان جميعا فقبلا يده وكان الحاصل من ضياع القاسم كل سنة سبعمائة الف دينار 69 - محمد بن احمد بن البراء بن المبارك ابو الحسن العبدى سمع خلف بن هشام وعلى بن المدينى واحمد بن إبراهيم الدورقى وغيرهم وكان ثقة صدوقا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر ابن ثابت اخبرنا ابو العلاء الواسطى حدثنا محمد بن احمد بن حماد الكوفى حدثنا الحسن بن اسماعيل الكندى قال حدثنى ابو جعفر بن البراء قال اتصل بعمى ابى الحسن عن القاضى اسماعيل بن اسحاق شىء فعزم اسماعيل على الركوب اليه فبادره عمى ابو الحسن بالركوب فلما دخل انشأ يقول ... صفحت برغمى عنك صفح ضرورة ... اليك وفى قلبى ندوب من العتب ... فاجابه اسماعيل يقول ... ولا زال بى شوق اليك مبرح ... يذلل منى كل ممتنع صعب ... توفى ابو الحسن بن البراء فى شوال هذه السنة 70 - محمد بن احمد بن النضر ابن عبد الله بن مصعب ابو بكر المعنى ابن بنت معاوية بن عمرو الازدى ولد سنة تسع وتسعين ومائة وسمع جده معاوية والقعنبى وغيرهما روى عنه ابن صاعد وابن مخلد وابو بكر النجاد وغيرهم قال عبد الله بن احمد ومحمد بن عبدوس هو ثقة لا بأس به اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا ابن رزق اخبرنا اسماعيل بن على قال مات ابو بكر محمد بن احمد بن النضر يوم الجمعة قبل الصلاة ودفن فى مقابر باب الشام ودفن وقت العصر وذلك لخمس خلون من صفر سنة احدى وتسعين ومائتين 71 - محمد بن ابراهيم بن سعيد ابن عبد الرحمن ابو عبد الله العبدي البوشنجى شيخ اهل الحديث فى عصره سمع بمصر وبالحجاز والكوفة والبصرة وبغداد والشام وحدث فى البلاد روى عنه البخارى ومحمد بن اسحاق الصغانى توفى فى غرة محرم هذه السنة ودفن بنيسابور 72 - محمد بن محمد بن اسماعيل بن شداد ابو عبد الله الانصارى القاضى المعروف بالجذوعى حدث عن مسدد بن مسرهد وعلى بن المدينى وابن نمير وغيرهم وروى عنه ابو عمر وبن السماك وغيره وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى على بن المحسن القاضى قال اخبرنى ابى قال قال ابو الحسين محمد بن على بن الخلال البصرى قال حدثنى ابى وسمعته من غيره ان القضاة والشهود بمدينة السلام ادخلوا على المعتمد على الله للشهادة عليه فى دين كان افترضه عند الاضافة بالانفاق على صاحب الزنج فلما مثلوا بين يديه قرأ عليهم اسماعيل بن بلبل الكتاب ثم قال ان امير المؤمنين اطال الله بقاءه يأمركم بأن تشهدوا عليه بما فى هذا الكتاب فشهد القوم حتى بلغ الكتاب الى الجذوعى القاضى فأخذه بيده وتقدم الى السدير وقال يا امير المؤمنين أشهد عليك بما فى هذا الكتاب فقال اشهد فقال انه لا يجوز أن أشهد او تقول نعم فأشهد عليك قال نعم فشهد فى الكتاب ثم خرج فقال المعتمد من هذا فقيل له الجذوعى البصرى قال وما اليه قالوا ليس اليه شىء فقال مثل هذا لا ينبغى ان يكون مصروفا فقلدوه واسطا فقلده اسماعيل وانحدر فاحتاج الموفق يوما الى مشاورة الحاكم فيما يشاور فى مثله فقال استدعوا القاضى فحضر وكان قصيرا وله دنيه طويلة فدخل فى بعض الممرات ومعه غلام له فلقيه غلام للموفق وكان شديد التقدم عنده وكان مخمورا فصادفه فى مكان خال من الممر فوضع يده على دنيته حتى غاص رأسه فيها فتركه ومضى فجلس الجذوعى فى مكانه وأقبل غلامه حتى فتقها وأخرج رأسه منها وثنى رداءه على رأسه وعاد الى داره واحضر الشهود فأمرهم بتسليم الديوان ورسل الموفق يترددون وقد سترت الحال عنه حتى ذكر بعض الشهود لبعض الرسل الخبر فعاد الى الموفق فأخبره بذلك فأحضر صاحب الشرطة وأمر بتجريد الغلام وحمله الى باب دار القاضى وضربه هناك الف سوط وكان والد هذا الغلام من جلة القواد ومحله محل من لوهم بالعصيان لأطاعه اكثر الجيش فلم يقل شيئاوترجل القواد وصاروا اليه وقالوا مرنا بأمرك فقال ان الامير الموفق اشفق عليه مني فمشى القواد باسرهم مع الغلام الى باب دار الجذوعى فدخلوا اليه وضرعوا له فأدخل صاحب الشرطة والغلام وقال له لا تضربه فقال لا اقدم على خلاف الموفق قال فانى اركب اليه وازيل ذلك عنه فركب فتشفع له وصفح عنه وتوفى الجذوعى يوم السبت لتسع خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة ببغداد سنة 292 ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها الفداء بين المسلمين والروم وكانت جملة من فودى به من المسلمين الفا ومائتى نفس ثم غدر الروم فانصرفوا ورجع المسلمون بمن بقى معهم من الاسارى للروم وخرج محمد بن سليمان الى مصر فزحف هارون بن خمارويه لقتال محمد بن سليمان فدخل محمد الفسطاط وأخذ آل طولون وكانوا بضعة عشر رجلا فقتلهم وحبسهم واحتوى على دورهم وجبى الخراج وزادت فى هذه السنة دجلة زيادة مفرطة فتهدمت المنازل على شاطئها من الجانبين ونبعت المياه من المواضع القريبة منها وطلع كوكب الذنب وقت المغرب لعشر خلون من رجب فى آخر برج الحوت وحج بالناس في هذه السنه الفضل بن عبد الملك بن العباس بن محمد ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 73 - احمد بن عمرو ابن عبد الخالق ابو بكر العتكى كان حافظا للحديث توفى بالرملة فى هذه السنة 74 - ابراهيم بن عبد الله بن مسلم ابو مسلم البصرى المعروف بالكجى والكشى ولد سنة مائتين وعاش اثنتين وتسعين سنة سمع محمد بن عبد الله الانصارى وابا عاصم النبيل والقعنبى وغيرهم وروى الحديث وكان عالما ثقة جليل القدر وأملى على الناس وكان فى مجلسه سبعة مستملين كل واحد يبلغ صاحبه الذى يليه وكتب الناس عنه قياما بايديهم المحابر ثم مسح المكان وحزروا نيفا واربعين الف محبرة ما سوى النظارة وكان نذر ان يتصدق اذا حدث بعشرة آلاف درهم اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا محمود بن الفضل ابو نصر الاصبهانى قال سمعت ابا حفص عمر بن احمد بن عمر السمسار يقول سمعت جماعة من اصحاب الفاروق بن عبد الكبير الخطابى يقول سمعنا الفاروق بن عبد الكبير يقول لما فرغنا من قراءة كتاب السنن على ابى مسلم الكجى اتخذ لنا مأدبة انفق فيها مائة دينار وقال شهدت اليوم على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبل قولى وحدى ولو شهدت على دستجة بقل لاحتجت الى شاهد يشهد معى أفلا اصنعه شكرا لله تعالى وبلغنى عن اسماعيل القاضى قال سمعت بعض مشايخنا يقول كان ابو مسلم الكبشى من قبل ان يحدث يجهز التمر من البصرة الى بغداد وكان له ههنا وكيل يبيعه له فلما حدث كتب الى وكيله انى قد حدثت وصدقت على حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فتصدق بما عندك من التمر او بثمنه ان كنت بعته شكرا لله تعالى على ذلك اخبرنا ابو منصور القزاز حدثنا ابو بكر احمد بن على الحافظ حدثنا ابو محمد عبد الله ابن على بن محمد القرشى حدثنا عبد الله بن ابراهيم بن ايوب بن ماسى قال حدثنى ابو مسلم ابراهيم بن عبد الله البصرى الكجى قال خرجت يوما سحرا فغرنى القمر وكان يوما باردا فاذا الحمام قد فتح فقلت أدخل الى الحمام قبل مضيى فى حاجتى فدخلت فقلت للحمامى يا حمامى أدخل حمامك احد فقال لا فدخلت الحمام فساعة فتحت الباب قال لى قائل ابو مسلم أسلم تسلم ثم انشأ يقول ... لك الحمد إما على نعمة ... وإما على نقمة تدفع ... تشاء فتفعل ما شئته ... وتسمع من حيث لا تسمع ... قال فبادرت فخرجت وانا جزع فقلت للحمامى أليس زعمت انه ليس فى الحمام احد فقال لى هل سمعت شيئا فأخبرته بما كان فقال ذاك جنى يترايا لنا فى كل حين وينشد الشعر فقلت هل عندك من شعره شىء قال لى نعم فأنشدنى ... ايها المذنب المفرط جهلا ... كم تمادى وتركب الذنب جهلا ... كم وكم تسخط الجليل يفعل ... سمج وهو يحسن الصنع فعلا ... كيف تهدأ جفون من ليس يدرى ... أرضى عنه من على العرش ام لا اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابن رزق اخبرنا اسماعيل بن على الخطبى قال مات ابو مسلم ابراهيم بن عبد الله الكجى يوم الاحد لسبع خلون من المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين وانحدر به الى البصرة فدفن هناك 75 - ادريس بن عبد الكريم ابو الحسن الحداد المقرىء صاحب خلف بن هشام ولد سنة تسع وتسعين ومائة وسمع احمد ويحيى وغيرهما روى عنه ابو بكر الأنبارى والنجاد والخطبى وابو على إبن الصواف وسئل عنه الدار قطنى فقال ثقة وفوق الثقة بدرجة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى ابو القاسم الازهرى حدثنا طالب بن عثمان قال سمعت ابن مقسم قال كنت عند ابى العباس احمد بن يحيى اذ جاء ادريس الحداد فأكرمه وحادثه ساعة وكان ادريس قد أسن فقام من مجلسه وهو يتساند فلحظه ابو العباس بعينه وأنشأ يقول ... ارى بصرى فى كل يوم وليلة ... يكل وطرفى عن مداه يقصر ... ومن يصحب الأيام تسعين حجة ... يغيرنه والدهر لاتغير ... لغمرى ان اصبحت امشى مقيدا ... لما كنت امشى مطلق القيد اكثر ... توفى ادريس يوم الأضحى فى هذه السنة 76 - الحسن بن سعيد بن مهران ابو على الصفار المقرىء من اهل الموصل قدم بغداد وحدث بها عن غسان بن الربيع ومعلى بن مهدى وغيرهما روى عنه ابن مخلد وابو بكر الشافعى وكان متعففا وتوفى فى هذه السنة 77 - عبد الحميد بن عبد العزيز ابو خازم القاضى الحنفى أصله من البصرة وسكن بغداد وحدث عن بندار ومحمد ابن المثنى وغيرهما ولى القضاء بالشام والكوفة وبغداد وكان عالما ورعا ثقة قدوة فى العلوم غزير الفضل والدين اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر بن على بن ثابت اخبرنا على بن الحسن اخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال اخبرنى ابو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبى قال قال لى ابن حبيب الذراع كنا ونحن احداث مع أبى خازم وكنا نقعده قاضيا ونتقدم اليه فى الخصومات قال فما مضت الايام والليالى حتى صار قاضيا قال ابو الحسين وبلغ من شدته فى الحكم ان المعتضد وجه اليه بطريف المخلدى فقال له ان لى على الضبعى بيع كان للمعتضد ولغيره مالا وقد بلغنى ان غرماءه ثبتوا عندك وقد قسطت لهم فى ماله فاجعلنا كأحدهم فقال له ابو خازم قل له امير المؤمنين اطال الله بقاءه ذاكر لما قال لى وقت ما قلدنى أنه قد اخرج الامر من عنقه وجعله فى عنقى ولا يجوز لى ان احكم فى مال رجل لمدع الاببينة فرجع اليه طريف فأخبره فقال قل له فلان وفلان يشهدان يعنى رجلين جليلين كانا فى ذلك الوقت فقال يشهدان عندى وأسال عنهما فإن زكيا قبلت شهادتهما والا امضيت ما ثبت عندى فامتنع اولئك من الشهادة فزعا ولم يدفع الى المعتضد شيئا واخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا التنوخى قال اخبرنى أبى قال حدثنى على بن هشام بن عبد الله الكاتب قال حدثنى أبى قال حدثنى وكيع القاضى قال كنت اتقلد لأبى خازم وقوفا فى ايام المعتضد منها وقوف الحسن بن سهل فلما استكثر المعتضد من عمارة القصر الحسنى ادخل اليه بعض وقوف الحسن بن سهل التى كانت مجاورة للقصر وبلغت السنة إلى آخرها وقد جبيت مالها الاما اخذه المعتضد فجئت الى أبى خازم فعرفته اجتماع مال السنة واستأذنته فى قسمته فى سبيله فقال لى فهل جبيت ما على امير المؤمنين فقلت له ومن يجسر على مطالبة الخليفة فقال والله لاقسمت الارتفاع او تأخذ ما عليه ووالله لئن لم يزح العلة لاوليت له عملا ثم قال امض اليه الساعة فطالبه فقلت من يوصلنى قال امض الى صافى الحرمى وقل له انك رسول انفذتك فى مهم فاذا توصلت تعرفه ما قلت لك فجئت فقلت لصا فى ذلك فاوصلنى وكان آخر النهار فلما مثلت بين يدى الخليفة ظن ان امرا عظيما قد حدث وقال هيه قل كأنه متشوف فقلت له أنى ألى لعبد الحميد قاضى امير المؤمنين وقوف الحسن بن سهل ومنها ما قد ادخله امير المؤمنين الى قصره ولما جبيت مال هذه السنة امتنع من تفرقته الا ان اجىء بما على امير المؤمنين وانفذني الساعة قاصدا لهذا السبب وأمرنى ان اقول انى حضرت فى مهم لأصل قال فسكت ساعة مفكرا ثم قال اصاب عبد الحميد يا صافى هات الصندوق فاحضر صندوقا لطيفا فقال كم يجب لك فقلت الذى جبيت عام اول من ارتفاع هذه العقارات اربعمائة دينار فقال فكيف حذقك بالنقد والوزن قلت أعرفهما قال هاتوا ميزانا فجىء بميزان واخرج من الصندوق دنانير عينا فوزن لى منها اربعمائة دينار فقبضتها وانصرفت الى ابى خازم بالخبر فقال أضفها الى ما قد اجتمع من مال الوقف عندك وفرقة فى سبيله فى غد ولا تؤخر ذلك ففعلت وكثر شكر الناس لأبى خازم بهذا السبب واقدامه على الخليفة بمثل ذلك وشكرهم للمعتضد فى انصافه اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا التنوخى قال حدثنى ابى قال حدثنى ابو الفرج طاهر بن محمد الصلحى قال حدثنى القاضى ابو طاهر محمد بن احمد بن عبد الله بن نصر قال بلغنى ان ابا خازم القاضى جلس فى الشرقية وهو قاضيها للحكم فارتفع اليه خصمان فاجترأ احدهما بحضرته الى ما يوجب التأديب فأدب فمات فى الحال فكتب الى المعتضد من المجلس اعلم امير المؤمنين اطال الله بقاءه ان خصمين حضرانى فاجترأ احدهما الى ما وجب عليه معه الادب عندى فأمرت بتأديبه فمات فاذا كان المراد بتأديبه مصلحة المسلمين فمات فى الادب فديته واجبة فى بيت مال المسلمين فان رأى امير المؤمنين اطال الله بقاءه ان يأمر مجمل الدية لحملها الى ورثته فعل فعاد الجواب اليه بانا قد امرنا بحمل الدية اليك وحمل اليه عشرة آلاف درهم فأحضر ورثة المتوفى ودفعها اليهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال ذكر الحسين بن على الصيمرى قال كان عبيد الله بن سليمان قد خاطب ابا خازم فى بيع ضيعة ليتيم تجاور بعض ضياعه فكتب اليه ان رأى الوزير احسن الله اليه ان يجعلنى احد رجلين اما رجل صين الحكم به او رجل صين الحكم عنه انبأنا محمد ابن ابى طاهر البزار قال انبانا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو الحسين على بن هشام قال سمعت القاضى ابا جعفر احمد بن اسحاق بن البهلول التنوخى يحدث ابى قال حدثنى ابو خازم القاضى قال كان فى حجرى ايتام ذكور واناث خلفهم بعض العمال ورددت امانتهم الى بعض الشهود فصار الى الأمين يوما وعرفنى ان عامل المستغلات ببغداد الذى يتولى مستغلات السلطان وعامل بادوريا قد ادخلا ايديهما فى املاك الايتام وذكرا ان الوزير عبيد الله بن سليمان امرهما بذلك عن المعتضد امير المؤمنين فصرت الى المعتضد فى يوم موكب فلما انقضى الموكب دنوت منه وشرحت له الصورة فقال يا عبد الحميد هذا عامل خاننى فى مالى واقتطعه ولى عليه مال جليل من نواح كان يتولاها من ضيعتى خاصة ومالى عليه يضعف هذه الاملاك التى خلفها فقلت يا امير المؤمنين ما تدعيه يحتاج الى بينة وقد صح عندى ان هذه الاملاك املاكه يوم مات ولا طريق الى انتزاعها من يد وارثه الاببينة هذا حكم الله فى البالغين فكيف فى الاطفال قال فسكت ساعة مطرقا ثم دعا بداوة ووقع بخطه الى عبيد الله ابن سليمان بالافراج عن الضياع اخبرنا محمد بن ابى طاهر أنبأنا على بن المحسن عن ابيه قال حدثنى الحسين بن عياش القاضى عمن حدثه انه كان يساير أبا خازم القاضى فى طريق فقام اليه رجل فقال حسن الله جزاءك ايها القاضى فى تقليدك فلانا القضاء ببلدنا فانه عفيف فصاح عليه ابو خازم وقال اسكت عافاك الله تقول فى قاض انه عفيف هذا من صفات اصحاب الشرطة والقضاة فوقها قال ثم سرنا وهو واجم ساعة فقلت مالك يا ايها القاضى فقال ما ظننت انى أعيش حتى اسمع هذا ولكن قد فسد الزمان وبطلت هذه الصناعة ولعمرى لقد دخل فيها من يحتاج الفاضل معه الى التقريظ وما كان الناس يحتاجون الى ان يقولوا فلان عفيف حتى تقلد فلان وذكر رجلا لا احب أن أسميه فقلت الرجل من هو فامتنع فألححت عليه فأومأ الى ابى عمر توفى ابو خازم فى هذه السنة وذكر بعض علماء النقل انه دفن بالكوفة 78 - الفضل بن محمد ابو برزة الحاسب حدث عن يحيى الحمانى روى عنه عبد الباقى بن قانع وكان ثقة جليل القدر توفى فى صفر هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر أن اخا الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ظهر بالدالية من طريق الفرات واجتمع اليه جماعة من الاعراب والمتلصصة أنه قد عاث بتلك الناحية وحارب اهلها فخرج اليه الجند وورد الخبر أنه صار الى طبرية فامتنعوا من ادخاله فحاربهم حتى دخلها فقتل عامة من بها من الرجال والنساء ونهبها وانصرف الى ناحية البادية وفى شهر ربيع الآخر ورد الخبر بأن الداعية الذى بنواحى اليمن صار الى مدينة صنعاء فحاربه اهلها فظفر بهم فقتلهم الا القليل وتغلب على سائر مدن اليمن ثم نبغ قوم من القرامطة فنهبوا بلد هيت وقتلوا خلقا من اهلها وأخذوا ما قدروا عليه من المال واوقروا ثلاثة آلاف راحلة فبعث السلطان اليهم فتفرقوا وجاؤا برأس رئيسهم فسلموا ثم نبغ منهم آخرون وجرت لهم حروب ودخلوا الكوفة حين انصرف الناس من صلاة عيد الاضحى فى ثمانى مائة فارس ونادوا يال ثارات الحسين يعنون الحسين بن زكرويه المصلوب على الجسر وشعارهم يا احمد يا محمد بعنوان المقتولين معه واظهروا الاعلام البيض فقتلوا من أدركوا وسلبوا وبادر الناس الى المدينة فدخلوها ودخل من القرامطة خلفهم نحو من خمسمائة فرماهم العوام بالحجارة وألقوا عليهم الستر فخرجوا بعد أن قتل منهم نحو من عشرين ونصب المقياس على دجلة من جانبيها طوله خمس وعشرون ذراعا على كل ذراع علامة مدورة وعلى كل خمسة اذرع علامة مربعة مكتوب عليها بحديدة علامة الاذع تعرف بها مبالغ الزيادات وضمن محمد بن جعفر بادوريا بعشرة آلاف كر حنطة وشعير نصفان وبالف الف وستمائة الف درهم وحج بالناس فى هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 79 - عبد الله بن محمد ابو العباس الناشىء الشاعر الانبارى اقام ببغداد مدة وكان يقصد الرد على الشعراء والمنطقيين والعروضيين فلم يلتفت اليه لشدة هوسه فرحل الى مصر فتوفى بها فى هذه السنة وله شعر حسن اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنا على بن ابى على لفظا قال حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال حدثنى محمد بن خلف بن المرزبان قال اجتمع عندى احمد ابن ابى طاهر والناشىء بن محمد وآخر فدعوت لهم مغنية فأخذ الناشىء رقعة فكتب فيها ... فديتك لو انهم انصفوك ... لردوا النواظر عن ناظريك ... تردين أعيننا عن سواك ... وهل تنظر العين الا اليك ... وهم جعلوك رقيبا علينا ... فمن ذا يكون رقيبا عليك ... الم يقرؤا ويحهم ما يرو ... ن من وحى حسنك فى وجنتيك ... قال فشغفنا بالأبيات فقال ابن أبي طاهر أحسنت والله وأجملت قد والله حسدتك على هذه الأبيات والله لاجلست وقام وخرج 80 - عبيد الله بن محمد بن خلف ابو محمد البزار صاحب ابى ثور الفقيه سمع جماعة وكان عنده فقه ابى ثور وروى عنه ابو عمرو بن السماك والخلدى وكان ثقة وتوفى فى رجب هذه السنة 81 - عبدان بن محمد بن عيسى ابن محمد المروزى سمع قتيبة وابن راهويه روى عنه عبد الباقى بن قانع واحمد بن كامل وكان ثقة حافظا عالما زاهدا وتوفى فى ليلة عرفة من هذه السنة 82 - عمر بن حفص ابو بكر السدوسى سمع عاصم بن على وكامل بن طلحة روى عنه ابن صاعد والخلدى وكان ثقة وتوفى فى صفر هذه السنة 83 - محمد بن اسحاق بن ابراهيم ابن كامجر المعروف والده باسحاق بن ابى اسرائيل مروزى الاصل سكن بغداد وكان يخضب بالحمرة وتوفى فى هذه السنة 84 - محمد بن جعفر بن سهل ابو احمد الختلى حدث عن عبد الله بن احمد بن عيسى الفسطاطى روى عنه زكريا ابن يحيى والد المعافى بن زكريا 85 - محمد بن جعفر بن محمد بن اعين ابو بكر نزل مصر وحدث بها عن أبى بكر بن أبى شيبة وغيره روى عنه الطبرانى وكان ثقة وتوفى بمصر يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من ربيع الاول وقيل توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 86 - نصر بن احمد بن نصر بن عبد العزيز ابو محمد الكندى الحافظ المعروف بنصرك وكان احد ائمة الحديث وسمع خلقا كثيرا وكان قد أخذه اليه خالد بن احمد الذهلى امير بخارا واقام عنده وصنف له المسند وقد روى عنه ابو العباس بن عقدة وتوفى ببخارا فى هذه السنة 87 - يحيى بن عبد الباقى ابن يحيى بن يزيد ابو القاسم النغرى من اهل اذنة قدم بغداد فحدث بها عن لوين وغيره روى عنه ابن صاعد وابن المنادى وابن السماك واكثر الناس عنه الكتابة لنقته وضبطه وتوفى بطرسوس فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربع وتسعين ومائتين فمن الحوادث فها أن القرامطة اعترضوا قافلة الحاج فى طريق مكة بالعقبة فقتلوهم وسبوا من النساء ما أرادوا واحتووا على ما فى القافلة فأخذوا ما قيمته الفى الف دينار فلما ورد الخبر على السلطان اشخص ابا عبد الله محمد بن داود الهاشمى الكاتب الى الكوفة لتسريح الجيوش منها الى القرمطى لحربه واعطاه مالا لتقوية الجند ومعه محمد بن سعيد الازرق كاتب الجيش ثم صار القرمطى الى الشقوق فأقام بها بموضع يعرف بالطليح ينتظر القافلة الاخرى فلما وافته لقيهم بالهبير فحاربوه يومهم الى الليل ثم انصرف عنهم فلما اصبح عاودهم القتال فلما كان فى اليوم الثالث عطش اهل القافلة وهم على غير ماء فاقتتلوا ثم استسلموا فوضع فيهم السيف فلم يفلت منهم الا اليسير وأخذوا جميع ما فى القافلة فأرسل السلطان من بنى شيبان ألفين ومائتى فارس الى القرمطى لحربه وسار زكرويه الى فيد وراسل اهلها فلم يظفر منهم بشىء فتنحى الى النباج ثم الى حفر ابى موسى ثم انهض المكتفى وصيف بن صوارتكين ومعه جماعة من القواد فنفذوا من القادسية على طريق خفان فلقيهم وصيف يوم السبت لثمان بقين من ربيع الاول فاقتتلوا يومهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وخلصوا الى زكرويه فضرب بالسيف ضربة خالطت دماغه وأسروا جماعة من اهله وأصحابه وعاش خمسة ايام ثم مات فشق بطنه وقدم به وبالاسارى فقتلوا وفى هذه السنة طلع كوكب الذنب من ناحية المغرب وكثرت الامطار حتى غرقت المنازل واستتم المجلس المعروف بالتاج على دجلة بالقصر الحسنى لسبع بقين من شعبان وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 88 - اسحاق بن حاجب ابن ثابت المعدل حدث عن خليفة بن خياط وسويد بن سعيد روى عنه ابو بكر النجاد وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة وقيل فى سنة سبع وتسعين 89 - جعفر بن شعيب ابن ابراهيم ابو محمد الشاشى سمع من يحيى بن اكثم وغيره قدم بغداد حاجا وحدث بها وروى عنه اسمعيل بن على الخطبى وكان ثقة وتوفى بالشاش فى هذه السنة 90 - الحسين بن الكميت ابن البهلول بن عمر ابو على الموصلى قدم بغداد وحدث بها عن عفان وابن الربيع وابن المدينى روى عنه ابن السماك والخطبى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 91 - الحسين بن محمد بن حاتم ابن يزيد بن على بن مروان ابو على المعروف بعبيد العجل وهو ابن بنت حاتم بن ميمون المعدل سمع من خلق كثير روى عنه ابو سهل بن زياد وابو بكر الشافعى وكان ثقة حافظا متقنا سكن قطيعة عيسى بن على الهاشمى فى باب دجلة وكان من المتقدمين فى حفظ المسند خاصة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على اخبرنا ابو سعد المالينى اجازة قال اخبرنا ابن عدى قال سمعت احمد بن محمد بن سعيد يقول كنا نحضر مع عبيد عند الشيوخ وهو شاب فينتخب لنا فاذا أخذ الكتاب فى يده طار ما فى رأسه فنكلمه فلا يجيبنا فاذا خرجنا قلنا له كلمناك فلم تجبنا قال اذا أخذت الكتاب بيدي يطير عنى ما فى راسى فيمر بى حديث الصحابى فكيف اجيبكم وانا احتاج افكر فى مسند ذلك الصحابى من اوله الى آخره هل الحديث فيه ام لا وان لم افعل ذلك خفت ان ازل فى الانتخاب وانتم شياطين قد قعدتم حولى تقولون لم انتخبت لنا هذا وهذا حدثناه فلان او كما قال توفى عبيد فى صفر هذه السنة 92 - صالح بن محمد ابن عمرو بن حبيب ابو على الاسدى مولى اسد بن خزيمة ولد بالكوفة سنة عشر ومائتين ولقى المشايخ بالشام ومصر وخراسان وانتقل عن بغداد فسكن بخارا وكان قد سمع من على بن الجعد وخالد بن خداش وابى نصر النمار وهدبة وابن المدينى وغيرهم وكان صدوقا امينا من الحفاظ الثقات وكان يلقب جزرة وكان السبب انه قرأ على بعض المشايخ فى حداثته كان لأبى امامة خرزة يرقى بها المريض فصحف فقال جزرة فلقب بذلك وتوفى ببخارا فى هذه السنة وقيل سنة ثلاث 93 - محمد بن عيسى بن محمد ابن عبد الله بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابو على الهاشمى المعروف بالبياضى حدث عنه ابن الانبارى وابن مقسم وكان ثقة وليس بمنسوب الى بنى بياضة فان اولئك من الانصار وانما سمى البياضى لأنه حضر يوما مجلس الخليفة وكان اهل المجلس عليهم السواد وكان لباسه ابيض فقال الخليفة من ذلك البياضى فثبت الاسم عليه قتلته القرامطة فى هذه السنة 94 - محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مخلد ابو الحسن المروزى المعروف بابن راهوية والد بمرو ونشأ بنيسابور وسافر البلاد وسمع من أبيه واحمد بن حنبل والمشايخ وحدث ببغداد فروى عنه محمد ابن مخلد الدورى واسماعيل بن على الخطبى وعبد الباقى بن قانع وغيرهم وكان عالما بالفقه مستقيم الحديث جيد الطريقة يقال انه مات بمرو وليس بصحيح وانما الصواب ما اخبرنا به عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو عبد الله محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قرىء على ابن المنادى وانا اسمع قال محمد بن اسحاق بن راهويه قتلته القرامطة مرجعه من الحج سنة اربع وتسعين ومائتين وقد كنا سمعنا منه اذ كان بمدينتنا 95 - محمد بن اسحاق بن ابى اسحاق أبو العباس الصفار سمع سريح بن يونس وغيره وذكر الدارقطنى فقال ثقة 96 - محمد بن الحسن ابو الحسين صاحب النرسى خوارزمى الاصل حدث عن على بن الجعد وابى نصر التمار ويحيى واحمد وابن المدينى وغيرهم وفى حديثه لين توفى بالموصل فى هذه السنة 97 - محمد بن الحسن بن الفرج ابو بكر الهمذانى المعدل قدم بغداد وحدث بها عن عبد الحميد بن عصام وغيره روى عنه جعفر الخلدى وابو بكر الشافعى والجعابى وهو صدوق 98 - محمد بن نصر ابو عبد الله المروزى الفقيه ولد ببغداد ونشأ بنيسابور واستوطن سمرقند وكان من اعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم فى الاحكام ورحل الى الامصار فى طلب العلم سمع يحيى وابن راهويه وهدبة وخلقا كثيرا من اهل خراسان والعراق والحجاز والشام ومصر وصنف التصانيف الكثيرة أنبأنا زاهر بن طاهر قال أنبأنا ابو بكر احمد بن الحسين البيهقى قال اخبرنا ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال سمعت ابا محمد عبد الله بن محمد الثقفى يقول سمعت جدى يقول جالست ابا عبد الله محمد بن نصر المروزى اربع سنين فلم اسمعه طول تلك المدة يتكلم فى غير العلم قال الحاكم وسمعت ابا عبد الله محمد بن العباس الضبى يقول سمعت ابا الفضل بن اسحاق بن محمود يقول كان ابو عبد الله المروزى يتمنى على كبر سنه ان يولد له ابن فكنا عنده يوما من الايام فتقدم اليه رجل من اصحابه فساره فى اذنه بشىء فرفع ابو عبد الله يديه فقال الحمد لله الذى وهب لى على الكبر اسماعيل ثم مسح وجهه بباطن كفيه ورجع الى ما كان فيه فرأينا انه استعمل فى تلك الكلمة ثلاث سنن احدها انه سمى الولد والثانية انه حمد الله تعالى على الموهبة والثالثة انه سماه اسماعيل لانه ولد على كبر سنه وقد قال الله تعالى اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قال الحاكم سمعت ابا عد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول ما رأيت أحسن صلاة من ابى عبد الله محمد بن نصر كان يقرأ وكان الذباب يقع على انفه فيسيل الدم فلا يذبه عن نفسه ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة كان يضع ذقنه على صدره وينتصب كأنه خشبة منصوبة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا الجوهرى اخبرنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا ابو عمرو عثمان بن جعفر بن اللبان قال حدثنى محمد بن نصر قال خرجت من مصر معى جارية لي فركبت البحر اريد مكة فغرقت وذهبت منى ألفا جزء وصرت الى جزيرة انا وجاريتى فما راينا فيها احدا قال وأخذنى العطش فلم اقدر على الماء واجهدت فوضعت رأسى على فخذ جاريتى مستسلما للموت فاذا رجل قد جاءنى ومعه كوز فقال لى هاه فأخذت وشربت وسقيت جاريتى ثم مضى فلا ادرى من أين جاء ولا اين ذهب اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشى قال سمعت احمد بن منصور الشيرازى يقول سمعت احمد بن اسحاق بن ايوب الفقيه يقول سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفى يقول كان اسماعيل بن احمد السامانى والى خراسان يصل محمد بن نصر المروزى فى كل سنة بأربعة آلاف درهم ويصله اخوه اسحاق بن احمد بأربعة آلاف درهم ويصله اهل سمرقند بأربعة آلاف درهم وكان ينفقها من السنة الى السنة من غير أن يكون له عيال فقيل له لعل هؤلاء القوم الذين يصلونك يبدو لهم فلو جمعت من هذا شيئا لنائبة فقال سبحان الله انا بقيت بمصر كذا وكذا سنة فكان قوتى وثيابى وكاغذى وحبرى وجميع ما انفقه على نفسى فى السنة عشرين درهما فترى ان ذهب هذا لا يبقى ذلك اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت الحافظ قال اخبرنى ابو الوليد الحسن بن محمد الدربندى اخبرنا احمد بن محمد بن سليمان الحافظ قال سمعت ابا صخر محمد بن مالك السعدى يقول سمعت ابا الفضل محمد ابن عبيد الله يقول سمعت الامير ابا ابراهيم اسماعيل بن احمد يقول كنت بسمرقند فجلست يوما للمظام وجلس اخى اسحاق الى جنبى اذ دخل ابو عبد الله محمد بن نصر المروزى فقمت له اجلالا لعلمه فلما خرج عاتبنى اخى اسحاق وقال انت والى خراسان يدخل عليك رجل من رعيتك فتقوم اليه وهذا ذهاب السياسة فبت تلك الليلة وانا منقسم القلب لذلك ورأيت النبى صلى الله عليه و سلم فى المنام كأنى واقف مع اخى اسحاق اذا أقبل النبى صلى الله عليه و سلم فأخذ بعضدى وقال يا اسماعيل ثبت الله ملكك وملك بنيك باجلالك محمد بن نصر ثم التفت الى اسحاق فقال ذهب ملك اسحاق وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر استوطن محمد ابن نصر نيسابور بعد مدة وكان مفتيها واشتغل بالعيادة ثم خرج الى سمرقند فتوفى بها فى محرم هذه السنة 99 - موسى بن هارون بن عبد الله ابو عمران ويعرف والده بالجمال ولد سنة اربع عشرة ومائتين وسمع احمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما وروى عنه اكابر المحدثين والحفاظ وكان امام اهل عصره وعلامة وقته فى الحفظ والمعرفة بالرجال والاتقان وكان ثقة صدوقا شديد الورع عظيم الهيبة وتوفى فى شعبان هذه السنة ودفن فى مقابر باب حرب اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على ابن ثابت الخطيب قال سمعت الصورى يقول سمعت عبد الغنى بن سعيد يقول احسن الناس كلاما على حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم على بن المدينى فى وقته وموسى بن هارون فى وقته وعلى بن عمر الدارقطنى فى وقته اعنى موسى ابن هارون هذا الذى نحن فى ذكره قال الخطيب ولقد سمعت اكثر مشايخنا يصفونه بالورع العظيم والزهد والتقوى والدين والطريقة الحسنة والمنهاج المستقيم والله اعلم سنة ثم دخلت سنة خمس وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها المفاداة بين المسلمين بالروم أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت الخطيب قال فودى من الرجال والنساء فى سنة خمس وتسعين ومائتين ثلاثة آلاف نفس وفى ذى القعدة من هذه السنة توفى المكتفى بالله وبويع المقتدر بالله ذكر خلافة المقتدر بالله اسمه جعفر بن المعتضد بالله ويكنى ابا الفضل وامه ام ولد يقال لها شغب ادركت خلافته وسميت السيدة وكانت لأم القاسم بنت محمد بن عبد الله بن طاهر فاشتراها منها المعتضد ولد ليلة الجمعة لثمان بقين من رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين وقبل ولد يوم الجمعة وكان ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير جميل الوجه ابيض مشربا حمرة حسن الخلق حسن العينين بعيد ما بين المنكبين جعد الشعر مدور الوجه كثير الشيب فى راسه اخذ فى عارضيه اخذا كثيرا ذكر بيعة المقتدر لما اشتدت علة المكتفى فى ذى القعدة سنة خمس وتسعين سال عن اخيه ابى الفضل جعفر فصح عنده انه بالغ فأحضر فى يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة القضاة فأشهدهم انه قد جعل العهد اليه وبويع بالخلافة بعد وفاة المكتفي سحرة يوم الاحد لاربع عشرة ليلة خلت من ذى القعدة من هذه السنة ولما اراد الجلوس للبيعة صلى اربع ركعات ومازال يرفع صوته بالدعاء والاستخارة فبويع ولقب المقتدر بالله وهو ابن ثلاث عشرة سنة وشهر واحد وعشرين يوما ولم يكن ولى الخلافة قبله اصغر منه انبانا جماعة من مشايخنا عن ابى منصور بن عبد العزيز قال بلغ المقتدر فى شعبان قبل جلوسه فى الخلافة بثلاثة اشهر وكان فى بيت مال الخاصة خمسة عشر الف الف دينار وفى بيت مال العامة ستمائة الف دينار ومن غير ذلك ما يتمم عشرين الف الف دينار ومن الفرش والآلة والجوهر ما يزيد قيمته على الكل واستوزر المقتدر جماعة منهم ابو احمد العباس بن الحسن بقى فى وزارته اربعة اشهر وسبعة ايام وقتل وابو الحسن على بن محمد بن الفرات بقى ثلاث سنين وثمانية اشهر وثمانى وعشرين يوما ثم قبض عليه وحبس ثم اعيد الى الوزارة فبقى سنة وخمسة اشهر وسبعة عشر يوما ثم قبض عليه ثم اعيد دفعه ثالثة فبقى عشرة اشهر وثمانية عشر يوما ثم قبض عليه وقتل واستوزر بعد مديدة ابو على محمد بن عبيد الله بن يحيى ابن خاقان بقى سنة وشهرا وخمسة ايام وقبض عليه وبعده ابو الحسن على بن عيسى بن داود بن الجراح بقى ثلاث سنين وعشرة اشهر وثمانية عشر يوما وقبض عليه ثم اعيد فبقى سنة واربعة اشهر ويومين وقبض عليه وبعده ابو محمد حامد بن العباس بقى اربع سنين وعشرة اشهر واربعة وعشرين يوما ثم قبض عليه وقتل وبعده ابو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان بقى سنة وسنة اشهر ويومين ثم قبض عليه وبعده ابو العباس احمد بن عبيد الله بن احمد الخصيب بقى سنة وشهرين وقبض عليه وبعده ابو على محمد بن على ابن مقلة بقى سنتين واربعة اشهر وثلاثة ايام وقبض عليه وبعده أبو القاسم عبد الله بن محمد الكواذي بقي شهرين وثلاثة أيام وقبض عليه وابو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد بقى سنة وشهرين وتسعة ايام وقبض عليه وابو على الحسين بن القاسم بن عبيد الله بقى سبعة اشهر وقبض عليه وبعده ابو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات بقى خمسة اشهر وتسعة وعشرين يوما وقتل المقتدر فاستتر الفضل وكان للمقتدر سنة حجاب سوسن مولى المكتفى ثم نصر القشورى ثم احمد بن نصر القشورى ثم ياقوت ثم محمد وابراهيم ابنا رائق وكان اطباؤه سنان بن ثابت وبختيشوع بن يحيى ورد المقتدر رسوم الخلافة الى ما كانت عليه من التوسع فى الطعام والوظائق وفرق فى بنى هاشم خمسة آلاف دينار وتصدق فى سائر الناس بمثلها واضعف لبنى هاشم ارزاقهم وفرق فى يوم التروية ويوم عرفة من البقر والغنم ثلاثين الف رأس ومن الابل الفى رأس واطلق اهل الحبوس الذين يجوز اطلاقهم وأمر محمد ابن يوسف القاضى ان ينظر فى ذلك وكانت قد بنيت ابنية فى الرحبة دخلها فى كل شهر الف دينار فأمر بنقضها ليوسع على المسلمين اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال خلع المقتدر فى زمان خلافته مرتين واعيد فاما المرة الاولى فكانت بعد استخلافه بأربعة اشهر وسبعة ايام وذلك عند قتل العباس بن الحسن الوزير وفاتك مولى المعتضد واجتماع اكثر الناس ببغداد على البيعة لابى العباس عبد الله بن المعتز ولقبوه الراضى بالله وخلع المقتدر واحتجوا فى ذلك بصغر سنة وقصوره عن بلوغ الحكم ونصبوا ابن المعتز يوم السبت لعشر بقين من ربيع الاول سنة ست وتسعين وسلموا عليه بالخلافة ثم بايعوا له بالخلافة ثم فسد الامر وبطل من الغد وثبت امر المقتدر بالله وجددت له البيعة الثانية في يوم الاثنين فظفر بعبد الله بن المعتز فقتل وقتل جماعة ممن سعى فى امره والمرة الثانية فى الخلع بعد احدى وعشرين سنة وشهرين ويومين من خلافته اجتمع القواد والجند والاكابر والاصاغر مع مؤنس الخادم ونازوك على خلعه فقهروه وخلعوه وطالبوه بان يكتب رقعة بخطه بخلع نفسه ففعل واشهد على نفسه بذلك واحضروا محمد بن المعتضد بالله فنصبوه وسموه القاهر بالله وسلموا عليه بأمرة المؤمنين وذلك يوم السبت للنصف من المحرم سنة سبع عشرة وثلثمائة فأقام على ذلك يوم السبت ويوم الاحد فلما كان يوم الاثنين اختلف الجند وتغير رأيهم ووثب طائفة منهم على نازوك وعبد الله بن حمدان المكنى بأبى الهيجاء فقتلوهما واقيم القاهر من مجلس الخلافة واعيد المقتدر بالله الى داره وجددت له بيعة وكان قد تبرأ من الامر يومين وبعض الثالث ولم يكن وقع للقاهر بيعة فى رقاب الناس ذكر طرف من سيرة المقتدر بالله كان سخيا جوادا وكان يصرف الى الحرمين وفى طريقهما ثلثمائة الف وخمسة عشر الفا واربعمائة وستة وعشرين دينارا وكان يجرى على القضاة فى الممالك سنة وخمسين الفا وخمسمائة وتسعة وستين دينارا وكان يجرى على من يتولى الحسبة والمظالم فى جميع البلاد اربعمائة وثلاثين الفا واربعمائة وتسعة وثلاثين دينارا وعلى اصحاب البريد تسعة وسبعين الفا واربعمائة دينارا وكان يصوم كثيرا ويتنفل بالصلاة كثيرا وكان فى داره عشرة آلاف خادم خصى غير الصقالبة والروم والسودان وكان مجمله وافرا ولما بعث ملك الروم رسوله زين الدار والبلد وسنذكر ما جرى فى سنة خمس وثلثمائة وكان جواهر الأكاسرة وغيرهم من الملوك قد صارت الى بنى أمية ثم صارت الى السفاح ثم الى المنصور واشترى المهدى القص المعروف بالجبل بثلثمائة الف دينار واشترى الرشيد جوهرا بالف ألف دينار ولم يزل الخلفاء يحفظون ذلك الى أن آلت الخلافة الى المقتدر وهناك مالم ير مثله وفيه الدرة اليتيمة زنتها ثلاثة مثاقيل فبسط فيه المقتدر ريده ووهب بعضه لصافي الحرمى ووجه منه الى وزيره العباس فرده وقال هذا الجوهر عدة الخلافة ولا يصلح ان يفرق وكانت زيدان القهرمانة متمكنه من الجوهر فأخذت سبحة لم ير مثلها وكان يضرب بها المثل فيقال سبحة زيدان فلما وزر على بن عيسى قال للمقتدر ما فعلت سبحة جوهر قيمتها ثلاثمائة الف دينار اخدت من ابن الجصاص فقال فى الخزانة فقال تطلب فطلبت فلم توجد فأخرجها من كمه وقال اذا كانت خزانة الجوهر لا تحفظ فما الذى يحفظ وقال عرضت على فاشتريتها فاشتد ذلك على المقتدر ثم امتدت يد الخزنة فى ايام القاهر والراضى الى خزائن الجوهر فلم يبق منه شىء اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على اخبرنا على ابن المحسن قال حدثنى أبى قال حدثنا ابو على الحسين بن محمد الأنبارى قال سمعت دلويه الكاتب يحكى عن صافى الحرمى مولى المعتضد قال مشيت يوما بين يدى المعتضد وهو يريد دور الحرم فلما بلغ الى باب شغب أم المقتدر وقف يتسمع ويطلع من خلل الستر فاذا هو بالمقتدر وله اذ ذاك خمس سنين او نحوها وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف من اقرانه فى السن وبين يديه طبق فيه عنقود عنب فى وقت لا يوجد العنب والصبى يأكل عنبة واحدة ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة على الدور حتى اذا بلغ الدور اليه أكل واحدة مثل ماأكلوا حتى فنى العنقود والمعتضد يتميز غيظا فرجع ولم يدخل الدار ورأيته مهموما فقلت له يا مولاى ما سبب ما فعلته وما قد بان عليك فقال والله يا صافى لولا النار والعار لقتلت هذا الصبى اليوم فان فى قتله صلاحا للأمة فقلت يا مولاى حاشاه اى شىء عمل اعيذك بالله يا مولاى اللعين ابليس فقال ويحك انا ابصر بما اقول انا رجل قد سست الامور واصلحت الدنيا بعد فساد شديد ولا بد من موتى وأعلم ان الناس بعدى لا يختارون غير ولدى وسيجلسون ابنى عليا يعنى المكتفى وما اظن عمره يطول للعلة التى به يعنى الخنازير التى فى حلقه فيتلف عن قريب ولا يرى الناس اخراجها عن ولدى ولا يجدون بعده اكبر من جعفر فيجلسونه وهو صبى وله من الطبع فى السخاء هذا الذى قد رأيت من انه اطعم الصبيان مثل ما أكل ساوى بينه وبينهم فى شىء عزيز فى العالم والشح على مثله فى طباع الصبيان فتحتوى عليه النساء لقرب عهده بهن فيقسم ما جمعته من الاموال كما قسم العنب ويبذر ارتفاع الدنيا ويخربها وتضيع الثغور وتنتشر الامور وتخرج الخوارج وتحدث الاسباب التى يكون فيها زوال الملك عن بنى العباس اصلا فقلت يا مولاى بل يبقيك الله حتى ينشأ فى حياة منك ويصير كهلا فى ايامك ويتأدب بآدابك ويتخلق بخلقك ولا يكون هذا الذى ظننت فقال احفظ عنى ما اقوله فإنه كما قلت قال ومكث يوما مهموما وضرب الدهر ضربه ومات المعتضد وولى المكتفى فلم يطل عمره ومات وولى المقتدر فكانت الصورة كما قال المعتضد بعينها فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر ورأيته قد دعا بالاموال فأخرجت اليه وفرقها على الجوارى ولعب بها ومحقها ذكرت مولاى المعتضد وبكيت وكنت يوما واقفا على رأس المعتضد فقال هاتوا فلانا الطيبى خادم يلى خزانة الطيب فأحضر فقال له كم عندك من الغالية فقال نيف وستون حبا صينيا مما عمله عدة من الخلفاء قال فايها اطيب قال ما عمله الواثق قال احضرنيه فاحضره حبا عظيما تحمله عدة خدم بدهق ففتح فاذا بغالية قد ابيضت من التعشيب وجمدت من العتق فى نهاية الذكاء فاعجبت المعتضد واهوى بيده الى حوالى عنق الحب فأخذ من لطاخته شيئا يسيرا من غير أن يشعث رأس الحب وجعله فى لحيته وقال ما تسمح نفسى تطريق التشعيث على هذا الحب ارفعوه فرفع فمضت الايام فجلس المكتفى يوما وهو خليفة فطلب غالية فاستدعى الخادم وسأله عن الغوالى فأخبره بما كان اخبر به اباه فاستدعى غالية الواثق فجاء بالحب بعينه ففتح فاستطابه وقال أخرجوا منه قليلا فاخرج مقدار ثلاثين أواربعين درهما فاستعمل منه فى الحال ما اراده ودعا بعتيدة له فجعل الباقى فيها ليستعمله على الايام وأمر بالحب فختم بحضرته ورفع ومضت الايام وولى المقتدر الخلافة وجلس يوما مع الجوارى وكنت على رأسه فاراد أن يتطيب فاستدعى الخادم وسأله فاخبره بما اخبر اباه واخاه فقال هات الغوالى كلها فاحضر الحباب كلها فجعل يخرج من كل حب مائة مثقال وخمسين واقل واكثر فيقسمه ويفرقه على من بحضرته حتى انتهى الى حب الواثق فاستطابه فقال هاتوا عتيدة حتى نخرج اليها ما نستعمله فجاؤا بعتيدة فكانت عتيدة المكتفى بعينها فرأى الحب ناقصا والعتيدة فيها شىء فقال ما السبب فى هذا فأخبرته بالخبر على شرحه فأخذ يعجب من بخل الرجلين ويضع منهما بذلك ثم قال فرقوا الحب بأسره على الجوارى فما زال يخرج ارطالا وانا اتمزق غيظا واذكر حديث العنب وكلام المعتضد الى ان مضى قريب من نصف الحب فقلت له يا مولاى هذه الغالية اطيب الغوالى واعتقها ومالا يعتاض منه فلو تركت ما بقى منها لنفسك وفرقت من غيرها كان اولى وجرت دموعى لما ذكرته من كلام المعتضد فاستحيا منى ورفع الحب فما مضت الاسنين من خلافته حتى فنيت تلك الغوالى واحتاج الى عجن غالية بمال عظيم اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن ابى على البصرى قال اخبرنى ابى اخبرنا ابو منصور القشورى قال كنت أخدم وانا حدث فى دار نصربن القشورى المرسومة بالحجبة من دار المقتدر بالله فركب المقتدر يوما على غفلة وعبر الى البستان المعروف بالزبيدية فى نفر من الخدم والغلمان وانا مشاهد لذلك وتشاغل اصحاب الموائد والطباخون بحمل الآلات والطعام وتعبيتها فى الجون فابطأت وعجل هو فى طلب الطعام فقيل له لم يحمل بعد فقال انظروا ما كان فخرج الخدم كالمتحيرين ليس يجسرون ان يعودوا فيقولوا ما جاء شىء فسمعهم رئيس الملاحين بالطيار فقال ان ينشط مولانا لأكل طعام الملاحين فمعى ما يكفيه فمضوا فقالوا له فقال هاتوا ما معه فأخرج من تخت الطيار جونة مليحة خيارزة لطيفة فيها جدى بارد وسكباج مبردة وبزما ورد وقطعة مالح ممقور طيبة وارغفة سميذ جيدة كل ذلك لطيف واذا هى جونة تعمل فى منزله كل يوم وتحمل اليه فيأكلها فى موضعه من الطيار ويلازمه الخدمة فلما حملت الى المقتدر استنظفها فأكل منها واستطاب المالح والادام فكان اكثر أكله منه ولحقته الاطعمة من مطبخه فقال ما آكل اليوم الامن طعام جعفر الملاح فأتم أكله منه وامر بتفرقه طعامه على من حضر ثم قال قولوا له هات الحلواء فقال نحن لا نعرف الحلوى فقال المقتدر ما ظننت ان فى الدنيا من يأكل طعاما لا حلواء بعده فقال الملاح حلوانا التمر والكسب فإن تنشط احضرته فقال هذا لا حلوى صعب لا اطيقه فأحضرونا من حلوائنا فاحضرت عدة جامات فأكل ثم قال لصاحب المائدة اعمل فى كل يوم جونة تنفق عليها ما بين عشرة دنانير الى مائتي درهم سلمها الى جعغر الملاح تكون برسم الطيار ابدا فإن ركبت يوما على غفلة كما ركبت اليوم كانت معدة وان جاء المغرب ولم اركب كانت لجعفر قال فعملت الى ان قتل المقتدر وكان جعفر يأخذها فربما حاسب عليها الايام وأخذها دراهم وما ركب المقتدر بعدها على غفلة ولا احتاج اليها انبأنا محمد بن طاهر انبأنا ابو القاسم على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو الفتح احمد بن على بن هارون قال حدثنى ابى قال كان ابن عمى ابو القاسم يوسف بن يحيى بن على حسن الاقبال محظوظا وكانت له داية تسمى نظم فخدمت السيدة ام المقتدر وخصصت بها حتى صارت احد قهارمتها التى تجرى على يديها الصغير والكبير فرفعت ابا القاسم وانتهت به الى اسنى الارزاق واوسع الاحوال واخرجت له الصلات حتى تأثلت حاله بذلك وصار صاحب عشرات الوف دنانير وخلطته بخدمة السيدة فعزم ابو القاسم على تطهير ابنه فأنفق فى وليمته ما لم يسمع بمثله حتى افردت عدة دور للحيوان وعدة دور للفاكهة وانفق الوف دنانير وبلغ نظما خبره فجاءته من عند السيدة بأموال عظيمة معونة له على التطهير وحملت له من عندها من القرش والآنية والثياب والمخروط بالوف فلما مضت ايام قالت لها يا نظم ايش خبر طهر ابن يوسف قالت يا ستى قد بقيت عليه اشياء يريدها فقالت خذى ما تريدين واحمليه اليه فجاءت نظم اليه فقالت ان كان قد بقى فى نفسك شىء فعرفنى فقال لها الطهر غدا ما بقى فى نفسى شىء الا وقد بلغته بك وقد بقى فى نفسى شىء لست اجسر على مسألته فقالت قل ما فى نفسك فان امكن والاليس يضرك فقال أشتهى إعارة القرية الفضية التى عملت لامير المؤمنين ليراها الناس فى دارى ويشاهدوا مالم يشاهدوا مثله فيعلموا مالى من الإختصاص والعناية فوجمت وقالت هذا شىء عمله الخليفة لنفسه ومقداره عظيم وفى هذه القرية مئين الوف دراهم ولا احسب جاهى يبلغ اليها وكيف يستعار من خليفة شىء او متى سمع بخليفة يعير ولكن انا أسأل السيدة فى هذا فان كان مما يجوز والا عرفتك ومضت فلما كان من الليل جاءتنى وقالت ان اقبالك قد بلغ الى ان يحمد الله عليه فقلت ما الخبر فقالت كل ما تحب قد جئتك بالقرية هبة لا عارية وجئتك معها بصلة ابتدأ بها امير المؤمنين من غير مسألة احد فقلت ما الخبر قالت مضيت وانا منكسرة القلب آيسة من ان يتم هذا فدخلت على هيئتى تلك على السيدة فقالت من اين قلت من عند عبدك يوسف وهو على ان يطهر ابنه غدا قالت اراك منكسرة قلت ببقائك ما انا منكسر قالت ففى وجهك حديث فقلت خير قالت بحياتى ما ذاك قلت قد شكر ما عومل به ودعا وقال انى كنت احب ان اتشرف بما لم يتشرف به احد قبلى ليعلم موضعى من الخدمة قالت وما هو قلت يسأل ان يعار القرية ليتجمل بها ويردها من غدافأمسكت ثم قالت هذا شىء عمله الخليفة لنفسه كيف يحسن ان يرى فى دار غيره وكيف يحسن ان يقال ان الخليفة استعار منه بعض خدمه شيئا ثم استرده منه وهذا فضيحة وليس يجوز ان أسأله هبتها له لأنى لا أدرى قد ملها وشبع منها ام لا فان كان قد ملها فقيمتها عليه اهون ان يفكر فى هبتها وان كان لم يملها لم آمن ان افجعه بها وسأسبر ما عنده فى هذا ثم دعت بجارية فقلت اعرفوا خبر الخليفة فقيل لها هو عند فلانة فقالت تعالى معى فقامت وانا معها وعدة جوار حتى دخلت وكانت عادته اذا رآها ان يقوم لها قائما ويعانقها ويقبل رأسها ويجلسها معه فى دستة قالت فحين رآها قام وأجلسها معه وقال يا ستى وهكذا كان يخاطبها ليس هذا من اوقات تفضلك وزيارتك فقالت ليس من اوقاتى ثم حدثته ساعة وقالت يا نظم متى عزم ابنك يوسف على تطهير ابنه قلت غدا يا ستى فقال الخليفة يا ستى ان كان يحتاج الى شىء آخر امرت به فقالت هو مستكف داع ولكن قد التمس شيئا ما أستحسن خطأبك فيه قال اريد أن اشرف على اهل المملكة كلهم ويرى عندى مالم ير فى العالم مثله قال وما هو قالت يا سيدى يلتمس ان تعيره القرية فاذا رآها الناس عنده ارتجعت فقال يا ستى والله هذه ظريفة يستعير خادم لنا شيئا وتكونين انت شفيعة فاعيره ثم ارتجعه هذا من عمل العوام لا الخلفاء ولكن اذا كان محله من رأيك هذا حتى قد حملت على نفسك بخطابى فيه وتجشمت زيارتى وأنا اعلم انه ليس من اوقات زيارتك فقد وهبت له القرية فمرى بحملها بجميع آلاتها اليه وقد رأيت أن اشرفه بشىء آخر قالت وما هو قال يحمل اليه غدا جميع وظائفنا ولا يطبخ لنا شىء البتة بل يوفر عليه ويؤخذ لنا سمك طرى فقط فأمرت بنقل القرية وقالت قولى ليوسف ما تصنع بالوظيفة فقال والله ما احتاج الى ملح الاوقد حصلته فان حملت الى لم انتفع بها فخذى لى ثمنها من الوكلاء فأخذت وكان مبلغ ذلك الف وخمسمائة دينار وهى وظيفة كل يوم وقالت اقتصر الخليفة لأجلك اليوم على السمك فاشترى له سمك بثلثمائة دينار وكانت القرية على صفة قرية مثال البقر والغنم والجمال والجواميس والاشجار والنبات والمساحى والناس وكل ما يكون فى القرى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 100 - ابراهيم بن محمد بن نوح ابن عبد الله ابو اسحاق المزكى الحافظ الزاهد امام عصره بنيسابور فى معرفة الحديث والرجال والعلل وسمع خلقا كثيرا ودخل على احمد بن حنبل وذاكره وكان مجلسه مهيبا وقيل انه كان مجاب الدعوة وكان لا يملك من الدنيا الا الدار التى يسكنها وحانوتا يستغل منه كل شهر سبعة عشر درهما يتقوت بها ولا يقبل من احد شيئا وكان يشترى له الجزر فيطبخ بالخل فيتأدم به طول الشتاء وكان يقول خالف الناس الاسود بن يزيد فى زوج بربرة فقال انه حر وقال الناس انه كان عبدا وقال كل من روى عنه رجلان من اهل العلم ارتفعت عنه الجهالة وكل من لا يروى عنه الا رجل واحد فهو مجهول وقال ابو على الحسين بن على الحافظ لم تر عيناى مثل ابراهيم بن محمد وتوفى فى رجب هذه السنة 101 - احمد بن محمد ابو الحسين النورى وقد قيل محمد بن محمد والاول اصح وكان يعرف بابن البغوى وكان اصله من خراسان من ناحية بغ حدث عن سرى السقطى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا عبد العزيز بن على قال سمعت على بن عبد الله بن جهضم يقول حدثنى عبد الكريم بن احمد البيع قال قال ابو احمد المغازلى ما رأيت احدا قط اعبد من النورى فقيل ولا جنيد قال ولا جنيد قال عبد الكريم ثم حدثنى ابو جعفر الفرغانى قال مكث ابو الحسين النورى عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين ويخرج ليمضى الى السوق فتصدق بالرغيفين ويدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجىء وقت سوقه فاذا جاء الوقت مضى الى السوق فيظن استاذه انه قد تغذى فى منزله ومن فى بيته عندهم انه قد اخذ معه غذاءه وهو صائم قال ابو الحسن القناد مات النورى فى مسجد الشونيزى جالسا متقنعا فبقى اربعة ايام لم يعلم بموته احد 102 - اسماعيل بن احمد بن اسد بن نوح بن سامان من ملوك السامانية وهم ارباب الولايات بسمرقند والشاش وفرغانة وتلك البلاد ظفر اسماعيل بعمرو بن الليث الصفار الخارجى فبعث به الى المعتضد فكتب المعتضد عهد اسماعيل على خراسان وبعث اليه الخلع ولما انتهت الخلافة الى المكتفى بالله كتب عهد اسماعيل وولاه من الرى الى ما وراء النهر الى بلاد الترك وبنى اسماعيل ربطا فى المقاوزيسع كل رباط منها الف فارس ووقف عليها وقوفا وورد الى بلاده جيش عظيم من كبار الترك فيه الف وسبعمائة قبة ولا تكون القبة التركية الا لرئيس ومتقدم فوجه اسماعيل احد قواده لقتالهم فوافاهم وهم غارون فقتل منهم خلقا كثيرا واستباح عسكرهم وانصرف المسلمون غانمين وكان طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث قد استولى على فارس بعد أن اسر جده عمرو بن الليث فانفذ المعتضد مولاه بدرا لقتاله فبعث طاهر إلى إسماعيل يسأله التوسط بينه وبين الخليفة ليقره على بلاده ويقاطعه على مال واهدى الى اسماعيل هدايا من جملتها ثلاث عشرة جوهرة وزن كل جوهرة ما بين سبعة مثاقيل الى العشرة بعضها احمر وبعضها ازرق فقؤمت بمائة الف دينار فكتب اسماعيل الى المعتضد فشفع فيه ويخبره بحال الهدية ويسأله فى قبولها فأجابه لو انفذ اليك كل عامل لامير المؤمنين امثال هذا لكان مما يسره وشفعه في طاهر وتوفى اسماعيل فى صفر هذه السنة فى خلافة المكتفى فلما بلغه تمثل المكتفى بقول ابى نواس ... لن يخلف الدهر مثلهم ابدا ... هيهات هيهات شأنهم عجب ... 103 - الحسن بن على بن شبيب ابو على المعمرى الحافظ رحل فى طلب العلم الى البصرة والكوفة والشام ومصر وسمع هدبة وابن المدينى ويحيى فى خلق كثير روى عنه ابن صاعد وابن مخلد والنجاد والخلدى وكان من اوعية العلم وله حفظ وفهم وقال الدارقطنى صدوق حافظ اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قرأت على الحسن بن أبى بكر عن احمد بن كامل القاضى قال مات ابو على المعمرى فى ليلة الجمعة لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين ودفن يوم الجمعة بعد صلاة العصر على الطريق عند مقابر البرامكة بباب البردان وكان فى الحديث وجمعه وتصنيفه اماما ربانيا وقد شد اسسنانه بالذهب قال وقيل بلغ اثنتين وثمانين سنة وكان قديما يكنى ابا القاسم ثم اكتنى بابى على وقد كان ولى القضاء للبرتى على البصرة واعمالها وقيل له المعمرى بامه ام الحسن بنت أبى سفيان صاحب معمر بن راشد 104 - عبد الله بن الحسن بن احمد ابن ابى شعيب واسم ابى شعيب عبد الله بن مسلم وكنية عبد الله ابو شعيب الأموي الحرانى المؤدب المحدث ابن المحدث ابن المحدث ولد سنة ست ومائتين وسمع جده واباه وعفان بن مسلم وابا خيثمة روى عنه ابن مخلد والمحاملى وكان صدوقا ثقة مأمونا توفى فى ذى الحجة من هذه السنة ببغداد وكان قد استوطنها 105 - عبد الله بن محمد بن على ابن جعفر بن ميمون بن الزبير ابو على البلخى سمع قتيبة وعلى بن حجر روى عنه ابن مخلد وابو بكر الشافعى وكان احد أئمة اهل الحديث حفظا واتقانا وثقة واكثارا وله كتب مصنفة فى التواريخ والعلل وتوفى ببلخ فى هذه السنة 106 - على المكتفى بالله ابن المعتضد بالله توفى ببغداد ليلة الاحد مع المغرب لاثنتى عشرة خلت من ذى القعدة من هذه السنة وقال الصولى توفى بين الظهر والعصر يوم السبت ودفن فى دار محمد بن عبد الله بن طاهر وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة غير شهر وقيل ابن ثلاث وثلاثين ويوم وكانت خلافته ست سنين وستة اشهر وتسعة عشر يوما ولما احتضر قال له وزيره ادع بالف الف دينار ففرقها فى امهات أولادك والمسلمون يجعلونك منها فى حل لما وفرت عليهم من اموالهم فقال والله لافعلت ذلك حسبى ما احتقبت ولى عند صافى والدايه ستمائة الف دينار وجمعتها منذ كنت صبيا تفرق عليهن فانها تكفيهن وادخل عليه القضاة والخواص وأوصى بالخلافة لأخيه جعفر 107 - محمد بن احمد بن نصر ابو جعفر الفقيه الترمذى الشافعى ولد فى ذى الحجة سنة مائتين سكن بغداد وحدث عن يحيى بن بكير وغيره وكان من اهل العلم والزهد قال الدارقطنى هو ثقة مأمون ناسك انبأنا عبد الرحمن بن محمد قال انبأنا احمد بن على بن ثابت قال قرأت على الحسن بن ابى بكر عن احمد بن كامل القاضى قال توفى ابو جعفر الترمذى لاحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين وكان قد اختلط فى آخر عمره اختلاطا عظيما ولم يكن للشافعية فقيه بالعراق أرأس منه ولا اشد ورعا وكان من التقلل فى المطعم على حالة عظيمة فقرا وصبرا على الفقر لا يسأل احدا شيئا واخبرنى ابراهيم بن السرى الزجاج انه كان يجرى عليه اربعة دراهم فى الشهر سنة ثم دخلت سنة ست وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها اجتماع القواد والكتاب والقضاة على خلع المقتدر بالله وتناظرهم فيمن يجعل مكانه فاجتمع رأيهم على عبد الله بن المعتز فأجابهم الى ذلك على ان لا يكون فى ذلك سفك دم فأخبروه ان الامر يسلم اليه عفوا وان جميع من وراءهم من القواد والجند قد رضوا به فبايعهم على ذلك فاصبحوا وقد خلعوا المقتدر بالله وبايعوا ابن المعتز ذكر ثابت بن سنان فى تاريخه قال كانت فتنة عبد الله بن المعتز بالله فى شهر ربيع الاول لأن التدبير وقع من محمد بن داود بن الجراح مع الحسين بن حمدان على ازالة المقتدر بالله ونصب ابن المعتز بالله فواطا على ذلك جماعة من الكتاب والقواد والقضاة فلما كان يوم السبت لعشر بقين من ربيع الاول اوقع الحسين بن حمدان بالوزير ابى احمد العباس وهو على دابته عند انصرافه من دار الخلافة فقتله وكان الى جانبه المعتضدى يسايره فصاح بالحسين منكرا عليه فعطف عليه الحسين فقتله ووقع الاضطراب وركض الحسين ابن حمدان قاصدا الى الحلبة مقدرا ان يفتك بالمقتدر بالله لأنه كان قد عرف انه قد خرج اليها ليضرب بالصوالجة فلما سمع المقتدر الضحة بادر بالدخول الى داره فأغلقت الابواب فانصرف الحسين الى الدار بالمخرم المعروفة بسليمان بن وهب وبعث الى عبد الله بن المعتز يعرفه تمام الامر وانتظامه فنزل عبد الله بن المعتز من دار ابراهيم بن احمد المادرائى الراكبة للصراة ودجلة وعبر الى دار المخرم وحضر القواد والجند والقضاة ووجوه اهل بغداد سوى ابى الحسن بن الفرات وخواص المقتدر فبايعوا عبد الله وخوطب بالخلافة ولقب بالمرتضى بالله وقال الصولىالمنتصف بالله واستوزر ابا عبد الله محمد بن داود الجراح ووجه الى المقتدر بأمره بالانصراف الى دار ابن طاهر لينتقل هو الى دار الخلافة فاجيب بالسمع والطاعة وعاد الحسين بن حمدان من غدالى دار الخلافة فقاتله من فيها من الخدم والغلمان ودفعوه فانصرف فحمل ما قدر عليه من ماله ومتاعه وحرمه وسار الى الموصل فقالت الجماعة الذين سمعوا رسالة ابن المعتز بالله الى المقتدر بالانصراف الى دار ابن طاهر يا قوم نسلم انفسنا هكذا لولا ننجرد فيما قد اظلنا لعل الله تعالى يكشفه عنا فلبسوا الجواشن واصعدوا الى المخرم فهرب الناس من بين ايديهم وخرج ابن المعتز قاصدا سر من رأى ليتم هناك امره فلم يتبعه احد فدخل دارابى عبد الله بن الجصاص واستجار به ووقع النهب والغارة ببغداد ووجه المقتدر بالله نقبص على اصحاب ابن المعتز بالله واعتقلهم وقتل اكثرهم وفى ربيع الاول قلد المقتدر بالله ابا الحسن على بن محمد بن الفرات الوزارة فجدد البيعة للمقتدر وجاء خادم لإبن الجصاص الى صافى الحرمى فأخبره بأن ابن المعتز فى دارهم فأنفذ المقتدر صافيا فى جماعة فكبس الدار وحمل ابن المعتز وابن الجصاص فقرر على ابن الجصاص مال فأداه وانصرف وظهر موت ابن المعتز فى دار السلطان لليلتين خلتا من ربيع الآخر واخرجه مؤنس الى منزله ملفوفا فسلمه الى اهله فدفنوه فى خراب بازاء داره وتلطف ابن الفرات فى امر الحسين بن حمدان حتى رضى عنه وعرف المقتدر أنه متى عاقب جميع من دخل فى امر ابن المعتز فسدت النيات فأمر بتغريق الجرائد فى دجلة فكثر الشاكرون له ولا يعرف خليفة خلع ثم اعيد سوى اثنين الأمين والمقتدر بالله وفى يوم السبت لأربع بقين من ربيع الاول سقط ببغداد الثلج من غدوة الى قرب صلاة العصر حتى صار فى السطوح والدروب منه نحو أربع اصابع وفى اواخر ربيع الاول سلم جماعة ممن بايع لابن المعتز الى مؤنس الخادم فمنهم من قتل ومنهم من فدى نفسه وللنصف من شوال خلع على مؤنس الخادم وامر بالشخوص الى طرسوس لغزو الروم فخرج وفى هذه السنة امر المقتدر أن لا يستعان بأحد من اليهود والنصارى فألزموا بيوتهم وأخذوا بلبس العسلى والرقاع من خلف ومن قدام وان تكون ركبهم خشبا وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك ورجع كثير من الحاج لقلة الماء وابطاء المطر وخرج الناس للاستسقاء ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 108 - احمد بن محمد بن زكرياء ابن ابى عتاب ابو بكر البغدادى الحافظ ويعرف بأخى ميمون حدث عن نصر بن على الجهضمى وغيره وكان حافظا روى عنه الطبرانى وكان يمتنع من ان يحدث فحفظت الاحاديث عنه فى المذاكرة وتوفى بمصر فى شوال هذه السنة 109 - ابراهيم بن هارون ابن سهل قاضى سرقسطة وهى من اقصى ثغور الاندلس توفى فى هذه السنة 110 - احمد بن محمد بن هانىء ابو بكر الطائى الاثرم سمع عفان بن مسلم وابا الوليد والقعنبى وابا نعيم وخلقا كثيرا وله كتب مصنفة منها علل الحديث والناسخ والمنسوخ فى الحديث ومن تأمل كلامه استدل على غزارة علمه وكان يحيى بن معين يقول عنه لقوة حفظه كان احد ابوى الاثرم جنيا وقال ابراهيم الاصبهانى فى الاثرم احفظ من ابى زرعة الرازى واتقن وصحب احمد بن حنبل واقبل على مذهبه مشتغلا به على غيره واصله من بلد اسكاف وهناك مات 111 - ابراهيم بن محمد بن ابى الشيوخ ابو اسحاق الآدمى حدث عن ابى همام الكونى وغيره اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال قرىء على ابن المنادى وانا اسمع قال مات أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن ابى الشيوخ الآدمى بعد الاضحى بيومين سنة ست وتسعين ومائتين فى يوم جمعة كتب الناس عنه ووثقوه وكان قد شهد ثم امتنع بعد ذلك فترك الشهادة 112 - الحسن بن عبد الوهاب بن أبى العنبر ابو محمد حدث عن حفص بن عمر السيارى وغيره روى عنه ابو عمرو بن السماك وكان ثقة دينا مشهورا بالخير والسنة كتب الناس عنه ووثقوه وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 113 - الحسن بن على بن الوليد ابو جعفر الفارسى الفسوي ولد سنة اثنتين ومائتين وسكن بغداد وحدث بها عن على بن الجعد وغيره روى عنه ابو بكر الشافعى وابو على بن الصواف وذكره الدارقطنى فقال لا بأس به وتوفى فى هذه السنة وقيل فى سنة تسعين 114 - خلف بن عمرو ابن عبد الرحمن بن عيسى ابو محمد العكبرى سمع الحميدى وسعيدبن منصور روى عنه الخلدى والخطبى قال الدارقطنى كان ثقة وقال ابن المنادى كان واسع الجاه عريض الستر ثقة اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن الحسين صاحب العباس حدثنا ابراهيم بن على الدقاق انه سمع عبد الله بن محمد بن شهاب قال مات خلف بن عمرو العكبرى سنة ست وتسعين ومائتين وكان له ثلاثون خاتما وثلاثون عكازا يلبس كل يوم خاتما وعكازا طول شهره فاذا جاء الشهر المقبل استأنف لبسها وكان له سوط معلق فقلت له ما هذا فقال ماروى علق سوطك يرهبك عيالك وكان ظريفا توفى بعكبرا 115 - عبد الله بن المعتز بالله واسم المعتز محمد بن جعفر المتوكل ويكنى عبد الله ابا العباس ولد فى شعبان سنة سبع واربعين ومائتين وكان عزيز الادب بارعا فى الفضل مليح الشعر سمع المبرد وثعلبا وغيرهما وله كلام فى الحكمة عجيب كان يقول انفاس الحى خطاه الى أجله ربما اورد الطمع ولم يصدر ربما شرق شارب الماء قبل ربه من تجاوز الكفاف لم يغنه الاكثار وكلما عظم قدر المنافس فيه عظمت الفجيعة به ومن ارحله الحرص أنضاه الطلب والحظ ياتى من لا يأتيه واشقى الناس أقربهم من السلطان كما أن اقرب الاشياء الى النار اسرعها احتراقا ومن شارك السلطان فى عز الدنيا شاركه فى ذل الآخرة اهل الدنيا ركب يساربهم وهم نيام الحرص ينقص من قدر الانسان ولا يزيد فى حظه يشفيك من الحاسد انه يغتم وقت سرورك الفرصة سريعة الفوت بعيدة العود الجود حارس الاعراض الأسرار اذا كثر خزانهاازدادت ضياعا البلاغة بلوغ المعنى ولما يطل سفر الكلام ذل العزل يضحك من تيه الولاية الجزع أتعب من الصبر تركة الميت عزاء للورثة عنه لا تشن وجه العفو بالتقريع من اظهر عداوتك فقد أنذرك انبأنا القزاز قال انبأنا احمد بن على بن ثابت قال انبأنا محمد بن احمد بن الحسين العكبرى قال انبأنا ابو محمد الحسن بن محمد بن يحيى المقرىء نال حدثنى عثمان بن عيسى بن هارون الهاشمى قال كنت عند ابن المعتز وكان قد كتب ابو احمد ابن المنجم الى أخيه أبى القاسم رقعة يدعوه فيها فغلط الرسول فجاء فأعطاها ابن المعتز بالله وانا عنده فقرأها وعلم انها ليست اليه فقلبها وكتب ... دعانى الرسول ولم تدعنى ... ولكن لعلى ابو القاسم ... فأخذ الرسول الرقعة ومضى وعاد عن قريب واذا فيها مكتوب ... أيا سيدا قد غدا مفخرا ... لهاشم اذ هو من هاشم ... تفضل وصدق خطاء الرسول ... تفضل مولى على خادم ... فما ان تطاق اذا ما جددت ... وهز لك كالشهد للطاعم ... فدى لك من كل ما تنقيه ... ابو احمد وابو القاسم ... قال فقام ومضى اليه قال ابو بكر الصولى اعتل عبد الله بن المعتز فأناه ابوه عائدا وقال ما عراك يا بنى فأنشأ يقول ... ايها العاذلون لا تعذلونى ... وانظروا حسن وجهها تعذرونى ... وانظروا هل ترون احسن منها ... ان رأيتم شبيهها فاعذلونى ... بى جنون الهوى وما بى جنون ... وجنون الهوى جنون الجنون ... قال فتتبع ابوه الحال حتى وقف عليها فابتاع الجارية التى شغف بها بسبعة آلاف دينار ووجهها اليه وله ... ان الذين بخير كنت تذكرهم ... قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا ... لا تطلبن حياة عند غيرهم ... فليس يحييك الا من توفاكا ... ومن شعره الرائق ... قل لغصن البان الذى قد تثنى ... تحت بدر الدجى وفوق النقا ... ومن كتمان ما بقلبى فنمت ... زفرات تغشى حديث الهوا ... ودموع تقول فى الخد يا من ... يتباكى كذا يكون البكا ... ليس للناس موضع فى فؤادى ... زاد فيه هواك جفنى امتلا ... ليت ليلا على الصراة طويلا ... لليال من سر من را الفدا ... اين مسك بمن حماه وبخور ... من بخار وصفرة من قذا ... وقال ايضا ... من لى بقلب صبغ من صخرة ... فى جسد من لؤلؤ رطب ... جرحت خديه بلحظى فما ... برحت حتى اقتص من قلبى ... وله ... بلوت أخلاء هذا الزمان ... فأقللت بالهجر منهم نصيبى ... وكلهم ان تصفحتهم ... صديق العيان عدو المغيب ... وله ... بحياتى يا حياتى ... اشربى الكأس وهانى ... قبل ان يفجعنا الدهر ببين وشتات ... لا تخونينى اذا مت وقامت بى نعاتى ... انما الوافى بعهدى ... من وفى بعد وفاتى وله ... سابق الى مالك وراثه ... ما المرء فى الدنيا بلباث ... كم صامت يخنق اكياسبه ... قد صاح فى ميزان ميراث ... وله ... ياذا الغنى والسطوة القاهره ... والدولة الناهية الآمره ... ويا شياطين بنى آدم ... ويا عبيد الشهوة الفاجرة ... انتظروا الدنيا فقد اقربت ... وعن قليل تلد الآخرة ... وله ... أترى الجيرة الذين تداعوا عند سير الحبيب قبل الزوال ... علموا اننى مقيم وقلبى ... راحل معهم امام الجمال ... مثل صاع العزيز فى ارحل القو ... م ولا يعلمون ما فى الرحال ... ما اعز المعشوق ما اهون الغا ... شق ما اقتل الهوى للرجال ... وله ... يا نفس صبرا والا فاهلكى جزعا ... ان الزمان على ما تكرهين بنى ... لا تحسبى نعما سرتك لذتها ... الا مفاتيح ابواب من الحزن ... وله ... اطلت وعذبتنى يا عذول ... بليت فدعنى حديثى يطول ... هواى هوى باطن ظاهر ... قديم حديث لطيف جليل ... ألا ما لذا الليل ما ينقضى ... كذا ليل كل محب يطول ... أبيت اساهر نجم الدجى ... الى الصبح وحدى ودمعى يسيل ... قال مؤلف الكتاب وقد ذكرنا ان العسكر اضطرب على المقتدر بالله فخلعوه وبايعوا عبد الله بن المعتز ثم خرج اصحاب المقتدر عاصمو فاستتر ابن المعتز بالله وانما كانت ولايته بعض يوم فأخذ وسلم إلى مؤنس الخادم فقتله ووجه به الى داره التى على الصراة فدفن هناك وذلك فى ربيع الاول من هذه السنة فرثاه على بن محمد بن بسام فقال ... لله درك من ميت فجعت به ... ناهيك فى العلم والآداب والحسب ... ما فيه الا ولاليت منغصة ... وانما ادركته حرف الادب ... اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا أحمد بن على بن ثابت اخبرنا الحسين بن محمد اخو الخلال اخبرنا ابراهيم بن عبد الله الواسطى قال انشدنا ابو القاسم الكريزى قال انشدنا احمد بن محمد بن عباس لعبد الله بن المعتز أنه قال فى الليلة التى قتل فيها ... يا نفس صبرا لعل الخير عقباك ... خانتك من بعد طول الأمن دنياك ... مرت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتنى اياك طوباك ... ان كان قد قصدك شرقا فالسلام على ... شاطىء الصراة ابلغى ان كان مسراك ... من موثق بالمنايا لافكاك له ... يبكى الدماء على الف له باكى ... فرب آمنة حانت منيتها ... ورب مفلتة من بين أشراك ... أظنه آخر الايام من عمرى ... واوشك اليوم ان يبكى لى الباكى ... قال ابن قتيبة لما أن أقاموا عبد الله بن المعز الى الجهة التى تلف فيها انشأ يقول ... فقل للشامتين بنا رويدا ... امامكم المصائب والخطوب ... هو الدهر الذى لا بد من أن ... يكون اليكم منه ذنوب ... 116 - محمد بن الحسين بن حبيب ابو حصين الوادعى القاضى من اهل الكوفة قدم بغداد وحدث بها عن احمد ابن يونس اليربوعى ويحيى بن عبد الحميد الحماني وجندل بن والق روى عنه ابن صاعد والمحاملي والنجاد وكان فهما صنف المسند وقال الدارقطنى كان ثقة وتوفى بالكوفة فى هذه السنة 117 - محمد بن الحسين يعرف بحمدى حدث عن بشر بن الوليد الكندى وحيان بن بشر الأسدى روى عنه ابن مخلد 118 - محمد بن الحسين بن حمد ويه الحربى حدث عن يعقوب بن سواك روى عنه ابو طالب بن البهلول 119 - محمد بن داود بن الجراح ابو عبد الله الكاتب عم على بن عيسى الوزير ولد فى سنة ثلاث واربعين ومائتين فى الليلة التى توفى فيها ابراهيم بن العباس الصولى وحدث عن عمر بن شبة وغيره وكان فاضلا من علماء الكتاب عارفا بايام الناس واخبار الخلفاء والوزراء وله فى ذلك تصانيف وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 120 - يوسف بن موسى بن عبد الله ابو يعقوب القطان المروروذى رحل الى الآفاق البعيدة فى طلب الحديث وحدث عن ابن راهويه وعلى بن حجر وأبى كريب روى عنه ابو بكر الشافعى وكان ثقة صدوقا وتوفى بمرو بعد منصرفه من الحجة الثانية فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة سبع وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها غزو القاسم بن سيما الصائفة وتم الفداء فى بلد الروم على يدى مؤنس الخادم وتأخرت الامطار فى هذه السنة وزاد السعر قال ثابت بن سنان المؤرخ ورأيت فى صدر ايام المقتدر ببغداد امرأة بلا ذراعين ولا عضدين وكان لها كفان بأصابع تامة معلقتان رأس كتفيها لا تعمل بهما شيئا وكانت تعمل اعمال اليدين برجليها ورأسها تغزل برجليها وتمد الطاقة وتسويها وتسرح امرأة وتغلقها برجليها ورأيت امرأة اخرى بعضدين وذراعين وكفين الا ان كل واحد من الكفين ينخرط ويدق اذا فارق الزندين حتى ينتهى الى رأس دقيق يمتد فيصير اصبعا واحدا وكذلك رجليها على هذه الصورة ومعها ابنة لها على مثل صورتها وفيها تولى القاسم بن سيما غزاة الصائفة وورد الخبر أن أركان البيت غرقت من السيول وأن زمزم فاضت ولم ير ذلك فبلها وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 121 - احمد بن عبد الرحمن بن مرزوق ابن عطية ابو عبد الله ابن ابى عوف البزورى سمع سويد بن سعيد وعثمان بن ابى شيبة وعمرو بن محمد الناقد وخلقا كثيرا روى عنه ابو بكر الشافعى وابن الصواف وغيرهما وكان ثقة عفيفا ثبتا له حال من الدنيا واسعة وطريقة فى الخير محمودة واليه ينسب شارع ابن ابى عوف المسلوك فيه الى نهر القلائين وكانت له منزلة من السلطان واختصاص بعبيد الله بن سليمان الوزير ومودة فى انفس العوام اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن الحسن قال حدثنا ابى قال حدثنا القاضى ابو عمر عبيد الله بن الحسين السمسار قال حدثنى ابو على بن ادريس الشاهد قال حدثنى ابو عبد الله بن ابى عوف قال كان سبب اختصاصى بعبيد الله بن سليمان انى اجتزت يوما فى جامع المنصور بالمدينة فوجدته وهو ملازم بثلثمائة دينار فى يد غريم وله وهو فى عقب النكبة وكنت اعرف محله عن مودة بيننا فقلت له لاى شىء اعزك الله انت هاهنا جالس فقال ملازم فى يد هذا الرجل بثلثمائة دينار له على فسألت الغريم انظاره فقال لا افعل فقلت فالمال لك على ان تصير الى بعد اسبوع حتى اعطيك اياه فقال تعطينى خطك بذلك فاستدعيت دواة ورقعة وكتبت له ضمانا بذلك الى شهر فرضى وانصرف وقام عبيد الله فأخذ يشكرنى فقلت تمم ايدك الله سرورى بأن تصير معى الى منزلى فأركبته حمارى ومشيت خلفه الى ان دخلنا دارى فأكلنا فنام فلما انتبه احضرته كيسا وقلت لعلك على اضافة فأسألك بالله الا اخذت منه ما شئت قال فاخذ منه دنانير وقام فخرج فأقبلت امرأتى تلومنى وتوبخنى وقالت ضمنت عنه مالا يفى به حالك ولم تقنع الا بأن اعطيته شيئا آخر فقلت يا هذه فعلت جميلا واسديت يدا جليلة الى رجل حر كريم جليل من بيت فان نفعنى الله بذلك فله قصدت وان تكن الاخرى لم يضع عند الله ومضى على الحديث مدة وحل الدين وجاء الغريم يطالبنى فاشرفت على بيع عقار لى ودفع ثمنه اليه ولم استحسن على مطالبة عبيد الله ودفعت الرجل بوعد وعدته اياه الى ايام فلما كان بعد يومين جاءتنى رقعة عبيد الله يستدعينى فجئته فقال وردت على غليلة من ضيعة لى افلتت من البيع فى النكبة ومقدار ثمنها مقدار ما ضمنته عنى فتأخذها فتبيعها وتصحح ذلك للغريم فقلت احمله فحمل الغلة الى فبعتها وحملت الثمن بأسره اليه وقلت انت مضيق وانا ادفع الغريم واعطيه البعض من عندى فاتسع انت بهذا فجهد ان آخذ منه شيئا فحلفت ان لا افعل ووفرت الثمن عليه وجاء الغريم فأعطيته البعض من عندى ودفعت به مديدة ولم يمض على ذلك الايسر حتى ولى عبيد الله الوزارة فأحضرنى فى يومه وقام الى من مجلسه وجعلنى فى السمار فكسبت به من الاموال هذه النعمة التى انا فيها قال على بن المحسن وذكر ابو الحسن احمد بن يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن بهلول أن اباه حدثه قال خرجت من حضرة عبيد الله بن سليمان فى وزارته اريد الدهليز فخرج ابن ابى عوف فصاح البوابون والحجاب والخلق هاتوا دابة لآبى عبد الله هاتوا دابة لأبى عبد الله فحين قدمت دابته ليركب خرج الوزير ليركب فرآه فتنحى ابو عبد الله بن ابى عوف وامر بابعاد دابته لتقدم دابة الوزير فحلف الوزير انه لا يركب ولا تقدم دابته حتى يركب ابن ابى عوف قال فرأيته قائما والناس قيام بقيامه حتى قدمت دابة ابن ابى عوف فركبها ثم قدمت دابة الوزير فركب وسارا جميعا توفى ابن ابى عوف فى شوال هذه السنة 122 - ابراهيم بن هاشم ابن الحسين بن هاشم ابو اسحاق البيع المعروف بالبغوى ولد سنة سبع ومائتين سمع على بن الجعد واحمد بن حنبل وغيرهما وكان ثقة توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 123 - جعفر بن محمد بن ماجد ابو الفضل مولى المهدى ويعرف بإبن ابى الفتيل وحدث عن جماعة وروى عنه ابن مخلد والنجاد والطبرنى وكان ثقة توفى فى هذه السنة 124 - الحسن بن محمد ابن سليمان بن هشام ابو على الخزاز المعروف بإبن بنت مطر حدث عن على بن المدينى روى عنه ابن الصواف والطبرانى وقال الدارقطنى ثقة ليس به بأس توفى فى هذه السنة 125 - حامد بن سعدان ابن يزيد ابو عامر اصله فارسى روى عنه ابن مخلد وكان مستورا صالحا ثقة توفى فى شوال هذه السنة 126 - عمرو بن عثمان ابو عبد الله المكى سمع يونس بن عبد الاعلى والربيع بن سليمان وغيرهما روى عنه جعفر الخلدى وكان عمرو بن عثمان قد ولى قضاء جدة فهجره الجنيد وقال لا اكلم من كان يظهر الزهد ثم يبدوا منه الاتساع فى طلب الدنيا توفى ببغداد فى هذه السنة وقيل فى احدى وتسعين والاول اصح 127 - فيض بن الخضر ابو الحارث الاولاسى كان يغنى فى صباه فمر بمريض على قارعة الطريق فقال له ما تشتهى قال الرمان فجاء به فقال له تاب الله عليك فما امسى حتى تغير عما كان عليه وصحب ابراهيم ابن سعد العلوى وتوفى بطرسوس فى هذه السنة 128 - محمد بن داود بن على بن خلف ابو بكر الاصبهاني صاحب كتاب الزهرة روى عن ابيه وكان عالما أديبا وفقيها مناظرا وشاعرا فصيحا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا ابو نعيم الاصبهانى قال اخبرنى جعفر الخلدى فى كتابه الى قال سمعت رويم بن محمد يقول كنا عند داودابن على الاصبهانى اذ دخل عليه ابنه محمد وهو يبكى فضمه اليه وقال ما يبكيك قال الصبيان يلقبونى يقولون لى يا عصفور الشوك فضحك داود فقال له ابنه انت اشد على من الصبيان ممن يضحك فقال داود لا اله الا الله ما الألقاب الا من السماء ما انت يا بنى الا عصفور الشوك اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب على بن أبى على القاضى حدثنا ابو الحسن الداودى قال لما جلس محمد بن داود بن على الاصبهانى فى حلقة ابيه بعد وفاته يفتى استصغروه عن ذلك فدسوا اليه رجلا وقالوا له سله عن حد السكر ما هو فأتاه الرجل فسأله عن حد السكر ما هو ومتى يكون الانسان سكران فقال اذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من العلم قال المؤلف ابتلى ابو بكر بن داود بحب صبى يقال له محمد بن جامع ويقال محمد بن زخرف فاستعمل العفاف والتدين وكان ما لقى سبب موته ودخل يوما على ثعلب فقال له ثعلب أهاهنا من صبواتك شىء فأنشده ... سقى الله أيا ما لنا ولياليا ... لهن بأكناف الشباب ملاعب ... إذا العيش غض والزمان بغرة ... وشاهد آفات المحبين غائب ... اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو منصور ابن جعفر الجيلى اخبرنا احمد بن محمد بن عمران حدثنا عبيد الله بن ابى يزيد الانبارى قال قال لى القحطبى قال قال لى محمد بن داود الاصبهانى ما انفككت من هوى منذ دخلت الكتاب وبدأت بعمل كتاب الزهرة وانا فى الكتاب ونظر أبى فى اكثره اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا اسماعيل بن احمد الحيرى حدثنا ابو نصر ابن ابى عبد الله الشيرازى حدثنا ابو الحسين محمد بن الحسين الظاهرى قال حدثنى ابو الحسن محمد بن الحسن بن الصباح الداودى قال انبأنا القاضى ابو عمر محمد ابن يوسف بن يعقوب قال كنت اساير ابا بكر محمد بن داود ببغداد فاذا جارية تغنى بشىء من شعره وهو قوله ... اشكو غليل فؤاد انت متلفه ... شكوى عليل الى الف يعلله ... سقمي يزيد على الايام كثرته ... وانت فى عظم ما القى تقلله ... الله حرم قتلى فى الهوى سفها ... وانت يا قاتلى ظلما تحلله ... فقال محمد بن داود كيف السبيل الى استرجاع هذا فقال القاضى ابو عمر هيهات سارت به الركبان قال المصنف رحمه الله كان محمد بن داود كثير المناظرة مع ابى العباس بن سريج وكانا يحضران مجلس ابى عمر القاضى فتجرى بينهما المفاوضة والمناظرة حتى يعجب الناس فتكلما يوما فى مسألة فقال له ابن سريح انت بكتاب الزهرة اشهر منك بهذا فقال له وبكتاب الزهرة تعيرنى والله ما تحسن تستتم قراءته وذلك كتاب عملناه هزلا فاعمل انت مثله جدا فلما توفى محمد بن داود فى رمضان هذه السنة جلس ابن سريج للعزاء ونحى مخادة وقال ما آسى الا على تراب أكل لسان محمد بن داود 129 - محمد بن احمد بن عبدويه ابو الفضل الافريقى روى عنه محمد بن مخلد وذكر انه مات ليومين مضيا من محرم هذه السنة 130 - محمد بن احمد بن عبد الكريم ابو العباس البزاز المخزومى سمع ابا علقمة الفروى وعبد الله بن حبيق فى آخرين وكان ابو بكر الاسماعيلى يصفه بالحفظ 131 - محمد بن ابراهيم بن حمدون ابو الحسن الخزاز الكوفى قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بن ابى زياد القطوانى وابى كريب وغيرهما روى عنه عبد الرحمن والدابى طاهر المخلص وغيره وتوفى ليلة الاربعاء غرة جمادى الاولى من هذه السنة 132 - محمد بن عثمان بن محمد بن ابى شيبة ابو جعفر حدث عن يحيى بن معين وعلى بن المدينى وخلق كثير وكانت له معرفة وفهم وصنف تاريخا وروى عنه الباغندى وابن صاعد وجعفر الخلدى وغيرهم وقد سئل عنه ابو على صالح بن محمد فقال ثقة وقال عبدان ما علمنا الاخيرا وروى ابن عقدة عن جماعة من العلماء تكذيبه والقدح فيه منهم عبد الله بن احمد فانه روى عنه انه قال محمد بن عثمان كذاب بين الامر وتعجب ممن يكتب عنه وتوفى في ربيع الاول من هذه السنة 133 - محمد بن طاهر ابن عبد الله بن طاهر الحسين كان طاهر بن الحسين يتولى الجزيرة فولاه المأمون خراسان فمات سنة سبع ومائتين ثم وليها بعده عبد الله الى سنة ثلاثين ومائتين ثم توفى فولى الواثق ابنه طاهر فأقام الى سنة ثمان واربعين ثم وليها ابنه محمد بن طاهر فاقام الى سنة ثمان وخمسين فظفر به يعقوب بن الليث فكان معه اسير يطوف به البلاد الى سنة اثنتين وستين فلما كانت الوقعة بالنهروانات نجا محمد بن طاهر فلم يزل مقيما بمدينة السلام الى ان توفى بها فى هذه السنة 134 - موسى بن اسحاق ابن موسى بن عبد الله ابو بكر الانصارى الخطمى ولد سنة عشر ومائتين وسمع اباه وعلى بن الجعد وابا نصر التمار واحمد بن حنبل اقرأ الناس القرآن وهو ابن ثمان عشرة سنة فى الجانب الشرقى واستقضى وله ثمان وعشرون سنة كتب الناس عنه فاكثروا وروى عنه ابن صاعد وابن الانبارى وولى قضاء الرى الاهواز وكان ثقة ثبتا صدوقا دينا عفيفا فصيحا كثيرا الحديث وكان ينتحل مذهب الشافعى رضى الله عنه توفى بالاهواز قاضيا فى محرم هذه السنة 135 - يوسف بن يعقوب ابن اسماعيل بن حماد بن زيد ابو محمد البصرى ولد سنة ثمان زمائتين وسمع سليمان ابن حرب وعمرو بن مرزوق ومسددا وهدية وغيرهم روى عنه ابو عمرو بن السماك وابو سهل بن زياد وابو بكر الشافعى وغيرهم وكان ثقة وقد ولى القضاء بالبصرة فى سنة ست وسبعين ومائتين وضم اليه قضاء واسط ثم اضيف الى ذلك قضاء الجانب الشرقى من بغداد وكان جميل الامر حسن الطريقة ثقة عفيفا مهيبا عالما بصناعة القضاء لا مراقب فيه احدا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا التنوخى قال اخبرنى ابى قال حدثنى ابى قال سمعت القاضى ابا عمر محمد بن يوسف يقول قدم خادم من وجوه خدم المعتضد بالله الى ابى فى حكم فجاء فارتفع فى المجلس فأمره الحاجب بموازاة خصمه فلم يفعل إدلالا بعظم محله من الدولة فصاح ابى عليه وقال قفاه أيؤمر بموازاة خصمه فيمتنع يا غلام عمرو بن ابى عمرو النخاس الساعة لأتقدم اليه ببيع هذا العبد وحمل ثمنه الى امير المؤمنين ثم قال لحاجبه خذ بيده وسؤبينه وبين خصمه فأخذ كرها واجلس مع خصمه فلما أنقضى الحكم انصرف الخادم فحدث المعتضد بالحديث وبكى بين يديه فصاح عليه المعتضد وقال لو باعك لأجزت بيعه ولارددتك الى ملكى ابدا وليس خصوصك بى يزيل مرتبة الحكم فانه عمود السلطان وقوام الاذيان توفى يوسف فى رمضان هذه السنة وقد صرف عن القضاء سنة ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها انه قدم القاسم بن سيما من غزوة ارض الروم الصائفة ومعه خلق كثير من الاسارى وخمسون علجا قد شهروا على الجمال بايدى بعضهم اعلام الروم عليها صلبان من ذهب وفضة وفيها فلج القاضى عبد الله بن على بن ابى الشوارب فقلد مكانه ابنه محمد اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الخطيب اخبرنا على بن المحسن اخبرنا طلحة ابن محمد بن جعفر قال قال لم يزل عبد الله بن على بن محمد بن عبد الملك بن ابى الشوارب واليا يعنى على القضاء بالجانب الشرقى من بغداد وعلى الكرخ ايضا من شهر ربيع الاول سنة ست وتسعين ومائتين الى ليلة السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الاخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين فإن الفالج ضربه فيها فأسكت فاستخلف له ابنه محمد على عمله كله فى يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين وكان سربا جميلا واسع الاخلاق ولم يكن له خشونة فاضطربت الامور بنظره ولبست عليه فى اكثر احواله وكانت امور السلطان كلها قد اضطربت ولم يزل على خلافة ابيه الى سنة احدى وثلاثمائة وتوفى ووردت فى ربيع الاول هدايا انفذها احمد بن اسماعيل بن احمد بن خراسان منها مائة وعشرون غلاما على دوابهم ومعهم اسلحتهم وخمسون بازيا وخمسون جملا عليها فاخر الثياب ومن الشهاوى خمسون وخمسون رطلا من المسك وفى شعبان اخذ رجلان من باب محول يقال لاحدهما ابو كثيرة والآخر يعرف بالشمرى فذكرا انهما اصحاب رجل يعرف بمحمد بن بشر يدعى الربوبية وورد الخبر فى ذى القعدة بمسير الروم الى اللاذقية وان ريحا صفراء حارة هبت بحديثة الموصل فى اول ذى الحجة فمات لشدة حرها جماعة وفى هذه السنة حج بالناس الفضل بن عبد الملك ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 136 - ابراهيم بن داود بن يعقوب ابو اسحاق الصيرفى حدث عن عيسى بن حماد وعبد الملك بن شعيب بن الليث وغيرهما ولم يحدث الا مجلسا او مجلسين وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 137 - احمد بن محمد بن مسروق ابو العباس الطوسى حدث عن خلف بن هشام البزار وعلى بن المدينى وعلى بن الجعد واحمد بن ابراهيم الدورق والبرجلانى والزبير بن بكار روى عنه روى عنه أبو عمرو بن السماك والخلدى وابو بكر الشافعى وغيرهم قال الدارقطنى ليس بالقوي يأتى بالمعضلات اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا الخطيب حدثنا عبد العزيز ابن على الوراق حدثنا على بن عبد الله الهمذاني حدثنا الخلدى قال حدثنى احمد بن محمد بن مسروق قال دخلت الى الرى فقصدت ابا موسى الدولابى وكان فى ذلك الوقت اشرف من يذكر فلقيته وسلمت عليه وأقمت عنده فى منزله ثلاثة ايام فلما اردت الخروج وقفت عليه لأودعه فابتدأنى وقال يا غلام الضيافة ثلاثة ايام وما كان فوق ذلك فهو صدقة منك على توفى ابن مسروق فى صفر هذه السنة وقيل سنة تسع وتسعين 138 - احمد بن يحيى بن اسحاق ابو الحسين الريوندى الملحد الزنديق قال المؤلف وانما ذكرته ليعرف قدر كفره فانه معتمد الملاحدة والزنادقة ويذكر أن اباه كان يهوديا واسلم هو فكان بعض اليهود يقول للمسلمين لا يفسدن عليكم هذا كتابكم كما افسد ابوه علينا التوراة فعلم ابو الحسين اليهود وقال قولوا عن موسى انه قال لانبى بعدى وانبأنا محمد بن ابى طاهر البزاز قال انبأنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال كان ابن الريوندى يلازم الرافضة واهل الالحاد فاذا عوتب قال انما اريد أن اعرف مذاهبهم ثم كاشف وناظر قال المصنف وقد كنت اسمع عنه بالعظائم حتى رأيت مالم يخطر مثله على قلب ان يقوله عاقل ووقعت على كتبه فمنها كتاب نعت الحكمة وكتاب قضيب الذهب وكتاب الزمرد وكتاب التاج وكتاب الدامغ وكتاب الفريد وكتاب امامة المفضول وقد نقض عليه هذه الكتب جماعة فاما كتاب نعت الحكمة وكتاب قضيب الذهب وكتاب التاج وكتاب الزمرد والدامغ فنقضها عليه ابو على محمد بن عبد الوهاب الجبائى وقد نقض عليه ايضا كتاب الزمرد ابو الحسين عبد الرحيم بن محمد الخياط ونقض عليه ايضا كتاب امامة المفضول وقد كان ابن الريوندى وابو عيسى محمد بن هارون الوراق الملحد ايضا يتراميان بكتاب الزمرد ويدعى كل واحد منهما على الآخر أنه تصنيفه وكانا يتوافقان على الطعن فى القرآن واما كتاب الفريد فنقضه عليه ابو هاشم عبد السلام بن على الجبائى قال المؤلف ورأيت بخط ابى الوفاء ابن عقيل قال كان الخبيث ابن الريوندى قد سمى كتابه الذى اعترض به على الشريعة الاسلامية المعصومة على اعتراض مثله من الملحدين كتاب الزمرد فأخذ ابو على الجبائى بعيبه فى تسميته بالزمرد ويذهب الى انه اخطأ وجهل فى تلقيب العلم بالجواهر وان اهل العلم لا يعيرون العلوم اسماء مادونها والجواهر ناقصة بالاضافة الى العلوم فأزرى عليه بذلك ظنا منه انه قصد تلقيبه بالزمرد اعارة له اسم النفيس من الجواهر قال ابن عقيل فوجدنا فى بعض كلامه من كتاب آخر ما ابان به عن غير ذلك مما هو اخبث مما ظنه ابو على فقال ان للزمرد خاصة هى انه اذا رآه الافعى وسائر الحيات عميت قال فكان قصدى ان الشبهة التى اودعتها الكتاب تعمى حجيج المحتجين فاعتقد ما اورده عاملا فى حجج الشرع حسب ما اثر الزمرد فى حدق الحيات فانظروا فى استقصائه فى الازدراء بالشرائع قال ابن عقيل وعجبى كيف عاش وقد صنف الدامغ يزعم انه قد دمغ به القرآن والزمرد يزرى به على النبوات ثم لا يقتل وكم قد قتل لصا فى غير نصاب ولا هتك حرز وانما سلم مدة وعاش لأن الايمان ما صفا فى قلوب اكثر الخلق بل فى القلوب شكوك وشبهات والا فلما صدق ايمان بعض الصحابة قتل اباه ومن بلهه تتبعه للقرآن وقد مر على مسامع سادات العرب فدهش الكل منه وعجز الفصحاء عنه فطمع هو من جهله باللغة ان يستدرك عليهم فأبان عن فضيحته قال المصنف وقد نظرت فى كتاب الزمرد فرأيت فيه الهذيان البارد الذى لا يتعلق بشبهه حتى انه قال فيه نجد فى كلام اكثم بن صيفى احسن من انا اعطيناك الكوثر فى نظائر لهذا يشبه المصنف وفيه ان الانبياء وقعوا بطلسمات كما ان المغناطيس يجذب وهذا كلام ينبغى ان يستحيا من ذكره فان العقاقير قد عرفت امورها وجربت فكيف وقع هؤلاء الأنبياء بما خفى عمن كان انظر منهم ثم ان المغناطيس يجذب ولا يرد ونبينا عليه السلام دعا شجرة وردها قال وقوله لعمار تقتلك الفئة الباغية فان المنجم يقول مثل هذا فقيل له انما يعرف مثل هذا المنجم اذا عرف المولد وأخذ الطالع ثم قد لايصيب وقد اخبر نبينا عليه السلام بخبر غيب فكان كما قال ثم اخذ يعيب القرآن ويدعى فيه لحنا واستدرك ذاك الخلف بزعمه على الاعادى الفصحاء الذين سلموا لفصاحته قال ابو على الجبائى قرأت كتاب الملحد الجاهل السفيه ابن الريوندى فلم اجد فيه الا السفه والكذب والافتراء قال وقد وضع كتابا فى قدم العالم ونفى الصانع وتصحيح مذهب الدهر وفى الرد على مذهب اهل التوحيد ووضع كتابا فى الطعن على محمد صلى الله عليه و سلم وسماه الزمرد وشتم رسول الله صلى الله عليه و سلم فى سبعة عشرة وضعا فى كتابه ونسبه الى الكذب وطعن فى القرآن ووضع كتابا لليهود والنصارى على المسلمين يحتج لهم فيه فى ابطال النبوة للنبى صلى الله عليه و سلم الى غير ذلك من الكتب التى تبين خروجه عن الاسلام وقال ابن الجبائى ابتدأ ابن الريوندى كلامه فى كتاب الفريد فقال ان المسلمين احتجوا لنبوة نبيهم بالكتاب الذي اتى به وتحدى به فلم يقدروا على معارضته قال فيقال لهم غلطتم وغلبت العصبية على قلوبكم أخبرونا لوادعى مدع لمن تقدم من الفلاسفة مثل دعواكم فى القرآن وقال الدليل على صدق بطليموس واقليدس فما ادعيا ان صاحب اقليدس جاء به فادعى ان الخلق يعجزون عنه لكانت ثبتت نبوته قلنا قد يكون من زمن اقليدس من هو عرف منه وانما شاع كتابه بعده ولو اجتمع ارباب علمه لجمعوا مثله ثم لو كان نبينا بكتابه لم يقدح ذلك فى دلالة نبينا صلى الله عليه و سلم وذكر فى كتاب نعت الحكمة تقبيح اعتقاد من يعتقد أن اهل النار يخلدون وقال لا نفع لهم فى ذلك ولا للخالق والحكيم لا يفعل شيئا لا نفع فيه وهذا جهل منه فانه يريد بهذا تعليل افعال الخالق سبحانه وافعاله لا تعلل لأن حكمته فوق العقل المعلل ثم يلزمه هذا بتعذيبهم ساعة قال ابو على الجبائى كان السلطان قد طلب ابا عيسى الوراق وابن الريوندى فأما الوراق فأخذ وحبس ومات فى السجن وأما ابن الريوندى فانه هرب الى ابن لاوى اليهودى ووضع له كتاب الدامغ فى الطعن على محمد صلى الله عليه و سلم وعلى القرآن ثم لم يلبث اياما يسرة حتى مرض ومات وقال المصنف وقد ذكر فى كتاب الدامغ من الكفر اشياء تقشعر منها الجلود غير أنى آثرت ان اذكر منها طرفا ليعرف مكان هذا الملحد من الكفر ويستعاذ بالله سبحانه من الخذلان فمن ذلك انه قال عن الخالق تعالى عن ذلك من ليس عنده الدواء للداء الا القتل فعل العدو الحنق الغضوب فما حاجته فى كتاب ورسول وهذا قول جاهل بالله لأنه لا يوصف بالحنق ولا بالحاجة وما عاقب حتى انذر وقال ووجدنا يزعم انه يعلم الغيب فيقول وما يسقط من ورقة الا يعلمها ثم يقول وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم وهذا جهل منه بالتفسير ولغة العرب وانما المعنى ليظهر ما علمناه ومثله ولنبلونكم حتى نعلم اى نعلم ذلك واقعا وقال بعض العلماء حتى يعلم أنبياؤنا والمؤمنون به وقال فى قوله ان كيد الشيطان كان ضعيفا اي ضعف له وقد اخرج آدم وأزل خلقا وهذا تغفل منه لأن كيد ابليس تسويل بلاحجة والحجج ترده ولهذا كان ضعيفا فلما مالت الطباع اليه اثر وفعل وقال لم يقم بحساب ستة تكلم بها فى الجملة فلما صار الى التفاريق وجدناه قد غلط فيها باثنين وهو قوله خلق الارض فى يومين ثم قال وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ثم قال فقضا هن سبع سموات في يومين فعدها هذا المغفل ثمانية ولو نظر فى اقوال العلماء لعلم ان المعنى فى تتمة اربعة ايام وقال فى قوله ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وقد جاء وعرى وهذا المغفل ما فهم أن الأمر مشروط بالوفاء بما عوهد عليه من قوله ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين وقال فى قوله انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه ثم قال وربك الغفور فأعظم الخطوب ذكره الرحمة مضموما الى اهلاكهم او هذا الأبله ما علم انه لما وصف نفسه بالمعاقبة لذنبين فانزعجت القلوب ضم الى ذلك ذكر الرحمة بالحلم عن العصاة والامهال والمسامحة فى اكثر الكسب قال ونراه يفتخر بالمكر والخداع وهذا المسكين قد نسب المعنى الى الافتخار ولا يفهم ان معنى مكره جزاء الماكرين قال ومن الكذب قوله ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وهذا كان قبل تصوير آدم وهذا الاحمق لو طالع اقوال العلماء وفهم سعة اللغة علم ان المعنى خلقنا آدم وصورناه كقوله انا لما طفى الماء حملناكم وقال من فاحش ظلمه قوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها فعذب جلودا لم تعصه وهذا الاحمق لا يفهم أن الجلد آلة للتعذيب فهو كالحطب يحرق لانضاج غيره ولا يقال انه معذب وقد قال العلماء ان الجلود الثانية هى الاولى أعيدت كما يعاد الميت بعد البلى قال وقوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وانما يكره السؤال ردىء السلعة لئلا تقع عليه عين التاجر فيفتضح فانظروا الى عامية هذا الاحمق وجهله أتراه قال لا تسألوا عن الدليل على صحة قولى انما كانوا يسالون فيقول قائلهم من أبى فقال لا تسألوا عن اشياء يعنى من هذا الجنس فربما قيل للرجل ابوك فلان وهو غير ابيه فافتضح قال ولما وصف الجنة قال فيها انهار من لبن لم يتغير طعمه وهو الحليب ولا يكاد يشتهيه الا الجياع وذكر العسل ولا يطلب صرفاء والزنجبيل وليس من لذيذ الاشربة والسندس يفرش ولا يلبس وكذلك الاستبرق الغليظ قال ومن تخايل انه فى الجنة يلبس هذا الغليظ ويشرب الحليب والزنجبيل صار كعروس الاكراد والنبط فانظروا الى لعب هذا المستهزىء وجهله ومعلوم ان الخطاب انما هو للعرب وهم يؤثرون ما وصف كما قال فى فى سدر مخضود وطلح منضود ثم انما وصف اصول الاشياء الملتذ بها فالقدرة قد تكون من اللبن اشياء كالمطبوخات وغيرها ومن العسل اشياء يتحلى بها ثم قال عز و جل وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وقال اعددت لعبادى الصالحين مالاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فوصف ما يعرف ويشتهى وضمن مالا يعرف وقال انما أهلك ثمودا لأجل ناقة وما قدر ناقة هذا جهل منه فإنه انما اهلكهم لعنادهم وكفرهم فى مقابلة المعجزة لالاهلاك ناقة قال وقال يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ثم قال لا يهدى من هو مسرف ولو فهم ان الاسراف الاول فى الخطايا دون الشرك والثانى فى الشرك وما يتعلق بكل آية يكشف معناه قال ووجدناه يفتخر بالفتنة التى القاها بينهم كقوله ولقد فتنا بعضهم ببعض ولقد فتنا الذين من قبلهم ثم اوجب للذين فتنوا المؤمنين عذاب الأبد وهذا الجاهل لا يدرى ان الفتنة كلمة يختلف معناها فى القرآن فالفتنة الابتلاء كالآية الأولى والفتنة الاحراق كقوله فتنوا المؤمنين وقال قوله وله اسلم من فى السموات خبر محال لأنه ليس كل الناس مسلمين وكذلك قوله وان من شىء الا يسبح بحمده وقوله ولله يسجد ما فى السموات وما فى الارض ولو أن هذا الزنديق طالع التفسير وكلام العرب لما قال هذا انما يتكلم بعاميته وحمقه وانما المعنى وله اسلم تسلم والكل منقاد لما قضى به وكل ذليل لأمره وهو معنى السجود ثم قد تطلق العرب لفظ الكل وتريد البعض كقوله تدمر كل شىء وقد ذكر اشياء من هذا الجنس مزجها بسوء الادب والانبساط القبيح والذكر للخالق سبحانه وتعالى بما لا يصلح ان يذكر به احد العوام وما سمعنا ان احدا عاب الخالق وانبسط كانبساط هذا اللعين ويلمه لو جحد الخالق كان اصلح له من أن يثبت وجوده ثم يخاصمه ويعيبه وليس فى شىء مما قاله شبهة فضلا عن حجة فتذكر ويجاب عنها وانما هو خذلان فضحه الله تعالى به فى الدنيا والله تعالى يقابله يوم القيامة مقابلة تزيد على مقابلة ابليس وان خالف لكنه احترم فى الخطاب كقوله بعزتك ولم يواجه بسوء أدب كما واجه هذا اللعين جمع الله بينهما وزاد هذا من العذاب وقد حكينا عن الجبائى ان ابن الريوندى مرض ومات ورأيت بخط ابن عقيل انه صلبه بعض السلاطين والله اعلم وقال ابن عقيل ووجدت فى تعليق محقق من اهل العلم ان ابن الريوندى مات وهو ابن ست وثلاثين سنة مع ما انتهى اليه من التوغل فى المخازى لعنه الله لعنه الله 139 - الجنيد بن محمد بن الجنيد ابو القاسم الخزاز ويقال القواريرى كان ابوه قواريريا وكان هو خزاز او اصله من نهاوند الا ان مولده ومنشأه ببغداد سمع الحسن بن عرفة وتفقه على أبى ثور وكان يفتى بحضرته وهو ابن عشرين سنة وصحب جماعة من اهل الخير واشتهر بصحبة الحارث المحاسبى وسرى السقطى ولازم التعبد وتكلم على طريقة التصوف اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا احمد بن على المحتسب حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه قال سمعت جعفر الخلدى يقول قال الجنيد ما اخرج الله الى الارض علما وجعل للخلق اليه سبيلا الا وقد جعل الله لى فيه حظا ونصيا قال الخلدى وبلغنى عن الجنيد انه كان فى سوقه وكان ورده فى كل يوم ثلثمائة ركعة وثلاثين الف تسبيحة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال اخبرنى ابو الحسن محمد بن عبد الواحد قال اخبرنى محمد بن الحسين السلمى قال سمعت ابا بكر البجلى يقول سمعت ابا محمد الحريرى يقول كنت واقفا على رأس الجنيد وقت وفاته وهو يقرأ القرآن فقلت يا ابا القاسم ارفق بنفسك فقال يا ابا محمد ما رأيت احدا احوج اليه منى فى هذا الوقت وهو يطوى صحيفتى قال الخطيب واخبرنى عبد العزيز ابن على الوراق قال سمعت على بن عبد الله الهمذانى يقول سمعت جعفر الخلدى يقول سمعت الجنيد يقول ما نزعت ثوبى للفراش منذ اربعين سنة انبأنا القزاز قال انبأنا ابو بكر بن ثابت قال واخبرنى الجواهرى اخبرنا محمد بن العباس اخبرنا ابن المنادى قال مات الجنيد سنة ثمان وتسعين فذكر لى انه حزر الجمع الذين صلوا عليه نحو ستين الفا 140 - الحسن بن على ابن محمد بن سليمان ابو محمد القطان ويعرف بابن علويه ولد فى شوال سنة خمس ومائتين سمع عاصم بن على وغيره روى عنه النجاد والخطبى وكان ثقة وتوفى فى شهر ربيع الآخر من هذه السنة 141 - سعيد بن اسماعيل ابن سعيد بن منصور ابو عثمان الواعظ الحيرى ولد بالرى ونشأ بها ثم انتقل الى نيسابور فسكنها الى ان توفى بها فى ربيع الآخر من هذه السنة سمع الحديث بالرى من محمد بن مقاتل وموسى بن نصر وبالعراق من محمد بن اسماعيل الاحمسى وحميد بن الربيع اللخمى وغيرهما ودخل بغداد ويقال انه كان مستجاب الدعوة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال اخبرنى محمد بن احمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن نعيم الضبى قال سمعت امى تقول سمعت مريم امرأة ابى عثمان تقول صادفت من أبى عثمان خلوة فاغتنمتها فقلت يا ابا عثمان اى عملك أرجى عندك فقال يا مريم لما ترعرعت وانا بالرى وكانوا يريدوننى على الزواج فأمتنع جاءتنى امرأة فقالت يا ابا عثمان قد احببتك حبا اذهب نومى وقرارى وانا أسألك بمقلب القلوب وأتوسل به اليك ان تتزوج بى قلت ألك والد قالت نعم فلان الخياط فى موضع كذا وكذا فراسلت أباها ان يزوجها منى ففرح بذلك واحضرت الشهود فتزوجت بها فلما دخلت بها وجدتها عوراء عرجاء مشوهة الخلق فقلت اللهم لك الحمد على ما قدرته لى وكان اهل بيتى يلوموننى على ذلك فأزيدها برا واكراما الى ان صارت بحيث لا تدعنى اخرج من عندها فتركت حضور المجالس ايثارا لرضاها وحفظا لقلبها ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة وكأنى فى بعض اوقاتى على الجمر وانا لا أبدى لها شيئا من ذلك الى ان ماتت فما شىء أرجى عندى من حفظى عليها ما كان فى قلبها من جهتى اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على حدثنا عبد الكريم بن هوازن سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت عبد الله بن محمد الشعرانى يقول سمعت ابا عثمان يقول منذ اربعين سنة ما أقامنى الله فى حال فكرهته ولا نقلنى الى غيره فسخطته وكان ابو عثمان ينشد ... أسأت ولم أحسن وجئتك هاربا ... وأين لعبد من مواليه مهرب يؤمل غفرانا فإن خاب ظنه ... فما احد منه على الارض اخيب ... 142 - سعيد بن عبد الله بن ابى رجاء ابو عثمان الانبارى ويعرف بإبن عجب حدث عن ابى عمر الدورى وغيره روى عنه ابن مخلد وابن كامل القاضى وابو بكر الشافعى توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 143 - سمنون بن حمزة الصوفى ويقال سمنون بن عبد الله ويكنى أبا القاسم صعب سريا وغيره ووسوس فكان يتكلم فى المحبة ثم سمى نفسه الكذاب لموضع دعواه فى قوله ... فليس لى فى سواك حظ ... فكيف ما شئت فامتحنى ... فامتحن بحصر البول فصار يدور فى المكاتب ويقول للصبيان ادعوا لعمكم المبتلى بلسانه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر بن ثابت احمد بن على حدثنا عبد العزيز ابن على الوراق حدثنا على بن عبد الله الهمذانى قال حدثنى عبد الكريم بن احمد قال حدثنى ابو جعفر محمد بن عبد الله الفرغانى قال اخبرنى ابو احمد المغازلى قال كان ورد سمنون فى كل يوم وليلة خمسمائة ركعة 144 - صافى الحرمى مرض فاشهد على نفسه انه ليس له عند غلامه قاسم مال ولا عقار ولا وديعة فلما مات حمل غلامه الى الوزير ابن الفرات من العين مائة الف دينار وعشرين الف دينار وسبعمائة منطقة وقال هذا الذى كان له عندى فاعلم المقتدر بذلك فأمر أن ينزل القاسم منزلته وكان صافى صاحب الدولة كلها واليه أمر دار الخليفة وتوفى فى شعبان هذه السنة 145 - عبد الله بن محمد بن صالح بن مساور ابو محمد البكرى وقيل الباهلى من اهل سمرقند كان ممن عنى بطلب الحديث والآثار ورحل فى ذاك وجالس الحافظ وكتب عنهم وحدث فى البلاد فروى عنه من اهل بغداد محمد بن مخلد وابو بكر الشافعى وكان ثقة توفى فى هذه السنة 146 - عبد السلام بن سهل بن عيسى ابو على السكرى سكن مصر وحدث بها عن يحيى الحمانى وعبيد الله القواريرى روى عنه ابن شنبوذ والطبرانى وكان من نبلاء الناس واهل الصدق ولكنه تغير فى آخر ايامه توفى فى شهر ربيع الآخر من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسع وتسعين ومائتين فمن الحوادث فيها انه ظهرت ثلاثة كواكب مذنبة ظهر احدها ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان فى برج الاسد وظهر الثانى فى ليلة الثلاثاء لاحدى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة فى المشرق وظهر الثالث ليلة الاربعاء لعشر بقين من ذى القعدة فى برج العقرب وبقيت اياما ثم اضمحلت وغضب الخليفة على على بن محمد بن الفرات لأربع خلون من ذى الحجة وحبس ووكل بدوره وأخذ كل ما وجد له ولأهله واصحابه وانتهبت دورهم اقبح نهب وادعى عليه انه كتب الى الاعراب ان يكبسوا بغداد واستوزر ابو على محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وكان قد ضمن لأم ولد المعتضد بالله مائة الف دينار فعملت فى توليته وورد الخبر من فارس بطاعون حدث فيها مات فيه سبعة آلاف انسان ووردت اربعة احمال مال من مصر وقيل انه وجد هناك كنز قديم وكان معه ضلع انسان طوله أربعة عشر شبرا فى عرض شبر زعموا انه من قوم عاد وكان مبلغ المال خمسمائة الف دينار وكان معها هدايا عجيبة فذكر الصولى انه كان فى الهدايا تيس له ضرع يحلب اللبن ووردت رسل احمد بن اسماعيل بهدايا منها مذبة مرصعة بفاخر الجوهر وتاج من ذهب مرصع بجوهر له قيمة كبيرة ومناطق ذهب مرصعة وخلع سلطانية فاخرة وربعة ذهب مرصعة فيها شمامات مسك وعنبر كله مرصع وعشرة افراس بسروجها ولأحدها سرج ذهب ووردت هدايا ابن ابى الساج اربعمائة دابة وثمانون الف دينار وفرش أرمنى لم ير مثله فيه بساط طوله سبعون ذراعا فى عرض ستين ذراعا عمل فى عشر سنين لا قيمة له وفى هذه السنة حج بالناس الفضل بن عبد الملك وورد ورقاء بن محمد بن ورقاء الشيبانى ومعه اسرى من الاعراب كل منهم كان يعنى السلطان واصلح الطريق بأخذهم ذكر من توفى في هذه السنة من الأكابر 147 - أحمد بن نصر بن إبراهيم أبو عمر والحافظ المعروف بالخفاف سمع اسحاق بن ابراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وأبا كريب وغيرهم وكان يذاكر بمائة ألف حديث وصام دائما نيفا وثلاثين سنة وتصدق بخمسة آلاف درهم توفى في شعبان هذه السنة أنبأنا زاهر بن طاهر أنبأنا أبو بكر البيهقي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال سمعت أبا حامد بن محمد المقرىء يقول وقف سائل على أبي عمرو الخفاف فأمر له بدرهم فقال الرجل الحمد لله فقال لصاحبه اجعلها خمسة فقال الرجل اللهم لك الحمد فقال اجعلها عشرة فلم يزل الرجل يحمد الله ويزيده أبو عمرو إلى أن بلغ مائة درهم فقال الرجل جعل الله عليك واقية باقية فقال أبو عمرو والله لو لم يرجع من الحمد إلى غيره لبلغت به عشرة آلاف درهم 148 - البهلول بن إسحاق ابن البهلول بن حسان بن سنان أبو محمد التنوخي ولد سنة أربع ومائتين وسمع إسماعيل بن أبي أويس ومصعبا الزبيري وسعيد بن منصور وغيرهم روى عنه ابو بكر الشافعى وجماعة آخرهم ابو بكر الاسماعيلى الجرجانى وكان ثقة ضابطا لما يرويه بليغا مصقعا فى خطبته وتوفى فى هذه السنة 149 - جعفر بن محمد بن الازهر ابو احمد البزاز يعرف بالبارودى والطوسى روى عن جماعة حدث عنه النجاد والشافعى وكان ثقة وتوفى فى رجب هذه السنة 150 - الحسين بن عبد الله بن احمد ابو على الخرقى والد عمر صاحب المختصر فى الفقه على مذهب احمد بن حنبل حدث عن جماعة وروى عنه ابو بكر الشافعى وابن الصواف وعبد العزيز بن جعفر وكان خليفة المروذى وتوفى يوم الفطر من هذه السنة ودفن بباب حرب عند قبر الامام احمد بن حنبل 151 - شاه بن شجاع ابو الفوارس الكرمانى كان من اولاد الملوك وصحب ابا تراب النخشبى وابا عبيد الله البسرى وغيرهما اخبرنا محمد بن ناصر باسناده عن ابى الحسين الفارسى يقول سمعت ابا على الانصارى يقول سمعت شاه بن شجاع يقول لاهل الفضل مالم يروه فاذا راوه فلا فضل لهم قال السلمى ورأيت بخط جدى اسماعيل بن نجيد قال شاه بن شجاع من صحبك ووافقك على ما تحب وخالفك فيما تكره فإنما يصحب هواه قال السلمى مات شاه قبل الثلاثمائة 152 - عباس بن عبد الله ابن محمد بن فضال ابو جعفر الكوفى كتب العلم وعنى بتصنيفه وتوفى بمصر فى ربيع الاول من هذه السنة 153 - عباس بن المهتدى ابو الفضل الصوفى بغدادى دخل مصر وصحب بها ابا سعيد الخراز وكان كثير الاسفار على التوكل وكان من اقران الجنيد انبأنا ابو بكر محمد بن عبد الله ابن حبيب قال انبأنا على بن عبد الله بن ابى صادق اخبرنا ابو عبد الله بن باكويه حدثنا ابو العباس محمد بن الحسن الخشاب قال حدثنى محمد بن عبد الله الفرغانى قال تزوج عباس بن المهتدى امرأة فلما كانت الليلة التى أراد أن يدخل بها وقعت عليه ندامة فدخل عليها وهو كاره فلما اراد أن يدنوا منها زجر عنها فامتنع من وطئها وقام وخرج فلما كان بعد ثلاثة ايام ظهر للمرأة زوج 154 - عياش بن محمد بن عيسى الجوهرى حدث عن ايوب بن يحيى المقابرى وداود بن رشيد واحمد بن حنبل روى عنه الطبرانى وابن الجعابى والاسماعيلى وكان ثقة توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 155 - فاطمة القهرمانة غضب عليها المقتدر واخذ ما عندها من المال وكان لها مال عظيم اعطت منه شخصين مائتى الف دينار عبنا غير الهدايا فمرضت وتوفيت فى ذى القعدة من هذه السنة وقيل بل ركبت فى طيارها فى آخر شعبان فغرقت تحت الجسر فى يوم ريح عاصف واخرجت بعد يومين 156 - محمد بن اسماعيل ابو عبد الله المغربى وهو استاذ ابراهيم الخواص حج على قدميه سبعا وتسعين حجة أنبأنا ابو بكر بن حبيب الصوفى اخبرنا ابو سعد بن ابى صادق اخبرنا ابو عبد الله بن باكويه قال سمعت ابا بكر الجوزقانى يقول سمعت ابراهيم بن شيبان يقول سمعت ابا عبد الله المغربى يقول ما رأيت ظلمة منذ سنين كثيرة قال ابراهيم وذلك انه كان يتقدمنا بالليل المظلم ونحن نتبعه وهو حاف حاسر فكان اذا عثر احدنا يقول له يمينا وشمالا ونحن لا نرى ما بين ايدينا فاذا اصبحنا نظرنا الى رجله كأنها رجل عروس خرجت من خدرها و كان يقعد لاصحابه ويتكلم عليهم فما رأيته انزعج الا يوما واحدا كنا على الطور وهو قد استند الى شجرة خرنوب وهو يتكلم علينا فقال فى كلامه لا ينال العبد مراده حتى ينفرد فردا بفرد فانزعج واضطرب فرأيت الصخور قد تدكدكت وبقى فى ذلك ساعات فلما افاق كأنه نشر من قبر توفى فى هذه السنة وقيل سنة سبع وتسعين واوصى ان يدفن الى جانب استاذه على بن رزين وعاش كل واحد منهما عشرين ومائة سنة فهما على جبل الطور 157 - محمد بن ابى بكر احمد بن ابى خيثمة زهير بن حرب ابو عبد الله نسائى الاصل كان فهما عارفا وحدث عن نصر بن على الجهضمى وعمر بن على الصيرفى والحسين بن حريث المروزى وغيرهم اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت عن ابى عبد الله محمد بن الحسين الضميرى قال قال لى على بن الحسن الرازى قال لنا محمد بن الحسين الزعفرانى قال كان لأبى بكر بن ابى خيثمة ابن حافظ استعان به ابو بكر فى تصنيف كتاب التاريخ قال ابن ثابت ابو عبد الله هذا قال وقرأت فى كتاب ابى الفتح عبيد الله بن احمد النحوى سمعت القاضى ابن كامل يقول اربعة كنت احب بقاءهم ابو جعفر الطبرى والبربرى وابو عبد الله بن ابى خيثمة والمعمرى فما رايت افهم منهم ولا احفظ توفى محمد بن أبى بكر يوم الاربعاء لأربع بقين من ذى القعدة من هذه السنة 158 - محمد بن احمد بن كيسان ابو الحسن النحوى انبأنا القزاز قال انبأنا احمد بن على بن ثابت قال كان ابن كيسان احد المذكورين بالعلم والموصوفين بالفهم وكان يحفظ مذهب البصريين والكوفيين معا فى النحو لانه اخذ عن المبرد وثعلب وكان ابو بكر بن مجاهد المقرى يقول ابو الحسن بن كيسان انحى من الشيخين يعنى ثعلبا والمبرد قال ابن ثابت وبلغنى انه مات فى سنة تسع وتسعين ومائتين 159 - محمد بن السرى بن سهل ابو بكر القنطرى سمع عثمان بن ابى شيبة وغيره وكان ثقة توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 160 - محمد بن يحيى ابو سعيد يعرف بحامل كفنه سكن دمشق وحدث بها عن ابى بكر وعثمان ابنى ابى شيبة وعقبة بن مكرم العمى وابراهيم بن سعيد الجوهرى وسلمة بن شبيب واحمد ابن منيع وغيرهم روى عنه ابو بكر النقاش وغيره اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال بلغنى ان المعروف بحامل كفنه توفى وغسل وكفن وصلى عليه ودفن فلما كان فى الليل جاءه نباش فنبش عنه فلما حل اكفانه ليأخذها استوى قاعدا فخرج النباش هاربا منه فقام وحمل كفنه وخرج من القبر وجاء الى منزله وأهله يبكون فدق الباب عليهم فقالوا من انت قال انا فلان فقالوا له يا هذا لا يحل لك أن تزيدنا على ما بنا فقال يا قوم افتحوا فأنا والله فلان فعرفوا صوته ففتحوا وعاد حزنهم فرحا وسمى من يومئذ حامل كفنه ومثل هذا جرى لسعير بن الخمس الكوفى فانه لما دلى فى حفرته اضطرب فحلت عنه اكفانا فقام ورجع الى منزله وولد له بعد ذلك ابنه مالك بن سعير توفى محمد بن يحيى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثلثمائة فمن الحوادث فيها خروج خارجى بالمغرب فنصر عليه وبعث باعلام من اعلامه وآذان وآناف فى خيوط وفيها صلب الحسين بن منصور الحلاج وهو حى فى الجانب الشرقى يوم الأربعاء والخميس وفى الغربى يوم الجمعة والسبت لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر وورد الخبر بانخساف جبل بالدينور يعرف بالتل وخروج ماء كثير من تحته اغرق عدة من القرى ووصل الخبر بانخساف قطعة عظيمة من جبل لبنان وسقوطها فى البحر وورد كتاب من صاحب البريد يذكر ان بغلة وضعت فلوة وفيها كثرت الامراض والعلل والعفن ببغداد فى الناس وكلبت الكلاب والذئاب فى البادية وكانت تطلب الناس والدواب والبهائم فاذا عضت انسانا اهلكته ومدت دجلة مدا عظيما وكثرت الامطار وتناثرت النجوم فى ليلة الاربعاء لسبع بقين من جمادى الآخرة تناثرا عجيبا كلها الى جهة واحدة نحو خراسان وفى هذه السنة حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمى ذكر من توفى فى هذه السنة من الأكابر 161 - ابراهيم بن موسى بن حميد ابو اسحاق الاندلسى مولى بنى امية حدث عن قتيبة وابن ابى الدنيا وكان ثقة توفى بمصر فى جمادى الاولى من هذه السنة 162 - الاحوص بن المفضل ابن عسان بن المفضل بن معاوية بن عمرو بن خالد إبن غلاب أخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال غلاب امرأة وهى ام خالد بن الحارث بن اوس بن النابغة ويكنى الاحوص ابا امية الغلابى روى عن ابيه كتاب التاريخ وروى عن جماعة وكان يتجر فى البز ببغداد فاستتر ابن الفرات عنده وقال ان وليت الوزارة فأي شىء تحب ان اصنع بك قال تقلدنى شيئا من اعمال السلطان قال ويحك لا يجىء منك عامل ولا امير ولا قائد ولا كاتب ولا صاحب شرطة فإيش اقلدك قال لا ادرى قال اقلدك القضاء قال قد رضيت ثم خرج ابن الفرات وولى الوزارة واحسن الى ابى امية وافضل عليه وولاه قضاء البصرة وواسط والاهواز وانحدر ابو امية الى اعماله واقام بالبصرة وكان قليل العلم الا ان عفته ونصونه غطى على نقصه فلم يزل بالبصرة حتى قبض عليه ابن كنداج امير البصرة فى بعض نكبات المقتدر لابن الفرات وكان بين ابى امية وبين ابن كنداج وحشة فاودعه السجن واقام فيه مدة الى ان مات فيه ولا نعلم ان قاضيا مات فى السجن سواه وبلغنى من طريق آخر أن الاحوص كان يتيه على ابن كنداج امير البصرة ولا يركب اليه ويعارضه فى الظلامات فيضح من يده ويكتب الى ابن الفرات فيجيبه بالصواعق ويأمره بالسمع والطاعة الى ان ورد كتاب طائر إلى ابن ابى كنداج بالقبض على ابن الفرات فركب الى الاحوص فقبض عليه وامشاه بين يديه طول الطريق الى داره وادخله السجن فأقام فيه مدة ثم مات ثم عاد ابن الفرات الى الوزارة فحدث بذلك فاغتم وقال هل له ولد فجىء بابن له فيه تغفيل فقال هذا لا يصلح فوصله بمال 163 - جعفر بن محمد بن سليمان ابو الفضل الخلال الدورى روى عنه ابو بكر الشافعى وتوفى فى نصف شوال من هذه السنة 164 - الحسين بن عمر بن ابى الاحوص ابو عبد الله الكوفى ولد سنة خمس عشرة ومائتين وحدث ببغداد فسمع منه الشافعى وابن الجعابى ووثقه وتوفى ببغداد فى قطيعة الربيع فى رمضان هذه السنة وحمل الى الكوفة فدفن بها 165 - عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ابن الحسين بن مصعب ابو احمد الخزاعى وهو اخو محمد بن عبد الله بن طاهر ولى امارة بغداد وحدث عن الزبير بن بكار روى عنه الصولى والطبرانى وكان اديبا فاضلا شاعرا فصيحا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو بشر محمد بن عمر الوكيل حدثنا محمد بن عمران المرزبانى قال اخبرنى محمد بن يحيى قال انشدنى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ... حق التنائى بين اهل الهوى ... تكاتب يسخن عين النوى ... وفى التدانى لا انقضى عمره ... تزاور يشفى غليل الجوى ... اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو على محمد بن الحسين الجازرى حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا احمد بن أبى سهل الحلوانى حدثنا ابو الحسن على بن هارون بن على بن يحيى قال كان أبى نازلا فى جوار عبيد الله ابن عبد الله بن طاهر فانتقل عنه الى دار ابتاعها وهى دار كان لاسحاق بن ابراهيم الموصلى فكتب اليه عبيد الله مستوحشا له ... يا من تحول عنا وهو يألفنا ... بعدت جدا فلا ياصرت تلقانا ... فاعلم بأنك ان بدلت جيرتنا ... بدلت جارا وما بدلت اخوانا ... فأجابه هارون بن على ... بعدت عنكم بدارى دون خالصتى ... ومحض ودى وعهدى كالذى كانا ... وما تبدلت مذ فارقت قربكم ... الا هموما ما اعانيها واحزانا ... وهل يسر بسكنى داره احد ... وليس أحبابه للدار جيرانا ... انبأنا محمد بن عبد الباقى البزاز عن أبى القاسم على بن المحسن عن ابيه قال حدثنا ابو احمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازى قال حدثنى ابو سليمان بن الثلاج قال قال ابى كان اصل نعمتى من ثمن خمسة ارطال ثلج وذلك انه عز الثلج فى بعض السنين ببغداد وكان عندى منه شىء فبعته وبقى عندى منه خمسة ارطال فاعتلت جارية لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر كانت روحه من الدنيا وهو اذ ذاك امير بغداد فطلبت ثلجا فنفذ الى فقلت ما عندى الا رطل واحد فلا أبيعه الا بخمسة آلاف درهم وكنت قد عرفت الحال فلم يجسر الوكيل على شراء ذاك ورجع يستأذن عبيد الله فشتمه عبيد الله وقال اشتره بأى ثمن كان ولا تراجعنى فجاءني وقال خذ خمسة آلاف درهم وهات الرطل فقلت لا ابيعك الا بعشرة آلاف فلم يتجاسر على المراجعة وأعطانى عشرة آلاف درهم وأخذ الرطل فشفيت به المريضة وقويت نفسها وقالت اريد رطلا آخر فجاءنى الوكيل بعشرة آلاف درهم وقال هات رطلا آخر فبعته فلما شربته المريضة تماثلت وطلبت الزيادة فجاؤا يلتمسون ذلك فقلت ما بقى عندى الا رطل لا ابيعه الا بزيادة فدارانى وأعطعانى عشرة آلاف درهم ثم احببت لأشرب انا منه لأقول انى شربت ثلجا يساوى الرطل منه عشرة آلاف درهم فشربت منه رطلا وجاءنى الوكيل قرب السحر فقال الله الله قد والله صلحت الجارية فان كان عندك منه شىء فاحتكم فى بيعه فقلت والله ما عندى الا رطل واحد لا ابيعه الا بثلاثين الفا فقال خذ فااستحييت من الله ان ابيع رطل ثلج بثلاثين الفا فقلت هات عشرين واعلم انك ان جئتنى بعدها بملء الارض ذهبا لا تجد عندى شيئا فأعطانى فلما شربته افاقت فأكلت الطعام وتصدق عبيد الله بمال عظيم قال ودعانى من الغد وقال انت بعد الله عز و جل رددت حياتى بحياة جاريتى فاحتكم فقلت انا خادم الامير وعبده فاستخدمنى فى شرابه وثلجه وكثير من امر داره فكانت تلك الدراهم اصل نعمتى وتوفى عبيد الله فى شوال هذه السنة 166 - عبد الله بن محمد بن ابى كامل ابو محمد الفزارى وكان ينزل مدينة المنصور وحدث عن هوذة وداود بن رشيد روى عنه ابو على بن الصواف وابن الجعابى وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة عن اربع وتسعين سنة 167 - على بن طيفور بن غالب ابو الحسن النسوى سكن بغداد وحدث بها عن قتيبة روى عنه ابو بكر الشافعى وابن مالك القطيعى وكان ثقة وتوفى فى صفر هذه السنة 168 - محمد بن ابراهيم بن مطرف ابن محمد بن على ابو احمد الاستراباذى كان من رؤساء استراباذ وكان المنظور اليه من بين اهلها وكان تاجرا ثقة امينا معروفا بالخير والبذل فى ذات الله عز و جل كتب الحديث وحدث ويقال انه كتب عن ابى سعيد الاشج وتوفى فى هذه السنة 169 - محمد بن جعفر بن محمد بن حبيب ابن ازهر ابو عمر القتات الكوفى قدم بغداد وحدث بها عن ابى نعيم الفضل بن دكين ومنجاب بن الحارث واحمد بن يونس روى عنه الخطبى والشافعى والجعابى وغيرهم وكان ضعيفا وقال الدارقطنى تكلموا فى سماعه من ابى نعيم توفى ببغداد غرة جمادى الاولى وقيل لست خلون من جمادى الاولى سنة ثلثمائة وحمل من يومه الى الكوفة 170 - محمد بن جعفر بن محمد بن حفص ابن عمر بن راشد ابو بكر الربعى الحنفى يعرف بابن الامام ولد سنة اربع عشرة ومائتين وسكن دمياط وحدث بها عن اسماعيل بن ابى اويس واحمد بن يونس والحمانى وابن المدينى وغيرهم وتوفى يوم الاربعاء لعشر خلون من ذى الحجة من هذه السنة وكان ثقة 171 - محمد بن الحسن بن سماعة بن حيان ابو الحسن الحضرمى قدم بغداد وحدث بها عن ابى نعيم روى عنه ابو بكر الشافعى وغيره وقال الدارقطنى ليس بالقوى توفى ببغداد يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الاولى سنة ثلثمائة 172 - محمد بن الحسن بن محمد بن الحارث ابو عبد الله الانبارى يعرف بالقرنجلى سمع اسحاق بن البهلول التنوخى روى عنه الاسماعيلى وكان ثقة توفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة احدى وثلثمائة فمن الحوادث فيها غزو الحسين بن حمدان الصائفة ففتح حصونا كثيرة وقتل من الروم خلقا كثيرا وفيها عزل المقتدر محمد بن عبيد الله عن الوزارة وحبسه اياما مع ابنيه عبد الله وعبد الوهاب وقلد الوزارة على بن عيسى وكان من افضل الوزارء وايامه ابهى من غيرها وكان يجتهد فى العدل والاحسان وفيها كثرت الامراض الدموية بالناس ببغداد وكان ذلك فى آخر تموز وآب وكان ذلك المرض نوع سموه الماشرى وكان طاعونا قاتلا وفيها وصلت هدايا صاحب عمان الى السلطان وفيها ببغة بيضاء وغزال اسود وركب المقتدر فى شعبان على الظهر الى باب الشماسية على طريق الصحرا ثم انحدر الى داره فى دجلة وهى اول ركبة ظهر فيها للعامة ولما ولى الوزارة على بن عيسى شاوره المقتدر فى امر القرامطة فأشار بمكاتبة أبى سعيد الحسن بن بهرام الجنابى المتغلب على هجر فتقدم اليه بمكاتبته فكتب كتابا طويلا يتضمن الحث على طاعة الخلفاء ويعاتبه على تركه الطاعة ويوبخه على ما يحكى عن اصحابه من اعلان الكفر وانكارهم على من يسبح الله عز و جل ويقدسه واطراحهم الصلوات والزكوات واستهزائهم باهل الدين واسترقاقهم الاحرار ثم تواعده فيه بالحرب ان لم يطع فوصل الكتاب وقد قتل ابو سعيد وثب عليه خادم له صقلابى فقتله ثم دعا رجلا من رؤساء اصحابه فقال له السيد يدعوك فلما دخل قتله ثم دعا آخر فقتله الى ان دعا الخامس فرأى القتلى فصاح واطلع النساء فصحن فقبضن عليه قبل ان يقتل الخامس وقد كان ابو سعيد عهد الى ابنه سعيد فلم يضطلع بالأمر فغلبه عليه اخوه الاصغر ابو طاهر سليمان بن أبي سعيد فتوقفت الرسل الذين حملوا الكتاب عن ايصاله وكاتبوا الوزير على بن عيسى فأمرهم بإيصال الكتاب الى اولاده ومن قام مقامه فأوصلوه فكان فى جوابهم بعد حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه و سلم وتعظيم الخليفة وشكر ما يبلغهم عن الوزير من العدل وقالوا انا لم نخرج من الطاعة ولكنا كنا قوما مستورين فنقم علينا ذلك فجار من الناس لا دين لهم فشنعوا علينا وقذفونا بالكبائر ثم خرجوا إلى سبنا وضربنا ثم نادوا قد أجلناكم ثلاثة أيام فمن أقام بعدها أحل بنفسه العقوبة فخرجنا فوثبوا علينا قبل الاجل وضربونا واغرمونا الأموال فسألناهم ان يؤمنونا على أنفسنا فلم يفعلوا وامر صاحب البلد بقتلنا فهربنا فأخذوا حرمنا وسلبوهم سلبا قبيحا وانتهبوا منازلنا فلجأنا الى البادية فخرج ناس الى المعتضد بالله فشنعوا علينا فصدق مقالتهم وبعث الينا من يخاصمنا فدافعنا عن انفسنا فقويت وحشتنا من الخلق وأما ما ادعى علينا من ترك الصلاة وغيرها فلا يجوز قبول دعوى الاببينة واذا كان السلطان ينسبنا الى الكفر بالله تعالى فكيف يسألنا أن ندخل فى طاعته فلما وصل كتابهم كتب الوزير اليهم كتابا جميلا يعدهم فيه بالخير وفى هذه السنة جرت ملاحة بين ابن الجصاص وابراهيم بن احمد المادرائى فقال ابراهيم بن احمد مائة الف دينار من مالى صدقة لقد ابطلت فى الذى حكيته عنى فقال له ابن الجصاص قفيز دنانير من مالى صدقة لقد صدقت وابطلت فى قولك فقال المادرائى من جهلك انك لا تعلم ان مائة الف دينارا اكثر من قفيز فعجب الناس من كلامهما واعتبر هذا فاذا القفيز سنة وتسعون الف دينار وفى هذه السنة قبض بالسوس على الحسين بن منصور الحلاج وحصل فى يد عبد الرحمن خليفة على بن احمد الرأسى واخذت له كتب ورقاع فيها اشياء مرموزة ثم حمل فأدخل مدينة السلام على جمل ومعه غلام له على جمل آخر مشتهرين ونودى عليه هذا احد دعاة القرامطة فاعرفوه وحبس ثم احضره الوزير على بن عيسى وناظره فلم يجده يقرأ القرآن ولا يعرف من الفقه شيئا ولا من الحديث ولا من الاخبار ولا الشعر ولا اللغة فقال له على بن عيسى تعلمك الطهور والفروض اجدى عليك من رسائل لا تدرى ما تقول فيها كم تكتب ويلك الى الناس تبارك دو النور الشعشعانى ما احوجك الى الادب ثم امر به فصلب حيا فى الجانب الشرقى فى مجلس الشرطة ثم فى الجانب الغربى حتى رآه الناس ثم حمل الى دار السلطان فحبس بها فاستمال بعض اهلها باظهار السنة حتى مالوا اليه وصاروا يتبركون به ويستدعون الدعاء قال مؤلفه وستأتى اخباره ان شاء الله تعالى وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك ووقع وباء فى آخر السنة ببغداد خصوصا فى الحربية حتى غلقت اكثر دورها ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 173 - ابراهيم بن محمد بن الهيثم ابو القاسم القطيعى كان يسكن قطيعة عيسى بن على وحدث عن جماعة روى عنه القاضى المحاملى وابو الحسين بن المنادى والخطبى وغيرهم وقال الدارقطنى هو ثقة صدوق انبانا عبد الرحمن انبأنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنا محمد بن عبد الواحد قال حدثنا محمد بن العباس قال قرىء على ابن المنادى وانا اسمع قال ابو القاسم ابراهيم بن محمد القطيعى مات فى جمادى الآخرة سنة احدى وثلثمائة وكان حسن المعرفة بالحديث ثقة متيقظا منزله بالجانب الغربى من قطيعة عيسى كتب عنه الناس 174 - ابراهيم بن خالد الشافعى جمع العلم والزهد ومن تلامذته ابو بكر الاسماعيلى توفى فى هذه السنة 175 - اسماعيل بن يعقوب بن اسحاق ابن البهلول ابو الحسن التنوخى الانبارى ولد بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين وورد بغداد فحدث بها عن عبد الله بن احمد ومحمد بن عثمان بن ابى شيبة وغيرهما وكان حافظا للقرآن عالما بانساب اليمن كثير الحديث ثقة صدوقا وتوفى بالانبار فى هذه السنة 176 - جعفر بن محمد بن الحسن ابن المستفاض ابو بكر الفريابى قاضى الدينور طاف البلاد شرقا وغربا فى طلب العلم ولقى الاعلام وسمع بخراسان وما وراء النهر واستوطن بغداد وحدث عن هدبة وابن المدينى وبندار وابى كريب وقتيبة وخلق كثير روى عنه ابو الحسين ابن المنادى واحمد بن سلمان النجاد وابو بكر الشافعي وغيرهم وكان ثقة حجة أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر احمد بن على قال اخبرنا احمد بن محمد العتيقى قال بلغنا عن شيخنا ابى حفص عمر بن على الزيات قال لما ورد جعفر الفريابى الى بغداد استقبل بالطيارات والزبازب ووعد له الناس الىشارع المنار بباب الكوفة ليسمعوا منه فاجتمع الناس فحزر من حضر مجلسه لسماع الحديث فقبل نحو ثلاثين الفا وكان المستملون ثلثمائة وستة عشر قال العتيقى وسمعت شيخنا ابا الفضل الزهرى يقول سمعت جعفر بن محمد الفريابى كان فى مجلسه من اصحاب المحابر يكتب حدود عشرة آلاف انسان ما بقى منهم غيرى سوى من كان لا يكتب اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على حدثنا عبيد الله بن عمر بن احمد الواعظ عن ابيه قال سمعت ابا الحسن محمد بن جعفر بن محمد الفريابى يقول ولد أبى سنة سبع ومائتين وتوفى فى ليلة الاربعاء فى المحرم سنة احدى وثلثمائة وهو ابن اربع وتسعين سنة وكان قد حفر لنفسه قبرا فى مقابر ابى ايوب قبل موته بخمس سنين فكان يمر اليه فيقف عنده ولميقض أن يدفن فيه 177 - الحسن بن الحباب ابن مخلد بن محبوب ابو على المقرىء الدقاق سمع لوينا وغيره وكان يقرىء بقراءة ابى عمرو روى عنه ابن المنادى وكان ثقة توفى فى يوم التروية يوم جمعة ودفن يوم عرفة من هذه السنة وقد قارب التسعين 178 - الحسن بن سليمان ابن نافع ابو معشر الدارمي البصرى سكن بغداد وحدث بها عن ابى الربيع الزهرانى وهدبة روى عنه ابن قانع وابو بكر الشافعى وقال الدارقطنى ثقة توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن فى مقابر باب الكوفة 179 - عبد الله بن على بن محمد ابن عبد الملك بن ابى الشوارب من سروات السلالة وله ندر وجلالة استقضاه والمكتفى بالله على مدينة المنصور فى سنة اثنتين وتسعين ومائتين فما زال كذلك الى سنة ست وتسعين فان المقتدر نقله الى الجانب الشرقى وتوفى بالسكتة فى هذه السنة وقيل سنة ثمان وتسعين ومائتين 180 - عبد الله بن محمد بن ناجية ابن نجية ابو محمد البربرى سمع سويد بن سعيد وأبا بكر بن أبى شيبة روى عنه ابن الانبارى وابن مقسم والشافعى وكان ثقة ثبتا فاضلا مشهورا بالطلب مكثرا الا أنه اشتهر بصحبة الكرابيسى وتوفى فى رمضان هذه السنة 181 - على بن احمد الراسبى كان اليه الاعمال من حد واسط الى حد شهرزورو وكان يتقلد جندى سابور والسوس وبا درايا وباكسايا الى آخر حدودها وكان ضمانه الى آخر عمله بالف الف دينار واربعمائة وألف دينار كل سنة فتوفى فى هذه السنة وورد الخبر بوفاته فى جمادى الآخرة وخلف من العين الف الف دينار وآنية ذهب وفضة بقيمة مائة الف دينار ومن الخيل والبغال والجمال الف رأس ومن الخز الف ثوب وقيل انه كان له ثمانون طرازا ينسج فيها الثياب 182 - محمد بن احمد بن محمد بن أبى بكر ابن على بن مقدم ابو عبد الله القاضى المقدمى مولى ثقيف سمع عمرو بن على الفلاس ويعقوب الدورقى وبندار وغيرهم وكان ثقة وتوفى فى غرة شوال هذه السنة 183 - محمد بن جعفر بن عبد الله ابن جابر بن يوسف ابو جعفر الراشدى سمع عبد الاعلى بن حماد النرسى وحدث عن ابى بكر الاثرم وروى عنه ابو بكر بن مالك القطيعى وكان ثقة وتوفى فى محرم هذه السنة 184 - محمد بن جعفر بن سعيد ابو بكر الجوهرى حدث عن الحسن بن عرفة وروى عنه على بن الحسن بن المثنى العنبرى 185 - محمد بن حبان بن الازهر ابو بكر الباهلى البصري حدث عن ابى عاصم النبيل وروى عنه ابو بكر الجعابى قال عبد الغنى الحافظ يحدث بمناكير وقال الصورى هوضعيف انبأنا القزاز انبأنا ابو بكر بن ثابت قال انبأنا البرقانى قال سمعت عبد الله بن ابراهيم الابندونى يقول ابن حبان لا بأس به ان شاء الله تعالى 186 - محمد بن عبد الله بن على ابن محمد بن عبد الملك بن ابى الشوارب يعرف بالاحنف كان يخلف اباه على القضاء بمدينة السلام وكان سريا جميلا واسع الاخلاق وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة وتوفى ابوه فى رجبها فكان بينهما فى الوفاة ثلاثة وسبعون يوما ودفنا فى موضع واحد بالقرب من مقابر باب الشام سنة ثم دخلت سنة اثنتين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى اول يوم من المحرم ورد كتاب ابى الحسن نصر بن احمد صاحب خراسان انه واقع عمه اسحاق بن اسماعيل فأخذه اسيرا فخلع على رسوله وحملت اليه الخلع لولاية خراسان وفى صفر قرىء على المنابر كتاب بفتح بلاد الروم وورد من بشر الخادم كتاب يذكر فيه ما فتح من حصون الروم وما غنم وسبى وانه اسرى من البطارقة مائه وخمسين وفى جمادى الاولى ختن المقتدر خمسة من اولاده ونثر عليهم خمسة آلاف دينار عينا ومائة الف درهم ورقا ويقال انه بلغت النفقة فى هذا الختان ستمائة الف دينار وختن قبل ذلك جماعة من الايتام وفرقت فيهم دراهم وكسوة وفى هذا الشهر قبض على ابى عبد الله بن الجصاص الجوهري وأخذ منه ما قدره ستة عشر الف الف دينار عينا وورقا وآنية وثيابا وخيلا وخذما وفى شهر رمضان أدخل اولاد المقتدر الكتاب وكان المؤدب ابو اسحاق ابراهيم ابن السرى الزجاج وفى ذى القعدة دخل رجل الى المقتدر وادعى انه ابن الرضا العلوى فكشف عن حاله فصح انه ابن الضبعى فشهر فى الجانبين وحبس وخرج على الحاج رجل علوى ومعه بنو صالح بن مدرك الطائى فقطعوا عليهم الطريق وتلف خلق كثير من الحاج بالقتل والعطش وخرج اعراب على الحاجز على المنصرفين من مكة فأخذوا ما معهم من العين والامتعة واستاقوا من جمالهم ما ارادوا وأخذوا من النساء مائتين وثمانين امرأة حرائر سوى المماليك وكان الذى حج بهم الفضل بن عبد الملك وفى هذه السنة اتخذ على بن عيسى المارستان بالحربية وانفق عليه من مالة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 187 - احمد بن محمد بن سلام بن عبدويه ابو بكر البغدادى سكن مصر وحدث بها عن داود بن رشيد ولوين وغيرهما روى عنه ابو سعيد بن يونس وقال توفى بمصر فى جمادى الآخرة من هذه السنة وكان رجلا فاضلا من خيار خلق الله عز و جل 188 - احمد بن يونس بن عبد الاعلى ابن موسى الصدفى يكنى ابا الحسن ولد فى ذى القعدة سنة اربعين ومائتين وتوفى اول يوم من رجب هذه السنة كان من البكائين حدث عن ابيه وغيره 189 - اسحاق بن ابراهيم بن ابى حسان ابو يعقوب الانماطى سمع احمد بن ابى الحوارى وغيره روى عنه ابو عمرو بن السماك واسماعيل الخطبى وابن مقسم وقال الدارقطنى هو ثقة وتوفى فى محرم هذه السنة 190 - بشر بن نصر بن منصور ابو القاسم الفقيه سكن مصر اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر ابن ثابت قال حدثنى محمد بن على الصورى اخبرنا محمد بن عبد الرحمن الازدى حدثنا عبد الواحد محمد بن مسرور حدثنا ابو سعيد بن يونس قال بشر بن نصر ابن منصور الفقيه على مذهب الشافعى يعرف بغلام عرق وعرق خادم من خدم السلطان كان على البريد بمصر وكان بشر بن نصر قد قدم معه فى جملة من قدم من بغداد وكان فقيها متضلعا دينا توفى بمصر سنة اثنتين وثلثمائة وقد سمعت منه 191 - بدعة جارية عريب كانت مغنية وقد كان اسحق بن ايوب بذل لمولاتها فى ثمنها مائة الف دينار وللسفير بينهما عشرين الف دينار فدعتها فأخبرتها بالحال فلم تؤثر البيع فأعتقتها من وقتها وماتت لست بقين من ذى الحجة من هذه السنة وصلى عليها ابو بكر بن المهتدى وخلقت مالا كثيرا وضياعا ما ملكها رجل قط 192 - حمزة بن محمد بن عيسى بن حمزة ابو على الكاتب جرجانى الاصل سمع من نعيم بن حماد روى عنه الجعابى وكان ثقة توفى فى رجب هذه السنة وقد قارب المائة 193 - الحسن بن على بن موسى ابن هارون ابو على النحاس النيسابورى حدث وكان ثقة صالحا توفى بمصر فى هذه السنة 194 - عبد الله بن الصقر ابن نصر بن موسى بن هلال ابو العباس السكرى سمع ابراهيم بن المنذر الحزامى وروى عنه جعفر الخلدى وابن مالك القطيعى وكان صدوقا ثقة توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 195 - عبد الله بن محمد ابن ياسين ابو الحسن الفقيه الدورى سمع من بندار روى عنه ابو بكر الشافعى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 196 - موسى بن القاسم ابن ابراهيم ابو الحسن العلوى كتب الحديث وسمع الكثير وكتب عنه وكان رجلا صالحا متواضعا يلزم الجامع وتوفى بمصر فى رمضان هذه السنة 197 - بشر بن ابراهيم ابن خلف الاندلسى كان فقيها ثقة وتوفى فى هذه السنة بالاندلس سنة ثم دخلت سنة ثلاث وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان المقتدر بالله وقف كثيرا من المستغلات السلطانية على الحرمين واحضر القضاة والعدول واشهدهم على نفسه بذلك وفى يوم الاربعاء لتسع خلون من رمضان انقطع كرسى الجسر والناس عليه فغرق خلق كثير وفى ليلة الجمعة لثمان بقين من رمضان انقض كوكب عظيم وبقى ضوؤه ساعة كالمقياس وفيها اوقع ورقاء بن محمد بالاعراب بناحية الأجفر فقتل جماعة واستأسر جماعة وقدم بهم فوثبت العامة على الاسارى فقتلتهم وضرب رجل منهم بالسياط فى باب العامة وقيل انه صاحب حصن الحاجر وان الحاج استجاروا به فوصل اليه من امتعتهم شيء كثير ووقع حريق فى سوق النجارين بباب الشام فاحترقت السوق باهلها ووقعت شرارات فى منارة الجامع بالمدينة فاحترقت وفى ذى الحجة حم المقتدر وافتصد وبقى محموما ثلاثة عشر يوما ولم يمرض فى ايام خلافته غير هذه المرضة الا مالا يخلو منه الاصحاء من التياث قريب وكان يفتصد كثيرا واما دواء الاسهال فلم يشربه قط وحج بالناس الفضل بن عبد الملك ونظر على بن عيسى بعين رأيه الى أمر القرامطة فخافهم على الحاج وغيرهم فشغلهم بالمكاتبة والمراسلة والدخول فى الطاعة وهاداهم واطلق لهم التسويق بسيراف فكفهم بذلك فخطأه الناس ونسبوه الى موالاتهم فلما رأوا ما فعل القرامطة بعده بالناس علموا صواب رأيه ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 198 - احمد بن شعيب ابن على بن سنان بن بحر ابو عبد الرحمن النسائى الامام كان اول رحلته الى نيسابور فسمع اسحاق بن ابراهيم الحنظلى والحسين بن منصور ومحمد بن رافع واقرانهم ثم خرج الى بغداد فأكثر عن قتيبة وانصرف على طريق مرو فكتب عن على ابن حجر وغيره ثم توجه الى العراق فكتب عن أبى كريب واقرانه ثم دخل الشام ومصر وكان اماما فى الحديث ثقة ثبتا حافظا فقيها وقال الدارقطنى النسائى يقدم على كل من يذكر بهذا العلم من اهل عصره انبأنا زاهر بن طاهر انبأنا ابو بكر البيهقى اخبرنا ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال حدثنى محمد بن اسحاق الاصبهانى قال سمعت مشايخنا بمصر يذكرون ان ابا عبد الرحمن فارق مصرفى آخر عمره وخرج الى دمشق فسئل عن معاوية وما ورى فى فضائله فقال لا يرضى معاوية رأسا براس حتى يفضل و كان يتشيع فما زالوا يدفعون فى خصيته حتى اخرج من المسجد ثم حمل الى الرملة فمات فدفن بها سنة ثلاث وثلثمائة قال الحاكم وحدثنى على بن عمر الحافظ انه لما امتحن بدمشق قال احملونى الى مكة فحمل الى مكة فتوفى بها وهو مدفون بين الصفا والمروة وكانت وفاته فى شعبان هذه السنة وقال ابو سعيد بن يونس المصرى توفى بفلسطين فى صفر هذه السنة 199 - احمد بن عمر بن المهلب ابو الطيب البزاز البغدادى توفى بمصر فى ربيع الآخر من هذه السنة 200 - احمد بن على بن احمد ابو الطيب المادرائى الكاتب ولد بسامرا وقدم به مصر صغيرا واكثر من كتابة الحديث وكان يتدين وولى خراج مصر وتوفى بها فى جمادى الآخرة من هذه السنة 201 - جعفر بن محمد بن عيسى ابو الفضل المعروف بالقبورى حدث عن سويد بن سعيد روى عنه الشافعى وابن الصواف وكان ثقة توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 202 - الحسن بن سفيان ابن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء ابو العباس الشيبانى النسوى محدث خراسان فى عصره رحل البلدان وسمع الكثير فسمع بخراسان حبان بن موسى واسحاق بن ابراهيم وقتيبة وعلى بن حجر فى آخرين وسمع ببغداد احمد بن حنبل ويحيى بن معين وابا خيثمة فى آخرين وسمع بالبصرة ابا كامل وهدبة وشيبان بن فروخ فى آخرين وسمع بالكوفة من ابى بكر بن ابى شيبة فى آخرين وبالحجاز ابراهيم بن المنذر الحزامى وبمصر هارون بن سعيد الأيلى وابا طاهر وحرملة فى آخرين وبالشام صفوان بن صانع وهشام بن خالد والمسيب بن واضح وهشام بن عمار فى آخرين وصنف المسند الكبير والجامع والمعجم وروى مصنفات ابن المبارك وتفقه على ابى ثور وكان يفتى على مذهبه وأخذ الادب عن اصحاب النضر بن شميل واليه كانت الرحلة بخراسان حدثنا محمد بن ناصر الحافظ من لفظه قال اخبرنا ابو محمد الحسن بن احمد السمرقندى اجازة اخبرنا ابو نعيم بشرويه بن محمد بن ابراهيم المعقلى قال حدثنى ابو نصر احمد بن جعفر الأسفرائني قال حدثنا ابو الحسن الصفار الفقيه قال كنا عند الحسن بن سفيان النسوى وقد اجتمع لديه طائفة من اهل الفضل ارتحلوا اليه من البلاد البعيدة مختلفين الى مجلسه لاقتباس العلم وكتابة الحديث فخرج يوما الى مجلسه الذى كان يملى فيه الحديث فقال اسمعوا ما اقول لكم قبل ان نشرع فى الاملاء قد علمنا انكم طائفة من ابناء النعم واهل الفضل هجرتم اوطانكم وفارقتم دياركم واصحابكم فى طلب العلم واستفادة الحديث فلا يخطرن ببالكم انكم قضيتم بهذا التجشم للعلم حقا اواديتم بما تحملتم من الكلف والمشقة من فروضه فرضا فإنى احدثكم ببعض ما تحملته فى طلب العلم من المشقة والجهد وما كشف الله سبحانه وتعالى عنى وعن اصحابى ببركة العلم وصفو العقيدة من الضيق والضنك اعلموا انى كنت فى عنفوان شبابى ارتحلت من وطنى اطلب العلم واستملاء الحديث فاتفق حصولى باقصى المغرب ودخولى مصر فى سبعة نفر من اصحابى طلبة العلم وسامعى الحديث وكنا نختلف الى شيخ كان ارفع اهل عصره فى العلم منزلة وارواهم للحديث واعلاهم اسنادا وأصحهم رواية وكان يملى علينا كل يوم مقدارا يسيرا من الحديث حتى طالت المدة وخفت النفقة ودعتنا الضرورة الى بيع ما صحبنا من توب وخرقة الى ان لم يبق لنا ما نرجو به حصول قوت يوم وطوينا ثلاثة ايام بلياليهن لم يذق احد منا فيها شيئا واصبحنا بكرة اليوم الرابع بحيث لا حراك بأحد منا من الجوع واحوجت الضرورة الى كشف قناع الحشمة وبذل الوجه للسؤال فلم تسمح بذلك انفسنا ولم تطب قلوبنا وأنف كل واحد منا من ذلك والضرورة تحوج ألى السؤال على كل حال فوقع اختيار الجماعة على كتبة رقاع بأسمائنا وارسالها رقعة رقعة فى الماء فمن ارتفع اسمه كان هو القائم بالسؤال واستماحة القوت لنفسه ولجميع اصحابه فارتفعت الرقعة التى اشتملت على اسمى فتحيرت ودهشت ولم تسامحنى نفسى بالمسأله واحتمال المذلة فعدلت الى زاوية من المسجد اصلى ركعتين طويلتين وادعو الله سبحانه بأسمائه العظام وكلماته الرفيعة لكشف الضرر وسياقة الفرج فلم اخرج من الصلاة حتى دخل المسجد شاب حسن الوجه نظيف الثوب طيب الرائحة يتبعه خادم فى يده منديل فقال من منكم الحسن بن سفيان فرفعت رأسى من السجدة وقتلت انا الحسن بن سفيان فما الحاجة فقال ان الامير طولون صاحبى يقرئكم السلام والتحية ويعتذر اليكم من الغفلة عن تفقد احوالكم والتقصير الواقع فى رعاية حقوقكم وقد بعث بما يكفى نفقة الوقت وهو زائر كم غدا بنفسه ومعتذر اليكم بلفظه ووضع بين يدى كل واحد مناصرة فيها مائة دينار فتعجبنا من ذلك وتحيرنا جدا وقلت للشاب ما القصة في هذا فقال أنا أحد خدم الأمير طولون المختصين به دخلت عليه بكرة يومي هذا مسلما فى جملة اصحابى فقال لى وللقوم انى احب ان اخلو يومى هذا فانصرفوا انتم الى منازلكم فانصرفت انا والقوم فلما عدت الى منزلى لم يستو قعودى حتى اتانى رسول الامير مسرعا مستعجلا يطلبنى حثيثا فأجبته مسرعا فوجدته منفردا فى بيت واضعا يمينه على خاصرته لوجع ممض اعتراه فى داخل حشاه فقال اتعرف الحسن بن سفيان واصحابه فقلت لا فقال اقصد المحلة الفلانية والمسجد الفلانى واحمل هذه الصرر وسلمها اليه والى اصحابه فانهم منذ ثلاثة ايام جياع بحالة صعبة ومهد عذرى لديهم وعرفهم انى صبيحة الغد زائرهم ومعتذر شفاها اليهم فقال الشاب وسالته عن السبب الذى دعاه الى هذا فقال دخلت الى هذا البيت منفردا على ان استريح ساعة فلما هدأت عينى رأيت فى المنام فارسا فى الهواء متمكنا تمكن من يمشى على بساط الارض وبيده رمح فجعلت انظر اليه متعجبا حتى نزل الى باب هذا البيت ووضع سافلة رمحه على خاصرتى وقال قم ادرك الحسن بن سفيان واصحابه قم فأدركهم قم فأدركهم فانهم منذ ثلاثة ايام جياع فى المسجد الفلانى فقلت له من انت فقال انا رضوان صاحب الجنة ومنذ اصابت سافلة رمحه خاصرتى اصابنى وجع شديد لا حراك لى معه فعجل ايصال هذا المال اليهم ليزول هذا الوجع عنى قال الحسن فتعجبنا من ذلك وشكرنا الله تعالى واصلحنا احوالنا ولم تطب نفوسنا بالمقام لئلا يزورنا الامير ولئلا تطلع الناس على اسرارنا فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم وانبساط جاه ويتصل ذلك بنوع من الرياء والسمعة فخرجنا تلك الليلة من مصر واصبح كل واحد منا واحد عصره وقريع دهره فى العلم والفضل فلما اصبح الامير طولون جاء لزيارتنا فأخبر بخروجنا فأمر بابتياع تلك المحلة باسرها واوقفها على ذلك المسجد وعلى من ينزل به من الغرباء واهل الفضل وطلبة العلم نفقة لهم حتى لا تختل امورهم ولا يصيبهم من الخلل ما اصابنا وذلك كله لقوة الدين وصفو الاعتقاد والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق انبأنا زاهر بن طاهر اخبرنا ابو بكر البيهقى اخبرنا ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال سمعت ابا بكر محمد بن داود بن سليمان يقول كنا عند الحسن بن سفيان فدخل عليه ابو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة وابو عمر الحيرى وابو بكر احمد بن على الحافظ فقال له ابو بكر بن على قد كتبت للاستاذ ابى بكر محمد بن اسحاق هذا الطبق من حديثك فقال هات واقرأ فأخذ يقرأ فلما قرأ احاديث ادخل اسنادا منها فى اسناد فرده الحسن الى الصواب فلما كان بعد ساعة وقال له فى الثالثة يا هذا لا تفعل فقد احتملتك مرتين وهذه الثالثة وانا ابن تسعين سنة فاتق الله فى المشايخ فربما استجيب فيك دعوة فقال له ابو بكر بن اسحاق مه لا تؤذ الشيخ فقال ابو بكر بن على انما اردت ان يعلم الاستاذ أن ابا العباس يعرف حديثه قال الحاكم وسمعت ابا عمرو بن ابى جعفر يقول سمعت ابا بكر بن على الرازى يقول فى حياة الحسن بن سفيان ليس للحسن فى الدنيا نظير قال الحاكم وسمعت ابا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول سمعت الحسن بن سفيان يقول كلما ورد فى الحديث العبسى فهو كوفى وكلما ورد عيشى فهو بصرى وكلما ورد عنسى فهو مصرى توفى الحسن بن سفيان فى هذه السنة 203 - رويم بن احمد وقيل ابن محمد بن رويم بن يزيد وفى كنيته ثلاثة اقوال ابو الحسن ابو الحسين وابو محمد وكان عالما بالقرآن ومعانيه وكان يتفقه لداود بن على اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا اسماعيل بن احمد الحيرى اخبرنا محمد بن الحسين السلمى قال سمعت احمد بن ابراهيم يحكى عن ابى عمرو الزجاجى قال نهانى الجنيد ان ادخل على رويم فدخلت عليه يوما وكان قد دخل فى شىء من امور السلطان فدخل عليه الجنيد فرآنى عنده فلما خرجنا قال الجنيد كيف رأيته يا خراسانى قلت لا ادرى قال ان الناس يتوهمون ان هذا نقصان فى حاله ووقته وما كان رويم اعمر وقتا منه فى هذه الأيام ولقد كنت اصحبه بالشونيزية فى حاله الاول وكنت معه فى خرقتين وهو الساعة اشد فقرا منه فى تلك الحالة وفى تلك الايام انبأنا محمد بن أبى طاهر البزاز عن ابى القاسم على ابن المحسن التنوخى عن أبيه قال حدثنا ابو اسحاق ابراهيم بن احمد بن محمد الطبرى قال سمعت جعفرا الخلدى يقول من أراد أن يستكتم سرا فليستكتم كما فعل رويم كتم حب الدنيا اربعين سنة فقيل له كيف قال كان يتصوف اربعين سنة فولى بعد اسماعيل بن اسحاق القاضى قضاء بغداد وكانت بينهما مودة وكبدة فجذبه اليه وجعله وكيلا على بابه فترك التصوف ولبس الخز والقصب والدبيقى وركب وأكل الطيبات وبنى الدور واذا هو كان يكتم حب الدنيا لما لم يجدها فلما وجدها اظهر ما كان يكتم من حبها توفى رويم فى هذه السنة 204 - زهير بن صالح بن احمد بن حنبل حدث عن ابيه روى عنه النجاد قال الدارقطنى هو ثقة وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة وهو حدث 205 - عمر بن الوليد اسماعيل بن مالك ابو حفص السقطى سمع بشر بن الوليد وداود بن رشيد وعثمان أبى شيبة روى عنه الخطبى وابن الصواف وكان شيخا صالحا ثقة توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 206 - محمد بن عبد الوهاب بن سلام ابن خالد بن حمران بن ابان مولى عثمان بن عفان رضى الله عنه ابو على الجبائى المتكلم امام المعتزلة ولد سنة خمس وثلاثين ومائتين وتوفى فى شعبان هذه السنة 207 - محمد بن ابراهيم ابو جعفر الغزال يلقب سمسمة حدث عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمى وروى عنه الاسماعيلى وتوفى فى نصف رجب من هذه السنة يوم الجمعة 208 - محمد بن الحسن بن العلاء ابو عبد الله السمسار يعرف بالخواتمى حدث عن ابى بكر بن ابى شيبة وغيره وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 209 - محمد بن خالد الاجرى كان عبدا صالحا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن ثابت اخبرنى ابو نعيم الحافظ اخبرنا جعفر الخلدى فى كتابه الى قال حدثنى محمد بن خالد الآجرى قال كنت اعمل الآجر فبينا انا كنت امشى بين الشراج المضروبة اذا سمعت شرجا يقول لشرج عليك السلام الليلة أدخل النار قال فنهيت الآجريين ان يطرحوها فى النار وبقيت حبالها وما عملت بعد ذلك شيئا سنة ثم دخلت سنة سنة اربع وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه اضطرب امر ابى الحسن على بن عيسى بن الجراح وجرت بينه وبين ام موسى القهرمانة نفرة شديدة فامتنع من كلامها وواصل الاستعفاء فقبض عليه وعلى انسابه ونهبت دورهم دونه ولم يتعرض لشىء من املاكه واخرج ابو الحسن على بن محمد بن الفرات فقلد الوزارة وخلع عليه يوم التروية سبع خلع وحمل اليه من دار السلطان ثلثمائة الف درهم وعشرون خادما وثلاثون دابة لرحله وخمسون دابة لغلمانه وخمسون بغلا لنقله وبغلان للعمارية بقبابها وثلاثون جملا وعشر تخوت ثياب وركب معه مؤنس الخادم وغلمان المقتدر بالله وصار الى داره بسوق العطش وردت عليه ضياعه واقطع الدار التى بالمخرم فسكنها وسقى الناس فى داره فى ذلك اليوم وتلك الليلة اربعون الف رطل من الثلج وزاد ثمن الشمع والكاغد يومئذ فكان هذا من فضائله وكان بين اعتقاله وبين رجوعه الى الوزارة خمس سنين واربعة ايام وسمع بعض العوام يوم خلع عليه يقول والك خذ اليك أخذوا منا مصحفا واعطونا طنبورا فبلغ ذلك الخليفة فكان ذلك سبب الاحسان الى على ابن عيسى وحسن النية فيه الى ان اخرج عن الحبس وفى فصل الصيف من هذه السنة تقزع الناس من شىء من الحيوان يسمى الزبزب ذكروا انهم يرونه بالليل على سطوحهم وانه ياكل أطفالهم وربما قطع يد الانسان اذا كان نائما وثدى المرأة فيأكله فكانوا يتحارسون طول الليل ويتزاعقون ويضربون الطسوت والهواوين والصوانى ليفزعوه فيهرب وارتجت بغداد من الجانبين بذلك واصطنع الناس لأطفالهم مكابا من سعف يكبونها عليهم بالليل ودام ذلك حتى اخذ السلطان حيوانا ابلق كأنه من كلاب الماء وذكروا انه الزبزب وانه صيد فصلب عند راس الجسر الاعلى بالجانب الشرقى فبقى مصلوبا الى ان مات فلم يغن ذلك شيئا وتبين الناس انه لا حقيقة لما توهموه فسكنوا الا ان اللصوص وجدوا فرصة بتشاغل الناس بذلك الامر وكثرت النقوب واخذ الاموال وورد الخبر فى هذه السنة من خراسان انه وجد لقندهار فى ابراج سورها ازج متصل بها فيه الف راس فى سلاسل من هذه الرؤوس تسعة وعشرون رأسا فى اذن كل رأس رقعة مشدودة بخيط ابريسم باسم كل رجل منهم وكان من الاسماء شريح بن حيان وخباب بن الزبير والخليل بن موسى وطلق بن معاذ وحاتم بن حسنة وهانىء بن عروة وفى الرقاع تاريخ من سنة سبعين من الهجرة فوجدوا على حالاتهم لم تتغير شعورهم الا ان جلودهم قد جفت وقلد سنان ابن ثابت الطبيب امر المارستانات ببغداد وكانت خمسة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 210 - ابراهيم بن عبد الله بن محمد ابن ايوب ابو اسحاق المخرمى حدث عن القواريرى وسرى السقطى وغيرهما قال ابو بكر الاسماعيلي كان صدوقا وقال الدارقطنى ليس بثقة حدث عن قوم ثقات احاديث باطلة وتوفى فى رمضان هذه السنة 211 - ابراهيم بن موسى ابن اسحاق ابو اسحاق الجوزى المعروف بالتوزى سمع بشر بن الوليد القاضى وعبد الاعلى بن حماد النرسى ومجاهد بن موسى وابنى أبى سيبة فى آخرين روى عنه ابو الحسين بن المنادى وابو على ابن الصواف وغيرهما وكان ثقة صدوقا توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة وقيل بل في سنة ثلاث 212 - اسحاق بن ابراهيم بن يونس ابن موسى ابو يعقوب المعروف بالمنجنيقى الوراق حدث عن هناد وابى كريب وغيرهما روى عنه جعفر الخلدى والطبرانى وكان صدوقا صالحا زاهدا صالحا زاهدا وتوفى بمصرفى جمادى الآخرة من هذه السنة 213 - طاهر بن عبد العزيز ابو الحسن الاندلسى الرعينى سمع من على بن عبد العزيز واسحاق الدبرى وكان عاتلافهما عارفا باللغة وتوفى فى هذه السنة 214 - عبد العزيز بن محمد بن دينار ابو محمد الفارسى سمع داود بن رشيد روى عنه ابو على الصواف وكان ثقة صادقا عابدا زاهدا صالحا توفى فى هذه السنة 215 - محمد بن احمد بن خالد ابن شيرزاذ البورانى قاضى تكريت حدث ببغداد عن القاسم بن يزيد صاحب وكيع واحمد بن منيع ولوين وغيرهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى على بن محمد ابن نصر الدينورى قال سمعت حمزة بن يوسف السهمى يقول سألت الدارقطنى عن محمد بن احمد بن خالد البورانى فقال لا بأس به ولكنه يحدث عن شيوخ ضعفاء قال ابن ثابت وقرأت فى كتاب محمد بن المظفر بخطه توفى ابو بكر البورانى يوم الاحد قبل الظهر ودفن العصر فى مقابر القطيعة لثمان خلون من صفر سنة اربع وثلثمائة 216 - محمد بن احمد بن الهيثم ابن منصور ابو جعفر الدورى سمع اباه ومحمد بن عبد الملك الدقيقى وغيرهما روى عنه ابو بكر الشافعى ومحمد بن المظفر وغيرهما وكان ثقة وتوفى يوم السبت لثمان خلون من المحرم من هذه السنة 217 - محمد بن احمد بن الهيثم ابن صالح بن عبد الله بن الحصين بن علقمة بن لبيد بن نعيم بن عطارد بن حاجب ابن زرارة ابو الحسن التميمى المصرى يلقب فروجة قدم بغداد وحدث بها عن جماعة من المصريين روى عنه الجعابى ومحمد بن المظفر وغيرهما وكان ثقة حافظا وتوفى فى هذه السنة 218 - محمد بن الحسين بن خالد ابو الحسن القنبيطى سمع ابراهيم بن سعيد الجوهرى ويعقوب الدورقى روى عنه ابو على ابن الصواف وكان ثقة توفى ليلة الثلاثاء لليلتين خلتا من صفر هذه السنة 219 - يوسف بن الحسين بن على ابو يعقوب الرازى صحب ذا النون المصرى وسمع احمد بن حنبل روى عنه ابو بكر النجاد اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى عبد العزيز ابن ابى طاهر الصوفى قال اخبرنا ابو طالب عقيل بن عبيد الله بن احمد السمسار اخبرنا ابو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد الرازى قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول قيل لى ان ذا النون المصرى يعرف اسم الله الاعظم فدخلت مصر فذهبت اليه فبصر بى وانا طويل اللحية ومعى ركوة طويلة فاستبشع منظرى فلم يلتفت الى فلما كان بعد ايام جاء اليه رجل صاحب كلام فناظر ذا النون فلم يقم ذا النون بالحجج عليه فأخذته الى وناظرته فقطعته فعرف ذو النون فضلي فقام الى وعانقنى وجلس بين يدى وهو شيخ وانا شاب وقال اعذرنى فلم اعرفك فعذرته وخدمته سنة فلما كان بعد رأس السنة قلت له يا استاذ قد خدمتك وقد وجب حقى عليك وقيل لى انك تعرف اسم الله الاعظم وقد عرفتنى فلا تجد له موضعا مثلى فأحب ان تعلمنى اياه قال فسكت عنى ذو النون ولم يجبنى وكأنه اومى الى انه يخبرنى قال فتركنى بعد ذلك ستة اشهر ثم اخرج الى من بيته طبقا ومكبة مشدودا فى منديل وكان ذو النون يسكن الجيزة فقال تعرف فلانا صديقنا فى الفسطاط قلت نعم قال فأحب ان تؤدى هذا اليه فأخذت الطبق وهو مشدود وجعلت امشى طول الطريق وانا متفكر فيه مثل ذى النون يوجه الى فلان ترى ايش هو قال فلم اصبر الى ان بلغت الجسر فحللت المنديل ورفعت المكبة فاذا فأرة قفزت من الطبق ومرت قال فاغتظت غيظا شديدا وقلت ذو النون يسخر بى وبوجه مع مثلى فأرة فرجعت على ذلك الغيظ فلما رآنى عرف ما بى فقال يا احمق انما جربناك إئتمنتك على فأرة فخنتنى فأتمنك على اسم الله الاعظم سرعنى فلا أراك اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى عبد العزيز بن علي الازجى حدثنا محمد بن احمد قال سمعت ابا الحسن على بن ابراهيم الرازى يقول حكى لى ابو خلف الوزان عن يوسف بن الحسين انه رئى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لى ورحمنى فقيل بماذا قال بكلمة او بكلمات قلتها عند الموت قلت اللهم انى نصحت الناس قولا وخنت نفسى فعلا فهب خيانة فعلى لنصح قولى توفى يوسف فى هذه السنة 220 - يموت بن المزرع بن يموت ابو بكر العبدى من عبد القيس بصرى قدم بغداد وحدث بها عن ابى عثمان المازنى وابى حاتم السجستانى وابى الفضل الرياشى وكان صاحب اخبار وآداب وملح وهو ابن اخت الجاحظ واسمه يموت ثم تسمى محمد فغلب الاسم الاول عليه اخبرنا ابو منصور القزاز قال انبأنا ابو بكر بن ثابت قال اخبرنى محمد بن احمد اليزدى قال اخبرنى الحسين بن عمر بن محمد القاضى فى كتابه قال سمعت يموت بن المزرع يقول بليت بالإسم الذى سمانى به ابى فانى اذا عدت مريضا فاستأذنت عليه فقيل من ذا قلت انا ابن المزرع واسقطت اسمى مات يموت بطبرية وقيل بدمشق فى هذه السنة سنة 305 ثم دخلت سنة خمس وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه قدم رسول ملك الروم فى الفداء والهدنة وكان الرسول غلاما حدث السن ومعه شيخ وعشرون غلاما فأقيمت له الانزال الواسعة ثم احضروا بعد ايام دار السلطان وادخلوا وقد عبىء لهم العسكر وصف بالأسلحة التامة وكانوا مائة وستين الفا ما بين فارس وراجل وكانوا من اعلى باب الشماسية الى الدار وبعدهم الغلمان الحجرية والخدم والخواص بالسمة الظاهرة والمناطق المحلاة وكانوا سبعة آلاف خادم منهم اربعة آلاف بيض وثلاثة آلاف سود وكان الحجاب سبعمائة حاجب وفى دجلة الطيارات والزبازب والسميرات بأفضل زينة وسار الرسول فمر على دار نصر القشورى الحاجب فرأى منظر عظيما فظنه الخليفة فداخلته له هيبة حتى قيل له انه الحاجب وحمل الى دار الوزير فرأى اكثر مما رأى ولم يشك انه الخليفة فقيل له هذا الوزير وزينت دار الخليفة فطيف بالرسول فيها فشاهد ما هاله وكان الستور ثمانية وثلاثين الف ستر والديباج المذهب منها اثنا عشر الفا وخمسمائة وكانت البسط اثنين وعشرين الفا وكان فى الدار من الوحش قطعان تأنس بالناس وتأكل من ايديهم وكان هناك مائة سبع كل سبع بيد سباع ثم اخرج الى دار الشجرة وكانت شجرة فى وسط بركة فيها ماء صاف والشجرة ثمانية عشر غصنا لكل غصن منها شاخات كثيرة عليها الطيور والعصافير من كل نوع مذهبة ومفضضة واكثر قضبان الشجرة فضة وبعضها مذهب وهى تتمايل ولها ورق مختلف الالوان وكل شىء من هذه الطيور يصفر ثم ادخل الى الفردوس وكان فيه من الفرش والآلات مالا يحصى وفى دهاليزه عشرة آلاف جوشن مذهبة معلقة ويطول شرح ما شاهد الرسول من العجائب الى ان وصل الى المقتدر وهو جالس على سرير آبنوس قد فرش بالدبيقي المطرز وعن يمنة السرير تسعة عقود معلقة وعن يسرته تسعة اخرى من افخر الجواهر يعلو ضوؤها على ضوء النهار فلما وصل الرسولان الى الخليفة وقفا عنده على نحو مائة ذراع وعلى بن محمد بن الفرات قائم بين يديه والترجمان واقف يخاطب ابن الفرات وابن الفرات يخاطب الخليفة ثم اخرجا وطيف بهما فى الدار حتى اخرجا الى دجلة وقد اقيمت على الشطوط الفيلة مزينة والزرافة والسباع والفهود ثم خلع عليهما وحمل اليهما خمسون سقروتا فى كل سقروق بدرة عشرة آلاف درهم وورد من مرو كتاب على السلطان ان نفرا عثروا من سور مدينة مرو على نقب فكشفوا عنه الكبس فوصلوا الى ازج فأصابوا فيه الف رأس وفى اذن كل رأس رقعة كتب فيها اسم صاحبه وفى هذه السنة ورد على السلطان هدايا جليلة من احمد بن هلال صاحب عمان وفيها انواع الطيب ورماح وطرائف من طرائف البحر وطائر اسود يتكلم بالفارسية والهندية افصح من الببغا وفيها قلد ابو عمر محمد بن يوسف القضاء بالحرمين وكتب له عهده وفيها ثارت فتنة بالبصرة وشغبوا على واليهم الحسن بن الخليل الفرغانى واحرق الجامع وقتل من العامة خلق عظيم وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 221 - اسماعيل بن اسحاق ابن الحصين ابن بنت معمر بن سليمان ابو محمد الرقى سكن بغداد وحدث عن احمد بن حنبل وغيره حدث عنه محمد بن المظفر الحافظ توفى فى هذه السنة وقيل سنت ست 222 - سليمان بن محمد ابن احمد ابو موسى النحوي المعروف بالحامض كان من علماء الكوفيين أخذ عن ثعلب وصحبه اربعين سنة وهو المقدم من اصحابه والذى جلس بعده فى مجلسه وصنف كتبا منها غريب الحديث وخلق الانسان والوحوش والنبات يروى عنه ابو عمر الزاهد وكان دينا صالحا وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة ودفن بباب التبن 223 - عبد الله بن صالح ابن عبد الله بن الضحاك ابو محمد البخارى سمع الحسن بن على الحلوانى ولو بنا وعثمان بن ابى شيبة روى عنه محمد بن المظفر وكان ثقة ثبتا صالحا توفى فى هذه السنة 224 - القاسم بن زكريا بن يحيى ابو بكر المقرىء المعرف بالمطرز سمع سويد بن سعيد وابا كريب روى عنه الخلدى والجعابى وكان ثقة ثبتا قارئا مصنفا نبيلا توفى فى صفر هذه السنة ودفن فى مقابر باب الكوفة 225 - محمد بن ابراهيم ابن ابان بن ميمون ابو عبد الله السراج سمع يحيى بن عبد الحميد لحمانى وعبيد الله ابن عمر القواريرى وسريج بن يونس وغيرهم وروى عنه ابو حفص الابار وعلى بن محمد بن لؤلؤ غيرهما وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة وقيل سنة ست وثلثمائة والله اعلم سنة ثم دخلت سنةست وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان اول يوم من المحرم فتح سنان بن ثابت الطبيب مارستان السيدة الذى اتخذ لها بسوق يحيى على دجلة وجلس فيه ورتب المتطببين وكانت النفقة عليه كل شهر ستمائة دينار واشار سنان على المقتدر باتخاذ مارستان فاتخذه بباب الشام فولاه سنان وسمى المقتدرى وكانت النفقة عليه فى كل شهر مائتى دينار وقرئت الكتب على المنابر فى صفر بما فتح الله على يد يسر الافشينى ببلاد الروم وقرئت على المنابر فى ربيع الاول بما فتح الله على ثمل الخادم فى بحر الروم وفى ربيع الآخر توفى محمد بن خلف وكيع فتقلد ابو جعفر ابن البهلول ما كان يتولاه من القضاء بمدينة المنصور وقضاء الاهواز وفى هذا الشهر شغب اهل السجن الجديد وصعدوا السور فركب نزار بن محمد صاحب الشرطة وحاربهم وقتل منهم واحدا ورمى برأسه اليهم فسكنوا وفى هذا الشهر ركب المقتدر الى الثريا وانصرف فدخل من باب العامة ووقف طويلا حتى رآه الناس وارجف الناس بمرض المقتدر واشاعوا موته فركب الى باب الشماسية ثم انحدر فى دجلة الى قصره حتى رأوه فسكنوا وفى جمادى الاولى قبض على ابى الحسين على بن محمد بن الفرات ووكل بداره وما كان فيها وفى السنة وثب بنو هاشم على على بن عيسى لتأخر ارزاقهم فمدوا ايديهم اليه فأمر المقتدر بالقبض عليهم وتأديبهم ونفاهم الى البصرة وأسقط ارزاقهم فسأل فيهم على بن عيسى فردوا فتواروا وقبض على ابنه وبيعت امواله واملاكه وحوسب وكان مما اعطى سبعمائة الف دينار وكان السبب انه أخر طلاق ارزاقهم وارزاق الجند واحتج بضيق المال وكان قد صرفه الى محاربة ابن ابى الساج فطلب من المقتدر اطلاق مائتى الف دينار من بيت المال لا عطاء الجند فثقل ذلك على المقتدر وراسل ابن الفرات فإنه كان قد ضمن له ان يقوم بسائر النفقات فاحتج بما انفق على محاربة ابن ابى الساج فلم يسمع اعتذاره وكوتب فى الوقت ابو محمد حامد بن العباس بالاصعاد الى الحضرة فتلقاه الناس وبعثت اليه الالطاف فلما قدم خلع عليه فركب وخلفه اربعمائة غلام لنفسه وصار الى الدار بالمخرم فنزلها وبان عجزه فى التدبير فأشير عليه ان يطلب على بن عيسى يكون بين يديه ففعل فأخرج على بن عيسى فحمل الى حامد فكان يحضر ومعه دواة وينظر فى الاعمال ويوقع وكان ابو على ابن مقلة ملازما لحامد يكتب بين يديه ويوقع بحضرته وكان ابو عبد الله محمد بن اسماعيل المعروف بزنجى يحضر ايضا بين يدى حامد فقوى امرابى الحسن على بن عيسى حتى غلب على الكل فكان يمضى الامور فى النقض والإبرام من غير مؤامرة حامد وقد كان يحضر دار حامد فى كل يوم دفعتين مدة شهرين ثم صار يحضر كل يوم دفعة واحدة ثم صار يحضر كل اسبوع مرة ثم سقطت منزلة حامد عند المقتدر فى اول صفر سنة سبع وتبين هو وخواصه انه لا فائدة فى الاعتماد عليه فى شىء من الامور فتفرد حينئذ ابو الحسن على بن عيسى بتدبير جميع امور المملكة وصار حامد لا يأمر فى شىء بتة وقلد ابو عمر القاضى المظالم فى جمادى الآخرة من هذه السنة وفى هذه السنة امرت السيدة ام المقتدر قهرمانة لها تعرف ثمل ان تجلس بالتربة التى بنتها بالرصافة للمظالم وتنظر فى رقاع الناس فى كل جمعة فجلست واحضرت القاضى ابا الحسن ابن الاشنانى وخرجت التوقيعات على السداد انبأنا ابن ناصر قال انبأنا ابو عبد الله الحميدي قال انبانا ابو محمد على بن احمد ابن سعيد الحافظ قال قعدت ثمل القهرمانة فى ايام المقتدر للمظالم وحضر مجلسها القضاء والفقهاء وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 226 - ابراهيم بن احمد بن محمد ابن الحارث ابو القاسم الكلابى روى عن الحارث بن مسكين وغيره وكان رجلا صالحا ففيها على مذهب الامام الشافعى وكان ثقة وكان من اهل الصيانه والانقباض وتوفى فى شعبان هذه السنة 227 - احمد بن يحيى ابو عبد الله الجلاء بغدادى سكن الشام وصحب ابا تراب وذا النون اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد العزيز الطبرى يقول سمعت ابا عمر الدمشقى يقول سمعت ابن الجلاء يقول قلت لأبى وامى احب ان تهبانى لله فقالا قد وهبناك لله فغيبت عنهما مدة ثم رجعت من غيبتى فكانت ليلة مطيرة فدققت عليهما الباب فقالا من قلت ولدكما قالا كان لنا ولد فوهبناه لله ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا وما فتحا لي الباب توفى ابو عبد الله ابن الجلاء الصوفى فى رجب هذه السنة 228 - احمد بن الحسن ابن عبد الجبار بن راشد ابو عبد الله الصوفى سمع على بن الجعد وابا نصر التمار ويحيى بن المعين في خلق كثير وكان ثقة وتوفى فى يوم الجمعة لخمس بقين من رجب هذه السنة 229 - احمد بن عمر بن سريج ابو العباس القاضى حدث عن الحسن بن محمد الزعفرانى وعلى بن اشكاب وعباس الدورى وابى داود وغيرهم روى عنه سليمان بن احمد الطبرانى وابو احمد الغطريفى وانتهت اليه رياسة اصحاب الشافعى وشرح المذهب ولخهة وعمل المسائل فى الفروع انبأنا محمد بن عبد الملك انبأنا احمد بن على بن ثابت انبأنا ابو سعد المالينى حدثنا عبد الله بن عدى الحافظ قال سمعت ابا على ابن خيران يقول سمعت ابا العباس ابن سريج يقول رأيت فى المنام كأنا مطرنا كبريتا احمر فملأت اكمامى وجيبى وحجرى فعبر لى انى ارزق علما عزيزا كعزة الكبريت الاحمر قال ابن ثابت واخبرنا ابو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذانى سمعت عبد الرحمن بن محمد بن خيران يقول سمعت ابا عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الفقيه يقول سمعت عثمان السندى يقول قال لى ابو العباس بن سريج فى علته التى مات فيها اريت البارحة فى المنام كأن قائلا يقول لى هذا ربك تعالى يخاطبك قال فسمعت بماذا اجبتم المرسلين قال فوقع فى قلبى بالايمان والتصديق قال فقيل 6 بماذا اجبتم المرسلين 6 قال فوقع فى قلبى انه يراد منى زيادة فى الجواب فقلت بالايمان والتصديق غير انا قد اصبنا من هذه الذنوب فقال اما انى قد اغفر لكم توفى ابن سريج فى جمادى الاولى من هذه السنة عن سبع وخمسين سنة وستة اشهر ودفن بحجرة سويقة غالب 230 - ابراهيم بن على ابن ابراهيم بن محمد ابو اسحاق العمرى الموصلى قدم بغداد وحدث بها عن جماعة وروى عنه ابن صاعد والنجاد والخلدى وكان ثقة توفى فى هذه السنة 231 - جبريل بن الفضل ابو حاتم السمرقندى ورد بغداد حاجا فى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وحدث عن قتيبة وغيره روى عنه عبد الباقى ابن قانع وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 232 - الحسين بن يوسف ابن يعقوب بن اسماعيل بن حماد بن زيد ابو يعلى الأزدى هو اخو أبى عمر القاضى كان إليه ولاية القضاء بالاردن توفى فى محرم هذه السنة 233 - حاجب بن مالك بن اركين ابو العباس الفرغانى الضرير حدث عن احمد بن ابراهيم الدورقى وابى سعيد الاشج حدث عنه محمد بن المظفر وكان ثقة واركين يكنى ابا بكر توفى بدمشق فى هذه السنة 234 - عبد الله بن احمد ابن موسى بن زياد ابو محمد الجواليقى القاضى المعروف بعبدان من اهل الاهواز ولد سنة ست عشرة ومائتين وكان احد الحفاظ الاثبات جمع المشايخ والابواب وحدث عن هدبة وكامل بن طلحة والزهرانى وغيرهم روى عنه ابن صاعد ولمحاملى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى الصورى قال سمعت عبد الغنى الحافظ يقول سمعت حمزة بن محمد يقول سمعت عبدان يقول دخلت البصرة ثمان عشرة مرة من اجل حديث ايوب السختيانى كل ما ذكر لى حديث من حديثه دخلت اليها بسببه اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال اخبرنى محمد بن على المقرىء اخبرنا محمد بن على النيسابورى قال سمعت ابا على الحافظ يقول كان عبدان يحفظ مائة الف حديث توفى عبدان بعسكر مكرم فى ذى الحجة من هذه السنة 235 - على بن الحسن بن سليمان القافلائي القطيعى سمع مجاهد بن موسى روى عنه ابو بكر الشافعى وابن المظفر وكان ثقة توفى فى محرم هذه السنة 236 - محمد بن بابشاذ ابو عبيد الله البصرى سكن بغداد وحدث بها عن عبيد الله بن معاذ العنبرى وبشر بن معاذ العقدى وغيرهما روى عنه عبد العزيز بن محمد الهاشمى وعمر بن بشران السكرى وغيرهما وفى حديثه غرائب ومناكير وتوفى فى شوال هذه السنة 237 - محمد بن الحسين بن شهريار ابو بكر القطان بلخى الاصل حدث عن بشر بن معاذ العقدى والفلاس روى عنه ابو بكر الشافعى وابن الجعابى وابن المظفر قال الدارقطنى ليس به بأس وكذبه ابن ناجية وتوفى فى محرم هذه السنة 238 - محمد بن خلف بن حيان ابن صدقة بن زياد ابو بكر الضبى القاضى المعروف بوكيع كان عالما فاضلا عارفا بايام الناس فقيها قارئا نحويا يتقلد القضاء بالاهواز وله مصنفات منها كتاب العدد وسئل ابن مجاهد ان يصنف كتابا فى العدد فقال قد كفانا ذاك وكيع حدث عن الزبير بن بكارو الحسن بن عرفة وخلق كثير روى عنه احمد بن كامل القاضى وابو على ابن الصواف وابن المظفر وغيرهم انبأنا ابو منصور القزاز قال انبأنا احمد بن على بن ثابت قال انبأنا محمد بن على بن مخلد قال انبأنااحمد بن محمد بن عمران قال اخبرنا ابو بكر محمد بن على انشدنى محمد بن خلف وكيع لنفسه ... اذا ما غدت طلابة العلم تبتغى ... من العلم يوما ما يخلد فى الكتب ... غدوت بتشمير وجد عليهم ... ومحبرتى اذنى ودفترها قلبى ... توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 239 - محمد بن صالح بن ذريح ابن حكيم بن هرمز ابو جعفر الكعبرى سمع جبارة بن مغلس وعثمان بن ابى شيبة وهناد بن السرى وغيرهم وكان ثقة توفى فى هذه السنة هذا قول الاكثرين وقال بعضهم سنة سبع وقال قوم سنة ثمان 240 - منصور بن اسماعيل بن عمر ابو الحسن الفقيه كان اديبا فهما عاقلا حاد المناظرة وصنف المختصرات فى الفقه على مذهب الشافعى وله الشعر المليح سكن الرملة ثم قدم مصر وقيل انه كان جنديا ثم انه كف بصره ويظهر فى شعره التشيع وتوفى بمصر فى هذه السنة 241 - ابو نصر المحب من مشايخ الصوفية كان له مروءة وسخاء اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا ابو نعيم الحافظ قال اخبرنى جعفر الخلدى فى كتابه الى قال اخبرنى ابو العباس بن مسروق قال اجتزت انا وابو نصر المحب بالكرخ وعلى ابى نصر ازار له قيمة فاذا نحن بسائل يسأل وهو يقول شفيعى اليكم محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم فشق ابو نصر ازاره واعطاه النصف ومضى خطوات ثم قال هذا نذالة فانصرف واعطاه النصف الآخر سنة ثم دخلت سنة سبع وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ابتيعت دار محمد بن اسحاق بن كنداج لابراهيم بن المقتدر بثلاثين الف دينار واتخذت للأمراء من اولاد الخليفة دور وفى صفر وقع حريق بالكرخ فى الباقلائيين هلك فيه خلق كثير وفى ربيع الآخر ادخل الى بغداد مائة وخمسون اسيرا من الكرج انقذهم بدر الحمامى وفى ذى القعدة انقض كوكب عظيم غالب الضوء وتقطع ثلاث قطع وسمع بعد انقضاضه صوت رعد عظيم هائل من غير غيم وفى هذه السنة دخلت القرامطة البصرة وصرف حامد عن الوزارة وتقلد ابو الحسن بن الفرات الدفعة الثالثة وفيها كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور فأفلت من كان فيها وكانت ابواب المدينة الحديد باقية فغلقت وتتبع اصحاب الشرطة من افلت فلم يفتهم منهم احد وفيها حج بالناس احمد بن العباس اخو أم موسى القهرمانة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 242 - احمد بن محمد ابو الحسين التاجر روى عن الحسين بن الحسين المروزى وابى زرعة وكان صدوقا نبيلا توفى رحمه الله فى هذه السنة 243 - اسحاق بن عبد الله بن ابراهيم ابن عبد الله بن سلمة ابو يعقوب البزاز الكوفى سافر الى الشام ومصر وكتب عن خلق كثير وصنف المسند واستوطن بغداد وروى عنه ابن المظفر الحافظ وكان ثقة وتوفى فى شوال هذه السنة 244 - جعفر بن احمد ابن عاصم ابو محمد البزاز الدمشقى المعروف بالرواسى قدم بغداد وحدث بها عن هشام بن عمار واحمد بن أبى الحوارى وغيرهما روى عنه الخلدى وابن الصواف وقال الدارقطنى هو ثقة وتوفى بدمشق فى هذه السنة 245 - جعفر بن محمد بن موسى ابو محمد الاعرج النيسابورى قدم بغداد وحدث بها عن جماعة روى عنه الحافظ ابو طالب احمد بن نصر والطبرانى وابو محمد ابن السبيعى وابو الفتح الازدي وكان ثقة حافظا عالما عارفا توفى بحلب فى هذه السنة 246 - الحسن بن الطيب ابن حمزة بن حماد ابو على البلخى قدم بغداد وحدث بها عن هدبة وابى الربيع وعثمان بن ابى شيبة وقتيبة وعلى بن حجر روى عنه اسماعيل الخطبى ومحمد بن المظفر وضعفه الدارقطنى وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 247 - عبد الله بن ابراهيم بن عبد الله ابو القاسم الأسدى المعدل ويعرف بالأكفانى حدث عن المزنى وكان ثقة وتوفى فى محرم هذه السنة وهو جاء من مكة 248 - عبد الله بن الحسين ابن على بن ابان ابو القاسم البجلى الصفار حدث عن سوار القاضى وروى عنه ابو الحسين بن المنادى وكان ثقة مأمونا ونزل سكة النعيمية من مدينة المنصور وتوفى فى شهر رجب هذه السنة 249 - على بن سهل بن الأزهر ابو الحسن الاصبهانى كان من المترفين فتزهد وكان يبقى الايام لا يأكل وكان يقول استولى على الشوق فالهانى عن الاكل انبأنا محمد بن عبد الباقى اخبرنا ابو الفضل الحداد اخبرنا ابو نعيم الاصفهانى قال سمعت أبى وغيره من اصحاب على ابن سهل انه كان يقول ليس موتى كموتكم اعلال واسقام انما هو دعاء واجابة ادعى فأجيب وكان كما قال كان يوما قاعدا فى جماعة فقال لبيك ووقع ميتا وتوفى فى هذه السنة 250 - محمد بن عبد الحميد كاتب السيدة ام المقتدر بالله عرضت عليه الوزارة فأباها قال الصولى كان موسرا بخيلا فتوفى فى صفر هذه السنة فأخذت السيدة من مخلفته مائة الف دينار 251 - الهيثم بن خلف ابن محمد ابو محمد الدورى سمع القواريرى روى عنه البغوى وكان كثير الحديث حافظا ثبتا توفى فى شهر ربيع الاول من هذه السنة 252 - يحيى بن زكريا بن حيوية النيسابورى يكنى ابا زكريا حدث وكان ثقة صدوقا وتوفى بمصر فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثمان وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان حامد بن العباس خرج من مدينة السلام الى واسط للنظر فى الاعمال التى ضمنها وكان قد ضمن بلدانا من الخليفة بالوف ثم انحدر الى الاهواز وعاد فخلع عليه وتحركت الاسعار فى آخر هذه السنة فاضطربت العامة لذلك فقصدوا باب حامد فخرج اليهم غلمانه فحاربوهم فقتل من العوام جماعة ومنعوا يوم الجمعة الامام من الصلاة وهدموا المنابر واخربوا مجالس الشرطة واحرقوا الجسور وأمر السلطان بمحاربة العوام فأخذوا وضربوا وفسخ ضمان حامد وبيع الكر بنقصان خمسة دنانير فسكنوا وفى تموز هذه السنة برد الهواء حتى نزل الناس من السطوح وتدثروا باللحف ثم كان فى الشتوة برد شديد اضر بالنخل والشجر وسقط ثلج كثير وفيها حج بالناس احمد بن العباس ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 253 - احمد بن الصلت بن المغلس ابو العباس الحمانى وقيل احمد بن محمد بن الصلت ويقال احمد بن عطية وهو ابن اخى جبارة بن المغلس انبأنا القزاز قال أنبأنا ابو بكر الخطيب قال كان ينزل الشرقية وحدث عن ثابت بن محمد الزاهد وابى نعيم الفضل بن دكين ومسلم بن ابراهيم وبشر بن الوليد ومحمد بن عبد الله بن نمير وجبارة بن المغلس وابى كريب ابن ابى شيبة وابى عبيد القاسم بن سلام احاديث اكثرها باطلة هو وضعها ويحكى ايضا عن بشر بن الحارث ويحيى بن معين وعلى بن المدينى اخبارا جمعها بعد ما صنعها فى مناقب ابى حنيفة قال لى محمد بن ابى الفوارس كان احمد بن الصلت يضع الحديث توفى فى شوال هذه السنة 254 - اسحاق بن ديمهر بن محمد ابو يعقوب المعروف بالتوزى روى عن على بن حرب وغيره روى عنه عبد الباقى بن قانع ومحمد بن المظفر وكان من الثقات والمأمونين والشهود المعدلين توفى فى هذه السنة ودفن فى الشونيزية 255 - ادريس بن طهوى ابن حكيم بن مهران بن فروخ كان يسكن قطيعة ام جعفر وحدث عن ابى بكر ابن ابى شيبة ولوين روى عنه محمد بن المظفر الحافظ وكان ثقة توفى فى هذه السنة 256 - جعفر بن محمد ابن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب ابو عبد الله حدث عن الفلاس وغيره روى عنه ابو بكر الشافعى وابن الجعابى وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة 257 - الحسن بن محمد ابن عنبر بن شاكر بن سعيد ابو على الوشاء حدث عن على بن الجعد وسريج بن يونس ويحيى بن معين قال الدارقطنى تكلموا فيه ووثقه البرقانى وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 258 - شعيب بن محمد ابو الحسن الذراع سمع يقوب الدورقى وابا كريب روى عنه ابن المظفر وابن شاهين وكان ثقة توفى فى شوال هذه السنة ودفن بباب الشام 259 - عبد الله بن ثابت ابن يعقوب ابو عبد الله المقرىء النحوى التوزى سكن بغداد وحدث عن عمر بن شبة روى عنه ابو عمرو بن السماك وغيره اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابن ثابت اخبرنا ابو القاسم عبيد الله بن محمد النجار اخبرنا محمد بن عبيد الله الكيال قال قال لنا محمد بن الهيثم انشدنا عبد الله بن ثابت لنفسه ... اذا لم تكن حافظا واعيا ... فعلمك فى البيت لا ينفع ... وتحضر بالجهل فى مجلس ... وعلمك فى الكتب مستودع ... ومن يك فى دهره هكذا ... يكن دهره القهقرى يرجع ... توفى عبد الله فى هذه السنة ودفن بالرميلة 260 - عبد الله بن العباس ابن عبيد الله ابو محمد الطيالسى حدث عن جماعة وروى عنه ابو بكر الآجرى وابن المظفر وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 261 - العباس بن احمد ابن محمد ابو خبيب القاضى البرتى سمع عبدالاعلى بن جماد النرسى روى عنه ابن شاهين وكان صالحا امينا وتوفى فى شوال هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسع وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه وقع فى شهر ربيع الاول حريق كثير بباب الشام وفى سويقة نصر وفى الحذائين بالكرخ وبين القنطرة الجديدة وطاق الحرانى ومات خلق كثير وقتل رجل من الزنادقة فطرح بسببه حريق فى باب المخرم هلك فيه خلق كثير وفى شهر ربيع الآخر لقب مؤنس المظفر وانشئت الكتب بذلك المقتدر الى امراء النواحى وعقد له فى جمادى الاولى على مصر والشام وخلع على ابى الهيجاء عبد الله بن حمدان وقلد اعمال الحرب وطريق مكة وفيه ابتدىء بهدم باب دار على بن الجهشيار ببغداد فى الفرضة وكان هذا الباب علما ببغداد فى العلو والحسن وبنى موضعه مستغل وفى رمضان كبس اللصوص منزل ابى عيسى الناقد الصيرفى فأخذوا له عينا وورقا واثاثا قيمته ثلاثون الف دينار ثم وقعوا على اللصوص وهم سبعة فارتجع من المال اثنان وعشرون الف دينار وقتلوا وفى ذى القعدة احضر ابو جعفر محمد بن جرير الطبرى دار على بن عيسى لمناظر الحنابلة فحضر ولم يحضروا فعاد الى منزله وكانوا قد نقموا عليه اشياء قال المؤلف سنذكر قصتهم معه عند ذكر وفاته ان شاء الله تعالى وفى هذه السنة اهدى الوزير حامد بن العباس الى المقتدر البستان المعروف بالناعورة بناه له وانفق على بنائه مائة الف دينار وعلق على المجالس التى فيه الستائر وفرشه باللبود الخرسانية ثم اهداه ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 262 - احمد بن محمد بن سهل ابن عطاء ابو العباس الآدمى حدث عن يوسف بن موسى القطان والفضل بن زياد وغيرهما اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو نعيم الحافظ قال سمعت ابا الحسين بن حبيش وذكر ابا العباس بن عطاء فقال كان له فى كل يوم ختمة وفى شهر رمضان فى كل يوم وليلة ثلاث ختمات وبقى فى ختمة يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة فمات قبل ان يختمها توفى ابن عطاء فى ذى القعدة من هذه السنة 263 - اسماعيل بن موسى ابن ابراهيم ابو احمد البجلى الحاسب سمع القواريرى ولوينا وغيرهما روى عنه محمد بن المظفر الحافظ وغيره وكان ثقة وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة 264 - جعفر بن احمد بن الصباح ابو الفضل المعروف بالجرجرائى حدث عن جماعة روى عنه ابن المظفر الحافظ وكان ثقة صدوقا ثبتا توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 265 - الحلاج الحسين بن منصور بن محمى ويكنى ابا مغيث وقيل ابا عبد الله وكان جده محمى مجوسيا من اهل بيضاء فارس ونشأ الحسين بواسط وقيل بتستر ثم تتلمذ لسهل التسترى ثم قدم بغداد وخالط الصوفية ولقى الجنيد والنورى وغيرهما وكان مخلطا ففى اوقات يلبس المسوح وفى اوقات يلبس الثياب المصبغة وفى اوقات يلبس الدراعة والعمامة ويمشى بالقباء على زى الجند وطاف البلاد وقصد الهند وخراسان وما وراء النهر وتركستان وكان اقوام يكاتبونه بالمغيث واقوام بالمقيت وتسميه اقوام المصطلم واقوام المخبر وحج وجاور ثم جاء الى بغدادواقتنى العقار وبنى دارا واختلف الناس فيه فقوم يقولون انه ساحر وقوم يقولون له كرامات وقوم يقولون منمس قال ابو بكر الصولى قد رأيت الحلاج وخاطبته فرأيت جاهلا يتعاقل وغبيا يتبالغ وفاجرا يتزهد وكان ظاهره انه ناسك صوفى فاذا علم ان اهل بلدة يرون الاعتزال صار معتزليا او يرون الامامة ار اماميا وأراهم ان عنده علما من امامتهم اورأى اهل السنة صار سنيا وكان خفيف الحركة مشعبذا قد عالج الطب وجرب الكيمياء وكان مع جهله خبيثا وكان يتنقل فى البلدان اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن ثابت الحافظ قال حدثنى ابو سعيد السجزى اخبرنا محمد بن عبد الله الشيرازى قال سمعت ابا الحسن بن ابى توبة يقول سمعت على بن احمد الحاسب يقول سمعت والدى يقول وجهنى المعتضد الى الهند وكان الحلاج معي فى وهو السفينة رجل يعرف بالحسين بن منصور فلما خرجنا من المركب قلت له فى اي شىء جئت الى هاهنا قال جئت لأتعلم السحر وادعوا الخلق الى الله اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن ابى على عن ابى الحسن احمد بن يوسف قال كان الحلاج يدعوا كل قوم الى شىء على حسب ما يستبله طائفة طائفة واخبرنى جماعة من اصحابه انه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة فى غير حينها والدراهم التى سماها دراهم القدرة حدث ابو على الجبائى بذلك فقال لهم هذه الاشياء محفوظة فى منازل تمكن الحيل فيها ولكن ادخلوه بيتا من بيوتكم لا من منزله وكلفوه ان يخرج منه خرزتين سوداء فان فعل فصدقوه فبلغ الحلاج قوله وان قوما قد عملوا على ذلك فخرج عن الأهواز اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى مسعود بن ناصر اخبرنا ابن باكويه قال سمعت ابا زرعة الطبرى قال سمعت محمد بن يحيى الرازى يقول سمعت عمرو ابن عثمان يلعن الحلاج ويقول لو قدرت عليه لقتلته بيدي قرأت آية من كتاب الله تعالى فقال يمكننى ان اؤلف مثله واتكلم به قال ابو زرعة وسمعت ابا يعقوب الاقطع يقول زوجت ابنتى من الحسين بن منصور الحلاج لما رأيت من حسن طريقته فبان لى بعد مدة يسيرة انه ساحر محتال خبيث كافر قال مؤلف الكتاب افعال الحلاج واقواله واشعاره كثيرة وقد جمعت اخباره فى كتاب سميته القاطع لمحال اللجاج القاطع بمحال الحلاج فمن اراد اخباره فلينظر فيه وقد كان هذا الجل يتكلم بكلام الصوفية فتبدر له كلمات حسان ثم يخلطها باشياء لا تجوز وكذلك اشعاره فمن المنسوب اليه ... سبحان من اظهرنا سوته ... سر سنا لا هوته الناقب ... ثم بدا فى خلقه ظاهر ... فى صورة الآكل والشارب ... حتى لقد عاينه خلقه ... كلحظة الحاجب بالحاجب ... فلما شاع أخذ وحبس ونوظر واستغوى جماعة فكانوا يستشفون بشرب بوله حتى ان قوما من الجهال قالوا انه اله وانه يحيى الموتى قال ابو بكر الصولى اول من اوقع بالحلاج ابو الحسن على بن احمد الراسبى فأدخله بغداد وغلاما له على جملين قد شهرهما وذلك فى ربيع الآخر سنة احدى وثلثمائة وكتب معهما كتابا يذكر فيه ان البينة قد قامت عنده بأن الحلاج يدعى الربوبية ويقول بالحلول فأحضره على بن عيسى فى هذه السنة واحضر القضاة فناظروه فاسقط فى لفظه ولم يجده يحسن من القرآن شيئا ولا من غيره ثم حبس ثم حمل الى دار الخليفة فحبس قال الصولى وقيل انه كان يدعوا فى اول امره الى الرضا من آل محمد فسعى به فضرب وكان يرى الجاهل شيئا من شعبذته فإذا وثق به دعا الى انه اله فدعا فيمن دعاه ابا سهل بن نوبخت فقال له أنبت فى مقدم رأسى شعرا ثم ترقت به الحال الى ان دافع عنه نصر الحاجب لأنه قيل له انه سنى وانما تريد قتله الرافضة وكان فى كتبه انى مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود وكان يقول لاصحابه انت نوح ولآخرأنت موسى ولآخر انت محمد قد اعيدت ارواحهم الى اجسامكم وكان الوزير حامد بن العباس قد وجد له كتبا فيها اذا صام الانسان ثلاثة ايام بلياليها ولم يفطر وأخذ فى اليوم الرابع ورقات هندباء وافطر عليها اغناه عن صوم رمضان واذا صلى فى ليلة واحدة ركعتين من اول الليل الى الغداة اغنته عن الصلاة بعد ذلك واذا تصدق فى يوم واحد بجميع ما ملكه فى ذلك اليوم اغناه عن الزكاة واذا بنى بيتا وصام اياما ثم طاف حوله عريانا مرارا اغناه عن الحج واذا صار الى قبور الشهداء بمقابر قريش فأقام فيها عشرة ايام يصلى ويدعو ويصوم ولا يفطر الاعلى شىء يسير من خبز الشعير والملح والجريش اعفاه ذلك عن العبادة باقى عمره فأحضر القضاة والعلماء والفقهاء بحضرة حامد وقيل له أتعرف هذا الكتاب قال هذا الكتاب السنن للحسن البصرى فقال له حامد ألست تدين بما فى هذا الكتاب فقال بلى هذا كتاب دين الله بما فيه فقال له القاضي ابو عمر هذا نقض شرائع الاسلام ثم جاراه فى كلام الى ان قال له ابو عمر يا حلال الدم فكتب باحلال دمه وتبعه الفقهاء وأفتوا بقتله وكتب الى المقتدر بذلك فكتب اذا كانت القضاة قد افتوا بقتله واباحوا دمه فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة وليضربه الف سوط فان تلف والا ضربت عنقه فأحضر بعد عشاء الآخرة ومعه جماعة من اصحابه على بغال موكفة يجرون مجرى الساسة وليجعل على واحد منها ويدخل فى غمار القوم فحمل فباتوا مجتمعين حوله فلما اصبح يوم الثلاثاء لست بقين من ذى القعدة اخرج ليقتل فجعل يتبختر فى قيده وهو يقول ... نديمى غير منسوب ... الى شىء من الحيف ... سقانى مثل ما يشر ... ب فعل الضيف بالضيف ... فلما دارت الكأس ... دعا بالنطع والسيف ... كذا من يشرب الراح ... مع التنين فى الصيف ... وضرب الف سوط ثم قطعت يده ثم رجله وحز رأسه واحرقت جثته والقى رماده فى دجلة اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب حدثنا عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفى قال قال لنا ابو عمر ابن حيويه لما خرج الحلاج ليقتل مضيت فى جملة الناس ولم ازل ازاحم حتى رايته فقال لأصحابه لا يهولنكم هذا فانى عائد اليكم بعد ثلاثين يوما قال المؤلف وهذا الاسناد صحيح لا يشك فيه وهو يكشف حال هذا الرجل انه كان ممخرنا يستخف عقول الناس الى حال الموت اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا القاضى ابو العلاء قال لما اخرج الحسين ابن منصور ليقتل انشد ... طلبت المستقر بكل ارض ... فلم ار لى بأرض مستقر ... اطعت مطامعى فاستعبدتنى ... ولو أنى قنعت لكنت حرا ... 266 - حامد بن محمد بن شعيب ابن زهير ابو العباس البلخى المؤدب حدث عن سريج بن يونس روى عنه ابو بكر الشافعى قال الدارقطنى هو ثقة توفى فى محرم هذه السنة 267 - محمد بن احمد بن موسى ابو عبد الله المصيصى يعرف بالسوابيطى قدم بغداد وحدث بها عن على بن بكار وغيره وتوفى وهو متوجه الى بلده برأس العين فى هذه السنة 268 - محمد بن الحسين بن مكرم ابو بكر البغدادى سمع بشر بن الوليد وعبيد الله بن عمر القواريرى وخلقا كثيرا وانتقل الى البصرة حتى مات بها روى عنه محمد بن مخلد قال ابراهيم بن فهد ما قدم علينا من بغداد اعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم من ابى بكر ابن مكرم بحديث البصرة خاصة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة السهمى يقول سألت الدارقطنى عن محمد بن الحسين بن مكرم فقال هو ثقة توفى بالبصرة فى ذى القعدة من هذه السنة 269 - محمد بن خلف بن المرزبان ابن بسام ابو بكر المحولى كان يسكن باب المحول فنسب اليه وكان حسن التصانيف حدث عن الزبير بن بكار وابن ابى الدنيا وغيرهما روى عنه ابو بكر ابن الانبارى فى جماعة آخرهم ابو عمر ابن حيويه وتوفى فى هذه السنة وكان صدوقا ثبتا سنة ثم دخلت سنة عشر وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان يوسف بن ابى الساج اطلق فى المحرم وحمل اليه مال وخلع عليه وقرر ان يحمل فى كل سنة خمسمائة الف دينار من اعمال ضمنت اليه فبعث الى مؤنس يطلب منه انفاذ ابى بكر ابن الآدمى القارىء فخاف ابو بكر لأنه كان قد قرأبين يديه يوم شهر وكذلك اخذ ربك اذا أخذ القرى وهى ظالمة فقال له مؤنس لا تخف فأنا شريكك فى الجائزة فمضى فدخل عليه فقال هاتوا كرسيا لأبى بكر فجلس فقال اقرأ فقرأ وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فقال لا أريد هذا بل اريد لتقرأ ما قرأته بين يدى حين شهرت وكذلك أخذ ربك اذا أخذ القرى وهى ظالمة فقرأ فبكى وقال هذه الآية كانت سبب توبتى من كل محظور ولو أمكننى ترك خدمة السلطان لتركت وأمر له بمال قال مؤلف الكتاب وقد ذكرنا انه شهر فى سنة احدى وسبعين ومائتين وحينئذ قرأ بين يديه وكذلك أخذ ربك وذلك فى خلافة المعتمد وفى هذه السنة استزاره فأكرمه وذلك فى خلافة المقتدر وفى هذه السنة اعتل على بن عيسى فركب لعيادته هارون بن المقتدر ومعه مؤنس ونصر القشورى ووجوه الغلمان وفرش له الطريق من الشط الى المجلس فتلقاه ابو الحسن متحاملا وأدى اليه رسالة المقتدر وبالمسألة عن خبره ثم قيل ان المقتدر قد عزم على الركوب اليه فانزعج لذلك وسأل مؤنسا ان يستعفى له منه وكان قد صلح بعص الصلاح فركب الى الدار على ضعف شديد وطلع ليفسخ بذلك ما وقع عليه العزم ثم برأ وفيها سخط على ام موسى القهرمانة وقبض عليها وعلى انسابها ومن كانت تعنى به فصح منها فى بيت المال الف الف دينار واختلف فى السبب فقيل ان المقتدر اعتل فبعثت الى بعض اهله ليقرر عليه ولاية الامر فانكشف ذلك وقيل بل زوجت بنت اخيها ابى بكر بن ابى العباس محمد بن اسحاق بن المتوكل فسعى بها اعداؤها وثبتوا فى نفس المقتدر والسيدة والدته انها ما فعلت ذلك الا لتنصب محمد بن اسحاق فى الخلافة فتمت عليها النكبة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن المحسن اخبرنا طلحة بن محمد قال صرف المقتدر بالله ابا جعفر احمد بن اسحاق بن البهلول يوم الخميس لعشر بقين من ربيع الآخر سنة عشر وثلثمائة عن القضاء بمدينة ابى جعفر المنصور واستقضى فى هذا اليوم ابا الحسين عمر بن الحسين بن على الشيبانى المعروف بابن الاشنائى وخلع عليه ثم جلس يوم السبت للحكم وصرف يوم الاحد وكانت ولايته ثلاثة ايام وكان من جلة الناس ومن اصحاب الحديث المحمودين وأحد الحفاظ =============================ج3333333333333333333======== اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج وكان قبل هذا يتولى القضاء بنواحى الشام وتقلد الحسبة ببغداد وفى جمادى الاولى تقلد نازوك الشرطة بمدينة السلام مكان ابى طاهر محمد بن عبد الصمد وخلع عليه وفى جمادى الآخرة ظهر كوكب ذو ذنب فى المشرق فى برج السنبلة طوله نحو ذراعين وفى شعبان وصلت هدية الحسين بن احمد بن المادرائى من مصر وهى بغلة ومعها فلو وغلام طويل اللسان يلحق لسانه أنفه وفى هذا الشهر قرئت الكتب على المنابر فى الجوامع بفتح كان فى بلاد الروم لاهل طرسوس وملطية وقاليقلا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا على بن المحسن اخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال استقضى المقتدر بالله فى يوم النصف من رمضان سنة عشر وثلثمائة ابا الحسين عمر بن ابى عمر محمد بن يوسف بن يعقوب وكان قبل هذا يخلف اباه على القضاء بالجانب الشرقى والشرقية وسائر ما كان الى قاضى القضاة ابى عمر وذلك انه استخلفه وله عشرون سنة ثم استقضى بعد استخلاف ابيه له على اعمال كثيرة ثم قلد مدينة السلام فى حياة ابيه وفى رمضان قلد المطلب ابن ابراهيم الهاشمى الصلاة فى جامع الرصافة ببغداد وفى يوم الفضر ركب الامير ابو العباس ابن المقتدر الى المصلى ومعه الوزير حامد بن العباس وعلى بن عيسى ومؤنس المظفر والجيش وصلى بالناس اسحاق ابن عبد الملك الهاشمى وفى يوم الاثنين سلخ ذى القعدة اخرج رأس الحسين بن منصور الحلاج من دار السلطان ليحمل الى خراسان وورد الخبر بأنه انشق بواسط سبعة عشر شقا اكبرها الف ذراع واصغرها مائتا ذراع وانه غرق من امهات القرى الف وثلثمائة قرية وفيها حج بالناس اسحاق بن عبد الملك ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 270 - احمد بن ابراهيم بن كامل ابو الحسن مولى بنى فهر كان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة وله اثنتان وثمانون سنة 271 - احمد بن محمد بن يحيى ابو على حدث عن الحارث بن مسكين وكان ثقة وتوفى فى شعبان هذه السنة 272 - احمد بن محمد بن عبد الله ابن سهل السراج ابو الحسن حدث عن يونس بن عبد الاعلى وغيره وكان ثقة دينا توفى فى شهر رمضان هذه السنة 273 - احمد بن محمد بن عبد الواحد ابن يزيد بن ميمون ابو جعفر الطائى قدم مصر وحدث بها وكان ثقة توفى فى مصر فى رجب هذه السنة 274 - احمد بن عبد الله بن محمد ابن هلال بن نافع ابو جعفر المقرىء مولى الازد حدث عن ابيه وغيره وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة 275 - الحسن بن الحسين بن على ابن عبد الله بن جعفر ابو على الصواف المقرىء سمع من أبى سعيد الأشج وغيره وكان ثقة فاضلا نبيلا سكن الجانب الشرقى توفى فى رمضان هذه السنة ودفن فى مقابر الخيزران 276 - خالد بن محمد خالد ابو محمد الصفار الختلى حدث عن يحيى بن معين روى عنه على بن محمد السكرى سئل عنه الدارقطنى فقال صالح توفى فى هذه السنة 277 - عبد الله بن محمد ابن احمد بن مسلمة ابو محمد الفزارى حدث عن عبادبن الوليد الغبرى روى عنه ابن المظفر وكان ثقة وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة 278 - عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الرحمن بن هلال ابو محمد القرشى الشامى المعروف بأبى صخرة الكاتب سمع على بن المدينى ولوينا ويحيى بن اكثم روى عنه ابن المظفر وكان ثقة وتوفى ببغداد شوال هذه السنة 279 - عيسى بن سليمان ابن عبد الملك ابو القاسم القرشى وراق داود بن رشيد حدث عنه وعن غيره روى عنه ابن المظفر وكان ثقة توفى فى شعبان هذه السنة 280 - محمد بن احمد ابن حماد بن سعد ابو بشر الدولابى الوراق مولى الانصار وكانت له معرفة بالحديث وكان حسن التصنيف وحدث عن اشياخ فيهم كثرة قال ابو سعيد ابن يونس وكان يضعف توفى وهو قاصد الى الحج بين مكة والمدينة بالعرج فى ذى القعدة من هذه السنة 281 - محمد بن احمد بن هلال ابو بكر الشطوى سمع أبا كريب واحمد بن منيع وغيرهما وروى عنه محمد بن المظفر وغيره وربما سماه بعض الرواة احمد بن محمد ومحمد بن احمد اكثر وتوفى لأربع خلون من ربيع الاول من هذه السنة 282 - محمد بن ابراهيم بن آدم ابن ابى الرجال ابو جعفر الصلحى سكن بغداد وحدث بها عن بشر بن هلال الصواف وازهر بن جميل وغيرهما روى عنه ابن المظفر وغيره وكان ثقة توفى فى هذه السنة 283 - محمد بن بنان بن معن ابو اسحاق الخلال سمع محمد بن المثنى ومهنأ بن يحيى الشامى وغيرهما روى عنه على بن عمر السكرى وابو الفضل الزهرى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال انبأنا احمد بن على قال انبأنا الأزهرى قال انبأنا على بن عمر الحافظ قال محمد ابن بنان بغدادى لم يكن به بأس توفى فى شعبان هذه السنة 284 - محمد بن جعفر بن العباس ابن عيسى بن ابى جعفر المنصور يكنى ابا جعفر كان خطيب الجامع بمدينة المنصور فلم يزل يتولى ذلك حتى توفى فى يوم السبت لثمان بقين من ذى الحجة من هذه السنة 285 - محمد بن جرير ابن كثير بن غالب ابو جعفر الطبرى ولد فى آخر سنة اربع أواول سنة خمس وعشرين ومائتين وكان اسمر الى الأدمة اعين ملتف الجسم مديد القامة فصيح اللسان سمع محمد بن عبد الملك بن ابى الشوارب واسحاق بن ابى اسرائيل واحمد بن منيع البغوى وابا همام الوليد بن شجاع وابا كريب ويعقوب الدورقى وابا سعيد الأشج ومحمد بن بشار وخلقا كثيرا من اهل العراق والشام ومصر وحدث عنه احمد بن كامل القاضى وغيره استوطن ابن طرير بغداد الى حين وفاته وكان قد جمع من العلوم ما رأس به اهل عصره وكان حافظا للقرآن بصيرا بالمعانى عالما بالسنن فقيها فى الاحكام عالما باختلاف العلماء خبيرا بايام الناس واخبارهم وتصانيفه كثيرة منها كتاب التاريخ وكتاب التفسير وتهذيب الآثار الا انه لم يتمم تصنيفه وله فى اصول الفقه وفروعه كتب كثيرة اخبرنا ابو منصور وعبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت الخطيب قال سمعت على بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوى يحكى ان محمد بن جرير مكث اربعين سنة يكتب فى كل يوم منها اربعين ورقة اخبرنا ابو منصور اخبرنا الخطيب قال اخبرنى القاضى ابو عبد الله محمد بن سلامة القضاعة اجازة قال حدثنا على بن نصر بن الصباح الثعلبى قال حدثنا القاضى ابو عمر عبيد الله بن احمد السمسار وابو القاسم بن عقيل الوراق ان ابا جعفر الطبرى قال لأصحابه اتنشطون لتفسير القرآن قالوا كم يكون قدره قال ثلاثون الف ورقة فقالوا هذا مما تفنى الاعمار قبل تمامه فاختصره فى نحو ثلاثة آلاف ورقة ثم قال هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم الى وقتنا قالوا كم يكون قدره فذكر نحو مما ذكر فى التفسير فأجابوه بمثل ذلك فقال انا لله ماتت الهمم فاختصره فى نحو مما اختصر التفسير اخبرنا القزاز قال اخبرنا ابو بكر الخطيب قال انشدنا على بن عبد العزيز الطاهرى ومحمد بن جعفر بن علان الشروطى قالا انشدنا مخلد بن جعفر الدقاق قال انشدنا محمد بن جرير الطبرى ... اذا أعسرت لم يعلم رفيقى ... وأستغنى فيستغنى صديقى ... حيائى حافظ لى ماء وجهى ... ورفقى فى مطالبتى رفيقى ... ولو انى سمحت ببذل وجهى ... لكنت الى الغنى سهل الطريق ... قال وانشدنا ايضا ... خلقان لا أرضى طريقهما ... بطر الغنى ومذلة الفقر فاذا غنيت فلا نكن بطرا ... واذا افتقرت فته على الدهر ... توفى ابو جعفر الطبرى وقت المغرب من عشية الاحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلثمائة ودفن وقد اضحى النهار يوم الاثنين برحبة يعقوب فى ناحية باب خراسان فى حجرة بازاء داره وقيل بل دفن ليلا ولم يؤذن به احد واجتمع من لا يحصيهم الا الله وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا وذكر ثابت بن سنان فى تاريخه انه انما اخفيت حاله لأن العامة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار وادعوا عليه الرفض ثم ادعوا عليه الالحاد قال المصنف كان ابن جرير يرى جواز المسح على القدمين ولا يوجب غسلهما فلهذا انسب الى الرفض وكان قد رفع فى حقه ابو بكر ابن ابى داود قصة الى نصر الحاجب يذكر عنه اشياء فأنكرها منها انه نسبه الى رأى جهم وقال انه قائل بل يداه مبسوطتان اى نعمتاه فأنكر هذا وقال ما قلته ومنها انه روى عن روح رسول الله صلى الله عليه و سلم لما خرجت سألت فى كف على فحساها فقال انما الحديث مسح بها على وجهه وليس فيه حساها قال المصنف رحمه الله وهذا ايضا محال الا انه كتب ابن جرير فى جواب هذا الى نصر الحاجب لاعصابه فى الاسلام كهذه العصابة الخسيسة وهذا قبيح منه لأنه كان ينبغى ان يخاصم من خاصمه وأما ان يذم طائفته جميعا وهو يدرى الى من ينتسب فغاية فى القبح سنة ثم دخلت سنة احدى عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان بغلة وردت من مصر الى بغداد ومعها فلو وقد وضعت مهرا فى ربيع الاول وكان يرتضع منها وانه ظهر الجراد وعظم امره وكثر افساده للغلات وقلد ابو عمرو حمزة بن القاسم الصلاة فى جامع المدينة وشغب الجند فى المحرم فلما اطلقت ارزاقهم سكنوا وخلع على مؤنس المظفر وعقد له على الغزاة للصائفة فى هذه السنة وقرىء كتاب على المنبر بالفتح على المسلمين من طرسوس وكان نازوك امر بضرب غلامين كان احدهما غلاما لبعض الرجالة المصافية فحمل الرجالة السلاح وقصدوا دار نازوك ووقعت بينهم حرب وقتل جماعة فركب المقتدر وبلغ الى باب العامة ثم اشار عليه نصر الحاجب بالرجوع فرجع ووجه القواد للتسكين وشغلهم بإطلاق ارزاقهم فسكنوا وصرف حامد بن العباس عن الوزارة وعلى بن عيسى عن الدواوين والاعمال لأنه اخر ارزاق الجند وقبض على على بن عيسى وانسابه والمتصرفين فى ايامه وقرر عليه ثلثمائة الف دينار واخرج ابو الحسن علي بن محمد بن الفرات فقلدوا الوزارة يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الآخر وخلع عليه وعلى ابنيه المحسن والحسين واقطع الدار بالمخرم وجلسوا للهناء واخذ ابن الفرات حامد بن العباس فصادره وأخذ خطه بالف الف دينار وثلثمائة الف دينار وصادر مؤنسا خادم حامد على ثلاثين الف دينار وروسل على بن عيسى ان يقرر بامواله فكتب انه لا يقدر على اكثر من ثلاثة آلاف دينار فاخذه المحسن ولد ابن الفرات والبسه جبة صوف واهانه وناله بالأذى الفاحش حتى استخرج منه اليسير وورد الخبر فى ربيع الآخر بدخول ابى طاهر سليمان بن الحسن الجنابى الى البصرة سحر يوم الاثنين لخمس بقين من ربيع الآخر فى الف وسبعمائة رجل وانه نصب سلاليم بالليل على سورها وصعد على اعلى السور ثم نزل إلى البلد وقتل البوابين الذين على الابواب وفتح الابواب وطرح بين كل مصراعين حصباء ورملا كان معه على الجمال لئلا يمكن غلق الابواب عليه ووضع السيف فى اهل البصرة واحرق المربد ونقض الجامع ومسجد قبر طلحة وهرب الناس فطرحوا انفسهم فى الماء فغرق اكثرهم واقام ابو طاهر بالبصرة سبعة عشر يوما يحمل على جماله كل ما يقدر عليه من الامتعة والنساء والصبيان وخرج عنها بما معه يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة وولى منصرفا الى بلده وفى رجب استخلف القاضى ابو عمر ولده عمر على القضاء بمدينة السلام وركب الى جامع الرصافة وحكم وفى رابع عشر رمضان وقع برد المواريث الى ذوى الأرحام وفى نصف رمضان احرق على باب العامة صورة مانى واربعة اعدال من كتب الزنادقة فسقط منها ذهب وفضة مما كان على المصاحف له قدر وفى هذه السنة اتخد ابو الحسن ابن الفرات مارستانا فى درب المفضل وانفق من ماله عليه فى كل شهر مائتى دينار جاريا ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 286 - احمد بن محمد ابن هارون ابو بكر الخلال سمع الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر وغيرهما وصرف عنايته الى الجمع لعلوم احمد بن حنبل وطلبها وسافر لأجلها وصنفها وجمع منها مالم يجمعه احد وكل من تبع هذا المذهب بأخذ من كتبه وتوفى يوم الجمعة قبل الصلاة ليومين خلوا من ربيع الاول من هذه السنة ودفن الى جنب المروذى في الدكة 287 - احمد بن حفص ابن يزيد ابو بكر المعافرى حدث وروى عن عيسى بن حماد وغيره وكان فاضلا توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 288 - احمد بن محمد ابن الحسين ابو محمد الجريرى سمع سريا وكان الجنيد يكرمه وقيل له عند وفاته الى من نجلس بعدك فقال الى ابى محمد الجريرى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا الخطيب اخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال اخبرنى محمد بن الحسين السلمى قال سمعت عبد الله الرازى يقول سمعت الجريرى يقول منذ عشرين سنة ما مددت رجلى عند جلوسى فى الخلوة فإن حسن الادب مع الله المولى قال عبد الكريم وسمعت عبد الله بن يوسف الاصبهانى يقول سمعت ابا الفضل الصرام يقول سمعت على بن عبد الله يقول اعتكف ابو محمد الجريرى بمكة سنة اثنتين وتسعين ومائتين فلم يأكل ولم ينم ولم يستند الى حائط ولم يمد رجليه فقال له ابو بكر الكتانى يا ابا محمد بماذا قدرت على اعتكافك فقال علم صدق باطنى فأعاننى على ظاهرى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال اخبرنا محمد بن عبد الواحد اخبرنا ابو عبد الرحمن السلمى قال سمعت ابا سعيد الرازى يقول توفى الجريرى سنة وقعة الهبير وطئته الجمال وقت الوقعة قال السلمى وسمعت ابا عبد الله الرازى يقول وقعة الهبير كانت سنة احدى عشرة وثلثمائة قال مؤلف الكتاب رحمه الله الهبير اسم موضع عارض فيه ابو سعيد الجنابى القرمطى الحاج فأصاب منهم جماعة فتفرقوا فعاد وعارضهم فى محرم سنة اثنتى عشرة وفتك بهم الفتك القبيح فجائز أن يكون الجريرى قد هلك فى المعارضة الاولى وانما هلك فى الطريق وبقى على حاله واخبرنا ابو منصور القزاز قال اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا عبد الكريم ابن هوازن قال سمعت ابا عبد الله بن باكوية الشيرازى يقول سمعت احمد بن عطاء الروذبارى يقول مات الجريرى سنة الهبير فجزت عليه بعد سنة واذا هو مستند جالس وركبته الى صدره وهو يشير الى الله تعالى بإصبعه 289 - احمد بن حمدان ابن على بن سنان ابو جعفر النيسابورى لقى ابا حفص وغيره وكان من الورعين واسند الحديث وله كلام حسن وكان يقول انت تبغض اهل المعاصى بذنب واحد تظنه ولا تبغض نفسك مع ما تيقنته من ذنوبك توفى فى هذه السنة 290 - ابراهيم بن السرى ابن سهل ابو اسحاق الزجاج كان من اهل الفضل والعلم مع حسن الإعتقاد وله تصانيف حسان اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنا على بن ابى البغدادى قال اخبرنى ابو الحسن احمد بن يوسف الازرق فى كتابه قال حدثنى ابو محمد بن درستويه قال حدثنى الزجاج قال كنت اخرط الزجاج فاشتهيت النحو فلزمت المبرد لتعلمه وكان لا يعلم مجانا ولا يعلم بأجرة الاعلى قدرها فقال اى شىء صناعتك قلت اخرط الزجاج وكسبى فى كل يوم درهم ونصف واريد أن تبالغ فى تعليمي وأنا اعطيك كل يوم درهما واشترط لك انى اعطيك اياه ابدا الى ان يفرق الموت بيننا استغنيت عن التعلم او احتجت اليه قال فلزمته وكنت اخدمه فى اموره ومع ذلك فأعطيه الدرهم فينصحنى فى العلم حتى استقللت فجاءه كتاب بعض بنى ما دمة من الصراة يلتمسون معلما نحويا لاولادهم فقلت له اسمنى لهم فأسمانى فخرجت فكنت اعلمهم وانفذ اليه فى كل شهر ثلاثين درهما واتفقده بعد ذلك بما اقدر عليه ومضت على ذلك مدة فطلب منه عبيد الله بن سليمان مؤدبا لإبنه القاسم فقال لا اعرف لك الا رجل زجاجا بالصراة مع بنى مادمة قال فكتب اليهم عبيد الله فاستنزلهم عنى فأحضرنى واسلم الى القاسم فكان ذلك سبب غناى وكنت اعطى المبرد ذلك الدرهم فى كل يوم الى ان مات ولا اخليه من التفقد معه بحسب طاقتى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن أبى على قال اخبرنى أبى قال حدثنى ابو الحسين عبد الله بن احمد بن عياش القاضى قال حدثنى ابو اسحاق الزجاج قال كنت اؤدب القاسم بن عبيد الله فأقول إن بلغك الله مبلغ أبيك ووليت الوزارة ماذا تصنع بى فيقول ما احببت فأقول أن تعطينى عشرين الف دينار وكانت غاية أمنيتى فما مضت الاسنون حتى ولى القاسم الوزارة وانا على ملازمتى له وقد صرت نديمة فدعتنى نفسى الى اذكاره بالوعد ثم هبته فلما كان فى اليوم الثالث من وزارته قال لى يا ابا اسحاق ألم ارك اذكرتنى بالنذر فقلت عولت على رأى الوزير ايده الله وانه لا يحتاج الى اذ كارى لنذر عليه فى أمر خادم واجب الحق فقال لى انه المعتضد بالله ولولاه ما تعاظمنى دفع ذلك اليك فى مكان واحد ولكن اخاف أن يصير له معك حديثا فاسمع لى تأخذه متفرقا فقلت افعل فقال اجلس للناس وخذ رقاعهم فى الحوائج الكبار واستعجل عليها ولا تمتنع من مسألتى شيئا تخاطب فيه صحيحا كان او محالا الى ان يحصل لك مال النذر ففعلت ذلك وكنت اعرض عليه كل يوم رقاعا فيوقع فيها وربما قال لى كم ضمن لك على هذا فأقول كذا وكذا فيقول غبنت هذا يساوى كذا وكذا فاستزد فأراجع القوم فلا أزال أماكسهم ويزيدونى حتى ابلغ ذاك الحد الذى رسمه لى قال وعرضت عليه شيئا عظيما فحصلت عندى عشرون الف دينار واكثر منها فى مديدة فقال لى بعد شهور يا ابا اسحاق حصل مال النذر فقلت لا فسكت وكنت اعرض ثم يسألنى فى كل شهر او نحوه هل حصل المال فأقول لا خوفا من انقطاع الكسب الى ان حصل عندى ضعف ذلك المال فسألنى يوما فاستحييت من الكذب المتصل فقلت قد حصل ذلك ببركة الوزير فقال فرجت والله عنى فقد كنت مشغول القلب الى أن يحصل لك قال ثم اخذ الدواة فوقع لى الى خازنه بثلاثة آلاف دينار صلة فأخذتها وامتنعت ان اعرض عليه شيئا ولم ادر كيف اقع منه فلما كان من غد جئته وجلست على رسمى فأومأ الى هات ما معك يستدعى منى الرقاع على الرسم فقلت ما اخذت من احد رقعة لأن النذر قد وقع الوفاء به ولم ادر كيف اقع من الوزير فقال يا سبحان الله أترانى كنت اقطع عنك شيئا قد صار لك عادة وعلم به الناس وصارت لك به منزلة عندهم وجاه وغدو ورواح الى بابك ولا يعلم سبب انقطاعه فيظن ذلك لضعف جاهك عندى او تغير رتبتك اعرض على على رسمك وخذ بلا حساب فقبلت يده وباكرته من غد بالرقاع وكنت اعرض عليه كل يوم الى ان مات وقد أثلت حالى هذه قال المصنف رحمه الله رأيت كثيرا من اصحاب الحديث والعلم يقرؤن هذه الحكاية ويتعجبون مستحسنين لهذا الفعل غافلين عما تحته من القبيح وذلك انه يجب على الولاة ايصال قصص المظلومين واهل الحوائج فإقامة من يأخذ الاجعال على هذا قبيح حرام وهذا مما يهن به الزجاج وهنا عظيما ولا يرتفع لأنه ان كان لم يعلم ما فى باطن ما قد حكاه عن نفسه فهذا جهل بمعرفة حكم الشرع وان كان يعرف فحكايته فى غاية القبح نعود بالله من قلة الفقه اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا ابو الجوائز الحسن بن على الكاتب قال حدثنى ابو القاسم على بن طلحة النحوى قال سمعت ابا على الفارسى قال دخلت مع شيخنا ابى اسحاق الزجاج على القاسم بن عبيد الله الوزير فورد اليه خادم وساره بشىء استبشر به ثم تقدم الى شيخنا ابى اسحاق بالملازمة الى أن يعود ثم نهض فلم يكن بأسرع من أن عاد وفى وجهه اثر الوجوم فسأله شيخنا عن ذلك لأنس كان بينه وبينه فقال كانت تختلف الينا جارية لإحدى المغنيات فسمتها ان تبيعنى اياها فامتنعت من ذلك ثم اشار عليها احد من كان ينصحها بان تهديها الى رجاء ان اضاعف لها ثمنها فلما وردت اعلمنى الخادم بذلك فنهضت مستبشرا لافتضاضها فوجدتها قد حاضت فكان منى ما ترى فأخذ شيخنا الدواة من بين يديه وكتب ... فارس ماش بحربته ... حاذق بالطعن فى الظلم ... رام أن يدمى فريسته ... فانقته من دم بدم ... انبأنا ابو منصور القزاز قال انبأنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو بكر احمد بن محمد الغزال قال انبأنا على بن عبد العزيز قال انبأنا ابو محمد الوراق قال جار كان لنا قال كنت بشارع الانبار وانا صبى يوم نيروز فعبر رجل راكب فبادر بعض الصبيان وقلب عليه ماء فأنشأ يقول وهو ينفض رداءه من الماء ... اذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير فى وجه اذا قل ماؤه ... فلما عبر قيل لنا هذا ابو اسحاق الزجاج قال الطاهرى شارع الانبار هو النافذ الى الكبش والأسد اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابو الطيب الطبرى قال حدثنى محمد بن طلحة قال حدثنى القاضى محمد بن احمد المخرمى انه جرى بين الزجاج وبين المعروف بمسينة وكان من اهل العلم شر واتصل ونسجه ابليس واحكمه حتى خرج الزجاج الى حد الشتم فكتب اليه مسينة ... أبى الزجاج الاشتم عرضى ... لينفعه فآثمه وضره ... واقسم صادقا ما كان حر ... ليطلق لفظه فى شتم حره ... فلو أنى كررت لفر مني ... ولكن للمنون على كره ... فأصبح قد وقاه الله شرى ... ليوم لا وقاه الله شره فلما اتصل هذا الخبر بالزجاج قصده راجلا حتى عتذر اليه وسأله الصلح توفى الزجاج يوم الجمعة لاحدى عشرة مضت من جمادى الآخرة من هذه السنة 291 - بدر ابو النجم مولى المعتضد بالله ويسمى بدر الكبير ويقال له بدر الحمامى وكان قد تولى الاعمال مع ابن طولون بمصر فلما قتل قدم بغداد فولاه السلطان اعمال الحرب والمغاور بفارس وكرمان فخرج الى عمله وحدث عن هلال بن العلاء وغيره واقام هناك وطالت أيامه حتى توفى بشيراز ثم نبش وحمل الى بغداد وقام ولده محمد مقامه فى حفظ البلاد 292 - حامد بن العباس ابو محمد استوزره المقتدر بالله سنة ست وثلثمائة وكان موسرا له اربعمائة مملوك يحملون السلاح لكل واحد منهم مماليك وكان يحجبه الف وسبعمائة حاجب وكان ينظر بفارس قديما ودام نظره بواسط وكان صهره ابو الحسين بن بسطام اذا سافر كان معه اربعون بختية موقرة أسرة ليجلس عليها وفيها واحدة موقرة سفافيد المطبخ وكان معه اربعمائة سجادة للصلاة فلما قبض على حامد صودر صهره هذا على ثلثمائة الف دينار وكان حامد ظاهر المروءة كثير العطاء فحكى ابو بكر الصولى انه شكا اليه شفيع المقتدرى فناء شعيره فجذب الدواة وكتب له بمائة كر شعير فقال له ابن الحوارى فأنا اكتب له بمائة كر فنظر اليه نصر الحاجب فكتب له بمائة كر وكتب لأم موسى بمائة كر ولمؤنس الخادم بمائة كر وحكى ابو على التنوخى عن بعض الكتاب قال حضرت مائدة حامد وعليها عشرون نفسا وكنت اسمع انه ينفق عليها كل يوم مائتى دينار فاستقللت ما رأيت ثم خرجت فرأيت فى الدار نيفا وثلاثين مائدة منصوبة على كل مائدة ثلاثون نفسا وكل مائدة كالمائدة التى بين يديه حتى البوارد والحلوى وكان لا يستدعى احدا الى طعامه بل يقدم الطعام إلى كل قوم فى اماكنهم انبأنامحمد بن ابى طاهر انبأنا على بن المحسن التنوخى أذنا عن ابيه قال حدثنى القاضى ابو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمى قال كان حامد بن العباس من اوسع من رايناه نفسا واحسنهم مروءة واكثرهم نعمة واشدهم سخاء وتفقدا لمرؤته وكان ينصب فى داره كل يوم عدة موائد ولا يخرج من الدار احد من الجلة والعامة والحاشية وغيرهم اذا حضر الطعام او يأكل حتى غلمان الناس فربما نصب فى داره فى يوم واحد اربعون مائدة وكان يجرى على كل من يجرى عليه الخبز لحما وكان جراياته كلها الحوارى فدخل يوما الى دهليزه فرأى فيه قشر باقلاة فاحضر وكيله وقال ويلك يؤكل فى دارى الباقلا قال هذا من فعل البوابين قال أوليست لهم جرايات لحم قال بلى قال فسلهم عن السبب فسألهم فقالوا لا نتهنأ نأكل اللحم دون عيالنا فنحن ننفذه اليهم لنأكله معهم ليلا ونجوع بالغدوات فنأكل البانلا فأمر حامد أن يجرى عليهم جرايات لعيالهم تحمل الى منازلهم وإن يأكلوا جراياتهم فى الدهليز فقال ذلك فلما كان بعد ايام رأى قشر باقلاة فى الدهيلز فاستشاط غيظا وكان حديدا فشتم وكيله وقال ألم اضعف الجرايات فلم فى دهليزى قشور الباقلا فقال ان الجرايات لما تضاعفت جعلوا الاولى لعيالاتهم فى كل يوم وصاروا يجمعون الثانية عند القصاب فاذا خرجوا من النوبة ومضوا نهارا الى منازلهم فى نوبة استراحتهم فيها أخذوا ذلك مجتمعا من القصاب فتوسعوا به قال فلتكن الجرايات بحالها وليتخذ مائدة فى كل يوم ليلة تنصب غدوة قبل نصب موائدنا يطعم عليها هؤلاء والله لئن وجدت بعد هذا فى دهليزى قشر باتلاة لأضربنك وجميعهم بالمقارع ففعل ذلك وكان ما زاد فى نفقة الاموال فيه امرا عظيما قال المحسن وحدثنى هبة الله بن محمد بن يوسف المنجم قال حدثنى جدى قال وقفت امرأة لحامد بن العباس على الطريق فشكت اليه الفقر ودفعت اليه قصة كانت معها فلما جلس وقع لها بمائتى دينار فأنكر الجهبذ دفع هذا القدر الى مثلها فراجعه فقال حامد والله ما كان فى نفسى ان اهب لها الا مائتى درهم ولكن الله تعالى اجرى لها على يدى مائتى دينار فلا ارجع فى ذلك اعطها فدفع اليها فلما كان بعد ايام دفع اليه رجل قصة يذكر فيها ان امراتى وانا كنا فقراء فرفعت قصة الى الوزير فوهب لها مائتى دينار فاستطالت على بهاوتريد الآن اعناتى لأطلقها فان رأى الوزير أن يوقع الى من يكفها عنى فعل فضحك حامد فوقع له بمائتى دينار وقال قولوا له يقول لها قد صار الآن مالك مثل مالها فهى لا تطالبك بالطلاق فقبضها وانصرف غنيا قال المحسن وحدثنى عبد الله ابن احمد بن داسة قال حدثنى ابو الحسين احمد بن الحسين بن المثنى قال لما قدم حامد بن العباس الأبلة يريد الاهواز وهو وزير خرجت لتلقيه فرأيت له حراقة ملاحوها خصيان بيض وعلى وسطها شيخ يقرأ القرآن وهى مظللة مسترة فسألت عن ذلك فقالوا هذه حراقة الحزم لا يحسن ان يكون ملاحوها فحولة قال المحسن وحدثنى ابو عبد الله الصيرفى قال حدثنى ابو عبد الله القنوتى قال ركب حامد وهو عامل واسط الى بستان له فرأى بطريقه دار محترقة وشيخا يبكى ويولول وحوله صبيان ونساء على مثل حاله فسأل عنه فقيل هذا رجل تاجر احترقت داره وافتقر فوجم ساعة ثم قال اين فلان الوكيل فجاء فقال اريد أن اندبك لأمر إن عملته كما اريد فعلت بك وصنعت وذكر جميلا وان تجاوزت فيه رسمى فعلت بك وصنعت وذكر قبيحا فقال مر بأمرك فقال ترى هذا الشيخ قد آلمني قلبى له وقد تنغصت على نزهتى بسببه وما تسمح نفسى بالتوجه الى بستانى الابعد أن تضمن لى أننى اذا عدت العشية من النزهة وجدت الشيخ فى داره وهى كما كانت مبنية مجصصة نظيفة وفيها صنوف المتاع والفرش والصفر كما كانت وتبتاع له ولعياله كسوة الشتاء والصيف مثل ما كان لهم فقال الوكيل فتقدم الى الخازن بأن يطلق ما اريده والى صاحب المعونة ان يقف معى ويحضر من اطلبه من الصناع فتقدم حامد بذلك وكان الزمان صيفا فتقدم باحضار اصناف الروزجارية فكانوا ينقضون بيتا ويقيمون فيه من يبنيه وقيل لصاحب الدار اكتب جميع ما ذهب منك حتى المكنسة والمقدحة وصليت العصر وقد سقفت الدار وجصصت وغلقت الابواب ولم يبق غير الطوابيق فأنفذ الرجل الى حامد وسأله التوقف فى البستان وان لا يركب منه الى ان يصلى عشاء الآخرة فبيضت الدار وكنست وفرشت ولبس الشيخ وعياله الثياب ودفعت اليهم الصناديق والخزائن مملوءة بالأمتعة فاجتاز حامد والناس قد اجتمعوا كأنه يوم عيد يضجون بالدعاء له فتقدم حامد الى الجهبذ بخمسة آلاف درهم يدفعها الى الشيخ يزيدها فى بضاعته وسار حامد الى داره قال المحسن حدثنى ابو الحسن بن المأمون الهاشمى انه وجد لحامد فى نكبته التى قتل فيها فى بئر لمستراح له اربعمائة الف دينار عينا دل عليها لما اشتدت به المطالبة واخبرنى غيره ان حامدا كان عمل حجرة وجعل فيها مستراحا وكان يتقدم الى كيله ان يجىء بالدنانير فكلما حصل له كيس اخذه تحت ثيابه وقام كأنه يبول فدخل ذلك المستراح فألقى الكيس فى البئر وخرج من غير أن يصب فيها ماء ولا يبول ويوهم الفراش انه فعل ذلك فاذا خرج قفل المستراح ولم يدخله غيره على رسم مستراحات الملوك فإذا أراد الدخول فتحه له الخادم المرسوم بالوضوء وذلك الخادم المرسوم بالوضوء لا يعلم السر فى ذلك فلما تكامل المال قال هذا المستراح فسد فسدوها فسد وعطل فلما اشتدت به المطالبة دل عليه فاخرج ما فيه ولما عزل المقتدر حامدا قرر مع ابن الفرات انه لا ينكبه وقال خدمنا بغير رزق وشرط ان يناظر بمحضر من القضاة والكتاب وكان قد وقع بينه وبين مفلح الخادم وجرى بينهما مخاشنة فقال حامد والله لابتاعن مائة اسود أجعلهم قوادا واسمى كل واحد منهم مفلحا فادى عنه مفلح الى الخليفة مالم يقله وأشار بأن ينفذ الى ابن الفرات وقال ان لم يكن فى قبضه وقفت اموره فتقدم الخليفة بذلك وأمر ابن الفرات ان يفرد له دار حسنة ويفرش له فرشا جميلا ويحضر ما يختار من الاطعمة وباع حامد داره التى كانت له على الصراة من نازوك باثنى عشر الف دينار وباع خادما له عليه بثلاثة آلاف دينار وأقر حامد بألف الف دينار ومائتى الف دينار واحدر الى واسط فى رمضان هذه السنة فتسلمه محمد بن عبد الله البزوفرى وكان ينظر من قبل لحامد فاراد البزوفرى ان يحتاط لنفسه حين مرض حامد فاحضر قاضى واسط وشهودها يخبرهم انه مات حتف انفه فلما دخل الشهود عليه قال لهم ان ابن الفرات الكافر الفاجر الرافضى عاهدنى وحلف بايمان البيعة ان اقررت بأموالى صاننى عن المكروه فلما أقررت سلمنى الى ابنه فقدم لى بيضا مسموما فلا صنع للبزوفرى فى دمى الى وقتنا هذا ولكنه كفر احسانى توفى حامد فى رمضان هذه السنة 293 - عبد الله بن اسحاق ابن ابراهيم بن حماد بن يعقوب ابو محمد الانماطى المدائنى سكن بغداد وحدث بها عن الصلت بن مسعود الجعدرى وعثمان بن ابى شيبة روى عنه ابى الجعابى وابن مظفر وقال الدارقطنى ثقة مأمون توفى فى ذى القعدة هذه السنة 294 - محمد بن اسحاق بن خزيمة ابن المغيرة بن صالح بن بكر السلمى مولى مجشر بن مزاحم ابو بكر طاف البلاد فى طلب الحديث فسمع بنيسابور من ابن راهويه وغيره وبمرو من على بن حجر وغيره وبالرى من محمد بن مهران وغيره وببغداد من احمد بن منيع وغيره وبالبصرة من بشر بن معاذ العقدى وغيره وبالشام من موسى بن سهل الرملي وغيره وبالجزيرة من عبد الجبار بن العلاء وغيره وبمصر من يونس بن عبد الاعلى وغيره وسمع بواسط من محمد بن حرب وغيره روى عنه جماعة من مشايخه منهم البخاري ومسلم وكان مبرزا فى علم الحديث وغيره اخبرنا محمد بن ناصر انبأنا ابو محمد الحسن بن احمد السمرقندى قال سمعت ابا سعيد احمد بن محمد العبدانى يقول اخبرنا ابو اسحاق احمد بن محمد المفسر قال اخبرنا ابو محمد الخطيب قال سمعت ابا الحارث روح بن احمد بن روح يقول سمعت ابا العباس احمد بن المظفر البكرى يقول سمعت محمد بن هارون الطبرى يقول كنت انا ومحمد بن نصر المروزى ومحمد بن علويه الوزان ومحمد بن اسحاق ابن خزيمة على باب الربيع بن سليمان بمصر نسمع منه كتب الشافعى فبقينا ثلاثة ايام بلياليهن لم نطعم شيئا وفنيت ازوادنا فقلت الآن قد حلت لنا المسألة فمن يسأل فاستحيا كل واحد منا أن يسأل فقلنا نقترع فوقعت القرعة على محمد بن اسحاق ابن خزيمة فقال دعونى اصلى ركعتين وسجد يدعوا بدعاء الاستخارة اذ قرع علينا الباب فخرج واحد فاذا هو رجل خادم لأحمد بن طولون امير مصر وبين يديه شمعة وخلفه شمعة فاستأذن فدخل ثم سلم وجلس وادخل يده فى كمه فأخرج رقعة فقال من محمد بن نصر المروزى فقلنا هذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فأعطاه ثم قال ان الامير احمد بن طولون يقرأ عليك ويقول لك استنفق هذا فاذا فنى بعثنا اليك مثله قال من محمد بن علويه الوزان فقلنا هذا فأعطاه مثل ذلك ثم قال من محمد بن هارون الطبرى فقلت انا فأعطانى مثل ذلك ثم قال من محمد بن اسحاق بن خزيمة فقلنا هو ذاك الساجد فامهله حتى رفع رأسه من السجدة فأعطاه مثل ذلك فقلنا لا نقبل هذا منك حتى تخبرنا بالقصة فقال ان الامير احمد بن طولون كان قائلا نصف النهار اذ اتاه آت فى منامه فقال يا احمد ما حجتك غدا عند الله اذا وقفت بين يديه فسألك عن اربعة من اهل العلم طووا منذ ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا فانتبه فزعا مذعورا فكتب اسماءكم وصرر هذه الصرر وبعثنى فى طلبكم وكنت استخبر خبركم حتى وجدتكم الآن وقال المؤلف وقد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر أخبرنا ابو منصور القزاز عن الخطيب قال حدثنى ابو الفرج محمد بن عبيد الله ابن محمد الشيرازى لفظا قال سمعت احمد بن منصور بن محمد الشيرازى يقول سمعت محمد بن احمد الصحاف السجستانى قال سمعت ابا العباس البكرى من ولد أبى بكر الصديق يقول جمعت الرحلة بين محمد بن جرير ومحمد بن اسحاق بن خزيمة ومحمد ابن نصر المروزى ومحمد بن هارون الرويانى بمصر فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم واضربهم الجوع فاجتمعوا ليلة فى منزل كانوا يأوون اليه فاتفق رأيهم على ان يستهموا ويضربوا القرعة فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام فخرجت القرعة على محمد بن اسحاق بن خزيمة فقال لأصحابه امهلونى حتى أتوضا وأصلى صلاة الخيرة قال فاندفع فى الصلاة فإذا هم بالشموع وخصى من قبل والى مصر يدق الباب ففتحوا الباب فنزل عن دابته فقال ايكم محمد بن نصر فقيل هو هذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها اليه ثم قال ايكم محمد بن جرير فقالوا هذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها اليه ثم قال ايكم محمد بن هارون فقالوا هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها اليه ثم قال ايكم محمد بن اسحاق بن خزيمة فقالوا هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها اليه ثم قال ان الامير كان قائلا بالامس فرأى فى المنام خيالا قال ان المحامد طوواكشحهم جياعا فانفذ اليكم هذه الصرر واقسم عليكم اذا نفدت فابعثوا الى احدكم قال مؤلف الكتاب وقد سبق نحو هذه الحكايات عن الحسن بن سفيان النسوى توفى ابو بكر بن خزيمة ليلة السبت ثامن ذى القعدة من هذه السنة ودفن فى حجرة من داره ثم صيرت تلك الدار مقبرة 295 - محمد بن احمد بن الصلت ابن دينار ابو بكر الكاتب سمع وهب بن بقية وغيره وربما سمى احمد بن محمد بن الصلت الا أن الاول اشهر اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابن رزق اخبرنا عمر بن جعفر البصرى قال محمد بن احمد بن الصلت ثقة مأمون توفى فى المحرم من هذه السنة 296 - محمد بن اسماعيل بن على ابن النعمان بن راشد ابو بكر البندار المعروف بالبصلانى سمع على بن الحسين الدرهمى وخالد بن يوسف السمتى وبندار وغيرهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى على بن محمد بن نصر الدينورى قال سمعت حمزة بن يوسف السهمى يقول سألت الدارقطنى عن محمد بن اسماعيل البصلانى فقال ثقة توفى فى شعبان هذه السنة 297 - يانس الموفقى كان فى اصل سور داره من خيار الفرسان والرجالة الف مقاتل توفى فى هذه السنة وخلف ضياعا تغل ثلاثين الف دينار سنة ثم دخلت سنة اثنتى عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها انهم وجدوا رجلا اعجميا واقفا على سطح مجلس من دار السر التى كان المقتدر يكثر الجلوس فيها عند والدته عليه ثياب دبيقى وتحتها قميص صوف ومعه محبرة ومقلمة وسكين واقلام وقيل انه دخل مع الصناع فحصل فى الموضع وبقى اياما فعطش فخرج يطلب الماء فظفربه وسئل عن حاله فقال ليس يجوز ان أخاطب غير صاحب هذه الدار فأخرج الى ابى الحسن بن الفرات فقال انا اقوم مقام صاحب الدار فقال ليس يجوز غير خطابه فضرب فعدل الى ان قال ندا نم ولزم هذه اللفظة فضرب حتى مات فأخرج فصلب ولطخ بالنفط وضرب بالنار وأرجف الناس بان ابن الفرات دسه ليوهم المقتدر أن نصر الحاجب اراد أن يحتال ليفتك به لأنهم ارادوا مصادرة نصر وفيها ضعف أمر ابى الحسن ابن الفرات بعد قوته وكان السبب انه ورد الخبر فى محرم هذه السنة بأن ابا طاهر بن ابى سعيد الجنابى ورد الى الهبير ليلتقى حاج سنة احدى عشرة وثلثمائة فى رجوعهم واوقع ببعض الحاج ومضى بعضهم على غير الطريق فعارضهم ابو طاهر وقاتلهم يوم الاحد لاثنتى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة اثنتى عشرة فقتل منهم قتلا مسرفا واسر معه جماعة من خدم السلطان واسبابه واخذ جمال الحاج وسبى من اختار من النساء والرجال والصبيان وسار بهم الى هجر وترك باقى الحاج فى مواضعهم بلا جمال ولا زاد وكانت سن ابى طاهر فى ذلك الوقت سبع عشرة سنة فمات اكثر الحاج بالعطش والحفاء وحصل له ما حزر من الاموال الف الف دينار ومن الامتعة والطيب وغير ذلك بنحو الف الف وكان جميع عسكره نحوا من ثمانى مائة فارس ومثلهم رجاله فانقلبت بغداد وخرجت النساء منشورات الشعور مسودات الوجوه يلطمن ويصرخن فى الشوارع وانضاف اليهن حرم المنكوبين الذين نكبهم ابن الفرات وكانت صورة شنيعة فركب ابن الفرات الى المقتدر وحدثه الحال فقال له نصر الحاجب الساعة تقول اى شىء الرأى بعد أن زعزعت أركان الدولة وعرضتها للزوال بابعادك مؤنس المظفر الذى يناضل الاعداء ومن الذى اسلم رجال السلطان واصحابه الى القرمطى سواك واشار نصر على المقتدر بمكاتبة مؤنس بالتعجيل الى الحضرة فأمر أن يكتب اليه بذلك ووثب العامة على ابن الفرات فرجمت طيارته بالآجر ورجمت داره وصاحوا يا ابن الفرات القرمطى الكبير وامتنع الناس من الصلاة فى الجوامع ثم قبض على ابن الفرات وابنيه وأسبابه وحمل الى دار نازوك والعامة يضربونه بالآجر ويقولون قد قبض على القرمطى الكبير واخذ خطه بألفى الف دينار وكان ابنه المحسن يخرج فى زى النساء فغمز عليه فأخذ وكتب خطه بثلاثة آلاف الف دينار وقتل ابن الفرات وولده المحسن ووزر ابو القاسم عبد الله بن محمد الخاقانى وورد كتاب من محمد بن عبد الله الفارقى من البصرة يذكر ان كتاب ابى الهيجاء عبد الله بن حمدان ورد عليه من هجر وانه كلم ابا طاهر فى امر من كان استأسر من الحاج وسأل اطلاقهم وانه احصى من قتله منهم فكانوا من الرجال الفين ومائتين وعشرين ومن النساء نحو خمسمائة امرأة ووعد باطلاقهم ثم وردت الاخبار بورود طائفة الى البصرة الى ان كان آخر من اطلق منهم ابو الهيجاء فى جماعة من اصحاب السلطان وقدم معهم رسول من ابى طاهر يسأل الافراج له عن البصرة والاهواز فأنزل واكرم واقيمت له الانزال الواسعة ولم يجب الى ما التمس وانفق السلطان فى خروج مؤنس الى الكوفة ثم الى واسط الف الف دينار ومن الحوادث ان نازوك جلس فى مجلس الشرطة ببغداد فاحضر له ثلاثة نفر من اصحاب الحلاج وهم حيدرة والشعرانى وابن منصور فطالبهم بالرجوع عن مذهب الحلاج فأبوا فضرب اعناقهم ثم صلبهم فى الجانب الشرقى من بغداد ووضع رؤسهم على سور السجن فى الجانب الغربى وظهر بين الكوفة وبغداد رجل يدعى انه محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد بن على ابن الحسين بن على بن ابى طالب وجمع جمعا عظيما من الاعراب واستفحل امره فى شوال فأنفذ ابو القاسم الخاقانى حاجبه احمد بن سعيد وضم اليه خمسمائة رجل من الفرسان والف راجل وامره بمحاربته فظفر بجماعة من اصحابه وانهزم الباقون ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 298 - ابراهيم بن خمش ابو اسحاق الزاهد النيسابورى سمع محمد بن رافع وغيره وكان يعظ الناس انبأنا زاهر بن طاهر انبأنا ابو بكر البيهقى اخبرنا ابو عبد الله الحاكم قال سمعت ابا منصور الصوفى ابن بنت ابراهيم يقول سمعت جدى يقول يضحك القضاء من الحذر ويضحك الاجل من الامل ويضحك التقدير من التدبير وتضحك القسمة من الجهد والعناء 299 - اسحاق بن بنان بن معن ابو محمد الانماطى سمع الوليد بن شجاع واسحاق بن ابى اسرائيل وكان ثقة توفى فى هذه السنة 300 - عبيد الله بن عبد الله بن محمد ابو العباس الصيرفى حدث عن عبد الاعلى بن حماد روى عنه على بن عمر السكرى وكان صدوقا توفى فى رجل هذه السنة 301 - عمر بن عبد الله بن عمر بن عثمان ابو القاسم المعروف بإبن ابى حسان الزيادى سمع المفضل بن غسان روى عنه ابن المظفر وابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة وقيل فى سنة اربع عشرة وثلثمائة 302 - على بن محمد بن الفرات ابو الحسن وزرمرارا للمقتدر وملك اموالا كثيرة تزيد على عشرة آلاف الف دينار وبلغت غلته الف الف دينار واودع الاموال وجوه الناس فلم يبق ببغداد قاض ولا عدل ولا تاجر مستور الا ولابن الفرات عنده وديعة انبأنا محمد بن ابى طاهر انبأنا على بن المحسن عن ابيه قال حدثنى ابو الحسين عبد الله ابن احمد بن عياش القاضى ان رجلا دامت عطلته فزور كتبا عن على بن محمد ابن الفرات وهو وزير الى أبى زنبور عامل مصر وخرج اليه فلقيه بها فأنكرها ابو زنبور لإفراط التأكيد فيها واستراب بالخطاب فوصل الرجل بصلة يسيرة وامر له بجراية وقال تأخذها الى ان انظر فى امرك وانفذ الكتب الى ابن الفرات وكان فيها ان للرجل حرمة وكيدة بالوزير وخدمة قديمة فوصلت الكتب الى ابى الحسن بن الفرات واصحابه بين يديه فعرفهم ذلك وقال ما الرأى فقال بعضهم نقطع يده للتزوير على الوزير وقال بعضهم يقطع ابهامه وقال بعضهم يضرب ويحبس وقال بعضهم يكشف امره لأبى زنبور حتى يطرده فقال ابن الفرات ما أبعد طباعكم عن الجميل رجل توسل بنا وتحمل المشقة الى مصر بجاهنا ولعله كان لا يصل الينا فيأخذ كتبنا فخفف عنا بأن كتب لنفسه يكون حظه الخيبة ثم كتب على الكتاب المزور الى ابى زنبور هذا كتابى ولا اعلم لاى سبب انكرته ولا لأى سبب استربت به وحرمة صاحبه بى وكيدة وسببه عندى اقوى مما تظن فاجزل عطيته وتابع بره فلما كان بعد مدة طويلة دخل عليه رجل جميل الهيئة فأقبل يدعو له ويبكى ويقبل الارض بين يديه وابن الفرات لا يعرفه ويقول بارك الله علك مالك فقال انا صاحب الكتاب المزور الى أبى زنبور الذى حققه بفضل الوزير فعل الله به وصنع فضحك ابن الفرات وقال فبكم وصلك فقال وصل الى من ماله وبتقسيط قسطه لى وبتصرف صرفنى عشرون الف دينار فقال الزمنا فانا ننفعك باضعانه واستخدمه فأكسبه مالا عظيما قال ابن عياش وكان اول ما انحل من نظام سياسة الملك فيما شاهدناه القضاء فان ابن الفرات وضع منه وادخل فيه اقواما لا علم لهم ولا ابوة فما مضت الا سنوات حتى ابتدأت الوزارة تتضع ويتقلدها من ليس باهل حتى بلغت سنة نيف وثلاثين وثلثمائة الى ان تقلد وزارة المتقى ابو العباس الاصبهانى الكاتب وكان فى غاية سقوط المروءة والرقاعة ولقد رأيت قردا معلما يقول له القراد تحب ان تكون بزازا فيقول نعم ويومى برأسه فيقول تشتهى ان تكون عطارا فيومى برأسه نعم الى ان يقول أتشتهى ان تكون وزيرا فيومى برأسه لا فيضحك الناس وكان اول ما وضع من القضاء انه قلده ابا امية الاحوص البصرى فانه كان بزاز فاستتر ابن الفرات عنده وخرج من داره الى الوزارة فولاه القضاء وجرت الحال على ما ذكرنا فى ترجمة الاحوص سنة ثلثمائة وقد ذكرنا كيف اتضع ابن الفرات وكيف اخد وحبس وقتل فى حوادث هذه السنة فلا نعيده انبأنا محمد بن أبى طاهر عن أبى القاسم التنوخى عن ابيه قال اخبرنى بعض الكتاب قال كان ابن الفرات قد صودر على الف الف دينار وستمائة الف دينار فأدى جميعها فى مدة ستة عشر شهرا من وقت أن قبض عليه اخبرنا ابو بكر محمد بن أبى طاهر البزاز انبأنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو محمد قال حدثنى بعض شيوخ الكتاب ببغداد عمن حدثه انه سمع ابا الحسن ابن الفرات يقول لأبى جعفر بن بسطام ويحك يا ابا جعفر لك قصة فى رغيف فقال ان امى كانت عجوزا صالحة عودتنى منذ ولدتنى ان تجعل تحت مخدتى التى انام عليها فى كل ليلة رغيفا فيه رطل فاذا كان من غد تصدقت به عنى فانا افعل ذلك الى الآن فقال ابن الفرات ما سمعت باعجب من هذا إعلم انى من أسوأ الناس رأيا فيك لأمور اوجبت ذلك فى منامى كأننى استدعيك لأقبض عليك فتحاربنى وتمتنع منى فاتقدم لمحاربتك فتخرج الى من يحاربك وبيدك رغيف كالترس فتتقى السهام ولا يصل اليك منها شىء واشهد الله انى قد وهبت لله عز و جل ما فى نفسى عليك وان رأيى لك اجمل رأى من الآن فانبسط 303 - فاطمة بنت عبد الرحمن ابن ابى صالح الحرانى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا احمد ابن محمد العتيقى على بن ابى سعيد المصرى قال حدثنا أبى قال فاطمة بنت عبد الرحمن بن عبد الغفار الربعى تكنى ام محمد مولدها ببغداد وقدم بها الى مصر وهى حدثة سمعت من ابيها عبد الرحمن وطال عمرها حتى جاوزت الثمانين وكانت تعرف بالصوفية لأنها اقامت تلبس الصوف ولا تنام الا فى مصلاها بلا وطاء فوق ستين سنة سمع منها ابن اخيها عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن توفيت فى هذه السنة 304 - محمد بن اسحاق ابن عبد الملك الهاشمى الخطيب كان يلى صلاة الجمعة فى المسجد الجامع بدار الخلافة وصلاة الاعياد فى المصلى وتوفى يوم السبت لست خلون من ذى الحجة من هذه السنة 305 - محمد بن محمد بن سليمان ابن الحارث بن عبد الرحمن ابو بكر الازدى الواسطى المعروف بالباغندى سمع محمد بن عبد الله بن نمير وابا بكر وعثمان ابنى أبى شيبة وشيبان بن فروخ على بن المدينى وخلقا كثيرا من اهل الشام ومصر والكوفة والبصرة وبغداد ورحل فى طلب الحديث الى الامصار البعيدة وعنى به العناية العظيمة وأخذ عن الحفاظ والائمة وكان حافظا فهما كان يقول انا أجيب فى ثلاثمائة الف مسألة فى حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وسكن بغداد فحدث بها فروى عنه المحالي وابن مخلد وأبو بكر الشافعى ودعلج وابن الصواف وابن المظفر وابن حيويه وابن شاهين وخلق كثير اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد الخطيب قال سمعت هبة الله بن الحسن الطبرى يذكر أن الباغندى كان يسرد الحديث من حفظه مثل تلاوة القرآن وكان يقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان وحدثنا فلان وهو يحرك رأسه حتى تسقط عمامته اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى العتيقى قال سمعت عمر بن احمد الواعظ يقول قام ابو بكر الباغندى يصلى فكبر ثم قال حدثنا محمد بن سليمان لوين فسبحنا به فقال بسم الله الرحمن لرحيم الحمد لله رب العالمين قال المؤلف وقد انبأنا بمثل هذه الحكاية محمد بن عبد الملك بن خيرون قال انبأنا ابو الحسين بن المهتدى عن ابى جعفر بن شاهين قال صليت خلف محمد بن سليمان الباغندى فافتتح الصلاة ثم قال حدثنا محمد بن سليمان لوين فقيل له سبحان الله فقال انبأنا شيبان بن فروخ الابلى فقالوا سبحان الله فقال بسم الله الرحمن الرحيم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على حدثنا ابو محمد عبد الله بن على بن عياض القاضى اخبرنا محمد بن احمد بن جميع حدثنا احمد بن محمد بن شجاع قال كنا عند ابراهيم بن موسى الجوزى ببغداد وكان عنده الباغندى ينتقى عليه فقال له ابراهيم بن موسى هوذا تسخر بى انت اكثر حديثا منى واعرف واحفظ للحديث فقال له قد حبب الى هذا الحديث بحسبك انى رأيت النبى صلى الله عليه و سلم فى النوم فلم اقل له ادع الله لى بل قلت له يا رسول الله ايما اثبت فى الحديث منصور او الاعمش فقال لى منصور منصور اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال لم يثبت من امر الباغندى ما يعاب به سوى التدليس فرأيت كافه شيوخنا يحتجون بحديث ويخرجونه فى الصحيح وقال الدارقطنى الباغندى كثير التدليس يحدث بما لم يسمع وربما سرق وتوفى يوم الجمعة ودفن يوم السبت لعشر بقين من ذى الحجة من هذه السنة وقد قيل سنة ثلاث عشرة والاول اصح سنة ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها أن بنى هاشم ضجوا فى الطرقات لتأخر ارزاقهم عنهم وذلك لثمان من المحرم ولليلة بقيت من المحرم انقض كوكب قبل مغيب الشمس من ناحية الجنوب الى ناحية الشمال فأضاءت الدنيا منه اضاءة شديدة وكان له صوت كصوت الرعد الشديد ولم يزل ابو القاسم الخاتانى فى ايام وزارته يبحث عمن يدعى عليه من اهل بغداد انه يكاتب القرمطى ويتدين بدين الاسماعيلية الى ان تظاهرت عنده الاخبار بأن رجلا يعرف بالكعكى ينزل فى الجانب الغربى رئيس للرافضة وانه من الدعاة الى مذهب القرامطة فتقدم الى نازوك بالقبض عليه فمضى ليقبض عليه فتسلق من الحيطان وهرب ووقع برجل فى داره كان خليفته ووجد فى الدار رجالا يجرون مجرى المتعلمين فضرب الرجل ثلثمائة سوط وشهره على جمل ونودى عليه هذا جزاء من يشتم ابا بكر وعمر وحبس الباقين وعرف المقتدر أن الرافضة تجتمع فى مسجد براثا فتشتم الصحابة فوجه نازوك للقبض على من فيه وكان ذلك فى يوم الجمعة لست بقين من صفر فوجدوا فيه ثلاثين انسانا يصلون وقت الجمعة ويعلنون البراءة ممن يأتم بالمقتدر فقبض عليهم وفتشوا فوجدوا معهم خواتيم من طين ابيض يختمها لهم الكعكى عليها محمد بن اسماعيل الامام المهدى ولى الله فأخذوا وحبسوا وتجرد الخاقانى لهدم مسجد براثا واحضر رقعة فيها فتوى من الفقهاء انه مسجد ضرار وكفر وتفريق بين المؤمنين وذكر انه ان لم يهدم كان مأوى الدعاء والقرامطة فأمر المقتدر بهدمه فهدمه نازوك وامر الخاقاني بتصييره مقبرة فدفن فيه عدة من الموتى واحرق باقيه وكتب الجهال من العوام على نخل كان فيه هذا مما أمر معاوية بن ابى سفيان بقبضه على على بن أبى طالب وفى يوم الثلاثاء لإثنتى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر خرج مفلح الاسود لايقاع الفداء ببلاد الروم فتم الفداء لخمس بقين من رجب وكان الحاج قد خرجوا من بغداد فى ذى القعدة فخرج جعفر بن ورقاء وهو والى طريق مكة والكوفة فتقدم الحاج خوفا من أبى طاهر الجنابى وكان معه الف فارس من بنى شيبان فلقى جعفر بن ورقاء بزبالة فناوشه قليلا واضطرب الناس ورجعوا الى الكوفة وتبع ابو طاهر القوافل ورجال السلطان حتى صار الى القادسية فخرج اليه اهلها وسألوه ان يؤمنهم فأمنهم ثم رحل الى الكوفة وخرج اليه اهل الكوفة واصحاب السلطان فحاربوه فغلبهم وأقام بظاهر الكوفة سبعة ايام يدخل البلد بالنهار ويخرج بالليل فيبيت فى معسكره ويحمل ما قدر عليه فحمل من الوشى اربعة آلاف ثوب ومن الزيت ثلثمائة راوية ومن الحديد شىء كثير ثم رحل الى بلده فدخل جعفر بن ورقاء ومن معه الى بغداد فتقدم المقتدر الى مؤنس بالخروج لمحاربة ابى طاهر واضطرب اهل بغداد اضطرابا شديدا انتقل اكثر من فى الجانب الغربى الى الشرقى ولم يحج فى هذه السنة احد من اهل بغداد ولا من اهل خراسان وكان ابو العباس احمد بن عبيد الله بن احمد ابن الخصيب قد استخرج مالا كثيرا من زوجة المحسن ولد ابن الفرات فصارت له بذلك مرتبة عند المقتدر فأرجف بوزارته فقدح فيه الخاقاني وكتب هو يقدح فى الخاقانى فآل الامر الى ان صرف الخاقانى وكانت مدة وزارته سنة وستة اشهر ويومين واحضر المقتدر الخصيبى فقلدا الوزارة وخلع عليه وكثر الرطب فى هذه السنة ببغداد حتى بيع كل ثمانية ارطال بحبة وعمل منه تمر وحمل الى البصرة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 306 - ابراهيم بن محمد ابن ايوب بن بشير ابو القاسم الصائغ حدث عن محمد بن حسان الازرق واسحاق ابن ابراهيم البغوى وابراهيم الحربى وغيرهم وروى عن ابن قتيبة مصنفاته وكان ثقة ثنتا وتوفى فى هذه السنة 307 - ابراهيم بن نجيح ابن ابراهيم بن محمد بن الحسين ابو القاسم الكوفى نزل بغداد وحدث بها عن ابيه وعن محمد بن اسحاق البكائى وروى عنه محمد بن المظفر وتوفى ببغداد وجىء به الى الكوفة فدفن بها فى هذه السنة 308 - الحسن بن محمد ابن عبد الله بن شعبة ابو على الانصارى سمع حوثرة بن محمد وغيره روى عنه ابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة 309 - سعيد بن سعدان ابو القاسم الكاتب سمع من جماعة وروى عنه ابن المظفر الحافظ وكان صدوقا وتوفى فى المحرم هذه السنة 310 - عبيد الله بن محمد ابن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفان ابو عمر والعثمانى سمع ابن المدينى روى عنه ابن المظفر وابن حيويه وكان صدوقا وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة 311 - عثمان بن سهل بن مخلد البزاز حدث عن الحسن الزعفرانى روى عنه ابو عمر ابن حيويه وكان ثقة توفى فى رمضان هذه السنة 312 - على بن عبد الحميد ابن عبد الله بن سليمان ابو الحسن الغضائرى حدث عن عبيد الله القواريرى وعباس العنبرى وجماعة وكان ثقة ومات فى شوال هذه السنة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا ابو طالب يحيى ابن على الدسكرى اخبرنا ابو بكر ابن المقرىء قال سمعت على بن عبد الحميد الغضائرى يقول سمعت السرى السقطى ودنقت عليه الباب فقام الى عضادتى الباب فسمعته يقول اللهم اشغل من يشغلنى عنك بك قال ابن المقرىء وزادني بعض اصحابنا عليه انه قال وكان من بركة دعائه أنى حججت اربعين حجة على رجلى من حلب ذاهبا وراجعا 313 - على بن محمد بن بشار ابو الحسن حدث عن صالح بن احمد بن حنبل وأبى بكر المروزى وكان من كبار الصالحين واهل الكرامات اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو الفضل عبد الصمد ابن محمد الخطيب قال حدثنا الحسن بن الحسين بن حكمان قال سمعت ابا الحسن احمد ابن محمد بن مقسم يقول سمعت ابا الحسن بن بشار يقول وكان اذا اراد أن يخبر عن نفسه شيئا قال اعرف رجلا حاله كذا وكذا فقال ذات يوم اعرف رجلا منذ ثلاثين سنة يشتهى ان يشتهى ليترك ما يشتهى فما يجد شيئا يشتهى حدثنا ابو بكر العامرى قال انبأنا ابو سعد بن أبى صادق قال انبأنا ابن باكويه قال سمعت محمد بن احمد بن الحسن المقرىء يقول سمعت ابا الحسن على بن محمد بن بشار يقول منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة احتاج ان اعتذر منها توفى ليلة الخميس لسبع خلون من ربيع الاول من هذه السنة فحضره الامراء والوزراء ودفن يوم الخميس بمشرعة الساج من الجانب الغربى ببغداد وقبره اليوم ظاهر يتبرك به 314 - محمد بن اسحاق بن ابراهيم ابن مهران بن عبد الله ابو العباس السراج مولى ثقيف ولد فى سنة ثمان عشرة ومائتين وسمع قتيبة واسحاق بن راهويه وخلقا كثيرا من اهل خراسان وبغداد والكوفة والبصرة والحجاز روى عنه البخارى ومسلم وابن ابى الدنيا وكان من المكثرين الثقات وعنى بالحديث وصنف كتبا كثيرة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا القاضى ابو العلاء الواسطى حدثنا محمد بن جعفر التميمى قال سمعت ابا حامد احمد بن محمد الفقيه يقول سمعت ابا العباس بن السراج يقول يوما لبعض من حضر واشار الى كتب منضدة عنده فقال هذه سبعون الف مسألة لمالك مانفضت التراب عنها منذ كتبتها اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنا ابو طالب مكى بن على حدثنا ابراهيم بن محمد المزكى قال كان ابو العباس السراج مجاب الدعوة اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابو بكر الحوارزمى قال سمعت ابا العباس ابن حمدان يقول سمعت محمد بن اسحاق السراج يقول رأيت فى المنام كأنى ارقى فى سلم طويل فصعدت تسعا وتسعين مرقاة فكل من قصصت عليه ذلك يقول لى تعيش تسعا وتسعين سنة قال ابن حمدان وكان ذلك عمر السراج تسعا وتسعين سنة ثم مات اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا ابو بكر الخطيب قال قرأت على قبر السراج بنيسابور فى لوح عند رأسه هذا قبر ابى العباس محمد ابن اسحاق السراج مات فى سنة ثلاث عشرة وثلثمائة اخبرنا زاهر بن طاهر اذنا انبأنا احمد بن الحسين البيهقى اخبرنا الحاكم ابو عبد الله قال سمعت ابا عمر بن ابى العباس السراج يقول ولدت وابى ابن ثلاث وثمانين سنة وتوفى ابى وانا ابن ثلاث عشرة سنة وكنت اذا دخلت مسجد ابى يقول للناس عملت هذا بعد ثمانين سنة فى ليلة 315 - محمد بن احمد ابن الحسن بن خراش ابو الحسين حدث عن بشر بن الوليد ومحمود بن غيلان والوليد بن شجاع وغيرهم وكان البغوى سيىء الرأى فيه وتوفى فى رجب هذه السنة 316 - محمد بن احمد بن المؤمل ابن أبان بن تمام ابو عبيد الصيرفى سمع أباه والقاسم بن هاشم فى آخرين وروى عنه ابن حيويه وغيره اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابو بكر البرقانى حدثنا عمر ابن بشران قال ابو عبيد بن المؤمل ثقة يفهم قال ابن شافع توفى ابو عبيد فى هذه السنة وقيل فى سنة ثنتى عشرة والاول اصح 317 - محمد بن احمد بن هشام ابو نصر الطالقانى سمع ابراهيم بن هانىء والفتح بن شخرف روى عنه ابن شاهين وكان ثقة وربما سماه بعض الرواة احمد بن محمد بن هشام وتوفى فى هذه السنة 318 - محمد بن ابراهيم ابو جعفر الاطروش البرقى الكاتب سمع ابا عمر الدورى ويحيى بن اكثم القاضى وغيرهما وروى عنه ابو بكر الجعابى وغيره احاديث مستقيمة وتوفى لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان هذه السنة 319 - محمد بن جمعة بن خلف ابو قريش القهستانى كان كثير السماع والرحلة صنف وجمع وكان ضابطا متقنا حافظا وروى عن خلق كثير روى عنه ابن مخلد وابو بكر الشافعى وتوفى بقهستان فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربع عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان الروم دخلت فى صفر الى ملطية فأخربوا وسبوا واقاموا فيها اياما كثيرة فوصل اهل ملطية إلى بغداد فى جمادى الآخرة مستغيثين من الروم وفى ليلة الثلاثاء لاربع بقين من جمادى الاولى وقع حريق فى نهر طابق فاحترق فيه الف دار وألف دكان وفى هذا الشهر قرئت الكتب على المنابر بموت الدمستق وفى رجب وقع حريق فى دار السلطان فاحترقت دور الامراء وفى يوم الاحد لاربع خلون من شعبان ورد كتاب من مكة يذكرون خروج اهل مكة منها ونقلهم حرمهم واموالهم خوفا من القرمطى لاتصال الخبر بقربه منهم وورد الخبر بأن ريحا عظيمة هبت فى رمضان بنصيبين حتى قلعت الشجر وهدمت المنازل وفى يوم الاحد لثمان خلون من شوال وهو اليوم السابع من كانون سقط ببغداد ثلج كثير وقبل هذا اليوم بستة ايام برد الهواء بردا شديدا ثم زاد شدة بعد سقوط الثلج وافرط فى الشدة جدا حتى تلف اكثر نخل بغداد وسوادها وجف وتلف شجر الانرج والتين والسدر وجمد الشراب والمارود والخل وجمدت الخلجان الكبار من دجلة ببغداد وجمد اكثر الفرات بنواحى الرقة وجمدت دجلة بأسرها بالموصل حتى عبرت الدواب عليها وحتى جلس المعروف بأبى زكرة المحدث فى وسط دجلة على الجمد وكتب عنه الحديث ثم انكسر البرد بريح جنوب ومطر غزير وقدم الحاج من خراسان فى شوال فأحضرهم مؤنس المظفر وعرفهم شغل السلطان يأمر القرمطى عن إنفاذ من يبذرق الحاج فانصرفوا ولم يتهيأ حج من طريق العراق لخوف القرامطة وفى ذى القعدة بعث المقتدر بالله نازوك فقبض على ابى العباس الخصيبى وعلى ابنه ابى الحسين وكاتبه اسرائيل بن عيسى وكانت مدة وزارته سنة وشهرين واستدعى المقتدر ابا القاسم عبيد الله بن محد الكلواذى يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة واوصله الى حضرته واعلمه انه قد قلد ابا الحسن على ابن عيسى الوزارة وانه قد استخلفه الى ان يقدم وتقدم الى سلامة الطولونى بالنفوذ فى البرية الى دمشق ليحضر على بن عيسى فسار على بن عيسى من دمشق الى منبج ثم انحدر فى الفرات الى بغداد وانعزل فى هذه السنة ابو جعفر بن البهلول القاضى عن القضاء فقيل له لم فعلت قال اريد أن يكون بين الصدر والقبر فرجة ومات بعد سنتين ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 320 - احمد بن محمد ابن هارون ابو عبد الله الجسرى كان ثقة يحفظ حدث بمصر وتوفى فى هذه السنة 321 - اسحاق بن ابراهيم ابن الخيل ابو يعقوب الجلاب سمع ابا بكر وعثمان ابنى ابى شيبة روى عنه ابن شاهين وكان ثقة وتوفى غرة شعبان من هذه السنة وصلى عليه ابو عمر القاضى 322 - ثابت بن حزم ابن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى ابو القاسم العوفى من اهل سرقسطة ينسب الى عوف بن غطفان وهو عوف بن سعد بن ذبيان وقوم ينسبون عوفا الى قريش ويذكر العوفى نسبه الى رهط عطية العوفى من بنى سعد بن بكر وهم حضنة رسول الله صلى الله عليه و سلم رحل ثابت وطلب العلم وتولى قضاء سرقسطة وتوفى بالاندلس فى هذه السنة 323 - الحسن بن صاحب ابن حميد ابو على الشاشى احد الرحالين كتب ببلاد خراسان والجبال والعراق والحجاز والشام وقدم بغداد فى سنة احدى عشرة وثلثمائة فحدث بها عن على ابن خشرم واسحاق بن منصور وأبى زرعة وغيرهم روى عنه ابو بكر الجعابى وابن المظفر وكان ثقة وتوفى بالشاش فى هذه السنة 324 - سعيد النوبى صاحب باب النوبى من دار السلطان توفى فى صفر واقيم مكانه اخوه 325 - العباس بن يوسف ابو الفضل الشكلى حدث عن سرى السقطى روى عنه ابن شاهين وكان صالحا متنسكا توفى فى شهر رجب من هذه السنة 326 - محمد بن ابراهيم ابن زياد بن عبد الله الطيالسى الرازى كان جوالا وحدث ببغداد ومصر وطرطوس وسكن قرميسين وعمر طويلا وكان يحدث عن يحيى بن معين وعبيد الله بن عمر القواريرى وخلق كثير روى عنه ابن صاعد والجعابى وجعفر الخلدى وغيرهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قرأت فى كتاب الدارقطنى بخطه محمد بن ابراهيم بن زياد متروك وفى موضع آخر ضعيف وسالت عنه البرقانى فقال بئس الرجل 328 - محمد بن جعفر ابن بكر بن ابراهيم ابو الحسين البزاز ويعرف بابن الخوارزمى سمع عثمان بن ابى شيبة واحمد بن ابراهيم الدورقى وعمرو بن على وغيرهم روى عنه ابن شاهين وغيره وتوفى فى هذه السنة 328 - محمد بن حسن ابو بكر الضرير الواعظ قال ابو سعيد بن يونس هو بغدادى قدم البصرة وكان من حفاظ القرآن حسن الصوت وكان يقعد فى الجامع ويقرأ بالألحان ويقع كلامه فى القلوب وكان كريما توفى بمصر فى هذه السنة 329 - محمد بن محمد ابن عبد الله الباهلى بغدادى حدث عن ابى عمر الدوزى واحمد الدورقى وغيرهما وكان ثقة ثبتا متزهدا من اهل الصيانة وتوفى بمصر فى ربيع الآخر من هذه السنة 330 - نصر بن القاسم بن نصر بن زيد ابو الليث الفرائضى سمع عبيد الله بن عمر القواريرى روى عنه ابن شاهين وكان ثقة عالما بالفرائض فقيها على مذهب أبى حنيفة مقرئا جليلا توفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة خمس عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان على بن عيسى قدم وقد جعل وزيرا فخرج الناس لتلقيه فى اول صفر فمنهم من لقيه بالانبار ومنهم من لقيه دونها فلما وصل دخل الى المقتدر بالله فخاطبه بأجمل خطاب وانصرف الى منزله فبعث اليه المقتدر بكسوة فاخرة وفرش وعشرين الف دينار وخلع عليه فى غداة غد لسبع خلون من صفر فلما خلع عليه انشد ... ما الناس الا مع الدنيا وصاحبها ... فكيف ما انقلبت يوما به انقلبوا ... يعظمون اخا الدنيا فان وثبت ... يوما عليه بما لايشتهى وثبوا ... وفى يوم الاحد لثمان خلون من ربيع الاول انقض كوكب عظيم له ضوء شديد على ساعتين بقيتا من النهار وفى يوم الخميس لأربع خلون من ربيع الآخر خلع على مؤنس للخروج الى النغر لأن الكتاب ورد من عامل الثغور بان الروم دخلوا اسميساط واخذوا جميع ما فيها ونصبوا فيها خيمة الملك وضربوا فى المسجد الجامع بها فى اوقات صلواتهم الناقوس ثم قرئت الكتب على المنابر فى يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر أن المسلمين عقبوا على الروم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وغنموا غنائم كثيرة وفى يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر ظهر ببغداد أن خادما من خواص خدم المقتدر بالله حكى لمؤنس المظفر أن المقتدر تقدم الى خواص خدمه بحفز زبية فى الدار المعروفة بدار الشجرة من دار السلطان حتى اذا حضره مؤنس للوداع عند عزمه على الخروج الى النغر حجب الناس وادخل مؤنس وحده فاذا اجتاز على تلك الزبية وهى مغطاة وقع فيها فنزل الخدم وخنقوه ويظهر أنه وقع فى سرداب فمات فتأخر مؤنس عن المضى الى دار السلطان لهذا السبب وركب اليه القواد والغلمان والرجالة واصحابه بالسلاح وخلت دار السلطان من الجيش وقال له ابو الهيجاء عبد الله بن حمدان بحضرة الناس نقاتل بين يديك ايها الاستاذ حتى تنبت لك لحية فوجه اليه المقتدر بنسيم الشرابى ومعه رقعة بخطه اليه يحلف له فيها على بطلان ما بلغه ويعرفه انه قد عمل على المصير اليه فى الليلة المقبلة ليحلف له مشافهة على بطلان ما حكى له فصرف مؤنس اليه جميع من صار اليه من الجيش واجاب عن الرقعة بما يصلح وبأنه لا ذنب له من حضور من حضر داره لانه لم يدعهم واقتصر على خواص من رسمه من الغلمان والقواد وحلف ابوالهيجاء ان لا يبرح من دار مؤنس ليلا ولا نهارا الى ان يركب معه الى دار السلطان وتطمئن النفوس الى سلامته وتقدم المقتدر الى نصر الحاجب والاستاذين بالمصير الى مؤنس المظفر لينحدر معهم الى حضرته لوداعه فصاروا اليه وانحدروا معهم يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر ووصل الى المقتدر وقبل الارض بين يديه وقبل يده ورجله فخاطبه المقتدر بالجميل وحلف له على ثقته به وعلى صفاء نيته له وودعه مؤنس وذلك بعد أن قرأ عليه الوزير على بن عيسى كتاب وصيف البكتمرى المتقلد لأعمال المعاقل بجند قنسرين والعواصم بأن المسلمين عقبوا على الروم فظفروا بعسكرهم وقتلوا منهم وغنموا وخرج مؤنس من داره بسوق الثلاثاء يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر الى مضربه بباب الشماسية وشيعه الامير ابو العباس بن المقتدر والوزير على بن عيسى ونصر الحاجب وهارون بن غريب وشفيع المقتدرى والقواد فلما بلغ الوزير على بن عيسى ونصر الحاجب معه الى دار مبارك القمى حلف عليهما بأن يرجعا فعدلا الى شاطىء دجلة وانصرفا في طياريهما وصار باقى القواد والاستاذين معه الى مضربه وكان سليمان بن الحسن يسايره وهارون بن غريب ويلبق وبشرى ونازوك وطريف العسكرى يسيرون بين يديه كما تسير الحجاب ورحل مؤنس من مضربه يوم الاحد لليلتين بقيتا من ربيع الاخر وفى جمادى الاولى وقع حريق بالرصافة وصف الجوهرى ومربعة الحرسى وفى الحطابين بباب الشعير وفى يوم الخميس ثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى اخذ خناق ينزل درب الاقفاص من باب الشام خنق جماعة ودفنهم فى عدة دور سكنها وكان يحتال على النساء يكتب لهن كتاب العطف وبدعى عندهن علم النجوم والعزائم فيقصدنه فاذا حصلت المرأة عنده سلبها ووضع وتراله فى عنقها ورفس ظهرها واعانته امرأته وابنه فاذا ماتت حفر لها ودفنها فعلم بذلك فكبست الدار فاخرج منها بضع عشرة امرأة مقتولة ثم ظهر عليه عدة ادركان يسكنها مملوءة بالقتلى من النساء خاصة فطلب فهرب الى الانبار فأنفذ اليها من طلبه فوجده فقبض عليه وحمل الى بغداد فضرب الف سوط وصلب وهو حى ومات لست بقين من جمادى الاولى وفى شعبان دخل الى بغداد ثلاثة عشر اسيرا من الروم اخذوا من بيت المقدس فيهم قرابة الملك وفى هذه السنة كان ظهور الديلم فكان اول من غلب على الري منهم لنكى بن النعمان ثم ما كان بن كاكى ولقى اهل الجبل بأسرهم من الديلم شدة شديدة وذلك انهم اخربوا الجبل وقتلوا من اهله مقتلة عظيمة حتى الاطفال فى المهود ثم غلب على الرى اسفار بن شيرويه ومضى الى قزوين فألزم اهلها مالا وعسفهم عسفا شديدا واراق دماءهم وعذبهم فخرج النساء والشيوخ والاطفال الى المصلى مستغيثين الى الله عز و جل منه وكان له قائدا اسمه مرداويج بن زياد فوثب هذا القائد عليه فقتله وملك مكانه واساء السيرة باصبهان وانتهك الحرمات وجلس على سرير ذهب دونه سرير من فضة يجلس عليه من يرفع منه وكان يقول انا سليمان بن داود وهؤلاء اعوانى الشياطين وكان يسىء السيرة فى اصحابه وخصوصا الاتراك فاصحر يوما بعسكره فاشتق العسكر رجل شيخ على دابة فقال قد زاد امر هذا الكافر واليوم تكفونه قبل تصرم النهار ويأخده الله اليه فدهشت الجماعة ولم ينطق احد بكلمة ومر الشيخ كالريح فقال الناس لم لا نتبعه ونأخذه ونسأله من اين له علم هذا او نمضى به الى مرداويج لئلا يبلغه الخبر فيلومنا فركضوا فى كل طريق فلم يجدوه ثم عاد مرداويج فدخل الى داره ونزع ثيابه ودخل الحمام فقتله الا تراك وركبوا الى الاصطبلات لنهب الخيل ولما قتل حمل تابوته فمشى الديلم بأجمعهم حفاة اربع فراسخ وجاء ابو طاهر الهجرى رئيس القرامطة وكان قد أخذ الحاج فى سنة اثنتى عشرة فلما سمع الناس به اشتد خوفهم فبعث ابو القاسم يوسف بن ابى الساج الى محاربته وتقدم المقتدر أن يحمل الى يوسف سبعون الف دينار فسار نحو الكوفة وكان مع أبى طاهر الف فارس وخمسمائة راجل ومع يوسف اكثر من عشرين الف ما بين فارس وراجل وذلك سوى الاتباع فلما قرب الهجرى من الكوفة هرب عمال السلطان منها فقدم الهجرى مقدمته فى مائتى راجل فنزلت النجف ونزل هو بدير هند بحضرة خندق الكوفة وقد كان بعث ليوسف مائة كر دقيق والف كر شعير فأخذها الهجرى فقوى بها وضعف يوسف وسبق الهجرى الى الكوفة قبل يوسف بيوم فحال بينه وبينها وبعث يوسف اليه ينذره ويقول له ان أطعت والا فالحرب فأبى أن يطيع فوقعت الحرب بينهما يوم السبت لتسع خلون من شوال سنة خمس عشرة على باب الكوفة ولما عاين يوسف عسكر ابى طاهر احتقره وقال من هؤلاء الكلاب حتى افكر فيهم هؤلاء بعد ساعة فى يدى وتقدم ان يكتب كتاب الفتح قبل اللقاء فلما سمع اصحاب الهجرى صوت البوقات والد بادب من عسكر يوسف قال رجل منهم لآخر هذا فشل فقال له اجل ولم يكن فى عسكر ابى طاهر دبادب ولابوقات وثبت يوسف فأثخن اصحاب ابى طاهر بالنشاب المسموم وجرح منهم اكثر من خمسمائة فلما رأى ابو طاهر ذلك وكان فى عمارية له نزل فركب فرسا وحمل فى خواصه وحمل يوسف بنفسه مع ثقاته فأسر يوسف وقتل من اصحابه عدد كثير وانهزم الباقون وقيل لبعض اصحاب الهجرى كيف تغلبون مع قلتكم فقالوا نحن نقدر السلامة فى الثبوت وهؤلاء يقدرونها فى الهرب وكان قد قبض يوسف بن ابى الساج على كاتبه ابى عبد الله محمد بن خلف وأخذ منه ما قيمته مائة الف دينار ثم أخذ خطه بخمسمائة الف دينار وبلغ الخبر الى بغداد فندب مؤنس للخروج اليه فجاء كتاب أن الهجرى رحل عن الكوفة الى ناحية الأنبار وما شك الناس انه يقصد بغداد ويملكها فماج اهل بغداد فقال على بن عيسى للمقتدر بالله ان الخلفاء انما يجمعون المال ليقمعوا به اعداء الدين ولم يلحق المسلمين منذ قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم اعظم من هذا الامر لأن هذا الرجل كافر وقد اوقع بالناس سنة اثنتى عشرة وجرى عليهم منه ما لم يعهد مثله وقد تمكنت هيبته فى قلوب الناس ولم يبق فى بيت مال الخاصة كثير شىء فاتق الله يا أمير المؤمنين وخاطب السيدة فان كان عندها مال قد ذخرته لشدة فهذا وقت اخراجه فدخل الى والدته وعاد فأخبر أن السيدة ابتدأته بالبذل وامرت باخراج خمسمائة الف دينار لتنفق وكان قد بقى فى بيت مال الخاصة خمسمائة الف فقال المقتدر بالله اخرج منها ثلاثمائة الف فأخرج ذلك ودبر تفرقته وبعث عسكرا فى اربعين الفا وقطعوا قنطرة عند عقرقوف فوصل اليها القرمطى فوجدها مقطوعة وسبر المحاضة فلم يجد عبرا ولو وجد لم يثنه عن بغداد فعاد الى الأنبار وبلغ على بن عيسى أن رجلا يعرف بالشيرازى مقيم ببغداد يكاتب القرمطى فقبض عليه واستنطقه فقال ما صحبته الا لأنه على الحق وانتم مبطلون كفار فقال اصدقنى عن الذين يكاتبونه فقال ولم اصدقك عن قوم مؤمنين حتى تسلمهم الى اصحابك الكافرين فيقتلونهم لا افعل هذا ابدا فصفع وضرب بالمقارع وقيد وغل وجعل فى فمه سلسلة وحبس فلم يأكل ولم يشرب ثلاثا فمات ووجه يليق الى محاربة القرمطى فلم يثبت يلبق وانهزم وكان يوسف بن ابى الساج اسيرا مع القرمطى فأخرج رأسه من خيمة يتطلع لينظر الى الوقعة فقال له القرمطى اردت الهرب وظننت ان غلمانك يخلصونك فضرب عنقه ولما انصرف القرمطى عن الأنبار تصدق المقتدر والسيدة وعلى بن عيسى بخمسين الف درهم ولما صلى بمدينة السلام وسلموا تصدقوا بعشرة آلاف درهم ولما انصرف عن المقتدر بالله من بيت مال الخاصة بمائة الف درهم وفى هذه السنة بلغت زيادة دجلة اثنى عشر ذراعا وثلاثين ولم يحج فى هذه السنة احد من العراق وخراسان لخوف الهجرى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 331 - اسحاق بن احمد ابن جعفر ابو يعقوب الكاغدى حدث بمصر واستوطن تنيس وحدث بها وأم فى جامعها روى عنه يقوب الدورقى وغيره وتوفى بدمياط فى هذه السنة 332 - ايوب بن يوسف ابن ايوب بن سليمان ابو القاسم البزاز المصرى سكن بغداد وحدث بها روى عنه ابن شاهين وتوفى فى هذه السنة 333 - بدر الشرابى توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 334 - الحسن بن محمد ابن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة ابو الحسين الاسدى حدث عن علي بن خشرم روى عنه ابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 335 - الحسين بن محمد ابن محمد بن عفير بن محمد بن سهل بن أبى حثمة ابو عبد الله الانصارى وسهل من الصحابة ولد الحسين فى سنة تسع عشرة ومائتين وسمع ابا بكر بن أبى شيبة ولوينا وغيرهما روى عنه الشافعى وابن الصواف وابن المظفر وابو بكر ابن شاذان وابن شاهين قال الدارقطنى هو ثقة وكان يسكن سويقة نصر من الجانب الشرقى وتوفى فى صفر هذه السنة عن ست وتسعين سنة وايام 336 - الحسين بن عبد الله ابن الجصاص الجوهرى ابو عبد الله كان ذا ثورة عظيمة وكانت بداية امره ان ابن طولون قال له ما صناعتك قال الجوهر قال لا يبتاع لنا شىء الا على يده فكسب الاموال انبأنا محمد بن ابى طاهر البزاز عن ابى القاسم على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو على احمد بن الحسين بن عبد الله الجصاص قال قال لى ابى كان بدؤ اكثارى اننى كنت فى دهليز حرم ابى الجيش خمارويه بن احمد بن طولون وكنت اتوكل له ولهم فى ابتياع الجوهر وغيره مما يحتاجون اليه وما كنت اكاد افارق الدهليز لاختصاصى بهم فخرجت الى قهرمانة لهم فى بعض الايام ومعها عقد جوهر فيه مائة حبة لم ار قبله احسن منه تساوى كل حبة الف دينار فقالت يحتاج ان تخرط هذه حتى تصغر فنجعله لمكعب وكدت اطير فرحا فأخذتها وقلت السمع والطاعة وخرجت فى الحال فجمعت التجار ولم ازل اشترى ما قدرت عليه الى ان حصلت مائة حبة اشكالا فى النوع الدى أرادوه فجئت بها عشية فقلت ان خرط هذا لا يحتاج الى زمان وقد خرطنا اليوم ما قدرنا عليه وهو هذا فدفعت اليهم المجتمع وقلت الباقى نخرطه فى ايام فقنعوا بذلك وما زلت أياما فى طلب الحب حتى اجتمع فحملت اليهم مائتى حبة قامت على بأثمان قريبة تكون مائة الف درهم اوحواليها وحصلت جوهرا بمائتى الف دينار او حواليها ثم لزمت دهليزهم وأخذت لنفسى غرفة كانت فيه فجعلتها مسكنى فلحقنى من هذا اكثر مما لحقنى حتى كثرت النعمة وانتهيت الى ما استفاض خبره ولما نكبنى المقتدر واخذ منى تلك الاموال العظيمة اصبحت يوما فى الحبس آيس ما كنت فيه من الفرج فجاءنى خادم فقال البشرى قلت وما الخبر قال قم فقد اطلقت فقمت معه فاجتازنى فى بعض دور الخليفة يريد اخراجى الى دار السيدة لتكون هى التى تطلقنى لأنها هى شفعت فى فوقعت عينى على اعدال خيش لى اعرفها فكان مبلغها مائة عدل فقلت اليس هذا من الخيش الذى حمل من دارى قال بلى فتأملته فاذا هو مائة عدل وكانت هذه الاعدال قد حملت الى من مصرفى كل عدل منها الف دينار وكان لى هناك حافظ عليه فجعلوه فى اعدال الخيش فوصلت سالمة ولإستغنائى عن المال لم اخرجه عن الاعدال وتركته فى بيت من دارى وقفلت عليه ونقل كل ما فى دارى فكان آخره انقل الخيش منها ولم يعرف احد ما فيه فلما رأيته بشدة طمعت فى خلاصه فلما كان بعد ايام من خروجى راسلت السيدة وشكوت حالى اليها وسألتها أن تدفع الى ذلك الخيش لأنتفع بثمنه اذ كان لا قدر له عندهم ولا حاجة لهم اليه فوعدتنى بخطاب المقتدر فى ذلك فلما كان بعد ايام اذكرتها فقالت قد امر بتسليمه اليك فسلم الى بأسره ففتحته فأخذت منه المائة الف دينار ما ضاع منه شىء وبعت من الخيش ما اردت بعد أن اخذت منه قدر الحاجة قال المحسن وحدثنى ابو العباس هبة الله بن النجم ان جده حدثه انه لما قبض المقتدر على ابن الجصاص انفذ الى داره من يحصى ما فيها ويحمله فقال لى الذى كتب الاحصاء انا وجدنا له فى قماشه سبعمائة مزملة جباب فما ظنك بما يكون هذا فى جملته قال المحسن وحدثنى ابو الحسين بن عياش انه سمع جماعة من ثقات الكتاب يقولون انهم حصلوا ما ارتفعت به مصادرة ابى عبد الله بن الجصاص فى ايام المقتدر فكانت ستة آلاف الف دينار سوى ما قبض من داره وبعد الذى بقى له من ظاهره قال المحسن وسمعت ابا محمد جعفر ابن ورقاء الشيبانى يحدث فى سنة تسع واربعين وثلثمائة قال اجتزت بابن الجصاص بعد اطلاقه الى داره من المصادرة بأيام وكانت بيننا مودة ومصاهرة فرأيته على روشن داره على دجلة فى وقت حار وهو حاف حاسر يعدو من اول الروشن الى آخره كالمجنون فطرحت طيارى اليه وصعدت بغير اذن فلما رآنى استحيا وعدا الى مجلس له فقلت له ويحك ما الذى اصابك فدعا بطست فغسل وجهه ورجليه ووقع ساعة كالمغشى عليه ثم قال أولا يحق لى ان يذهب عقلي وقد خرج عن يدى كذا وكذا واخذ منى كذا وكذا وجعل بعده امرا عظيما فقلت له والعقول والاديان فما سلم لك ذلك فالفضل معك وانما يقلق هذا القلق من يخاف الفقر والحاجة الى الناس او يفقد العادة من مأكول ومشروب وملبوس او النقصان فى جاه فاصبر حتى اوافقك على انه ليس ببغداد بعد ما خرج عنك ايسر منك من اصحاب الطيالس فقال هات فقلت اليس دارك هذه التى كانت قبل مصادرتك ولك فيها من الفرش والاثاث ما فيه جمال لك قال بلى فقلت وقد بقى من عقارك بالكرخ ما قيمته خمسون الف دينار فقال نعم قلت ودار الحرز وقيمتها عشرة آلاف دينار قال نعم قلت وعقارك بباب الطاق قيمته ثلاثون الف دينار قال نعم قلت وبستانك الفلانى ومصنعتك الفلانية وقيمتهما كذا قال نعم قلت ومالك بالبصرة قيمته مائة الف دينار قال نعم فجعلت اعدد عليه حتى بلغت قيمة ذلك سبعمائة الف دينار فقلت واصدقنى عما سلم لك من الجوهر والاثاث والقماش والجوارى والعبيد والدواب وعن قيمة ذلك فبلغت قيمة ما ذكر ثلثمائة الف دينار فقلت يا هذا من ببغداد اليوم يحتوى ملكه على الف الف دينار وجاهك عند الناس الجاه الاول وهم يظنون انه قد بقى لك ضعف هذا فلم تغتم قال فسجد وحمد الله وبكى ثم قال والله لقد غلبت على الفكر حتى نسبت جميع هذا انه لى وقل فى عينى لإضالته الى ما أخذ منى ولو لم نجئنى الساعة لزاد الفكر على حتى يبطل عقلى فان الله تعالى انقذ بك وما عزانى احد انفع من تعزيتك وما اكلت منذ ثلاث شيئا فأحب ان تقيم عندى لنأكل ونتحدث فأقمت عنده يومى قال المصنف وقد ذكر فيما أخذ من ابن الجصاص خمس مائة سفط من مرتفع ثياب مصر ووجد له فى بستانه اموال كثيرة مدفونة فى جرار خضر وفماقم مرصصة الرأس وقد كان ابن الجصاص ينسب الى التغفيل فله كلمات عجيبة قد ذكرتها فى كتاب المغفلين الا انهم قالوا كان يتطابع بها ويقصد ان يظنوا فيه سلامة الصدر وقد ذكرت طرفا مما يدل على ذكائه وفطنته فى ذلك الكتاب 327 - سليمان بن داود بن كثير بن وفدان ابو محمد الطوسى سكن بغداد وحدث بها عن لوين وسوار بن عبد الله وروى عنه ابن شاهين وكان صدوقا وتوفى فى هذه السنة 338 - عبد الله بن احمد بن سعيد ابو القاسم الجصاص حدث عن بندار وعن محمد بن المثنى وروى عنه ابن المظفر وابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاخرة من هذه السنة 339 - على بن سليمان بن الفضل ابو الحسين الاخفش روى عن البرد وثعلب والزيدى وغيرهم روى عنه ابن المرزبان والمعافى وكان ثقة وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة وقيل فى شعبان فجاءة وحكى ثابت بن سنان قال كان ابو الحسن الأخفش يواصل ابا على بن مقلة ويبره ابو على فشكا اليه يوما شدة الفاتة وسأله ان يكلم على بن عيسى الوزير فى اخراج رزق له فلم يفعل وزبر ابا على وانتهره فعلم الاخفش فاغتم وانتهت به الحال إلى ان أكل الشلجم التي فقيل انه قبض على قلبه فمات نجاءة 340 - محمد بن جعفر بن احمد ابو عمر بن شبيب ابو الحسن الصيرفى يعرف بإبن الكوفى حدث عن لوين وغيره وروى عنه ابن المظفر وابن شاهين وتوفى فى مصر هذه السنة 341 - محمد بن الحسين بن حفص ابو جعفر الخثعمى الأشنانى الكوفي قدم بغداد وحدث بها عن عباد بن يعقوب الرواجنى وابى كريب روى عنه الباغندى والمحاملى وابن السماك وابن الجعابى وابن المظفر وقال الدارقطنى هو ثقة مأمون توفى لسبع خلون من صفر هذه السنة 342 - محمد بن الحسن بن عبيد ابو عبد الله المطبخى السامرى سمع عمرو بن على وعلى بن حرب وكان شيخا صالحا سنة ثم دخلت سنة ست عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها أن ابا طاهر الهجرى دخل الى الرحبة فوضع السيف فى اهلها وان اهل قرقيسيا طلبوا منه الامان فأمنهم ونادى فيهم ان لا يظهر احد بالنهار وانفذ ابو طاهر سرية الى الاعراب فقتل منهم مقتلة عظيمة فصاروا اذا سمعوا به هربوا وقصد الرقة وقتل بها جماعة ثم انصرف الى بلده ولما رأى على بن عيسى تحكم الهجرى فى البلاد وعجز السلطان عنه استعفى من الوزارة وكانت مدة وزارته هذه سنة واربعة اشهر ويومين وكان المقتدر بالله يتشوف الى معرفة خبر الهجرى ولم يكن احد بكاتبه بشىء من أخباره الا الحسن ابن اسماعيل الاسكافى عامل الانبار فان كتبه كانت ترد فى كل ايام الى على بن عيسى فينهبها فأقام ابو على بن مقلة اطيارا وكوتب عليها بأخبار الهجرى وقتا فوقتا وكان ينفذها الى نصر الحاجب فيعرضها فجعل نصر الحاجب يطرى ابن مقلة ويقول للمقتدر اذا كانت هذه مراعا له بأمورك ولا تعلق له بخدمتك فكيف اذا اصطنعته وتستوزره ولما رجع ابو طاهر القرمطى الى بلده بنى دارا وسماها دار الهجرة ودعا الى المهدى وتفاقم امره وكثر اتباعه وحدثته نفسه بكبس الكوفة وهرب عمال السلطان فى السواد وكان اصحابه يكبسون القرى فيقتلون وينهبون فبعث المقتدر الى محاربتهم هارون بن غريب الى واسط وصافى البصري الى الكوفة فقتل هارون منهم جماعة وحمل مائة وسبعين رأسا وجماعة اسارى واوقع صافى بمن خرج اليه واستأسر منهم وادخلوا بغداد على الجمال مشتهرين ومعهم اعلام بيض منكسة وعليها مكتوب ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض الآية فقتلوا واستقام امر السواد وزادت دجلة بغتة زيادة مفرطة قطعت الجسور ببغداد وغرق من الحبسارين جماعة وبلغت زيادة الفرات اثنى عشر ذراعا وثلثين ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 343 - ابراهيم بن محمد بن ابراهيم ابو اسحاق المعمرى الكوفى حدث عن ابى كريب والحسن بن عرفة وغيرهما وكان احد المشهود واحد الوجوه وبلغ سنا عالية ثم توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 344 - بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد ابو الحسن الزاهد ويعرف بالحمال سمع الحسن بن عرفة وغيره وكان ثقة زاهدا متعبدا وسكن مصر وكانت له منزلة عند الخاصة والعامة وكان لا يقبل من السلطان شيئا وكانوا يضربون بعبادته المثل اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب حدثنا ابو نعيم الحافظ قال سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت الحسن بن احمد الرازى يقول سمعت ابا على الروذبارى يقول كان سبب دخولى مصر حكاية بنان وذاك انه امر ابن طولون بالمعروف فأمر ان يلقى بين يدى السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره فلما خرج من بين يدى السبع قيل له ما الذى كان فى قلبك حيث شمك السبع قال كنت اتفكر فى سؤر السباع ولعابها اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابو حازم عمر بن احمد العبدوى قال اخبرنى عبد الملك بن ابراهيم القشيرى حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الاردنى حدثنا عمر بن محمد بن ! ان رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة الى اجل فلما جاء الاجل طلب الوثيقة فلم يجدها فجاء الى بنان فسأله الدعاء فقال له انا رجل قد كبرت وانا احب الحلوى فاذهب فاشتر لى رطل معقود وجئنى به حتى ادعو لك فذهب فاشترى له ما قال ثم جاء به فقال له بنان افتح القرطاس ففتح الرجل القرطاس فاذا هو بالوثيقة فقال لبنان هذه وثيقتى فقال خذ وثيقتك وخذ المعقود واطعمه صبيانك فأخذه ومضى توفى بنان بمصر فى رمضان هذه السنة وخرج فى جنازته اكثر اهل البلد 345 - داود بن الهيثم ابن اسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان ابو سعد التنوخى الأنبارى سمع جده اسحاق وعمر بن شبة روى عنه ابن المظفر الحافظ وكان فصيحا نحويا لغويا حسن العلم بالعروض واستخراج المعمى وصنف كتبا فى اللغة والنحو على مذهب الكوفيين وله كتاب كبير فى خلق الانسان وكان أخذ عن يعقوب بن السكيت وثعلب وكان يقول الشعر الجيد ولد بالانبار وتوفى بها فى هذه السنة وله ثمان وثمانون سنة 346 - الزبير بن محمد بن احمد ابن سعيد ابو عبد الله الحافظ سمع عباسا الدورى وعبد الله بن أبى سعد الوراق روى عنه الطبرانى وابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 347 - عبد الله بن سليمان بن الاشعث ابو بكر ابن أبى داود السجستانى محدث العراق وابن امامها فى عصره ولد سنة ثلاثين ومائتين وحدثه ابوه وطوف به شرقا وغربا وسمعه من علماء الوقت وصنف الكتب وكان عالما فهما من كبار الحفاظ نصب له السلطان منبرا فحدث عليه وكان فى وقته مشائخ علماء لكنهم لم يبلغوا فى الاتقان ما بلغ وكان عيسى ابن على بن عيسى الوزير يحدث فى داره فيقول حدثنا البغوى فى ذلك الموضع ويشير الى بقعة فى الدار وحدثنا ابن صاعد ويشير الى بقعة فيقول فى ذلك المكان فيذكر جماعة ويشير الى مواضعهم فقيل له مالك لا تذكر ابن ابى داود فقال ليته اذا مضينا الى داره كان يأذن لنا فى الدخول اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو القاسم الازهرى قال سمعت احمد بن ابراهيم بن شاذان يقول خرج ابو بكر بن أبى داود الى سجستان فى ايام عمرو بن الليث فاجتمع اليه اصحاب الحديث وسألوه ان يحدثهم فأبى وقال ليس معى كتاب فقالوا له ابن أبى داود وكتاب قال فأثارونى فأمليت عليهم ثلاثين الف حديث من حفظى فلما قدمت بغداد قال البغداديون مضى ابن أبى داود الى سجستان ولعب بالناس ثم فيجوا فيجا اكتروه بستة دنانير الى سجستان ليكتب لهم النسخة فكتبت وجىء بها الى بغداد وعرضت على الحفاظ فخطأونى فى ستة احاديث منها ثلاثة احاديث حدثت بها كما حدثت وثلاثة احاديث اخطأت فيها اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا احمد بن محمد العتيقى قال سمعت طلحة بن محمد ابن جعفر يقول سمعت ابا بكر بن ابى داود يقول مررت يوما بباب الطاق فاذا رجل يعبر الرؤيا فمر به رجل فأعطاه قطعة وقال له رايت البارحة كأنى اطالب بصداق امرأة ولم اتزوج قط فرد عليه القطعة وقال ليس لهذه جواب فتقدمت اليه فقلت له خذ منه القطعة حتى افسر لك فأخذ القطعة فقلت للرجل انت تطالب بخراج ارض ليست لك فقال هو ذا والله معى العون توفى ابو بكر يوم الاثنين سابع عشر ذى الحجة من هذه السنة وهو ابن ست وثمانين سنة وستة اشهر وايام وصلى عليه زهاء ثلاثمائة الف ثم صار الواصلون يصلون عليه حتى صلى عليه ثمانين مرة حتى انفذ المقتدر بنازوك فخلص جنازته ودفن فى مقابر باب البستان وخلف له ثلاثة بنين وثلاث بنات 348 - محمد بن اسحاق ابو العباس الصيرفى الشاهد حكى عن الزبير بن بكار وتوفى فى شوال هذه السنة 349 - محمد بن جعفر بن محمد بن المهلب ابو الطيب الديباجي سمع يعقوب بن ابراهيم الدورقى والحسن بن عرفة وغيرهما روى عنه ابو بكر الشافعى وابن المظفر الحافظ وكان ثقة ومات فى هذه السنة 350 - محمد بن جعفر بن حمكويه ابو العباس الرازى قدم بغداد وحدث بها عن ابى حاتم الرازى ويحيى بن معاذ حكايات روى عنه ابو حفص الكتانى وغيره 351 - محمد بن جعفر ابو بكر العطار النحوى من اهل المخرم حدث عن الحسن بن عرفة وعباس الدورى روى عنه محمد بن المظفر وعلى بن عمر الدارقطنى 352 - محمد بن جعفر بن حمدان ابو الحسن القماطرى حدث عن ابى عتبة احمد بن الفرج الحمصى وغيره روى عنه ابن المظفر والدارقطنى 353 - محمد بن السرى ابو بكر النحوى المعروف بابن السراج كان احد العلماء المذكورين بالادب وعلم العربية وصحب المبرد وروى عنه السيرافى والرمانى وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا الخطيب اخبرنا على بن ابى على عن على بن عيسى ابن على النحوي كان ابو بكر ابن السراج يقرأ عليه كتاب الاصول الذى صنفه فمر فيه باب فاستحسنه بعض الحاضرين فقال هذا والله احسن من كتاب المقتضب فأنكر عليه ابو بكر ذلك وقال لا تقل هذا ومثل ببيت وكان كثيرا ما يمثل فى ما يجرى له من الامور بأبيات حسنة فأنشد حينئذ ... ولكن بكت قبلى فهاج لى البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم ... قال وحضر فى يوم من الايام بنى له صغير فاظهر من الميل اليه والمحبة له فاكثر فقال له بعض الحاضرين اتحبه فقال متمثلا ... احبه حب الشحيح ماله ... قد كان ذاق الفقر ثم ناله ... توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 354 - نصر الحاجب حجب المقتدر بالله وتقدم عنده وكان دينا عاقلا وخرج الى لقاء القرامطة محتسبا فانفق من مالة مائة الف دينار الى ما اعطاه السلطان فاعل فى الطريق ومات فى هذه السنة فحمل الى بغداد فى تابوت سنة ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان مؤنسا المظفر دخل بغداد بعد أن لقيه عبد الله بن حمدان ثم من براد للامارة واحكم معه ما أراد فدخل بيته ولم يمض الى دار السلطان فمضى اليه ابو العباس ابن امير المؤمنين ومحمد بن على الوزير وعرفاه شوق امير المؤمنين اليه فاعتذر من تخلفه بعلة شكاها فأرجف الناس بتنكره ووثب الرجالة ببعض حاشيته فواثبهم اصحابه فوقع فى نفس مؤنس ان هذا بأمر السلطان فجلس فى طياره وصار الى باب الشماسية وتلاحق به اصحابه وخرج اليه نازوك فى جيشه فلما بلغ المقتدر ذلك صرف الجيش عن بابه وكاتب مؤنسا وسائر الجيش بازاحة عللهم فى الاموال وخاطب مؤنسا بأجمل خطاب وقال واما نازوك فلست ادرى ما سبب عتبه واستيحاشه والله يغفر له سيىء ظنه واما ابن حمدان فلست اعرف شيئا احفظ له الاعز له عن الدينور وانما أردنا نقله الى ما هو اجل منه وما لاحد من الجماعة عندى الا ما يحب واستظهر كل واحد منهم لنفسه بعد ان لا يخلع الطاعة ولا ينقض بيعة فانى مستسلم لأمر الله عز و جل غير مسلم حقا خصنى الله به فاعل ما فعله عثمان بن عفان رضى الله عنه ولا آتى فى سفك الدماء ما نهى الله عز و جل عنه ولست انتصر الا بالله فسمع العسكر هذا فقالوا نمضى فنسمع ما يقول فاخرج المقتدر جميع من كان يحمل سلاحا وجلس على سريره فى حجره مصحف يقرأ فيه وامر بفتح الابواب واحضر بنيه فاقامهم حول سريره فصار المظفر الى باب الخاصة ثم صرف الناس على حالة جميلة فسروا بالسلامة ورجع المظفر الى داره فلما كان يوم الخميس لثلاث عشرة من المحرم عاود اصحاب نازوك وسائر الفرسان الركوب فى السلاح واخرجوا المظفر على كره منه وغلبه نازوك على التدبير وركب نازوك يوم الجمعة بعد الصلاة والناس معه فى السلاح فوجدوا الابواب مغلقة فأحرقوا بعضها ودخلوا وقد تكاملت عدة الفرسان اثنى عشر الفا ومبلغ مالهم فى كل شهر خمسمائة الف دينار والرجالة عشرين الفا ومبلغ مالهم عشرون ومائة الف دينار فدخل نازوك واصحابه الدار بخيلهم فدخل المظفر واخرج الخليفة وولده والسيدة الى منزله ونهب الجند الدار ثم وكل المظفر بالقصر واجمع رأى نازوك وعبد الله بن حمدان على اجلاس محمد بن المعتضد فجاؤا به فى ليلة السبت للنصف من المحرم فسلموا عليه بالخلافة ولقب القاهر بالله وقلد ابو على بن مقلة وزارته ونازوك الحجبة مضافا الى الشرطة ونهبت دار السلطان ووجد لأم المقتدر ستمائة الف دينار فحملت وخلع المقتدر من الخلافة يوم السبت النصف من المحرم واشهد على نفسه القضاة بالخلع وسلم الكتاب بذلك الى القاضى ابى عمر محمد بن يوسف فسلمه الى ولده ابى الحسين وقال له احفظه ولا يراه احد من خلق الله فلما اعيد المقتدر الى الخلافة بعد يومين اخذ القاضى ابو عمر الكتاب فسلمه الى المقتدر من يده الى يده وحلف له انه ما رآه من خلق الله غيرى فحسن موقع ذلك المقتدر وشكره وقلده بعد مديدة قضاء القضاة ولما كان من غدبيعة القاهر وهو يوم الاحد جلس القاهر بالله وحضر الوزير ابو على بن مقلة فكتب ابن مقلة الى العمال بخبر تقليده الخلافة ثم شغب الجند يطلبون الارزاق فلما كان يوم الاثنين اجتمعوا وطالبوا وهجموا فقتلوا نازوك وصاحوا مقتدر يا منصور فهرب الوزير والحجاب والحشم وجاء المقتدر فجلس وجىء بالقاهر اليه فأجلسه بين يديه واستدناه وقبل جبينه وقال يا اخى انت لا ذنب لك وقد علمت انك قهرت والقاهر يقول الله الله نفسي نفسي يا امير المؤمنين فقال له وحق رسول الله لاجرى عليك منى سوء ابدا وعاد ابن مقلة فكتب الى الاماكن بخلافة المقتدر وفيها يذرق الحاج منصور الديلمى وسلموا فى طريقهم فلما وصلوا الى مكة وافاهم ابو طاهر الهجرى الى مكة يوم التروية فقتل الحاج فى المسجد الحرام وفى الفجاج من مكة وقتلهم فى البيت قتلا ذريعا وكان الناس فى الطواف وهم يقتلون وكان فى الجماعة على بن بابويه يطوف فلما قطع الطواف ضربوه بالسيوف فلما وقع أنشد ... ترى المحبين صرعى فى ديارهم ... كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا ... واقتلع الهجرى الحجر الاسود وقلع قبة بئر زمزم وعرى الكعبة وقلع باب البيت واصعد رجلا من اصحابه ليقلع الميزاب فتردى الرجل على راسه ومات وقتل امير مكة واخذ اموال الناس وطرح القتلى فى بئر زمزم ودفن باقيهم فى مصارعهم وفى المسجد الحرام من غير ان يصلى عليهم وانصرف الى بلده وحمل معه الحجر الاسود فبقى عندهم اكثر من عشرين سنة الى ان ردوه اخبرنا محمد بن ابى طاهر انبأنا على بن المحسن عن ابيه قال حدثنا ابو الحسين عبد الله بن احمد بن عياش القاضى قال اخبرنى بعض اصحابنا انه كان بمكة فى الوقت الذى دخلها ابو طاهر القرمطى ونهبها وسلب البيت وقلع الحجر الاسود والباب وقتل المسلمين فى الطواف وفى المسجد وعمل تلك الاعمال العظيمة قال فرأيت رجلا قد صعد البيت ليقلع الميزاب فلما صار عليه سقط فاندقت عنقه فقال القرمطى لا يصعد اليه احد ودعوه فترك الميزاب ولم يقلع ثم سكنت النائرة بعد يوم او يومين قال فكنت اطوف بالبيت فاذا بقرمطى سكران وقد دخل المسجد بفرسه فصفر له حتى بال فى الطواف وجرد سيفه ليضرب به من لحق وكنت قريبا منه فعدوت فلحق رجلا كان الى جنبى فضربه فقتله ثم وقف وصاح يا حمير اليس قلتم فى هذا البيت من دخله كان آمنا فكيف يكون آمنا وقد قتلته الساعة بحضرتكم قال فخشيت من الرد عليه ان يقتلنى ثم طلبت الشهادة فجئت حتى لصقت به وقبضت على لجامه وجعلت ظهرى مع ركبتيه لئلا يتمكن من ضربى بالسيف ثم قلت اسمع قال قل قلت ان الله عز و جل لم يرد أن من دخله كان آمنا انما اراد من دخله فأمنوه وتوقعت ان يقتلنى فلوى رأس فرسه وخرج من المسجد وما كلمنى قال المحسن وحدثنى ابو احمد الحارثى قال اخبرنى رجل من اصحاب الحديث اسرته القرامطة سنة الهبير واستعبدته سنين ثم هرب منها لما امكنه قال كان يملكنى رجل منهم يسومنى سوء العذاب ويستخدمنى اعظم خدمة ويعربد على اذا سكر فسكر ليلة واقا منى حياله وقال ما نقول فى محمد هذا صاحبكم فقلت لا ادرى ولكن ما تعلمنى ايها المؤمن اقوله فقال كان رجلا سائسا فما تقول فى ابى بكر قلت لا ادرى قال كان رجل ضعيفا مهينا فما تقول فى عمر قلت لا ادرى قال كان والله فظا غليظا فما تقول فى عثمان قلت لا ادرى قال كان جاهلا احمق فما تقول فى على قلت لا ادرى قال كان ممخرقا أليس يقول ان هاهنا علما لو اصبت له حملة اما كان فى ذلك الخلق العظيم بحضرته من يودع كل واحد منهم كلمة حتى يفرغ ما عنده هل هذه الا مخرقة ونام فلما كان من غد دعانى فقال ما قلت لك البارحة فاريته انى لم افهمه فحذرنى من اعادته والاخبار عنه بذلك فاذا القوم زنادقة لا يؤمنون بالله ولا يفكرون فى احد من الصحابة قال المحسن ويدل على هذا ان ابا طاهر القرمطى دخل الكوفة دفعات فما دخل الى قبر على عليه السلام واجتاز بالحائر فما زار الحسين وقد كانوا يمخرقون بالمهدى ويوهمون انه صاحب المغرب ويراسلون اسماعيل بن محمد صاحب المهدية المقيم بالقيروان ومضت منهم سرية مع الحسن بن ابى منصور بن ابى سعيد فى شوال سنة ستين وثلثمائة فدخلوا دمشق فى ذى القعدة من هذه السنة فقتلوا خلقا ثم خرجوا الى مكة فقتلوا واستباحوا واقاموا الدعوة للمطبع لله فى كل فتح فتحوه وسودوا أعلامهم ورجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة وقالوا لو فطنا لما فطن له ابن بويه الديلمى لاستقامت امورنا وذلك انه ترك المذاهب جانبا وطلب الغلبة والملك فأطاعه الناس وكان من مخاريقهم قبة ينفرد فيها اميرهم وطائفة معه ولم يقاتلوا فاذا كل المقاتلون حمل هو بنفسه وتلك الطائفة على قوم قد كلوا من القتال وكانوا يقولون ان النصر ينزل من هذه القبة وقد جعلوا مدخنة وفحما فاذا ارادوا ان يحملوا صعد احدهم الى القبة وقدح وجعل النار فى المجمرة واخرج حب الكحل فطرحه على النار فتفرقع فرقعة شديدة ولا يكون له دخان وحملوا ولا يلبث لهم شيء ولا يوقد ذلك الا ان يقول صاحب العسكر نزل النصر فكسر تلك القبة اصحاب جوهر الذى ملك مصر ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 355 - احمد بن محمد بن احمد بن حفص ابو عمرو الحيرى شيخ نيسابور فى عصره فى الرياسة والعدالة والثروة والحديث سمع محمد بن رافع واسحاق بن منصور ومحمد بن يحيى وابا زرعة وابا حاتم فى خلق كثير وتوفى لست خلون من ذى القعدة من هذه السنة 356 - احمد بن مهدى بن رستم اسند الحديث الكثير انبأنا محمد بن ابى القاسم اخبرنا حمد بن احمد اخبرنا ابو نعيم الحافظ قال سمعت ابا محمد بن حيان يقول كان احمد بن مهدى ذا مال كثير نحو ثلثمائة الف درهم فأنفقه كله على العلم وذكر أنه لم يعرف له فراش اربعين سنة وقال ابن حيان وسمعت ابا على احمد بن محمد بن ابراهيم يقول قال احمد بن مهدى جائتنى امرأة ببغداد ليلة من الليالى فذكرت انها من بنات الناس وانها امتحنت بمحنة وقالت اسألك بالله ان تسترنى فقلت وما محنتك قالت اكرهت على نفسى وانا حبلى وذكرت للناس انك زوجى وان ما بى من الحبل منك فلا تفضحنى استرنى سترك الله عز و جل فسكت عنها ومضت فلم اشعر حتى وضعت وجاء امام المحلة فى جماعة من الجيران يهنئونى بالولد فأظهرت لهم التهلل ووزنت فى اليوم الثانى دينارين ودفعتهما الى الامام فقلت ادفع هذا الى تلك المرأة لتنفقه على المولود فانه سبق ما فرق بينى وبينها وكنت ادفع فى كل شهر اليها دينارين على يد الامام واقول هذه نفقة المولود الى ان أتى على ذلك سنتان ثم توفى المولود فجاءنى الناس يعزوننى فكنت اظهر لهم التسليم والرضا فجاءتنى المرأة ليله من الليالى بعد شهر ومعها تلك الدناير التى كنت ابعث لها بيد الامام فردتها وقالت سترك الله عز و جل كما سترتنى فقلت هذه الدنانير كانت صلة منى للمولود وهى لك فاعمل فيها ما تريدين 357 - اسماعيل بن اسحاق بن ابراهيم مولى بكر بن مضر بن النعمان يكنى ابا احمد كان من الغزاة وله مواقف معروفة فى الروم توفى فى رجب هذه السنة 358 - بدر بن الهيثم ابن خلف بن خالد بن راشد بن الضحاك بن النعمان ابو القاسم اللخمى القاضى الكوفى نزل بغداد وحدث بها عن أبى كريب وغيره روى عنه ابن شاهين ويوسف القواس وكان ثقة من المعمرين وسمع الحديث بعد أن مضى من عمره اربعون سنة انبأنا القزاز قال انبأنا احمد بن على قال حدثنى الازهرى قال ذكر ابو الحسن الدارقطنى ان بدر بن الهيثم عاش مائة وسبع عشرة سنة وكان نبيلا وادرك ابا نعيم الفضل بن دكين ومنا كتب عنه ودخل على على بن عيسى الوزير فرفعه وقال له كم سن القاضى قال ما ادرى كم سنى ولكن قد كان بالكوفة اعجوبة فركبت مع ابى سنة خمس عشرة ومائتين وكان بين الركبتين مائة سنة توفى بدر فى شوال هذه السنة وحمل الى الكوفة فدفن فيها 359 - جعفر بن عبد الله بن جعفر بن مجاشع ابو محمد الختلى حدث عن جماعة وروى عنه ابن المظفر وابو بكر بن شاذان وابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 360 - جعفر بن محمد بن ابراهيم بن حبيب ابو بكر المعروف بابن ابى الصعو الصيدلانى حدث عن ابى موسى محمد بن المثنى ومحمد بن منصور الطوسى ويعقوب الدورقى روى عنه ابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 361 - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ابن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه ابو القاسم ابن بنت احمد بن منيع بغوى الاصل ولد ببغداد سنة ثلاث عشرة ومائتين وقيل سنة اربع عشرة فى رمضان وهو اصح ورأى ابا عبيد ولم يسمع منه وسمع من يحيى بن معين جزءا فأخذه منه موسى بن هارون فرماه فى دجلة وقال اتريد أن تجمع فى الرواية بين الثلاثة احمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المدينى وكان البغوي يقول احصيت المشايخ الذين لا يروي عنهم اليوم غيرى فكانوا سبعة وثمانين شيخا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت الخطيب اخبرنا على بن المحسن قال سمعت عمر بن احمد الوعظ يقول سمعت عبد الله بن محمد البغوى يقول قرأت بخط جدى احمد بن منيع ولد ابو القاسم ابن بنتى يوم الاثنين فى شهر رمضان سنة اربع عشرة ومائتين واول ما كتب الحديث سنة خمس وعشرين ومائتين عن اسحاق بن اسماعيل الطالقانى قال الخطيب وسمع البغوى على ابن الجعد وخلف بن هشام البزار ومحمد بن عبد الوهاب الحارثى وابا الاحوص محمد بن حيان البغوى وعبيد الله بن محمد بن عائشة التيمى وابا نصر التمار وداود بن عمر الضبى ويحيى بن عبد الحميد الحمانى واحمد بن حنبل وعلى بن المدينى وحاجب ابن الوليد ومحمد بن جعفر الوركانى وبشر بن الوليد القاضى ومحمد بن حسان السمتى ومحرز بن عون وهارون بن معروف وشيبان بن فروخ وسويد بن سعيد وابا خيثمة زهير بن حرب فى آخرين من امثالهم روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد وعلى ابن اسحاق المادرائى وعبد الباقى بن قانع وحبيب بن الحسن القزاز ومحمد بن عمر الجعابى وابو بكر بن مالك القطيعى وعبد الله بن ابراهيم الزينبى وابو حفص بن الزيات ومحمد بن المظفر وابو عمر بن حيويه وابو بكر بن شاذان والدارقطنى وابن شاهين وابو حفص الكتانى وخلق سوى هؤلاء لا يحصون وكان ثقة ثبتا مكثرا فهما عارفا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت الخطيب قال حدثنى على بن احمد بن على المؤدب حدثنا محمد بن اسحاق النهاوندى حدثنا الحسن بن عبد الرحمن ابن خلاد قال لا يعرف فى الاسلام محدث وازى عبد الله بن محمد البغوى فى قدم السماع فانه توفى فى سنة سبع عشرة وثلثمائة وسمعناه يقول حدثنا اسحاق بن اسماعيل الطالقانى سنة خمس وعشرين ومائتين اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى ابو الوليد الحسن بن محمد الدربندى قال سمعت ابا محمد عبدان بن احمد الخطيب ابن بنت احمد بن عبدان الشيرازى يقول سمعت جدى يقول اجتازا ابو القاسم البغوى بنهر طايق على باب مسجد فسمع صوت مستمل فقال من هذا فقالوا ابن صاعد فقال ذاك الصبى فقالوا نعم قال والله لا ابرح من موضعى حتى املى من هاهنا فصعد الدكة وجلس ورآه اصحاب الحديث فقاموا وتركوا ابن صاعد ثم قال حدثنا احمد ابن حنبل الشيبانى قبل ان يولد المحدثون حدثنا طالوت بن عباد قبل ان يولد المحدثون حدثنا ابو نصر التمار قبل ان يولد المحدثون فأملى ستة عشر حديثا عن ستة عشر شيخا ما كان فى الدنيا من يروى عنهم غيره اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا عبيد الله بن عمر بن احمد الواعظ قال حدثنا ابى حدثنا عمر بن الحسن بن على بن مالك قال سألت موسى بن هارون عن ابى القاسم بن منيع فقال ثقة صدوق لو جاز لانسان ان يقال له فوق الثقة لقيل له قلت له يا ابا عموان فان هؤلاء يتكلمون فيه قال يحسدونه ابن منيع لا يقول الا الحق اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال حدثنى على بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول سمعت ابا الحسين محمد بن غسان يقول سمعت الأردبيلى يقول سئل ابن أبى حاتم عن ابى القاسم البغوى يدخل فى الصحيح قال نعم قال حمزة سألت ابا بكر بن عبدان عن أبى القاسم البغوى قال لا شك انه يدخل فى الصحيح اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر احمد حدثنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال سمعت الدارقطنى يقول كان ابو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث فاذا تكلم كان كلامه كالمسمار فى الساج قال مؤلف الكتاب هذا كلام العلماء الاثبات فى البغوى وقد تكلم فيه ابو احمد بن عدى بكلام حاسد لا يخفى سوء قصده اخبرنا ابو منصور بن خيرون اخبرنا اسماعيل بن ابى الفضل الاسماعيلى اخبرنا حمزة بن يوسف بن ابراهيم السهمى اخبرنا ابو احمد عبد الله بن عدى الجرجانى قال كان ابو القاسم عبد الله بن محمد البغوى وراقا فى ابتداء عمره يورق على جده وعمه وغيرهما ووافيت العراق سنة سبع وتسعين وما رأيت فى مجلسه فى ذلك الوقت الا دون العشرة غرباء بعد أن يسألهم بنوه مرة بعد مرة حضور مجلس ابيهم فيقرأ عليهم لفظا وكان مجانهم يقولون فى دار ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضبى من كثرة ما يروى عنه وما علمت ان احدا حدث عن على بن الجعد باكثر مما حدث هو وسمعه القاسم المطرز يوما يقول حدثنا عبيد الله العيشى فقال القاسم فى حرام من يكذب فلما كبر واسن ومات اصحاب الاسناد احتمله الناس واجتمعوا عليه ونفق عندهم ومع نفاقه واسناده كان مجلس ابن صاعد اضعاف مجلسه وحدث بأشياء انكرت عليه وكان معه طرف من معرفة الحديث والتصانيف قال مؤلف الكتاب رحمه الله هذا كلام لا يخفى انه صادر عن تعصب والوراقة لا تضره وقلة الجمع عليه لا تؤذيه وكلام المجان لا اثر له وقول المطرز خارج عن كلام اهل العلم وقد ذكرنا قصته مع ابن صاعد على ان ابن صاعد قد سمع منه واما الذى انكر عليه فما عرفنا احدا انكر عليه شيئا قط الا انه سها مرة فى حديث ثم اعلمهم انه غلط وهذا لا عيب فيه لأن الآدمى لا يخلو من الغلط اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى العلاء بن أبى المغيرة الاندلسى اخبرنا على بن بقاء الوراق اخبرنا عبد الغنى ابن سعيد الازدى قال سألت ابا بكر محمد بن على النقاش تحفظ شيئا مما اخذ على ابن بنت احمد بن منيع فقال لى كان غلط فى حديث عن محمد بن عبد الوهاب عن ابن شهاب عن ابى اسحاق الشيبانى عن نافع عن ابن عمر فحدث به عن محمد بن عبد الوهاب وانما سمعه من ابراهيم بن هانىء عن محمد بن عبد الوهاب فأخذه عبد الحميد الوراق بلسانه ودار على اصحاب الحديث وبلغ ذلك ابا القاسم ابن بنت احمد بن منيع فخرج الينا يوما فعرفنا انه غلط فيه وانه اراد أن يكتب حدثنا ابراهيم بن هانىء فمرت يده على العادة فرجع عنه قال ابو بكر ورأيت فيه الانكسار والغم وكان ثقة رحمه الله اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على الخطيب اخبرنا ابن رزق اخبرنا اسماعيل بن على الخطبى قال توفى ابو القاسم بن منيع ليلة الفطر فى سنة سبع عشرة وثلثمائة ودفن يوم الفطر وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهرا قال الخطيب ودفن فى مقبرة باب التبن قال المصنف ورأيت فى بعض الروايات انه مات وهو صحيح السمع والبصر والاسنان يطأ الاماء 362 - على بن الحسن بن المغيرة ابو محمد الدقاق سمع اسحاق بن ابى اسرائيل روى عنه ابو بكر بن شاذان وكان ثقة مأمونا توفى فى ذى القعدة من هذه السنة 363 - محمد بن الحسين بن محمد بن عمار ابو الفضل يعرف بابن ابى سعد الهروى قدم بغداد فحدث بها عن محمد بن عبد الله الانصارى روى عنه ابن المظفر وكان ثقة حافظا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قرأت فى كتاب ابى القاسم ابن الثلاج بخطه قتل ابو الفضل محمد بن الحسن المعروف بابن ابى الحسين مع اخيه فى يوم الاثنين قبل التروية بيوم فى المسجد الحرام قتلهما القرمطى ابن ابى سعيد الجنابى فى السنة التى دخل القرمطى مكة سنة سبع عشرة وثلثمائة 364 - محمد بن بان بن حبيب ابو بكر الحضرمى ولد سنة خمس وعشرين ومائتين وحدث عن حرملة بن يحيى وغيره وكان رجلا صالحا ثقة نبيلا ثبتا متقللا فقيرا لا يقبل من احد شيئا توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثمان عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه هبت ريح من المغرب فى آذار حملت رملا احمر يشبه رمل الصاغة فامتلأت منه اسواق بغداد وسطوحها ومنازلها وقيل انه من جبلى زرود وفيها قبض المقتدر على ابن على ابن مقلة وكانت مدة وزارته سنتين واربعة اشهر وثلاث ايام واستوزر سليمان بن الحسن بن مخلد وجعل على بن عيسى ناظرا معه وفى جمادى الاولى احترقت دار ابى على ابن مقلة التى فى وجه الزاهر وكان قد انفق عليها مائة الف دينار وانتهب الناس الخشب والرصاص والحديد وفيها حج بالناس عبد السميع بن ايوب بن عبد العزيز الهاشمى وخرجوا بخفارة وبذرته ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 2 365 - ابراهيم بن احمد بن محمد ابن ابراهيم بن مطرف بن على ابو اسحاق الاستراباذى سمع من ابى خليفة وابى يعلى الموصلى وغيرهما وكان ثقة فقيها فاضلا ثبتا وتوفى فى هذه السنة وهو شاب 366 - احمد بن اسحاق بن البهلول ابن حسان بن سنان ابو جعفر التنوخى أنبارى الاصل ولد فى سنة احدى وثلاثين ومائتين وسمع اباه وابراهيم بن سعيد الجوهرى ومؤمل بن اهاب وابا سعيد الاشج وابا هشام الرفاعى وخلقا كثيرا وكان عنده عن ابى كريب حديث واحد روى عنه الدارقطنى وغيره وكان ثقة فقيها على مذهب ابى حنيفة قيما بالنحو على مذهب الكوفيين فصيح العبارة كثير الحفظ للشعر القديم والحديث والسير والتفسير وكان شاعرا فصيحا لسنا ورعا متخشنا فى القضاء بيته بيت العلم حمل الناس العلم عن ابيه وجده وعنه وعن ابنه محمد وعن ابن اخيه داود بن الهيثم ابن اسحاق ولى ابو جعفر قضاء الانبار وهبت وطريق الفرات من قبل الموفق بالله فى سنة ست وسبعين ومائتين ثم تقلده للمعتضد ثم تقلد بعض كور الجبل للمكتفى فى سنة اثنتين وتسعين ومائتين ولم يخرج اليها ثم قلده المقتدر فى سنة ست وتسعين ومائتين بعد فتنة ابن المعتز القضاء بمدينة المنصور وطسوجى قطربل ومسكن الانبار وطريق الفرات وهبت ثم اضاف اليه بعد سنين القضاء بكور الاهواز مجموعة لما مات قاضيها وكيع وما زال على هذه الاعمال حتى صرف عنها فى سنة سبع عشرة وثلثمائة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على ابن ابى على عن ابى الحسن احمد بن يوسف الازرق قال حدثنى القاضى ابو طالب محمد بن القاضى ابى جعفر بن البهلول قال كنت مع ابى فى جنازة والى جانبه ابو جعفر الطبرى فأخذ ابى يعظ صاحب المصيبة ويسلبه وينشده اشعارا ويروى له اخبارا فداخله الطبرى فى ذلك وذنب معه ثم اتسع الامر بينهما فى المذاكرة وخرجا الى فنون كثيرة من الآداب والعلم استحسنها الحاضرون وتعالى النهار وافترقنا فقال لى ابى يا بنى تعرف هذا الشيخ الذى داخلنا اليوم فى المذاكرة من هو فقلت هذا ابو جعفر محمد بن جرير الطبري فقال انا لله ما حسنت عشرتى يا بنى فقلت كيف قال الا قلت لي فكنت اذاكره غير تلك المذاكرة هذا رجل مشهور بالحفظ والاتساع فى صنوف العلم وما ذاكرته بحسبها قال ومضت على هذا مدة فحضرنا فى جنازة اخرى فاذا بالطبرى فقلت له ايها القاضى هذا الطبرى قد جاء فأومأ اليه بالجلوس عنده فجلس الى جنبه وأخذ ابى بجاريه فكل ما جاء الى قصيدة ذكر الطبرى منها ابياتا فيقول له ابى هاتها يا ابا جعفر الى آخرها فيتلعثم الطبرى فينشدها ابى الى آخرها وكل ما ذكر شيئا من السير قال ابى هذا كان فى قصة فلان ويوم بنى فلان مر فيه يا ابا جعفر فربما مر وربما تلعثم فمر أبى فى جميعه فما سكت أبى يومه ذلك الى الظهر وبان للحاضرين تقصير الطبرى عنه ثم قمنا فقال لى ابى الآن شفيت صدرى انبأنا محمد بن ابى طاهر البزاز انبانا على بن ابى على التنوخى عن ابيه قال حدثنى القاضى ابو الحسين على بن محمد بن ابى جعفر بن البهلول قال طلبت السيدة ام المقتدر من جدى كتاب وقف بضيعة كانت ابتاعتها وكان كتاب الوقف مخزونا فى ديوان القضاء وارادت أخذه لتخرقه وتتملك الوقف ولم يعلم الجد بذلك فحمله الى الدار وقال للقهرمانة قد احضرت الكتاب فأيش ترسم فقالوا تريد أن يكون عندنا فأحسن بالامر فقال لأم موسى القهرمانة تقولين لأم المقتدر السيدة اتقى الله هذا والله مالا طريق اليه ابدا انا خازن المسلمين على ديوان الحكم فان مكنتمونى من خزنة كما يجب والا فاصرفونى وتسلموا الديوان دفعة واحدة فاعملوا فيه ما شئتم واما ان يفعل شىء من هذا على يدى فوالله لا كان ذلك ابدا ولو عرضت على السيف ونهض والكتاب معه وجاء الى طياره وهو لا يشك فى الصرف فصعد الى ابن الفرات وحدثه بالحديث فقال له الا دافعت عن الجواب وعرفتنى حتى اكتب واملى فى ذلك والآن انت مصروف فلا حيلة لى مع السيدة فى امرك قال وادت القهرمانة الرسالة الى السيدة فشكت الى المقتدر فلما كان يوم الموكب خاطبه المقتدر شفاها فى ذلك فكشف له الصورة وقال له مثل ذلك القول والاستعفاء فقال له المقتدر مثلك يا احمد من قلد القضاء اقم على ما انت عليه بارك الله فيك ولا تخف ان ينثلم محلك عندنا قال فلما عاودت السيدة قال لها المقتدر الاحكام مالا طريق الى اللعب به وابن البهلول مأمون علينا محب لدولتنا ولو كان هذا شىء يجوز لما منعتك اياه فقالت السيدة كأن هذا لا يجوز فقال لها لا هذه حيلة من ارباب الوقف على بيعه واعلمها كاتبها ابن عبد الحميد شرح الامر وأن الشراء لا يصح بتخريق كتاب الوقف وان هذا لا يحل فارتجعت المال وفسخت الشراء وعادت تشكر جدى وانقلب ذلك امرا جميلا عندهم فقال جدى بعد ذلك من قدم امر الله على امر المخلوقين كفاه الله شرهم توفى ابو جعفر ابن البهلول فى ربيع الآخر من هذه السنة 367 - اسماعيل بن سعدان بن يزيد ابو معمر البزاز سمع خلقا كثيرا وروى عنه ابن المظفر الحافظ وكان ثقة وتوفى فى شهر جمادى الآخر من هذه السنة 367 - 368 اسحاق بن محمد ابن مروان ابو العباس الغزال كوفى حدث عن ابيه روى عنه ابن المظفر وقال الدارقطنى لا يحتج بحديثه توفى فى هذه السنة 369 - جعفر بن محمد ابن يعقوب ابو الفضل الصندلى سمع من على بن حرب وغيره روى عنه ابن حيويه والقواس وكان ثقة صالحا دينا سكن باب الشعير وكان يقال انه من الابدال توفى فى صفر هذه السنة 370 - عبد الله بن احمد ابن عتاب ابو محمد العبدي حدث عن احمد بن منصور الرمادي روى عنه ابن حيويه وابن شاهين وكان ثقة توفى فى محرم هذه السنة 371 - عبد الله بن جعفر ابن احمد بن خشيش ابو العباس الصيرفى سمع يعقوب الدورقى روى عنه الدارقطني وقال هو ثقة توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 372 - عبد الملك بن احمد بن نصر ابن سعيد ابو الحسين الخياط سمع يقوب الدورقي ومحمود بن خداش ويونس ابن عبد الاعلى والربيع بن سليمان المصريين روى عنه اسماعيل الخطى وابن شاهين 235 - وكان ثقة توفى فى شهر رجب من هذه السنة 373 - عبد الواحد بن محمد بن المهتدى بالله ابو احمد الهاشمى سمع يحيى بن ابى طالب روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان راهب بنى هاشم صلاحا ودينا وورعا توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 374 - محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع ابن مالك ابوالطيب اللخمى الكوفى ولد سنة اربعين ومائتين وسكن بغداد وحدث بها عن ابى سعيد الاشج وغيره روى عنه ابن المظفر وابن شاذان وابن شاهين والكتانى وكان ثقة يفهم وقد روى ابن عقدة عن الحضرمى انه قال هو كذاب وهذا ليس بصحيح اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى الصورى حدثنا ابو طاهر محمد بن محمد بن الحسين المعدل حدثنا ابو الحسن بن سفيان الحافظ قال كان محمد بن الحسين اللخمى ثقة صاحب مذهب حسن وجماعة وامر بالمعروف ونهى عن المنكر وكان مما يطلب للشهادة فيأبى ذلك وتوفى فى هذه السنة وقد قيل توفى سنة عشر وثلثمائة 375 - محمد بن الحسين بن سعيد بن ابان ابو جعفر الهمذانى ويعرف بالطنان قدم بغداد وحدث بها عن احمد بن محمد بن رشد بن المصرى روى عنه الدارقطنى وقال هو ثقة وقال بعض الحفاظ ليس بالمرض توفى فى هذه السنة 376 - يحيى بن محمد بن صاعد ابو محمد مولى ابى جعفر المنصور ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين ورحل فى طلب الحديث الى البلاد وكتب وحفظ وسمع لوينا واحمد بن منيع وبندار ومحمد ابن المثنى والبخارى وخلقا كثيرا او اول ما كتب الحديث عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس سنة تسع وثلاثين روى عنه من الاكابر عبد الله بن محمد البغوى والجعابى وابن المظفر وابن حيويه والدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة مأمونا من كبار حفاظ الحديث وممن عنى به وله تصانيف فى السنن تدل على فقهه وفهمه اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى القاضى ابو بكر محمد ابن عمر الداودى قال سمعت شيخا من اصحاب الحديث حسن الهيئة لا احفظ اسمه يقول حضر رجل عند يحيى بن صاعد ليقرأ عليه شيئا من حديثه وكان معه جزء عن ابى القاسم البغوى عن جماعة من شيوخه فغلط فقرأه على ابن صاعد وهو مصغ الى سماعه ثم قال له بعد ايها الشيخ انى غلطت بقراءة هذا الجزء عليك وليس هو من حديثك انما هو من حديث ابى القاسم البغوى فقال له يحيى ما قرأته على هو سماعى من الشيوخ الذين قرأته عنهم ثم قام فأخرج اصوله وأراه كل حديث قرأه على الشيخ الذى هو مكتوب فى الجزء عنه توفى يحيى فى ذى القعدة من هذه السنة وله تسعون سنة ودفن فى باب الكوفة سنة ثم دخلت سنة تسع عشرة وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه قدم مؤنس يوم الخميس لعشر خلون من صفر بالحاج من مكة سالمين وسر الناس بتمام الحج وانفتاح الطريق وتلقوه بأنواع الزينة وضربوا له القباب وكان مؤنس قد بلغه فى انصرافه من مكة ارجاف بقصد ابى طاهر الهجرى طريق الجادة فعدل بالقافلة عنه فتاه فى البرية ووجد فيها آثار عجيبة وعظاما مفرطة فى الكبر وصور الناس من حجارة وحمل بعضها الى الحضرة وحدث بعض من كان معه انه راى امرأة قائمة على تنور وهى من حجر والخبز الذى فى التنور من حجر وقيل هى بلاد عاد وقيل ثمود وفيها قبض على سليمان بن الحسن الوزير وكانت مدة وزارته سنة وشهرين وتسعة ايام ثم استوزر المقتدر أبا القاسم عبيد الله بن محمد الكلواذى ثم عزل وكانت وزارته شهرين وثلاثة ايام ثم استوزر الحسين بن القاسم ثم عزل ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 377 - اسلم بن عبد العزيز ابن هاشم بن خالد ابو الجعد ولى القضاء بالأندلس وتوفى بها فى رجب هذه السنة 378 - جعفر بن محمد بن المغلس ابو القاسم حدث عن حوثرة بن محمد المنقرى وابى سعيد الاشج روى عنه ابن شاهين ويوسف القواس وابو حفص الكتانى وكان ثقة وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة 379 - الحسن بن على بن احمد ابن بشار بن زياد ابو بكر الشاعر المعروف بابن العلاف حدث عن ابى عمر الدورى وغيره روى عنه ابن شاهين وابن حيويه وغيرهما اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على اخبرنا على بن ابى على المعدل قال حدثنى ابى حدثنا عبد العزيز بن أبى بكر الشاعر قال حدثنى أبى قال كنت ذات ليلة فى دار المعتضد وقد اطلنا الجلوس بحضرته ثم نهضنا الى مجلسنا من حجرة كانت مرسومة بالندماء فلما اخذنا مضاجعنا وهدأت العيون أحسسنا بفتح الابواب والاقفال بسرعة فارتاعت الجماعة لذلك وجلسنا فى فرسنا فدخل الينا خادم من خدم المعتضد فقال ان امير المؤمنين يقول لكم ارقت الليلة بعد انصرافكم فعملت ... ولما انتبهنا للخيال الذى سرى ... اذا الدار قفر والمزار بعيد ... وقد أرتج على تمامه فأجيزوه ومن اجازه بما يوافق غرضى اجزلت له جائزته وفى الجماعة كل شاعر مجيد مذكور وأديب فاضل مشهور فافحمت الجماعة واطالوا الفكر فقلت مبتدرا ... فقلت لعينى عاودى النوم واهجعى ... لعل خيالا طارقا سيعود ... فرجع الخادم اليه بهذا الجواب ثم عاد الى فقال امير المؤمنين يقول لك احسنت وما قصرت وقد وقع بينك الموقع الذى اريده وقد امر لك بجائزة وها هى فاخذتها وازداد غيظ الجماعة منى توفى الحسن بن على فى هذه السنة وقيل فى سنة ثمان عشرة عن مائة سنة 380 - الحسن بن على بن زكريا ابن صالح بن عاصم بن زفر ابو سعيد العدوى البصرى ولد سنة عشر ومائتين وسكن بغداد وحدث بها عن مسدد وهدبة وطالوت وكامل بن طلحة وغيرهم روى عنه الدارقطنى والكتانى وكان واضعا للحديث توفى فى هذه السنة 381 - الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن ابو عبد الله الانطاكى قاضى ثغور الشام ويعرف بابن الصابونى قدم بغداد وحدث بها عن جماعة فروى عنه ابو بكر الشافعى والدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة وتوفى ببغداد فى هذه السنة 382 - عبد الله بن احمد بن محمود ابو القاسم البلخى من متكلمى المعتزلة البغداد بين صنف فى الكلام كتبا كثيره واقام ببغداد مده طويله وانتشرت بها كتبه ثم عاد الى بلخ فاقام بها الى ان توفى فى شعبان هذه السنة 383 - عبيد الله بن ثابت بن احمد بن خازم ابو الحسن الحريرى مولى بنى تميم كوفى الاصل حدث عن ابى سعيد الاشج روى عنه ابن المظفر وابن شاهين وكان محدثا كثير الحديث ثقة فهما وتوفى فى هذه السنة 384 - على بن الحسين بن حرب بن عيسى ويعرف بابن حربويه القاضى سمع الحسن بن عرفة وغيره وروى عنه ابن حيويه وابن شاهين وكان ثقة عالما أمينا اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على حدثنا الصورى اخبرنا محمد بن عبد الرحمن الازدى حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور حدثنا ابو سعيد بن يونس قال على بن الحسين بن حرب قاضى مصر يكنى ابا عبيد قدم مصر على القضاء واقام بها دهرا طويلا وكان شيئا عجيبا ما راينا مثله قبله ولا بعده وكان يتفقه على مذهب أبى ثور وعزل عن القضاء سنة احدى عشرة وثلثمائة وكان سبب عزله انه كتب يستعفى من القضاء ووجه رسولا الى بغداد يسال فى عزله وكان قد اغلق بابه وامتنع من أن يقضى بين الناس فكتب بعزله واعفى فحدث حين جاء عزله فكتب عنه ورجع الى بغداد وكانت وفاته ببغداد وكان ثقة ثب 2 تا انبأنا عبد الرحمن بن محمد قال انبأنا احمد بن على قال اخبرنا البرقانى قال ذكرت لابى الحسن الدارقطنى ابا عبيد ابن حربويه فذكر من جلالته وفضله وقال حدث عنه عبد الرحمن النسائى فى الصحيح ولعله مات قبله بعشرين سنة توفى ابو عبيد فى صفر هذه السنة وصلى عليه ابو سعيد الاصطخرى ودفن فى داره 385 - محمد بن ابراهيم بن نيروز ابو بكر الانماطى سمع عمرو بن على ومحمد بن المثنى وغيرهما روى عنه ابو بكر الشافعى وابن المظفر والدارقطنى وغيرهم وذكره يوسف القواس فى جملة شيوخه الثقات وتوفى فى هذه السنة وقيل فى السنة التى قبلها 386 - محمد بن ابراهيم بن محمد بن ابى الحجيم ابو كثير الشيبانى البصرى قدم بغداد وحدث بها عن يونس بن عبد الاعلى والربيع بن سليمان روى عنه ابن المظفر وابن حيويه وابن شاهين وكان ثقة 387 - محمد بن الفضل بن العباس ابو عبد الله البلخى اخبرنا عمر بن ظفر اخبرنا جعفر بن احمد حدثنا عبد العزيز ابن على اخبرنا ابن جهضم قال حدثنى على بن محمد قال سمعت ابراهيم الخواص يقول قال لى محد بن الفضل ما خطوت اربعين سنة خطوة لغير الله عز و جل وما نطرت اربعين سنة فى شىء استحسنته حياء من الله عز و جل وما امليت على ملكى ثلاثين سنة شيئا ولو فعلت ذلك لاستحييت منهما اسند محمد عن قتيبة وصحب ابن خضرويه وانتقل الى سمرقند فمات بها فى هذه السنة 388 - محمد بن سعد ابو الحسين الوراق صاحب ابى عثمان النيسابورى وكان له علم بالشريعة وكان يتكلم فى دقائق علوم المعاملات اخبرنا ابن ناصر اخبرنا ابو بكر بن خلف اخبرنا ابو عبد الرحمن السلمى قال قال ابو الحسين الوراق من غض بصره عن محرم اورثه الله بذلك حكمة على لسانه يهتدى بها سامعوه ومن غض بصره عن شبهة نور الله قلبه بنور يهتدى به الى طريق مرضاته قال السلمى توفى ابو الحسين الوراق بل العشرين والثلثمائة 289 - يحيى بن عبد الله بن موسى ابو زكريا الفارسى كتب بمصر عن الربيع صاحب الشافعى وحدث وكان ثقة صدوقا حسن الصلاة شهد عند القضاه وتوفى بمصرفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة عشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه كانت شتوتها دفيئة ولم يجمد فيها الماء وكان هواؤها كهواء الربيع فلما جاء الربيع كثرت الامراض الحادة منذ شباط وكثر الموت وعرض الاكثر الناس ذرب وكان قد ورد الى طريق مكة صاحب لأبى طاهر الهجرى ليجبى الحاج فلم يخرج من الحاج الا نفر يسير رجاله فلما فاته من جباية الحاج ما قدر عطف على الاعراب فاجتاحهم وحضر من ناظر عن مرداويج بن زياد الديلمى والتمس ان يقاطع عن الاعمال التى غلب عليها من اعمال المشرقى فكتب له عهده وانفذ له لواء وخلعة وفى رمضان توفى قاضى القضاة ابو عمر واستخلف ابنه ابو الحسين فى سائر اعماله سوى قضاء القضاة وفى شوال قتل المقتدر بالله وولى القاهر بالله باب ذكر خلافة القاهر بالله لما قتل المقتدر وانحدر مؤنس رأى راس المقتدر قال ان قتلتموه والله لنقتلن كلنا فأقل الاشياء ان تظهروا ان ذلك جرى عن غير قصد وان تنصبوا فى الخلافة ابنه ابا العباس فانه اذا جلس فى الخلافة سمحت نفسه ونفس جدته والدة المقتدر باخراج الاموال فغيروا رايه وعدلوا به الى محمد بن المعتضد فاحضر وسنه ثلاثة وثلاثون سنة وحلف لهم وبايعه من حضر من القضاة والقواد ولقب القاهر بالله وذلك فى سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال ويكنى القاهر بالله ابا منصور وامه مولدة يقال لها قبول توفيت قبل خلافته ولد لخمس خلون من جمادى الاولى من سنة سبع وثمانين ومائتين ولما استخلف نقش على سكة العين والورق محمد رسول الله القاهر بالله المنتقم من اعداء الله لدين الله وكان رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير اسمر معتدل الجسم اصهب الشعر طويل الانف فى مقدم لحيته طول لم يشب الى ان خلع وزرله ابو على ابن مقلة وابو جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله ابو العباس بن الخصيب وحجبه على بن بليق وما زال القاهر بالله باحثا عن مواضع المستترين من ولد المقتدر وامهات اولاده وحرمه والمناظرة لوالدة المقتدر وطلب المال منها على ماسنذكره ان شاء الله تعالى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 390 - احمد بن عمير ابن جوصاء ابو الحسن الدمشقى كتب عنه وتوفى فى دمشق هذه السنة 291 - ابراهيم بن محمد ابن على بن طحاء بن على بن مقلة ابو اسحاق التميمى روى عن على بن حرب الطائى وعباس الدورى وكان ثقة فاضلا وذكر ابو الحسن على بن محمد بن حبيب المارودى قال مر ابراهيم بن بطحاء واليه الحسبة بجانبى بغداد بباب قاضى القضاة ابى عمر فرأى الخصوم جلوسا على بابه ينتظرون جلوسه للنظر بينهم وقد تعالى النهار وهجرت الشمس فوقف واستدعى حاجبه وقال تقول لقاضى القضاة الخصوم جلوس بالباب قد بلغتهم الشمس وناذوا بالانتظار فاما جلست لهم او عرفتهم عذرك لينصرفوا ويعودوا 392 - اسماعيل بن عباد ابن القاسم بن عباد ابو على القطان حدث عن على بن حرب وغيره روى عنه ابن شاهين وتوفى فى رمضان هذه السنة 313 - اسحاق بن موسى ابن سعيد الرملى حدث عن ابى داود السجستانى وغيره روى عنه المعافى بن زكريا وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 394 - بكير الشراك احد شيوخ الصوفية كان ينزل بالشونزية اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا اسماعيل بن احمد الحيرى اخبرنا محمد بن الحسين السلمى قال سمعت الحسين بن احمد يقول بكير الشراك لم ار فى مشايخ الصوفية احسن لزوما للفقر منه مات سنة عشرين وثلثمائة 395 - جعفر المقتدر بالله امير المؤمنين كان قد بلغ الى مؤنس ان المقتدر قد دبر عليه حتى يقبض عليه فغضب واصعد الى الموصل ووجه رسولا فأخذ الرسول وضرب ووقع الوزير الحسين بن القاسم بقبض املاك مؤنس وملك مؤنس الموصل ثم اقبل الى بغداد فلما بلغ الجند خبره شغبوا على المقتدر فأطلق لهم مالا كثيرا وخرج الى حربه فجعل الجند يتسللون الى مؤنس ثم نادوا باسم مؤنس فأتى مؤنس عبكرا وضرب المقتدر مضربه بباب الشماسة وركب يوم الاربعاء لثلاث بقين من شوال فمر فى الشارع يريد مضربه وعليه قباء فضى مصمت وعليه عمامة سوداء والبردة على كتفيه وبين يديه اعلام الملك والويته وحوله جماعة من الانصار بأيديهم المصاحف وكثر دعاء الناس له ثم جرت الحرب ووافى البربر من اصحاب مؤنس فأحاطوا بالمقتدر وضربه رجل منهم من خلفه ضربة سقط منها الى الارض فقال انا الخليفة فقال البربرى لك اطلب واضجعه فذبحه بالسيف ورفع رأس المقتدر على سيف ثم على خشبة وسلب ثيابه حتى مربه بعض الاكرة فستره بحشيش ثم حفر له فى الموضع ودفنت جثته دون رأسه وذلك برقة الشماسة مما يلى قرية يحيى وكان المقتدر قد اتلف نيفا وسبعين الف الف دينار وذلك اكثر مما جمعه هارون الرشيد وحمل رأسه الى مؤنس وكان سنه يومئذ ثمانيا وثلاثين سنة وشهرا وخمسة ايام وكان قتله فى الساعة الرابعة يوم الاربعاء لثلاث بقين من شوال هذه السنة وكانت خلافته اربعا وعشرين سنة واحد عشر شهرا واربعة عشر يوما من جملتها يومان وثلاث ليال خلع فيها من الخلافة ثم اعيد قال ابو بكر الصولى عاش المقتدر فى الخلافة اكثر مما عاش الخلفاء قبله فان المعمرين من الخلفاء قبله معاوية وعبد الملك وهشام والمنصور والرشيد والمأمون والمعتمد وزاد عليهم ثم كلهم ماتوا على فرشهم وختم له بالشهادة ومن العجائب انه لم يل الخلافة من اسمه جعفر ويكنى ابا الفضل الا هو والمتوكل وقتل هو يوم الاربعاء والمتوكل ليلة الاربعاء 396 - الحسن بن الربيع ابو على البجلى من اهل الكوفة سمع حماد بن زيد وابن المبارك وابن ادريس وغيرهم روى عنه عباس الدورى وغيره وحنبل وكان ثقة صالحا متعبدا يبيع البوارى 397 - الحسن بن محمد بن عمر بن جعفر بن سنان ابو على النيسابورى حدث عن جماعة وروى عنه يوسف القواس وكان ثقة توفى فى هذه السنة 398 - الحسين بن صالح بن خيران ابو على الفقيه الشافعى كان من افاضل الشيوخ واماثل الفقهاء مع حسن المذهب وقوة الورع واراده السلطان ان يلى القضاء فلم يفعل اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا القاضى ابو العلاء محمد ابن على الواسطى اخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد العسكرى قال اريد ابو على بن خيران للقضاء فامتنع فوكل ابو الحسن على بن عيسى الوزير ببابه وختم فبقى بضع عشرة يوما فشاهدت الموكلين على بابه حتى كلم فأعفاه فقال لى أبى يا بنى انظر حتى تحدث ان عشت ان انسانا فعل به مثل هذا وامتنع اخبرنا المبارك بن على الصيرفى قال اخبرنا ابو على محمد بن محمد بن المهدي اخبرنا خيران بن احمد بن محمد بن على بن خيران الفقيه قال اخبرنى ابو عبد الله الحسين بن محمد الفقيه الكشفلى ان على بن عيسى وزير المقتدر بالله امرنا زوك صاحب البلد أن يطلب الشيخ ابا على بن خيران الفقيه حتى يعرض عليه قضاء القضاة فاستتر فوكل بباب داره رجاله بضعة عشر يوما حتى احتاج الى الماء فلم يقدر عليه الا من عند الجيران فبلغ الوزير ذلك فأمر بازالة التوكيل عنه وقال فى مجلسه والناس حضور ما اردنا بالشيخ ابى على بن خيران الاخيرا اردنا ان نعلم ان فى مملكتنا رجلا يعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وهو لا يقبل توفى ابو على بن خيران فى ذى الحجة من هذه السنة 399 - الحسن بن محمد بن الحسين ابن ابراهيم بن اشكاب ابو الحسين العامرى سمع الزبير بن بكار روى عنه ابن المظفر وابن شاهين وكان ثقة يسكن باب خراسان توفى فى ذى القعدة من هذه السنة 400 - عبد الملك بن محمد بن عدى ابو نعيم الفقيه الجرجانى الاستراباذى سافر البلاد وكتب الحديث الكثير سمع احمد بن منصور الرمادى وعلى بن حرب الطائى فى جماعة روى عنه ابن صاعد وكان احد ائمة المسلمين من الحفاظ للشرع مع صدق وورع وضبط وتيقظ وكان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما يحفظ الحفاظ المسانيد 401 - العباس بن بشر بن عيسى بن الاشعث ابو الفضل المعروف بالرخجى وكان يسكن بالجانب الشرقى وحدث عن يعقوب الدورقى روى عنه ابن شاهين وكان ثقة توفى فى شوال هذه السنة ودفن بالمانكية 402 - محمد بن ابراهيم بن حفص بن شاهين ابو الحسن البزاز حدث عن يوسف بن موسى القطان وغيره وروى عنه الدارقطنى وغيره وذكره يوسف القواس فى جملة شيوخه الثقات اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا احمد بن ابى جعفر القطيعى قال سمعت القاضى ابا الحسن الجراحى يذكر ان ابن شاهين هذا مات فجاءة وقد خرج من الحمام فى عشية يوم الاثنين لخمس خلون من شهر رمضان سنة عشرين وثلثمائة 403 - محمد بن الحسين ابن ازهر بن جبير بن جعفرابو بكر القطاعي الدعاء الاصم حدث عن قعنب ابن محرز الباهلى وعمر بن شبة وغيرهما روى عنه ابو عمر والسماك وكان غير ثقة يروى الموضوعات عن الثقات توفى فى اول هذه السنة 404 - محمد بن الحسن ابن الحسين بن الخطاب بن فرات ابو بكر العجلى ويعرف بالكاراتى حدث عن سعدان بن نصر وغيره روى عنه ابو عمر والسماك وابو بكر بن شاذان احاديث مستقيمة 405 - محمد بن يوسف ابن يعقوب بن اسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم ابو عمر القاضى الازدى مولى آل جرير بن حازم ولد بالبصرة لتسع خلون من رجل سنة ثلاث واربعين ومائتين وسمع محمد بن الوليد اليسرى ومحمد بن اسحاق الصاغانى والحسن بن ابى الربيع الجرجانى وزيد بن اخرم فى آخرين روى عنه الدارقطنى وابو بكر الابهرى ويوسف بن عمر القواس وابن حبابة وغيرهم وكان ثقة فاضلا غزير العقل والحلم والذكاء يستوفى المعانى الكثيرة فى الالفاظ اليسيرة ومن سعادته ان المثل يضرب بعقله وسداده وحلمه فيقال فى العاقل الرشيد كأنه ابو عمر القاضى وفى الحليم لو انى ابو عمر القاضى ما صبرت ولى قضاء مدينة المنصور والاعمال المتصلة بها فى سنة اربع وستين وجلس فى جامع المدينة ثم استخلف تائبا عن ابيه على القضاء بالجانب الشرقى وكان يحكم بين اهل المدينة رياسة وبين اهل الجانب الشرقى وكان يحكم بين اهل المدينة رياسة وبين اهل الجانب الشرقي خلافة الى سنة اثنتين وتسعين ومائتين ولما توفى ابو خازم القاضى عن الشرقية نقل ابو عمر عن مدينة المنصور الى قضاء الشرقية فكان على ذلك الى سنة ست وتسعين ثم صرف هو ووالده عن جميع ما كان اليهما وتوفى والده سنة سبع وتسعين ومائتين وما زال ابو عمر ملازما لمنزله الى سنة احدى وثلثمائة فتقلد على بن عيسى الوزارة واشار على المقتدر به فقلده الجانب الشرقى والشرقية وعدة نواحى من السواد والشام والحرمين واليمن وغير ذلك ثم قلده قضاء القضاة سنة سبع عشرة وثلثمائة وحمل الناس عنه علما كثيرا من الحديث وكتب الفقه التى صنفها اسماعيل بن اسحاق وعمل مسند كبيرا ولم ير الناس ببغداد احسن من مجلسه فكان يجلس للحديث وعن يمينه ابو القاسم بن منيع وهو قريب من ابيه فى السن والاسناد وعن يساره ابن صاعد وابو بكر النيسابورى بين يديه وسائر الحفاظ حول سريره اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى على بن ابى على المعدل حدثنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق قال قال لى ابو اسحاق بن جابر الفقيه لما ولى ابو عمر طمعنا فى ان نتتبعه بالخطأ لما كنا نعلم من قلة فقهه فكنا نستفتى فنقول امضوا الى القاضى ونراعى ما يحكم به فيدافع عن الاحكام مدافعة احسن من فصل الحكم ثم نجينا الفتاوى فى تلك القصص فنخاف ان تحرج ان لم نفت فتعود الفتاوى اليه فيحكم بما يفتى به الفقهاء فما عثرنا عليه بخطأ قال على وسمعت ابا اسحاق ابراهيم بن احمد الطبرى يقول سمعت بعض شهود الحضرة القدماء يقول كنت بحضرة ابى عمر القاضى وجماعة من شهوده وخلفائه فاحضر ثوبا يمانيا قبل فى ثمنه خمسون دينارا فاستحسنه كل من حضر المجلس فقال يا غلام هات القلانسى فجاء فقال اقطع جميع هذا الثوب قلانس واحمل الى كل واحد من اصحابنا قلنسوة ثم التفت اليها فقال انكم استحسنتموه بأجمعكم ولو استحسنه واحد منكم لوهبته له فلما اشتركتم فى استحسانه لم اجد طريقا الى ان يحصل لك واحد شىء منه الا بأن يجعله قلانس يأخذ كل واحد منا واحدة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابو بكر البرقانى قال حكى لى الحمدونى ان اسماعيل القاضى ببغداد كان يحب الاجتماع مع ابراهيم الحربى فقيل لابراهيم لو لقيته فقال ما اقصد من له حاجب فقيل ذلك لاسماعيل فنحى الحاجب عن بابه اياما فذكر ذلك لابراهيم فقصده فلما دخل تلقاه ابو عمر محمد بن يوسف القاضى وكان بين يدى اسماعيل غلاما قائما ولما نزع ابراهيم نعله امر ابو عمر غلاما له ان يرفع نعل ابراهيم فى منديل معه فلما طال المجلس بين اسماعيل وابراهيم وجرى بينهما من العلم ما تعجب منه الحاضرون ولما اراد ابراهيم القيام تقدم ابو عمر الى الغلام ان يضع نعله بين يديه من حيث رآها ابراهيم ملفوفة فى المنديل فقال ابراهيم لأبى عمر رفع الله قدرك فى الدنيا والآخرة فقيل ان ابا عمر لما توفى رآه بعضهم فى المنام فقال له ما فعل الله بك فقال ادركتنى دعوة الرجل الصالح ابراهيم الحربى وكما قال الحمدونى توفى ابو عمر يوم الاربعاء لست بقين من رمضان هذه السنة وهو ابن ثمان وسبعين سنة ودفن فى داره رحمه الله سنة ثم دخلت سنة احدى وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى يوم السبت لاحدى عشرة خلت من صفر جلس القاهر بالله فى الميدان واحضر رجلا قطع الطريق فى دجلة فضرب بحضرته الف سوط ثم ضربت عنقه وضرب جماعة من اصحابه وقطعت ايديهم وارجلهم وفى يوم الخميس لسبع بقين من صفر خلع القاهر بالله على الوزير ابى على ابن مقلة وكناه وكتب اليه يا ابا على ادام الله امتاعى بك محلك عندى جليل ومكانك من قلبى مكان مكين وانا حامد لمذهبك مرتض لافعالك عارف بنصيحتك ولم اجد مع قصور الاحوال مما اضمره لك ما يزيد فى محلك وكمال سرورك غير تشريفك بالكنية وانا اسأل الله عونا على ما احبه لك وفى جمادى الاخرة وقع الارجاف بان الامير على بن يلبق والحسن بن هارون كاتبه قد عملا على لعن معاوية بن ابى سفيان على المنابر فاضطربت العامة من ذلك وتقدم على بن يلبق حاجب القاهر بالقبض على ابى محمد البرهارى رئيس الحنابلة فهرب واستتر وقبض على اصحابه واحدروا روا الى البصرة ثم خاف على بن يلبق من القاهر الى ان فتش لبنا قد اشترى مخافة ان يكون فيه رقعة وطالب على بن يلبق القاهر بان يسلم اليه كل محبوس عنده من والدة المقتدر وغيرها فسلمهم اليه ونقلهم الى داره واجتمع ابن مقلة وعلى بن يلبق على منع القاهر ارزاق حشمه واكثر ما كان يقام له فطالبه ابن يلبق ان يسلم ما بقى فى يده من الفرش وامتعة والدة المقتدر فسلم ذلك وبيع ومكثت والدة المقتدر عند والدة على بن يلبق مكرمة عشرة ايام وتوقيت ولما تمكن التضييق من القاهر علم فساد نية طريف السبكرى وبشرى ليلبق وابنه على ومنافستها لهما على المراتب فكاتبهما وراسل قوما من الجند وضمن لهم زيادة العطاء وحرضهما على مؤنس ويلبق وبلغ ابى على بن مقلة ان القاهر قد جد فى التدبير عليه وعلى مؤنس ويلبق وابنه فحذرهم وحملهم على الجد فى التدبير على القاهر وخلعه من الخلافة ثم عقدوا الامر سرا لأبى احمد بن المكتفى ودبروا على القبض على القاهر فأحس القاهر فاحتال عليهم حتى قبض على يلبق ومؤنس واستتر على بن يلبق وابو على ابن مقلة فوجه القاهر الى ابى جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله فاستحضره فى يوم الاحد مستهل شعبان فقلده وزارته وخلع عليه من الغد وطرحت النار فى دار ابى على ابن مقلة ووقع النهب ببغداد وقبض على ابى احمد بن المكتفى واقيم فى باب وسد عليه بالآجر والجص وهو حى ثم وقع على بن يلبق وابوه فاقر بعشرة الآف دينار ثم قتل مؤنس وعلى ابن يلبق وابوه واستقامت الامور للقاهر وتقدم بالمنع من القيان والخمر والنبيذ ومنع اصحاب الناطف ان يعيروا قدورهم لمن يطبخ فيها التمر والزبيب للأنبذة وقبض على المغنين من الرجال والنساء والحرائر والإماء وقبض على جماعة من الجوارى المغنيات وتقدم ببيعهن فى النخاسين على انهن سواذج ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 406 - احمد بن محمد بن سلامة ابن سلمة بن عبد الملك ابو جعفر الطحاوى الفقيه ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين وكان ثبتا فهما فقيها عاقلا من طحا قرية فى صعيد مصر قال ابو سعيد بن يونس توفى فى ليلة الخميس مستهل ذى القعدة من سنة احدى وعشرين وثلاثمائة ولم يخلف مثله 407 - احمد بن محمد بن موسى ابن النضر بن حكيم بن على بن زربى ابو بكر المعروف بابن ابى حامد صاحب بيت المال سمع عباسا الدورى وخلقا كثيرا وروى عنه الدارقطنى وغيره وكان ثقه صدوقا جوادا اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال حدثنى عبيد الله بن أبى الفتح قال حدثنا ابو الحسن الدارقطنى قال كان ابو حامد المروروذى قليل الدخول على ابن أبى حامد صاحب بيت المال وكان فى مجلسه رجل من المتفقهة فغاب عنه اياما فسأل عنه فأخبر انه متشاغل بامر قد قطعه عن حضور المجلس فأحضره وسأله عن حاله فذكر انه قد اشترى جارية لنفسه وانه انقطعت به النفقة وضاقت يده فى تلك السنة لانقطاع المادة عنه من بلده وكان عليه دين الجماعة من السوقة فلم يجد قضاء لذلك دون أن باع الجارية فلما قبض الثمن تذكرها وتشوق اليها واستوحش من بعدها عنه حتى لم يمكنه التشاغل بفقه ولا بغيره من شدة قلقه تعلق قلبه بها وذكر أن ابن ابى حامد قد اشتراها فأوجبت الحال مضى ابى حامد الفقيه الى ابن أبى حامد يسأل الاقالة واخذ المال من البائع فلما دخل اليه قام اليه واستقبله واكرمه غاية الاكرام وسأله عن حاله وعن ما جاء له فأخبره ابو حامد بخبر الفقيه وبيع الجارية وسأله قبض المال ورد الجارية على صاحبها فلم يعرف ابن ابى حامد للجارية خبرا ولا كان عنده علم من امرها وذلك ان امرأته كانت قد اشترتها ولم يعلم بذلك مورد تبين في وجهه ثم قام ودخل على امراته يسألها عن جارية اشتريت فى سوق النخاسين على الصفة والنعت فصادف ذلك ان امرأته كانت جالسة والجارية حاضرة وهم يصلحون وجهها وقد زينت بالثياب الحسان والحلى فقالت يا سيدى هذه الجارية التى التمست فسر بذلك سرورا تاما اذ كانت عنده رغبة فى قضاء حاجة أبى حامد فعاد الى أبى حامد وقال له خفت ان لا تكون الجارية فى دارى والآن فهى بحمد الله عندنا والأمر للشيخ اعزه الله فى بابها ثم امر باخراج الجارية فحين اخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا فعلم بذلك ان الامر كما ذكره الفقيه من حبه لها وصبابته بها فقال له ابن ابى حامد هذه جاريتك فقال نعم هذه جاريتى واضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها فقال له خذها بارك الله لك فيها فجزاه ابو حامد خيرا وشكره وسأله قبض المال واخبره انه على حاله وقدره ثلاثة الآف درهم فأبى ان يأخذه وطال الكلام فى ذلك فقال ابو حامد انما قصدناك نسأل الاقالة ولم نقصد اخذها على هذا الوجه فقال له ابن ابى حامد هذا رجل فقيه وقد باعها لأجل فقره وحاجته ومتى اخذ المال منه خيف عليه ان يبيعها ثانية ممن لا يردها عليه والمال يكون فى ذمته فاذا جاءه نفقة من بلده جاز ان يرد ذلك فوهب المال له وكان عليها من الحلى والثياب شىء له قدر كبير فقال له ابو حامد ان رأى ايده الله ان يتفضل وينفذ مع الجارية من يقبض هذه الثياب والحلى الذى عليها فما لهذا الفقيه احد ينفذه به على يده فقال سبحان الله هذا شىء اسعفناها به ووهبناه لها سواء ان كانت فى ملكنا او خرجت عن قبضتنا ولسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك فعرف ابو حامد أن الوجه ما قاله فلم يلح عليه بل حسن موقعه من قلبه فلما اراد لينهض ويودعه قال ابن أبى حامد اريد أن اسألها قبل انصرافها عن شىء فقال يا جارية اي ما احب اليك نحن او مولاك هذا الذى باعك وانت الآن له فقالت يا سيدى اما انتم فأحسن الله عونكم وفعل بكم وفعل فقد احسنتم الى واغنيتمونى واما مولاى هذا فلو ملكت منه ما ملك منى ما بعته بالرغائب العظيمة فاستحسن الجماعة ذلك منها وما هى عليه من العقل مع الصبى وودعوه وانصرفوا توفى ابن ابى حامد فى رمضان هذه السنة 408 - سعيد بن محمد ابن احمد بن سعيد ابو عثمان البيع وهو اخو زبير بن محمد الحافظ سمع من جماعة وروى عنه ابن شاهين والدارقطنى وذكره يوسف القواس فى جملة شيوخه الثقات توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 409 - شغب ام المقتدر بالله كانت لها اموال عظيمة تفوت الاحصاء كان يرتفع لها من ضياعها فى كل عام الف الف دينار وكانت تتصدق بأكثر ذلك وكانت تواظب على مصالح الحاج وتبعث خزانة الشراب والاطباء معهم وتأمر باصلاح الحياض فمرضت وفسد مزاجها ثم هجم عليها قتل ابنها المقتدر فأخبرت انه لم يدفن فجزعت جزعا شديدا ولطمت وامتنعت من الأكل والشرب حتى كادت تتلف فما زالوا يرفقون بها حتى أكلت كسرة بملح ثم دعاها القاهر فقررها بالرفق والتهديد فحلفت له انه لا مال عندها ولا جوهر الا صناديق فيها ثياب ومصوغ وطيب وذكرت انه لو كان عندها مال ما اسلمت ولدها للقتل فضربها بيده وعلقها برجل واحدة فلم يجد عندها غير ما اقرت به فأخذ وكانت قيمته نحوا من مائة وثلاثين الف دينار اخبرنا محمد بن ابى طاهر البزاز انبأنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال عذب القاهر ام المقتدر بصنوف العذاب حتى قيل انه علقها منكسة وكان يجرى بولها على وجهها فقالت له لو كان معنا مال ما جرى فى امرنا من الخلل ما آل الى جلوسك حتى تعاقبنى هذه العقوبة وانا امك فى كتاب الله وانا خلصتك من ابنى فى الدفعة الاولى وقال ابو الحسين بن عياش حدثنى ابو محمد عمى قال انفذنى عمى ابو الحسين بن ابى عمر القاضى وابن الحباب الجوهرى الى القاهر وكان قد طلب شاهدين ليشهدا على ام المقتدر بتوكيلها فى بيع املاكها فدخلنا على القاهر فسلمنا ووقفنا فدفع الينا بعض الخدم كتابا اوله اقرت شغب مولاة المعتضد ام جعفر المقتدر فاذا هو وكالة فى بيع املاكها فقلنا للخادم واين هى فقال وراء الباب فاستأذنا الخليفة فى خطابها فقال افعلوا فقلنا انت ها هنا حتى نقرأ عليك قالت نعم فقرأنا الكتاب عليها وقررناها ثم وقفنا عن كتب الشهادة طلبا لرؤيتها فقال الخليفة مالكم قلنا يا امير المؤمنين لا يصح لنا الشهادة دون ان نرى المرأة باعيننا ونعرفها فقال افعلوا فسمعنا من وراء الستارة بكاء ونحيبا ورفعت الستارة فقلنا لها انت شغب مولاة المعتضد وام المقتدر فسكتت ساعة ثم قالت نعم فقررناها واسبل الستر فوقفنا عن الشهادة فقال القاهر فأيش بقى قلنا تعرف يا امير المؤمنين انها شغب فقال نعم هذه شغب مولاة ابى وام اخى واوقعنا خطوطنا فى الكتاب ولما رأينا ها رأينا عجوزا دقيقة الجسم سمراء اللون الى البياض والصفرة عليها اثر ضر شديد فما انتفعنا بأنفسنا ذلك اليوم فكرا فى تقلب الزمان وتصرف الحدثان وجئنا واقمنا الشهادة عند ابى الحسين القاضى قال مؤلف الكتاب وتوفيت بعد قتل المقتدر بسبعة اشهر وثمانية ايام وكأنها توفيت فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفنت بالرصافة 410 - جارية شغب ام المقتدر بالله اخبرنا ابو بكر محمد بن عبد الباقى البزاز عن ابى القاسم على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو الفرج احمد بن عثمان بن ابراهيم الفقيه المعروف بابن النرسى قال كنت جالسا بحضرة ابى وانا حدث وعنده جماعة فحدثنى حديث وصول النعم الى الناس بالألوان الطريفة وكان ممن حضر صديق لابى فسمعته يحدث ابى قال حضرت عند صديق لى من التجار كان يحزر بمائة الف دينار فى دعوة وكان حسن المروءة فقدم مائدته وعليها ديكيريكة فلم يأكل منها فامتنعنا فقال كلوا فانى اتأذى بأكل هذا اللون فقلنا نساعدك على تركه قال بل اساعدكم على الاكل وأحتمل الاذى فاكل فلما اراد غسل يديه اطال فعددت عليه انه قد غسلها اربعين مرة فقلت يا هذا وسوست فقال هذه الاذية التى فرقت منها فقلت وما سببها فامتنع من ذكره فالححت عليه فقال مات ابى وسنى عشرون سنة وخلف لى نعمة صغيرة ورأس مال ومتاعا فى دكانه وكان خلفانيا فى الكرخ فقال لى لما حضرته الوفاة يا بنى انه لا وارث لى غيرك ولا دين على مظلمة فاذا انا مت فأحسن جهازى وصدق عنى بكذا وكذا واخرج عنى حجة بكذا وكذا وبارك الله لك فى الباقى ولكن احفظ وصيتى فقلت قل فقال لا تسرف فى مالك فتحتاج الى ما فى ايدى الناس ولا تجده واعلم ان القليل مع الاصلاح كثير والكثير مع الفساد قليل فالزم السوق وكن اول من يدخلها وآخر من يخرج منها وان استطعت ان تدخلها سحر بليل فافعل فانك تستفيد بذلك فوائد تكشفها لك الايام ومات وانفذت وصيته وعملت بما اشار به وكنت ادخل السوق سحرا واخرج منها عشاء فلا اعدم من يجيئنى من يطلب كفنا فلا يجد من قد فتح غيرى فأحكم عليه ومن يبيع شيئا والسوق لم تقم فابيعه له وأشياء من الفوائد ومضى على لزومى السوق سنة وكسر فصار لى بذلك جاه عند اهلها وعرفوا استقامتى فاكرمونى فبينا انا جالس يوما ولم يتكامل السوق اذا بأمرأة راكبة حمارا مصريا وعلى كفله منديل دبيقى وخادم وهى بزى القهرمانة فبلغت آخر السوق ثم رجعت فنزلت عندى فقمت اليها واكرمتها وقلت ما تأمرين وتأملتها فاذا بأمرأة لم ار قبلها ولا بعدها الى الآن احسن منها فى كل شىء فقالت اريد كذا ثيابا طلبتها فسمعت نغمة ورأيت شكلا قتلنى وعشقتها فى الحال اشد العشق فقلت اصبرى حتى يخرج الناس فاخذ لك ذلك فليس عندى الا القليل مما يصلح لك فاخرجت الذى عندى وجلست تحادثنى والسكاكين فى فؤادى من عشقها وكشفت عن انامل رايتها كالطلع ووجه كدارة القمر فقمت لئلا يزيد على الامر فاخذت لها من السوق ما أرادت وكان ثمنه مع مالى نحو خمسمائة دينار فأخذته وركبت ولم تعطنى شيئا وذهب عنى لما تداخلنى من حبها ان امنعها من المتاع الا بالمال واستدل على منزلها ومن دار من هى فحين غابت عنى وقع لى انها محتالة وان ذلك سبب فقرى فتحيرت فى امرى وقامت قيامتى وكتمت خبرى لئلا افتضح بما للناس على وعملت على بيع ما فى يدى من المتاع واضافته الى ما عندى من الدراهم ودفع اموال الناس اليهم ولزوم البيت والاقتصار على غلة العقار الذى ورثته عن ابي ووطنت نفسى على المحنة واخذت اشرع فى ذلك مدة اسبوع واذا هى قد نزلت عندى فحين رأيتها أنسيت جميع ما جرى على وقمت اليها فقالت يا فتى تأخرنا عنك لشغل عرض لنا وما شككنا فى انك لم تشك اننا احتلنا عليك فقلت قد رفع الله قدرك عن هذا فقالت هات التخت والطيار فأحضرته فأخرجت دنانير عتقا فوفتنى المال بأسره واخرجت تذكرة بأشياء اخر فانفذت الى التجار اموالهم وطلبت منهم ما ارادت وحصلت انا فى الوسط ربحا جيدا واحضر التجار الثياب فقمت وثمنتها معهم لنفسى ثم بعتها عليها بربح عظيم وانا فى خلال ذلك انظر اليها نظر تالف من حبها وهى تنظر الى نظر من قد فطن بذلك ولم تنكره فهممت بخطابها ولم أقدم فاجتمع المتاع وكان ثمنه ألف دينار فأخذته وركبت ولم اسألها عن موضعها فلما غابت عنى قلت هذا الآن هو الحيلة المحكمة اعطتنى خمسة آلاف درهم واخذت الف دينار وليس الا بيع عقارى الآن والحصول على الفقر المدقع ثم سمحت نفسى برؤيتها مع الفقر وتطاولت غيبتها نحو شهر والح التجار على المطالبة فعرضت عقارى على البيع ولازمنى بعض التجار فوزنت جميع ما كنت املكه ورقا وعينا فانا كذلك اذ نزلت عندى فزال عنى جميع ما كنت فيه برؤيتها فاستدعت الطيار والتخت فوزنت المال ورمت الى تذكرة يزيد ما فيها على الفى دينار بكثير فتشاغلت باحضار التجار ودفع اموالهم اليهم واخذ المتاع منهم وطال الحديث بيننا فقالت يا فتى لك زوجة فقلت لا والله ما عرفت امرأة قط واطمعنى ذلك فيها وقلت هذا وقت خطابها والامساك عنها عجز ولعلها تعود او لا تعود وأردت كلامها فهبتها وقمت كأنى احث التجار على جمع المتاع وأخذت يد الخادم واخرجت له دنانير وسألته ان ياخذها ويقضى لى حاجة فقال افعل وأبلغ لك محبتك ولا آخذ شيئا فقصصت عليه قصتى وسالته توسط الامر بينى وبينها فضحك وقال انها لك اعشق منك لها ووالله ما بها حاجة الى اكثر هذا الذى تشتريه وانما تجيئك محبة لك وتطريقا الى مطاولتك فخاطبها بظرف ودعنى فانى افرغ لك من الامر فجسر فى بذلك عليها فخاطبتها وكشفت لها عشقى ومحبتى وبكيت فضحكت وتقبلت ذلك احسن تقبل وقالت الخادم يجيئك برسالتى ونهضت ولم تأخذ شيئا من المتاع فرددته على الناس وقد حصل لى مما اشترته اولا وثانيا الوف دراهم ربحا ولم يحملنى النوم تلك الليلة شوقا اليها وخوفا من انقطاع السبب فلما كان بعد ايام جاءنى الخادم فأكرمته وسألته عن خبرها فقال هى والله عليلة من شوقها اليك فقلت اشرح لى امرها فقال هذه مملوكة السيدة ام المقتدر وهى من اخص جواريها بها واشتهت رؤية الناس والدخول والخروج فتوصلت حتى جعلتها قهرمانة وقد والله حدثت السيدة بحديثك وبكت بين يديها وسألتها ان تزوجها منك فقالت السيدة لا افعل او أر هذا الرجل فان كان يستأهلك والالم ادعك ورأيك ويحتاج فى ادخالك الدار بحيلة فان تمت وصلت بها الى تزويجها وان انكشفت ضربت عنقك فى هذا وقد نفذتنى اليك فى هذه الرسالة وقالت لك ان صبرت على هذا والا فلا طريق لك والله الى ولا لى اليك بعدها فحملنى ما فى نفسى ان قلت أصبر فقال اذا كان الليل فاعبر الى المخرم فادخل الى المسجد وبت فيه ففعلت فلما كان السحر اذا انا بطيار قد قدم وخدم قد رقوا صناديق فرغ فحطوها فى المسجد وانصرفوا وخرجت الجارية فصعدت الى المسجد ومعها الخادم الذى اعرفه فجلست وفرقت باقى الخدم فى حوائج واستدعتنى فقبلتنى وعانقنى طويلا ولم اكن نلت ذلك منها قبله ثم اجلستنى فى بعض الصناديق وقفلته وطلعت الشمس وجاء الخدم بثياب وحوائج من المواضع التى كانت انفذتهم اليها فجعلت ذلك بحضرتهم فى باقى الصناديق ونقلتها وحملتها الى الطيار وانحدروا فلما حصلت فيه ندمت وقلت قتلت نفسى لشهوة واقبلت الومها تارة واشجعها اخرى وانذر النذور على خلاصى واوطن نفسى مرة على القتل الى ان بلغنا الدار وحمل الخدم الصناديق وحمل صندوقى الخادم الذى يعرف الحديث وبادرت بصندوقى امام الصناديق وهى معه والخدم يحملون الباقى ويلحقونها فكل ما جازت بطبقة من الخدم والبوابين قالوا نريد نفتش الصندوق فتصبح عليهم وتقول متى جرى الرسم معي بهذا فيمسكون وروحى فى السياق الى ان انتهت الى خادم خاطبته هى بالاستاد فعلمت انه اجل الخدم فقال لا بد من تفتيش الصندوق الذى معك فخاطبته بلين وذل فلم يجبها وعلمت انها ما ذلت له ولها حيلة واغمى على وانزل الصندوق للفتح فذهب على امرى وبلت فزعا فجرى البول من خلل الصندوق فصاحت يا استاذ اهلكت علينا متاعنا بخمسة الاف دينار فى الصندوق وثياب مصبغات وماء ورد قد انقلب على الثياب والساعة تختلط الوانها وهى هلاكى مع السيدة فقال لها خذى صندوقك الى لعنة الله انت وهو ومرى فصاحت بالخدم احملوه وادخلت الدار فرجعت الى روحى فبينا نحن نمشى اذ قالت واويلاه الخليفة والله فجاءنى اعظم من الاول وسمع كلام خدم وجوارى وهو يقول من بينهم ويلك يا فلانة ايش فى صندوقك ارينى هو فقالت ثياب لستى يا مولاى والساعة افتحه بين يديها وتراه وقالت للخدم أسرعوا ويلكم فاسرعوا وادخلتنى الى حجرة وفتحت عنى وقالت اصعد هذه الدرجة الى الغرف واجلس فيها وفتحت بالعجلة صندوقا آخر فنقلت بعض ما كان فيه الى الصندوق الذى كنت فيه وقفلت الجميع وجاء المقتدر وقال افتحى ففتحته فلم يرضى منه شيئا وخرج فصعدت الى وجعلت ترشفنى وتقبلنى فعشت ونسيت ما جرى وتركتنى وقفلت باب الحجرة يومها ثم جاءتنى ليلا فاطعمتنى وسقتنى وانصرفت فلما كان من غد جاءتنى فقالت السيدة الساعة تجىء فانظر كيف تخاطبها ثم عادت بعد ساعة مع السيدة فقالت انزل فنزلت فاذا بالسيدة جالسة على كرسى وليس معها الا وصيفتان وصاحبتى فقبلت الارض وقمت بين يديها فقالت اجلس فقلت انا عبد السيدة وخادمها وليس من محلى ان اجلس بحضرتها فتأملتنى وقالت ما اخترت يا فلانة الا حسن الوجه والادب ونهضت فجاءتنى صاحبتى بعد ساعة وقالت ابشر فقد اذنت لى والله فى تزويجك وما بقى الآن عقبة الا الخروج فقلت يسلم الله فلما كان من الغد حملتنى فى الصندوق فخرجت كما دخلت بعد فخاطرة اخرى وفزع نالنى ونزلت فى المسجد ورجعت الى منزلى فتصدقت وحمدت الله على السلامة فلما كان بعد ايام جاءنى الخادم ومعه كيس فيه ثلاثة آلاف دينار عينا وقال امرتنى ستى بانفاذ هذا اليك من مالها وقالت تشترى به ثيابا ومركوبا وخدما وتصلح به ظاهرك وتعال يوم الموكب الى باب العامة وقف حتى تطلب فقد وافقت الخليفة ان تزوجك بحضرته فأجبت عن رقعة كانت معه وأخذت المال واشتريت ما قالوا يسير منه وبقى الاكثر عندى وركبت الى باب العامة فى يوم الموكب بزى حسن وجاء الناس فدخلوا الى الخليفة ووقفت الى ان استدعيت فدخلت فاذا انا بالمقتدر جالس والقواد والقضاة والهاشميون فهبت المجلس وعلمت كيف اسلم وأقف ففعلت فتقدم المقتدر الى بعض القضاة الحاضرين فخطب لى وزوجنى وخرجت من حضرته فلما صرت فى بعض الدهاليز قريبا من الباب عدل بى الى دار عظيمة مفروشة بانواع الفرش الفاخرة وفيها من الآلات والخدم والامتعة والقماش كل شىء لم ار مثله قط فأجلست فيها وتركت وحدى وانصرف من ادخلنى فجلست يومى لا أرى من اعرفه ولم ابرح من موضعى الا الى الصلاة وخدم يدخلون ويخرجون وطعام عظيم ينقل وهم يقولون الليلة تزف فلانة باسم صاحبتى الى زوجها البزاز فلا اصدق فرحا فلما جاء الليل اثر فى الجوع وقفلت الابواب وبئست من الجارية فقمت اطوف الدار فوقفت على المطبخ ووجدت الطباخين جلوسا فاستطعمتهم فلم يعرفونى وقدرونى بعض الوكلاء فقدموا الى هذا اللون من الطبيخ مع رغيفين فأكلتهما وغسلت يدى باشنان كان فى المطبخ وقدرت انها قد بقيت وعدت الى مكانى فلما جن الليل اذا طبول وزمور واصوات عظيمة واذا بالابواب قد فتحت وصاحبتى قد اهديت الى وجاؤا بها فجلوها على وانا اقدر أن ذلك فى النوم فرحا وتركت معى فى المجلس وتفرق الناس فلما خلونا تقدمت اليها فقبلتها وقبلتنى فشمت لحيتى فرفستنى فرمت بى عن المنصة وقالت انكرت ان تفلح يا عامى يا سفلة وقامت لتخرج فقمت وعلقت بها وقبلت الارض ورجليها وقلت عرفينى ذنبى واعمل بعده ما شئت فقالت ويحك أكلت فلم تغسل يدك فقصصت عليها قصتى فلما بلغت الى آخرها قلت على وعلى فحلفت بطلاقها وطلاق كل امرأة اتزوجها وصدقة مالى وجميع ما املكه والحج ماشيا على قدمى والكفر بالله وكل ما يحلف المسلمون به لا اكلت بعدها ديكيريكة الا غسلت يدى اربعين مرة فاشفقت وتبسمت وصاحت يا جوارى فجاء مقدار عشرة جوار ووصائف وقالت هاتوا شيئا نأكل فقدمت الوان طريفة وطعام من اطعمة الخلفاء فأكلنا وغسلنا ايدينا ومضى الوصائف ثم قمنا الى الفراش فدخلت بها وبت بليلة من ليالى الخلفاء ولم نفترق اسبوعا وكانت يوم الاسبوع وليمة هائلة اجتمع فيها الجوارى فلما كان من غد قالت ان دار الخلافة لا تحتمل المقام فيها اكثر من هذا فلولا أنه استؤذن فأذن بعد جهد لما تم لنا هذا لأنه شىء لم يفعل قبل هذا مع جارية غيرى لمحبة سيدتى لى وجميع ما تراه فهو هبة من السيدة لى وقد اعطتنى خمسين الف دينار من عين وورق وجوهر ودنانير وذخائر لى خارج القصر كثيرة من كل لون وجميعها لك فاخرج الى منزلك وخذ معك مالا واشتر دارا سرية واسعة الصحن فيها بستان كبير كثير الشجر فاخر الموقع وتحول اليها وعرفنى لأنقل هذا كله اليك فاذا حصل عندك جئتك وسلمت الى عشرة آلاف دينار عينا فحملها الخادم معى فابتعت الدار وكتبت اليها بالخبر فحملت الى تلك النعمة بأسرها فجميع ما انا فيه منها فأقامت عندى كذا وكذا سنة اعيش معها عيش الخلفاء ولم ادع مع ذلك التجارة فزاد مالى وعظمت منزلتى واثرت حالى وولدت لى هؤلاء الفتيان واومأ الى اولاده ثم ماتت رحمها الله تعالى وبقى على من مضرة الديكيريكة حاضرا ما شاهدته 411 - عبد السلام بن محمد ابن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن ابان مولى عثمان بن عفان وهو ابو هاشم بن ابى على الجبائى المتكلم شيخ المعتزلة ومصنف الكتب على مذاهبهم ولد سنة سبع وسبعين ومائتين وتوفى فى شعبان هذه السنة وكان عمره ستا واربعين سنة وثمانية اشهر واياما 412 - على بن احمد ابن مروان ابو الحسن المقرىء من اهل سامرا ويعرف بابن نقيش سمع الحسن ابن عرفة وعمر بن شبة روى عنه ابن المظفر الحافظ وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة بسر من رأى 413 - محمد بن الحسن بن دريد ابن عتاهية ابو بكر الأزدى ولد فى سكة صالح بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين ونشأ بعمان وتنقل فى جزائر البحر والبصرة وفارس وطلب الادب وعلم النحو واللغة وكان ابوه من الرؤساء وذوى اليسار وورد بغداد بعد أن اسن فاقام بها الى آخر عمره وحدث عن عبد الرحمن ابن اخى الاصمعى وابى حاتم والرياشى وكان المقدم فى حفظ اللغة والانساب وله شعر كثير روى عنه ابو سعيد السير فى وابو بكر ابن شاذان وابو عبيد الله الرزبانى وغيرهما وكان يقال ابو بكر بن دريد اعلم الشعراء واشعر العلماء اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى على بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول سألت الدارقطنى عن ابن دريد فقال قد تكلموا فيه قال حمزة وسمعت ابا بكر الابهرى المالكى يقول جلست الى جنب ابن دريد وهو يحدث ومعه جزء فيه قال الاصمعى فكان يقول فى واحد حدثنا الرياشى وفى آخر حدثنا ابو حاتم وفى آخر حدثنا ابن اخى الاصمعى كما يجىء على قلبه وقال ابو منصور الازهرى دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم اعد اليه اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كتب الى ابو ذر الهروى سمعت ابن شاهين يقول كنا ندخل على ابن دريد ونستحى مما نرى من العيد ان المعلقة والشراب المصفى موضوع وقد كان جاز التسعين سنة وتوفى يوم الاربعاء لثنتى عشرة ليلة بقيت من شعبان هذه اسنة فلما حملت جنازته اذا بجنازة ابى هاشم الجبائى فقال الناس مات علم اللغة والكلام يموت ابن دريد والجبائى ودفنا جميعا فى الخيزرانية قال الخطيب اخبرنا على بن ابى على عن ابيه قال حدثنى ابو على الحسن بن سهل بن عبد الله الايذجى القاضى قال لما توفى ابو هاشم الجبائى ببغداد واجتمعنا لندفنه فحملناه الى مقابر الخيزران فى يوم مطير ولم يعلم بموته اكثر الناس وكنا جميعة فى الجنازة فبينا نحن ندفنه اذ حملت جنازة اخرى معها جميعة عرفتهم بالادب فقلت لهم جنازة من هذه فقالوا جنازة ابى بكر ابن دريد فذكرت حديث الرشيد لما دفن محمد بن الحسن والكسائى بالرى فى يوم واحد فأخبرت اصحابنا وبكينا على الكلام والعربية طويلا وافترقنا 414 - محمد بن موسى ابو بكر الواسطى اصله من خراسان فرغانة وكان يعرف بابن الفرغانى وهو من قدماء اصحاب الجنيد استوطن مرو اخبرنا ابن ناصر الحافظ قال انبأنا محمد بن عبد الله الواعظ يقول سمعت ابا بكر محمد بن موسى الفرغانى يقول ابتلينا بز ان ليس فيه آداب الاسلام ولا اخلاف الجاهلية ولا اخلاق ذوى المروءة قال السلمى توفى الواسطى بعد العشرين والثلثمائة رحمه الله 415 - ابو جعفر المجذوم كان شديد العزلة عن الخلق وهو من اقران ابى العباس بن عطاء و كرامات اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت اخبرنا محمد بن على ابن الفتح حدثنا ابو عبد الرحمن السلمى قال سمعت على بن سعيد الصيصى يقول سمعت محمد بن خفيف يقول سمعت ابا الحسين الدراج قال كنت احج فيصحبنى جماعة فكنت احتاج الى القيام معهم والاشتغال بهم فذهبت سنة من السنين وخرجت الى القادسية فدخلت المسجد فاذا رجل فى المحراب مجذوم وعليه من البلا شىء عظيم فلما رآنى سلم على وقال لى يا ابا الحسين عزمت على الحج فقلت نعم على غيظ وكراهية له قال فقال لى فالصحبة فقلت فى نفسى انا هربت من الاصحاء اقع فى يدى مجذوم قلت لا قال لى افعل قلت لا والله لا افعل فقال يا ابا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوى فقلت نعم على الانكار عليه قال فتركته فلما صليت العصر مشيت الى ناحية المغيثة فبلغت من الغد ضحوة فلما دخلنا اذا انا بالشيخ فسلم على وقال لى يا ابا الحسين يصنع الله عز و جل للضعيف حتى يتعجب القوى قال فأخذنى شبه الوسواس فى امره قال فلم احس حتى بلغت القرعاء على الغد وبلغت مع الصبح فدخلت المسجد فاذا انا بالشيخ قاعد وقال لى يا ابا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوى قال فبادرت اليه فوقعت بين يديه على وجهى فقلت المعذرة الى الله واليك قال لى مالك قلت اخطأت قال ما هو قلت الصحبة قال الست حلفت وانا نكره ان نحنثك قال قلت فأراك فى كل منزل قال ذلك لك قال فذهب عنى الجزع والعب فى كل منزل ليس لى هم الا الدخول الى المسجد فأراه الى ان بلغت المدينة فغاب عنى فلم اره فلما قدمت مكة حضرت أبا بكر الكتانى وابا الحسن المزين فذكرت لهم فقالوا لى يا أحمق ذاك ابو جعفر المجذوم ونحن نسأل الله ان نراه فقالوا ان لقيته فتعلق به لعلنا نراه قلت نعم فلما خرجنا من منى ومن عرفات لم القه فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فجذبنى انسان وقال لى يا ابا الحسين السلام عليك فلما رايته لحقنى من رؤيته شىء عظيم فصحت وغشى على وذهب عنى وجئت الى مسجد الخيف واخبرت اصحابنا فلما كان يوم الوداع صليت خلف المقام ورفعت يدى فاذا انسان خلفى يجذبنى فقال لى يا ابا الحسين عزمت عليك ان لا تصيح قلت لا أسالك ان تدعو لى فقال سل ما شئت فسألت الله تعالى ثلاث دعوات فأمن على دعائى وغاب عنى فلم اره فسألته عن الادعية فقال اما احداها قلت يا رب حبب الى الفقر فليس شىء فى الدنيا احب الى منه والثانى قلت اللهم لا تجعلنى ابيت ليلة ولى شىء ادخره لغدوانا منذ كذا وكذا سنة مالى شىء ادخره والثالث قلت اللهم اذا اذنت لأوليائك ان ينظروا اليك فاجعلنى منهم وانا ارجو سنة ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد فى يوم الخميس لثلاث عشر خلت من المحرم كتاب من ابى جعفر محمد بن القاسم الكرخى وكان يتقلد اعمال الخراج والضياع بالبصرة والاهواز بمصير جماعة من الديلم من اصحاب مرداويج الى اصبهان وتسلمهم اباها لمرداويج الديلمى وانه قد خرج قائد جليل من قواده كان يتقلد له البصرة وانه فاز بمال جليل وهرب وصار الى ارجان يقال له على بن بويه وانه كتب اليه بأنه فى طاعة السلطان وانفذ منه كتابا الى الوزير الخصيبى يسأله فى الورود الى الحضرة أو النفوذ الى شراز لينضم الى ياقوت مولى امير المؤمنين المتولى لاعمال المعادن بفارس وكرمان وكان ابو على ابن مقلة قد استتر من القاهرة لخوفه منه وكان القاهر بطاشا وكان ابن مقلة في مدة استتاره يراسل الجند ويغريهم على القاهر ويوحشهم منه ويعرفهم انه قد بنى لهم المطامير وعمل على حبسهم فيها واحتال من جهة منجم يعرف بسيما وكان يخوفه من القاهر من طريق النجوم فاجتمع الجند وذكروا انه قد صح عندهم ان القاهر قد عمل حبوسا يحبسهم فيها فانهى ذلك الى القاهر فحلف انه لم يفعل ذلك فاتفقوا على القبض على القاهر وتحالفوا فقال لهم سيما ان كنتم على هذا العزم فقوموا بنا الساعة فقالوا بل نؤخره الى غد فانه يوم موكب يجلس فيه للسلام ويظهر لنا فنقبض عليه فقال ان تفرقتم الساعة واخرتم امضاءه الى ساعة اخرى بطل ما دبرتموه فركبوا معه وصاروا الى الدار ورتب على ابوابها غلمانا ووقف هو على باب العامة وأمر بالهجوم فهجموا كلهم من سائر الابواب فى وقت واحد فبلغ الخبر الوزير الخصيبى فخرج فى زى امرأة واستتر فلما دخلوا على القاهر هرب الى سطح حمام فاستتر فيه فوجدوه فقبضوا عليه وصاروا به الى موضع الحبوس فحبسوه ووكلوا بباب البيت جماعة ووقع النهب ببغداد وخلع يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الاولى من هذه السنة وسملت عيناه فى هذا اليوم حتى سالتا جميعا فعمى وارتكب منه امر عظيم لم يستمع بمثله فى الاسلام فكانت خلافته الى هذا اليوم سنة وستة اشهر وسبعة ايام وبقى القاهر محبوسا فى دار السلطان الى سنة ثلاث وثلاثين ثم اخرج الى دار ابن طاهر فكان تارة يحبس وتارى يخلى فخرج يوما فوقف بجامع المنصور يتصدق وقصد بذلك التشنيع فى المستكفى فرآه ابو عبد الله بن ابى موسى فمنعه من ذلك واعطاه خمسمائة درهم باب ذكر خلافة الراضى بالله اسمه محمد ويكنى ابا العباس ابن المقتدر ولد ليلة الاربعاء لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين وامه ام ولد رومية تسمى ظلوم ادركت خلافته وكان قصير القامة نحيف الجسم اسمر رقيق السمرة درى اللون اسود الشعر سبطه فى وجهه طول وفى مقدم لحيته تمام وفى شعر هارقة بويع له واقيم القاهر بين يديه فسلم عليه بالخلافة وبعث الراضى الى ابى بكر الصولى فقال له اختر لى لقبا فاختار له المرتضى فبعث اليه يقول كنت انت قد عرفتنى ان ابراهيم بن المهدى اراد أن يكون له ولى عهد فاحضروا منصور ابن المهدى وسموه المرتضى وما اختار أن تسمى باسم وقع لغيرى ولم يتم امره وقد اخترت الراضى بالله ولما بويع الراضى بالله كتب كتابا لأبى على ابن مقلة وكان قد اختفى فى داره فكبست فاستتر فى بئر فسلم وظهر ومضى الى الراضى فقلده الوزارة وتقدم الى على بن عيسى بمعاونته وامر الراضى باطلاق كل من كان فى حبس القاهر وصودر عيسى طبيب القاهر على مائتى الف دينار وكان القاهر قد اودعه عشرين الف دينار ومائة وخمسين الف درهم والف مثقال عنبر فأعترف وأداها وولى ابو بكر بن رائق امارة الجيش ببغداد وكان الحجاب اصحاب المناطق اربعمائة وثمانين حاجبا ذكر من طرف من سيرته كان الراضى سمحا واسع النفس اديبا شاعرا حسن البيان والفصاحة يحب محادثة العلماء سمع من البغوى قبل الخلافة كثيرا ووصله بمال كثير غزير ورفع اليه ان عبد الرحمن بن عيسى قد اجتاز اموالا عظيمة وتقرر عليه مائة الف دينار فحلف ان لا يقنع الا بادائها فكتب الوزير ابو جعفر الكرخى تقسيطا بدأ فيه بنفسه ودخل عليه جعفر بن ورقاء فسلم اليه الدرج وخاطبه ليكتب شيئا فقال انا ادبر الامر وكتب ضمن جعفر بن ورقاء لوكيل امير المؤمنين مائة الف دينار عن عبد الرحمن بن عيسى ونفذبها فلما رأى الراضى الرقعة اغتاظ وخرقها وقال قل له يا اعرابى جلف اردت ان ترى الناس انك واسع النفس وقد عزمت عمن لا حرمته بينك وبينه هذا المال وضاقت نفسى انا عن تركه وهو خادمى فتظهر أنك اكرم منى لا كان هذا فقال ابن ورقاء والله ما اعتمدت ان يقع فى نفسه الا هذا فيفعل ما فعله ولو جرى الامر بخلافه لأديت ما املك واستمحت الناس اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان للراضى فضائل كثيرة وختم الخلفاء فى امور عدة منها انه آخر خليفة له شعر مدون وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والاموال وآخر خليفة خطب على المنبر يوم جمعة وآخر خليفة جالس الجلساء ووصل اليه الندماء وآخر خليفة كانت نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزانته ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه واموره كلها تجرى على ترتيب المتقدمين من الخلفاء وقدروى لنا فى حديث انه وقع حريق بالكرخ فاطلق للهاشميين عشرة آلاف دينار وللعامة اربعين الفا حتى عمروا ما احترق وولع يهدم القصور من دار الخلافة وتصييرها بساتين وله اشعار حسان منها ... لاتعذلى كرمى على الاسراف ... ربح المحامد متجر الاشراف ... اجرى كآبائى الخلائف سابقا ... واشيد ما قد اسست اسلافى ... انى من القوم الذين اكفهم ... معتادة الاخلاف والاتلاف ... حدثنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال سمعت ابا بكر محمد بن يحيى الصولى يحكى انه دخل على الراضى وهو يبني شيئا او يهدم شيئا فأنشده ابياتا وكان الراضى جالسا على آحرة حيال الصناع قال وكنت انا وجماعة من الجلساء فأمرنا بالجلوس بحضرته فأخذ كل واحد منا آجرة فجلس عليها واتفق أنى اخذت آجرتين ملتصقتين بشىء من اسفيذاج فجلست عليهما فلما قمنا امر أن توزن آجرة كل واحد منا ويدفع اليه وزنها دراهم او دنانير قال ابى الشك منى قال فتضاعفت جائزتى على جوائز الحاضرين يتضاعف وزن آجرتى على وزن آجرهم من اشعاره ... يصفر وجهى اذا تأمله ... طرفى ويحمر وجهه خجلا ... حتى كان الذى بوجنته ... من دم جسمى اليه قد نقلا ... قال ابو بكر الصولى قد كنت قلت ابياتا وهى ... يا مليح الدلال رفقا بقلب ... يشتكى منك جفوة ملالا نطق السقم بالذى كان يخفى ... فسل الجسم ان اردت سؤالا ... قد أتاه فى النوم منك خيال ... فرآه كما اشتهيت خيالا ... يتحاماه للضنا ألسن العذ ... ل فأضحى لا يعرف العذالا ... فأنشدت هذه الابيات للراضى بالله فجذب الدواة وعمل من وقته ... عقل لا يقبل المحالا ... وانت لا تبذل الوصالا ... ضللت فى حبكم فحسبى ... حتى متى اتبع الضلالا ... قد زارنى منكم خيال ... فزدت اذ زارنى خبالا ... رأى خيالا على فراش ... وما أراه رأى خيالا ... قال الصولى فعجبت والله من سرعة فطنته وفى هذه السنة عظم امر مرد اويج باصبهان وحدث الناس انه يريد تشعيث الدولة وقصد بغداد وانه مسالم لصاحب البحرين يجتمعان على ذلك وكان يقول انا ارد دولة العجم وابطل ملك العرب ثم أساء السيرة فى اصحابه خصوصا فى الاتراك فتواطؤا على اهلاكه ثم ورد الخبر بأن غلمانه قتلوه وان رئيس الغلمان غلام يعرف بيجكم زعم ابن ياقوت انه هو الذى دبر ذلك وكاتب فيه الغلمان وفى هذه السنة ارتفع أمر أبى الحسن على بن بويه الديلمى ولبويه قصة عجيبة وهى بداية امورهم فلنذكرها أنبأنا محمد بن عبد الباقى البزاز انبأنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه حدثنا على بن حسان الأنبارى الكاتب قال لما أنفذنى معز الدولة من بغداد الى ديلمان لأبنى له دورا فى بلدة منها قال لى سل عن رجل من الديلم يقال له ابو الحسين بن شيركوه فاكرمه واعرف حقه وأقرئه سلامى وقل له سمعت وانا صبى بحديث منام كان ابى رآه وفسره هو وانت على مفسر بديلمان ولم اقم عليه للصبى فحدثنى به واحفظه لتعيده على فلما جئت الى ديلمان جاءنى رجل مسلما فعلمت بأنه كان بينه وبين بويه والد الامير صداقة فأكرمته وعظمته وابلغته رسالة معز الدولة فقال لى كانت بينى وبين بويه مودة وكيدة وهذه داره ودارى متحاذيتان كما ترى واومأ اليهما فقال لى ذات يوم انى قد رأيت رؤيا هالتنى فاطلب لى انسانا يفسر هالى فقلت نحن ها هنا فى مفازة فمن ابن لنا من يفسر ولكن اصبر حتى يجتاز بنا منجم او عالم فنسأله ومضى على هذا الامر شهور فخرجت انا وهو فى بعض الايام الى شاطىء البحر نصطاد سمكا فجلسنا فاصطدنا شيئا كثيرا فحملناه على ظهورنا انا وهو وجئنا فقال لى ليس فى دارى من يعمله فخذ الجميع اليك ليعمل عندك فأخذته وقلت له فتعال الى لنجتمع عليه ففعل فقعدنا انا وهو وعيالى ننظفه ونطبخ بعضه ونشوى الباقى واذا رجل مجتاز يصيح منجم مفسر للرؤيا فقال لى يا ابا الحسين تذكر ما قلته لك بسبب المنام رأيته فقلت بلى فقمت وجئت بالرجل فقال له بويه رأيت ليلة فى منامى كأنى جالس ابول فخرج من ذكرى نار عظيمة كالعمود ثم تشعبت يمنة ويسرة واماما وخلفا حتى ملأت الدنيا وانتبهت فما تفسير هذا فقال له الرجل لا افسرها لك باقل من الف درهم قال فسخرنا منه وقلنا له ويلك نحن فقراء نخرج نصيد سمكا لنأكله والله ما رأينا هذا قط ولا عشره ولكنا نعطيك سمكة من أكبر هذا السمك فرضى بذلك وقال له يكون لك اولاد يفترقون فى الدنيا فيملكونها ويعظم سلطانهم فيها على قدر ما احتوت النار التى رأيتها فى المنام عليه من الدنيا قال فصفعنا الرجل وقلنا سخرت منا واخذت السمكة حراما وقال له بويه ويلك انا صياد فقير كما ترى واولادى هم هؤلاء وأومأ الى على بن بويه وكان اول ما اختط عارضه والحسن وهو دونه واحمد وهو فوق الطفل قليلا ومضت السنون وأنسيت المنام حتى خرج بويه الى خراسان وخرج على بن بويه فبلغنا حديثه وانه قد ملك أرجان ثم ملك فارس كلها فما شعرنا الا بصلاته قد جاءت الى اهله وشيوخ بلد الديلم وجاءنى رسوله يطلبنى فطلبنى فخرجت ومشيت اليه فهالنى ملكه وانسيت المنام وعاملنى من الجميل والصلات بأمر عظيم وقال لى وقد خلونا يا أبا الحسين تذكر منام أبى الذى ذكرتموه للمفسر وصفعتموه لما فسره لكم فاستدعى عشرة آلاف دينار فدفعها الى وقال هذا من ثمن تلك السمكة خذه فقبلت الارض فقال لى تقبل تدبيري فقلت نعم قال انقذها الى بلد الديلم واشتر بها ضياعا هناك ودعنى ادبر امرك بعدها ففعلت واقمت عنده مدة ثم استأذنته فى الرجوع فقال اقم عندى فانى اقودك واعطيك قطاعا بخمسمائة الف درهم فى السنة فقلت له بلدى احب الى فأحضر عشرة آلاف دينار اخرى فأعطانى اياها وقال لا يعلم احد فاذا حصلت ببلد الديلم فادفن منها خمسة آلاف استظهارا على الزمان وجهز بناتك بخمسة آلاف ثم أعطانى عشرة دنانير وقال احتفظ بهذه ولا تخرجها من يدك فأخذتها فاذا فى كل واحد مائة دينار وعشرة دنانير فودعته وانصرفت قال ابو القاسم فحفظت القصة فلما عدت الى معز الدولة حدثته بالحديث فسر به وتعجب وكان بويه يكنى ابا شجاع وينسب الى سابور ذى الاكتاف وأولاد بويه ثلاثة اكبرهم ابو الحسن على ولقبه عماد الدولة وابو على الحسن ولقبه ركن الدولة وابو الحسين احمد ولقبه معز الدولة لقبهم بهذه الالقاب المستكفى بالله وكانوا فقراء ببلد الديلم ويحكى معز الدولة انه كان يحتطب على رأسه ثم خدموا مردوايج وكان ابو الحسن على بن بويه الديلمى احد قواد مرداويج بن زيار الديلمى وقد ذكرنا حال مرداويج فى سنة خمس عشرة وثلثمائة وكان قد انفذ عليا الى الكرج يستحث له على حمل مال فلما حصل بها استوحش من مرداويج واخذ المال المستخرج لنفسه وهو خمسمائة الف درهم وصار الى همذان فاغفلت ابوابها دونه ففتحها عنوة وقتل من اهلها خلقا كثيرا ثم صار منها الى اصبهان فدخلها وملكها فأنفذ اليه مرداويج جيشا فخرج منها الى ارجان فاستخرج منها نحوا من مائتى الف دينار وصار الى كازرون وبلد سابور فاستخرج نحو خمسمائة الف دينار مع كنوز كثيرة وجدها فزاد عدده وقويت شوكته وملك شيراز وطلب منه اصحابه المال ولم يكن معه ما يرضيهم فأشرف على انحلال امره فاغنم واستلقى على ظهره مفكرا فاذا حية قد خرجت من سقف ذلك المجلس فدخلت موضعا آخر فدعا الفراشين ليبحثوا عنها فوجدوا ذلك السقف يفضى الى غرفة بين سقفين فأمر بفتحها ففتحت فاذا فيها صناديق من المال والصياغات ما قيمته خمسون الف دينار فأخذ المال وفرقه عليهم فثبت امره وكان قد وصف له خياط يخيط لبعض من كان يحاربه فأحضره وكان بالخياط طرش فظن انه قد سعى به اليه فلما خاطبه فى خياطة الثياب وكان جوابه والله ما لفلان عندى الا اثنا عشر صندوقا فما ادرى ما فيها فتعجب على بن بويه من الجواب ووجه من حملها فوجد فيها مالا عظيما وكان قد ركب يوما وطاف فى خرابات البلد يتأمل ابنيه الاوائل وآثارهم فتهور تحت قوائم فرسه فاستراب بذلك الموضع وامر بالكشف عنه فاذا مال عظيم ولما تمكن على بن بويه من البلد اراد أن يقاطع السلطان عنه ويتقلده من قبله فراسل الراضى بتلك فأجابه فضمنه بثمانية آلاف درهم خالصة للحمل بعد النفقات والمؤن فانفذ اليه ابن مقلة خلعة ولواء وامر أن لا يسلم اليه حتى يعطى المال فتلقى الرسول فطالبه بالمال فخاشنه وارهبه فاعطاه الخلع وبقى عنده مدة وهو يماطله بالمال حتى توفى الرسول وهو اول الملوك الذين افتتحت بهم الدولة الديلمية وكان عاقلا سخيا شجاعا وتوفى على بشير ازفى سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة وظهر ببغداد رجل يعرف بابى جعفر محمد بن على الشلمغانى ويعرف بابن ابى العزاقير وكان قد ظهر وحامد بن العباس فى الوزارة وذكر عنه انه يقول بتناسخ اللاهوت وان اللاهوات قد حل فيه فاستتر ثم ظهر فى زمن الراضى وقيل انه يدعى انه اله فاستحضر بحضرة الراضى فانكر ما ادعى عليه وقال انا اباهل من يدعى على هذه المقالة فان لم تنزل العقوبة على من باهلنى بعد ثلاثة ايام واقصاه بسبعة ايام فدمى لكم حلال فانكر هذا القول عليه وقيل يدعى علم الغيب وافتى قوم بان دمه حلال الا ان يتوب من هذه المقالة فضرب ثمانين سوطا ثم قتل وصلب ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 416 - احمد بن عبد الله ابن مسلم بن قتيبة قدم مصر وتولى القضاء بها وحدث عن ابيه بكتبه المصنفة وتوفى بمصر وهو على القضاء فى ربيع الاول من هذه السنة 417 - احمد بن محمد ابن الحارث بن عبد الوارث ابو الحسن يعرف بابن العتاب حدث عن يحيى بن نصر وغيره وكان ثقة يفهم توفى فى ربيع الاخر من هذه السنة 418 - اسحاق بن محمد ابن الفضل بن جابر ابو العباس الزيات سمع يعقوب الدورقى روى عنه الدارقطنى وقال هو صدوق وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 419 - جعفر بن احمد ابن يحيى ابو الفضل السراج حدث عن يونس بن عبد الاعلى وغيره وكان ثقة صالحا توفى فى هذه السنة 420 - حسان بن ابان ابن عثمان ابو على الأيلى اقام بدمياط وحدث بها وولى قضاءها وكان يفهم ما يحدث وتوفى بها فى هذه السنة 421 - محمد بن احمد ابن القاسم ابو على الروذبارى اصله من بغداد وسكن مصر وكان من ابناء الرؤساء والوزراء والكتبة وصحب الجنيد وسمع الحديث وحفظ منه شيئا كثيرا وتقدم وقد ذكروا فى اسمه غير ما قلنا فمنهم من قال احمد بن محمد ومنهم من قال الحسن بن همام والصحيح ما ذكرنا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ قال قرأت على محمد بن أبى الحسن الساحلى عن ابى العباس احمد بن محمد النسوى قال سمعت احمد بن احمد الرازي يقول سمعت محمد بن عمر الجعابى الحافظ يقول قصدت عبدان الأهوازى فقصد مسجدا فرأيت شيخا وحده قاعدا فى المسجد حسن الشيبة فذاكرنى باكثر من مائتى حديث فى الابواب وكنت قد سلبت فى الطريق فأعطانى الذى كان عليه فلما دخل عبدان المسجد ورآه اعتنقه وبش به فقلت لهم من هذا الشيخ قالوا هذا ابو على الروذبارى فرأيت من حفظه ما يتعجب منه وحكى عنه ابو عبد الرحمن السلمى انه كان يقول استاذى فى التصوف الجنيد وفى الحديث والفقه ابراهيم الحربى وفى النحو ثعلب اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا ابراهيم بن هبة الله الجرباذ قانى حدثنا معمر بن احمد الاصبهانى قال بلغنى عن ابى علي الروذبارى انه قال انفقت على الفقراء كذا وكذا الفا فما وضعت شيئا فى يد فقير فانى كنت اضع ما ادفع الى الفقراء فى يدى فيأخذه من يدى حتى تكون يدى تحت ايديهم ولا تكون فوق يدى فقير اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ قال انشدنا ابو طالب يحيى بن على الدسكرى للروذبارى ... ولو مضى الكل منى لم يكن عجبا ... وانما عجبى للبعض كيف بقى ... ادرك بقية روح فيك قد تلفت ... قبل الفراق فهذا آخر الرمق ... توفى ابو على الروذبارى فى هذه السنة وقيل فى سنة ثلاث وعشرين 422 - محمد بن احمد ابن محمد بن عبد الله بن ابى الثلج ابو بكر الكاتب ولد فى سنة ثمان وثلاثين ومائتين وسمع جماعة وروى عنه الدارقطنى وابن شاهين وتوفى فى هذه السنة 423 - محمد بن اسماعيل المعروف بخير النساج يكنى ابا الحسن من كبار الصوفية من اهل سامرا سكن بغداد وصحب سريا وابا حمزة وتاب فى مجلسه ابراهيم الخواص والشبلى اخبرنا عبد الرحمن ابن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا يحيى بن على قا حدثنا عبد العزيز بن ابى الحسن القرميسينى قال سمعت على بن عبد الله الهمذانى يقول حدثنا على بن محمد الفرضى حدثنا ابو الحسين المالكى قال كنت اصحب خير النساج سنين كثيرة ورأيت له من كرامات الله ما يكثر ذكره غير انه قال لى قبل وفاته بثمانية ايام انى اموت يوم الخميس المغرب وادفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى فلا تنساه قال ابو الحسين فانسيته الى يوم الجمعة فلقينى من خبرنى بموته فخرجت لاحضر جنازته فوجدت الناس راجعين فسألتهم لم رجعوا فذكروا انه يدفن بعد الصلاة فبادرت ولم التفت الى قولهم فوجدت الجنازة قد اخرجت قبل الصلاة او كما قال فسألت من حضره عن حاله عند خروج روحه فقال انه لما احتضر غشى عليه ثم فتح عينيه واومأ الى ناحية البيت وقال قف عافاك الله فانما انت عبد مأمور وانا عبد مأمور وما امرت به لايفوتك وما امرت به يفوتنى فدعنى امضى لما امرت به ثم امض لما امرت به فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد ثم مات واخبرنى بعض اصحابنا انه رآه فى النوم فقال ما فعل الله بك فقال لا تسألنى انت عن ذا ولكن استرحنا من دنياكم الوضرة بلغ خير النساج من العمر مائة وعشرين سنة وتوفى فى هذه السنة 424 - محمد بن سليمان ابن محمد بن عمرو بن الحسين ابو جعفر الباهلى النعمانى حدث عن احمد بن بديل وغيره وروى عنه الدارقطنى مات بالنعمانية فى هذه السنة 425 - يعقوب بن ابراهيم ابن احمد بن عيسى بن البخترى ابو بكر البزاز ويعرف بالحراب ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين سمع الحسن بن عرفة وعمر بن شبة روى عنه الدارقطنى وقال كان ثقة مأمونا مكثرا توفى يعقوب وهو ساجد ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الآخر من هذه السنة 426 - يعقوب بن صالح ابو محمد السيرافى كانت عنده كتب ابى عبيد القاسم بن سلام عن على بن عبد العزيز وكان عنده حديث كثير وحدث وكان ثقة مأمونا كان يبيع لأهل فارس وتجار الهند امتعتهم توفى بمصر فى ربيع الاول من هذه السنة سنةة ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى ربيع الاول بلغ الوزير ابا على ابن مقلة ان رجلا يعرف بابن شنبوذ يغير حروفا من القرآن فاستحضره واستحضر القاضى ابا الحسين عمر بن محمد وابا بكر بن مجاهد ونوظر بحضرة الوزير فأغلظ القول بمناظرته فضرب بين الهنبازين سبع درر فدعا على ابن مقلة ان تقطع يده ويشتت شمله ثم عرضت عليه الحروف التى قرأ بها فأنكر ما كان شنيعا وقال فيما سوى ذلك قد قرأ به قوم وذلك مثل قوله فأمضوا الى ذكر الله يأخذ كل سفينة صالحة غصبا فاستتابوه فتاب وكتب خطه بذلك فحمل الى المدائن في الليل ليقيم بها اياما ثم يدخل منزله مستخفيا ولا يظهر لئلا تقتله العامة وقيل انه نفى الى البصرة ثم الى الاهواز فمات بها وفى يوم السبت لثلاث عشرة خلت من ربيع الاول طالب الجند بارزاقهم وشغبوا وزاد الامر فى هذا وحملوا السلاح وضربوا مضاربهم فى رحبة باب العامة وحاصروا الدار ثم سكنوا وفى يوم السبت لعشر خلون من جمادى الآخرة ركب بدر الخرشنى صاحب الشرطة فنادى ببغداد فى الجانبين فى اصحاب ابى محمد البربهارى ان لا يجتمع منهم نفسان فى موضع وحبس منهم جماعة واستتر البربهارى وفى شهر ايار اتصلت الجنوب وعظم الحر وغلظ الغيم وتكاثف فلما كان آخر يوم منه وهو يوم الاحد لخمس بقين من جمادى الآخرة بعد الظهر هبت ريح عظيمة لم ير مثلها واظلمت واسودت الى بعد العصر ثم خفت ثم عاودت الى وقت عشاء الآخرة وفى جمادى الآخرة عاد الجند فشغبوا وطالبوا بالرزق ونقبوا دار الوزير ودخلوها فملكوها وفى رمضان ذكر للوزير أن رجلا فى بعض الدور الملاصقة للزاهر يأخذ البيعة على الناس لانسان لا يعرف ويبذل لهم الصلة فتوصل الى معرفته فعرف وعلم انه قد اخذ البيعة لجعفر بن المكتفى وان جماعة من القواد قد اجابوا الى ذلك منهم يانس فقبض على الرجل ومن قدر عليه من جماعته وقبض على جعفر ونهب منزله وفيها وقع حريق عظيم فى الكرخ فى طرف البزازين فذهبت فيه اموال كثيرة للتجار فاطلق لهم الراضى ثلاثة آلاف دينار وخرج الناس للحج فى هذه السنة ومعهم لؤلؤ غلام المتهشم يبذرقهم فاعترضه ابو طاهر بن ابى سعيد الجنابى ولم يكن عند لؤلؤ خير منه وانما ظنه بعض الاعراب فحاربه فانهزم لؤلؤ وبه ضربات واكثر ابو طاهر القتل فى الحاج ونهب ورجع من سلم الى بغداد وبطل الحج فى هذه السنة وكانت الوقعة بينه وبين لؤلؤ فى سحر يوم الاربعاء لاثنتى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة وفى هذه الليلة بعينها انقضت النجوم ببغداد من اول الليل الى آخره وبالكوفة ايضا انقضاضا مسرفا لم يعهد مثله ولا ما يقاربه وغلا السعر فى هذه السنة فبلغ الكرا لحنطة مائة وعشرين دينارا ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 427 - ابراهيم بن محمد بن عرفة ابن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن ابى صفرة الازدى العتكى ابو عبد الله المعروف بنفطويه حدث عن خلق كثير يروى عنه ابن حيويه والمرزبانى والمعافى وغيرهم وكان صدوقا وله مصنفات اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا احمد بن عمر بن روح حدثنا منصور بن ملاعب الصيرفى قال انشدنا ابراهيم بن عرفة لنفسه ... استغفر الله مما يعلم الله ... ان الشقى لمن لم يرحم الله ... هبه تجاوز لى عن كل مظلمة ... واسوأنا من حيائى يوم القاه ... اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابن رزقويه قال انشدنى احمد ابن عبد الرحمن قال انشدنى ابراهيم بن محمد بن عرفة ... احب من الاخوان كل مؤاتى ... وكل غضيض الطرف عن عثراتى ... يطاوعنى فى كل امراريده ... ويحفظنى حيا وبعد مماتى ... ومن لى به ياليتنى قد اصبته ... اقاسمه مالى ومن حسناتى ... اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت الخطيب قال حدثنى عبيد الله بن احمد ابن عثمان الصيرفى قال قال لنا ابو بكر بن شاذان بكر ابراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه يوما الى درب الرءاسين فلم يعرف الموضع فتقدم الى رجل يبيع البقل فقال له ايها الشيخ كيف الطريق الى درب الرءاسين قال فالتفت البقلى الى جار له فقال يا فلان ألا ترى الى هذا الغلام فعل الله به وصنع فقد احتبس على فقال وما الذى تريد منه قال لم يبادر فيجيئنى بالسلق باى شىء اصفع هذا الماص بظر امه لا يكنى قال فتركه ابن عرفة وانصرف من غير أن يجيبه بشىء اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا الحسن بن ابى بكر عن احمد بن كامل القاضى قال توفى ابراهيم بن عرفة فى يوم الاربعاء لست خلون من صفر سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة ودفن يوم الخميس فى مقابر باب الكوفة وصلى عليه البريهارى رئيس الحنابلة وكان حسن الافتنان فى العوم وذكر أن مولده سنة اربعين ومائتين وكان يخضب بالوسمة 428 - ابراهيم بن حماد بن اسحاق ابن اسماعيل بن حماد بن زيد ابو اسحاق الازدى ولد فى رجب سنة اربعين ومائتين وسمع خلقا كثيرا منهم الحسن بن عرفة وكان ثقة فاضلا عابدا اخبرنا أبو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى الحسن بن محمد الخلال قال قال لنا القاضى ابو الحسين الجراحى ماجئت الى ابراهيم بن حماد قط الا وجدته قائما يصلى او جالسا يقرأ قال الخلال قال ابو بكر النيسابورى ما رأيت اعبد منه توفى فى صفر هذه السنة 429 - اسماعيل بن العباس ابن عمر بن مهران بن فيروز ابو على الوراق ولد سنة اربعين ومائتين وسمع الزبير بن بكار والحسن بن عرفة وعلى بن حرب وغيرهم روى عنه الدارقطنى ووثقه وكان قد حج فى سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة ثم رجع فمات فى الطريق وحمل الى بغداد فدفن بها 430 - اسامة بن على بن سعيد ابن بشير ابو رافع الرازى ولد سنة خمسين ومائتين وسمع الحديث واكثر وكان ثقة وتوفى بمصر فى ذى الحجة من هذه السنة 431 - بندار بن ابراهيم ابن عيسى ابو محمد القاضى كان على قضاء استراباذو وكان محمود الاثر صحيح الديانة فاضلا ثقة امينا روى عن الحارث بن ابى اسامة ومعاذ بن المثنى وبشر بن موسى وغيرهم وتوفى فى هذه السنة 432 - سليمان بن الحسن ابن على بن الجعد بن عبيد الجوهرى يكنى ابا الطيب روى عنه ابن شاهين احاديث مستقيمة وتوفى فى هذه السنة 433 - عبد الله بن محمد ابن سعيد بن زياد ابو محمد المقرىء المعروف بابن الجمال سمع يعقوب الدورقى وعمر بن شبة روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان من الثقات وتوفى فى رمضان هذه السنة 434 - عبيد الله بن عبد الرحمن ابن محمد بن عيسى ابو محمد السكرى سمع زكريا بن يحيى المنقرى صاحب الاصمعى وابن قتيبة روى عنه ابن حيويه والدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة نبيلا توفى فى هذه السنة 435 - عبيد الله بن عبد الصمد ابن المهتدى بالله ابو عبد الله الهاشمى حدث عن سيار بن نصر الحلبى وغيره روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة يتفقه على مذهب الشافعى توفى فى رمضان هذه السنة 436 - عبد الملك بن محمد ابن عدى ابو نعيم الاستراباذى كان مقدما فى الحديث والفقه وتوفى فى هذه السنة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة 437 - عبد الحميد بن سليمان ابو عبد الرحمن الوراق الواسطى نزل بغداد وحدث بها فروى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة يفهم الحديث وتوفى فى شوال هذه السنة 438 - عثمان بن اسماعيل ابن بكر ابو القاسم السكرى سمع احمد بن منصور الرمادى روى عنه الدارقطنى وقال كان من الثقات توفى فى هذه السنة 439 - على بن الفضل ابن طاهر بن نصر بن محمد ابو الحسن البلخى كان من الجوالين فى طلب العلم سمع محمد بن الفضل البلخى وابا حاتم الرازى وكان ثقة حافظا روى عنه الدارقطنى وابن شاهين توفى فى هذه السنة 440 - محمد بن احمد ابن اسد ابو بكر الحافظ يعرف بابن البستنبان هروى الاصل ولد سنة احدى واربعين ومائتين سمع الزبير بن بكار وغيره روى عنه الدارقطنى وغيره وكان ثقة توفى فى رجب هذه السنة 441 - محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن زياد بن يزيد بن هارون ابو عبد الله الزعفرانى المعروف بابن بليل روى عنه الدارقطنى وكان رجلا صالحا ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا ابو منصور محمد بن عيسى حدثنا صالح بن احمد بن محمد الحافظ قال سمعت محمد بن عبد الله الزعفرانى يقول رأيت النبى صلى الله عليه و سلم فى المنام فى سنة نيف وتسعين ومائتين وفى رأسه ولحيته بياض كثير فقلت يا رسول الله بلغنا انه لم يكن فى رأسك ولحيتك الا شعرات بيض فقال ذلك لدخول سنة ثلثمائة قال صالح وتوفى فى سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة سنة ثم دخلت سنة اربع وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان الجند احدقو بدار الخلافة وضربوا خيمهم فيها وحولها وملكوها وطولب الراضى بأن يخرج فيصلى بالناس ليراه الناس معهم فخرج وصلى وقال فى خطبته اللهم ان هؤلاء الغلمان بطانتى وظهارتى فمن ارادهم بسوء مارده ومن كادهم فكده وقبض الغلمان على الوزير وسألوا الخليفة ان يستوزر غيره فرد الخيار اليهم وقالوا على بن عيسى فاستحضره وعرضت عليه الوزارة فأبى وأشار بأخيه ابى على عبد الرحمن بن عيسى فقلد الوزارة وخلع عليه واحترقت دار ابن مقلة وحمل الى دار عبد الرحمن بن عيسى فضرب حتى صار جسمه كأنه الباذنجان واخذ خطه بألف الف دينار ثم عجز عبد الرحمن ابن عيسى عن تمشية الامور وضاق المال فاستعفى فقبض عليه لسبع خلون من رجب فكانت مدته خمسين يوما وقلد الوزارة ابو جعفر محمد بن القاسم الكرخى ثم عزل وقلد سليمان بن الحسن وكان هذا كله من عمل الاتراك والغلمان ومن العجائب ان دار ابن مقلة احترقت فى مثل اليوم الذى امر فيه باحراق دار سليمان بن الحسن بباب المحول فى مثل ذلك الشهر بينهما سنة وكتب على حيطان دار ابن مقلة ... احسنت ظنك بالايام اذا حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتى به القدر ... وسالمتك الليالى فاغررت بها ... وعند صفو الليالى يحدث الكدر ... وغلا السعر فجاع الناس وعدم الخبز خمسة ايام ووقع الطاعون واقترب بذلك الموت وخص ذلك الضعفاء وكان يجعل على النعش اثنين وربما كان بينهما صبى وربما بقى الموت على الطريق على حالهم وربما حفرت حفائر كبار فيلقى فى الحفيرة خلق كثير ومات باصبهان نحو مائتى الف ووقع حريق بعمان فاحترق من العبيد السود سوى البيض اثنا عشر الفا واربعمائة حمل كافور ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 342 - احمد بن موسى ابن العباس بن مجاهد ابو بكر المقرىء ولد فى ربيع الآخر سنة خمس واربعين ومائتين وكان شيخ القراء فى وقته والمقدم منهم على اهل عصره وحدث عن خلق كثير وروى عنه الدارقطنى وغيره وكان ثقة مأمونا سكن الجانب الشرقى وكان ثعلب يقول ما بقى فى عصرنا احد أعلم بكتاب الله من ابى بكر بن مجاهد اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا ابو على عبد الرحمن بن محمد ابن فضالة قال سمعت محمد بن عبد الله بن المطلب يقول نفذت الى ابن مجاهد لاقرأ عليه فتقدم رجل وافر اللحية كبير الهامة وابتدأ ليقرأ فقال ترفق يا خليل سمعت محمد بن الجهم يقول سمعت الفراء يقول ادب النفس ثم ادب الدرس اخبرنا القزاز اخبرنا ابن ثابت قال حدثنى ابو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدى قال سمعت الحسين بن محمد بن خلف المقرىء يقول سمعت ابا الفضل الزهرى يقول انتبه بى فى الليلة التى مات فيها ابو بكر بن مجاهد قال يابنى ترى من مات الليلة فانى رأيت فى منامى كأن قائلا يقول قد مات الليلة مقوم وحى الله منذ خمسين سنة فلما اصبحنا اذا ابن مجاهد قد مات اخبرنا القزاز قال اخبرنا الخطيب قال اخبرنى محمد بن جعفر بن علان قال اخبرنا عيسى بن محمد الطومارى قال رايت ابا بكر بن مجاهد فى النوم كأنه يقرأ فكأنى اقول له يا سيدى انت ميت وتقرأ وكأنه يقول لى كنت ادعو فى دبر كل صلاة وعند ختم القرآن ان يجلعنى ممن يقرأ فى قبره فأنا ممن يقرأ فى قبره توفى ابن مجاهد يوم الاربعاء وقت العصر واخرج يوم الخميس لعشر بقين من شعبان هذه السنة ودفن فى مقبرة باب البستان وخلف مالا صالحا 443 - احمد بن بقى بن مخلد قاضى القضاة بالاندلس حدث وتوفى بها فى هذه السنة 444 - احمد بن محمد بن موسى الفقيه الجرجانى روى عن أبى حاتم الرازى وغيره وتوفى فى هذه السنة 445 - احمد بن محمد بن موسى بن العباس ابو محمد كان معنيا بامر الاخبار يطلب التواريخ وولى حسبة سوق الرقيق وسوق مصر وكتب عنه توفى فى محرم هذه السنة 446 - احمد بن جعفر بن موسى ابن يحيى بن خالد بن برمك ابو الحسن النديم المعروف بجحظة كان حسن الادب كثير الرواية للاخبار متصرفا فى فنون جمة من العلوم مليح الشعر حاضر النادرة صانعا فى الغناء وتوفى فى هذه السنة ورد تابوته من واسط اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا على بن المحسن حدثنا الحسين ابن محمد بن سليمان الكاتب قال حدثنا حدثنا جحظة قال انشدت عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين قولى قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان فى العالم من يسمع ... كم واثق بالعمر واريته ... وجامع بددت ما يجمع ... فقال لى ذنبك الى الزمان الكمال قال ابن المحسن وحدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب اخبرنى ابو الحسن بن حنش الكاتب قال قال لنا جحظة صك لى بعض الملوك صكا فترددت الى الجهبذ فى قبضه فلما طالت على مدافعته كتبت اليه ... اذا كانت صلاتكم رقاعا ... تخطط بالأنامل والا كف ... ولم تجد الرقاع علي نفعا ... فها خطى خذوه بالف الف ... قال ابو الحسن وشرب ابى دواء فكتب اليه جحظة رقعة يسأله عن حاله ... ابن لى كيف امسيت ... وما كان من الحال ... وكم سارت بك الناقة ... نحو المنزل الخالى ... اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا الخطيب اخبرنا على بن ابى على البصرى قال حدثنى ابى قال حدثنى ابو الفرج الاصبهانى قال حدثنى جحظة قال اتصلت على اضافة اتفقت فيها كل ما كنت املكه حتى بقيت ليس فى دارى غير البوارى فاصبحت يوما وانا افلس من طنبور بلا وتر ففكرت كيف اعمل فيه فوقع لى ان اكتب الى محبرة بن ابى عباد الكاتب وكنت اجاوره وكان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنتين ولزم بيته وحالفه النقرس فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف الا محمولا على الايدى او فى محفة وكان مع ذلك على غاية الظرف وكبر النفس وعظم النعمة وان اتطايب عليه ليدعونى فآخذ منه ما انفقه مدة فكتبت اليه ... ماذا ترى فى جدى ... وبرمة وبوارد ... وقهوة ذات لون ... يحكى خدود الخزائد ... ومسمع ليس يخطى ... من نسل يحيى بن خالد ... ان المضيع لهذا ... نزر المروءة بارد ... فما شعرت الا بمحفة محبرة يحملها غلمانه الى دارى وانا جالس على بابى فقلت له لم جئت ومن دعاك قال انت قلت انما قلت لك ما ذا ترى فى هذا وعنيت فى بيتك وما قلت لك انه فى بيتى وبيتى والله افرغ من فؤاد ام موسى فقال الآن قد جئت ولا ارجع ولكن ادخل اليك واستدعى من دارى ما اريد قلت ذاك اليك فدخل فلم ير فى بيتى الا بارية فقال يا ابا الحسن هذا والله فقر مفضح هذا ضر مدقع ما هذا فقلت هو ما ترى فأنقذ الى داره فاستدعى فرشا وقماشا وجاء فراشه ففرشه وجاؤا من الصفر والشمع وغير ذلك مما يحتاج اليه وجاء طباخه بما كان فى مطبخه وجاء شرابيه بالصوانى والمخروط والفاكهة والبخور وجلس يومه ذلك عندى فلما كان من غد سلم الى غلامه كيسا فيه الفا درهم ورزمة ثياب من فاخر الثياب واستدعى محفته فجلس فيها وشيعته هنية فلما بلغ آخر الصحن قال مكانك يا ابا الحسن احفظ بابك فكل ما فى الدار لك وقال للغلمان اخرجوا فأغلقت الباب على قماش بالوف كثيرة اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على قال حدثنى الحسن بن ابى طالب قال حدثنا احمد بن محمد بن عمران قال انشدنا جحظة ... قل للذين تحصنوا من راغب ... بمنازل من دونها حجاب ... ان حال دون لقائكم بوابكم ... فالله ليس لبابه بواب ... اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا محمد بن أبى نصر الحميدى انشدنا ابو غالب محمد بن احمد ابن سهل النحوى قال اخبرنا ابو الحسين بن دينار قال انشدنى ابو الفرج الاصبهانى قال انشدنا جحظة ... لنا صاحب من ابرع الناس فى البخل ... وافضلهم فيه وليس بذى فضل ... دعانى كما يدعو الصديق صديقه ... فجئت كما يأتى الى مثله مثلى ... فلما جلسنا للغداء رأيته ... يرى انما من بعض اعضائه اكلى ... ويغتاظ احيانا ويشتم عبده ... واعلم ان الغيظ والشتم من اجلى ... امد يدى سرا لآكل لقمة ... فليحظنى شزر فأعبث با لبقل ... الى ان جنت كفى لحينى جناية ... وذلك ان الجوع أعدمنى عقل فاهوت يمينى نحو رجل دجاجة ... فجرت كما جرت يدى رجلها رجلى ... قال ابو غالب ومما وقع لنا عاليا من شعر جحظة ما انشدناه ابو الحسن الفك بن كلكلة الطنبورى وكان يقول انه بلغ من السن مائة وخمس عشرة سنة قال انشدنا استاذى جحظة لنفسه ... رحلتم فكم من انه بعد حنة ... مبينة للناس حزنى عليكم ... وقد كنت اعتقت الجفون من البكا ... فقد ردها فى الرق شوقى اليكم ... 447 - رضوان بن احمد بن اسحاق بن عطية ابو الحسن التميمى وهو رضوان بن جالينوس وكان احمد يلقب جالينوس سمع رضوان الحسن بن عرفة وابن ابى الدنيا روى عنه الدارقطنى وابن شاهين والكتانى والمخلص كان ثقة توفى فى هذه السنة 448 - صالح بن محمد بن الفضل الاصبهانى حدث عن جماعة من العلماء من بلده وغيره وروى تاريخ البخارى وكان ثقة وتوفى فى رجب هذه السنة 449 - عبد الله بن احمد بن محمد ابن المغلس ابو الحسن الفقيه الظاهرى اخذ العلم عن ابى بكر بن داود صاحب المذهب ونشر علم داود فى البلاد وصنف على مذهبه وحدث عن جده محمد بن المغلس وعن على بن داود القنطرى وابى قلابة الرقاشى وعبد الله بن احمد بن حنبل فى آخرين وكان ثقة فاضلا فهما اصابته سكتة فتوفى فى هذه السنة 450 - عبد الله بن محمد بن زياد ابن واصل بن ميمون ابو بكر الفقيه النيسابورى مولى ابان بن عثمان بن عفان من اهل نيسابور ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين ورحل فى طلب العلم الى العراق والشام ومصر وسكن بغداد وحدث بها عن محمد بن يحيى الذهلى وعباس الدورى وخلق كثير روى عنه دعلج وابن حيويه وابن المظفر والدارقطنى وابن شاهين والمخلص وغيرهم واجتمع له العلم بالفقه والحديث وكان ثقة صالحا قال الدارقطنى لم نر في مشايخنا احفظ منه للاسانيد والمتون وكان فقه المشايخ جالس الربيع والمزنى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت انبأنا ابو سعد المالينى حدثنا يوسف بن عمر بن مسرور قال سمعت ابا بكر النيسابورى يقول أعرف من اقام اربعين سنة لم ينم الليل الا جاثيا ويتقوت كل يوم بخمس حبات ويصلى صلاة الغداة على طهارة عشاء الآخرة ثم قال انا هو وهذا كله قبل ان اعرف ام عبد الرحمن ايش اقول لمن زوجنى ثم قال فى اثر هذا ما أراد الله الا الخير انبأنا ابن ناصر عن ابى القاسم ابن البسرى عن ابى عبد الله بن بطة قال كنا نحضر فى مجلس ابى بكر النيسابورى لنسمع منه الزيادات وكان يحزر ان فى المجلس ثلاثين الف محبرة ومضى على هذا مدة يسيرة ثم حضرنا مجلس ابى بكر النجاد وكان يحزر ان فى مجلسه عشرة آلاف محبرة فتعجب الناس من ذلك وقالوا فى هذه المدة ذهب ثلثا الناس توفى ابو بكر النيسابورى فى ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بباب الكوفة 451 - عبد الرحمن بن سعيد ابن هارون ابو صالح الاصبهانى سكن بغداد وحدث بها عن عباس الدورى روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 452 - عثمان بن جعفر ابو حاتم ابو عمر والمعروف بابن اللبان الاحول سمع عمر بن شبة روى عنه الدارقطنى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 453 - عفان بن سليمان بن ايوب ابو الحسن التاجر سكن مصر وشهد بها عند الحكم فقبلت شهادته وكان من اهل الخير والصلاح وله وقوف بمصر معروفة على اصحاب الحديث وعلى اولاد العشرة من الصحابة وكان تاجرا موسعا عليه توفى بمصر فى شعبان هذه السنة 454 - محمد بن الفضل بن عبد الله ابو ذر التميمى كان رئيس جرجان وله افضال كثيرة وكانت داره مجمع العلماء رحل فى طلب العلم وسمع الكثير وتفقه على مذهب الشافعى وتوفى فى هذه السنة 455 - هارون بن المقتدر بالله توفى فى ربيع الاول واغتم عليه اخوه الراضى بالله غما شديدا وتقدم بأن ينفى بختيشوع بن يحيى المتطبب من بغداد لانه اتهمه فى علاجه فأخرج الى الانبار ثم شفعت فيه والدة الراضى فعفا عنه وأمر برده سنة ثم دخلت سنة خمس وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه خرج الراضى الى واسط فى المحرم وجرت حرب بين الاتراك استظهر فيها عليهم بحكم وعاد الراضى فى صفر وخلع على بجكم فى ربيع الاول وولى امارة بغداد وعقد له لواء الولاية للمشرق الى خراسان ومن الحوادث انه صارت فارس فى يد على بن بويه والرى واصبهان والجبل فى يد الحسن بن بويه والموصل وديار بكر وديار ربيعة وديار مضر والجزيرة فى ايدى بنى حمدان ومصر والشام فى يد محمد بن طغج والاندلس فى يد عبد الرحمن بن محمد الاموى من ولد هشام بن عبد الملك وخراسان فى يد نصر بن احمد واليمامة وهجر واعمال البحرين فى يد ابى طاهر سليمان بن الحسن الجنابى القرمطى وطبرستان وجرجان فى يد الديلم ولم يبق فى يد الخليفة غير مدينة السلام وبعض السواد فبطلت دواوين المملكة وضعفت الخلافة ثم استوزر الراضى ابا الفتح ابن الفضل بن جعفر بن الفرات ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 456 - احمد بن محمد بن الحسن ابو حامد ابن الشرقى ولد فى رجب سنة اربعين ومائتين وسمع بالامصار من شيوخها وكان واحد عصره فى علم الحديث وكان كثير الحج اخبرنا زاهر بن طاهر انبأنا احمد بن الحسين البيهقى اخبرنا ابو عبد الله الحاكم قال سمعت ابا احمد الحسين بن على التميمى يقول سمعت ابا بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة يقول ونظر الى ابى حامد الشرقى فقال حياة ابى حامد تحجز بين الناس والكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم توفى فى رمضان هذه السنة 457 - ابراهيم بن عبد الصمد بن موسى ابو اسحاق الهاشمى حدث عن جماعة روى عنه الدارقطنى وابن شاهين فى آخرين وكان يسكن سر من رأى وحدث بها 2 وببغداد وتوفى فى محرم هذه السنة 459 - اسحاق بن محمد بن ابراهيم ابو يعقوب الصيدلانى حدث عن ابى الاشعث احمد المقدام ولم يكن عنده غير حديث واحد وتوفى فى صفر هذه السنة 459 - جعفر بن محمد بن احمد بن الوليد ابو الفضل القافلائى حدث عن محمد بن اسحاق الصاغانى وعلى بن داود القنطرى واحمد بن ابى خيثمة روى عنه ابن المظفر وابن شاهين وكان من الثقات وله معرفة فى الحديث وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 460 - جعفر بن محمد بن عبدويه ابو عبد الله المعروف بالبرائى مروى الاصل حدث عن ابراهيم بن هانىء روى عنه ابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 461 - الحسن بن آدم العسقلانى حدث عن جماعة وكان ثقة وكان يتولى عمالات من صعيد مصر توفى بالفيوم من صعيد مصر فى شوال هذه السنة 462 - الحسن بن عبد الله بن على ابن محمد بن الملك بن ابى الشوارب ابو محمد الاموى ولى قضاء مدينة المنصور بعد عزل ابى الحسين الاشنانى عنها وكانت ولاية الاشنانى لها ثلاثة ايام فحسب اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا على بن المحسن حدثنا طلحة ابن محمد بن جعفر قال بعد الثلاثة ايام التى تقلد فيها ابن الاشنانى مدينة المنصور استقضى المقتدر على مدينة المنصور الحسن بن عبد الله بن على فى يوم الاثنين لست بقين من ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلثمائة وهذا رجل حسن الستر جميل الطريقة قريب الشبه من ابيه وجده فى باب الحكم والسداد فلم يزل واليا على المدينة الى نصف رمضان سنة عشرين وثلثمائة ثم صرفه المقتدر وتوفى فى يوم عاشوراء من سنة خمس وعشرين 463 - عبد الله بن محمد بن سفيان ابو الحسين الخزاز النحوى حدث عن المبرد وثعلب وكان ثقة وله مصنفات فى علوم القرآن غزيرة الفوائد توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 464 - عمر بن احمد بن على بن عبد الرحمن ابو حفص الجوهرى المعروف بابن علك المروزى حدث عن عباس الدورى وغيره روى عنه ابن المظفر والدارقطنى وكان ثقة صدوقا متقنا متيقظا فقيها ناسكا توفى بمرو فى هذه السنة 465 - محمد بن اسحاق بن يحيى ابو الطيب النحوي يعرف بابن الوشاء كان من اهل الادب حسن التصانيف مليح الاخبار حدث عن احمد بن عبيد بن ناصح والحارث بن ابى اسامة وثعلب والمبرد وغيرهم 466 - محمد بن اسحاق بن ابراهيم ابن عيسى بن فروخ ابو بكر المزنى سكن الرقة وحدث بها عن ابى حفص عمرو ابن على الفلاس وغيره وروى عنه ابو بكر الشافعى وابو القاسم الطبرانى وابن المظفر وغيرهم وقال الدارقطنى هو ثقة توفى بعد العشرين والثلثمائة 467 - محمد بن احمد بن قطن ابن خالد بن حيان ابو عيسى السمسار سمع الحسن بن عرفة وغيره روى عنه الدارقطنى والكتانى وكان ثقة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال حدثنى عبد العزيز بن على الوراق قال ذكر أن ابن قطن ولد فى سنة خمس وثلاثين ومائتين يوم الجمعة وكان يوم عاشوراء وتوفى فى يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثلثمائة 468 - محمد بن احمد بن المهدى ابو عمارة اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدث ابو عمارة عن ابى بكر بن ابى شيبة ولوين وعلى بن الموفق وغيرهم وفى حديثه مناكير وغرائب روى عنه ابو عمر وابن السماك وابو سهل بن زياد القطان ودعلج وابو بكر الشافعى واخبرنا ابو الطيب الطبرى قال قال لنا ابو الحسن الدارقطنى ابو عمارة ضعيف جدا 469 - محمد بن احمد بن هارون ابو بكر العسكرى الفقيه كان يتفقه لابى ثور وحدث عن ابراهيم بن عبد الله بن الجنيد والحسن بن عرفة وعباس الدورى وغيرهم روى عنه الآجرى والدارقطنى ويوسف القواس وغيرهم وتوفى فى شوال من هذه السنة 470 - محمد بن احمد ابن يوسف بن اسماعيل ابو احمد الجريرى حدث عن ابن اخى الاصمعى وغيره ولم يظهر عنه الا الخير توفى فى محرم هذه السنة 471 - محمد بن ابى موسى عيسى ابن احمد بن موسى بن محمد بن ابراهيم ابو عبد الله الهاشمى سمع جعفر الفريابى وكان ثقة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن ابى على قال حدثنى ابو اسحاق ابراهيم بن محمد الطبرى قال رأيت ثلاثة يتقدمون ثلاثة اصناف من ابناء جنسهم فلا يزاحمهم احد ابو عبد الله الحسين بن احمد الموسوى يتقدم الطالبين فلا يزاحمه احد وابو عبد الله محمد بن ابى موسى الهاشمى يتقدم العباسيين فلا يزاحمه احد وابو بكر الاكفانى يتقدم الشهود فلا يزاحمه احد 472 - محمد بن المسور بن عمر ابن الفضل بن العباس بن عبد المطلب اندلسى 2 الاصل كان فقيها مقدما روى الحديث وتوفى بالاندلس فى هذه السنة 473 - موسى بن عبيد الله بن يحيى ابن خاقان ابو مزاحم كان ابوه وزير المتوكل وسمع ابو مزاحم من عباس الدورى وابى قلابة وعبد الله بن احمد والمروروذى روى عنه الآجرى وابن شاهين وكان ثقة من اهل السنة نقش خاتمه دن بالسنن موسى تعن توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 474 - موسى بن جعفر بن محمد ابو الحسن العثمانى كوفى الاصل ولد سنة اربعين وسمع الربيع بن سليمان روى عنه الدارقطنى وكان ثقة وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه خرج الراضى متنزها الى ان حادى بزوعى فاقام يومين ثم رجع وفيها ورد كتاب من ملك الروم الى الراضى وكانت الكتابة بالرومة بالذهب والترجمة بالعربية بالفضة يطلب منه الهدنة وفيه ولما بلغنا ما رزقته ايها الاخ الشريف الجليل من وفور العقل وتمام الادب واجتماع الفضائل اكثر ممن تقدمك من الخلفاء حمدنا الله تعالى اذ جعل فى كل امة من يمتثل امره وقد وجهنا شيئا من الالطاف وهى اقداح وجرار من فضة وذهب وجوهر وقضبان فضة وسقور وثياب سقلاطون ونسيج ومناديل واشياء كثيرة فاخرة فكتب اليهم الجواب بقبول الهدية والاذن فى الفداء وهدنة سنة وتحدث الناس فى شوال هذه السنة ان رقعة جاءت من ابن مقلة الى الراضى يضمن فيها ابن رائق وابنى مقاتل بالفى الف دينار وانه يقبض عليهم بحيلة لطيفة فقال الراضى صر الى حتى تعرفنى وجه هذا فجاء فعلم ابن رائق فركب فى جيشه الى الدار وقال لا ابرح الا بتسليم ابن مقلة فاخرج فأمر بقطع يده اليمنى وقيل هذا سعى فى الارض بالفساد ووجد يهودى مع مسلمة وكان اليهودى غلاما لجهبذ يهودى لابن خلف فضربه صاحب الشرطة فلم يرض ابن خلف حتى ضرب صاحب الشرطة بحضرة اليهود فى يوم جمعة فافتتن الناس لذلك وكان امرا قبيحا وفى هذه السنة وقع الوباء فى البقر وظهر فى الناس جرب وبثور ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 475 - ابراهيم بن داود القصار ابو اسحاق الرقى اخبرنا محمد بن ناصر انبأنا احمد بن على بن خلف حدثنا ابو عبد الرحمن السلمى قال سمعت ابا بكر بن شاذان يقول سمعت ابراهيم القصار يقول المعرفة اثبات الرب عز و جل خارجا عن كل موهوم وقال اضعف الخلف من ضعف عن رد شهوته واقوى الخلق من قوى على ردها قال السلمى كان ابراهيم من جلة مشايخ الشام من اقران الجنيد عمر وصحبه اكثر مشايخ الشام وكان ملازما للفقر توفى فى سنة ست وعشرين وثلثمائة 476 - احمد بن زياد بن محمد ابن زياد بن عبد الرحمن اللخمى أندلسى وهو من ولد شيطون وهو زياد بن عبد الرحمن صاحب مالك بن أنس وشبطون اول من ادخل فقه مالك الاندلس وعرض عليه القضاء فلم يقبله توفى احمد بالاندلس فى هذه السنة 477 - جبلة بن محمد بن كريز حدث عن يونس بن عبد الاعلى وكان ثقة صدوقا توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 478 - الحسن بن على بن زيد ابن حميد بن عبيد الله بن مقسم ابو محمد مولى على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب من اهل سر من رأى حدث ببغداد عن جماعة روى عنه الدارقطنى وابن بطة وتوفى فى هذه السنة وقيل فى السنة التى قبلها 479 - شعيب بن محرز ابن عبيد الله بن خلف بن الراجبان ابو الفضل الكاتب حدث عن عمر بن شبة وعلى بن حرب روى عنه الدارقطنى والمخلص وكان ثقة وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 480 - عبد الله بن العباس بن جبريل ابو محمد الوراق الشمعى حدث عن على بن حرب روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة توفى فى هذه السنة 481 - عبد الله بن الهيثم بن خالد ابو محمد الخياط الطينى سمع ابراهيم بن الجنيد والحسن بن عرفة روى عنه الدارقطنى ويوسف القواس وكان ثقة توفى فى ذى القعدة من هذه السنة 482 - عبد العزيز بن جعفر ابن بكر بن ابراهيم ابو شيبة يعرف بابن الخوارزمى سمع الحسن بن عرفة روى عنه الدارقطنى وكان ثقة توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 483 - محمد بن جعفر بن رميس ابن عمر ابو بكر القصرى سمع ابا علقمة الفروى والحسن بن محمد بن الصباح وغيرهما أنفق فى طلب الحديث الوف دنانير روى عنه الدارقطنى وقال هو من الثقات وتوفى فى هذه السنة سنة 327 ثم دخلت سنة سبع وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه خرج الراضى الى الموصل لمحاربة الحسن بن عبد الله بن حمدان وخرج بحكم فكان ينزل بين يديه بقليل فاستوى ابن رائق على بغداد فدخلها فى الف من القرامطة اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد ابن على بن ثابت اخبرنا التنوخى اخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال لما كان فى المحرم سنة سبع وعشرين وثلثمائة خرج الراضى الى الموصل واخرج معه قاضى القضاة ابا الحسين عمر بن محمد بن يوسف وامره ان يستخلف على مدينة السلام باسرها ابا نصر يوسف بن عمر لما علم انه لا احد بعد ابيه يجاريه ولا انسان يساويه فجلس يوم الثلاثاء لخمس بقين من المحرم سنة سبع وعشرين فى جامع الرصافة وقرأ عهده بذلك وحكم فتبين للناس من امره ما بهر عقولهم ومضى فى الحكم على سبيل معروفة له ولسلفه وما زال ابو نصر يخلف اباه على القضاء بالحضرة من الوقت الذى ذكرنا الى ان توفى قاضى القضاة قال ابو بكر الصولى ومضى الراضى عاجلا الى الموصل وقد تقدم بحكم فواقع الحسن بن عبد الله فهزمه ثم خرج ابن رائق من بغداد وعاد الراضى اليها وجاء فى جمادى الاولى وهو أول يوم من اذار بعد المغرب مطر عظيم وبرد كبار فى كل بردة نحو الاوقيتين ودام وسقط بذلك حيطان كثيرة من دور بغداد وظهر جراد كثير وكان الحج قد بطل من سنة سبع عشرة وثلثمائة فلم يحج احد من العراق فلما جاءت سنة سبع وعشرين كاتب ابو على عمر بن يحيى العلوى القرامطة وكانوا يحبونه لشجاعته وكرمه وسألهم ان ياذنوا للحجيج ليسير بهم ويعطيهم من كل جمل خمس دنانير ومن المحمل سبعة دنانير فأذنوا لهم فحج الناس وهى اول سنة مكس فيها الحاج وخرج فى تلك السنة القاضى ابو على ابن ابى هريرة الشافعى فلما طولب بالخفارة لوى راحلته ورجع وقال لم ارجع شحا على الدراهم ولكن قد سقط الحج لهذا المكس ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 484 - الحسن بن القاسم بن دحيم ابو على الدمشقى حدث عن العباس بن الوليد البيروتى وكان اخباريا وله فيها مصنفات توفى بمصر فى محرم هذه السنة وقا اناف على الثمانين سنة 485 - الحسين بن القاسم بن جعفر ابن محمد بن خالد بن بشر ابو على الكوكبى الكاتب صاحب آداب واخبار حدث عن احمد بن ابى خيثمة وابى العيناء وابن ابى الدنيا وغيرهم روى عنه الدارقطنى والمعافى وابن سويد وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة 486 - عثمان بن الخطاب ابن عبد الله ابو عمر البلوى الاشج المغربي المعروف بأبى الدنيا يروى عن على بن ابى طالب قدم بغداد بعد سنة ثلثمائة بسنتين وعلماء النقل لا يثبتون قوله ولا يصدقون خبره اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو بكر احمد بن موسى بن عبد الله الروشتائى حدثنا محمد بن احمد بن محمد بن يعقوب المفيد قال سمعت ابا عمر وعثمان بن الخطاب بن عبد الله البلوى من مدينة بالمغرب يقال لها رندة وهو المعمر ويعرف بابى الدنيا يقول ولدت فى اول خلافة ابى بكر الصديق فلما كان فى زمن على بن ابى طالب خرجت انا وابى نريد لقاءه فلما صرنا قريبا من الكوفة او من الارض التى هو فيها لحقنا عطش شديد فى طريقنا اشفينا منه على الهلكة وكان أبى شيخا كبيرا فقلت له اجلس حتى ادورأنا فى الصحراء او البرية فلعلنى اقدر على ماء او من يدلنى على ماء او ماء المطر فجلس ومضيت اطلب الماء فلما كنت عنه غير بعيد لاح لى ماء فصرت اليه فاذا انا بعين ماء وبين يديها شبيه بالركية او الوادى من مائها فنزعت ثيابى واغتسلت من ذلك الماء وشربت حتى رويت ثم قلت أمضى فاجىء بأبى فهو غير بعيد فجئت اليه فقلت قم فقد فرج الله وهذه عين ماء قريب منا ومضينا نحو العين والماء فلم نر شيئا فدرنا نطلب فلم نقدر على شىء واجهد ابى جهدا شديدا فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه فجلست معه فلم يزل يضطرب حتى مات فاحتلت حتى واريته ثم جئت حتى لقيت اميرالمؤمنين عليا عليه السلام وهو خارج الى صفين وقد اسرجت له بغلة فجئت فأمسكت الركاب ليركب وانكببت لأقبل فخذه فنفحنى الركاب فشجنى فى وجهى شجة قال المفيد ورأيت الشجة فى وجهه واضحة قال ثم سألنى عن خيرى فأخبرته بقصتى وقصة ابى وقصة العين فقال هذه عين لم يشرب منها احد الا وعمر عمرا طويلا فأبشر فانك تعمر ما كنت تجدها بعد شربك منها كما قال المفيد ثم سألناه فحدثنا عن على بن ابى طالب باحاديث ثم لم ازل اتتبعه فى الاوقات فألح عليه حتى يملى على حديثا ثم اعود حتى جمعت منه خمسة عشر حديثا لم يجتمع عنه لغيرى لتتبعى له والحاحى عليه وكان معه شيوخ من بلده فسألتهم عنه فقالوا هو مشهور عندنا بطول العمر حدثنا بذلك آباؤنا عن آبائهم عن اجدادهم وان قوله فى لقيه على بن ابى طالب معلوم عندهم انه كذلك اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا ابو القاسم عبيد الله بن احمد بن عبد الاعلى بن محمد بن مروان الرقى حدثنا ابو القاسم يوسف بن احمد بن محمد البغدادى وكان شاهدا بالرقة فقلت له ان المفيد حدث عن الاشج عن على ابن ابى طالب فقال ان الاشج دخل بغداد واجتمع الناس عليه فى دار اسحاق واحدقوا به وضايقوه وكنت حاضره فقال لا تؤذونى فانى سمعت على بن ابى طالب يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل مؤذ فى النار وحدث ببغداد خمسة احاديث حفظت منها ثلاثة هذا احدها وما علمت احدا ببغداد كتب عنه حرفا واحدا ولم يكن عندى بالثقة وقال المفيد بلغنى ان الاشج مات فى سنة سبع وعشرين وثلثمائة وهو راجع الى بلده 487 - محمد بن جعفر ابن محمد بن سهل ابو بكر الخرائطى من اهل سر من رأى سمع ابراهيم بن الجنيد والحسن بن عرفة وخلقا كثيرا وكان حسن التصنيف سكن الشام وحدث بها وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة 488 - محمد بن جعفر ابن محمد بن نوح ابو نعيم الحافظ بغدادى نزل الرملة وحدث بها عن خلق كثير روى عنه محمد بن المظفر الحافظ وتوفى فى هذه السنة 489 - محمد بن جعفر ابن محمد بن الحسن بن المستفاض ابو الحسن بن ابى بكر الفريابى ولد سنة سبع واربعين ومائتين وحدث عن عباس الدورى وخلق كثير روى عنه ابن شاهين وغيره وكان ثقة 490 - محمد بن جعفر ابن احمد بن بكر الرافقى ويعرف بابن الصابونى قدم بغداد وحدث بها عن جماعة فروى عنه الدارقطنى 491 - يزداد بن عبد الرحمن ابن محمد بن يزداد ابو محمد الكاتب مروزى الاصل سمع ابا سعيد الاشج روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وذكره يوسف القواس فى شيوخه الثقات توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى غرة المحرم ظهرت فى الجو حمرة شديدة من ناحية الشمال والمغرب وظهرت فيها اعمدة بيض غظيمة كثيرة العدد وفيها ان الخبر ورد بان ابا على الحسن بن بويه الديلمى صار الى واسط فانحدر الراضى وبجكم فانصرف ابو على عن واسط ورجع الراضي الى بغداد وفيها ان بجكم تزوج سارة بنت ابى عبد الله محمد بن احمد بن يعقوب البريدى على صداق مبلغه مائتا الف درهم وفيها فى شعبان بلغت زيادة الماء فى دجلة تسعة عشر ذراعا وبلغت زيادة الفرات احدى عشر ذراعا وانبثق بثق من نواحي الانبار فاجتاح القرى وغرق الناس والبهائم والسباع وصب الماء فى الصراة الى بغداد ودخل الشوارع فى الجانب الغربى من بغداد وغرق شارع الانبار فلم يبق فيه منزل وتساقطت الدور والابنية على الصراة وانقطع بعض القنطرة العتيقة والجديدة وفى هذا الشهر توفى قاضى القضاة ابو الحسين عمر بن محمد وولى ابنه ابو نصر يوسف اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا التنوخى اخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال لما كان يوم الخميس لخمس بقين من شعبان خلع الراضى على ابى نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف وقلده الحضرة بأسرها الجانب الشرقى والغربى والمدينة والكرخ وقطعه من اعمال السواد وخلع على اخيه ابى محمد الحسين بن عمر لقضاء اكثر السواد ثم صرف الراضى ابا نصر عن مدينة المنصور بأخيه الحسين فى سنة تسع وعشرين وأقره على الجانب الشرقى وفى يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة اشهد ابو على بن أبى موسى الهاشمى على نفسه ثلاثين شاهدا من العدول بانه لا يشهد عند القاضى ابى نصر يوسف بن عمر ببغداد وأخذ خطوط الشهود انه عدل مقبول الشهادة وفى يوم الاثنين لثمان بقين من ذى الحجة اسجل القاضى ابو نصر يوسف بن عمر بأن ابا عبد الله بن أبى موسى الهاشمى ساقط الشهادة بشهادة عشرين عدلا عليه بذلك وفى مستهل ذى القعدة وافى رسول أبى طاهر الجنابى القرمطى فاطلق له من مال السلطان خمسة وعشرون الف دينار من جملة خمسين الف دينار ووفق عليها على ان يبذرق بالحاج فبذرقهم فى هذه السنة وفى هذا الشهر صرف ابو عبد الله البريدى عن الوزارة واستوزر سليمان بن الحسن وكان البريدى قد ضمن واسطا واعمالها بستمائة الف دينار ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 492 - اسحاق بن محمد ابن اسحاق ابو عيسى الناقد حدث عن الحسن بن عرفة وتوفى فى محرم هذه السنة 493 - جعفر المرتعش ابو محمد كذلك ذكره ابو بكر الخطيب وقال ابو عبد الرحمن السلمى اسمه عبد الله ابن محمد ابو محمد النيسابورى كان من ذوى الاموال فتخلى عنها وصحب الفقراء مثل الجنيد وأبى حفص وابى عثمان واقام ببغداد حتى صار شيخ الصوفية وكان اقامته بالشونيزية وكانوا يقولون عجائب بغداد ثلاثة اشارات الشبلى ونكت المرتعش وحكايات جعفر الخواص اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا احمد بن على بن خلف انبأنا ابو عبد الرحمن السلمى قال سمعت ابا الفرج الصائغ يقول قال المرتعش من ظن ان افعاله تنجيه من النار وتبلغه الرضوان فقد جعل لنفسه ولفعله خطرا ومن اعتمد على فضل الله بلغه الله اقصى منازل الرضوان وقيل له ان فلانا يمشى على الماء فقال ان من مكنه الله من مخالفة هواه فهو اعظم من المشى على الماء اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال ذكر محمد بن مأمون البلخى انه سمع ابا عبد الله الرزاز يقول حضرت وفاة المرتعش فى مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلثمائة فقال انظروا ديونى فنظروا فقالوا بضعة عشر درهما فقال انظروا خريقاتى فلما قربت منه قال اجعلوها فى ديونى وأرجو من أن الله يعطيني الكفن ثم قال سألت الله ثلاثا عند موتي فأعطانيها سألته ان يميتنى على الفقر وسألته ان يجعل موتى فى هذا المسجد فقد صحبت فيه اقواما وسألته ان يكون حولى من آنس به واحبه وغمض عينيه ومات بعد ساعة رحمه الله 494 - الحسن بن احمد بن يزيد ابن عيسى بن الفضل بن بشار المعروف بالاصطخرى قاضى قم ولد سنة اربع واربعين ومائتين وسمع سعدان بن نصر واحمد بن منصور الرمادى وعباسا الدورى روى عنه ابن المظفر والدارقطنى وابن شاهين وكان احد الائمة المذكورين وهو من شيوخ الفقهاء الشافعيين وكان ورعا زاهدا وكتابه الذى الفه يدل على سعة علمه وقوة فهمه وكان متقللا فيقال انه كان قميصه وسراويله وعمامته وطيلسانه من شقة واحدة وله كتاب القضاء لم يصنف مثله توفى فى هذه السنة 495 - الحسن بن ابراهيم ابن عبد الله بن عبد المجيد ابو محمد المقرىء وهو ابن اخت ابى الآذان سمع من جماعة وروى عنه الدارقطنى وقال هو من الثقات توفى فى هذه السنة 496 - الحسن بن سعيد بن الحسن ابن يوسف ابو القاسم الوراق يعرف بابن الهرش مروزى الاصل حدث عن ابراهيم بن هانى روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 497 - الحسين بن محمد بن سعيد ابو عبد الله البزاز المعروف بابن المطبقى ولد فى ربيع الاول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وحدث عن خلاد بن اسلم والربيع بن سليمان ومحمد بن منصور الطوسى روى عنه الخطبى والدارقطنى وابن المظفر وابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى شوال هذه السنة ودفن فى داره وبلغ ستا وتسعين سنة وهو صحيح الفهم والعقل والجسم 498 - حامد بن احمد ابن الهيثم ابو الحسين البزاز حدث عن احمد بن منصور الرمادى توفى فى هذه السنة 499 - حامد بن بلال بن الحسن ابو احمد البخارى حدث عن جماعة روى عنه ابو بكر الشافعى وابن شاهين توفى في رجب هذه السنة 500 - حامد بن احمد بن محمد ابو احمد المروزى المعروف بالزيدي كان له عناية بحديث زيد بن ابى أنيسة وجمعة وطلبه فنسب اليه سكن طرسوس ثم قدم بغداد وحدث بها فروى عنه الدارقطنى وكان ثقة مذكورا يالفهم موصوفا بالحفظ توفى فى رمضان هذه السنة 501 - حمزة بن الحسين ابن عمر ابو عيسى السمسار سمع من جماعة روى عنه الخلدى وابن شاهين وكان ثقة وذكر أنه كان يعرف بحمزة واسمه عمر توفى فى هذه السنة 502 - خير مولى عبد الله ابن يحيى بن زهير التغلبى يكنى ابا صالح سمع من بكار بن قتيبة وكان ثقة تقبله القضاة وتحكم بقوله وكان اسود خصيا توفى فى رمضان هذه السنة 503 - عبد الله بن سليمان ابن عيسى بن الهيثم ابو محمد الوراق المعروف بالفامى سمع ابراهيم بن هانىء وعبد الله ابن احمد روى عنه ابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى شوال هذه السنة 504 - على بن احمد ابن الهيثم ابو الحسن البزار حدث عن على بن حرب روى عنه الدارقطنى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 505 - على بن محمد ابو الحسن المزين الصغير اصله من بغداد وصحب الجنيد وسهل بن عبد الله واقام بمكة مجاورا حتى توفى بها فى هذه السنة اخبرنا ابو بكر بن حبيب العامرى اخبرنا ابو سعد بن أبى صادق اخبرنا ابو عبد الله بن باكويه اخبرنا ابو عبد الله بن خفيف قال سمعت ابا الحسن المزين بمكة يقول كنت فى بادية تبوك فتقدمت الى بئر لأستقى منه فزلقت رجلى فوقعت فى جوف البئر فرأيت فى جوف البئر زاوية واسعة فاصلحت موضعا وجلست عليه وقلت ان كان منى شىء لا افسد الماء على الناس وطابت نفسى وسكن قلبى فبينا انا قاعد اذا بخشخشة فتأملت فاذا انا بأفعى ينزل على فراجعت نفسى فاذا هى ساكنة علي فنزل فداربى وانا هادىء السر لا تضطرب على نفسى ثم لف ذنبه واخرجنى من البئر وحلل عنى ذنبه فلا ادرى ارض ابتلعته او سماء رفعته ثم قمت ومشيت وثم آخر يقال له 506 - ابو جعفر المزين الكبير كان بمكة وبها مات وكان من العباد اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن ابى على حدثنا ابراهيم بن احمد الطبرى حدثنا جعفر الخلدى قال ودعت فى بعض حجاتى المزين الكبير فقلت زودنى شيئا فقال ان ضاع منك شىء او اردت ان يجمع الله بينك وبين انسان فقل يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد اجمع بينى وبين كذا وكذا فان الله يجمع بينك وبين ذلك الانسان او ذلك الشىء قال فجئت الى الكتانى فودعته وقلت زودنى فأعطانى فصا عليه نقش كأنه طلسم فقال اذا اغتممت فانظر الى هذا فانه يزول غمك قال فانصرفت فما دعوت الله بتلك الدعوة الا استجيب لى ولا رايت الفص وقد اغتممت الازال غمى فانا ذات يوم قد توجهت اعبر الى الجانب الشرقى من بغداد اذ هاجت ريح عظيمة وانا فى السميرية والفص فى جيبى فأخرجته لانظر اليه فلا ادرى كيف ذهبت منى فى الماء او فى السفينة فاغتممت غما عظيما فدعوت بالدعوة وعبرت فما زلت ادعو بها يومى وليلتى اياما فلما كان بعد ذلك اخرجت صندوقا فيه ثيابى لأغير منها شيئا ففرغت الصندوق فاذا بالفص فى اسفل الصندوق فأخذته وحمدت الله على رجوعه 507 - عمر بن ابى عمر محمد بن يوسف ابن يعقوب بن اسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم ابو الحسين الازدى ناب عن ابيه فى القضاء وهو ابن عشرين سنة ثم توفى ابوه وهو على القضاء وكان حافظا للقرآن والفقه على مذهب مالك والفرائض والحساب واللغة والنحو والشعر والحديث واقر على القضاء ثم جعل قاضى القضاة الى آخر عمره وصنف مسندا ورزق قوة الفهم وجودة القريحة وشرف الاخلاق قال ابو القاسم بن برهان النحوي كان عدد الشهود فى زمان قاضى القضاة ابى الحسين بن قاضى القضاة ابى عمر الف وثمانمائة شاهد ليس فيهم من شهد الا بفضيلة محضة فى دين او علم او مال او شرف اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن نصر قال قال لنا اسماعيل بن سعيد المعدل كان ابو عمر القاضى يقول ما زلت مروعا من مسأله تجيئنى من السلطان حتى نشأ ابو الحسين ولدى اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على حدثنا التنوخى حدثنا محمد بن عبيد الله النصيبى ان جعفر بن ورقاء حدثهم قال عدت من الحج انا واخي فتأخر عن تهنئتى القاضى ابو عمر وابنه ابو الحسين فكتبت اليهما ... أأستجفى ابا عمرو اشكو ... واستجفى فتاه ابا الحسين ... بأى قضية وبأى حكم ... الحافى قطيعة واصلين ... فما جاء ولا بعثا بعذر ... ولا كانا لحقى موجبين ... فان نمسك ولا نعتب تمادى ... جفاؤهما لا خلص مخلصين ... وان نعتب فحق غير أنا ... نجل عن العتاب القاضيين ... فوصلت الابيات الى ابى عمر وهو على شغل فأنفذها الى ابى الحسين وامره بالجواب عنها فكتب الى ... تجن واظلم فلست منتقلا ... عن خالص الود ايها الظالم ... ظننت بى جفوة عتبت لها فخلت انى لحبلكم صارم ... حكمت بالظن والشكوك ولا يحكم بالظن فالهوى حاكم ... تركت حق الوداع مطرحا ... وجئت تبغى زيارة القادم ... امران لم يذهبا على فطن ... وانت بالحكم فيهما عالم ... وكل هذا مقال ذى ثقة ... وقلبه من جفائه سالم ... اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو الطيب الطبرى قال سمعت المعافى بن زكريا يقول كنت احضر مجلس ابى الحسين بن ابى عمر يوم النظر فحضرت يوما انا وجماعة من اهل العلم فى الموضع الذى جرت العادة بجلوسنا فيه ننتظره حتى يخرج قال فدخل اعرابى لعل له حاجة اليه فجلس بقربنا فجاء غراب فقعد على نخلة فى الدار وصاح ثم طار فقال الاعرابى هذا الغراب يقول بأن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة ايام قال فصحنا عليه وزبرناه فقام وانصرف واحتبس خروج ابى الحسين واذا قد خرج الينا غلام فقال القاضى يستدعيكم قال فقمنا ودخلنا اليه واذا به متغير اللون منكسر البال مغتم فقال اعلموا انى احدثكم بشىء قد شغل قلبى وهو أنى رايت البارحة فى المنام شخصا وهو يقول ... منازل آل حماد بن زيد ... على اهليك والنعم السلام ... وقد ضاق لذلك صدرى قال فدعونا له وانصرفنا فلما كان اليوم السابع من ذلك اليوم دفن رحمه الله اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن المحسن اخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال توفى قاضى القضاة يعنى ابا الحسين عمر بن محمد بن يوسف فى يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلثمائة وصلى عليه ابنه ابو نصر ودفن الى جانب ابى عمر فى دار الى جانب داره قال ابو بكر الصولى كان هذا القاضى عمر بن محمد قد بلغ من العلوم مبلغا عظيما وقرأ على من كتب اللغة والاخبار ما يقارب عشرة آلاف ورقة وتوفى ابن سبع وثلاثين سنة ووجد عليه الراضى وجدا شديدا حتى كان يبكى بحضرتنا وقال كنت اضيق بالشىء ذرعا فيوسعه على وكان يقول لا بقيت بعده 508 - عثمان بن عبدويه ابو عمرو البزاز الكشى سمع ابراهيم الحربى روى عنه ابو بكر بن ابى موسى القاضى وكان ثقة توفى فى رمضان هذه السنة 509 - محمد بن احمد بن ايوب بن الصلت ابو الحسن المقرىء المعروف بابن شنبوذ حدث عن ابى مسلم الكجى وبشر بن موسى وخلق كثير من اهل الشام ومصر وكان قد تخير لنفسه حروفا من شواذ القراآت وقرأ بها فصنف ابو بكر الأنبارى وغيره كتبا فى الرد عليه اخبرنا القزاز قال اخبرنا الخطيب قال اخبرنى ابراهيم بن مخلد فيما اذن لى ان ارويه عنه قال اخبرنا اسماعيل بن على الخطبى قال اشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرىء الناس ويقرأ فى المحراب بحروف تخالف المصاحف مما يروي عن ابن مسعود وأبى وغيرهما مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذى جمعه عثمان ويتبع الشواذ فيقرأ بها ويجادل حتى عظم امره وفحش وانكره الناس فوجه السلطان فقبض عليه فى يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة وحمل الى دار الوزير محمد بن على بن مقلة واحضر القضاة والفقهاء والقراء وناظره يعنى الوزير بحضرتهم فأقام على ما ذكر عنه ونصره واستنزله الوزير عن ذلك فأبى ان ينزل عنه او يرجع عما يقرا به من هذه الشواذ المنكرة التى تزيد على المصحف وتخالفه فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته مما يضطره الى الرجوع فأمر بتجريده واقامته بين الهنبازين وضربه بالدرة على قفاه فضرب نحو العشر درر ضربا شديدا فلم يصبر واستغاث واذعن بالرجوع والتوبة فخلى عنه واعيدت عليه ثيابه واستتيب فكتب عليه كتاب بتوبته توفى ابن شنبوذ يوم الاثنين لثلاث ليال خلون من صفر هذه السنة 510 - محمد بن الحسن بن محمد ابن حاتم بن يزيد ابو الحسن المعروف والده بعبيد العجل عن زكريا ابن يحيى المروزى وموسى بن هارون الطوسى روى عنه الدارقطنى اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال بلغنى عن ابى الفتح عبيد الله بن احمد النحوى انه ذكره فقال كان سيء الحال في الحديث توفى يوم الثلاثاء لأربع عشرة بقين من رجب هذه السنة 511 - محمد بن على بن الحسين بن عبد الله ابو على المعروف بابن مقلة ولدفي شوال ببغداد فى سنة اثنتين وسبعين ومائتين فأول تصرف تصرفه مع ابى عبد الله محمد بن داود بن الجراح وسنه يؤمئذ ست عشرة سنة وذلك فى سنة ثمان وثمانين فأقام بعه ثمانية اشهر ثم انتقل الى ابى الحسن ابن الفرات قبل تقلده الوزارة واجرى له مثل ذلك وكان يسترفق فى ايامه بقضاء الحوائج ثم زاده فى الجراية وولى ابن الفرات الوزارة ثم عزل وأعيد فقلد غير ابن مقلة الكاتبات فسعى به ابن مقلة حتى صرف ثم عاد الى الوزارة فقبض على ابن مقلة صادره على مائة الف دينار ثم آل الامر الى ان وزر لثلاثة خلفاء وزر ابن مقلة للمقتدر فى سنة ست عشرة وثلثمائة وقبض عليه فى آخر سنة سبع عشرة ووزر للقاهر سنة عشرين واستتر عنه خوفا منه سنة احدى وعشرين فلم يظهر حتى بويع للراضى بالله وقال كنت مستترا فى دار أبى الفضل بن مارى النصرانى بدرب القراطيس فسعى بى الى القاهر وعرف موضعى فانى لجالس وقد مضى نصف الليل اخبرتنا زوجة ابن مارى ان الشارع قد امتلا بالمشاعل والخيل فطار عقلى ودخلت بيتا فيه تبن فدخلوه ونبشوه بأيديهم فلم اشك انى مأخوذ فعاهدت الله تعالى انه ان نجانى ان انزع عن ذنوب كثيرة وان تقلدت الوزارة امنت المستترين واطلقت ضياع المنكوبين ووقفت وقوفا على الطالبين فما استتممت نذرى حتى خرج الطلب وكفانى الله امرهم وكان ابن مقلة قد نفى ابا العباس احمد بن عبيد الله الخصيبى وسليمان بن الحسن وكلاهما وزر للمقتدر وتقدم بانفاذهما فى البحر فخب بهما البحر ويئسا من الحياة فقال الخصيبى اللهم انى استغفرك من كل ذنب وخطيئة واتوب اليك من معاودة معاصيك الا من مكروه ابى على ابن مقلة فاننى ان قدرت عليه جازيته عن ليلتى هذه وما حل بى منه فيها وتناهيت فى الاساءة اليه فقال سليمان ويحك فى هذا الموضع وانت معاين للهلاك تقول هذا فقال لا اخادع ربى واعيد من عمان فلما عزل ابن مقلة فى خلافة الراضى ضمنه الخصيبى بألفى الف دينار وحلت به المكاره من قبله وكان ابن مقلة لما شرع فى بناء داره بالزاهر جمع المنجمين حتى اختاروا له وقتا لبنائه ووضع اساسه بين المغرب والعشاء فكتب اليه بعضهم ... قل لابن مقلة مهلا لا تكن عجلا ... واصبر فانك فى اضغاث احلام ... تبنى بانقاض دور الناس مجتهدا ... دارا ستنقض ايضا بعد ايام ... ما زلت تختار سعد المشترى لها ... فلم توق به من نحس بهرام ... ان القرآن وبطليموس ما اجتمعا ... فى حال نقض ولا فى حال ابرام ... وكان له بستان عدة اجربه شجر بلا نخل عمل له شبكة ابريسم وكان يفرخ فيه الطيور التى لا تفرخ الا فى الشجر كالقمارى والدباسى والهزارو الببغ والبلابل والطواويس والقبج وكان فيه من الغزلان والبقر اليدوية والنعام والابل وحمير الوحش وبشر بأن طائرا بحريا وقع على طائر يرى فازدوجا وباضا وافقصا فأعطى من بشره بذلك مائة دينار ببشارته وكان بين جحظة الشاعر وبين ابن مقلة صداقة قبل الوزارة فلما استوزر استأذن عليه جحظة فلم يؤذن له فقال ... قل للوزير ادام الله دولته ... اذكر مناد متى والخبز خشكار ... اذ ليس بالباب برذون لنوبتكم ... ولا حمار ولا فى الشط طيار ... وكان ابن مقلة يوما على المائدة فلما غسل يده راى على ثوبه نقطة صفراء من الحلوى فأخذ القلم وسودها وقال تلك عيب وهذا اثر صناعة وانشد ... انما الزعفران عطر العذارى ... ومداد الدواة عطر الرجال ... وجرى على ابن مقلة فى اعتقاله المكاره وأخذ خطه بألف الف دينار واطلق بعد ذلك فكتب الى الراضى انه ان اعاده الى الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف الف دينار وقد ذكرنا انه ضمن بعض الامراء بمال فاستفتى الفقهاء فى حقه فقال بعضهم هذا قد سعى فى الارض بالفساد فتقطع يده فقطعت وكان ينوح على يده ويقول يدخدمت بها الخلفاء ثلاث دفعات وكتبت بها القرآن دفعتين تقطع كما تقطع ايدى اللصوص ثم قال ان المحنة قد نشبت بى وهى تؤدينى الى التلف وانشد ... اذا مات بعضك فابك بعضا ... فان البعض من بعض قريب ... ومن شعر ابن مقلة حين قطعت يده قوله ... ما سئمت الحياة لكن توثقت بأيمانهم فبانت يمينى ... بعث دينى لهم بدنياى حتى ... حرمونى دنياهم بعددينى ... فقد حطت ما استطعت بجهدى ... حفظ ارواحهم فما حفظونى ... ليس بعد اليمين لذة عيش ... يا حياتى بانت يمينى فبينى ... وله ايضا ... اذا اتى الموت لميقاته ... فعد عن قول الاطباء ... وان مضى من انت صب به فالصبر من فعل الالباء ... ما مر شىء من بنى آدم ... امر من فقد الاحباء ... ثم قطع لسانه بعد ذلك وطال حبسه فلحقه ذرب وكان يستسقى الماء بيده اليسرى وفمه الى ان مات فى شوال سنة ثمان وعشرين وثلثمائة ودفن فى دار السلطان ثم سأل اهله تسليمه اليهم فنبش وسلم اليهم فدفنه ابنه ابو الحسين فى داره ثم نبشته زوجته المعروفة بالدينارية ودفنته فى دارها ومن العجائب انه تقلد الوزارة ثلاث دفعات وسافر في عمره ثلاث مرات واحدة الى الموصل واثنتين فى النفى الى شيراز ودفن بعد موته ثلاث مرات فى ثلاث مواضع 512 - محمد بن القاسم بن محمد ابن بشار بن بيان بن سماعة بن فروة بن قطن ابن دعامة ابو بكر ابن الانبارى ولد يوم الاحد لاحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة احدى وسبعين ومائتين وسمع اسماعيل بن اسحاق القاضى والكديمى وثعلبا وغيرهم وكان صدوقا فاضلا دينا من اهل السنة وكان من اعلم الناس بالنحو والادب واكثرهم حفظا له وصنف كتبا كثيرة فى علوم القرآن وغريب الحديث وغير ذلك وذكر عنه انه كان يحفظ ثلثمائة الف بيت من الشواهد فى القرآن وكتب عنه وابو حى انبأنا محمد بن عبد الباقى انبأنا على بن ابى على البصرى عن ابيه قال اخبرنى غير واحد ممن شاهد ابا بكر بن الانبارى انه كان يملى من حفظه لا من كتاب وان عادته فى كل ما كتب عنه من العلم كانت هكذا ما املى قط من دفتر اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ قال سمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول حدثنى ابى عن جدى ان ابا بكر بن الانبارى مرض فدخل عليه اصحابه يعودونه فرأوا من انزعاج ابيه وقلقه عليه امرا عظيما فطيبوا نفسه ورجوه العافية فقال لهم كيف لا اقلق وانزعج لعلة من يحفظ جميع ما ترون واشار لهم الى حيرى مملوءا كتبا قال حمزة وكان مع حفظه زاهدا متواضعا حكى ابو الحسن الدارقطنى انه حضره فى مجلس املاء يوم جمعة فصحف اسما اورده فى اسناد حديث اما كان حيان فقال حبان او كان حبان فقال حيان قال ابو الحسن فاعظمت ان يحمل عن مثله فى فضله وجلالته وهم وهبته ان اقفه على ذلك فلما انقضى الاملاء تقدمت الى المستملى وذكرت له وهمه وعرفته صواب القول فيه وانصرفت ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه فقال ابو بكر للمستملى عرف الحاضرين انا صحفنا الاسم الفلانى لما املينا حديث كذا فى الجمعة الماضية ونبهنا ذلك الشاب على الصواب وعرف ذلك الشاب انا رجعنا الى الاصل فوجدناه كما قال اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو العلاء الواسطى قال قال محمد بن جعفر التميمى ما رأينا احفظ من ابى بكر الانبارى ولا اغزر بحرا منه وحدثنى عنه ابو الحسن العروضى قال اجتمعت انا وهو عند الراضى على الطعام وكان قد عرف الطباخ ما يأكل ابو بكر فكان يشوى له قلبه يابسة قال فأكلنا نحن من أطايب الطعام والوانه وهو يعالج تلك القلية ثم فرغنا وأتينا بحلوى فلم يأكل منها شسئا وقام وقمنا الى الخيش فنام بين الخيشين ونمنا فى خيش ينافس فيه ولم يشرب ماء الى العصر فلما كان مع العصر قال لغلام الوظيفة فجاءه بماء من الحب وترك الماء المزمل بالثلج فغاظنى امره فصحت نصيحة فأمر امير المؤمنين باحضارى وقال ما قصتك فأخبرته وقلت هذا يا امير المؤمنين يحتاج ان يحال بينه وبين تدبير نفسه لأنه يقتلها ولا يحسن عشرتها قال فضحك وقال له فى هذا لذة وقد صار له الفا فلا يضره ثم قلت يا ابا بكر لم تفعل هذا بنفسك فقال ابقى على حفظى قلت ان الناس قد اكثروا فى حفظك فكم تحفظ قال أحفظ ثلاثة عشر صندوقا قال محمد بن جعفر وهذا مالا يحفظه احد قبله ولا بعده وحدثت انه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها وقال لنا ابو الحسن العروضى كان يتردد ابن الانبارى الى اولاد الراضى فسألته جارية عن تفسير رؤيا فقال انا حاقن ثم مضى فلما كان من غد عاد وقد صار معبر للرؤيا وذلك انه مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانى وجاء قال وكان يأخذ الرطب فيشمه ويقول اما انك طيب ولكن اطيب منك حفظ ما وهب الله لى من العلم قال محمد بن جعفر وكان يملى من حفظه وقد املى غريب الحديث قيل انه خمسة واربعون الف ورقة وكتاب شرح الكافى وهو نحو الف ورقة وكتاب الهاآت نحو الف ورقة وكتاب الأضداد وما رأيت اكبر منه والجاهليات سبعمائة ورقة والمذكر والمؤنث ما عمل احد اتم منه وكتاب المشكل بلغ فيه الى طه وما اتمه قال وحدثت عنه انه مضى يوما الى النخاسين وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف قال فوقعت فى قلبى ثم مضيت الى دار امير المؤمنين الراضى فقال لى اين كنت الى الساعة فعرفته فأمر بعض اسبابه فمضى فاشتراها وحملها الى منزلى فجئت فوجدتها فعلمت الامر كيف جرى فقلت لها كونى فوق الى ان استبرئك وكنت اطلب مسألة قد اختلطت على فاشتغل قلبى فقلت للخادم خذها وامض بها الى النخاس فليس قدرها ان تشغل قلبى عن علمى فأخذها وامض بها الى النخاس فليس قدرها ان تشغل قلبى عن علمى فأخذها الغلام فقالت دعنى اكلمه بحرفين فقالت انت رجل لك محل وعقل واذا اخرجتنى ولم يتبين لى ذنبى لم آمن ان يظن الناس بى ظنا قبيحا فعرفنيه قبل أن تخرجنى فقلت لها مالك عندى عيب غير أنك شغلتنى عن علمى فقالت هذا سهل عندى وقال فبلغ الراضى امره فقال لا ينبغى ان يكون العلم فى قلب احدا احلى منه فى قلب هذا الرجل ولما وقع فى علة الموت أكل كل شىء كان يشتهى وقال هى علة الموت اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا ابو بكر محمد بن احمد بن عبد الله النحوى قال حدثنى أبى قال سمعت ابا بكر بن الانبارى يقول دخلت المارستان بباب محول فسمعت صوت رجل فى بعض البيوت يقرأ او لم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده فقال انا لا اقف الا على قوله كيف يبدىء الله الخلق فأقف على ا عرفه القوم وأقروا به لأنهم لم يكونوا يقرون باعادة الخلق وأبتدىء بقوله ثم يعيده ليكون خبرا واما قراءة على بن أبى طالب وادكر بعد أمه فهو وجه حسن الامه النسيان واما ابو بكر بن مجاهد فهو امام فى القراءة وأما قراءة الاحمق يعنى ابن شنبوذا ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت الغفور الرحيم فخطأ لأن الله تعالى قد قطع لهم بالعذاب فى قوله ان الله لا يغفر أن يشرك به فقلت لصاحب المارستان من هذا الرجل فقال هذا ابراهيم الموسوس محبوس فقلت ويحك هذا أبى بن كعب افتح الباب عنه ففتح الباب فاذا انا برجل منغمس فى النجاسة والأدهم فى قدميه فقلت السلام عليك فقال كلمة مقولة فقلت ما منعك من رد السلام على فقال السلام أمان وانى اريد أن امتحنك ألست تذكر اجتماعنا عند أبى العباس يعنى ثعلبا فى يوم كذا وفى يوم كذا وعرفنى ما ذكرته وعرفته واذا به رجل من افاضل اهل العلم فقال هذا الذى ترانى منغمسا فيه ما هو فقلت الخرء يا هذا فقال وما جمعه فقلت خروء فقال لى صدقت وانشد كأن خروء الطير فوق رؤسهم ثم قال لى والله لو لم تجبنى بالصواب لأطعمتك منه فقلت الحمد لله الذى نجانى منك وتركته وانصرفت انبأنا محمد بن ناصر انبأنا عبد المحسن بن محمد بن على اخبرنا ابو الحسن احمد بن محمد اخبرنا القاضى ابو الحسن على بن عبد الله الدينورى قال قال ابو بكر عبد الله بن على بن عيسى لما مرض ابو بكر ابن الانبارى مرضه الذى توفى فيه انقطع عن الخروج الى المسجد اياما فدخلوا عليه واعتذروا من تأخرهم عنه فقال له واحد من الجماعة تقدم فى أخذ الماء من غد فانى اجيئك بسنان بن ثابت المتطبب وكان يجتمع فى حلقته وجوه الحضرة من اولاد الوزراء والكتاب والامراء والاشراف فلما كان من الغد حضر سنان بن ثابت مع ذلك الرجل فدخل اليه فلما توسط المنزل قال ارونى الماء ما دمت فى الضوء فنظر اليه ثم دخل الى العليل فسأله عن حاله قال له رأيت الماء وهو يدل على اتعابك جسمك وتكلفك امرا عظيما لا يطيقه الناس قال كنت افعل ذلك ولم يعلم من اي نوع فوصف له سنان ما يستعمله ثم خرج فتبعه قوم فقال هو تالف وما فيه حيلة فارفقوا به ثم مضى فلما بعد قلت لابن الانبارى يا استاذ ما الذى كنت تفعله حتى استدل المتطبب عليه من حالك فقال كنت ادرس فى كل جمعة عشرة آلاف ورقة توفى ابو بكر بن الانبارى ليلة النحر من هذه السنة 513 - ام عيسى بنت ابراهيم الحربى كانت عالمة فاضلة تفتى فى الفقه وتوفيت فى رجب هذه السنة ودفنت الى جانب ابيها سنة ثم دخلت سنة تسع وعشرين وثلثمائة فمن الحوادث فيها أن الفرات زادت احد عشر ذراعا وانبثق بثق من نواحى الانبار فاجتاح القرى وغرقها وغرق الناس والبهائم والوحش والسباع وصب الماء فى الصراة الى بغداد ودخل شوارع الجانب الغربى وغرق شارع باب الانبار فلم يبق منه منزل الا وسقط تساقط الابنية على الصراة وسقطت قنطرة الصراة الجديدة وانقطع بعض العتيقة وزادت دجلة ثمانية عشر ذراعا فى ايار وحزيران ومرض الراضى فقام فى يومين اربعة عشر رطلا من الدم كذلك قال الصولى ولما اشتدت علته ارسل الى بجكم وهو بواسط يعرفه شدة علته ويسأله ان يعقد ولاية العهد لابنه الاصغر وهو ابو الفضل وتوفى الراضى وتولى الخلافة المتقى لله اخوه باب ذكر خلافة المتقى لله واسمه ابراهيم بن المقتدر ويكنى ابا اسحاق وامه ام ولد تسمى خلوب ادركت خلافته وولد فى شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وكان قد اجتمع الاشراف والقضاة فى دار بحكم وشاوروه فيمن يولون فاتفق عليه فحمل من داره وكانت باعلى الحريم الطاهرى الى دار الخلافة فصعد الى رواق التاج فصلى ركعتين على الارض وجلس على السرير وبايعه الناس وكان استخلافه يوم الاربعاء لعشر بقين من ربيع الاول من هذه السنة ولم يغدر باحد قط ولا تغير على جاريته التى كانت له قبل الخلافة ولا تسرى عليها وكان حسن الوجه معتدل الخلق قصير الانف ابيض مشربا حمرة فى شعره شقرة وجعودة كث اللحية اشهل العينين ابى النفس لم يشرب النبيذ قط وكان يتعبد ويصوم جدا وكان يقول المصحف نديمى ولا اريد جليسا غيره فغضب الجلساء من هذا حتى قال ابو بكر الصولى واودع هذا الكلام فى كتابه المسمى بالاوراق فقال ما سمع بخليفة قط قال انا لا اريد جليسا انا اجالس المصحف سواه افتراه ظن ان مجالسة المصحف خص بها دون آبائه واعمامه الخلفاء وان هذا الرأى غمض عليهم وفطن له قال المصنف فاعجبوا لهذا المنكر للصواب ويعلم انه كان هو والجلساء لا يكادون يشرعون فيما ينفع واقله المدح فليته اذ قال هذا لم يثبته فى تصنيف وفى يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى فرغ من المسجد براثا وجمع فيه الجمعة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال كان فى الموضع المعروف ببراثا مسجد يجتمع فيه قوم ممن ينسب الى التشبع يقصدونه للصلاة والجلوس فرفع الى المقتدر بالله ان الرافضة يجتمعون فى ذلك المسجد لسب الصحابة والخروج عن الطاعة فأمر بكبسه يوم الجمعة وقت الصلاة فكبس وأخذ من وجد فيه فعوقبوا وحبسوا حبسا طويلا وهدم المسجد حتى سوى بالارض وعفى رسمه ووصل بالمقبره التى تليه ومكث خرابا الى سنة ثمان وعشرين وثلثمائة فامر الامير بحكم باعادة بنائه وتوسيعه واحكامه فبنى بالآجر والجص وسقف بالساج المنقوش ووسع فيه ببعض ما يليه مما ابتيع له من املاك الناس وكتب فى صدره اسم الراضى بالله وكان الناس ينتابونه للصلاة فيه والتبرك ثم امر المتقى بالله بعد بنصب منبر فيه كان فى مدينة المنصور معطلا مخبوءا فى خزانة المسجد عليه اسم هارون الرشيد فنصب فى قبلة المسجد وتقدم الى احمد بن الفضل ابن عبد الملك الهاشمى وكان الامام فى جامع الرصافة بالخروج اليه والصلاة بالناس فيه الجمعة فخرج وخرج الناس من جانبى مدينة السلام حتى حضروا هذا المسجد وكثر الجمع وحضر صاحب الشرطة فاقيمت صلاة الجمعة فيه لثنتى عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى سنة تسع وعشرين وثلثمائة وتوالت صلاة الجمعة فيه ثم تعطلت الصلاة فيه بعد الخمسين واربعمائة وفى يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سقط رأس القبة الخضراء بالمدينة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت انبأنا ابراهيم بن مخلد اخبرنا اسماعيل بن على الخطبى قال سقط رأس القبة الخضراء التى فى قصر ابى جعفر المنصور لتسع خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وكان تلك الليلة مطر عظيم ورعد هائل وبرق شديد وكانت هذه القبة تاج بغداد وعلم البلد ومأثرة من مآثر بنى العباس عظيمة بنيت اول ملكهم وكان بين بنائها وسقوطها مائة وسبع وثمانون سنة اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا على بن ابى على البصرى قال حدثنى ابى قال قال لى ابو الحسين بن عياش اجتمعت فى ايام المتقى بالله اسحاقات كثيرة فانسحقت خلافة بني العباس فى ايامه وانهدمت قبة المنصور الخضراء التى كان بها فخرهم فقلت له ما كانت الا سحاقات قال كان يكنى ابا اسحاق وكان وزيره القراريطى يكنى ابا اسحاق وكان قاضيه ابن اسحاق الخرقى وكان محتسبه ابو اسحاق ابن بطحاء وكان صاحب شرطته ابو اسحاق بن احمد وكانت داره القديمة دار اسحاق بن ابراهيم المصعبى وكانت الدار نفسها دار اسحاق بن كنداج واشتد الغلاء فى جمادى الاولى وزاد وبلغ الكر الدقيق مائة وثلاثين دينارا واكل الناس النخالة والحشيش وكثر الموت حتى دفن جماعة فى قبر واحد بلا صلاة ولا غسل ورخص العقار والقماش حتى بيع ما ثمنه دنانير بعددها دراهم وقطع الاكراد على قافلة خرجت الى خراسان فأخذوا منها ما مبلغه ثلاثة آلاف دينار وكان اكثر المال لبجكم وزادت الفرات زيادة لم يعهد مثلها وغرقت العباسية ودخل الماء شوارع بغداد فسقطت القنطرة العتيقة والجديدة وفى شوال اجتمعت العامة فى جامع دار السلطان وتظلمت من الديلم ونزولهم فى دورهم بغير أجرة وتعديهم عليهم فى معاملاتهم فلم يقع انكار لذلك فمنعت العامة الامام من الصلاة وكسرت المنبرين وشعث المسجد ومنعهم الديلم من ذلك فقتل من الديلم جماعة وفى هذا الشهر تقلد ابو اسحاق محمد بن احمد الاسكافى وزارة المتقى وخلع عليه وفى هذه السنة خرج التشرينات والكانونان وشباط بلا مطر الا مطرة واحدة خفيفة لم يسل منها ميزاب فوقع الموت فى المواشى والعلل فى الناس وكثرت الحمى ووجع المفاصل ودام حتى تكشف المتجملون وهلك الفقراء واحتاج الناس الى الاستسقاء فرئى منام عجيب اخبرنا محمد بن عبد الباقى البزاز انبأنا على بن المحسن عن ابيه قال حدثنى ابو الحسن احمد بن يوسف الازرق حدثنا ابو محمد الصلحى الكاتب قال نادى منادى المتقى فى زمن خلافته فى الاسواق ان امير المؤمنين يقول لكم معشر رعيته ان امرأة صالحة رأت النبى صلى الله عليه و سلم فى منامها فشكت احتباس القطر فقال لها قولى للناس يخرجون فى يوم الثلاثاء الادنى ويستسقون ويدعون الله فانه يسقيهم فى يومهم وان امير المؤمنين يأمركم معاشر المسلمين بالخروج فى يوم الثلاثاء كما امركم رسول الله صلى الله عليه و سلم وان تدعوا وتستسقوا باصلاح من نباتكم واقلاع من ذنوبكم قال فأخبرنى الجم الغفير انهم لما سمعوا النداء ضجت الاسواق بالبكاء والدعاء فشق ذلك على وقلت منام امرأة لا يدرى كيف تأويله وهل يصح ام لا ينادى به خليفة فى اسواق مدينة السلام فان لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفار فليته امر الناس بالخروج ولم يذكر هذا وما زلت قلقا حتى اتى يوم الثلاثاء فقيل لى ان الناس قد خرجوا الى المصلى مع ابى الحسن احمد بن الفضل بن عبد الملك امام الجوامع وخرج واكثر اصحاب السلطان والفقهاء والاشراف فلما كان قبل الظهر ارتفعت سحابة ثم طبقت الآفاق ثم اسبلت عز اليها بمطر جود فرجع الناس حفاة من الوحل وفى هذه السنة لم يمض الحاج الى المدينة لأجل طالبى خرج فى ذلك الصقع ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 514 - احمد بن ابراهيم ابن حماد بن اسحاق بن اسماعيل بن حماد بن زيد ابو عثمان ولى قضاء مصر وقدم اليها ثم عزل فأقام بها الى ان توفى فى رمضان هذه السنة حدث عن اسماعيل ابن اسحاق القاضى وخلق كثير وكان ثقة كريما حييا 515 - احمد بن ابراهيم ابن تومرد الفقيه تفقه على ابى العباس بن سريج خرج من الحمام فوقع عليه حائط فمات فى هذه السنة 516 - اسحاق بن ابراهيم ابن موسى ابو القاسم الغزال الفقيه ولد فى سنة اربعين ومائتين وحدث عن الحسن بن عرفة ومحمد بن سعد العوفى روى عنه يوسف القواس وتوفى بمصر فى هذه السنة 517 - بجكم التركى كان امير الجيش وكان يلقب امير الامراء قبل ملك بنى بويه وكان عاقلا يفهم بالعربية ولا يتكلم بها ويقول اخاف ان اخطىء والخطأ من الرئيس قبيح وقال ان كنت لا احسن العلم والادب فأحب ان لا يكون في الارض اديب ولا عالم ولا رأس صناعة الا فى جنبتى وتحت اصطناعى وكان قد استوطن واسطا وقرر مع الراضى بالله ان يحمل الى خزانته من ماله فى كل سنة ثمانى مائة الف دينار بعد أن يزيح العلة فى مؤتة خمسة آلاف فارس يقيمون بها واظهر العدل وكان يقول قد نبئت ان العدل اربح للسلطان فى الدنيا والآخرة وبنى دار ضيافة للضعفاء والمساكين بواسط وابتدأ بعمل المارستان ببغداد وهو الذى جدده عضد الدولة وكانت امواله عظيمة فكان يدفنا فى داره وفى الصحارى وكان يأخذ رجالا فى صناديق فيقفلها عليهم ويأخذ صناديق فيها مال ويقود هو بهم الى الصحراء ثم يفتح عليهم فيعاونونه فى دفن المال ثم يعيدهم الى الصناديق فلا يدرون اى موضع حملهم ويقول انما افعل هذا لأنى اخاف ان يحال بيني وبين دارى فضاعت بموته الدفائن وبعث بجكم الى سنان بن ثابت الطبيب بعد موت الراضى وسأله ان ينحدر اليه الى واسط فانحدر اليه فاكرمه وقال له انى اريد أن اعتمد عليك فى تدبير بدنى وفى امر آخر هو أهم الى من امربدنى وهو امر اخلاقى لثقتى بعقلك ودينك فقد غمتنى غلبة الغضب والغيظ وافراطهما فى حتى اخرج الى ما اندم عليه عند سكوتهما من ضرب وقتل وانا اسألك ان تتفقد ما اعمله فاذا وقفت لى على عيب لم تحتشم ان تصدقنى عنه وتنبهنى عليه ثم ترشدنى الى علاجه فقال له السمع والطاعة انا افعل ذلك ولكن يسمع الامير منى بالعاجل جملة علاج ما انكره من نفسه الى ان آتى بالتفصيل فى اوقاته اعلم ايها الامير انك قد اصبحت وليس فوق يدك يدلاحد من المخلوقين وانك مالك لكل ما تريده قادر على ان تفعله اى وقت اردته لايتهيأ لاحد من المخلوقين منعك منه ولا ان يحول بينك وبين ما تهواه اى وقت اردت واعلم ان الغيظ والغضب يحدث فى الانسان سكرا اشد من سكر النبيذ بكثير فكما ان الانسان يعمل فى وقت السكر من النبيذ مالا يعقل به ولا يذكره اذا صحا ويندم عليه اذا حدث به ويستحيى منه كذلك يحدث له فى وقت السكر من الغيظ بل اشد فاذا ابتدأ بك الغضب فضع فى نفسك ان تؤخر العقوبة الى غد واثقا بان ما تريد ان تعمله فى الوقت لا يفوتك عمله فانك اذا بت ليلتك سكنت فورة غضبك وقد قيل اصح ما يكون الانسان رأيا اذا استدبر ليله واستقبل نهاره فاذا صحوت من سكرك فتأمل الأمر الذى اغضبك وقدم امر الله عز و جل اولا والخوف منه وترك التعرض لسخطه واشف غيظك بمالا يؤثمك فقد قيل ما شفى غيظه من اثم واذكرقدرة الله عليك فانك تحتاج الى رحمته والى اخذه بيدك فى اوقات شدائدك فكما تحب ان يغفر لك كذلك غيرك يؤمل عفوك وفكر باى ليله بات المذنب قلقا لخوفه منك وما يتوقعه من عقوبتك واعرف مقدار ما يصل اليه من السرور بزوال الرعب عنه ومقدار الثواب الذى يحصل لك بذلك واذكر قوله تعالى الا تحبون ان يغفر الله لكم وانما يشتد عليك ذلك مرتين او ثلاثا ثم تصير عادة لك وخلقا فيسهل فابتدأ بجكم فعلم بما قال له وعمل بواسط وقت المجاعة دار ضيافة وببغداد مارستان ورفق بالرعية الا ان مدته لم تطل اخبرنا محمد ابن عبد الباقى البزاز عن ابى القاسم التنوخى عن ابيه قال حدثنى عبد السلام بن الحارث قال جاء رجل من الصوفية الى بجكم فوعظه وتكلم بالفارسية والعربية حتى ابكاه بكاء شديدا فلما ولى قال بجكم لبعض من بحضرته احمل معه الف درهم فحملت واقبل جكم على من بين يديه فقال ما أظنه بقبلها وهذا متخرق بالعباده ايش يعمل يعمل بالدراهم فما كان باسرع من ان رجع الغلام فارغ اليد فقال بجكم اعطيته اياها قال نعم فقال بجكم كلنا صيادون ولكن الشباك تختلف وخرج بجكم يوما يتصيد فلقى قوما من الاكراد مياسير فشره الى اموالهم فقصدهم فى عدد يسير من غلمانه مستهينا بأمرهم فهربوا بين يديه وتفرقوا فدار غلام منهم من خلفه فطعنه بالرمح وهو لا يعرفه فقتل لتسع بقين من رجب هذه السنةوكانت امارته سنتين وثمانية اشهر وتسعة ايام فركب المتقى الى داره فنزلها ونقل ما فيها وحفر أماكن فيها فحصل له من ماله ما يزيد على الفى الف عينا وورقا وقيل للروز جارية خذوا التراب بأجرتكم فأبوا فأعطوا الفى درهم وغسل التراب فخرج منه ستة وثلاثون الف درهم وقيل ظهر له على الف الف وثلثمائة الف دينار عينا وبيع له من اصناف الاموال من الجواهر والكساء والمراكب والاوانى والرقيق والخف والحافر والسلاح امر عظيم سوى ما نهب وتلف ثم ظهر على مال عظيم فى داره سوى المال الاول مدفون فمن ذلك ستة عشر قمقما ذهبا يحمل القمقم فى الدهق لثقله 518 - جعفر بن احمد ابن يحيى بن عباد الجبار ابو محمد القارىء المؤذن مروزى الاصل سمع من جماعة وروى عنه ابن المظفر والدارقطنى وقال هو ثقة توفى فى هذه السنة 519 - الحسن بن على بن خلف ابو محمد البربهارى جمع العلم والزهد وصحب المروذى وسهلا التسترى وتنزه عن ميراث ابيه لأمر كرهه وكان سبعين الف درهم وكان شديدا على اهل البدع فما زالوا يثقلون قلب السلطان عليه وكان ينزل بباب محول وانتقل الى الجانب الشرقى واستتر عند اخت توزون فبقى نحوا من شهر ثم اخذه قيام الدم فمات فقالت المرأة لخادمها انظر من يغسله وغلقت الابواب حتى لا يعلم احد وجاء الغاسل فغسله ووقف يصلى عليه وحده فاطلعت فاذا الدار ممتلئة رجالا بثياب بيض وخضر فاستدعت الخادم وقالت ما الذى فعلت فقال يا سيدتى رأيت ما رأيت قالت نعم قال هذه مفاتيح الباب وهو مغلق فقالت ادفنوه فى بيتى واذا مت فادفنونى عنده فدفنوه فى دارها وماتت بعده فدفنت هناك والمكان بقرب دار المملكة بالمخرم وكان عمره ستا وتسعين سنة قال شيخنا ابو الحسن ابن الزاغونى وكشف عن قبره بعد سنين وهو صحيح لم يرم وظهرت من قبره روائح الطيب حتى ملأت مدينة السلام 520 - الحسن بن ادريس ابن محمد بن شاذان ابو القاسم القافلائى حدث عن جماعة فروى عنه ابن حيويه والدارقطنى توفى فى هذه السنة 521 - الحسن بن محمد ابن احمد بن ابى الشوك ابو محمد الزيات سمع هلال بن العلاء وغيره وروى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة توفى فى هذه السنة 522 - عبد الله بن احمد بن ثابت ابو القاسم البزاز حدث عن حفص بن عمر الربالى ويعقوب الدورقى روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان صالحا ثقة توفى فى رجب هذه السنة 523 - عبد الله بن طاهر بن حاتم ابو بكر الابهرى صحب يوسف بن الحسين وكان من اقران الشبلى واسند الحديث اخبرنا محمد بن ناصر انبأنا ابو بكر بن خلف انبأنا ابو عبد الرحمن السلمى قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت ابا بكر بن طاهر يقول وسئل ما بال الانسان يحتمل من معلمه مالا يحتمله من أبويه فقال لان ابويه سبب حياته الفانية ومعلمه سبب حياته الباقية 524 - عبد الله بن محمد بن اسحاق ابن يزيد ابو القاسم مروزى الاصل سمع سعدان بن نصر روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى رمضان هذه السنة 525 - عبيد الله بن موسى ابن اسحاق بن موسى ابو الاسود الانصارى الخطمى حدث عن محمد بن سعد العوفى روى عنه ابن المظفر والدارقطنى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 526 - عبد الملك بن يحيى بن الحسين ابو الحسين العطار الزعفرانى يعرف بابن ابى زكار حدث عن على بن داود القنطرى روى عنه الدارقطنى وكان ثقة وتوفى فى محرم هذه السنة 527 - محمد الراضى بالله امير المؤمنين ابن المقتدر توفى ليلة السبت لاربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الاخر على خمس ساعات ماضية من الليل بعلة الاستسقاء وكان من اعظم آفاته كثرة الجماع وغسله القاضى يوسف بن عمر وكانت خلافته ست سنين وعشرة اشهر وعشرة ايام وعمره احدى وثلاثين سنة وثمانية اشهر ودفن فى تربته بالرصافة وكانت تربة عظيمة قد انفقت عليها الاموال والآن قد عمل عندها سور المحلة فلم يبق لها الا اثر قريب ودفنت عنده امه ظلوم 528 - محمد بن احمد ابن ابى سهل واسمه يزيد بن خالد ابو الحسين الحربى حدث عن ابى العباس بن مسروق روى عنه ابو عبد الله بن بطة وتوفى فى شعبان هذه السنة 529 - محمد بن ايوب ابن المعافى بن العباس ابو بكر الكعبرى حدث عن اسماعيل بن اسحاق القاضى وابراهيم الحربى روى عنه ابن بطة وغيره وكان ثقة صالحا زاهدا وكان ابن بطة يقول ما رأيت افضل من ابى بكر بن ايوب وتوفى فى رمضان هذه السنة 530 - محمد بن حمدويه ابن سهل بن يزداد ابو نصر المروزى روى عنه الدارقطنى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة وقيل فى سنة سبع وعشرين والاول اصح 531 - يوسف بن يعقوب ابن اسحاق بن البهلول ابو بكر الازرق التنوخى الكاتب ولد بالانبار سنة ثمان وثلاثين ومائتين وسمع جده اسحاق والزبير بن بكار والحسن بن عرفة وغيرهم وكتب كثيرا من اللغة والنحو والاخبار وكان ازرق العين متخشنا فى دينه كثير الصدقة تصدق بنحو مائة الف دينار وكان امارا بالمعروف روى عنه ابن المظفر والدارقطنى وابن شاهين وآخرون روى عنه ابو الحسن بن المتيم وكان ثقة وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة ودفن فى مقابر باب الكوفة وله اثنتان وتسعون سنة نسة 330 ثم دخلت سنة ثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ظهر فى المحرم كوكب مذنب رأسه الى المغرب وذنبه الى المشرق وكان عظيما جدا منتشر الذنب وبقى ثلاثة عشر يوما الى ان اضمحل وفى نصف ربيع الاول بلغ الكر الحنطة مائتين وعشرة دنانير والكر الشعير مائة وعشرين دينارا ثم بلغ الكر الحنطة ثلثمائة وستة عشر دينارا وأكل الضعفاء الميتة ودام الغلاء وكثر الموت وشغل الناس بالمرض والفقر وتقطعت السبل وترك التدافن للموتى واشتغل الناس عن الملاهى واللعب وفى يوم الجمعة لأربع خلون من شهر ربيع الآخر قام رجل من العامة فى الجامع بالرضافة والامام يخطب فلما دعا للمتقى لله قال له العامة كذبت ما هو بالمتقى فأخذ وحمل الى دار السلطان وخرج المتقى فلقى ناصر الدولة ابا محمد بن حمدان حين دخل بغداد وجاء مطر كأفواه القرب وامتلات البلاليع وفاضت ودخل دور الناس وبلغت زيادة دجلة عشرين ذراعا وثلث ووقعت حرب بين الاتراك والقرامطة بناحية باب حرب وقتل فيها جماعة فانهزم القرامطة وخرجوا عن بغداد وزاد البلاء على الناس ببغداد وكبست منازلهم ليلا ونهارا واحتقر النساء واستتر اكثر العمال لأجل ما طولبوا به مما ليس فى السواد وخرج اصحاب السلطان الى ما قرب من بغداد فأغارو على مااستحصد من الزرع حتى اضطر ارباب الضياع الى حمل ما حصدوه بسنبله ووقع بين توزون ونوزتكين التركيين فاصعد توزون الى الموصل وانفذ فى طلبه فلم يلحق ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 532 - اسحاق بن محمد ابو يعقوب النهر جورى صحب الجنيد وغيره وجاور بالحرم سنين وبه مات فى هذه السنة اخبرنا ابن ناصر اخبرنا ابو بكر بن خلف اخبرنا ابو عبد الرحمن السلمى قال سمعت ابا الحسن الفارسى يقول سمعت ابا يعقوب النهر جورى يقول مفاوز الدنيا تقطع بالاقدام ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب 523 - الحسين بن اسماعيل ابن محمد بن اسماعيل بن سعيد بن ابان ابو عبد الله الضبى القاضى المحاملى ولد فى محرم سنة خمس وثلاثين ومائتين وسمع الحديث وله عشر سنين وشهد عند الحكام وله عشرون سنة وسمع يوسف بن موسى القطان ويعقوب الدورقى والبخارى وخلقا كثيرا وكان عنده سبعون رجلا من اصحاب ابن عيينة روى عنه دعلج وابن المظفر والدارقطنى وكان يحضر مجلسه عشرة آلاف وكان صدوقا اديبا فقيها مقدما فى الفقه والحديث ولى قضاء الكوفة ستين سنة واضيف اليه قضاء فارس واعماله ثم استعفى فأعفى وعقد فى داره مجلسا للنظر فى الفقه فى سنة سبعين ومائتين فلم تزل تتردد اليه الفقهاء الى ان توفى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا احمد بن محمد العتيقى اخبرنا ابو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهرى قال حدثنا القاضى الحسين بن اسماعيل قال كنت عند ابى الحسن بن عبدون وهو يكتب لبدر وعنده جمع فيهم ابو بكر الداودى واحمدابن خالد المادرائى فذكر قصة مناظرته مع الداودى فى التفضيل الى ان قال فقال الداودى والله ما نقدر تذكر مقامات على مع هذه العامة قلت انا والله اعرفها مقامه ببدر وأحد والخندق ويوم خيبر قال فان عرفتها فينبغى ان تقدمه على ابى بكر وعمر قلت قد عرفتها ومنه قد مت ابا بكر وعمر عليه قال من اين قلت ابو بكر كان مع النبى صلى الله عليه و سلم على العريش يوم بدر مقامه مقام الرئيس ينهزم به الجيش وعلى مقامه مقام مبارز والمبارز لا ينهزم به الجيش وجعل يذكر فضائله واذكر فضائل ابى بكر فقلت لا تنكر لهما حقا ولكن الذين اخذنا عنهم القرآن والسنن واصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قدموا ابا بكر فقدمناه لتقديمهم فالتفت احمد بن خالد فقال ما ادرى لم فعلوا هذا قلت ان لم تدر فانا ادرى قال لم فعلوا فقلت ان السودد والرياسة فى الجاهلية كانت لا تعدو منزلتين اما رجل كانت له عشيرة تحميه واما رجل كان له مال يفضل به ثم جاء الاسلام فجاء باب الدين فمات النبى صلى الله عليه و سلم وليس لأبى بكر مال ولم تكن تيم لها مع عبد مناف ومخزوم تلك الحال فاذا بطل اليسار الذى كانت تترأس به قريش أهل الجاهلية فلم يبق الا باب الدين فقدموه له فافحم توفى المحاملى ربيع الآخر من هذه السنة 534 - على بن محمد بن عبيد بن حسان ابو الحسن البزاز ولد سنة اثنتين وخمسين ومائتين وسمع عباس الدورى وابا قلابة روى عنه الدارقطنى وكان ثقة فاضلا توفى فى شوال هذه السنة 535 - على بن محمد بن سهل ابو الحسن الصائغ الدينورى اخبرنا ابو بكر العامرى اخبرنا ابو سعد بن ابى صادق قال اخبرنا ابن باكويه قال سمعت الحسين بن احمد الدينورى يقول سمعت ممشاذ يقول خرجت ذات يوم الى الصحراء فبينا انا مار اذا انا بنسر قد فتح جناحيه فتعجبت منه فاطلعت فاذا بأبى الحسن الدينورى الصائغ قائم يصلى والنسر يظلله توفى الصائغ بمصر فى هذه السنة 536 - عبد الغافر بن سلامة ابن احمد بن عبد الغافر بن سلامة بن هاشم الحضرمى من اهل حمص كان جوالا فقدم بغداد فحدث بها عن جماعة فروى عنه الدارقطنى وابن شاهين وابن الصلت الا هوازى وهو آخر من روى عنه من البغداديين والقاضى ابو عمر الهاشمي البصرى وهو آخر من روى عنه فى الدنيا كلها وكان ثقة توفى بالبصرة فى هذه السنة 537 - محمد بن احمد بن صالح ابن احمد بن محمد بن حنبل ابو جعفر الشيبانى حدث عن ابيه وعن عمه زهير بن صالح روى عنه الدارقطنى وغيره وتوفى فى هذه السنة 538 - محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم ابو بكر امام مسجد الجامع العتيق بمصر حدث عن ابراهيم بن مرزوق وبكار بن قتيبة وغيرهما وكان نحويا يعلم اولاد الملوك النحو توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 539 - نصر بن احمد ابو القاسم البصرى المعروف بالخبزارزى الشاعر روى عنه المعافى بن زكريا وغيره اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على حدثنا ابو منصور محمد بن محمد بن احمد ابن الحسين بن عبد العزيز العكبرى حدثنا ابو عبد الله الحسين بن محمد المالكى اخبرنا ابو محمد عبد الله بن محمد الاكفانى قال خرجت مع عمى ابى عبد الله الاكفانى الشاعر وابى الحسين بن لنكك وابى عبد الله المفجع وابى الحسن السباك فى بطالة عيد وانا يومئذ صبى اصحبهم فمشوا حتى انتهوا الى نصر بن احمد الخبز أرزى وهو يخبز على طابقه فجلست الجماعة عنده يهنئونه بالعيد ويتعرفون خبره وهو يوقد السعف تحت الطابق فزاد فى الوقود فدخنهم فنهضت الجماعة عند تزايد الدخان فقال نصر بن احمد لابى الحسين بن لنكك متى أراك يا ابا الحسين فقال له ابو الحسين اذا اتسخت ثيابى وكانت ثيابه يومئذ جددا على انقى ما يكون من البياض فمشينا فقال ابو الحسين ابن لنكك يا اصحابنا ان نصرا لا يخلى هذا المجلس الذى مضى لنا معه من شىء يقوله ويجيب ان نبدأه فجلس واستدعى دواة وكتب ... لنصر فى فؤادى فرط حب ... انيف به على كل الصحاب ... أتيناه فبخرنا بخورا ... من السعف المدخن للثياب فقمت مبادر فظننت نصرا ... اراد بذاك طردى او ذهابى ... فقال متى اراك أبا حسين ... فقلت له اذا اتسخت ثيابى ... وانفذ الابيات الى نصر فأملى جوابها فقرأناها فاذا هو قد أجاب ... محت ابا الحسين صميم ودى ... فداعبنى بالفاظ عذاب ... اتى وثيابه كقتير شيب ... فعدن له كريعان الشباب ... ظننت جلوسه عندى كعرس ... فجدت له بتمسيك الثياب ... فقلت متى اراك ابا حسين ... فجاوبنى اذا اتسخت ثيابى ... فان كان التقزز فيه فخر ... فلم يكنى الوصى ابا تراب ... قال مؤلف الكتاب وكان فصيحا اديبا وكان اميا لا يعرف الخط وكان يصنع خبز الارز فنسب اليه توفى في هذه السنة سنة ثم دخلت سنة احدى وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه اول المحرم وهو النصف من ايلول قوى الحر حتى أخذ بالانفاس وخرج ايلول كله عن حر شديد ودخل تشرين بمثل ذلك وكان فى اليوم الثامن منه حر لم يكن مثله فى آب وتموز وفى صفر ورد الخبر بورود الروم الى ارزن وميافارقين وانهم سبوا واحرقوا وفى ربيع الآخر عقد نكاح لأبى منصور اسحاق بن المتقى بالله على علوية بنت ناصر الدولة ابى محمد بن حمدان على مائة الف درهم وخمسمائة درهم وجرى العقد بحضرة الخليفة وولى العقد على الجارية ابو عبد الله محمد بن ابى موسى الهاشمى ولم يحضر ناصر الدولة وضرب ناصر الدولة سكة فزاد فيها عند ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم وضيق ناصر الدولة على المتقى فى نفقاته وانتزع ضياعه وضياع والدته وفى اذار من هذه السنة غلت الاسعار حتى اكلوا الكلاب ووقع الوباء ووافى من الجراد الاعرابى الاسود امر عظيم حتى بيع كل خمسين رطلا بدرهم فكان ذلك معونة للفقراء لشدة غلاء الخبز وفى ذى القعدة خرج المتقى الى الشماسية لصيد السباع وفيها خرج خلق كثير من تجار بغداد مع الحاج للانتقال الى الشام ومصر لاتصال الفتن ببغداد وتواتر المحن عليهم من السلطان وفيها ورد كتاب من ملك الروم يلتمس منديلا كان لعيسى عليه السلام مسح به وجهه فصارت صورة وجهه فيه وذلك المنديل فى بيعة الرها وانه ان انفذ اليه اطلق من اسارى المسلمين عدد كثيرا فاستؤمر المتقى لله فأمر باجضار الفقهاء والقضاة فقال بعض من حضر هذا المنديل منذ زمان طويل فى هذه البيعة لم يلتمسه ملك من ملوك الروم وفى دفعة الى هذا غضاضة على الاسلام والمسلمون احق بمنديل عيسى عليه السلام فقال على بن عيسى خلاص المسلمين من الاسر أحق فأمر المتقى بتسليم المنديل وتخليص الاسارى قال الصولى ووصل الخبر بأن القرمطى ولد له مولود فأهدى اليه ابو عبد الله البريدي هدايا عظيمة فيها مهد ذهب مرصع بالجوهر وكثر الرفض فنودى ببراءة الذمة ممن ذكر احدا من الصحابة بسوء وورد الخبر بقبول على بن بويه خلع السلطان بفارس ولبسه اياها وحضره حينئذ الشهود والقضاة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 540 - ابراهيم بن احمد بن سهل ابن احمد بن سهل بن الربيع بن سليمان ابو اسحاق مولى جهينة سمع بكار بن قتيبة وغيره وتوفى فى رجب هذه السنة 541 - حبشون بن موسى ابن ايوب ابو نصر الخلال ولد سنة اربع وثلاثين ومائتين وسمع الحسن بن عرفة وغيره روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة يسكن باب البصرة توفى فى شعبان هذه السنة 542 - سنان بن ثابت ابو سعيد الطبيب اسلم على يد القاهر بالله ولم يسلم ولده ولا احد من اهل بيته وكان متقدما فى الطب وفى علوم كثيرة ودخل على الخلفاء توفى فى غرة ذى القعدة من هذه السنة 543 - عبد الله بن محمد بن المبارك ابو محمد النيسابورى صحب حمدون القصار وكان له علم بالشريعة وكتب الحديث ورواه توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 544 - على بن اسماعيل بن ابى بشر واسمه اسحاق بن سالم بن اسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن ابى بردة بن ابى موسى ابو الحسن الاشعرى المتكلم ولد سنة ستين ومائتين وتشاغل بالكلام وكان على مذهب المعتزلة زمانا طويلا ثم عن له مخالفتهم واظهر مقالة خبطت عقائد الناس واوجبت الفتن المتصلة وكان الناس لا يختلفون ان هذا المسموع كلام الله وانه نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه و سلم فالائمة المعتمد عليهم قالوا انه قديم والمعتزلة قالوا مخلوق فوافق الأشعرى المعتزلة فى ان هذا مخلوق وقال ليس هذا كلام الله انما كلام الله صفة قائمة بذاته ما نزل ولا هو مما يسمع وما زال منذ اظهر هذا خائفا على نفسه لخلافه اهل السنة حتى انه استجار بدار ابى الحسن التميمى حذرا من القتل ثم نبغ اقوام من السلاطين فتعصبوا لمذاهبه وكثر اتباعه حتى تركت الشافعية معتقد الشافعى ودانوا يقول الاشعرى انبأنا محمد بن ناصر الحافظ ابو الحسين المبارك بن عبد الجبار انبأنا ابو على الحسن بن على بن ابراهيم بن يزداد المقرىء الاهوازى الدمشقى قال ولد على بن ابى بشر الاشعرى بالبصرة ونشأ بها فأقام بها اكثر عمرو فسمعت ابا الحسن محمد بن محمد الوزان بالبصرة يقول ولد ابن ابى بشر سنة ستين ومائتين ومات سنة نيف وثلاثين وثلثمائة ولم يزل معتزليا اربعين سنة فناضل عن الاعتزال ثم قال بعد ذلك قد رجعت عن الاعتزال قال الاهوازى وسمعت ابا الحسن العسكرى وكان من المخلصين فى مذهب الاشعرى يقول كان الاشعرى تلميذ الجبائى يدرس عليه ويتعلم منه لا يفارقه اربعين سنة قال الاهوازى وسمعت ابا عبد الله الحمرانى سنة خمس وسبعين وثلثمائة يقول لم نشعر يوم جمعة واذا بالاشعرى قد طلع على منبر الجامع بالبصرة بعد صلاة الجمعة ومعه شريط فشده على وسطه ثم قطعه وقال اشهدوا انى تائب مما كنت فيه من القول بالاعتزال وتوفى ببغداد ودفن بمشرعة الروايا قبره اليوم عافىالاثر لا يلتفت اليه 545 - محمد بن احمد بن سعقوب بن شيبة ابن الصلت السدوسى مولاهم ابو بكر سمع جده يعقوب بن شيبة وعباسا الدورى وغيرهما وروى عنه ابو عمر بن مهدى وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى على بن ابى على البصرى أخبرها أبي قال حدثنى ابو بكر عمر بن عبد الملك السقطى قال سمعت ابا بكر ابن يعقوب بن شيبة يحدث قال لما ولدت دخل ابى على امى فقال لها ان المنجمين قد اخذوا مولد هذا الصبى وحبسوه فاذا هو يعيش كذا وكذا وقد حسبتها اياما وقد عزمت ان اعدله لكل يوم دينار مدة عمره فان ذلك يكفى الرجل المتوسط له ولعياله فأعدى له حبا فارغا فأعدته وتركته فى الارض وملأ بالدنانير ثم قال اعدى حبا آخر آجعل فيه مثل هذا استظهارا ففعلت وملأه ثم استدعى حبا آخر وملأه بمثل ما ملأ به كل واحد من الحبين ودفن الجميع فما نفعنى ذلك مع حوادث الزمان فقد احتجت الى ما ترون قال ابو بكر السقطى =======================ج44444444444444444=========== اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج ورأيناه فقيرا يجيئنا بلا ازار وتقرأ عليه الحديث ونبره بالشىء بعد الشىء توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 546 - محمد بن احمد بن يعقوب بن احمد ابن محمد بن عبد الملك ابو الفضل الهاشمى من اهل المصيصة ولى القضاء بدسكرة الملك فى طريق خراسان وورد بغداد فحدث بها عن على بن عبد الحميد الغضائرى وأبى عروبة الحرانى واحمد بن عمير بن جوصا وغيرهم وكان سىء الحال فى الحديث 547 - محمد بن مخلد بن حفص ابو عبد الله الدورى العطار ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وكان ينزل الدور وهى محلة فى آخر بغداد بالجانب الشرقى فى اعلى البلد سمع يعقوب ابن ابراهيم الدورقى والزبير بن بكار والحسن بن عرفة ومسلم بن الحجاج فى آخرين روى عنه ابن عقدة والآجرى وابن الجعابى وابن المظفر وابن حيويه والدارقطنى وغيرهم وكان ثقة ذاقهم واسع الرواية مشهور بالديانة مذكورا بالعبادة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا محمد بن عبد العزيز البرذعى اخبرنا احمد بن محمد بن عمران اخبرنا ابو عبد الله محمد بن مخلد قال ماتت والدتى فنزلت فى لحدها فانفرجت لى فرجة عن قبر يلزقها فاذا رجل عليه اكفان جدد على صدره طاقة ياسمين طرية فأخذتها فشممتها فاذا هى اذكى من المسك وشمها جماعة كانوا معى فى الجنازة ثم رددتها الى موضعها وسددت الفرجة توفى ابن مخلد فى جمادى الآخرة من هذه السنة وقد استكمل سبعا وتسعين سنة وثمانية اشهر واحد وعشرين يوما 548 - محمد بن على بن الحسن بن ابى الحديد ابو الحسين حدث عن يونس بن عبد الاعلى ومحمد بن عبد الحكم وبكار بن قتيبة وكان فقيه على مذهب أبى حنيفة فرضيا عاقلا ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 549 - المجنون البغدادى اخبرنا ابراهيم بن دينار الفقيه عن ابى الوفاء بن عقيل قال سمعت الحسن بن غالب المقرىء يقول سمعت ابا الحسين بن سمعون يقول سمعت ابا بكر الشبلى يقول رايت يوم الجمعة معتوها عند جامع الرصافة قائما عريانا وهو يقول انا مجنون الله انا مجنون الله فقلت له لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلى فنظر الى وانشد ... يقولون زرنا واقض واجب حقنا ... وقد اسقطت حالى حقوقهم عنى ... اذا هم رأوا حالى ولم يأنفوا لها ... ولم يأنفوا منها أنفت لهم منى ... سنة 332 ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى ربيع الاول دخل الروم راس العين وسبوا من اهلها ثلاثة آلاف انسان ونهبوا البلاد وكان الذى قصدها الدمستق فى ثمانين الفا وفى جمادى الاولى كثرت الامطار فتساقطت منازل الناس ومات خلق كثير تحت الهدم وما زالت قيمة العقار ببغداد تنقص وزاد الأمر بسبب الغلاء وبلغ الخبز الخشكار ثلاثة ارطال بدرهم والتمر رطلين بدرهم واغلقت عدة حمامات وتعطلت اسواق ومساجد حتى صار يطلب من يسكن الدور بأجرة يعطاها ليحفظها وكثرت الكبسات بالليل من اللصوص بالسلاح والشمع وتحارس الناس بالليل بالبوقات وجاء فى شباط مطر عظيم سبل وبرد كبار وجمعه الثلاجون وكبسوه وتساقطت الدور وبرد الهواء فى آذار ووقع جليد كثير فاحترق اكثر الزرع ولم يجمد الماء فى شتوة هذه السنة وورد الخبر فى شوال بموت ابى طاهر سليمان بن الحسن الهجرى فى منزله بهجر وانه جدر فى هذه السنة ومات ولم يحج فى هذه السنة احد من بغداد ولا من خراسان لأجل موت الهجرى فلم يحضر احد من اهل هجر يبذرق الحاج فخاف الناس فأقاموا وكان الذى بقى من اخوة ابى طاهر ثلاثة ابو القاسم سعيد وهو الرئيس الذى يدبر الامور وابو العباس وكان ضعيف البدن كثير الامراض مقبلا على زيادة الكتب وابو يعقوب يوسف وكان مقبلا على اللعب الا ان الثلاثة كانت كلمتهم واحدة والرياسة لجميعهم وكانوا يجتمعون على رأى واحد فيمضونه وكان وزراؤهم سبعة كلهم من بنى سنبر وفى هذه السنة قتل ابو عبد الله البريدى اخاه ابا يوسف وكان ابو يوسف يتكبر على اخيه ويؤذيه ودفنه بالابلة من غير أن غسله او كفنه واخذ من ماله الف الف ومائتى الف دينار وعشرة آلاف الف درهم واخذ من الكسوة والقرش والآلة قيمة الف الف دينار والف رطل ند وعشرين الف رطل عود منها الفا رطل هندى وصادر العمال على الف الف دينار ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 550 - احمد بن محمد بن سعيد ابن عبد الرحمن ابو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة وعقدة لقب ابيه محمد لقب بذلك لأجل تعقيده فى التصريف والنحو وكان عقدة ورعا ناسكا علم ابن هشام الخزاز الادب فوجه ابوه اليه دنانير فردها وقال ما رددتها استقلالا لها ولكن سألنى الصبى ان اعلمه القرآن فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن فلا استحل ان آخذ منه شيئا ولو دفع الى الدنيا واما ولده ابو العباس فانه سمع الحديث الكثير وكان من اكابر الحفاظ وروى عنه من اكابرهم ابو بكر بن الجعابى وعبد الله بن عدى والطبرانى وابن المظفر والدارقطنى وابن شاهين وقال الدارقطنى اجمع اهل الكوفة انه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود الى زمن ابى العباس بن عقدة احفظ منه قال ابو العباس ودخل البرديجى الكوفة فزعم انه احفظ منى فقلت لا تطول نتقدم الى دكان وراق ونضع القبان وتزن من الكتب ما شئت ثم تلقى علينا فنذكرها فبقى وكان بعض الهاشميين جالسا عند بن عقدة فقال ابن عقدة انا اجيب فى ثلثمائة الف حديث من حديث اهل بيت هذا سوى غيرهم وقال ابن عقدة مرة احفظ من الحديث بالاسانيد والمتون منسقا خمسين ومائتى الف حديث وأذاكر من المسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع بستمائة الف حديث اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا أحمد بن على بن ثابت قال حدثنى الصورى قال قال لى عبد الغنى بن سعيد سمعت الدارقطنى يقول كان ابو العباس بن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلمون ما عنده قال مؤلف الكتاب ومع هذا الحفظ العظيم وكثرة ما سمع وكتب فانه انتقل من مكان الى مكان فكانت كتبه ستمائة حمل فقد ذمه الناس لأسباب فذكر ابن عدى انه كان يسوى نسخا للاشياخ ويأمرهم بروايتها وقال الدارقطنى ابن عقدة رجل سوء اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على حدثنا على بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول سمعت ابا عمر بن حيويه يقول كان ابن عقدة فى جامع براثا يملى مثالب اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم او قال الشيخين يعنى ابا بكر وعمر فتركت حديثه لا احدث عنه بشىء قال المصنف وتوفى ابن عقدة فى ذى القعدة من هذه السنة 551 - الحسن بن يوسف ابن يعقوب بن ميمون ابو على الحداد روى عن يونس بن عبد الاعلى وغيره وكان امام جامع مصر العتيق وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 552 - سليمان بن الحسن ابو القاسم وزر للراضى ثم ملك المتقى لله فابقاه على حاله وتوفى فى رجب هذه السنة 553 - عبد الله بن احمد ابن اسحاق ابو محمد الجوهرى المصرى سكن بغداد بنهر الدجال وحدث بها عن الربيع بن سليمان المرادى وغيره روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وآخر من روى عنه ابو عمر بن مهدى وكان ثقة توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 554 - عبد الله بن محمد ابن احمد ابو بكر البزاز وهو خال ابن الجعابى روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان توزون التركى كان رئيس الجيش وامير الامراء وتقلد الشرطة ببغداد وكانت بينه وبين المتقى وحشه فخرج المتقى الى ناحية الموصل ودخل توزون من واسط الى بغداد فأخد اموال اهل بغداد وأخذ من دعلج العدل مائة الف درهم وأقام المتقى عند بنى حمدان واستدعاهم لحرب توزون فلما أقبلوا على حربه خرج توزون فكسرهم ثم كاتب المتقي يسأله أن يرجع إلى بغداد فلم يقبل واقام بالرقة ثم ظهر له من بنى حمدان تضجر به فبعث الى توزون يطلب الصلح فتلقى توزون ذلك بأتم رغبة فبعث اليه المتقى من يستحلفه فحلف أيمانا مؤكدة ثم اعاد اليه من يعيد اليمين فحلف فلما قدم المتقى فبلغ السندية تلقاه توزون فقبل الارض وقبل يده ثم ركب وسار معه وقد وكل به وبجماعته الديلم وحصرهم فى مضربه وقبض عليهم واستحضر عبد الله بن المكتفى فبويع له ولقب المستكفى بالله وبايعه المتقى بعد أن اشهد على نفسه بالخلع فى يوم السبت لعشر بقين من صفر هذه السنة وسلم اليه المتقى فأخرج الى جزيرة بين يدى السندية على نهر عيسى فسمل فى يوم خلعه وكانت مدة خلافته ثلاث سنين واحد عشر شهرا ولم يحل الحول على توزون بعد أن فعل ذلك باب ذكر خلافة المستفكى بالله واسمه عبد الله بن على المكتفى بن المعتضد ويكنى ابا القاسم ولد فى صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين وولى الخلافة وسنه احد واربعون سنة وسبعة ايام فى سن المنصور حين ولى وكان مليح الشخص ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير معتدل الجسم حسن الوجه ابيض مشربا بالحمرة اسود الشعر سبط خفيف العارضين أكحل أقنى الانف ولما ولى المستكفى طوق توزون وسوره وخلع عليه وجلس بين يدى المستكفى بالله على كرسى ولم يحج من الناس فى هذه السنة الا نفر يسير مع البكريين ووقف بالناس بمكة عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 555 - الحسن بن احمد بن سعيد بن انس ابو على المؤذن ويعرف بالمالكى سمع ابا عمر القاضى وغيره وروى عنه العتيقى والتنوخى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 556 - الحسن بن عبد العزيز الهاشمى اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب انبأنا ابراهيم بن مخلد اخبرنا اسماعيل بن على الخطبى قال توفى الحسن بن عبد العزيز الهاشمى وهو والى الصلاة بالحرمين ومسجد الرصافة ببغداد فى شوال هذه السنة وله من السن خمس وسبعون سنة وشهور 557 - الحسين بن على بن احمد بن عبد الله ابو على الحريرى ويعرف بابن جمعة ولد سنة سبع وخمسين ومائتين وحدث عن ابى بكر بن مالك وأبى الحسن الدارقطنى وابن المظفر وكان ثقه صدوقا وتوفى فى رمضان هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربع وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى المحرم لقب المستكفى بالله نفسه امام الحق وضرب ذلك على الدنانير والدراهم فكان يخطب له بلقبين امام الحق والمستكفى بالله وورد الخبر بأن معز الدولة ابا الحسين احمد بن بويه قد زل بباجسرى فاضطرب الناس واستتر المستكفى بالله وعبر الاتراك الى الجانب الغربى وساروا الى الموصل وبقى الديلم ببغداد ووجه المستكفى بالطاف وفاكهة وطعام لابى الحسين بن بويه ودخل ابو الحسين فلقى المستكفى ووقف بين يديه طويلا واخذ عليه البيعة للمستكفى واستحلف له باغلظ الايمان ولخواصه وحلف المستكفى لابى الحسين بن بويه وأخويه وكتب بذلك كتاب ووقعت فيه الشهادة عليهما ولبس ابو الحسين الخلع وطوق وسور وعقد له لواء وجعل امير الامراء وهو اول ملوك بنى بويه ولقب اخوه الاكبر على عماد الدولة والاوسط ابو على الحسن ركن الدولة وامر أن نضرب القابهم وكناهم على الدنانير والدراهم ونزل الديلم والاتراك دور الناس ولم يكن يعرف ببغداد قبل هذا التنزل فصار من هذا اليوم رسما انبأنا محمد بن عبد الباقى انبأنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال ومن اعجب الاشياء المتولدة فى زمن معز الدولة السعى والصراع وذلك ان معز الدولة احتاج الى السعاة ليجعلهم فيوجا بينه وبين اخيه ركن الدولة الى الرى فيقطعون تلك المسافة البعيدة فى المدة القريبة وأعطى على جودة السعى الرغائب فحرص احداث بغداد وضعفاؤهم على ذلك حتى انهمكوا فيه واسلموا اولادهم اليه فنشأ ركابيان لمعز الدولة يعرف احدهما بمرعوش والآخر بفضل يسعى كل واحد منهما نيفا وثلاثين فرسخا فى يوم من طلوع الشمس الى غروبها يترددون ما بين عكبرا وبغداد وقد رتب على كل فرسخ من الطريق قوم يحضون عليهم فصاروا ائمة السعاة ببغداد وانتسب السعاة اليهم وتعصب الناس لهم واشتهى معز الدولة الصراع فكان يعمل بحضرته حلقة فى ميدانه ويقيم شجرة يابسة تنصب فى الحال ويجعل عليها الثياب الديباج والعتابى والمروزى وتحتها اكياس فيها دراهم ويجمع على سور الميدان المحانيث بالطبور والزمور وعلى باب الميدان الدبادب ويؤذن للعامة فى دخول الميدان فمن غلب اخذ الثياب والشجرة والدراهم ثم دخل فى ذلك احداث بغداد فصار فى كل موضع صراع فاذا برع احدهم صارع بحضرة معز الدولة فان غلب اجريت عليه الجرايات فكم من عين ذهبت بلطمة وكم من رجل اندقت وشغف بعض اصحاب معز الدولة بالسباحة فتعاطاها اهل بغداد حتى احدثوا فيها الطرائف فكان الشاب يسبح قائما وعلى يده كانون فوقه حطب يشتعل تحت قدر الى ان تنضج ثم يأكل منها الى ان يصل الى دار السلطان وفى ربيع الآخر قلد القاضى ابو السائب عتبة بن عبيد الله القضاء فى الجانب الشرقي واقر القاضى ابو طاهر على الجانب الشرقي وقلد ابو الحسن محمد بن صالح الهاشمى قضاء مدينة ابى جعفر وفى هذه السنة جمع القاضى ابو الحسن محمد بن صالح الهاشمى ابا عبد الله محمد بن ابى 342 موسى الهاشمى وابا نصر يوسف بن ابى الحسين عمر بن محمد القاضى فى منزله حتى اصطلحا وتعاقدا على التصافى وأخذ كل واحد منهما خط صاحبه بتزكيته وربما توكد الصلح بينهما وكانا قد خرجا الى اقبح المباينة حتى اشهد ابو نصر وهو والى قضاء مدينة السلام على نفسه باسقاط ابى عبد الله وانه غير موضع للشهادة وسعى ابو عبد الله فى صرفه ومعارضته بما يكره حتى تهيأ له فى ذلك ما اراد وفى يوم الخميس لثلاث بقين من جمادى الآخرة انحدر معز الدولة الى دار الخلافة فسلم على الخليفة وقبل الارض وقبل يد المستكفى وطرح له كرسى فجلس ثم تقدم رجلان من الديلم فمد ايديهما الى المستكفى وطالبا بالرزق فلما مدا ايديهما ظن انهما يريدان فناولهما يديه تقبيل يده فجذباه فنكساه من السرير ووضعا عمامته فى عنقه وجراه ونهض معز الدولة واضطرب الناس ودخل الديلم الى دور الحرم وحمل المستكفى راجلا الى دار معز الدولة فاعتقل بها وخلع من الخلافة ولهبت الدار حتى لم يبق فيها شيئ وسمل المستكفى وكانت مدته فى الخلافة سنة واربعة اشهر ويومين واحضر الفضل بن المقتدر يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة فبويع ولقب المطيع لله باب ذكر خلافة المطيع لله واسمه الفضل بن المقتدر ويكنى ابا القاسم وامه ام ولد يقال لها مشغلة ادركت خلافته وكان له يوم بويع ثلاث وثلاثون سنة وخمسة اشهر وايام ولما بويع احضر المستكفى ليسلم عليه بالخلافة واشهد على نفسه بالخلع وصودر خواص المستكفى فاخذ منهم الوف كثيرة ووصل المطيع العباسيين فى يوم بنيف وثلاثين الف دينار على اضافته ووصل خادم من المدينة فذكر ما يلحق حجرة رسول الله صلى الله عليه و سلم من التفريط وقطع مواد الطيب وغيره عنها فأمر للخادم بعشرين الف درهم وتقدم بحمل الطيب وضم اليه خمسة من الخدم ليكونوا فى خدمة الحجرة ونفذ مع ابى احمد الموسوى قنديلا من ذهب وزنه ستمائة مثقال وتسع قناديل من فضة ليعلقها فى الكعبة اخبرنا ابن ناصر قال سمعت ابا محمد التميمى يقول سمعت عمى ابا الفضل عبد الواحد ابن عبد العزيز التميمى يقول سمعت المطيع لله يقول وقد احدق به خلق كثير من الحنابلة حزروا ثلاثين الفا فاراد ان يتقرب اليهم فقال سمعت شيخى ابن بنت منيع يقول سمعت احمد بن حنبل يقول اذا مات اصدقاء الرجل ذل وفى يوم الاربعاء لاربع خلون من شعبان وجدت امرأة هاشمية قد سرقت صبيا فشوته فى تنور وهو حى وأكلت بعضه واقرت بذلك وذكرت ان شدة الجوع حملها على ذلك فحبست ثم اخرجت وضربت عنقها ووجدت امرأة اخرى هاشمية ايضا قد اخذت صبية فشقتها بنصفين فطبخت نصفها سكباجا والنصف الآخر بماء وملح فدخل الديلم فذبحوها ثم وجدت ثالثة قد شوت صبيا وأكلت بعضه فقتلت وكان قد بلغ المكوك من الحنطة خمسة وعشرين درهما واضطر الناس الى اكل البزر قطونا كان يؤخذ فيضرب بالماء ثم يبسط على الطابق ويشعل تحته فاذا حمى أكلوا الجيف واذا راثت الدواب اجتمعوا جماعة من الضعفاء على الروث فالتقطوا ما فيه من الحب الشعير فأكلوه وكانت الموتى مطرحين فربما اكلت الكلاب لحومهم وخرج الناس الى البصرة خروجا مسرفا فمات اكثرهم فى الطريق ومات بعضهم بالبصرة وصار العقار والدور تباع برغفان خبز ويأخذ الدلال بحق دلالته بعض الخبز انبأنا محمد بن عبد الباقى عبد الباقى عن على بن المحسن عن ابيه قال حدثنى ابو الحسين بن عباس القاضى قال حدثنى ابو عبد الله الموسوى العلوى انه باع فى سنة اربع وثلاثين وثلثمائة عند اشتداد الغلاء على معز الدولة وهو مقيم بظاهر بغداد من الجانب الغربى كر حنطة بعشرة آلاف درهم قال ولم اخرج الغلة حتى تسلمت المال وكانت بين اصحاب معز الدولة ابى الحسين وبين اصحاب ناصر الدولة ابى محمد ابن حمدان حرب بعكبر فخرج معز الدولة ومعه الخليفة المطيع الى عكبرا وذلك فى رابع رمضان ثم حضر معز الدولة المطيع ووكل به فلما كان يوم الاربعاء لعشر خلون من رمضان وافى ناصر الدولة الى بغداد فنزل فى الجانب الغربى فعبر اصحاب معز الدولة اليهم فعبر ناصر الدولة الى الجانب الشرقى ودخل بغداد وجاء معز الدولة فاحتربوا فملك الجانب الغربى باسره الا انه ضاق عليهم العيش فاشترى لمعز الدولة كرا بعشرين الفا ولحق الناس من السواد من جانبى بغداد ضر عظيم ثم ملك معز الدولة الجانب الشرقى فانهوم ناصر الدولة وفى هذه السنة كثر القمل برستاق التيمرة الكبرى حتى يئس الناس من غلاتهم وانحط من نوع الطير الصفر يزيد على جرم العصفور وكان الطائر يعلق على شجرة فيصفر فيصير الطير حينئذ افواجا فينحط كل فوج منها على ضيعة فيلقط القمل حتى فنى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 558 - توزون قد ذكرنا اخباره وما صنع بالمتقى توفى لثمان بقين من المحرم ولم يتم له حول بعد فعله القبيح واهماله ما عقد من الايمان 559 - سليمان بن اسحاق ابن ابراهيم بن الخليل ابو ايوب الجلاب سمع ابراهيم الحربى روى عنه ابن حيويه وكان ثقة توفى فى هذه السنة 560 - عبد الله بن احمد بن عبد الله بن بكير ابو القاسم التميمي سمع ابن قتيبة وروى عنه الدارقطنى وكان ثقة وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة 561 - عمر بن الحسين بن عبد الله ابو القاسم الخرقى صاحب كتاب المختصر فى الفقه على مذهب احمد بن حنبل وكان فقه النفس حسن العبارة بليغا وكانت له مصنفات كثيرة وتخريجات على المذهب لم تظهر لأنه خرج من بغداد لما ظهر سب الصحابة فاودع كتبه في درب سليمان فاحترقت الدار التى كانت فيها الكتب وتوفى بدمشق هذه السنة 562 - محمد بن عيسى بن عبد الله ابو عبد الله يعرف بابن ابى موسى عمى الفقيه على مذهب العراقيين ولاه المتقى لله القضاء ببغداد ثم عزله واعاده المستكفى بالله وكان له علم غزير وسمت حسن ووقار وكان ثقة مشهورا بالفقر لا يطعن عليه فى شىء من ولايته فكبس اللصوص داره وأخذوا جميع ما كان فى منزله ولم يكن شيئا مذكورا وكانوا يقدرون ان له مالا وضربوه ضربة اثخنته وهرب فى السطوح ورمى بنفسه الى ما يجاوره فسقط فمات وذلك فى ربيع الاول من هذه السنة 563 - محمد بن محمد بن احمد بن عبد الله ابو الفضل السلمى الوزير كان فقيها مناظرا وسمع الحديث بخراسان ونيسابور والرى وبغداد والكوفة واملى وكان حافظا وصنف وكان يصوم الاثنين والخميس ولا يدع صلاة الليل ولا التصنيف وولى الوزارة للسلطان وهو على ذلك وكان يسأل الله الشهادة فسمع ليلة جلبة الخيل فقال ما هذا فقالوا غوغاء العسكر قد اجتمعوا يؤلبون ويقولون ان الذنب لك فى تأخير رزقنا فدعا بالحلاق فحلق رأسه وسخن له الماء فى مصرية وتنور وتنظف واغتسل ولبس الكفن ولم يزل ليلته يصلى وبعث السلطان يمنعهم عنه لم يقبلوا فقتلوه وهو ساجد فى ربيع الاخر من هذه السنة 564 - محمد بن عبد الله ابن طغج ابو بكر كان شجاعا شديد التيقظ فى حروبه وكان جيشه يحتوى على اربعمائة الف رجل وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسونه بالنوبة كل نوبة الف مملوك ويوكل بجانب خيمته الخدم ثم لا يثق حتى يمضى الى خيم الفراشين فينام فيها ولقيه الراضى بالله الا خشيد لانه فرغانى وكان من ملك فرغانة يسمى الاخشيد كما تدعو الروم ملكها قيصر والفرس كسرى واليمن تبع والمسلمون الخليفة وملك اشروسنة يسمى الافشين وملك خوارزم خوارز مشاه وملك الترك خاقان وملك جرجان صول وملك اذربيجان اصبهذ وملك طبرستان سالار توفى بدمشق فى ذى الحجة من هذه السنة 565 - ابو بكر الشبلى وقد اختلفوا فى اسمه ونسبه فقيل دلف بن جعفر وقيل دلف بن جحدر وقيل دلف بن جعترة وقيل دلف بن جعونة وقيل جعفر بن يونس وقيل جحدر بن دلف وهو من اهل اشروسنة من قرية بها يقال لها شبيلة كان خاله امير الامراء بالاسكندرية وولد الشبلى بسر من رأى وكان حاجب الموفق فجعل لطعمته دماوند وكان ابوه حاجب الحجاب حضر الشبلى يوما مجلس خير النساج فتاب ثم رجع الى دماوند فقال ان الموفق ولانى بلدتكم فاجعلونى فى حل ففعلوا وصحب الفقراء وكان الجنيد يقول تاج هؤلاء القوم الشبلى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا على بن محمود الزوزنى قال سمعت على بن المثنى التميمى يقول دخلت على الشبلى فى داره يوما وهو يهيج ويقول على بعدك لا يصبر ... من عادته القرب ... ولا يقوى على حجبك ... من تيمه الحب ... فان لم ترك العين ... فقد يبصرك القلب ... اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا عبد الكريم بن هوزان قال سمعت ابا حاتم محمد بن احمد بن يحيى يقول سمعت عبد الله بن على التميمى يقول سأل جعفر بن نصير بكران الدينورى وكان يخدم الشبلى مالذى رأيت منه يعنى عند وفاته قال قال لى على درهم مظلمة تصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبى شغل اعظم منه ثم قال وضيئنى للصلاة ففعلت فنسيت تخليل لحيته وقد امسك عن لسانه فقبض على يدى وادخلها فى لحيته ثم مات فبكى جعفر وقال ما تقولون فى رجل لم تفته فى آخر عمره ادب من آداب الشريعة عن محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت ابا نصر الهروى يقول كان الشبلى يقول انما يحفظ هذا الجانب بى يعنى من الديالمة فمات وهو يوم الجمعة وعبرت الديالمة الى الجانت الشرقى يوم السبت عن ابى الحسين ابن المهتدى قال سمعت ابا حفص عمر بن عبيد بن تعويذ يقول حدثنى ابو بكر غلام الشبلى وكان يعرف ببكير قال وجد الشبلى خفة من وجع كان به فى يوم الجمعة سلخ ذى الحجة سنة اربع وثلاثين وثلثمائة فقال لى بكير تعز الجامع قلت نعم قال فلما حصلنا فى الوراقين من الجانب الشرقى تلقانا رجل شيخ فقال لى بكير غدا يكون لى مع هذا الشيخ شأن من الشأن نقلت يا سيدى من هو فقال لى هذا المقبل واومأ بيده الى الشيخ قال فلما كان فى ليلة السبت قضى رحمة الله عليه فقيل لى فى موضع كذا وكذا شيخ صالح يغسل الموتى فجئت الى الباب فنقرته وقلت سلام عليكم فقال لى مات الشبلى فقلت نعم فخرج الى فاذا هو الشيخ الذى لقينا بالامس فقلت لا اله الا الله فقال لى مالك فقلت يا سيدى سالتك بالله من اين لك بموت الشبلى فقال لى فقدتك ما أبلهك من اين يكون للشبلى انه يكون له معى شأن من الشان اخبرنا ابو القاسم الحريري عن ابى طالب العشارى اخبرنا على بن المظفر الاصبهانى حدثنا ابو القاسم النحاس قال سمعت يوسف بن يعقوب الاصبهانى يقول قال الادمى القارىء رايت فى المنام كان كل من فى مقبرة الخيزرانية جلوسا على قبورهم فقلت من تنتظرون فقالوا قد وعدنا يجيئنا رجل يدفن عندنا يهب الله محسننا ومسيئنا له قال فبكرت وجلست فاذا بجنازة الشبلى تدفن عندهم سنة ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها قد ذكرنا ان معز الدولة ابو الحسين بن بويه حصر المطيع ووكل به وان ناصر الدولة ابو محمد بن حمدان جاء الى بغداد يخاصم عن الخليفة فدخل الى بغداد وحارب معز الدولة فعبر معز الدولة الى الجانب الشرقى فملكه فى اول يوم من المحرم فانهزم ناصر الدولة ونهب الديلم باب الطاق وسوق يحيى وقتل من العامة جماعة وخرج نساء وصبيان من بغداد هاربين فى طريق عكبر الأنه وقع للناس ان الديلم اذا ملكوا الجانب الشرقى وضعوا السيف تشفيا من العوام لأنهم كانوا يشتمون معز الدولة والديالمة شتما مسرفا واستعمل معز الدولة الحلم ومنع من القتل الا من هرب من الرجال والنساء والصبيان وتلف فى طريق عكبر من الحر والعطش خلق كثير لأنهم خرجوا مشاة حفاة انبأنا محمد بن عبد الباقى البزاز انبأنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو الحسن احمد بن يوسف قال لما دخل الديلم من الجانب الغربى الى الجانب الشرقى وخاف الناس السيف هربوا على وجوههم وكانت العذراء والمخباة المترفة من ذوات النعم والصبية والاطفال والعجائز وسائر الناس يخرجون على وجوههم يتعادون يريدون الصحراء وكان ذلك اليوم حار فلا يطيقون المشى قال ابو محمد الصلحى انهزمنا يومئذ مع ناصر الدولة نريد الموصل من بين يدي معز الدولة وقد عبر من الجانب الغربى الى الجانب الشرقى فرأيت مالا احصى من اهل بغداد قد تلفوا بالحر والعطش ونحن نركض هاربين فما شبهته الا بيوم القيامة قال فأخبرنى جماعة انهم شاهدوا امرأة لم ير مثلها فى حسن الثياب والحلى وهى تصيح انا ابنة فلان ومعى جوهر وحلى بالف دينار ورحم الله من اخذه منى وسقانى شربة ماء فما يلتفت اليها احد حتى خرت ميتة وبقيت متكشفة والثياب عليها والحلى وما يعرض له احد ولما استقر معز الدولة ببغداد استحلف المطيع لله انه لا يبغيه سوءا ولا يمالى عليه عدوا ثم ازال عنه التوكيل واعاده الى داره وورد الخبر بدخول ركن الدولة أبى على الحسن بن بويه الرى وملك الجبل بأسره وفى اول رجب صرف القاضى محمد بن الحسن بن ابى الشوارب عن القضاء بالجانب الغربى من بغداد وتقلد ابو الحسن محمد بن صالح ابن ام شيبان مضافا الى ما كان اليه من قضاء الجانب الشرقى وفى رمضان وقع بقطربل برد كبار فى كل بردة أوقيتان واكثر فطحن الغلات وذلك فى سابع عشر نيسان ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 666 - الحسن بن حمويه ابن الحسن ابو محمد القاضى الاستراباذى ادرك عمار بن رجاء ولم يكتب عنه وروى عنه محمد بن اسحاق بن راهويه وخلق كثير وكان على قضاء استراباذ مدة طويلة وكان من القوامين بالليل المتهجدين بالاسحار يضرب به المثل فى قضاء حوائج المسلمين والقيام بامرهم بنفسه وماله وجاهه وعقد مجلس الاملاء باستراباذ وكتب عنه اهلها مات فجاءة على صدر جارية وقت الانزال فى هذه السنة 567 - حمزة بن القاسم بن عبد العزيز ابو عمر الهاشمى ولد فى شعبان سنة سبع واربعين ومائتين وكان يتولى الصلاة بالناس فى جامع المنصور ثم تولى امامة جامع الرصافة وحدث عن سعدان بن نصر الدوري وحنبل بن اسحاق روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة ثبتا ظاهر الصلاح مشهورا بالرواية معروفا بالخير وحسن المذهب توفى فى شعبان هذه السنة ودفن عند قبر معروف 568 - عبد الرحمن بن احمد بن عبد الله ابو عبد الله الختلى سمع ابا العباس البرتى والباغندى وابن ابى الدنيا روى عنه الدارقطنى وكان فهما عارفا ثقة حافظا انتقل الى البصرة فسكنها اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على قال اخبرنى على بن المحسن قال اخبرنى ابى قال دخل الينا ابو عبد الله الختلى الى البصرة صاحب حديث وكان مشهورا بالحفظ فجاء وليس معه شىء من كتبه فحدث شهورا الى ان لحقته كتبه فسمعته يقول حدثت بخمسين الف حديث من حفظى الى ان لحقتنى كتبى 569 - على بن عيسى بن داود ابن الجراح ابو الحسن وزير المقتدر بالله والقاهر بالله ولد سنة خمس واربعين ومائتين وسمع احمد بن بديل الكوفى والحسن بن محمد الزعفرانى وحميد بن الربيع وعمر بن شبة روى عنه الطبرانى وغيره وكان صدوقا فاضلا عفيفا فى ولايته كثير المعروف وقراءة القرآن والصلاة والصيام يحب اهل العلم ويكثر مجالستهم واصله من الفرس وكان داود جده من ديرقنى من وجوه الكبار وكذلك ابوه عيسى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا الازهرى قال قال لى ابو الحسن محمد بن احمد بن رزقويه قال قال لى ابن كامل القاضى سمعت على بن عيسى الوزير يقول كسبت سبعمائة الف دينار اخرجت منها فى هذه الوجوه يعنى وجوه البر ستمائة الف وثمانين الفا اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن المحسن التنوخى حدثنا ابى حدثنا القاضى ابو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة وابو محمد عبد الله بن احمد بن داسة قالا حدثنا ابو سهل ابن زياد القطان صاحب على بن عيسى قال كنت مع على بن عيسى لما نفى الى مكة فلما دخلناها دخلنا فى حر شديد وقد كدنا نتلف فطاف على بن عيسى وسعى وجاء فالقى نفسه وهو كالميت من الحر والتعب وقلق قلقا شديدا وقال اشتهى على الله شربة ماء مثلوج فقلت له يا سيدنا تعلم ان هذا مالا يوجد بهذا المكان فقال هو كما قلت ولكن نفسى ضاقت عن ستر هذا القول فاستقررت فيه حتى نشأت سحابة فبرقت ورعدت وجاءت بمطر يسير وبرد كثير فبادرت الى الغلمان فقلت اجمعوا فجمعنا منه شيئا عظيما وملأنا منه جرارا كثيرة وجمع اهل مكة منه شيئا عظيما وكان على بن عيسى صائما فلما كان وقت المغرب خرج الى المسجد الحرام ليصلى المغرب فقلت له انت والله مقبل والنكبة زائلة وهذه علامات الاقبال فاشرب الثلج كما طلبت وجئته باقداح مملوءة من اصناف الاسوقة والاشربة مكبوسة بالبرد فاقبل يسقى ذلك من قرب منه من الصوفية والمجاورين والضعفاء ويستزيد ونحن نأتيه بما عندنا واقول له اشرب فيقول حتى يشرب الناس فخبأت مقدار خمسة ارطال وقلت له انه لم يبق شىء فقال الحمد لله ليتنى كنت تمنيت المغفرة فلعلى كنت اجاب فلما دخل البيت لم ازل اداريه حتى شرب منه وتقوت ليلته بباقيه اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا القاضى ابو العلاء قال انشدنا القاضى ابو عبد الله ابن ابى جعفر قال انشدنى ابى قال انشدنى الوزير ابو الحسن على بن عيسى لنفسه ... فمن كان عنى سائلا بشماتة ... لما نابنى اوشامتا غير سائل ... فقد ابرزت منى الخطوب ابن حرة ... صبورا على اهوال تلك الزلازل ... وقد روينا عن مكرم بن بكر القاضى قال كنت خصيصا بالوزير ابى الحسن على بن عيسى فدخلت عليه وهو مهموم جدا فسألته عن ذلك فقال كتب الى عاملنا بالثغر ان اسارى المسلمين فى بلد الروم كانوا على رفق وصيانة الى ان ولى آنفا ملك الروم حدثان منهم فعسفا الاسارى واجاعاهم واعرياهم وعاقباهم وطالباهم بالتنصر وانهم فى عذاب شديد ولا حيلة لى فى هذا والخليفة لا يساعدنى فكنت انفق الاموال واجهز الجيوش الى القسطنطينية فقلت هاهنا امر سهل يبلغ به الغرض فقال قل يا مبارك قلت ان بانطاكية عظيما للنصارى يقال له البطرك وبالقدس آخر يقال له الجاثليق وأمرهما ينفذ على الروم وعلى ملوكهم والبلدان فى سلطاننا والرجلان فى ذمتنا فيأمر الوزير باحضارهما ويتقدم اليهما بازالة ما تجدد على الاسارى فان لم يزل لم يطالب بتلك الجريرة غيرهما فكتب يستدعيهما فلما كان بعد شهر جاءنى رسوله فجئت فوجدته مسرورا فقال جزاك الله عن نفسك ودينك وعنى خيرا كان رايك ابرك رأى وأسده هذا رسول العامل قد ورد وقال له خبر بما جرى فقال انقذنى العامل مع رسول البطرك والجاثليق الى القسطنطينية وكتبا الى ملكيها انكما قد خرجتما بما فعلتما عن ملة عيسى عليه السلام وليس لكما الاضرار بالأسارى فانه يخالف دينكما وما يأمركما به المسيح فاما زلتما عن هذا الفعل والا حرمناكما ولعنا كما على هذين الكرسيين فلما وصلنا الى القسطنطينية حجبنا اياما ثم اوصل الرسولان اليهما واستدعيانى فقال الترجمان يقول لكما الملكان الذى بلغ ملك العرب من فعلنا بالأسارى كذب وتشنيع وقد اذنا فى دخولك لتشاهدهم على ضد ما قيل وتسمع شكرهم لنا فحملت فرأيت الأسارى وكان وجوههم قد خرجت من القبور تشهد بما كانوا فيه من الضر ورأيت ثيابهم جددا فعلمت انى حجبت تلك الايام لتغير حالهم فقال لى الاسارى نحن شاكرون للملكين فعل الله بهما وصنع واومأ الى بعضهم ان الذى بلغكم كان صحيحا انما خفف عنا لما حصلتم هاهنا فكيف بلغتم امرنا فقلت ولى الوزارة على بن عيسى وبلغه حالكم ففعل كذا وكذا فضجوا بالدعاء والبكاء وسمعت امرأة منهم تقول مريا على بن عيسى لا نسى الله لك هذا الفعل فلما سمع الوزير ذلك اجهش بالبكاء وسجد شكرا لله تعالى فقلت ايها الوزير اسمعك كثيرا تتبرم بالوزارة فهل كنت تقدر على تحصيل هذا الثواب لولا الوزارة فشكرنى وانصرفت اخبرنا ابو بكر بن ابى طاهر عن ابى القاسم على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى جماعة من اهل الحضرة ان رجلا عطارا بالكرخ كان مشهورا بالستر وارتكبه دين فقام عن دكانه ولزم منزله واقبل على الدعاء والصلاة ليالى كثيرة فلما كانت ليلة الجمعة صلى صلاته ودعا ونام قال فأريت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقول اقصد على بن عيسى الوزير فقد امرته لك بأربعمائة دينار فخذها واصلح بها امرك قال وكان على قيمة ستمائة دينار فلما كان من غد قلت قد قال النبى صلى الله عليه و سلم من رآنى فى المنام فقد رآنى حقا فان الشيطان لا يتمثل بى فلم لا اقصد الوزير فجئت الباب فمنعت من الوصول اليه فجلست الى ان ضاق صدرى وهممت بالانصراف فخرج صاحبه وكان يعرفنى معرفة ضعيفة فأخبرته فقال يا هذا الوزير والله فى طلبك منذ السحر والى الآن وقد سأل عنك فما عرفك احد والرسل مبثوثة فى طلبك فكن مكانك قال ومضى ودخل فما كان باسرع من ان دعونى قد خلت الى الوزير فقال لى ما اسمك فقلت فلان ابن فلان العطار قال من اهل الكرخ قلت نعم قال يا هذا احسن الله جزاءك فى قصدك اياى فوالله ما ربحت بعيش منذ البارحة جاءنى رسول الله صلى الله عليه و سلم فى منامى فقال اعط فلان بن فلان العطار من الكرخ اربعائة دينار يصلح بها شأنه وكنت اليوم طول نهارى فى طلبك وما عرفك احد ثم قال هاتوا الف دينار فحملوها فقال هذه اربعمائة دينار خذها امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وستمائة هدية منى لك فقلت ايها الوزير ما احب ان ازاد على عطية رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا فانى ارجو البركة فيه لا فيما عداه فبكى على بن عيسى وقال هذا هو اليقين خذ ما بدا لك فأخذت اربعمائة دينار فانصرفت فقصصت قصتى على صديق لى واريته الدنانير وسألته ان يحضر عزمائى ويتوسط بينى وبينهم ففعل فقالوا نحن نؤخره ثلاث سنين بالمال فليفتح دكانه فقلت لا بل يأخذون منى الثلث من اموالهم وكانت ستمائة فأعطيت كل من له شىء ثلث ماله فكان الذى فرقت بينهم مائتى دينار وفتحت دكانى وادرت المائتين الباقية فى الدكان فما حال الحول الا ومعى الف دينار فقضيت دينى كله وما زالت حالتى تزيد وتصلح توفى على بن عيسى فى هذه السنة وقيل فى سنة اربع وثلاثين عن تسع وثمانين سنة 570 - محمد بن احمد بن سليمان بن ابى مريم ابو رجاء الاسوانى الشاعر الفقيه كتب عنه على بن عبد العزيز وكان فقيها على مذهب الشافعى وكان فصيحا صينا وله قصيدة تضمن فيها اخبار العالم فذكر قصص الانبياء نبيا نبيا وسئل قبل موته بنحو من سنتين كم بلغت قصيدتك الى الان فقال ثلاثين ومائة الف بيت وقد بقى الطب والفلسفة توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 571 - محمد بن احمد بن سليمان ابو الفضل المعروف بابن القواس حدث عن اسحاق بن سنين الختلى وروى عنه الدارقطنى توفى ببغداد فى اول سنة خمس وثلاثين وقالوا كان ثقة 572 - محمد بن اسماعيل بن اسحاق بن بحر ابو عبد الله الفارسى كان يتفقه على مذهب الشافعى وحدث عن ابى زرعة الدمشقى وغيره وروى عنه الدارقطنى وغيره وآخر من حدث عنه ابو عمر بن مهدى وكان ثقة فاضلا توفى فى هذه السنة 573 - محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن عثمان ابو بكر بن ابى يعقوب المقرىء حدث عن محمد بن عبيد اله المنادى وغيره وكان صدوقا 574 - محمد بن جعفر بن احمد بن يزيد ابو بكر الصيرفى المطيرى من اهل مطيرة سر من رأى سكن بغداد وحدث بها عن الحسن بن عرفة وعلى بن حرب وعباس الدورى وكان حافظا روى عنه الدارقطنى وقال هو ثقة مأمون وابن شاهين قال كان صدوقا ثقة وتوفى فى صفر هذه السنة 575 - هارون بن محمد بن هارون ابن على بن موسى بن عمرو بن جابر بن يزيد بن جابر بن عامر بن اسيد بن تيم بن صبح بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة ابو جعفر والد القاضى ابى عبد الله الحسين بن هارون وكان اسلافه ملوك عمان فى قديم الزمان واول من دخل عمان من ملوك بنى ضبة فتملك بها ثم لم تزل ولده من بعده يرثون هناك السيادة والشرف ويزيد بن جابر ادركه الاسلام فاسلم وحسن اسلامه واول من انتقل منهم من عمان هارون بن محمد فسكن بغداد وحدث بها روى عنه ابنه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا عبد الكريم بن محمد المحاملى اخبرنا على بن عمر الدارقطنى وذكر هارون بن محمد فقال استولى على الفضائل وساد بعمان فى حداثة سنه ثم خرج منها فلقى العلماء بمكة والكوفة والبصرة ودخل مدينة السلام سنة خمس وثلثمائة فعلت منزلته عند السلطان وارتفع قدره وانتشرت مكارمه وعطاياه وانتابه الشعراء من كل موضع وامتد حوه فأكثر واجزل صلاتهم وأنفق امواله فى بر العلماء والافضال عليهم وفى صلات الاشراف والطالبيين والعباسيين وغيرهم واقتناء الكتب المنسوبة وكان مبرزا فى العلم باللغة والشعر والنحو ومعانى القرآن والكلام وكان داره مجمعا لاهل العلم من كل فن الى ان توفى فى سنة خمس وثلاثين وثلثمائة سنة ثم دخلت سنة ست وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ظهر كوكب مذنب فى صفر من ناحية المشرق طوله نحو ذراعين فمكت عشرة ايام ثم اضمحل وسار الخليفة ومعز الدولة من واسط فى البرية على الطفوف فلما صار فى البرية ورد على معز الدولة رسول من الهجر بين القرامطة بكتاب منهم اليه باللوم على سلوكه البرية بغير امرهم اذ كانت لهم فلم يجبهم عن الكتاب وقال للرسول يقول لهم ومن انتم حتى تستأذنون فى سلوك البرية وكأنى انما اقصد البصرة قصدى انما هو بلدكم واليكم اخرج من البصرة بعد فتحى اياها باذن الله وستعرفون خبركم ولما افتتح معز الدولة البصرة قطع عن الخليفة الالفى درهم التى كان يقيمها له فى كل يوم لنفقته وعوضه عنها ضياعا من ضياع البصرة وغيرها وزيادة على قدر ضياع الخليفة بنحو مائتى الف دينار ثم نقص ارتفاعها على ممر السنين الى ان صار خمسين الف دينار فى السنة وورد الكتاب بتقلد القاضى ابى السائب عتبة بن عبيد الله القضاء فى الجانب الغربى ومدينة ابى جعفر مكان القاضى ابى الحسين محمد بن صالح فاجتمعت له مدينة السلام ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 576 - احمد بن جعفر ابو محمد بن عبيد الله بن يزيد ابو الحسين المعروف بابن المنادى ولد لثمان عشرة ليلة خلت من ربيع الاول سنة ست وخمسين ومائتين وسمع جده محمد بن عبيد الله ومحمد بن اسحاق الصاغانى والعباس بن محمد الدورى وخلقا كثيرا وكان ثقة امينا ثبتا صدوقا ورعا حجة صنف كتبا كثيرة وجمع علوما جمة ولم يسمع الناس من مصنفاته الا اقلها لشراسة خلقه وروى عنه جماعة آخرهم محمد بن فارس الغورى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو الفضل عبيد الله بن احمد الصيرفى قال كان ابو الحسين ابن المنادى صلب الدين حسن الطريقة شرس الاخلاق فلذلك لم تنتشر عنه الرواية قال وقال لى ابو الحسن ابن الصلت كنا نمضى مع ابن قاح الوراق الى ابى الحسين ابن المنادى نسمع منه فاذا وقفنا ببابه خرجت الينا جارية له وقالت كم انتم فنخبرها بعددنا ويؤذن لنا فى الدخول ويحدثنا فحضر مرة انسان علوى وغلام له فلما استأذنا قالت الجارية كم انتم فقلنا نحو الثلاثة عشر وما كنا حسبنا العلوى ولا غلامه فى العدد فدخلنا عليه فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا انصرفوا اليوم فلست احدثكم فانصرفنا وظننا انه عرض له شغل ثم عدنا اليه مجلسا ثانيا فصرفنا ولم يحدثنا فسألناه بعد عن السبب الذى اوجب ترك التحديث لنا فقال كنتم تذكرون عدتكم فى كل مرة للجارية وتصدقون ثم كذبتم فى المرة الاخيرة ومن كذب فى هذا المقدار لم يؤمن ان يكذب فيما هو اكثر منه قال فاعتذرنا اليه وقلنا نحن نتحفظ فيما بعد فحدثنا او كما قال نقلت من خط ابى يوسف القزوينى قال ابو الحسين اين المنادى من القراء المجودين ومن اصحاب الحديث الكبار وله فى علوم القرآن اربعائة كتاب ونيف واربعون كتابا اعرف منها احد وعشرين كتابا او دونها وسمعت بالباقى وكان من المصنفين ولا نجد فى كلامه شيئا من الحشوبل هو نفى الكلام وجمع بين الرواية والدراية قال مؤلف الكتاب وقد وقع الى من مصنفاته قطعة بخطه وفيها من الفوائد مالا يكاد يوجد فى كتاب ومن تامل مصنفاته عرف قدر الرجل توفى فى محرم هذه السنة ودفن فى مقبرة الخيزران 577 - ريطة بنت عبيد الله العابدة صحبت ابا عثمان النيسابورى واقرانه وحفظت عنهم من كلامهم وصلت حتى اقعدت وكان مشايخ الزهاد يزورونها وتوفيت فى محرم هذه السنة 578 - عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ابو عمر وقيل ابو محمد الخطابى حدث عن الدراوردى روى عنه ابو بكر الاثرم والبغوى وكان ثقة توفى بالبصرة فى هذه السنة 579 - عبد الرحمن بن محمد ابن عبيد الله بن سعد ابو محمد الزهرى ولد سنة سبع وخمسين ومائتين وسمع عباسا الدورى وروى عنه ابن شاهين وكان ثقة وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 580 - محمد بن احمد بن احمد بن حماد ابو العباس بن الاثرم المقرىء هكذا نسبه الدارقطنى والمحسن بن على التنوخى وابو عمر الهاشمى وكان ابو بكر بن شاذان يسقط جده احمد ويجعل حماد هو الجد ولد فى سنة اربعين ومائتين وسمع الحسن بن عرفة وعلى بن حرب وعباسا الدورى وكتب الناس عنه بانتقاء عمر البصرى وحدث عنه محمد بن المظفر والدارقطنى وغيرهما وهو ثقة وتوفى فى هذه السنة 581 - محمد بن احمد بن ابراهيم ابن قريش بن حازم بن صبيح ابو عبد الله الكاتب يعرف بالحكيمى ولد فى ذى القعدة سنة اثنتين وخمسين ومائتين وسمع زكريا بن يحيى بن اسد المروزى ومحمد بن اسحاق الصاغانى والعباس بن محمد الدورى فى آخرين روى عنه الدارقطنى وابو عمر بن حيويه وغيرهما قال البرقانى هو ثقة الا انه يروى مناكير اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قرأت بخط ابى الحسن بن الفرات توفى الحكيمى يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة سنة ست وثلاثين وثلثمائة ودفن يوم الجمعة 582 - محمد بن يحيى بن عبد الله ابن العباس بن محمد بن صول ابو بكر الصولى كان احد العلماء بفنون الآداب حسن المعرفة باخبار الملوك وايام الخلفاء ومآثر الاشراف وطبقات الشعراء وحدث عن ابى داود السجستانى وثعلب والمبرد وابى القيناء والكديمى وابى رويق وخلق كثير وكان واسع الرواية حسن الحفظ حاذقا بتصنيف الكتب وكان له بيت عظيم مملوء كتبا وكان يقول كل هذه الكتب سماعي ونادم جماعة من الخلفاء وصنف سيرهم وله ابوة حسنة فان جده صول واهله كانوا ملوك جرجان ثم راس اولاد صول فى الكتابة وتقلد الاعمال السلطانية وكان ابو بكر حسن الاعتقاد جميل الطريقة وله شعر حسن روى عنه ابن حيويه وابو الحسن الدارقطنى وغيرهما اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر ابن ثابت قال انشدنى ابو القاسم الازهرى قال انشدنا عبيد الله بن محمد المقرى قال انشدنا ابو بكر الصولى لنفسه ... احببت من اجله من كان يشبهه ... وكل شىءمن المعشوق معشوق ... حتى حكيت بجسمى بما بمقتله ... كأن سقمى من جفنيه مسروق ... ومن اشعاره ... شكا اليك ما وجد ... من خانه فيك الجلد ... لهفان ان شئت اشتكى ... ظمآن ان شئت ورد ... صب اذا رام الكرى ... نبهه لذع الكمد ... يا ايها الظبى الذى ... تصرع عيناه الاسد ... امالا سراك فدى ... اما لقتلاك قود ... ماذا عن من جارفى ... احكامه لو اقتصد ... ما صره لو انه ... انجز ما كان وعد ... هان عليه سهرى ... فى حبه لما رقد ... واها لغز غره ... انا وصلناه وصد ... بمقلتيه حور ... وقده فيه غيد ... قال ابو بكر الصولى حضرت باب على بن عيسى الوزير ومعنا جماعة من اجلاء الكتاب فقدمت دواة وكتبت ... خلفت على باب ابن عيسى كأننى ... قضا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... اذا جئت اشكو طول فقرى وخلتى ... يقولان لا تهلك اسى وتجمل ... ففاضت دموع العين من قبح ردهم ... على النحر حتى بل دمعى محملى ... لقد طال تردادى وقصدى اليهم ... فهل عند رسم دار س من معول ... فنم الخبر اليه فاستدعانى وقال يا صولى فهل عند رسم دار س من معول فاستحييت وقلت ايد الله الوزير ما بقى شىء وانا كما ترى فأمر لى بخمسة آلاف فأخذتها وانصرفت خرج ابو بكر الصولى لاضاقة عن بغداد فتوفى بالبصرة فى هذه السنة 583 - ابنة ابى الحسن المكى انبأنا محمد بن ابى طاهر البزاز اخبرنا ابو القاسم على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى عبيد الله بن احمد بن بكير قال كان لأبى الحسن المكى ابنة مقيمة بمكة اشد ورعا منه وكانت لا تقتات الا ثلاثين درهما ينفذها اليها ابوها فى كل سنة مما يستفضله من ثمن الخوص الذى يسفه ويبيعه فأخبرنى ابن الرواس التمار وكان جاره قال جئته اودعه للحج وأستعرض حاجته وأسأله ان يدعو لى فسلم الى قرطاسا وقال لتسأل بمكة فى الموضع الفلانى عن فلانة وتسلم هذا اليها فعلمت انها ابنته فأخذت القرطاس وجئت فسألت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد اشد اشتهارا من أن تخفى فطمعت نفسى ان يصل اليها من مالى شىء يكون لى ثوابه وعلمت اننى ان دفعت اليها ذلك لم نأخذه ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما ورددته كما كان وسلمته اليها فقالت اى شىء خبر أبى فقلت على السلامة فقالت قد خالط اهل الدنيا وترك الانقطاع الى الله فقلت نعم فقالت خلطت فى هذه الدراهم شيئا من عندك فقلت نعم فمن اين علمت بهذا فقالت ما كان ابى يزيدنى على الثلاثين شيئا لأن حاله لا تحتمل اكثر منها الا أن يكون ترك العبادة فلو أخبرتنى بذلك ما أخذت منه ايضا شيئا ثم قالت لى خذ الجميع فقد عققتنى من حيث قدرت انك بررتنى ولا آخذ مال لا اعرف كيف هو شيئا فقلت خذى منها ثلاثين كما انفذ اليك ابوك وردى الباقى فقالت لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها ولكن قد اختلطت بمالا اعرف جهته فلا آخذ منها شيئا وانا الآن اقتات الى الموسم الآخر من المزابل لان هذه كانت قوتى طول السنة فقد اجعتنى ولولا انك ما قصدت أذاى لدعوت عليك قال فاغتتمت وعدت الى البصرة وجئت الى ابى الحسن فاخبرته واعتذرت اليه فقال لآخذنها وقد اختلط بغير مالى وقد عققتنى واياها قال فقلت ما اعمل بالدراهم قال لا ادرى فما زلت مدة اعتذر اليه وأسأله ما اعمل بالدراهم فقال لى بعد مدة صدق بها ففعلت سنة ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم تفزع الناس بالليل وتحارسوا وخيل اليهم حيوان يظهر فى الليل فى سطوحهم فتارة يظنونه ذئبا وتارة غيره فيقوا على ذلك ايا ما كثيرة ثم سكنوا وكان ابتداء ذلك من سوق الثلاثاء ثم انتشر فى الجانبين وفى يوم الاثنين لليلتين خلتا من رمضان انتهت زيادة دجلة الى احدى وعشرين ذراعا وثلث فغرقت الضباع والدور التى عليها واشفى الجانب الشرقى على الغرق وهم الناس بالهرب منه ذكرى من توفى فى هذه السنة من الاكابر 584 - احمد بن اسماعيل بن القاسم ابن عاصم ابو جعفر حدث عن ابى بكر بن ابى مريم وعن ابى زرعة الدمشقى بتاريخه ورحل وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 585 - عبد الله بن محمد بن حمدويه ابن نعيم بن الحكم ابو محمد البيع والدابى عبد الله الحاكم اذن ثلاثا وثلاثين سنة وغزا اثنتين وعشرين غزاة وكان يديم الصلاة بالليل وانفق على العلماء والزهاد مائة الف درهم وقد رأى عبد الله بن احمد ومسلم بن الحجاج وروى عنه ابن خزيمة وغيره وتوفى فى هذه السنة وهو ابن ثلاث وتسعين سنة 586 - قدامة بن جعفر بن قدامة ابو الفرج الكاتب له كتاب حسن فى الخراج وصناعة الكتابة وقد سأل ثعلبا عن اشياء 587 - محمد بن الحسن بن يزيد ابن عبيد بن ابى خبزة ابو بكر الرقى قدم بغداد فى سنة ثلاثين وثلثمائة وحدث بها عن هلال بن العلاء وغيره روى عنه الدارقطنى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال ما علمت من حاله الاخيرا 588 - محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد ابو عبد الله الزعفرانى الواسطي سمع ابا بكر بن ابى خيثمة وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 589 - محمد بن على بن عمر ابو على المذكر كان يذكر فى بعض مواضع من نيسابور ويجتمع اليه الخلق وسمع الحديث من مشايخ فلم يقتصر عليهم حتى روى عن مشايخ ابائه الذين لم يسمع منهم ثم لم يقتصر على ذلك حتى حدث عن هؤلاء الشيوخ بما لم يتابع عليه هذا على كبر سنة فانه توفى فى شعبان هذه السنة وهو ابن مائة وسبع سنين 590 - محمد بن مطهر بن عبيد ابو النجاه الفرضى الضرير كان حادقا بالفرائض له فيها مصنفات بعيد المثل وكان فقيها على مذهب مالك وله كتاب مصنف فى الفقه على مذهبه وكان اديبا فطنا وتوفى فى رمضان هذه السنة سنة 338 ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى آخر ربيع الاول وقعت فتنة بين اهل السنة والشيعة ونهبت الكرخ وفى يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة تقلد القاضى ابو السائب عتبة بن عبيد الله الهمذانى قضاء القضاة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 591 - احمد بن محمد ابن اسماعيل بن يونس ابو جعفر النحوى المعروف بابن النحاس وكان عالما بالنحو حاذقا كتب الحديث خرج الى العراق فلقى اصحاب المبرد وله تصانيف حسان فى تفسير القرآن والنحو توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 592 - ابراهيم بن محمد ابن احمد بن أبى ثابت أبو اسحاق العطار روى عن سعدان بن نصر والربيع بن سليمان والحسن بن عرفة ولم يكن عنده الا حديث واحد روى عنه ابن المظفر وابن شاهين وكان ثقة سكن دمشق ومات بها فى هذه السنة 593 - عبد الله المستكفى بالله امير المؤمنين ابن على المكتفى بويع فمكث فى الخلافة سنة واربعة اشهر ويومين وخلع وقبض عليه ابو الحسن بن بويه واعتقله فى داره فمات هناك بنفث الدم فى هذه السنة وقيل بل سمله المطيع واعتقله وتوفى وهو ابن ست واربعين سنة وشهرين 594 - على بن حمشاذ ابن سختونه بن نصر ابو الحسن المعدل محدث عصره بنيسابور سافر البلدان وسمع واكثر عن اسماعيل القاضى وطبقته وكان كثير الحديث والتصانيف شديد الاتقان وجمع المسند الكبير فى اربعمائة جزء والانوار مائتين وستين جزأ والتفسير مائتين وثلاثين جزأ وكان ابو بكر بن اسحاق يقول صحبت على بن حمشاذ فى السفر والحضر فما اعلم ان الملائكة كتبت عليه خطيئة وكان لا يترك قيام الليل وتوفى فى يوم الجمعة رابع عشر شوال من هذه السنة فجاءة دخل الحمام يوم الجمعة فمات فيه من غير مرض 595 - على بن محمد ابن محمد بن احمد بن الحسن ابو الحسن الواعظ ولد فى محرم سنة احدى وخمسين ومائتين وهو بغدادى اقام بمصر مدة طويلة فقيل له المصرى ثم رجع الى بغداد سمع من جماعة بمصر وبغداد روى عنه ابن المظفر والدارقطنى وابن شاهين وابن رزقويه وابو الحسين بن بشران اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال كان ابو الحسن المصرى ثقة امينا عارفا جمع حديث الليث بن سعد وابن لهيعة وصنف كتبا كثيرة فى الزهد وكان له مجلس يتكلم فيه بلسان الوعظ فحدثنى الازهرى ان ابا الحسن المصرى كان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء وكان يجعل على وجهه برقعا تخوفا ان يفتتن به النساء من حسن وجهه قال الازهرى وحدثت ان ابا بكر النقاش المقرىء حضر مجلسه مستخفيا فلما سمع كلامه قام قائما وشهر نفسه وقال لابى الحسن ايها الشيخ القصص بعدك حرام توفى فى ذى القعدة من هذه السنة 596 - على بن بويه ابو الحسن اول من ظهر من الديلم وقد ذكرنا مبدأ امره وامر ابيه فى سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وانه ضمن البلاد من الخليفة وتمكن وكان فيه عقل وشجاعة وكانت امارته ست عشرة سنة وكان الخليفة يخاطبه بأمير الامراء وتوفى بشيراز فى هذه السنة وعمره سبع وخمسون سنة 597 - محمد بن عبد الله بن دينار ابو عبد الله المعدل الزاهد من اهل نيسابور روى عنه ابن شاهين وكان ثقة فقيها عارفا بمذهب ابى حنيفة ورغب عن الفتوى لاشتغاله بالعبادة وكان يديم الصام والقيام مع صبره على الفقر وكسب الحلال من عمل يده وكان يحج فى كل عشرة سنين ويغزو فى كل ثلاث سنين وتوفى منصرفه عن الحج يوم الاثنين غرة صفر من هذه السنة ودفن بقرب ابى حنيفة 598 - محمد بن احمد بن موسى ابو المثنى الزاهد المعروف بالدردائى من اهل الكوفة قدم بغداد وحدث بها فى سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة عن الحسن بن على بن عفان العامرى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال كتب الى ابو طاهر محمد بن محمد بن الحسين ابن الصباغ المعدل من الكوفة وحدثنيه محمد بن على الصورى عنه قال اخبرنا ابو الحسن محمد بن احمد بن حماد الحافظ قال مات ابو المثنى الدردائى الفقيه لتسع بقين من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة وكان رجلا صالحا احد من يفتى فى الحلال والحرام والدماء ثقة صدوقا وكان يرمى بالقدر وقد جالسته الطويل العريض فما سمعت منه فى هذا شيئا 599 - محمد بن ابراهيم بن احمد ابن صالح بن دينار ابو الحسن البغوي المعدل البغشينى يعرف بابن حبيش لان احمد جده كان يلقب حبيشا ولد فى شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وانما سميناه بالبغشينى لانه من قرية من خراسان من مرو الروذ يقال لها بغشة قال وكان المنصور بنى لهم مسجدا وصلى فيه المنصور واستسقى فيه ماء وحدث عن عباس الدورى وغيره روى عنه الدارقطنى وتوفى يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر فى يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الاولى بأن سيف الدولة غزا فأوغل فى بلاد الروم وفتح حصونا كثيرة من حصونهم وسبى خلقا كثيرا فلما اراد الخروج من بلاد الروم اخذوا عليه الدرب الذى اراد أن يخرج منه فتلف كل من كان معه من المسلمين اسرا وقتلا وارتجع الروم ما أخذه من السبى وأخذوا خزانته وكراعه وسلاحه وافلت فى عدد يسير وكان معه الف رجل وفى ذى القعدة رد الحجر الاسود الذى كان ابو طاهر سليمان بن الحسن الهجرى أخذه من الكعبة وعلق على الاصطوانة السابعة من مسجد الكوفة وقد كان بجكم بذل فى رده خمسين الف دينار فلم يرد وقيل أخذناه بأمر واذا ورد الامر برده بذل فى رده خمسين الف دينار فلم يرد وقبل أخذناه بأمر واذا ورد الامر برده رددناه فلما كان فى ذى القعدة كتب اخوة ابى طاهر كتابا يذكرون فيه انهم ردوا الحجر بأمر من أخذوه ليتم مناسك الناس وحجهم فرد الى موضعه ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 600 - احمد بن عبد الله بن على بن اسحاق ابو الحسن الناقد ولد بمصر وحدث عن الربيع بن سليمان وغيره وكان ثقة ظريفا توفى فى صفر هذه السنة 601 - الحسن بن داود بن باب شاذ ابو سعيد المصرى قدم بغداد ودرس فقه ابى حنيفة على الصيمرى ودرس وقرأ بقراآت عدة وحفظ طرفا من علم الادب والحساب والجبر والمقابلة وكان مفرط الذكاء قوى الفهم وكتب الحديث وكان ثقة عزير العقل وكان ابوه يهوديا فاسلم وذكر بالعلم توفى ابو سعيد فى ذى القعدة من هذه السنة ودفن فى مقبرة الشونيزى وما بلغ الاربعين 602 - الحسين بن احمد الناصر ابن يحيى الهادى بن الحسين بن ابراهيم بن اسماعيل بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب ابو عبد الله الكوفى قدم بغداد وحدث بها عن ابيه روى عنه ابن حيويه وكان احد وجوه بنى هاشم وعظمائهم وكبرائهم وصلحائهم ورعا خيرا فاضلا فقيها ثقة صدوقا وكان احد شهود الحاكم ثم ترك الشهادة وتوفى فى هذه السنة 603 - محمد القاهر بالله امير المؤمنين ابن احمد المعتضد بالله ولى الخلافة سنة وستة اشهر وسبعة ايام وكان بطاشا فخافه كل احد حذر منه وزيره ابو على بن مقله فاستتر واغرى الجند به فخلعوه وسملوا عينيه ثم خرج من دار السلطان فى سنة ثلاث وثلاثين الى دار ابن طاهر توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفن الى جنب ابيه المعتضد فى خلافة المطيع وكان عمره اثنتين وخمسين سنة 406 - محمد بن احمد بن عمرو بن عبد الخالق ابن خلاد ابو العباس العتكى البزار سمع خلقا كثيرا وروى عنه الدارقطنى وابن شاهين وكان ثقة وتوفى يوم الاحد لعشر خلون من شعبان هذه السنة 605 - محمد بن عبد الله بن احمد ابو عبد الله الصفار الاصبهانى محدث عصره بخراسان سمع الكثير وروى عن ابن أبى الدنيا من كتبه وكان مجاب الدعوة ولم يرفع رأسه الى السماء نيفا واربعين سنة وكان يقول اسم امى آمنة واسمى محمد واسم ابى عبد الله فاسمى واسم امى وأبى يوافق اسم رسول الله واسم ابيه وامه توفى فى ذى القعدة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر بمسير صاحب عمان الى الأبلة يريد البصرة وورود ابى يعقوب الهجرى لمعاونة صاحب عمان على فتح البصرة فانهزم صاحب عمان من البصرة واستؤسر جماعة من اصحابه وأخذ منه خمسة مراكب ودخل فى ربيع الآخر ابو محمد المهلبى الى بغداد ومعه المراكب والاسارى وفى رمضان وقعت فتنة عظيمة بالكرخ بسبب المذهب ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر اشهب بن عبد العزيز ابن داود بن ابراهيم ابو عمرو العامرى احد الفقهاء منسوب الى عامر بن صعصعة وكذلك قبيصة بن عقبة ويقال العامرى وينسب الى عامر بن لؤى منهم حسل العامرى وعباس وغيرهما ويقال العامرى منسوبا الى عامر بن عدى فى تجيب منهم ابراهيم بن سعيد بن عروة توفى اشهب فى شعبان هذه السنة 607 - عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم ابو الحسن الكرخى كرخ جدان ولد سنة ستين ومائتين وسكن بغداد ودرس بها فقه ابى حنيفة وحدث عن اسماعيل بن اسحاق القاضى روى عنه ابن حيويه وابن شاهين وانتهت اليه رياسة اصحاب ابى حنيفة وانتشر اصحابه فى البلاد وكان متعبدا كثير الصلاة والصوم صبورا على الفقر عزوفا عما فى ايدى الناس الا انه كان رأسا فى الاعتزال اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال حدثنى الصيمرى قال حدثنى ابو القاسم على بن محمد بن علان الواسطى قال لما اصاب ابا الحسن الكرخى الفالج فى آخر عمره حضرته وحضر اصحابه ابو بكر الدامغانى وابو على الشاشى وابو عبد الله البصرى فقالوا هذا مرض يحتاج الى نفقة وعلاج وهو مقل لا نحب ان نبدله للناس فيجب ان نكتب الى سيف الدولة ونطلب منه ما ننفق عليه ففعلوا ذلك فأحس ابو الحسن بماهم فيه فسأله عن ذلك فأخبر به فبكى وقال اللهم لا تجعل رزقى الا من حيث عودتنى فمات قبل ان يحمل سيف الدولة له شيئا ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم ووعد أن يمد بامثاله فتصدق به توفى الكرخى فى شعبان هذه السنة وصلى عليه ابو تمام الحسن بن محمد الزينبى من اصحابه ودفن بازاء مسجده فى درب ابى زيد على نهر الواسطى 608 - محمد بن احمد بن محمد بن عبد الرحمن ابو الفتح المصرى ولد سنة اربع وسبعين ومائتين وسمع الكثير وكتب واحترقت كتبه دفعات وروى شيئا كثيرا اخبرنا ابو منصور اخبرنا الخطيب قال سمعت ابا على الحسن بن احمد الباقلاوي وغيره من اصحابنا يذكرون ان المصرى كان يشترى من الوراقين الكتب التى لم يكن سمعها ويسمع فيها لنفسه توفى المصرى ببغداد يوم الجمعة تاسع محرم هذه السنة 609 - محمد بن صالح بن هانىء بن زيد ابو جعفر الوراق سمع الحديث الكثير وكان له فهم وحفظ وكان من الثقات الزهاد لا يأكل الا من كسب يده قال ابو عبد الله بن يعقوب الحافظ صحبت محمد ابن صالح سنين ما رأيته اتى شيئا لا يرضاه الله ولا سمعت منه شيئا يسأل عنه وكان يقوم الليل وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة احدى واربعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر بحرب جرت بين ابى عبد الله احمد بن عمر بن يحيى العلوى وبين المصريين بمكة وكانت على المصريين وقتل امير مكة وتم الحج فى هذه السنة على طمأنينة واقام اهل مصر الخطبة للمصرى وقت الظهر يوم عرفة واقام العلوى الخطبة بعد الظهر لركن الدولة ومعز الدولة ورفع الى ابى محمد الحسين بن محمد المهلبى ان رجلا يعرف بالبصرى مات بمدينة السلام وكان اماما للعزا قرية وهو صاحب ابى جعفر محمد بن على المعروف بابن ابى العزاقر وكان يدعى حلول روح ابى جعفر بن ابى العزاقر فيه وانه قد خلف مالا جزيلا وان له اصحابا وثقات يعتقدون فيه الربوبية وان ارواح الانبياء والصديقين حلت فيهم فتقدم بالختم على منزله والقبض على هذه الطائفة وكان فى الطائفة شاب يعرف بابن هرثمة يدعى له ان روح على بن أبى طالب حلت فيه وامرأة يقال لها فاطمة يدعى ان روح فاطمة الصغرى حلت فيها وخادم يدعى ميكائيل وحصل من قبلهم عشرة آلاف درهم وعين تقارب قيمة ذلك وكان المهلبى يسمى هذا المال مال الزنادقة وخلى القوم لئلا ينسب المهلبى الى الانحراف عن الشيعة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 610 - احمد بن محمد بن زياد ابن بشر بن درهم ابو سعيد ابن الاعرابى البصرى سكن مكة وصار شيخ الحرم صاحب الجنيد والنورى وحسنا المسوحى وغيرهم واسند الحديث وصنف كتبا للصوفية وتوفى بمكة يوم الاحد بين الظهر والعصر لسبع وعشرين خلت من ذى القعدة من هذه السنة 611 - اسماعيل بن محمد بن اسماعيل ابن صالح ابو على الصفار صاحب المبرد سمع الحسن بن عرفة العبدى وعباسا الدورى ومحمد بن عبيد الله المنادى وغيرهم روى عنه ابن المظفر والدارقطنى وابن رزقويه وهلال الحفار وابو الحسين بن بشران وكان ثقة قال الدارقطنى صام اسماعيل الصفار اربعة وثمانين رمضانا وكان متعصبا للسنة توفى فى محرم هذه السنة السنة ودفن بالقرب من قبر معروف بينهما عرض الطريق دون قبر الآدمى وابى عمر الزاهد 612 - اسحاق بن عبد الكريم بن اسحاق ابو يعقوب الصواف سمع من ابى عبد الرحمن النسائى وغيره وكان فقيها مقبولا عند القضاة توفى فى شعبان هذه السنة 613 - شعبة بن الفضل بن سعيد بن سلمة ابو الحسن الثعلبى اسمه سعيد وانما غلب عليه شعبة حدث بمصر عن بشر بن موسى ومحمد بن عثمان بن ابى شيبة روى عنه جماعة وكان ثقة توفى بمصر فى جمادى الآخرة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اثنتين واربعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر فى ربيع الآخر بغزاة لسيف الدولة وانه غنم وقتل وسبى واستأسر قسطنطين بن الدمستق وجرت حروب بمكة لأجل الخطبة فانهزم المصريون ذكرى من توفى فى هذه السنة من الاكابر 614 - الحسن بن محمد بن موسى ابن اسحاق بن موسى ابو على الانصارى سمع ابا بكر بن ابى الدنيا والمبرد وكان ثقة وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة 615 - على بن محمد بن ابى الفهم ابو القاسم التنوخى جد ابى القاسم التنوخى الذى يروى عنه ابو بكر الخطيب ولد بانطاكية فى ذى الحجة من سنة ثمان وسبعين ومائتين وقدم بغداد فى حداثته فتفقه بها على مذهب ابى حنيفة وسمع من البغوى وغيره وكان يعرف الكلام على مذهب المعتزلة وكان يعرف النحو ويقول الشعر ولى القضاء بالأهواز وتقلد قضاء ايذج من قبل المطيع اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا التنوحى قال اخبرنا ابى قال حدثنا ابى قال سمعت ابى ينشد يوما ولى اذ ذاك خمسة عشر سنة بعض قصيدة دعبل بن على الطويل التى يفخر فيها باليمن ويعدد مناقبهم ويرد على الكميت فيها فخره بنزار وأولها ... أفيقى من ملامك يا ظعينا ... كفاك اللوم مر الاربعينا ... وهى نحو ستمائة بيت فاشتهيت حفظها لما فيها من مفاخر اهل اليمن فقلت يا سيدى ادفعها الى حتى احفظها فدافعنى فألححت عليه فقال كأنى بك تأخذها فتحفظ منها خمسين بيتا او مائة بيت ثم ترمى بالكتاب وتخلقه على فقلت ادفعها الى فاخرجها وسلمها الى وقد كان كلامه اثر فى فدخلت حجرة لى كانت برسمى فى داره فخلوت فيها ولم اتشاغل يومى وليلتى بشىء عن حفظها فلما كان فى السحر كنت قد فرغت من جميعها واتقنتها فخرجت اليه غدوة على رسمى فجلست بين يديه فقال هى كم حفظت من قصيدة دعبل فقلت حفظتها بأسرها فغضب وقدر أنى كذبته وقال هاتها فأخرجت الدفتر من كمى وفتحه فنظر فيه وانا انشد الى ان مضيت من اكثر من مائة بيت فصفح منها عدة اوراق وقال أنشد من ها هنا فانشدت مقدار مائة بيت آخر فصفح الى ان قارب آخرها بمائة بيت وقال انشد من هاهنا فأنشدته من مائة بيت الى آخرها فهاله ما رآى من حسن حفظى فضمنى اليه وقبل رأسى وعينى وقال يا بنى لا تخبر بهذا احدا فانى اخاف عليك من العين وقال ايضا حفظنى ابى وحفظت بعده من شعر ابى تمام والبحترى سوى ما كنت احفظه لغيرهما من المحدثين والقدماء مائتى قصيدة قال وكان يقول ابى وشيوخنا بالشام من حفظ للطائيين اربعين قصيدة ولم يقل الشعر فهو حمار فى مسلاخ انسان فقلت الشعر وسنى دون العشرين توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 616 - القاسم بن القاسم ابن مهدى ابو العباس السيارى ابن بنت احمد بن سيار كان من اهل مرو وكان فقيها عالما كتب الحديث الكثير ورواه توفى فى هذه السنة 617 - محمد بن ابراهيم ابن أبى الحزور أبو بكر حدث عن بشر بن موسى وغيره وتوفى يوم السبت لليلة خلت من ربيع الاول 618 - محمد بن ابراهيم ابن اسحاق بن مهران ابو عبد الله مولى ثقيف هو ابن اخى أبى العباس محمد بن اسحاق السراج النيسابورى ولد ببغداد وسمع بها من الحارث بن أبى اسامة والكديمى وانتقل بآخرة الى الشام فسكن بيت المقدس وحدث بها وكان صدوقا 619 - محمد بن ابراهيم ابن الحسين بن الحسن بن عبد الخالق ابو الفرج البغدادى الفقيه الشافعى يعرف بابن سكرة سكن مصر وحدث بها عن ابى عمر الضرير روى عنه ابو الفتح بن مسرور وذكر انه سمع منه فى سنة خمس وخمسين وثلثمائة وكان فيه لين 620 - محمد بن ابراهيم ابن يحيى بن احمد الخلال حدث عن ابى خليفة الفضل بن الحباب روى عنه ابو الفتح بن مسرور وقال حدثنا بمدينة المنصور وكان ثقة 621 - محمد بن داود ابن سليمان بن جعفر بن بكر الزاهد النيسابورى روى عن الحسن بن سفيان وجعفر الفريابى وأبى عبد الرحمن النسائى وأبى يعلى الموصلى وغيرهم وكان ثقة وسمع منه ابن صاعد والدارقطنى وكان يقال انه من الاولياء وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة 622 - محمد بن موسى ابن يعقوب بن المأمون عبد الله بن الرشيد يكنى ابا بكر ولى مكة فى سنة ثمان وستين ومائتين وقدم مصر فحدث بها عن على بن عبد العزيز بالموطأ عن القعنبى عن مالك وحدث عن جماعة وكان ثقة مأمونا وتوفى بمصر فى ذى الحجة من هذه السنة وله اربعة وسبعون سنة تزيد شهرا سنة ثم دخلت سنة ثلاث واربعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر بوقعة كانت بين الدمستق وسيف الدولة عظيمة وقتل خلق من اصحاب الدمستق ورؤساء بطارقته وفيها عم الناس امراض وحميات ونزلات واوجاع الحلق وفى ذى الحجة عرض لمعز الدولة مرض وهو الايقاظ الدائم فأرجف به فاضطربت بغداد اضطرابا شديدا واضطر الى الركوب مع علته حتى رآه الناس فسكتوا ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 623 - الحسن بن على ابو على الكاتب المصرى صحب ابا على الروذبارى وغيره وكان ابو عثمان المغربى يعظم امره ويقول ابو على الكاتب من السالكين اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا ابو بكر بن خلف حدثنا عبد الرحمن السلمى قال قال ابو على روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين وان كتموها وتظهر عليهم دلائلها وان اخفوها وتدل عليهم وان ستروها وأنشد ... اذا ما اسرت انفس الناس ذكره ... تبينته فيم ولم يتكلموا ... تطيب به انفاسهم فيذيعها ... وهل سر مسك اودع الريح يكتم ... 624 - على بن محمد بن محمد ابن عقبة بن همام ابو الحسن الشيبانى الكوفى قدم بغداد فحدث بها عن جماعة وروى عنه الدارقطنى وكان ثقة امينا مقبول الشهادة عند الحكام اقام يشهد ثلاثا وسبعين سنة وكان صاحب قراءة وفقه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن الحسين صاحب العباسى حدثنا ابو اسحاق ابراهيم بن احمد الطبرى قال سمعت ابا الحسن على بن محمد بن محمد بن عقبة الشيبانى يقول وقد دخل عليه قاضى القضاة ابو الحسن محمد بن صالح الهاشمى فقال له كنت السفير لوالدك حتى زوجته بوالدتك وحضرت الا ملاك والعرس والولاة وتسليم المكتب وتقلدت القضاء بالكوفة وشهدت عند خليفتك واذنت فى مسجدى نيفا وسبعين سنة واذن جدى نيفا وسبعين سنة وهو مسجد حمزة بن حبيب الزيات توفى الشيبانى فى رمضان هذه السنة 625 - محمد بن على بن حماد ابو العباس الكرخى الأديب كان عالما زاهدا ورعا سمع من عبدان واقرانه وكان يختم القرآن كل يوم ويديم الصوم وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة 626 - ابو الخير التيناتى ولا يعرف اسمه اصله من المغرب وسكن قرية من قرى انطاكية يقال لها تينات ويقال له الاقطع لانه كان مقطوع اليد وذلك لانه عاهد الله تعالى على امر فنكث فأخذ لصوص من الصحراء وأخذ معهم فقطعت يده وقد صحب ابا عبد الله بن الجلاء وغيره من المشايخ اخبرنا ابو بكر بن حبيب اخبرنا على بن ابى صادق اخبرنا ابن باكويه قال سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت محمد بن الفضل يقول خرجت من انطاكية ودخلت تينات ودخلت على ابى الخير الأقطع على غفلة منه بغير اذن فاذا هو يسف زنبيلا فتعجبت فنظر الى وقال يا عدو نفسه ما الذى حملك على هذا فقلت هيجان الوجد لما بى من الشوق اليك فضحك ثم قال لى اقعد لانعد الى شىء من هذا بعد اليوم واستر على فى حياتى سنة ثم دخلت سنة اربع واربعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها انه حدث فى ابتداء المحرم باصبهان علة مركبة من الدم والصفراء فشملت الناس فربما هلك جميع من فى الدار وكان اصلح حالا من تلقاها بالقصد وكانت بقية العلة قد طرأت على الأهواز وبغداد وواسط واقترن بها هناك وباء حتى كان يموت كل يوم الف نفس وظهر جراد كثير فى حزيران فأتى على الغلات الصيفية والاثمار واضر بالشجر والثمار وفى هذه السنة عقد معز الدولة لابنه ابى منصور بختيار الرياسة وقلده امرةالامراء فى محرم هذه السنة لأجل مرضه وحج الناس فى هذه السنة من غير بذرتة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 627 - الحسن بن زيد بن الحسن ابن محمد بن حمزة ابو محمد الجعفرى من اهل وادى القرى ولد سنة احدى وخمسين ومائتين وقدم بغداد وحدث عن جماعة وروى عنه ابن رزقويه وخرج معه الحاج الى الرى فتوفى فى الطريق فى ربيع الآخر من هذه السنة 628 - عبد الله بن ابراهيم بن محمد ابن عمر بن هرثمة ابو محمد هروى الاصل كان ينزل سوق العطش بالجانب الشرقى وحدث عن الحارث بن أبى اسامة والكديمة والباغندى روى عنه ابن رزقويه وكان ثقة وتوفى فى صفر هذه السنة 629 - عثمان بن احمد بن عبد الله بن يزيد ابو عمرو الدقاق المعروف بابن السماك سمع محمد بن عبيد الله المنادى وحنبل بن اسحاق وخلقا كثيرا روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وابن شاذان وكان ثقة صدوقا ثبتا صالحا كتب المصنفات الكبار بخطه وكان كل ما عنده بخطه توفى فى ربيع الاول من هذه السنة ودفن فى مقبرة باب الدير وحزر الجمع بخمسين الف انسان 630 - محمد بن احمد بن محمد بن احمد ابو جعفر القاضى السمنانى ولد فى سنة احدى وستين ومائتين وسكن بغداد وحدث بها عن على بن عمر السكرى وروى عن الدارقطنى وابى القاسم بن حبابة وغيرهم وكان ثقة عالما فاضلا سخيا حسن الكلام عراقى المذهب وكان له فى داره مجلس نظر يحضره الفقهاء ويتكلمون وتوفى فى يوم الاثنين سادس ربيع الاول من هذه السنة بالموصل وهو قاضيها 631 - محمد بن احمد بن بطة ابن اسحاق الاصبهانى ابو عبد الله وطنه اصبهان ونزل نيسابور ثم عاد الى وطنه سمع الكثير وحدث وكان بطة محدثا ايضا وبطة اسم وكنيته ابو سعيد وتوفى ابو عبد الله باصبهان فى هذه السنة وربما اشتبه بابن بطة العكبرى فيقال ابو عبد الله ابن بطة وابو عبد الله بن بطة والفرق اذا لم يذكر الاسم ضم الباء فى حق الاصبهانى وفتحها فى حق العكبرى 632 - محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج ابو النضر الطوسى كان فقيها اديبا عابدا يصوم النهار ويقوم الليل ويتصدق بالفاضل من قوته ويامر بالمعروف وينهى عن المنكر ورحل فى طلب الحديث الى البلدان فسمع الحديث الكثير وكان قد جزأ الليل الى ثلاثة اجزاء فجعل جزءا للتصنيف وجزءا لقراءة القرآن وجزءا للنوم انبأنا زاهر بن طاهر اخبرنا ابو عثمان الصابونى وابو بكر البيهقى قالا اخبرنا الحاكم ابو عبد الله محمد بن عبد الله قال سمعت ابا الفضل بن يعقوب العدل يقول سمعت الثقة من اصحابنا يقول رايت ابا النضر فى المنام بعد وفاته بسبع ليال فقلت له وصلت الى ما طلبته قال اى والله نحن عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وبشر ابن الحارث يحجبنا بين يديه ويرافقنا فقلت له كيف وجدت مصنفاتك فى الحديث قال قد عرضتها كلها على رسول الله صلى الله عليه و سلم فرضيها توفى ابو النضر فى شعبان هذه السنة 633 - محمد بن احمد ابو بكر الحداد حدث عن ابى يزيد القراطيسى وابى عبد الرحمن النسائى وغيرهما وكان فصيحا حافظا للفقه على مذهب الشافعى عارفا بالنحو والفرائض متعبدا وولى قضاء مصر نيابة توفى يوم قدومه من الحج فى محرم هذه السنة 634 - يحيى بن محمد بن يحيى ابو القاسم القصبانى ولد سنة اربع وستين ومائتين وحدث عن جماعة فروى عنه ابن شاهين وكان ثقة توفى فى صفر هذه السنة سنة ثم دخلت سنة خمس واربعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه وزر ابو محمد الحسن بن محمد المهلبى لمعز الدولة فى جمادى الآخرة وورد الخبر فى هذا الشهر ان الروم اوقعوا باهل طرسوس فى البحر وقتلوا منهم الفا وثمانمائة رجل واحرقوا القرى التى حولها وسبوا اهلها ذكرى من توفى فى هذه السنة من الاكابر 635 - اسماعيل بن يعقوب بن ابراهيم ابو القاسم المعروف بابن الجراب ولد بسر من رأى فى رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وسمع ابراهيم الحربى واسماعيل القاضى وغيرهما وانتقل الى مصر فسكنها وحدث بها وحصل حديثه عند اهلها وتوفى فى رمضان هذه السنة وكان ثقة 636 - محمد بن عبد الواحد بن ابى هاشم ابو عمر اللغوى الزاهد المعروف بغلام ثعلب سمع احمد بن عبيد الله النرسى وموسى بن سهل اوشاء او الكديمى وغيرهم وكان غزير العلم كثير الزهد روى عنه ابن رزقويه وابن بشران وآخر من حدث عنه ابو على بن شاذان انبأنا محمد بن عبد الباقى انبأنا على بن أبى على عن ابيه قال ومن الرواة الذين لم ير قط احفظ منهم ابو عمر غلام ثعلب أملى من حفظه ثلاثين الف ورقة لغة فيما بلغنى وجميع كتبه التى فى ايدى الناس انما أملاها بغير تصنيف ولسعة حفظه اتهم بالكذب وكان يسأل عن الشىء الذى يقدر السائل انه قد وضعه فيجيب عنه ثم يسأله غيره بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه اخبرنا بعض اهل بغداد قال كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضى اليه مع جماعة فتذاكروا كذبه فقال بعضهم انا اصحف له القنطرة واسأله عنها فلما صرنا بين يديه قال له ايها الشيخ ما القنطرة عند العرب فقال كذا وذكر شيئا قد انسيته انا قال فتضاحكنا واتممنا المجلس وانصرفنا فلما كان بعد اشهر ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال ما القنطرة فقال اليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهر افقلت هى كذا قال فما درينا فى اي الامرين نعجب فى ذكائه ان كان علما فهو اتساع ظريف وان كان كذبا فى الحال ثم قد حفظه فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو اظرف قال ابى وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد مملوكا تركيا يعرف بخواجا فبلغ ابا عمر الخبر وكان يملى الياقوتة فلما جاؤه قال اكتبوا ياقوتة خواجا الحواج فى اللغة الجوع ثم فرع على هذا بابا فاملاه فاستعظم الناس ذلك وتتبعوه فقال ابو على الحاتمى اخرجنا فى امالى الحامض عن ثعلب عن ابن الاعرابى الخواج الجوع اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حكى رئيس الرؤساء ابو القاسم على بن المحسن عمن حدثه ان ابا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضى ابى عمر فأملى يوما على الغلام نحوا من ثلاثين مسألة فى اللغة وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر وحضر ابو بكر بن دريد وابن الانبارى وابن مقسم عند ابى عمر القاضى فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئا وانكروا الشعر فقال لهم القاضى ما تقولون فيها فقال له ابن الانبارى انا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ولست اقول شيئا وقال ابن مقسم مثل ذلك لاشتغاله بالقراآت وقال ابن دريد هذه المسائل من موضوعات ابى عمر ولا اصل لشىء منها فى اللغة وانصرفوا وبلغ ابا عمر ذلك فاجتمع مع القاضى وسأله احصار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم له ففتح القاضى خزانته وأخرج له تلك الدواوين فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدا من بعض تلك الدواوين ويعرضه على القاضى حتى استوفى جميعها ثم قال وهذان البيتان انشدهما ثعلب بحضرة القاضى وكتبهما القاضى بخطه على ظهر كتاب القاضى فأحضر الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكر ابو عمر وانتهت القصة الى ابن دريد فلم يذكر ابا عمر بلفظه حتى مات اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على اخبرنا عبد الصمد بن محمد الخطيب اخبرنا الحسن بن الحسين الهمذانى قال سمعت ابا الحسن بن المرزبان يقول كان ابن ماسى ينفذ الى ابي عمر كفايته ينفقها على نفسه فقطع عنه ذلك مدة لعذر ثم انقذ اليه ما انقطع جملة وكتب اليه رقعة يعتذر من تأخير ذلك عنه فرده وأمر من بين يديه ان يكتب على ظهر رقعته اكرمتنا فملكتنا ثم اعرضت عنا فارحتنا قال احمد بن على لا شك ان ابن ماسى هو ابراهيم بن ايوب توفى ابو عمر يوم الاحد ودفن يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ذى القعدة من هذه السنة ودفن فى الصفة المقابلة لقبر معروف ودفن فيها بعده ابو بكر الآدمى وعبد الصمد بن على الطشتى وقبور الثلاثة ظاهرة 637 - محمد بن احمد بن يوسف ابن يعقوب بن بريد ابو بكر الطائى الكوفى الخزاز سمع جماعة وقدم بغداد فحدث بها فروى عنه ابن رزقويه وغيره وكان ثقة وتوفى بدمشق فى رمضان هذه السنة 638 - محمد بن جعفر بن محمد ابن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن على بن ابى طالب ابو الحسن المعروف بأبى قيراط كان نقيب الطالبيين ببغداد وحدث عن ابيه وعن سليمان ابن على الكاتب روى عنه محمد بن اسماعيل الوراق وتوفى ببغداد فى ذى الحجة من هذه السنة 639 - محمد بن على بن احمد ابن رستم ابو بكر الماذرائى الكاتب ولد بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين وقدم مصر هو واخوه احمد وكانا بمصر مع ابيهما وكان ابوهما يلى خراج مصر لأبى الحسن خمارويه بن احمد وكان محمد قد كتب الحديث ببغداد عن احمد بن عبد الجبار العطاردى وطبقته واحترقت كتبه وبقى من مسموعه شىء عند بعض الكتاب فسمع منه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن المحسن قال حدثنى ابى قال حدثنى ابو محمد الصلحى قال حدثنى ابو بكر محمد بن على الماذرائى بمصر وكان شيخا جليلا عظيم المال والجاه والمجد قديم الولاية لكبار الاعمال قد وزر لخمارويه ابن احمد بن طولون وعاش نيفا وتسعين سنة قال كتبت لخمارويه بن احمد وانا حدث فركبتنى الاشغال وقطعنى ترادف الاعمال عن تصفح احوال المتعطلين وتفقدهم وكان ببابى شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته فأغفلت امره فرأيت ابى فى منامى وكأنه يقول لى يا بنى اما تستحى من الله ان تتشاغل بلذاتك وعمالك والناس يتلفون ببابك صبرا او هزلا هذا فلان من شيوخ الكتاب قد افضى امره الى ان تقطع سراويله فما يمكنه ان يشترى بدلة وهو كالميت جوعا وانت لا تنظر فى امره احب ان لا يغفل امره اكثر من هذا قال فانتهبت مذعورا واعتقدت الاحسان الى الشيخ ونمت واصبحت وقد انسيت امر الشيخ فركبت الى خمارويه وانا والله اسير اذا ترايا لى الرجل على دويبة ضعيفة ثم اومأ الى الرجل فانكشف فخذه فاذا هو لابس خفا بلا سراويل فحين وقعت عينى على ذلك ذكرت المنام وقامت قيامتى فوقفت فى موضعى واسند عينه وقلت يا هذا ما حل لك ان تركت اذكارى بأمرك أما كان فى الدنيا من يوصل لك رقعة اويخاطبنى فيك الآن قد قلدتك الناحية الفلانية واجريت عليك رزقا فى كل شهر وهو مائتا دينار واطلقت لك من خزانتى الف دينار صلة ومعونة على الخروج اليها وامرت لك من الثياب بكذا وكذا فاقبض ذلك واخرج وان حسن اثرك فى تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت قال وضممت اليه غلاما يتنجز له ذلك كله ثم سرت فما انقضى اليوم حتى حسن حاله وخرج الى عمله توفى محمد بن على الماذرائى فى شوال هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ست واربعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ركب الخليفة ومعه معز الدولة فسارا فى الصحراء ثم رجعا الى داريهما وفى آخر المحرم كانت فتنة للعامة بالكرخ وفى التشرينين اصاب الناس اورام الحلق والماشرى وكثر موت الفجاءة وكان من افتصد فى هذين الشهرين انصبت الى ذراعه مادة حادة عظيمة ثم ما سلم مقتصد اما ان مات او يشفى على التلف ونقص البحر فى هذه السنة ثمانين ذراعا وظهرت فيه جبال وجزائر لا تعرف ولا سمع بها وفى ذى الحجة ورد الخبر بانه كان بالرى ونواحيها زلزلة عظيمة مات فيها خلق كثير من الناس اخبرنا محمد بن ابى طاهر البزاز عن ابى القاسم على بن المحسن عن ابيه قال اخبرنى ابو الفرج الاصبهانى ان لصا نقب ببغداد فى زمن الطاعون الذى كان فى سنة ست واربعين وثلثمائة فمات مكانه وهو على النقب وان اسماعيل القاضى لبس سواده ليخرج الى الجامع فيحكم ولبس احد خفيه وجاء ليلبس الآخر فمات ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 640 - احمد بن عبد الله بن الحسن ابو هريرة العدوى كتب ببغداد عن ابى مسلم الكجى وغيره وبمصر عن أبى يزيد أبى يزيد القراطيسى وكان يورق ويستملى على الشيوخ وكان ثقة توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 641 - ابراهيم بن محمد ابن احمد بن هشام ابو اسحاق البخارى الفقيه سمع جماعة وورد بغداد حاجا فروى عنه من اهلها ابو عمر بن حيويه وعبيد الله بن عثمان الدقاق وتوفى فى هذه السنة 642 - الحسن بن خلف ابن شاذان ابو على الواسطى حدث عن اسحاق الازرق ويزيد بن هارون وغيرهما اخرج عنه البخارى فى صحيحه وتوفى فى هذه السنة ببغداد 643 - الحسين بن ايوب ابن عبد العزيز بن عبد الله ابو عبد الله الهاشمي حدث عن جماعة وروى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وكان ثقة وكان ينزل فى الجانب الشرقى فتوفى فى هذه السنة ودفن في داره 644 - عبيد الله بن احمد ابن عبد الله ابو القاسم المعروف بابن البلخى سمع ابا مسلم الكجى روى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وكان ثقة صالحا وتوفى فى رمضان هذه السنة 645 - عبد الصمد بن على ابن محمد بن مكرم ابو الحسين الوكيل المعروف بالطشتى ولد سنة ست وستين ومائتين سمع ابراهيم الحربى وابن أبى الدنيا وغيرهما روى عنه ابو الحسين بن بشران وأبو على بن شاذان وكان ثقة وتوفى فى شعبان هذه السنة ودفن الى جانب أبى عمر الزاهد مقابل معروف الكرخى 646 - محمد بن محمد ابن عبد الله بن خالد ابو جعفر التاجر البغدادى صحيح السماع ثابت الاصول رحل الى مصر والشام فسكن الرى فقيل له الرازى وكان صاحب جمال فلقب بالجمال وقدم خراسان فنزل بنيسابور ثم مضى الى سمرقند وسمع منه الاشياخ الكبار وروى عن عبد الله بن احمد عن ابيه وعن أبى بكر القطربلى عن سرى السقطى وتوفى بسمرقند فى ذى الحجة من هذه السنة 647 - محمد بن يعقوب بن يوسف ابن معقل بن سنان بن عبد الله الاموى مولاهم ابو العباس الاصم ولد سنة سبع واربعين ومائتين ورأى محمد بن يحيى الذهلى ولم يسمع منه ثم سمع من خلق كثر ورحل به ابوه الى اصبهان ومكة ومصر والشام ودمياط والجزيرة وبغداد وغيرها من البلدان فسمع من مشايخها وانصرف الى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة وهو محدث كبير وانما ظهر به الصمم بعد انصرافه من المرحلة ثم استحكم حتى كان لا يسمع نهيق الحمار ولم يختلف فى صدته وصحة سماعاته وضبط ابيه لها وكان حسن التدين اذن سبعين سنة فى مسجده وكان يورق ويأكل من كسب يده وربما عابه قوم بأخذ شىء على التحديث وانما كان يفعل هذا ابنه ووراقه فأما هو فانه كان يكره ذلك وحدث ستا وسبعين سنة سمع منه الآباء والابناء وابناء الابناء وكانت الرحلة اليه من البلاد متصلة انبأنا زاهر بن طاهر انبأنا ابو عثمان الصابونى وابو بكر البيهقى قالا اخبرنا الحاكم ابو عبد الله قال خرج علينا ابو العباس الاصم ونحن فى مسجده وقد امتلأت السكة من الناس فلما نظر الى كثرة الناس والغرباء وقد قاموا يطرقون له ويحملون على عوالقهم الى مسجده فلما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلا ثم قال كأنى بهذه السكة ولا يدخلها احد منكم فانى لا اسمع وقد ضعف البصر وحان الرحيل وانقضى الاجل فما كان الا نحو شهر حتى كف بصره وانقطعت الرحلة وانصرف الغرباء وآل امره الى ان كان يناول قلما فيعلم بذلك انهم يطلبون الرواية فيقرأ احاديث كان يحفظها اربعة عشر حديثا وسبع حكايات توفى فى ربيع الاول من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة سبع واربعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه كانت زلزلة بغداد فى نيسان وكانت زلازل عظيمة فى حلوان وبلدان الجبل وقم وقاشان فقتلت خلقا كثيرا واخربت وظهر فى آخر نيسان وايار جراد اتلف الغلات الصيفية والثمار ببغداد واتلف من الغلات الشتوية بديار مضر شيئا عظيما واجتاحت الرطاب والمباطخ وورد الخبر بأن الروم خرجوا الى آمد وميافارقين وفتحوا حصونا كثيرا وقتلوا من المسلمين الفا وخمسمائة رجل وفى آخر هذه السنة فتح الروم سمياط واخربوها ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 648 - احمد بن ابراهيم بن محمد بن جامع ابو العباس حدث عن ابى الزنباع وغيره وكان ثقة توفى فى محرم هذه السنة 649 - الزبير بن عبد الواحد ابن محمد بن زكريا بن صالح بن ابراهيم ابو عبد الله الاسد اباذى احد من رحل فى طلب الحديث وطاف البلاد شرقا وغربا فسمع خلقا كثيرا منهم الحسن بن سفيان ومحمد بن اسحاق بن خزينة وابو يعلى الموصلى وكان حافظا متقنا مكثرا صدوقا سمع منه ببغداد محمد بن مخلد وكان الزبير اذ ذاك حدثا وصنف الشيوخ والابواب توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 650 - عبد الله بن بشران ابن محمد بن بشران بن مهران ابو الطيب القرشى الاموى وهو جد ابى الحسين وابى القاسم ابنى بشران سمع بشر بن موسى ويوسف القاضى وكان ثقة وتولى القضاء بنواحى حلب وتوفى فى هذه السنة 651 - عبد الله بن جعفر بن درستويه ابن المرزبان ابو محمد الفارسى النحوى ولد فى سنة ثمان وخمسين ومائتين حدث عن عباس الدورى والمبرد وابن قتيبة وسكن بغداد الى آخر وفاته وحمل عنه من علوم الادب كتب صنفها روى عنه ابن المظفر والدارقطنى وابن شاهين وابن رزقويه وابو على بن شاذان اثنى عليه ابو عبد الله بن منده ووثقه وتوفى فى صفر هذه السنة 652 - عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن شهاب ابو طالب العكبرى ولد سنة اربع وستين ومائتين سمع ابا شعيب الحرانى ومحمد بن صالح ابن ذريح وثقه سيف القاضى وكان ثقة توفى فى ذى القعدة من هذه السنة عبد الوهاب بن محمد بن موسى ابو احمد الغندجانى ولد سنة ست وستين ومائتين وسمع بالأهواز من احمد بن عبدان وببغداد من المخلص وغيره واستوطنها وتوفى بالمبارك فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفن بالنعمانية 654 - على بن عبد الرحمن بن عيسى ابن زيد بن ماتى ابو الحسن الكاتب مولى زيد بن على بن الحسين من اهل الكوفة قدم بغداد وحدث عن جماعة روى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة وحمل الى الكوفة محمد بن احمد بن سهل ابو الفضل الصيرفى نيسابورى الاصل حدث عن ابى مسلم الكجى وروى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وكان ثقة توفى فى المحرم من هذه السنة محمد بن الحسن بن عبد الله ابن على بن عبد الملك بن أبى الشوارب ابو الحسن القرشى ثم الاموى ولد سنة اثنتين وتسعين ومائتين وولى القضاء وبمدينة السلام وحدث عن أبى العباس بن مسروق اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنا على بن المحسن اخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال استخلف المستكفى بالله فى سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة واستقضى على مدينة المنصور والشرقية ابا الحسن محمد بن الحسن بن ابى الشوارب وذكر طلحة انه كان رجلا واسع الاخلاق كريما جوادا طلابة للحديث قال ثم قبض عليه فى صفر سنة اربع وثلاثين فلما كان فى رجب من هذه السنة قبض عليه المستكفى بالله واستخلف المطيع فقلد ابا الحسن الشرقية والحرمين واليمن ومصر وسر من رأى وقطعة من اعمال السواد وبعض اعمال الشام وشقى الفرات وواسط ثم صرف عن جميع ذلك فى رجب سنة خمس وثلاثين اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب انبأنا ابراهيم بن مخلد اخبرنا اسماعيل بن على ابن على قال وعزل محمد بن الحسن بن ابى الشوارب عن جميع ما كان يتقلده من امر القضاء وامر المستكفى بالقبض عليه ففعل ذلك يوم الثلاثاء لخمس خلون من صفر سنة اربع وثلاثين وكان قبيح الذكر فيما يتولاه من الاعمال منسوبا الى الاسترشاء فى الاحكام والعمل فيها بما لا يجوز قد شاع ذلك عنه وكثر الحديث به وتوفى فى رمضان هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثمان واربعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى جمادى الاولى اتصلت الفتن بين الشيعة والسنة قتل بينهم خلق ووقع حريق كثير فى باب الطاق وفيها غرق من الحاج الوارد من الموصل بضعة عشر زورقا كان فيها من الرجال والنساء والصبيان ستمائة نفس ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 657 - احمد بن سلمان ابن الحسن بن اسرائيل بن يونس ابو بكر النجاد ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين وسمع ابا داود والباغندى وابا بكر بن ابى الدنيا وعبد الله بن احمد وخلقا كثيرا وكان يمشى فى طلب الحديث حافيا وجمع المسند وصنف فى السنن كتابا كبيرا وكانت له فى جامع المنصور يوم الجمعة حلقتان قبل الصلاة وبعدها احداهما للفتوى فى الفقه على مذهب احمد والاخرى لاملاء الحديث روى عنه ابو بكر ابن مالك والدارقطنى وابن شاهين وابن رزقويه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى الحسين بن على بن محمد الفقيه قال سمعت ابا اسحاق الطبرى يقول كان احمد بن سلمان يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف ويترك منه لقمة فاذا كان فى الجمعة تصدق بذلك الرغيف وأكل تلك اللقم التى استفضلها توفى ليلة الجمعة لعشر بقين من ذى الحجة من هذه السنة عن خمس وتسعين ودفن قريبا من بشر الحافى 658 - ابراهيم بن شيبان ابو اسحاق القرميسينى شيخ المتصوفة بالجبل صحب ابا عبد الله المغربى وابراهيم الخواص وكان يقول الخوف اذا سكن القلب احرق مواضع الشهوات فيه وطرد عنه رغبة الدنيا 659 - جعفر بن محمد بن نصير ابن القاسم ابو محمد الخواص المعروف بالخلدى سافر الكثير وسمع الحديث الكثير وروى علما كثيرا روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وخلق كثير وكان صدوقا دينا حج ستين حجة وتوفى فى رمضان هذه السنة 660 - شريرة الرائقية جارية مولدة كانت لابنة ابن حمدون النديم وكانت سمراء موصوفة بحسن الغناء فاشتراها ابو بكر محمد بن رائق من مواليها بثلاثة عشر الف دينار على يد ابى جعفر ابن حمدون واعطى ابا جعفر عن دلالته الف دينار ثم قتل عنها فتزوجها الحسين ابن ابى العلاء ابن سعيد بن حمدان توفيت فى رجب هذه السنة 661 - على بن سهل ابو الحسن البوشنجى لقى ابا عثمان وصحب ابن عطاء والجريرى وكان دينا متعمدا للفقر واسند الحديث وتوفى فى هذه السنة اخبرنا ابن ناصر انبأنا ابن خلف اخبرنا ابو عبد الرحمن السلمى قال سمعت ابا العباس محمد بن الحسن البغدادى يقول سألت ابا الحسن البوشنجى عن التصوف فقال اسم ولا حقيقة وقد كان قبل حقيقة ولا اسم 662 - على بن محمد ابن الزبير ابو الحسن القرشى الكوفى ولد سنة اربع وخمسين ومائتين ونزل بغداد وحدث بها عن جماعة فروى عنه ابن رزقويه وابن شاذان وكان ثقة توفى فى ذى القعدة من هذه السنة 663 - محمد بن ابراهيم ابن يوسف بن محمد ابو عمر الزجاجى النيسابورى صحب ابا عثمان والجنيد والنورى والخواص وغيرهم واقام بمكة وصار شيخها حج قريبا من ستين حجة وقيل انه لم يبل ولم يتغوط فى الحرم منذ اربعين سنة وهو به مقيم وتوفى فى هذه السنة 664 - محمد بن اسحاق ابن عبد الرحيم أبو بكر السوسى قدم بغداد فى سنة احدى واربعين وثلثمائة وحدث بها احاديث مستقيمة فروى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وغيرهما وتوفى فى هذه السنة 665 - محمد بن احمد ابن اسحاق بن البهلول بن حسان أبو طالب التنوخى اصله من الانبار سمع ابا مسلم الكجى وبشر بن موسى الأسدى وعبد الله بن احمد بن حنبل وغيرهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن المحسن التنوخى أخبرنا طلحة بن جعفر الشاهد قال لم يزل احمد بن اسحاق بن البهلول على قضاء المدينة يعنى مدينة المنصور من سنة ست وتسعين ومائتين الى ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلثمائة وكان ربما اعتل فيخلفه ابنه ابو طالب محمد وهو رجل جميل الامر حسن المذهب شديد التصون وممن كتب العلم وحدث بعد ابيه بسنتين أخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى الحسن بن أبى طالب حدثنا على بن عمر والجريرى قال توفى أبو طالب بن البهلول فى يوم الاحد ضحوة لست عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ثمان واربعين وثلثمائة 666 - محمد بن احمد بن تميم ابو الحسن الخياط القنطرى كان ينزل قنطرة البردان ولد فى صفر سنة تسع وخمسين ومائتين وحدث عن ابى قلابة الرقاشى ومحمد بن سعد العوفى والكديمى وغيرهم توفى يوم الجمعة سلخ شعبان فى هذه السنة قال محمد بن ابى الفوارس كان فيه لين 667 - محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة ابن يزيد بن عبد الملك ابو بكر الآدمى القارىء الشاهد صاحب الألحان كان من احسن الناص صوتا بالقرآن ولد فى رجب سنة ستين ومائتين وحدث عن احمد بن عبيد ابن ناصح والحارث بن محمد بن ابى اسامة وعبد الله الدورقى ومحمد بن عثمان بن ابى شيبة وغيرهم وروى عنه ابن رزقويه وابن شاذان وابن بشران وغيرهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن المحسن حدثنا القاضى ابو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الاسدى قال سمعت أبى يقول حججت فى بعض السنين وحج فى تلك السنة ابو القاسم البغوى وابو بكر الآدمى القارىء فلما صرنا بمدينة الرسول صلى الله عليه و سلم جاءنى ابو القاسم البغوى فقال لى يا ابا بكر هاهنا رجل ضرير قد جمع حلقة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم ةقعد يقص ويروى الكذب من الاحاديث الموضوعة والاخبار المفتعلة فان رأيت ان تمضى بنا اليه لننكر عليه ونمنعه فقلت له يا ابا القاسم ان كلامنا لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير والخلق العظيم ولسنا ببغداد فيعرف لنا موضعنا ولكن ها هنا امر آخر هو الصواب فاقبلت على أبى بكر الآدمى فقلت له استعذ واقرأ فما هو الا ان ابتدأ بالقراءة حتى انجفلت الحلقة وانفض الناس جميعا فأحاطوا بنا يسمعوا قراءة ابى بكر وتركوا الضرير وحده فسمعته يقول لقائده خذ بيدي هكذا تزول النعم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا على بن ثابت اخبرنا على بن المحسن قال حدثنى ابى قال حدثنى ابو محمد يحيى بن محمد بن فهد قال حدثنى ذرة الصوفى قال كنت بائتا بكلواذي على سطح عال فلما هدأ الليل قمت لأصلى فسمعت صوتا ضعيفا يجىء من بعد فأصغيت اليه فاذا وتاملته هو صوت لأبى بكر الآدمى القارىء فقدرته منحدرا فى دجلة واصغيت فلم اجد الصوت بقرب ولا يزيد على ذلك ساعة ثم انقطع فتشككت فى الامر وصليت ونمت وبكرت فدخلت بغداد على ساعتين من النهار او اقل وكنت مجتازا فى السمارية فاذا بأبى بكر الآدمى ينزل الى الشط من دار ابى عبد الله الموسوى العلوى التى تقرب من فرضة جعفر على دجلة فصعدت اليه وسألته عن خبره فأخبرنى بسلامته وقلت اين كنت البارحة فقال فى هذه الدار فقلت قرأت قال نعم قلت اى وقت قال بعد نصف الليل الى قريب من الثلث الآخر قال فنظرت فاذا هو الوقت الذى سمعت فيه صوته بكلواذى فعجبت من ذلك عجبا شديدا بان له فى فقال مالك فقلت انى سمعت صوتك البارحة وانا على سطح بكلواذي وتشككت فلولا انك اخبرتنى الساعة على غير اتفاق ما صدقته قال فاحكها عنى فانا احكيها دائما توفى ابو بكر الآدمى يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من ربيع الاول ودفن فى هذا اليوم فى الصفة التى بحذاء معروف الكرخى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قال محمد بن ابى الفوارس سنة ثمان واربعين وثلثمائة فيها مات محمد بن جعفر الآدمى وكان قد خلط فيما حدث به اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن ابى على المعدل اخبرنا ابو بكر بن ابى موسى القاضى وابو اسحاق الطبرى وغيرهما قالوا سمعنا ابا جعفر عبد الله بن اسماعيل بن بريه يقول رأيت ابا بكر الآدمى فى النوم بعد موته بمديدة فقلت له ما فعل الله بك فقا لى وقفنى بين يديه وقاسيت شدائد وامورا صعبة فقلت له فتلك الليالى والمواقف والقرآن فقال ما كان شىء اضر على منها لأنها كانت للدنيا فقلت له فالى اى شىء انتهى امرك قال قال لى تعالى آليت على نفسى ان لا اعذب ابناء الثمانين سنة ثم دخلت سنة تسع واربعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان وقعت فتنة بين السنة والشيعة فى القنطرة الجديدة وتعطلت الجمعة من الغد فى جميع المساجد الجامعة فى الجانبين سوى مسجد براثا فان الصلاة تمت فيه وقبض على جماعة من بنى هاشم واعتقلوا فى دار الوزير لأنهم كانوا سبب الفتنة واطلقوا من الغد وفى هذا الشهر ورد الخبر بأن ابنا لعيسى بن المكتفى بالله ظهر بناحية أرمينية وموقان وانه يلقب بالمستجير بالله يدعو الى المرتضى من آل رسول الله صلى الله عليه و سلم وانه ليس الصوف وامر بالمعروف وتبعه جماعة فسار الى آذربيجان فغلب على عدة بلدان منها ثم حورب فأخذ وفى نصف شوال عرضت لمعز الدولة علة فى الكلى فبال الدم وقلق منها قلقا شديدا ثم بال بعد ذلك الرمل ثم الحصى الصغار والرطوبة التى ينعقد منها الرمل والحصى واسلم فى هذه السنة من الاتراك مائتا الف خركاه ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 668 - ازهر بن احمد بن محمد ابو غانم الخرقى حدث عن ابى قلابة الرقاشى روى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وكان ينزل بالجانب الشرقى فى سوق العطش وتوفى فى هذه السنة 669 - جعفر بن حرب انبأنا محمد بن ابى طاهر البزاز عن ابى القاسم بن المحسن عن ابيه ان جعفر بن حرب كان يتقلد الاعمال الكبار للسلطان وكانت نعمته تقارب نعمة الوزارة فاجتاز يوما راكبا فى مواكب له عظيم ونعمة على غاية الوفور ومنزلته بحالها فى نهاية الجلالة فسمع رجلا يقرأ ألم للدين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق فصاح اللهم بلى يكررها دفعات وبكى ثم نزل عن دابته ونزع ثيابه ودخل الى دجلة واستتر بالماء ولم يخرج منه حتى فرق جميع ماله فى المظالم التى كانت عليه وتصدق بالباقى فاجتاز رجل فرآه فى الماء قائما وسمع بخبره فوهب له قميصا ومئزرا فاستتر بهما وخرج وانقطع الى العلم والعبادة حتى مات 670 - الحسين بن على بن يزيد بن داود ابو على الحافظ النيسابورى ولد سنة سبع وسبعين ومائتين وكان واحد دهره فى الحفظ والاتقان والورع مقدما فى مذاكرة الائمة كثير التصنيف ذكره الدارقطنى فقال امام مهذب وكان مع تقدمه فى العلوم احد الشهود المعدلين بنيسابور ورحل فى طلب الحديث الى الآفاق البعيدة وسمع من الاكابر وكان ابن عقدة لا يتواضع لأحد كتواضعه لابى على وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 671 - حسان بن محمد بن احمد بن هارون ابو الوليد القرشى الفقيه امام اهل الحديث بخراسان فى عصره وازهدهم واكثرهم اجتهادا فى العبادة درس الفقه على ابى العباس ابن سريج وسمع من الحسن بن سفيان وغيره وصنف التصانيف الحسنة اخبرنا زاهر بن طاهر انبأنا ابو عثمان الصابونى وابو بكر البيهقى قالا انبأنا الحاكم ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت ابا الوليد حسان بن محمد بن احمد القرشى يقول فى مرضه الذى مات فيه قالت لى والدتى كنت حاملا بك وكان للعباس ابن حمزة مجلس فاستأذنت اباك ان احضر مجلسه فى ايام العشر فأذن لى فلما كان فى آخر المجلس قال العباس بن حمزة قوموا وقمت فأخذ العباس يدعو فقلت اللهم هب لى ابنا عالما ثم رجعت الى المنزل فبت تلك الليلة فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلا أتانى فقال ابشرى فان الله قد استجاب دعوتك ووهب لك ولدا ذكرا وجعله عالما ويعيش كما عاش ابوك قالت وكان أبى عاش اثنتين وسبعين سنة قال حسان وهذه قد تمت لى اثنتان وسبعون سنة فعاش بعد هذه الحكاية اربعة ايام توفى ليلة الجمعة خامس ربيع الاول من سنة تسع واربعين وثلثمائة 672 - حمد بن محمد بن ابراهيم ابن الخطاب ابو سليمان الخطابى سمع الكثير وصنف التصانيف منها المعالم شرح فيها سنن أبى داود والاعلام شرح فيها البخارى وغريب الحديث وله فهم مليح وعلم غزير ومعرفة باللغة والمعانى والفقه وله اشعار فمن ذلك قوله ... ما دمت حيا فدار الناس كلهم ... فانما انت فى دار المداراة ... من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى ... عما قليل نديما للندامات ... 673 - عبد الواحد بن عمر ابن محمد بن أبى هشام واسم أبى هشام بشار وكنية عبد الواحد ابو طاهر كان من اعلم الناس بحروف القراآت ووجوه القراآت وله فى ذلك تصانيف وحدث عن جماعة منهم ابو بكر بن أبى داود وابن مجاهد روى عنه ابو الحسن الحمامى وكان ثقة امينا يسكن الجانب الشرقى توفى فى شوال هذه السنة ودفن فى مقبرة الخيزران 674 - على بن المؤمل ابن الحسن بن عيسى بن ماسرجس ابو القاسم انبأنا زاهر بن طاهر انبأنا ابو عثمان الصابونى وابو بكر البيهقى قالا اخبرنا الحاكم ابو عبد الله قال كان يضرب المثل بعقل شيخنا ابى القاسم وكان من اورع مشايخنا وسمع بنيسابور وببغداد وبالكوفة وحدث سنين وحججت معه فى سنة احدى واربعين فكان اكثر الليل يقرأ فى العمارية فاذا نزل قام الى الصلاة لا يشتغل بغير ذلك وما اعلم انى دخلت الطواف الا وجدته يطوف وسمعت ابنه ابا عبد الله يقول ضعف بصر ابى ثلاث سنين ولم يخبرنا به حتى ضعفت العين الاخرى فحينئذ اخبرنا به وتوفى فى صفر هذه السنة 675 - العباس بن محمد ابو محمد الجوهرى حدث عن البغوى وابن ابى داود ابن صاعد روى عنه الحاكم ابو عبد الله النيسابورى وقال كان احد الجوالين فى طلب الحديث بفهم ومعرفة واتقان توفى فى صفر هذه السنة 676 - محمد بن ابراهيم ابن سليمان بن محمد ابو احمد العسال الاصبهانى سمع محمد بن ايوب الرازى وابراهيم ابن زهير الحلوانى وبكر بن سهل الدمياطى ونحوهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو القاسم عبد الله بن احمد السوذرجانى باصبهان قال سمعت ابا عبد الله بن مندة يقول كتبت عن الف شيخ ولم ار فيهم اتقن من ابى احمد العسال قال ابو نعيم ولى ابو احمد العسال القضاء وكان من كبار الناس فى الحفظ والاتقان والمعرفة وتوفى فى رمضان سنة تسع واربعين وثلثمائة النسخ الخطية لهذا المجلد نسخة محفوظة بمكتبة ايا صوفية باسلامبول تحت رقم وهى الاصل وعلامتها ص نسخة محفوظة بمكتبة كوبربلى زاده باسلامبول ايضا تحت رقم وينتهى هذا الجزء منها فى صفحة من هذا المطبوع ولا يوجد منها ما بعد ذلك كما نبهنا عليه بهامش تلك الصفحة وعلامتها كو نسخة برلين يصفها حضرة الدكتور كرنكو بانها قديمة صعبة القراءة ويبتدىء الموجود منها من صحفة كما نبهنا عليه بهامشها وعلامتها استحصل حضرة الدكتور سالم الكرنكوى مصحح الدائرة نقولا من النسختين الاوليين مأخوذة بالتصوير ثم نسخ هذا الجزء بقلمه من نسخة ص وقابله على نسخة كو وعلى نسخة ب ثم ارسله الينا مع النقول التصويرية المأخوذة من النسختين الاوليين فاعدنا المقابلة مرة اخرى لزيادة التوثق وقد اعتنى الدكتور المذكور بتصحيح الكتاب جهد الطاقة مع مراجعة تاريخ بغداد وتاريخ ابن جرير وشذرات الذهب وغيرها وعلق كثير من الحواشى اثبتنا المهم منها وعلامة حواشيه واتممنا التصحيح حسب الامكان والله المستعان خاتمة الطبع الحمد لله على احسانه حمدا يليق بعظمة شأنه والصلاة والسلام على خاتم انبيائه سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد فقد تم بحمد الله تعالى طبع الجزء السادس من كتاب المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم للامام الشهير ابى الفرج ابن الجوزى رحمه الله وهو من انفس كتب التاريخ جمع بين الوقائع والتراجم وكان الطبع بمطبعة الجمعية العلمية الشهيرة بدائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن ادامها الله مصونة عن الفتن والمحن فى ظل الملك المؤيد المعان الذى اشتهر فضله فى كل مكان السلطان بن السلطان سلطان العلوم مظفر الممالك آصف جاه السابع مير عثمان على خان بهادر لا زالت مملكته بالعز والبقاء دائمة التقدم والارتقاء وهذه الجمعية تحت صدارة ذى الفضائل السنية والمفاخر العلية النواب السير حيدر نوازجنكك بهادر رئيس الجمعية ورئيس الوزارء فى الدولة الآصفية والعالم العامل بقية الافاضل مهدى يارجنكك بهادر عميد الجمعية ووزير المعارف والسياسة فى الدولة الاصفية ومعين امير الجامعة العثمانية والماجد الهمام النواب ناظر يارجنكك بهادر شريك العميد للجمعية وركن العدلية وضمن ادارة العالم المحقق والفاضل المدقق مولانا السيد هاشم الندوى معين عميد الجمعية ومدير دائرة المعارف ادام الله تعالى درجاتهم سامية ومحاسنهم زاكية وعنى بتصحيحه من افاضل دائرة المعارف وعلمائها مولانا السيد هاشم الندوى ومولانا محمد طه الندوى ومولانا الشيخ عبد الرحمن اليمانى ومولانا محمد عادل القدوسنى ومولانا السيد احمد الله الندوى والسيد حسن جمال الليل المدنى والشيخ احمد بن محمد اليمانى وطبع بعد ملاحظة مولانا العلامة عبد الله العمادى ركن مجلس الدائرة غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم وكان تمام طبعه يوم السبت العاشر من شهر صفر سنة 1358 ه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد نبيه الامين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الى يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم سنة 350 ثم دخلت سنة خمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه اشتدت علة معز الدولة ليلة السبت لاربع خلون من المحرم وامتنع عليه البول كله واشتد قلقه وجزعه ثم بال على ساعة باقية من الليل دما بشدة ثم تبعه البول وخرج مع البول رمل كثير وحصى صغار وخف الالم فلما اصبح سلم داره وغلمانه وكراعه الى ابنه ابى منصور بختيار وفوض الامور اليه وخرج في عدة يسيرة من غلمانه وخاصته ليمضي الى الاهواز ثم اشير عليه بالتوقف فتنقل من مكان الى مكان الى أن عاد الى داره ثم انتقل في جمادى الاولى من داره بسوق الثلاثاء الى البستان المعروف ببستان الصيمرى وأخذ في ان يهدم ما يليه من العقار والابنية الى حدود البيعة واصلح ميدانا وبنى دارا على دجلة في جوار البيعة ومد المسناة وبنى الاصطبلات وقلع الابواب الحديد التي على مدينة ابى جعفر المنصور وابواب الرصافة وقصر الرصافة ونقلها الى داره وهدم سور الحبس المعروف بالجديد ونقل آجره الى داره وبنى به ونقض المعشوق بسر من رأى وحمل آجره وانفق على البناء الى ان مات مائة الف الف دينار وقبض على جماعة فصودروا على مال عظيم فأمر أن يصرف الى بناء الدار والاصطبلات ولحق الناس في هذا الصقع شدة شديدة من التنزل عليهم وفى يوم الاحد لثمان بقين من شعبان تقلد ابو العباس عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب القضاء بالحضرة من جانبي بغداد والمدينة وقضاء القضاة وخلع عليه من دار السلطان لأن الخليفة امتنع من أن يصل اليه وضرب بين يديه الدبادب على أن يحمل الى خزانة معز الدولة كل سنة مائتي الف درهم وامتنع الخليفة من ان يصل اليه هذا القاضي في موكب او غيره وفي شوال ورد الخبر بأن نجاء غلام سيف الدولة دخل بلد الروم غازيا وانه غنم ما قيمته ثلاثون الف دينار وسبى الفى رأس واستأسر خمسمائة في السلاسل وفى شباط جاء برد بنواحي قطر بل وبازائها في الجانب الشرقي في كل بردة او قيتان واكثر وقتل الطيور والبهائم ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر احمد بن محمد ابن عبد الله بن زياد ابو سهل القطان حدث عن محمد بن عبيد الله المنادى وغيره وروى عنه ابن رزقويه وكان ثقة أخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال سمعت محمد بن الحسين بن الفضل القطان يقول حدثنى من سمع ابا سهل بن زياد يقول سمى الله المعتزلة كفارا قبل ان يذكر فعلهم فقال يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الارض او كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا الآية اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على قال حدثنى الازهري قال قال لي ابو عبد الله ابن بشر القطان ما رأيت رجلا احسن انتزاعا لما اراد عن آي القرآن من ابى سهل بن زياد فقلت لابن بشر وما السبب في ذلك قال كان جارنا وكان يديم الصلاة بالليل وقراءة القرآن ولكثرة درسه صار القرآن نصب عينيه ينتزع منه ما شاء من غير تعب توفى في شعبان هذه السنة ودفن بقرب قبر غير معروف اسمعيل بن علي ابن اسمعيل بن بنان ابو محمد الخطبي ولد في محرم سنة تسع وستين ومائتين وسمع الحارث بن ابى اسامة والكديمي وعبد الله بن احمد وغيرهم وروى عنه الدارقطني وابن شاهين وابن رزقويه وكان ثقة فاضلا نبيلا فهما عارفا بايام الناس واخبار الخلفاء وصنف تاريخا كبيرا على ترتيب السنين وكان عالما بالأدب ركينا عاقلا ذا رأى يتحرى الصدق أخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال سمعت الازهري يقول جاء ابو بكر بن مجاهد واسمعيل الخطبي الى منزل أبى عبد الصمد الهاشمى فقدم اسمعيل ابا بكر فتأخر ابو بكر وقدم اسمعيل فلما استأذن اسمعيل اذن له فقال ادخل ومن انا معه اخبرنا ابو منصور اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى عبيد الله بن ابى الفتح قال سمعت ابا الحسن بن رزقويه يذكر عن اسمعيل الخطبى قال وجه الى الراضي بالله ليلة عيد الفطر فحملت اليه راكبا بغلة فدخلت عليه وهو جالس في الشموع فقال لي يا اسمعيل انى قد عزمت في غد على الصلاة بالناس في المصلى فما اقول اذا انتهيت في الخطبة الى الدعاء في نفسى قال فأطرقت ثم قلت يقول امير المؤمنين رب اوزعنى اشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وان اعمل صالحا ترضاه وادخلني برحمتك فى عبادك الصالحين فقال لى حسبك ثم امرنى بالانصراف واتبعنى بخادم فدفع الى خريطة فيها اربع مائة دينار وكانت الدنانير خمسمائة فأخذ الخادم منها لنفسه مائة دينار او كما قال توفى الخطبى في جمادى الآخرة من هذه السنة تمام بن محمد بن سليمان ابن محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب ابو بكر ولدسنة تسع وستين ومائتين حدث عن عبد الله بن احمد وغيره وروى عنه ابن رزقويه وتوفى في ذى القعدة من هذه السنة الحسن بن على ابن عبيد الله بن الحسن ابو احمد الخلال المعروف بالكوسج حدث عن جماعة وروى عنه ابن رزقويه وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة الحسين بن القاسم ابو على الطبرى الفقيه الشافعي اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال درس على ابي على ابن ابى هريرة وبرع فى العلم وسكن وصنف كتاب المحرر وهو اول كتاب صنف فى الخلاف وصنف كتاب الافصاح فى المذهب وكتابا فى الجدل وكتابا فى اصول الفقه وتوفى ببغداد فى سنة خمسين وثلثمائة عبد الله بن اسمعيل ابن ابراهيم بن عيسى بن ابى جعفر المنصور ويكنى ابا جعفر ويعرف بابن برية الهاشمى كان امام جامع المنصور وحدث عن ابن ابى الدنيا وغيره وروى عنه ابن رزقويه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن ابى على قال سمعت القاضى ابا بكر بن ابى موسى الهاشمى وابا اسحاق الطبرى ومن لا احصى من شيوخنا يحكون انهم سمعوا ابا جعفر المعروف بابن برية الامام يقول رقى هذا المنبر يعنى منبر مسجد جامع المدينة الواثق فى سنة ثلاثين ومائتين ورقيت هذا المنبر فى سنة ثلاثين وثلثمائة وبين الرقيتين مائة سنة وانا وهو فى القعدد الى المنصور سواء هو الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن المهدى بن المنصور وانا عبد الله بن اسمعيل بن ابراهيم بن عيسى بن منصور توفى ابن برية فى صفر هذه السنة وقيل سنة اثنتين وخمسين عتبة بن عبيد الله ابن موسى بن عبيد الله ابو السائب الهمذانى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال عتبة رجل من اهل همذان وكان ابوه عبيد الله تاجرا مستورا دينا اخبرنا جماعة من الهمذانيين انه كان يؤمهم فى مسجد لهم فوق الثلاثين سنة ونشأ ابو السائب يطلب العلم وغلب عليه فى ابتداء امره علم التصوف والميل الى اهل الزهد ثم خرج عن بلده ولقى العلماء وعنى بفهم القرآن وكتب الحديث وتفقه على مذهب الشافعي واتصلت اسفاره فعرف الامير ابو القاسم ابن ابى الساج خبره وما هو عليه من الفضل فأدخل اليه فرآه فاضلا عاقلا فقلده الحكم بمراغة وتقلد جميع آذربيجان مع مراغة وعظمت حاله وقبض على ابن ابى الساج فعاد الى الجبل وتقلد همذان ثم عاد الى بغداد وتقلد اعمالا جليلة بالكوفة ديار مضر والاهواز وعامة الجبل وقطعة من السواد وتقدم عند قاضي القضاة ابى الحسين بن ابى عمر وسمع شهادته واستشاره فى جميع اموره ولما قبض المستكفى بالله على محمد بن الحسن بن ابى الشوارب قلد ابا السائب مدينة ابى جعفر ثم قتل اللصوص ابا عبد الله محمد بن عيسى وكان قاضيا على الجانب الشرقى تقلد قضاء القضاة فى رجب سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت اخبرنا احمد بن على التوزى قال ولد ابو السائب فى سنة اربع وستين ومائتين وتوفى فى ربيع الآخر سنة خمسين وثلثمائة قال المصنف رحمه الله ودفن فى داره بسوق يحيى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا على بن ابى على المعدل اخبرنا ابو طاهر المخلص اخبرنا ابو بكر احمد بن على الدهنى المعروف بابن القطان قال رأيت ابا السائب عتبة بن عبيد الله قاضى القضاة بعد موته فقلت ما فعل الله بك مع تخليطك بهذا اللفظ فقال غفر لى فقلت فكيف ذاك فقال ان الله تعالى عرض على افعالى القبيحة ثم أمر بى الى الجنة وقال لولا آليت على نفسى ان لا اعذب من جاوز الثمانين لعذبتك ولكنى قد غفرت لك وعفوت عنك اذهبوا به الى الجنة فأدخلتها محمد بن احمد بن حبيب ابن احمد بن راجبان ابو بكر الدهقان بغدادى سكن بخار أو حدث بها عن يحيى ابن ابى طالب والحسن بن مكرم وابى قلابة الرقاشى وغيرهم ولد ابو بكر بن حبيب ببغداد سنة ست وستين ومائتين ودخل بخارا سنة سبع وثمانين ومائتين ومات ببخارا يوم السبت غرة رجب سنة خمسين وثلثمائة سنة ثم دخلت سنة احدى وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر فى المحرم بدخول الروم عين زربة فى مائة وستين الف رجل فطلب المسلمون الامان فأمنهم ملك الروم فلما دخل البلد نادى فى اول الليل بان يخرج جميع الناس الى المسجد الجامع وان من تأخر فى منزله قتل فخرج من امكن الخروج فلما اصبح انقذ رجاله فمن وجدوه فى منزله قتلوه فقتلوا خلقا من الرجال والنساء والاطفال وامر بقطع نخل البلد فقطع منه اربعون الف نخلة ونادى فيمن حصل فى الجامع ان يخرجوا حيث شاؤا وان من امسى فيه قتل فخرج الناس مبادرين وتزاحموا فى الابواب فمات بالضغط خلق كثير ومروا على وجوههم حفاة عراة لا يدرون اين يتوجهون فمات اكثرهم فى الطرقات ثم أخذ الاسلحة والامتعة وامر بهدم الجامع وكسر المنبر وهدم سور البلد والمنازل وبقى مقيما فى بلاد اسلام احد وعشرين يوما وفتح حول عين زربة اربعة وخمسين حصنا بعضها بالسيف وبعضها بالامان وقتل خلقا كثيرا من المسلمين ثم أن سيف الدولة أعاد بناء عين زرية وفى شهر ربيع الآخر كتب العامة على مساجد بغداد لعن معاوية بن ابى سفيان ولعن من غضب فاطمة فدكا ومن اخرج العباس من الشورى ومن نفى اباذر الغفارى ومن منع من دفن الحسن عن جده ولم يمنع معز الدولة من ذلك وبلغه ان العامة قد محوا هذا المكتوب فأمر أن يكتب لعن الله الظالمين لآل رسول الله من الاولين والآخرين والتصريح باسم معاوية فى اللعن فكتب ذلك وفى شوال ورد الخبر بأن الروم استأسروا ابا فراس بن سعيد بن حمدان من منبج وكان متقلدا لها وورد الخبر بأنه وقع فى الجامدة فى آخر يوم من تشرين الثانى برد فى كل بردة رطل ونصف ورطلان وورد الخبر بأن الدمستق ورد الى حلب بغتة ولم يعلم سيف الدولة فخرج اليه وحاربه فانهزم سيف الدولة وظفر بداره وهى خارج حلب فوجد فيها ثلثمائة وتسعين بدرة دراهم فأخذها ووجد له الف واربعمائة بغل فأخذها وأخذ من خزائن السلاح مالا يحصى واحرق الدار وملك الربض فقاتله اهل حلب من وراء السور فقتل من الروم خلق كثير بالحجارة والمقاليع وسقطت ثلمة من السور على اهل حلب فقتلتهم فطمع الروم فى تلك الثلمة فأكبوا عليها ودفعهم اهل البلد عنها فلما جن الليل اجتمع المسلمون عليها فبنوها وفرغوا منها وعلوا عليها فكبروا ثم ان رجالة الشرط بحلب مضوا الى منازل الناس وخانات التجار لينهبوها فقيل للناس الحقوا منازلكم فانها قد نهبت فنزلوا عن السور واخلوه ومضوا الى منازلهم ليدفعوا عنها فلما رأى الروم السور خاليا تجاسروا واعلى ان صعدوه واشرفوا على البلد فرأوا الفتنة وان بعضهم ينهب بعضا فنزلوا وفتحوا الابواب ودخلوا وثلموا السور فى عدة مواضع ووضعوا فى الناس السيف فقتلوا كل من لقيهم ولم يرفعوا السيف حتى ضجروا وكان فى البلد الف ومائتين رجل من اسارى الروم فتخلصوا وكان سيف الدولة قد أخذ من الروم سبعمائة انسان ليفادى بهم فأخذهم الدمستق وسبى من البلد من المسلمين بضعة عشر الف صبى وصبية وأخذ من النساء ما ارادو من خزائن سيف الدولة وأمتعة التجار مالا يحاط بقيمته فلما لم يبق معه ما يحمل عليه احرق الباقى واخرب المساجد وعمد الى حباب الزيت فصب فيها الماء حتى فاض الزيت وشربته الأرض واقام فى البلد تسعة ايام وكان معه مائتا الف رجل فيهم ثلاثون الفا بالجواشن وثلاثون الفا من صناع الهدم واربعة الآف بغل عليها حسك حديد يطرحه حول العسكر بالليل وخركاهات ملبسة لبودا حمر لدوابه فلما هم ان ينصرف قال له ابن اخت الملك قد فتحنا هذا البلد وبقيت القلعة فقال قد بلغنا مالم نكن نظنه فدع القلعة فسكانها غزاة قال لا بد قال شأنك فصعد فوقع فيه حجر فمات فلما اتى به الدمستق احضر من كان معه من اسارى المسلمين وكانوا الفين ومائتين فضرب اعناق الجميع وفى رمضان سقط روشن من دار الوزير ابى محمد الهلبي الى دجلة وكان عليه جماعة من وجوه الدولة منهم ابو اسحاق محمد بن احمد القراريطى فانكسرت فخذه فحمل وجبرت فصلحت ومنهم ابن حاجب النعمان فان نخاع ظهره انقطع فحمل على سرير فأقام عليلا الى الجمعة الثانية ومات ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر الحسن بن محمد ابن هارون ابو محمد المهلبى من ولد المهلب بن ابى صفرة استوزره معز الدولة ابو الحسين احمد بن بويه فبقى فى وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة اشهر وكان يقول الشعر الحسن وفيه الادب الوافر وكان يطرب على اصطناع الرجل ويهاج لذلك وكان له الحلم والأناة روى ابو اسحاق الصاغانى قال صاغ الوزير ابو محمد المهلبى دواة ومرفعا وحلاهما حلية ثقيلة وكانت طول ذراع وكسر فى عرض شبر فقدمت بين يديه وابو احمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازى جالس عن يمينه وانا جالس إلى جنبه فتذاكرنا سرا حسن الدواة فقال ابو احمد ما كان احوجنى اليها لأبيعها فانتفع بثمنها فقلت فأى شىء يعمل الوزير قال يدخل فى حرأمه وسمع الوزير ما جرى بيننا باصغائه الينا ثم اجتمعت بأبى احمد من الغد فقال لى عرفت خبر الدواة قلت لا قال فانه جاءنى البارحة رسوله ومعه الدواة ومرفعها ومنديل وعشر قطع ثياب وخمسة آلاف درهم وقال الوزير يقول لك انا عارف بقصور المواد عنك وتضاعف المؤن عليك وقد آثرتك بهذه الدواة لما ظننت من استحسانك لها وجعلت معها ما تكتسى به وتصرفه فى بعض نفقتك فبقيت متعجبا من اتفاق ما تجارينا به وحدث هذا على اثره وتقدم الوزير بصياغة دواة اخرى فصيغت ودخلنا الى مجلسه وتركت بين يديه وهو يوقع منها فنظر الى والى ابى احمد ونحن نلحظها فقال هيه من منكما يريدها على الاعفاء من الدخول فاستحيينا وعلمنا انه كان قد سمع قولنا وقلنا بل يمتع الله الوزير منها ويبقيه ليهب الفا منها توفى ابو محمد المهلبى فى هذه السنة عن اربع وستين سنة ودفن فى مقابر قريش 10 - دعلج بن احمد بن دعلج ابن عبد الرحمن ابو محمد السجستانى المعدل سمع الحديث ببلاد خراسان والرى وحلوان وبغداد والبصرة ومكة وكان من ذوى اليسار والمشهورين بالبر والافضال وله صدقات جارية ووقوف على اهل الحديث ببغداد ومكة وسجستان وكان قد جاور بمكة زمانا فجاءه قوم من العرب فقالوا ان اخالك من اهل خراسان قتل اخانا فنحن نقتلك به فقال اتقوا الله فان خراسان ليست بمدينة واحدة فاجتمع الناس فخلوا عنه فانتقل الى بغداد فاستوطنها وكان يقول ليس فى الدنيا مثل دارى وذاك انه ليس فى الدنيا مثل بغداد ولا ببغداد مثل القطيعة ولا فى القطيعة مثل درب ابى خلف وليس فى الدرب مثل دارى وحدث ببغداد عن عثمان بن سعيد الدارمى والحسن بن سفيان النسوى وابن البراء والباغندى وعبد الله بن احمد وخلق كثير روى عنه ابن حيويه والدارقطنى وابن رزقويه وعلى وعبد الملك ابنا بشران وغيرهم وكان ثقة ثبتا مأمونا قبل الحكام شهادته وصنف له الدارقطنى كتبا منها المسند الكبير فكان اذا شك فى حديث ضرب عليه قال الدارقطنى لم ار فى مشائخنا اثبت منه اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال حدثنى ابو القاسم الازهرى عن ابى عمر بن حيويه قال ادخلنى دعلج الى داره وارانى بدرا من المال معبأة فى منزله وقال يا ابا عمر خذ من هذا ما شئت فشكرت له وقلت له انا فى كفاية عنها ولا حاجة لى فيها اخبرنا ابو منصور اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى محمد بن على بن عبد الله الحداد عن شيخ سماه قال حضرت يوم جمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور فرأيت رجلا بين يدى في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد الى قرب قيام الليل ثم جلس فغلبتنى هيبته ودخلت قلبى محبته ثم اقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة فكبر على ذلك وتعجبت من حاله وغاظنى فعله فلما قضيت الصلاة تقدمت اليه وقلت ايها الرجل ما رأيت اعجب من امرك اطلت النافلة واحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها فقال لى يا هذا ان لى عدوا وبى علة منعتنى من الصلاة قلت وما هى قال انا رجل على دين اختفيت فى منزلى مدة بسببه ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل ان تقام التفت فرأيت صاحبى الذى له الدين على ورآنى فمن خوفه احدثت فى ثيابى وهذا عذرى فأسألك بالله الاسترت على وكتمت امرى فقلت له ومن الذى له عليك الدين فقال دعلج بن احمد وكان الى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه فسمع هذا القول ومضى فى الوقت الى دعلج فذكر له القصة فقال له دعلج امض الى الرجل واحمله الى الحمام واطرح عليه خلعة من ثيابى واجلسه فى منزلى حتى انصرف من الجامع ففعل الرجل ذلك فلما انصرف دعلج الى منزله امر بالطعام فأحضر وأكل هو والرجل ثم اخرج حسابه فنظر فيه فاذا عليه خمسة آلاف درهم فقال له انظر لا يكون عليك في الحساب غلط او نسى لك نقده فقال له الرجل لا فضرب دعلج على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء ثم احضر الميزان ووزن له خمسة آلاف درهم وقال له اما الحساب الاول فقد احللناك مما بيننا وبينك فيه واسألك ان تقبل هذه الخمسةآلاف درهم وتجعلنا في حل من الروعة التى دخلت قلبك برؤيتك ايانا في المسجد الجامع أخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى ابو منصور محمد بن محمد بن احمد العكبرى قال حدثنى ابو الحسين احمد ابن الحسين الواعظ قال اودع ابو عبد الله بن ابى موسى الهاشمى عشرة آلاف دينار ليتم فضاقت يده وامتدت اليها فانفقها فلما بلغ الغلام مبلغ الرجال امر السلطان بفك الحجر عنه وتسليم ماله اليه وتقدم الى ابن ابى موسى بحمل المال ليسلم الى الغلام قال ابن ابى موسى فلما تقدم الى بذلك ضاقت على الارض بما رحبت وتحيرت فى امرى لا اعلم من اى وجه اغرم المال فبكرت من دارى وركبت بغلتى وقصدت الكرخ لا اعلم اين أتوجه وانتهت بى بغلتى الى درب السلولى ووقفت بى على باب مسجد دعلج بن احمد فثنيت رجلى ودخلت المسجد وصليت صلاة الفجر خلفه فلما سلم انفتل الى ورحب بى وقام وقمت معه ودخل الى داره فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة فقال يأكل الشريف فأكلت وانا لا احصل امرى فلما رأى تقصيري قال اراك منقبضا فما الخبر فقصصت عليه قصتى وانى انفقت المال فقال كل فان حاجتك تقضى ثم احضر حلوى فأكلنا فلما رفع الطعام وغسلنا ايدينا قال يا جارية افتحى ذلك الباب فاذا خزانة مملوءة زبلا مجلدة فأخرج الى بعضها وفتحها الى أن اخرج النقد الذى كانت الدنانير منه واستدعى الغلام والتخت والطيار فوزن عشرة آلاف دينار وبدرها وقال يأخذ الشريف هذه فقلت يثبتها الشيخ على فقال افعل وقد كاد عقلى يطير فرحا فركبت بغلتى وتركت الكيس على القربوس وغطيته بطيلسانى وعدت الى دارى وانحدرت الى السلطان بقلب قوى وجنان ثابت فقلت ما أظن الا أنه قد استشعر فى انى قد اكلت مال اليتيم واستبددت به والمال فقد اخرجته فاحضر قاضى القضاة والشهود والنقباء وولاة العهود واحضر الغلام وفك حجره وسلم المال اليه وعظم الشكر لى والثناء على فلما عدت الى منزلى استدعانى احد الامراء من اولاد الخلافة وكان عظيم الحال فقال قد رغبت فى معاملتك وتضمينك املاكى بيادر ويا نهر الملك فضمنت ذلك بما تقرر بينى وبينه من المال وجاءت السنة ووفيته وحصل فى يدى من الربح ماله قدر كبير وكان ضمانى لهذه الضياع ثلاث سنين فلما مضت حسبت حسابى وقد تحصل فى يدى ثلاثون الف دينار فعزلت عوض العشرة آلاف دينار التى أخذتها من دعلج وحملتها اليه وصليت معه الغداة فلما انفتل من صلاته رأنى ونهض معى الى داره وقدم المائدة والهريسة فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب فلما قضينا الأكل قال لى خبرك حالك فقلت بفضل الله وبفضلك قد افدت بما فعلته معى ثلاثين الف دينار وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التى أخذتها منك فقال يا سبحان الله والله ما خرجت الدنانير عن يدى ونويت آخذ عوضها حل بها الصبيات فقلت له يا شيخ ايش اصل هذا المال حتى تهب لى عشرة آلاف دينار فقال اعلم انى نشأت وحفظت القرآن وسمعت الحديث وكنت اتبرز فوافانى رجل من تجار البحر فقال لى انت دعلج بن احمد فقلت نعم فقال قد رغبت فى تسليم مالى اليك لتتجربه فما سهل الله من فائدة كانت بيننا وما كان من جائحة كانت فى اصل مالى فسلم الى بارنامحات بالف الف درهم وقال لى ابسط يدك ولا تعلم موضعا تنفق فيه هذا المتاع الا حملته اليه ولم يزل يتردد الى سنة بعد سنة يحمل الى مثل هذا والبضاعة تنمى فلما كان فى آخر سنة اجتمعنا قال لى انا كثير الاسفار فى البحر فان قضى الله على بما قضاه على خلقه فهذا المال لك على ان تتصدق منه وتبنى المساجد وتفعل الخير فانا افعل مثل هذا وقد ثمر الله المال فى يدى فاسألك ان تطوى هذا الحديث ايام حياتى توفى دعلج فى جمادى الآخرة من هذه السنة وهو ابن اربع او خمس وتسعين سنة عبد الله بن جعفر بن شاذان ابو الحسين البزاز من اهل الجانب الشرقى حدث عن الكديمى وابراهيم الحربى وعبد الله بن احمد روى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وكان ثقة توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة عبد الباقى بن قانع ابن مرزوق ابو الحسن الاموى مولاهم سمع الحارث بن ابى اسامة وابراهيم الحربى روى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وابو على بن شاذان وكان من اهل العلم والفهم والثقة غير انه تغير فى آخر عمره قال الدارفطنى كان يخطىء ويصر على الخطأ توفى فى شوال هذه السنة محمد بن الحسن بن محمد ابن زياد بن هارون بن جعفر ابو بكر المغزىء النقاش موصلى الاصل ويقال انه مولى ابى دجانة سماك بن خرشة ولد فى سنة ست وستين ومائتين وكان عالما بحروف القراآت حافظا للتفسير وله تصانيف فيهما سافر الكثير وكتب بالكوفة والبصرة ومكة ومصر والشام والجزيرة والموصل والجبال وبلاد خراسان وما وراء النهر وحدث عن اسحاق بن سنين الختلى وابى مسلم الكجى وخلق كثير روى عنه ابو بكر بن مجاهد والخلدى والدارقطنى وابن شاهين وابن رزقويه فى آخرين و آخر من حدث عنه ابو على بن شاذان وفى حديثه مناكير باسانيد مشهورة وقد كان يتوهم الشىء فيرويه وقد وثقه الدارقطنى على بعض ما أخطأ فيه فرجع عنه أخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال حدثنى عبيد الله ابن ابى الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر انه ذكر النقاش فقال كان يكذب فى الحديث قال احمد وسالت عنه البرقانى فقال كل حديثه منكر اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت ابا الحسين ابن الفضل القطان يقول حضرت ابا بكر النقاش وهو يجود بنفسه فجعل يحرك شفتيه بشىء لا اعلم ما هو ثم نادى بعلو صوته لمثل هذا فليعمل العاملون يرددها ثلاثا ثم خرجت نفسه توفى النقاش فى يوم الثلاثاء ثانى شوال هذه السنة ودفن غداة الاربعاء فى داره وكان يسكن دار القطن محمد بن سعيد ابو بكر الحربى الزاهد يعرف بابن الضرير روى عنه ابن رزقويه وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ اخبرنا احمد بن سليمان بن على المغزىء اخبرنا عبد الواحد بن ابى الحسن الفقيه قال سمعت ابى يقول سمعت ابا بكر ابن الضرير الزاهد يقول دافعت الشهوات حتى صارت شهوتى المدافعة فحسب توفى فى ربيع الاول من هذه السنة محمد بن سهل بن عسكر ابن عمارة ابو بكر البخارى حدث عن عبد الرزاق وغيره روى عنه ابراهيم الحربى وابن ابى الدنيا والبغوى وابن صاعد وكان ثقة توفى فى شعبان هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى اليوم العاشر من المحرم غلقت الاسواق ببغداد وعطل البيع ولم يذبح القصابون ولا طبخ الهراسون ولا ترك الناس ان يستقوا الماء ونصبت القباب فى الاسواق وعلقت عليها المسوح وخرج النساء منتشرات الشعور يلطمن في الاسواق واقيمت النائحة على الحسين عليه السلام وفى نصف ربيع الاول ورد الخبر بأن الف رجل من الارمن صاروا الى الرهافاستاقوا خمسة آلاف رأس من الغنم وخمسمائة من البقر والدواب واستأسروا عشرة انفس وانصرفوا موقرين وفى جمادى الآخرة قلد ابو بشر عمر بن اكثم القضاء بمدينة السلام بأسرها على ان يتولى ذلك بلا رزق وخلع عليه ورفع عنه ما كان يحمله ابو العباس بن ابى الشوارب وامر أن لا يمضى شيئا من احكام ابى العباس وفى شعبان قلد قضاء القضاة وفى شعبان مات الدمستق الذى فتح بلدة حلب واسمه نقفور وفى ليلة الخميس ثامن عشر ذى الحجة وهو يوم غد يرخم اشعلت النيران وضربت الدبادب والبوقات وبكر الناس الى مقابر قريش قال ثابت بن سنان المؤرخ حدثنى جماعة من اهل الموصل ممن اثق به ان بعض بطارقة الأرمن انفذ فى سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة الى ناصر الدولة رجلين من الارمن ملتصقين بينهما خمس وعشرون سنة سليمين ومعهما ابوهما وان الالتصاق كان فى المعدة ولهما بطنان وسرتان ومعدتان واوقات جوعهما وعطشهما تختلف وكذلك اوقات البول والبراز ولكل واحد منهما صدر وكتفان وذراعان ويدان وفخذان وساقان وقدمان واحليل وكان احدهما يميل الى النساء والآخر يميل الى الغلمان وكان احدهما اذا دخل الى المستراح دخل قرينه معه وان ناصر الدولة وهب لهما الفى درهم واراد أن يحدرهما الى بغداد ثم انصرف رأيه عن ذلك اخبرنا محمد بن أبى طاهر اخبرنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو محمد يحيى بن محمد بن فهد وأبو عمر احمد بن محمد الخلال قالا حدثنا جماعة كثيرة العدد من اهل الموصل وغيرهم ممن كنا نثق بهم ويقع لنا العلم بصحة ما حدثوا به لكثرته وظهوره وتواتره انهم شاهدوا بالموصل سنة نيف واربعين وثلثمائة رجلين انفذ هما صاحب ارمينية الى ناصر الدولة للأعجوبة منهما وكان لهما نحو من ثلاثين سنة وهما ملتزقان من جانب واحد ومن حدفويق الحقو الى دوين الابط وكان معهما ابوهما فذكر لهم انهما ولداه كذلك توأما تراهما يلبسان قميصين وسراويلين كل واحد منهما لباسهما مفردا الا انهما لم يكن يمكنهما لالتزاق كتفيهما وايديهما فى المشى لضيق ذلك عليهما فيجعل كل واحد منهما يده التى تلىاخاه من جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه ويمشيان كذلك وانما كانا يركبان دابة واحدة ولا يمكن احدهما المنصرف الا ان ينصرف الآخر معه وإذا اراد احدهما الغائط قام الآخر معه وان لم يكن محتاجا وان اباهما حدثهم انه لما ولدا ارادان يفرق بينهما فقيل له انهما يتلفان لأن التزاقهما من جنب الخاصرة وانه لا يجوز ان يسلما فتركهما وكانا مسلمين فاجازهما ناصر الدولة وخلع عليهما وكان الناس بالموصل يصيرون اليهما فيتعجبون منهما ويهبون لهما قال ابو محمد واخبرنى جماعة انهما خرجا الى بلدهما فاعتل احدهما ومات وبقى الآخر اياما حتى انتن واخوه حيي لا يمكنه التصرف ولا يمكن الاب دفن الميت الى ان لحقت الحى علة من الغم والرائحة فمات ايضا فدفنا جميعا وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الاطباء وقال هل من حيلة فى الفصل بينهما فسألهما الاطباء عن الجوع هل تجوعان فى وقت واحد فقال اذا جاع الواحد منا تبعه جوع الاخر بشىء يسير من الزمان وان شرب احدنا دواء مسهلا انحل طبع الآخر بعد ساعة وقد يلحق احدنا الغائط ولا يلحق الآخر ثم يلحقه بعد ساعة فنظروا فاذا لهما جوف واحد وسرة واحدة ومعدة واحدة وكبد واحد وطحال واحد وليس من الالتصاق اضلاع فعلموا انهما ان فصلا تلفا ووجدوا لهما ذكران واربع بيضات وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر فتخاصما اعظم خصومة حتى ربما حلف احدهما لاكلم الآخر اياما ثم يصطلحان ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر عمر بن اكثم ابن احمد بن حيان بن بشر ابو بشر الاسدى ولد سنة اربع وثمانين ومائتين وولى القضاء ببغداد فى ايام المطيع لله من قبل ابى السائب عتبة بن عبيد الله ثم ولى قضاء القضاة بعد ذلك وكان ينتحل مذهب الشافعى رحمه الله ولم يل قضاء القضاة من الشافعيين قبله غير ابى السائب فقط اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن المحسن اخبرنا طلحة بن محمد ابن جعفر قال لما افتتح المطيع لله والامير معز الدولة احمد بن بويه البصرة فى سنة ست وثلاثين وثلثمائة خرج القاضي ابو السائب عتبة بن عبيد الله الى البصرة مهنيا لهما وكان يكتب له على الحكم عمر بن اكثم وكان قد نشأ نشوءا حسنا على صيانة تامة فقبل الحكام شهادته ثم كتب للقضاة واستخلفه ابو السائب عند خروجه على الجانب الشرقى ثم جمع البلد لأبى السائب وهو بالبصرة مع المطيع فكتب بذلك الى الحضرة واستخلفه على بغداد بأسرها فأجرى الامور مجاريها فظهرت منه خشونة فانحسم عنه الطمع ثم اصعد ابوالسائب الى الحضرة وعاد ابو بشر الى كتابته وكان جد ابيه حيان قد تقلد القضاء فى نواح كثيرة وتقلد اصبهان ثم تقلد الشرقية فنظرت فاذا ابوبشر قد جلس فى الشرقية فى الموضع الذى جلس فيه عند جد ابيه بعد مائة سنة وتوفى ابو بشر فى ربيع الاول من هذه السنة محمد بن اسحاق بن مهران المنقرى يعرف بشاموخ حدث عن ابى العباس البراثى والحسن بن الحباب وعلى ابن حماد الخشاب وحديثه كثير المناكير روى عنه يوسف بن عمر القواس وابن رزقويه وتوفى فى هذه السنة محمد بن احمد بن موسى ابن هارون بن الصلت ابو الطيب الاهوازى سكن بغداد وحدث بها عن ابى خليفة الفضل بن الحباب البصرى وغيره روى عنه الدارقطنى وكان صدوقا وتوفى فى هذه السنة محمد بن احمد بن يوسف ابن جعفر ابو الطيب المغزىء يعرف بغلام ابن شنبوذ خرج من بغداد وتغرب وحدث بجرجان واصبهان عن ادريس بن عبد الكريم وابن شنبوذ وغيرهما وتوفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى عاشوراء مثل ما عمل فى السنة الماضية من تعطيل الاسواق واقامة النوح فلما اضحى النهار يومئذ وقعت فتنة عظيمة فى قطيعة ام جعفر وطريق مقابر قريش بين السنة والشيعة ونهب الناس بعضهم بعضا ووقعت بينهم جراحات وورد الخبر بنزول جيش ضخم من الروم على المصيصة وفيه الدمستق واقام عليها سبعة ايام ونقب فى سورها نيفا وستين نقبا ولم يصل ودافعه اهلها وانصرف اذ قصرت به الميرة بعد أن اقام ببلاد الاسلام خمسة عشر يوما واحرق الدمستق المصيصة واذنة وطرسوس وذلك لمعاونتهم اهل مصيصة على الروم فظفر بهم الروم فقتلوا منهم نحو خمسة آلاف رجل وقتل اهل أذنة وطرسوس من الروم عددا كثيرا وقال الدمستق قبل انصرافه عن المصيصة يا اهل المصيصة انى منصرف عنكم لا لعجز عن فتح مدينتكم ولكن لضيق العلوفة وانا عائد اليكم بعد هذا الوقت فمن اراد منكم الهرب فليهرب قبل رجوعى فمن وجدته قتلته وورد الخبر فى ربيع الاول ان الغلاء بانطاكية وسائر الثغور اشتد حتى لم يقدر على الخبز وانتقل من الثغور الى دمشق وغيرها خمسون الفا هربا من الغلاء وفى جمادى الاولى ورد الخبر بأن الهجر يين انفذوا سرية الى طبرية واستهدوا من سيف الدولة حديدا فقلع ابواب الرقة وكانت من حديد وأخذ كل حديد وجد حتى أخذ صنجات الباعة والبقالين فبعثها اليهم حتى كتبوا اليه اننا قد استفنينا وفى جمادى الآخرة اراد معز الدولة الاصعاد الى الموصل فانحدر الى الخليفة فودعه وخرج وروى هلال بن المحسن الصابى عن ابى الحسن ابن الخراسانى حاجب معز الدولة قال كنت مع معز الدولة بحضرة المطيع فلما تقوض المجلس قال لى قل للخليفة اريد أن اطوف الدار واشاهدها واتأمل صحونها وبساتينها فيتقدم الى من يمشى معى ويطيفنى فقلت له ذلك فتقدم الى خادمه شاهك وحاجبه ابن ابى عمر وفمشيا بين يديه وانا وراءهما بعدنا عن حضرة الخليفة فقالا له لا يجوز ان نتخرق الدار فى اكثر من نفسين او ثلاثة فاختر من تريد واردد الباقين فأخذ ابا جعفر الصيمرى معه ونحن عشرة من غلمانه وحجابه ووقف باقى الجند والحواشى فى صحن السلام ودخلنا ومضى الامير مسرعا فلحقته وجذبت قباءه من خلفه فالتفت الى فقلت له بالفارسية واصحاب الخليفة لا يعرفونها فى اى موضح انت حتى تسترسل هذا الاسترسال وتعدو من غير تحفظ ولا استظهار الا تعلم انه قد فتك فى هذا الدار بالف امير ووزيروما كان غرضك فى ان تطوف وحدك اليس لو وقف لنا عشرة نفر من الخدم او غيرهم فى هذه الممرات الضيقة لاخذونا فقال له الصيمرى قد صدقك فقال قد كان ذلك غلطا والآن فان رجعنا الساعة علم اننا قد فزعنا وخفنا وسقطنا بذلك من اعينهم وضعفت هيبتنا فى صدورهم ولكن احتفوا بى فان مائة من هؤلاء لا يقاومونا ونحن نسرع فى رؤية ما نراه قال فسعينا سعيا حثيثا وانتهينا الى دار فيها صنم من صفر على صورة امرأة وبين يديه اصنام صغار كالوصائف فرأينا من ذلك ما اعجبنا وتحير معز الدولة وسأل عن الصنم فقيل له هذا صنم حمل فى ايام المقتدر بالله من بلد من بلاد الهند لما فتح صاحب عمان ذلك البلد وقيل انه كان يعبد هناك فقال معز الدولة انى قد استحسنت هذا الصنم وشغفت به ولو كانت مكانه جارية لاشتريتها بمائة الف دينار على قلة رغبتى فى الجوارى واريد أن اطلبه من الخليفة ليكون قريبا منى فأراه فى كل وقت فقال له الصيمرى لا تفعل فانه ينسبك فى ذلك الى ما ترتفع عنه قال وبادرنا بالخروج فما رجعت الينا عقولنا الا بعد اجتماعنا مع اصحابنا ونزل معز الدولة الطيار فقال لابى جعفر الصيمرى قد ازدادت محبتى للمطيع لله وثقتى به لأنه لو كان يضمر لى سوءا او يريده بى لكنا اليوم فى قبضته فقال الصيمرى الامر على ذلك وصعد معز الدولة الى داره وامر بحمل عشرة آلاف درهم الى نقيب الطالبيين ليفرقها فيهم شكر الله على سلامته ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر بكار بن احمد بن بكار ابن بنان بن بكار بن زياد بن درستويه ابو عيسى المغزىء ولد فى صفر سنة خمس وسبعين ومائتين وحدث عن عبد الله بن احمد وغيره روى عنه ابو الحسن الحمامى وكان ثقة ينزل بالجانب الشرقى فى سوق يحيى وكان زائدا عن ستين سنة توفى فى ربيع الاول من هذه السنة ودفن عند قبر ابى حنيفة فى مقبرة الخيزران ثوابة بن احمد بن ثوابة ابن مهران بن عبد الله ابوالحسن الموصلى قدم بغداد وحدث بها عن ابى يعلى احمد ابن على بن المثنى وغيره روى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وكان صدوقا وتوفى فى محرم هذه السنة جعفر بن محمد بن احمد ابن الحكم ابو محمد المؤدب الواسطى الاصل سمع الباغندى والكديمى وعبد الله ابن احمد روى عنه ابن رزقويه وابو على بن شاذان وكان ثقة كثير الحديث توفى في رمضان هذه السنة شجاع بن جعفر ابن احمد ابو الفوارس الوراق الواعظ كان يذكر انه من ولد ابى ايوب الانصارى وحدث عن عباس الدورى وابن ابى خيثمة والكديمى وروى عنه ابو على بن شاذان وتوفى فى هذه السنة محمد بن اسمعيل بن موسى ابن هارون ابو الحسين الرازى المكتب سكن بغداد بقصر عيسى وحدث عن ابى حاتم الرازى وابراهيم الحربى وغيرهما وهو ضعيف وله احاديث منكرة منها ما اخبرنا به عبد الرحمن اخبرنا ابو بكر الخطيب اخبرنا على بن احمد الرزاز اخبرنا محمد بن اسمعيل بن موسى حدثنا عمرو بن تميم بن سيار حدثنا هوذة بن خليفة عن ابن جريج عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان سركم ان تزكو صلاتكم فقدموا خياركم قال الخطيب هذا حديث منكر بهذا الاسناد ورجاله كلهم ثقات والحمل فيه على الرازى وكان ابو القاسم هبة الله بن الحسن الطبرى يكذبه فى روايته محمد بن المهلب ويلقب بندار ويكنى ابا الحسين الشيرازى كان الشبلى يعظمه وتوفى فى هذه السنة 26 محمد بن محمد بن الحسن ابو عبد الله التروغندى الطوسى صحب ابا عثمان الحيرى وكان عالى الهمة له كرامات توفى فى هذه السنة 27 - محمد بن ابى الطيب احمد بن ابى القاسم عبد الله بن محمد البغوى يكنى ابا الفتح حدث عن بشر بن موسى وجده البغوى وتوفى فى يوم السبت لاثنتى عشرة بقيت من المحرم من هذه السنة ابو اسحاق الهجيمى ولد فى سنة خمسين ومائتين وسمع الحديث واقسم لا يحدث او يجوز المائة فابر الله عز و جل قسمه فجازها وحدث فى المحرم سنة احدى وخمسين وثلاثمائة وتوفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربع وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه عمل فى يوم عاشوراء ما جرت به عادة القوم من اقامة النوح وتعليق المسوح وفى ليلة السبت الثالث عشر من صفر انكسف القمر كله وفى ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ربيع الآخر كبس مسجد براثا وقتل فى قوامه نفسان وفى نيسان جاء برد كبار جدا حكى بعض من يوثق به انه وزن بردة فكان فيها مائة درهم وفى يوم الاربعاء لاربع خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة تقلد ابو احمد الحسين بن موسى الموسوى نقابة الطالبيين بأسرهم سوى ابى الحسن ابن ابى الطيب وولده فانهم استعفوا منه فرد أمرهم الى ابى الحسن على بن موسى حمولى وفى سحرة يوم السبت لثمان بقين من جمادى الاولى ماتت اخت معز الدولة فركب الخليفة المطيع لله فى طياره واصعد اليه الى بستان الصيمرى الذى ذكرناه انه بناه فى حوادث تلك السنة وكان صعود الخليفة اليه بسبب تعزيته باخته فلما بلغ معز الدولة صعود الخليفة اليه فى دجلة نزل اليه ووقف فى الدرجة ولم يكلفه الصعود فعزاه الخليفة فشكره معز الدولة وقبل الارض دفعات ثم انحدر المطيع الى دارالخليفة وورد الخبر ان ملك الروم جاءالى المصيصةففتحها وقتل من اهلها مقتلة عظيمة وساق من بقى وكانوا نحو مائتى الف وقد ذكرنا انه كان فى العام الماضى اتى نحوها ولم ينل طائلا منها لاجل قلة الميرة عليه وقال ما قال فلما كان فى هذه السنة وهى سنة اربع وخمسين وثلثمائة فتحها عنوة ومضى الى طرسوس طالبا لحصارها فأذعنوا بالطاعة فأعطاهم الامان فدخلها وأمرهم بالانتقال عنها فانتقلوا وجعل المسجد الجامع اصطبلا لدوابه ونقل ما فيه من القناديل الى بلده واحرق المنبر ثم امر بعمارتها فتراجع اهلها وتنصر بعضهم وفى هذه السنة جعل المسير بالحاج الى ابى احمد الحسين بن موسى النقيب وعمل يوم غدير خم ببغداد ما تقدم ذكره من اشعال النار فى ليلته وضرب الدبادب والبوقات وبكور الناس الى مقابر قريش ذكر من توفى فى هذه السنة من الأكابر احمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد ابو الطيب الجعفى الشاعر المعروف المتنبى كان ابوه يعرف بعبدان قال شيخنا ابن ناصر سمعت ابا زكريا يقول سمعت ابا القاسم بن برهان يقول عبدان بفتح العين جمع عبدانة وهى النخلة الطويلة ومن قال عبدان بكسر العين فقد اخطأ ولد المتنبى بالكوفة سنة ثلاث وثلثمائة ونشأ بالشام فأكثر المقام بالبادية وطلب الادب وعلم العربيةوفاق اهل عصره فى الشعر واتصل بالامير ابى الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة فانقطع اليه واكثر القول فى مديحه ثم مضى الى مصر فمدح بها كافور الخادم الاخشيدى ثم ورد بعد ذلك بغداد اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابوالحسن محمد بن يحيى العلوى قال كان المتنبى وهو صبى ينزل فى جوارى بالكوفة وكان ابوه يعرف بعبدان السقاء يستقى لنا ولأهل المحلة ونشأ هو محبا للعلم والأدب وصحب الاعراب فجاءنا بعد سنين بدويا قحا وكان تعلم الكتابة والقراءة واكثر من ملازمة الوراقين فأخبرنى وراق كان يجلس اليه قال لى ما رأيت احفظ من هذا الفتى ابن عبدان قلت له كيف قال كان اليوم عندى وقد احضر رجل كتابا من كتب الاصمعى نحو ثلاثين ورقة ليبيعه فاخذ ينظر فيه طويلا فقال له الرجل يا هذا اريد بيعه وقد قطعتنى عن ذلك وان كنت تريد حفظه فهذا ان شاء الله يكون بعد شهر فقال له فان كنت قد حفظته فى هذه المدة مالى عليك قال اهب لك الكتاب قال فأخذت الدفترمن يده فاقبل يتلوه على الى آخره ثم استلمه فجعله فى كمه فقام صاحبه وتعلق به وطالبه بالثمن فقال ما الى ذلك سبيل قد وهبته لى فمنعناه منه وقلنا له انت شرطت على نفسك هذا للغلام فتركه عليه قال المحسن وسألت المتنبى عن نسبه فما اعترف لى به وقال انا رجل اخبط القبائل واطوى البوادى وحدى ومتى انتسبت لم آمن ان يأخذنى بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التى انتسب اليها ومادمت غير منتسب الى احد فانا اسلم على جميعهم قال المحسن واجتمعت بعد موت المتنبى بعد سنين مع القاضى ابى الحسن بن ام شيبان الهاشمى وجرى ذكر المتنبىفقال كنت اعرف اباه بالكوفة شيخا يسمى عبدان يستقى على بعير له وكان جعفيا صحيح النسب فقال وكان المتنبى لما خرج الى كلب فأقام فيهم ادعى انه علوى حسنى ثم ادعى بعد ذلك النبوة ثم عاد يدعى انه علوى الى ان شهد عليه بالشام بالكذب فى الدعوتين وحبس دهرا طويلا واشرف على القتل ثم استتيب واشهد عليه بالتوبة واطلق قال المحسن وحدثنى ابوعلى بن ابى حامد قال سمعت خلقا كثيرا بحلب يحكون وابو الطيب المتنبى بها اذ ذاك انه تنبأ فى بادية السماوة ونواحيها الى ان خرج بها لؤلؤ اميرحمص فقاتله واسره وشرد من كان اجتمع اليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب وحبسه دهرا طويلا فأعتل وكاد يتلف فسئل فى امره فاستتابه وكتب عليه ببطلان ما ادعاه ورجوعه الى الاسلام قال وكان قد تلا على البوادى كلاما ذكر انه قرآنا انزل عليه فمن ذلك والنجم السيار والفلك الدوار والليل والنهار ان الكافر لفى أخطار امض على سنتك واقف اثر من كان قبلك من المرسلين فان الله قامع بك زيغ من الحد فى دينه وضل عن سبيله قال وكان المتنبى اذا شوغب فى مجلس سيف الدولة تذكر ان له هذا القرآن وامثاله مما يحكى عنه فينكره ويجحده قال وقال ابن خالويه النحوى يوما فى مجلس سيف الدولة لولا ان الآخر جاهر لما رضى ان يدعى بالمتنبى لان متنبى معناه كاذب ومن رضى انه يدعى بالكذب فهو جاهل فقال له انا لست ارضى ان ادعى بهذا وانما يدعونى به من يريد الغض منى ولست اقدر على الامتناع قال المحسن فاما انا فسألته فى الاهواز سنة اربع وخمسين وثلثمائة عن معنى المتنبى فأجابنى بجواب مغالط لى وقال هذا شىء كان فى الحداثة اوجبته الصورة فاستحيينا ان استقصى عليه فأمسكت ذكر مقتل المتنبى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت الحافظ قال حدثنى على بن ايوب قال خرج المتنبى من بغداد الى فارس فمدح عضد الدولة واقام عنده مديدة ثم رجع من شيراز يريد بغداد فقتل بالطريق بالقرب من النعمانية فى شهر رمضان وقيل فى شعبان من سنة اربع وخمسين وثلثمائة وفى سبب قتله ثلاثة اقوال احدها انه كان معه مال كثير فقتله العرب لأخذ ماله فذكر بعض العلماء انه وصل اليه من عضد الدولة اكثر من مائتى الف درهم والقصيدة قصيدته التى فيها ... ولو انى استطعت حفظت طرفى ... فلم ابصر به حتى اراكا ... وفى آخرها ... وانى شئت يا طرقى فكونى ... اذاة او نجاحا او هلاكا ... فجعل قافية البيت الهلاك فهلك وذلك انه ارتحل عن شيراز يحسن حال وكثرة مال ولم يستصحب خفيرا فخرج عليه اعراب فحاربهم فقتل هو وابنه محمد وبقى من غلمانه وفاز الاعراب بأمواله وكان قتله بشط دجلة فى موضع يعرف بالصافية يوم الاربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة اربع وخمسين وثلثمائة واسم قاتله فاتك بن ابى الجهل الاسدى والثانى ان سبب قتله كلمة قالها عن عضد الدولة فدس عليه من قتله وذكر مظفر بن على الكاتب قال اجتمعت برجل من بنى ضبة يكنى ابا رشيد فذكر انه حضر قتل المتنبى وانه كان صبيا حين راهق حينئذ وكان المتنبى قد وفد على عضد الدولة وهو بشيراز ثم صحبه الى الاهواز فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار وثلاث كساء فى كل كسوة سبع قطع وثلاثة افراس بسروج محلاة ثم دس عليه من سأله اين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة بن حمدان فقال المتنبى هذا اجزل الا انه عطاء متكلف وكان سيف الدولة يعطى طبعا فاغتاظ عضد الدولة لما نقل اليه هذا واذن لقوم من بنى ضبة فى قتله اذا انصرف قال فمضيت مع ابى وكنا فى ستين راكبا فكمنا فى واد فمر فى الليل ولم يعلم به فلما اصبحنا تبعنا اثره فلحقناه وقد نزل تحت شجرة كمثرى وعندها عين وبين يديه سفرة طعام فلما رآنا قام ونادى هلموا وجوه العرب فلم يجبه احد فأحس بالداهية فركب ومعه ولده وخمسة عشر غلاما له وجمعوا الرجال والجمال والبغل فلو ثبت مع الرجالة لم يقدر عليه ولكنه برز الينا يطاردنا قال فقتل ولده واخذ غلمانه وانهزم يسيرا يسيرا فقال له غلام له اين قولك ... الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم ... فقال له قتلتنى قتلك الله والله لا انهزمت اليوم ثم رجع كارا علينا فطعن زعيمنا فى عنقه فقتله واختلفت عليه الرماح فقتل فرجعنا الى الغنائم وكنت جائعا فلم يكن لى هم الا السفرة فأخذت آكل منها فجاء أبى فضربنى بالسوط وقال الناس فى الغنائم وانت مع بطنك اكفأ ما فى الصحاف واعطنيها فكفأت ما فيها ودفعتها وكانت فضة ورميت الدجاج والفراخ فى حجرتى والثالث ان المتنبى هجم على ضبة الاسدى فقال ... ما انصف اليوم ضبه ... وامه الطرطبه ... فبلغه فأقام له فى الطريق من قتله وقتل ولده وأخذ ما معه وكان ضبة يقطع الطريق ذكره هلال بن المحسن الصابى واشعاره فائقة الحسن محكمة الصناعة وقد ذكرت من منتخبها ابياتا كعادتى عند ذكر كل شاعر اذكره فمن ذلك قوله ... حاشى الرقيب فخانته ضمائره ... وغيض الدمع فانهلت بوادره ... وكاتم الحب يوم البين منهتك ... وصاحب الدمع لا تخفى سرائره ... يا من تحكم فى نفسى فعذبنى ... ومن فؤادى على قتلى يظافره ... تمضى الركائب والابصار شاخصة ... منها الى الملك الميمون طائره ... حلو خلائقه شوس حقائقه ... يحصى الحصى قبل ان يحصى مآثره ... تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تضق فيها عساكره ... وله ... لك يا منازل فى القلوب منازل ... اقفرت انت وهن منك اواهل ... يعلمن ذاك وما علمت وانما ... اولا كما يبكى عليه العاقل ... وانا الذى اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل ... اثنى عليك ولو تشاء لقلت لى ... قصرت فالامساك عنى نائل ... لا تجسر الفصحاء تنشد ها هنا ... بيتا ولكنى الهزبر الباسل ... ما نال اهل الجاهلية كلهم ... شعرى ولا سمعت بسحرى بابل ... واذا أتتك مذمتى من ناقص ... فهى الشهادة لى بانى فاضل ... وله ... قد علم البين منا البين اجفانا ... تدمى والف فى ذا القلب احزانا ... قد كنت اشفق من دمعى على بصرى ... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا ... تهدى البوارق اخلاف المياه لكم ... وللمحب من التذكار نيرانا ... اذا قدمت على الاحوال شيعنى ... قلب اذا شئت ان يسلاكم خانا لا استزيدك فيما فيك من كرم ... انا الذى نام ان نبهت يقظانا ... وله ... كل يوم لك احتمال جديد ... ومسير للمجد فيه مقام ... واذا كانت النفوس كبارا ... تعبت فى مرادها الاجسام ... وله ... اجاب دمعى وما الداعى سوى طلل ... دعا فلباه قبل الركب والابل ... ظللت بين اصيحابى اكفكفه ... فظل يسفح بين العذر والعذل ... اشكو النوى ولهم من مقلتى ارق ... كذلك اشكو وما اشكو سوى الكلل ... وما صبابة مشتاق على امل ... من اللقاء كمشتاق بلا امل ... الهجر اقتل لى مما اراقبه ... انا الغريق فما خوفى من البلل ... قد ذقت شدة ايام ولذتها ... فما حصلت على صاب ولا عسل ... وقد ارانى الشباب الروح فى بدنى ... وقد أرانى المشيب الروح فى بدلى ... خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... فى طلعة البدر ما يغنيك عن زحل ... وله ... لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقى ... وللحب مالم يبق منى وما بقى ... وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق ... وبين الرضى والسخط والقرب والنوى ... مجال لدمع المقلة المترقرق ... واحلى الهوى ما شك فى الوصل ربه ... وفى الهجر فهو الدهر يرجو ويتقى ... وما كمد الحساد مما قصدته ... ولكنه من يزحم البحر يغرق ... وله ... من الجاذر فى زى الاعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب ... ان كنت تسأل شكا فى معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب ... كم زورة لك فى الاعراب خافية ... ادهى وقد رقدوا من زورة الذيب ... ازورهم وسواد الليل يشفع لى ... وانثنى وبياض الصبح يغرى بى قد وافقوا الوحش فى سكنى مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطيب ... جيرانها وهم شر الجوار لها ... وصحبها وهم شر الا صاحيب ... فؤاد كل محب فى بيوتهم ... ومال كل اخيذ المال مسلوب ... افدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ... ولا برزن من الحمام مائلة ... اوراكهن صقيلات العراقيب ... ومن هوى كل من ليست مموهة ... تركت لون مشيبى غير مخضوب ... كأن كل سؤال فى مسامعه ... قميص يوسف فى اجفان يعقوب ... انت الحبيب ولكنى اعوذ به ... من ان اكون محبا غير محبوب ... 30 على بن محمد بن احمد ابن اسحاق بن البهلول ابو الحسن التنوخى ولد فى شوال سنة احدى وثلثمائة وكان حافظا للقرآن قرأ على ابى بكر ابن مقسم بحرف حمزة وقرأ على ابن مجاهد بعض القرآن وتفقه على مذهب ابى حنيفة وقرأ من النحو واللغة والاخبار والاشعار وقال الشعر وتقلد القضاء بالانبار وهيت من قبل ابيه ثم ولى من قبل الراضى بالله سنة سبع وعشرين القضاء بطريق خراسان ثم صرف وبقى الى ان قلده ابو السائب عتبة بن عبيد الله فى سنة احدى واربعين وهو يومئذ يتولى قضاء القضاة بالانبار وهيت واضاف له اليهما بعد مدة الكوفة ثم اقره على ذلك ابو العباس بن ابى الشوارب لما ولى قضاء القضاة مدة ثم صرفه ثم لما ولى عمر ابن اكثم قضاء القضاة قلده عسكر مكرم وايذج مدة وحدث فروى عنه المحسن ابن على التنوخى وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة محمد بن الحسن بن يعقوب ابن الحسن بن الحسين بن مقسم ابو بكر العطار المغزىء ولد سنة خمس وستين ومائتين وسمع ابا مسلم الكجى وثعلبا وادريس بن عبد الكريم الحداد وغيرهم روى عنه ابن رزقويه وابن شاذان وغيرهما وكان ثقة من اعرف الناس بالقراآت واحفظهم لنحو الكوفيين وله فى معانى القرآن كتاب سماه كتاب الانوار وما رأيت مثله وله تصانيف عدة ولم يكن له عيب الا انه قرأ بحروف تخالف الاجماع واستخرج لها وجوها من اللغة والمعنى مثل ما ذكر فى كتاب الاحتجاج للقرافى فى قوله تعالى فلما استياسوا منه خلصوا نجيا فقال لو قرىء خلصوا نجبا بالباء لكان جائزا وهذا مع كونه يخالف الاجماع بعيد من المعنى اذ لا وجه للنجابة عند يأسهم من اخيهم انما اجتمعوا ينتاحون وله من هذا الجنس من تصحيف الكلمة واستخراج وجه بعيد لها مع كونها لم يقرأ بها كثير وقد انكر العلماء هذا عليه وارتفع الامر الى السلطان فأحضره واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء فأذعن بالتوبة وكتب محضر بتوبته وشهد عليه جماعة ممن حضر وقيل انه لم ينزع عن تلك الحروف وكان يقرىء بها الى ان مات اخبرنا بو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على اخبرنا ابو الحسن على بن احمد المقرئى اخبرنا ابو طاهر عبد الواحد بن عمر بن ابى هاشم قال وقد نبغ فى عصرنا هذا فزعم ان كل ما صح عنده وجه فى العربية لحروف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة فى الصلاة فابتدع بقوله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل واورط نفسه فى مزلة عظمت بها جنايته على الاسلام واهله وحاول الحاق كتاب الله من الباطل مالا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه اذ جعل لأهل الالحاد فى دين الله بسىء رأيه طريقا الى مغالطة اهل الحق بتخير القراآت من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون التمسك بالاثر وقد كان ابو بكر شيخنا نشله من بدعته المضلة باستتابته منها وشهد عليه الحكام والشهود والمقبولين عند الحكام بترك ما اوقع نفسه فيه من الضلالة بعد ان سئل البرهان على صحة ما ذهب اليه فلم يأت بطائل ولم تكن حجته قوية ولا ضعيفة فاستوهب ابو بكر تأديبه من السلطان عند توبته ثم عاود فى وقتنا هذا الى ما كان ابتدعه واستغوى من اصاغر المسلمين ممن هو فى الغفلة والغباوة ظنا منه ان ذلك يكون للناس دينا وان يجعلوه فيما ابتدعه اماما اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو بكر احمد بن محمدالمستملى قال سمعت ابا احمد الفرضى غير مرة يقول رايت فى المنام كأنى فى المسجد الجامع اصلى مع الناس وكأن ابن مقسم قد ولى ظهره القبلة وهو يصلى مستدبرها فأولت ذلك مخالفته الأئمة فيما اختاره من القراآت توفى ابو بكر بن مقسم يوم الخميس لثمان خلون من ربيع الآخر من هذه السنة محمد بن عبد الله بن ابراهيم ابن عبدويه بن موسى ابو بكر المعروف بالشافعى ولد بجبل سنة ستين ومائتين وسكن بغداد وسمع محمد بن الجهم وابا قلابة الرقاشى والباغندى وخلقا كثيرا و كان ثقة ثبتا كثير الحديث حسن التصنيف قد روى الحديث قديما فكتب عنه فى زمان ابن صاعد روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وغيرهما من الائمة وآخر من روى عنه ابو طالب بن غيلان حدثنا ابن الحصين عن ابن غيلان عنه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال لما منعت الديلم ببغداد الناس ان يذكروا فضائل الصحابة وكتب سب السلف على المساجد كان الشافعى يتعمد فى ذلك الوقت املاء الفضائل فى جامع المدينة وفى مسجده بباب الشام حسبة وقربة وحدثنى الازهرى انه سمع ابن رزقويه لما حدث يقول ادركتنى دعوة ابى بكر الشافعى انه دعا الله لى بأن ابقى حتى احدث فاستجيب له فى توفى ابو بكر الشافعى فى ذى الحجة من هذه السنة مكى بن احمد بن سعدويه ابو بكر البرذعى احد الرحالة فى طلب الحديث وسمع من ابن منيع وابن صاعد وغيرهما وتوفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه عمل فى عاشوراء ما جرت به عادة القوم من النوح وغيره وورد الخبر بأن بنى سليم قطعوا الطريق على قافلة المغرب ومصر والشام الحاجة الى مكة فى سنة اربع وخمسين وكانت قافلة عظيمة وكان فيها من الحاج التجار والمنتقلين من الشام الى العراق هربا من الروم ومن الامتعة نحو عشرين الف حمل منها دق مصر الف وخمسمائة حمل ومن امتعة المغرب اثنى عشر الف حمل وانه كان فى اعدال الامتعة من الاموال العين والورق ما يكثر مقداره جدا وكان لرجل يعرف بالخواتيمى قاضي طرسوس فيها مائة وعشرون الف دينار وان بنى سليم اخذوا الجمال مع الامتعة وبقى الناص رجالة مقطعا بهم كما اصاب الناس فى الهبير سنة القرمطى فمن الناس من عاد الى مصر ومنهم وهم الاكثر من تلف وفى جمادى الآخرة وقع برفع المواريث الحشرية وغيرها وفى رجب تم الفداء بين اسيف الدولة والروم وتسلم سيف الدولة ابا فراس بن سعيد بن حمدان وابا الهيثم بن ابى حصين بن القاضي وفى ليلة السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان انكسف القمر كله وغاب منكسفا وكتب معز الدولة الى طاهرك بن موسى ان يبنى موضع الحبس الجديد ببغداد مارستانا وعمل على ان يقف عليه وقفا وافرد لذلك مستغلا بالرصافة ببغداد وضياعا بكلواذى وقطر بل وجرجرايا ترتفع بخمسة آلاف دينار وابتدأ طاهرك فبنى المسناة واتمها وابتدأ بالبناء داخلها فمات معز الدولة قبل ان يستتم ذلك وفى يوم السبت لعشر خلون من شوال ورد الخبر بأن جيشا ورد من خراسان الى الرى قاصدا لغزو الروم وكانوا بضعة عشر الف رجل اتراك وغيرهم وان ركن الدولة حمل اليهم من الدواب والثياب والاطعمة شيئا كثيرا فقبلوه فلما كان فى يوم من الايام ركب هؤلاء الغزاة الى منازل ابن العميد وزيرركن الدولة بالرى فقتلوا من وجدوا من الديلم ونهبوا دار أبى الفضل بن العميد وزير ركن الدولة وهرب بين ايديهم فحاربهم ركن الدولة فظفر بهم وقتل منهم نحوا من الف وخمسمائة فانكشفوا من بين يديه وأخذوا طريق آذربيجان فأنفذ معز الدولة ابا العباس بن سرخاب الى بغداد خوفا من أن يصير هؤلاء الغزاة اليها فيحدثوا حادثة ورسم له كيف يحترس وفى هذه السنة حج بالناس ابو احمد النقيب وهو الذى حج بهم فى السنة الحالية ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر الحسين بن داود ابن على بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب ابو عبد الله العلوى اخبرنا زاهر بن طاهر ابو القاسم الشحامى قال انبأنا ابو عثمان اسمعيل بن عبد الرحمن الصابونى وابو بكر احمد بن الحسين البهقى وابو عثمان سعيد بن محمد وابو بكر محمد بن عبد العزيز قالوا اخبرنا الحاكم وعبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال كان الحسين بن داود شيخ آل رسول الله صلى الله عليه و سلم فى عصره بخراسان وسنى العلوية فى ايامه وكان من اكثر الناس صلاة وصدقة ومحبة لاصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم صحبته برهة من الدهر فما سمعته ذكر عثمان الا قال امير المؤمنين الشهيد رضى الله عنه وبكى وما سمعته ذكر عائشة الاقال الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله وبكى سمع من جعفر بن احمد الحافظ وعبد الله بن محمد بن شيرويه واكثر عن ابى بكر ابن خزيمة وابى العباس الثققى وهو من اجل بيت للحسنية واكثرهم اجتهادا بخراسان فان داود بن على كان المنعم على آل رسول الله صلى الله عليه و سلم فى عصره وعلى بن عيسى كان ازهد العلوية فى عصره واكثرهم اجتهادا وكان عيسى يلقب بالفياض من كثرة عطاياه وكان محمد بن القاسم ينادم الرشيد ثم بعده المأمون وكان القاسم راهب آل محمد صلى الله عليه و سلم فى عصره والحسن بن زيد امير المدينة فى عصره واستاذ مالك بن انس وقدر روى عنه فى الموطأ توفى الحسين بن داود يوم الاثنين ثانى عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وثلثمائة بين الظهر والعصر وسمعته فى ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وثلثمائة يقول رأيت رؤيا عجيبة فسألناه عن الرؤيا فقال رأيت فى المنام كأنى على شط البحر فأذا انا بزورق كأنه البرق يمر فقالوا هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك السلام فما كان باسرع من ان رأيت زورقا آخر قد اقبل فقالوا هذا امير المؤمنين على بن ابى طالب فقلت السلام عليك يا ابت فقال وعليك السلام فما كان باسرع من ان جاء زورق آخر قد ظهر قالوا الحسن بن على فقلت السلام عليك يا ابت فقال وعليك السلام فما كان باسرع من ان جاز زورق آخر وليس فيه احد فقلت لمن هذا الزورق فقالوا هذا الزورق لك فما اتى عليه بعد هذه الرؤيا الا اقل من شهر حتى توفى عبد الرحمن بن محمد ابن متويه ابو القاسم الزاهد البلخى محدث بلخ فى عصره سمع من جماعة وقدم بغداد فى سنة خمسين وثلثمائة حاجا فانتخب عليه محمد بن المظفر وروى عنه ابن رزقويه والحمامى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 36 - محمد بن الحسين بن على ابن الحسن بن يحيى بن حسان ابن الوضاح ابو عبد الله الأنبارى يعرف بالوضاحى الشاعر انتقل الى خراسان فنزلها وسكن نيسابور وكان يذكر انه سمع الحديث من المحاملى وابن مخلد وابى روق روى عنه الحاكم ابو عبد الله النيسابورى شيئا من شعره وقال كان اشعر من فى وقته ومن شعره ... سقى الله باب الكرخ ربعا ومنزلا ... ومن حله صوب السحاب المجلجل فلو ان باكى دمنة الدار باللوى ... وجارتها ام الرباب بمأسل ... رأى عرصات الكرخ او حل ارضها ... لأمسك عن ذكر الدخول فحومل ... توفى محمد الوضاحى بنيسابور فى رمضان هذه السنة محمد بن احمد بن هارون ابن محمد الريوندى المعروف بابى بكر الشافعى اخبرنا زاهر بن طاهر انبانا ابو عثمان الصابونى وابو بكر البيهقى قالا اخبرنا الحاكم ابو عبد الله قال سمع ابو بكر الشافعى مع ابى بكر بن اسحاق بن مندة من ابى عبد الله محمد بن ايوب واقرانه بالرى ثم لم يقتصر على ذلك وحدث بالمناكير وروى عن قوم لا يعرفون مثل ابى العكوك الحجازى وغيره فدخلت يوما على ابى محمد عبد الله بن محمد الثقفى فعرض على حديثا باسناد مظلم عن الحجاج بن يوسف قال سمعت سمرة بن جندب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من اراد الله به خيرا فقهه فى الدين فقلت هذا باطل فقال حدثنا به ابو بكر الشافعى فقلت هذا موضوع وانما يقرب به اليك لانك من ولد الحجاج فضحك فلما كان بعد ايام دخل المسجد شيخ لا اعرفه فصلى معى ثم قال جئت فى شىء اعرضه عليك اتعرفنى قلت لا قال انا ابو بكر الشافعى انما بعث بى ابو محمد القفى اليك لأعرض حديثى عليك فلا احدث الا بما ترى فقلت دع اولا ابو العكوك الحجارى واحمد بن عمرو الزنجانى فعندى ان الله تعالى لم يخلفهما ثم اعرض على اصولك لندبر فيها فقال الله الله في فانهما رأس المال كتبت عن ابى العكوك بمكة واحمد بن عمرو ببغداد فقلت اخرج اصولك عنهما ان كان الغلط منى وحدثته ان شيخنا شهد لك بالسماع معه من محمد بن ايوب فلو اقتصرت على ذلك كان اولى بك ففارقنى على هذا فكأننى قلت له زد فيما ابتدأت فانه زاد عليه توفى فى هذه السنة محمد بن عمر بن سلم ابن البراء بن سبرة بن سيار ابو بكر قاضى الوصل ويعرف بابن الجعابى ولد سنة اربع وثمانين ومائتين وحدث عن يوسف القاضى وجعفر الفريابى وخلق كثير وكان احد الحفاظ المجودين صحب ابا العباس ابن عقدة وعنه أخذ الحفظ وله تصانيف كثيرة فى علوم الحديث روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وابن رزقويه وكان ابو على الحافظ يقول ما رأيت فى البغداديين احفظ منه وقد رأى ابن صاعد وابا بكر النيسابورى وغيرهما اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى ابو الوليد الحسن بن محمد الدربندى قال سمعت محمد بن الحسين بن الفضل القطان يقول سمعت ابا بكر الجعابى يقول دخلت الرقة وكان لى ثم قمطر من كتب فانقذت علامى الى ذلك الرجل الذى كتبى عنده فرجع الغلام مغموما فقال ضاعت الكتب فقلت يا بنى لا تغتم فان فيها مائتا الف حديث لا يشكل على منها حديث لا اسنادا ولا متنا انبأنا محمد بن عبد الباقى انبأنا على بن ابى على عن ابيه قال ما شاهدنا احفظ من ابى بكر الجعابى وسمعت من يقول انه يحفظ مائتى الف حديث ويجيب فى مثلها الا انه كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها واكثر الحفاظ يتسمحون فى ذلك وكان يزيد عليهم بحفظ المقطوع والمرسل والحكايات ولعله يحفظ من هذا قريبا مما يحفظ من الحديث المسند وكان اماما فى المعرفة بعلل الحديث وثبات الرجال ومعتلهم وضعفائهم واساميهم وانسابهم وكناهم ومواليدهم واوقات وفاتهم ومذاهبهم وما يطعن به على كل احد وما يوصف به من السداد وكان فى آخر عمره قد انتهى هذا العلم اليه حتى لم يبق فى زمانه من يتقدمه فيه فى الدنيا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن عبد الغالب الضراب قال سمعت ابا الحسن بن رزقويه يقول كان ابن الجعابى يملى فتمتلىء السكة التى يملى فيها والطريق ويحضره ابن المظفر والدارقطنى ولم يكن يملى الاحاديث كلها بطرقها الا من حفظه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى الحسن بن محمد الاشقر قال سمعت القاضى ابا عمر القاسم بن جعفر الهاشمى يقول سمعت الجعابى يقول احفظ اربعمائة الف حديث واذاكر بستمائة الف حديث قال المصنف رحمه الله كان الجعابى يتشيع ويسكن باب البصرة وسئل عن حديثه الدارقطنى فقال خلط وقال البرقانى كان صاحب غرائب ومذهبه معروف فى التشيع وقد حكى عنه قلة دين وشرب الخمر والله اعلم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى الازهرى ان ابن الجعابى لما مات صلى عليه فى جامع المنصور وحمل الى مقابر قريش فدفن بها وكانت سكينة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته وكان اوصى ان تحرق كتبه فاحرق جميعها احرق معها كتب الناس كانت عنده وقال الأزهرى فحدثنى ابو الحسين بن البواب قال كان لى عند ابن الجعابى مائة وخمسون جزءا فذهبت فى جملة ما احرق توفى ابن الجعابى فى نصف رجب من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ست وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه عمل فى يوم عاشوراء ما يعمله القوم من النوح وغيره وتوفى معز الدولة ابو الحسين احمد بن بويه وتولى ابنه عز الدولة ابو منصور بختيار وفى يوم الخميس لسبع خلون من شعبان خلع على القاضى ابى محمد عبيد الله بن احمد بن معروف وقلد القضاء بالجانب الغربى من بغداد ومدينة المنصور وحريم دار السلطان وقلد القاضى ابو بكر احمد بن سيار القضاء فيما بقى من الجانب الشرقى ببغداد وخلع عليهما وبعد مديدة قلد القاضى ابو محمد بن معروف الاشراف على الحكم والحكام ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر احمد بن بويه ابوالحسين الملقب معز الدولة قد ذكرنا اخبار بويه واولاده فى سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وان احمد بن بويه كان يحتطب على رأسه ثم ملكوا البلاد واستولوا عليها وقد ذكرنا احوال ابى الحسين ابن بويه وقدومه الى بغداد فى سنة اربع وثلاثين ودخلوله له على المستكفى وحمله المستكفى الى داره وغير ذلك من احواله الى انه اصعد الى بغداد وخلف بواسطة عسكره وغلمانه والحاجب الكبير سبكتكين على ان يعود بعد عشرين يوما الى واسط فمرض ببغداد ولحقه ذرب وضعف وكان لا يثبت فى معدته طعام فعهد الى ابنه بختيار ولما نزل به الموت امر ان يحمل الى بيت الذهب واستحضر بعض العلماء فتاب على يده فلما حضر وقت الصلاة خرج ذلك الرجل الى مسجد ليصلى فيه فقال له معز الدولة لم لا تصلى ها هنا فقال ان الصلاة فى هذه الدار لا تصح وسأله عن الصحابة فذكر سوابقهم وان عليا عليه السلام زوج ابنته ام كلثوم من عمر بن الخطاب فاستعظم ذلك وقال ما علمت بهذا وتصدق بأكثر ماله واعتق مماليكه ورد كثيرا من الظالم وبكى حتى غشى عليه وحكى ابوالحسين بن الشيبة العلوى قال بينا انا فى دارى على دجلة بمشرعة القصب فى ليلة ذات غيم ورعد وبرق سمعت صوت هاتف يقول ... لما بلغت ابا الحسين ... مراد نفسك فى الطلب ... وامنت من حدث الليالى ... واحتجبت عن النوب ... مدت اليك يدى الردى ... فأخذت من بيت الذهب ... فأرخت الوقت وكان لأربع ساعات قد مضين من ليلة الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلثمائة ثم اتصل المطراياما فلما انقشع الغمام وانتشر الناس شاع الخبر بأن معز الدولة توفى فى تلك الليلة وكانت امارته احدى وعشرين سنة واحد عشر شهرا وعمره ثلاث وخمسون سنة وكان قد سد فوهة نهر الرفيل وشق النهر وانات وعمل المغيض بالسندية ورد المواريث الحشرية الى ذوى الارحام حامد بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن معاذ ابو على الرفاء الهروى سمع ببغداد والكوفة ومكة وحلوان وهمذان والرى ونيسابور ثم قدم بغداد فحدث فسمع الناس منه بانتخاب الدارقطنى وكان ثقة وتوفى بهراة فى رمضان هذه السنة عبد الخالق بن الحسن ابن محمد بن نصر ابو محمد السقطى سمع الباغندى روى عنه ابن رزقويه وكان ثقة احد الشهود المعدلين وكان البرقانى يثنى عليه ويوثقه وتوفى فى رجب هذه السنة عمر بن جعفر بن محمد ابن سلم ابو الفتح الختلى ولد سنة احدى وسبعين ومائتين وسمع الحارث بن ابى اسامة والكديمى والحربى روى عنه ابن رزقويه وكان ثقة صالحا توفى فى شعبان هذه السنة ودفن فى مقبرة الخيزران عثمان بن محمد بن بشر ابو عمر السقطى المعروف بابن شنقة ولد سنة تسع وتسعين ومائتين وحدث عن اسمعيل القاضي وابراهيم الحربى روى عنه ابن رزقويه كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنى وكان البرقانى يثنى عليه ويوثقه توفى فى ذى الحجة من هذه السنة على بن الحسين بن محمد بن احمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان ابو الفرج الاصبهانى الكاتب حدث عن محمد بن عبد الله الحضرمى مطين وخلق كثير والغالب عليه رواية الاخبار والآداب وكان عالما بأيام الناس والسير وكان شاعرا وصنف كتبا كثيرة منها الاغانى وكتاب ايام العرب ذكر فيه الفا وسبعمائة يوم روى عنه الدارقطنى وكان يتشيع ومثله لا يوثق بروايته يصرح فى كتبه بما يوجب عليه الفسق وتهون شرب الخمر وربما حكى ذلك عن نفسه ومن تأمل كتاب الاغانى رأى كل قبيح ومنكر توفى فى ذى الحجة من هذه السنة على بن عبد الرحمن الملقب سيف الدولة توفى فى صفر هذه السنة بعسر البول محمد بن احمد بن محمد ابن احمد بن حسنون ابو الحسين المعروف بابن النرسى ولد سنة سبع وستين ومائتين وسمع ابا حفص والكتانى وكان صدوقا ثقة من اهل القرآن حسن الاعتقاد ومات فى صفر هذه السنة ودفن فى مقبرة باب حرب محمد بن ابراهيم ابن محمد بن خالد بن عيسى ابو العباس يعرف بالشيرجى مروزى الاصل سمع جعفر بن محمد الفريابى وحدث عنه ابن رزقويه اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قال محمد بن ابى الفوارس يقول مات ابوالعباس محمد بن ابراهيم المروزى لتسع بقين من ذى الحجة سنة ست وخمسين وثلثمائة وكان شيخا ثقة مستورا لا بأس به محمد بن ابراهيم بن احمد ابن ابى الحكم ابو عبد الله الختلى حدث عن ابى مسلم الكجى وغيره روى عنه ابو الحسين بن طلحة النعالى محمد بن ابراهيم الفروى سمع ابا مسلم الكجى وروى عنه ابو نعيم الاصبهانى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قال لى ابو نعيم هذا الشيخ من ولد اسحاق بن ابى فروة وكان شيخا له هيئة حسنة وهو ثقة محمد بن ابراهيم بن العباس ابن الفضيل ابو بشر الموصلى قدم بغداد سنة اثنتين وستين وثلثمائة وروى بها عن ابى يعلى الموصلى كتاب معجم شيوخه وسمع منه محمد بن ابى الفوارس يوسف بن عمر ابن ابى عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن اسمعيل بن حماد بن زيد ابو نصر الازدى ولد سنة خمس وثلثمائة وولى القضاء بمدينة السلام فى حياة ابيه وبعد وفاته وما زال رئيسا عفيفا نزها نبيلا بارعا فى الادب والكتابة فصيحا عارفا باللغة والشعر تام الهيبة ولا يعرف من القضاة اعرف فى القضاء منه ومن اخيه الحسين فانهما وليا القضاء بالحضرة وكذلك ابوهما عمر وجدهما محمد وابوه يوسف فأما يعقوب فانه ولى قضاء مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم تقلد فارس وما زال ابو نصر واليا على بغداد باسرها فى زمن الراضى الى السنة التى مات فيها الراضى فانه صرفه عن مدينة المنصور باخيه الحسين واقره على الجانب الشرقى والكرخ فلما مات الراضى صرف عن القضاء ببغداد وولى محمد بن عيسى المعروف بأبن أبىموسى الضرير اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى التنوخى قال انشدنى ابوالحسن احمد بن على البتى قال انشدنى ابو نصر يوسف بن عمر القاضى لنفسه ... يا محنة الله كفى ... ان لم تكفى فخفى ... ما آن ان ترحمينا ... من طول هذا النشفى ... ذهبت اطلب بختى ... فقيل لى قد توفى ... ثور ينال الثريا ... وعالم متخفى ... الحمد لله شكرا ... على نقاوة حرفى توفى ابو نصر فى ذى القعدة من هذه السنة سنة 357 ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه عمل ببغداد يوم عاشوراء ما جرت عادة القوم من تعطيل الاسواق وتعليق المسوح والنوح وفى غدير خم جرت به عادتهم ايضا وفى يوم الاثنين لثلاث بقين من ربيع الآخر صرف القاضى ابو محمد عبيد الله ابن معروف عن القضاء فى حريم دار السلطان وتقلده القاضى ابو بكر احمد بن سيار مضافا الى ما كان اليه من الجانب الشرقى وازيد ما كان الى ابن معروف من الاشراف على الحكام والاحكام وفى ذى القعدة ورد الخبر بأن الروم سبوا من سواد انطاكية اثنى عشر الفا من المسلمين وورد خبر الحاج بأن اكثر اهل الخراسانية هلكوا وهلكت جمالهم بالعطش ومن سلم منهم وهم الاقل ولم يلحق يوم عرفة ولم يتم لهم الحج وانما تم لنفر يسير من اهل بغداد ولم يرد من مصر غير الامام ونفسين معه ولم يحج من اهل الشام احد وورد من اليمن نفر يسير وفى تشرين الثانى عرض للناس الماشر و وجع الحلق وكثر الموت فجاءه ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر ابراهيم المتقى لله امير المؤمنين ابن المقتدر كان قد الجىء الى خلع نفسه على ما ذكرنا فى سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة ثم عاش بعد ذلك الى ان توفى فى شعبان هذه السنة وعمره يومئذ ستون سنة وايام الحسين بن محمد ابن عبيد بن احمد بن مخلد بن ابان ابو عبد الله الدقاق المعروف بابن العسكرى كان ينزل درب الشاكرية من الجانب الشرقى بنهر معلى حدث عن محمد بن عثمان بن ابى شيبة وابن مسروق روى عنه الازهرى والجوهرى والحلال وابو على الواسطى والازجى والتنوخى قال العتيقى كان ثقة امينا وقال ابن ابى الفوارس كان فيه تساهل توفى فى شوال هذه السنة عبد الرحمن بن العباس ابن عبد الرحمن بن زكريا ابو القاسم الفامى والد ابى طاهر المخلص سمع الكديمى والحربى وابا شعيب الحرانى ويوسف القاضى روى عنه ابن رزقويه وابو نعيم وكان ثقة واصابه طرش فى آخر عمره وتوفى فى رمضان هذه السنة عمر بن جعفر ابن عبد الله بن ابى السرى ابو حفص البصرى الحافظ ولد سنة ثمانين ومائتين وكان الناس يكتبون بافادته ويسمعون بانتخابه على الشيوخ ويقولون هو موفق فى الانتخاب وحدث عن أبى خليفة الفضل بن الحباب وزكريا الساجى والباغندى والبغوى وابن صاعد وروى عنه ابن رزقويه وقد ضعفه قوم اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال كان الدارقطنى يتبع خطأ عمر البصرى فيما انتقاه عن ابى بكر الشافعى خاصة وعمل فيه رسالة فاعتبرتها فرأيت جميع ما ذكره من الاوهام يلزم عمر غير موضعين او ثلاثة وجمع ابو بكر الجعابى اوهام عمر فيما حدث به ونظرت فى ذلك فرأيت اكثر قد حدث به عمر على الصواب بخلاف ما حكى عنه الجعابى سمعت البرقانى يقول كان عمر قد انتخب على ابن الصواف احسبه قال نخوا من عشرين جزءا فقال الدارقطنى تنتخب على ابن الصواف هذا القدر حسب وهوذا انتخب عليه تمام المائة جزء ولا يكون فيما انتخبه حديث واحد فيما انتخبه عمر ففعل ذلك توفى عمر فى جمادى الاولى عثمان بن الحسين ابن عبد الله ابو الحسن التميمى الخرقى حدث بمصر ودمشق عن جعفر الفريابى والبغوى وغيرهما وكان ثقة مأمونا توفى ببغداد فى درب سليمان محمد بن اسحاق بن يعقوب ابن اسحاق ابو بكر الشيبانى الطبرى قدم بغداد حاجا فى سنة خمسين وثلثمائة وحدث بها عن ابن رزقويه وغيره محمد بن احمد ابن على بن مخلد بن ابان ابو عبد الله الجوهرى المحتسب يعرف بابن المحرم كان احد غلمان محمد بن جرير الطبرى وحدث عن محمد بن يوسف بن الطباع والكديمى وغيرهما وروى عنه ابن رزقويه وابن شاذان وغيرهما اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو القاسم الازهرى حدثنا عبيد الله بن عمر البقال قال تزوج شيخنا ابن المحرم قال فما حملت المرأة الى جلست فى بعض الايام على العادة اكتب شيئا والمحبرة بين يدى فجاءت امها فأخذت المحبرة فلم اشعر حتى ضربت بها الارض وكسرتها فقلت لها فى ذلك فقالت بس هذه شر على ابنتى من ثلثمائة ضرة اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سألت ابا بكر البرقانى عن ابن المحرم فقال لا بأس به وسمعت محمد بن ابى الفوارس وقد سئل عنه فقال ضعيف وقال ولد سنة اربع وستين ومائتين ومات فى ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وثلثمائة وكان يقال فى كتبه احاديث مناكير ولم يكن عندهم بذاك محمد بن جعفر ابن احمد بن عيسى ابو الطيب الوراق يعرف بابن الكدوش سمع حامد بن محمد بن شعيب البلخى وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابورى وغيرهما وحدث فروى عنه عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قال محمد بن ابى الفوارس سنة سبع وخمسين وثلثمائة فيها مات ابو الطيب محمد بن جعفر يعرف بابن الكدوش يوم الاحد لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى ومولده سنة ثمانين ومائتين وكان صاحب كتاب وكان ثقة مأمونا مستورا حسن المذهب سمع منه محمد بن جعفر ابن دران بن سليمان بن اسحاق بن ابراهيم ابو الطيب يلقب غندرا سمع ابا خليفة الفضل بن الحباب وابا يعلى الموصلى وغيرهما ولقى الجنيد واقرانه وروى عنه الدارقطنى والكتانى وانتقل الى مصر فسكنها وتوفى بها فى هذه السنة وقيل فى سنة ثمان وخمسين محمد بن الحسين ابن على بن ابراهيم ابو سليمان الحرانى سكن بغداد وحدث بها عن ابى خليفة وعبدان الاهوازى وابى يعلى الموصلى وغيرهم من اهل الشام ومصر كتب عنه بانتخاب الدارقطنى اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على قال قال محمد بن ابى الفوارس ابو سليمان الحرانى كان مولده بحران ثم انتقل الى نصيبين فاقام بها وكان شيخا ثقة مستورا حسن المذهب توفى فى يوم الثلاثاء لعشر بقين من رمضان سنة سبع وخمسين وثلثمائة سنة ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه جرى يوم عاشوراء ما جرت به عادة الشيعة من تعطيل الاسواق واقامة النوح وكذلك فعلوا فى يوم غدير خم وفى هذه السنة وقع الغلاء وبيع الكر بتسعين دينارا وكان الخبر يعدم وورد الخبر بأن الروم دخلوا كفر توثا فسبوا وقتلوا ثمانمائة انسان ومضوا الى حمص فوجدوا اهلها قد انتقلوا عنها فأحرقوها ونكسوا فى الثغور وسبى نحو من مائة الف انسان فارسي وفى جمادى الاولى خرج ابو عبد الله بن أبى بكر الآدمى القارى من منزله وأخذ من بعض الصيارف فوق الألف درهم وفقد اربعة ايام لم يعرف له خبر فلما كان يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الاولى وجد ميتا مطروحا فى الصراة بسرا ويله وخاتمه على اصبعه وليس به جراحة ولا أثر خنق ولا غرق وانما طرح فى الماء بعد أن مات ودخل جوهر الى مصر يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وخمسين وخطب لبنى عبيد فى الجانبين بفسطاط مصر وسائر اعمالها يوم الجمعة لعشر ليال بقين من شعبان هذه السنة وكان الخاطب فى هذا اليوم عبد السميع بن عمر العباسى وفى ذى الحجة نقل الامير عز الدولة معز الدولة من داره الى تربة بنيت له فى مقابر قريش ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر الحسن بن علان ابن ابراهيم بن مروان ابو على الخطاب الفامى ولد سنة اربع وثمانين ومائتين وحدث عن ابى خليفة وجعفر الفريابى حدث عنه ابو نعيم وقال هو ثقة وقال ابن ابى الفوارس كان كثير الحديث ثقة مستورا توفى فى ذى الحجة من هذه السنة الحسن بن محمد ابن يحيى بن جعفر ابو محمد العلوى حدث ببغداد فسمع منه ابن رزقويه وابو على ابن شاذن توفى فى هذه السنة وروى احاديث منكرة الحسن بن محمد ابن احمد بن كيسان ابو محمد الحربى روى عن اسمعيل بن اسحاق القاضى وغيره روى عنه ابو على بن شاذان وابو نعيم الاصبهانى وقال كان ثقة توفى فى شوال هذه السنة حيدرة بن عمر ابو الحسن الزندوردى احد الفقهاء على مذهب داود بن على الظاهرى توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفن فى مقابر الخيزران عبيد الله بن احمد ابن محمد ابو الفتح النحوي يعرف بجخجخ سمع البغوى وابن دريد روى عنه محمد بن ابى الفوارس وكان ثقة توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة كافور الخادم استولى على مصر والشام بعد موت سيده وكان سيده ابو بكر محمد بن طنج الاخشيد وكان سيده الاخشيد قد اشتراه بثمانية عشر دينارا وهو الذى قصده المتنبى ومدحه وقد تأملت مدائح المتنبى له فرأيت فيها الكلام موجها يحتمل المدح ويحتمل الذم ولعل المتنبى لعب بعقل ذلك الخادم فأن قوله ... قواصد كافور توارك غيره ... لا شك ان من يقصد شيئا فقد ترك غيره ولا شك من قصد البحر استقل السواقيا ولكن من لنا انه اراد انك انت البحر وكذلك قوله عدوك مذموم بكل لسان يحتمل انه لا يعاديك الا مثلك ومثلك مذموم وقوله لله سرفى علاك يحتمل أن القضاء جرى بولاية مثلك لا انك تستحق ويقوى هذا الظن انه كان يخرج من عنده فيهجوه وقال ابو جعفر بن مسلم بن طاهر العلوى ما رأيت اكرم من كافور كنت اسايره يوما وهو فى موكب خفيف يريد التنزه وبين يديه عدة جنائب بمراكب ذهب وفضة وخلفه بغال الموكب فسقطت مقرعته من يده ولم يرها ركابيته فنزلت عن دابتى وأخذتها من الارض ودفعتها اليه فقال ايها الشريف اعوذ بالله من بلوغ الغاية ما ظننت ان الزمان يبلغنى الى أن تفعل بى انت هذا وكاد يبكى فقلت انا صنيعة الاستاذ ووليه فلما بلغ باب داره ودعنى فلما سرت التفت فاذا انا بالجنائب والبغال كلها فقلت ما هذا قالوا امر الاستاذ بحمل هذا اليك فأدخلته دارى وكانت قيمته تزيد على خمسة عشر الف دينار ولى كافور مصر والشام اثنتين وعشرين سنة وخطب فيها للعلويين وتوفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسع وخمسين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى يوم عاشوراء فعلت الشيعة ما هو عادتهم من تعطيل الاسواق واقامة النوح واللطم وورد الخبر فى المحرم بأن الروم وردوا مع تقفور فاحاطوا طوابسور انطاكية وملكوا البلد واخرجوا المشائخ والعجائز والاطفال من البلد وقالوا لهم امضوا حيث أردتم واخذوا الشباب من النساء والغلمان والصبيان فحملوهم على وجه السبى وكانوا اكثر من عشرين الف رجل وكان تقفور ملك الروم قدعثى وقهر بلادا كثيرة من بلاد الاسلام وعظمت هيبته وكان قد تزوج امرأة الملك الذى قبله على كره منها وكان لها ابنان من الملك فعمل تقفور على ان يخصيهما ويهديهما الى البيعة ليستريح منهما ومن ان يكون لهما نسل للملك فبلغ ذلك زوجته فقلقت وارسلت فى انه يسيرا اليها فى زى النساء ومعهما جماعة تثق بهم فى مثل زيهما واوهمت زوجها ان نسوة من اهلها زاروها فى ليلة الميلاد فجؤا وهو نائم فقتلوه واجلس فى الملك الاكبر من ولديها وفى ربيع الاول صرف القاضى ابو بكر احمد بن سيار عن القضاء فى حريم دار السلطان ورد الى ابى محمد بن معروف وفى ربيع الآخر ورد الخبر بأن الهجريين نادوا ان لا تخرج قافلة من البصرة الى بلد هجر ولا الى الكوفة فى البرية ولا الى مكة فمن فعل ذلك فلا ذمام له ونقصت دجلة فى هذه السنة نقصانا مفرطا وغارت الآبار وفى ذى الحجة انقض كوكب عظيم فى اول الليل اضاءت منه الدنيا حتى صار كانه شعاع الشمس وسمع فى انقضاضه صوت كالرعد الشديد وحج بالناس ابو احمد النقيب ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر حبيب بن الحسن ابن داود بن محمد بن عبد الله ابو القاسم القزاز سمع ابا مسلم الكجى والحسن بن علويه فى جماعة روى عنه الدارقطنى وابن شاهين وابن رزقويه وابو محمد وقال كان ثقة اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى الازهرى عن محمد بن العباس بن الفرات قال كان حبيب القزاز مستورا دفن فى الشونيزية وذكر ان قوما من الرافضة اخرجوه من قبره ليلا وسلبوه كفنه الى ان اعاد له ابنه كفنا واعاد دفنه وقال محمد بن ابى الفوارس توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة وكان ثقة مستورا حسن المذهب على بن بندار ابن الحسين ابو الحسن صحب بنيسابور ابا عثمان وابا حفص وبسمرقند محمد ابن الفضل وببلخ محمد بن حامد ويجوزجان ابا على الجوزجانى وبالرى يوسف بن الحسين وببغداد الجنيد وريما وسمنون وابن عطاء والجريرى وبالشام ابا عبد الله ابن الجلاء وبمصر الدقاق والروذبارى وروى الحديث وكان يتكلم على مذهب الصوفية وتوفى فى هذه السنة محمد بن ابراهيم بن احمد ابن محمد الاستراباذى كتب الحديث الكثير وخرج ودون الابواب والمشائخ سمع جماعة وتوفى فى هذه السنة محمد بن احمد بن الحسن ابن اسحاق بن ابراهيم بن عبد الله ابو على ابن الصواف ولد فى شعبان سنة سبعين ومائتين وسمع اسحاق بن الحسن الحربى وبشر بن موسى وعبد الله بن احمد بن حنبل وغيرهم روى عنه الدارقطنى وغيره من المتقدمين ومن المتأخرين وابن رزقويه وابن بشران وابن ابى الفوارس وابو نعيم الاصبهانى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال سمعت محمد بن ابى الفوارس يقول سمعت ابا الحسن الدارقطنى يقول ما رأت عيناى مثل ابى على ابن الصواف ورجل آخر بمصر لم يسمه ابو الفتح قال ابو الفتح و مات لثلاث خلون من شعبان سنة تسع وخمسين وثلثمائة وله يوم مات تسع وثمانون سنة وكان ثقة مأمونا من اهل التحرز ما رأيت مثله فى التحرز محارب بن محمد ابن محارب ابو العلاء القاضى الشافعى من ولد محارب بن دثار حدث عن جعفر الفريابى وغيره وكان ثقة عالما صدوقا وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه فى يوم عاشوراء فعلت الشيعة ما جرت به عادتهم من النوح واللطم وتطيل الاسواق وورد كتاب ابى احمد الحسين بن موسى نقيب الطالبيين من مكة بتمام الحج فى سنة تسع وخمسين وانه لم يرد احد من قبل المغربى وان الخطبة اقيمت للمطيع لله وللهجريين من بعده وانه علق القناديل التى حملها معه خارج البيت وكان واحد منها ذهب وزنه ستمائة مثقال والباقى فضة مدة خمسة ايام حتى رآها الناس ثم ادخلت الى البيت وانه نصب الاعلام الجدد التى حملت معه وعليها اسم الخليفة وفى اول صفر لحق المطيع سكتة آل الامر فيها الى استرخاء جانبه الايمن وثقل لسانه وفى جمادى الآخرة ظهر جراد صغير فنسفتها الريح فصارت الارض مفروشة به وفى شعبان تقلد ابو محمد ابن معروف قضاء القضاة وصرف ابو بكر ابن سيار من الجانب الشرقى وركب معه الوزير ابو الفضل الشيرازى وكان هذا الوزير قد اطلق من حبسه وخلع عليه خلع الوزارة وقبل ابن معروف شهادة ابى سعيد الحسن بن عبد الله السيرافى واستخلفه على الحكم من الجانب الشرقى وقيل ايضا شهادة ابى الحسن على بن عيسى الرمانى النحوى ووثبت العامة بالمطهر بن سليمان فى جامع المدينة و نسبوه الى القول بخلق القرآن ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر سليمان بن احمد الطبرانى اللخمى ولخم قبيلة نزلت باليمن وبالشام وطبرية موضع بينه وبين بيت المقدس فرسخان فيه ولد عيسى عليه السلام يقال له بيت لحم بالحاء المهملة وكان سليمان من الحفاظ والاشداء فى دين الله تعالى وله الحفظ القوى والتصانيف الحسان وتوفى باصبهان فى هذه السنة ودفن بباب مدينة اصبهان الى جانب قبر حممة الدوسى صاحب النبي صلى الله عليه و سلم عمر بن احمد ابن محمد بن حمة ابو حفص الخلال كان احد الشهود المعدلين وحدث عن جماعة وروى عنه ابن رزقويه وكان ثقة وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة محمد بن احمد ابن ابراهيم ابو عبد الله الاصبهانى سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن على بن مخلد والحسن بن محمد الداركى وغيرهما اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال سالت ابا نعيم عن هذا الشيخ فقال سمعت منه ببغداد وهو ثقة قال احمد وحدثت عن ابى الحسن ابن الفرات قال توفى ابو عبد الله الاصبهانى فى ذى القعدة سنة ستين وثلثمائة وكان ثقة جميل الأمر ذا هيئة محمد بن احمد بن عثمان ابن العبنر بن عثمان بن عبد الجبار ابو نصر المروزى قدم بغداد فحدث بها فى سنة اربع وخمسين وثلثمائة عن محمد بن خزيمة وابى العباس السراج وغيرهما فروى عنه الدارقطنى محمد بن جعفر ابن محمد بن الهيثم بن عمران بن يزيد ابو بكر البندار انباري الاصل ولد فى شوال سنة سبع وستين ومائتين وقيل ثمان وستين وسمع من احمد بن الخليل البرجلانى ومحمد بن ابى العوام الرياحى وجعفر بن محمد الصائغ وابى اسمعيل الترمذى وهو آخر من حدث عنهم اخبرنا القزاز اخبرنا الحطيب قال سألت البرقانى عن ابن الهيثم فقلت هل تكلم فيه احد فقال لا وكان سماعه صحيحا بخط ابيه وقال محمد بن ابى الفوارس توفى يوم عاشوراء فجاءه وكان عنده اسناد انتقى عليه عمر البصرى وكان قريب الامر فيه بعض الشىء وكان له اصول بخط ابيه جياد محمد بن الحسين ابن عبد الله ابو بكر الآجرى سمع ابا مسلم الكجى وابا شعيب الحرانى وجعفر الفريابى وخلقا كثيرا وكان ثقة صدوقا دينا وله تصانيف كثيرة وحدث ببغداد قبل سنة ثلاثين وثلثمائة ثم انتقل الى مكة فسكنها الى ان مات بها فى هذه السنة اخبرنا محمد بن ابي طاهر البزاز عن ابيه قال حكى لنا ابو سهل محمود بن عمر العكبرى قال لما وصل ابو بكر الآجرى الى مكة استحسنها واستطابها فتحسن فى نفسه ان قال اللهم احينى فى هذه البلدة ولو سنة فسمع هاتفا يقول يا ابا بكر لم سنة بل ثلاثين سنة فلما كان فى سنة الثلاثين سمع هاتفا يقول يا ابا بكر قد وفينا بالوعد فمات تلك السنة محمد بن جعفر ابن محمد بن مظفر ابو عمر والزاهد سمع الكثير ورحل الى البلاد وكان له ضبط واتقان وورع فسمع بنيسابور ابراهيم بن ابى طالب ونظراءه وبالرى محمد بن ايوب البجلى وأقرانه وببغداد جعفر الفريابى وامثاله وبالكوفة عبد الله بن محمد ابن سوار وطبقته وبالبصرة ابا خليفة القاضى وبالاهواز عبدان بن احمد وبالحجاز احمد بن يزيد واقرانه وروى عنه الحفاظ وكان صابرا على الفقر وكان يتجمل بثياب للجمعات ثم ينصرف فيلبس فروا فى الشتاء ويقعد فى مسجده فيعمل ما فيه مصالح الفقراء ويضرب اللبن لقبورهم ويأكل رغيفا بجزرة او بصلة ويحيى الليل وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة وهو ابن خمس وتسعين سنة محمد بن داود ابو بكر الصوفى ويعرف بالرقى اصله من الدينور واقام ببغداد مدة ثم انتقل الى دمشق فسكنها وتوفى بها فى جمادى الاولى من هذه السنة وقرأ على ابن مجاهد وسمع الحديث من محمد بن جعفر الخرائطي وصحب ابا عبد الله بن الجلاء والدقاق وعمر فوق المائة سنة محمد بن صالح ابن على بن يحيى ابو الحارث الهاشمى يعرف بابن ام شيبان وهو اخو القاضى ابى الحسن محمد بن صالح وكان الاصغر سمع يحيى بن صاعد وغيره ودرس فقه مالك وحدث بخراسان ودخل بخارا فقلد قضاء نسا وتوفى ببغداد وقيل ببخارا فى هذه السنة محمد بن فرخان ابن روزبه ابو الطيب الدورى قدم بغداد وحدث بها عن ابيه احاديث منكرة وروى عن الجنيد وابن مسروق وكان فيه ظرف ولياقة غير انهم يتهمونه بوضع الحديث سنة ثم دخلت سنة احدى وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه عمل ببغداد ما قد صار الرسم به جاريا فى كل يوم عاشوراء من غلق الاسواق وتعطيل البيع والشراء وتعليق المسوح وانقض فى ليلة الاربعاء تاسع صفر كوكب عظيم له دوى كدوى الرعد وفى جمادى الآخرة مات ابو القاسم سعيد بن ابى سعيد الجنابى بهجر وقام من بعده بالامر اخوه ابو يعقوب يوسف ولم يبق من اولاد ابى سعيد الجنابى غيره وعقد القرامطة الامر بعد ابى يعقوب لستة نفر من اولادهم شركة بينهم وفى هذه السنة وردت كتب الحاج بأن بنى هلال اعترضوهم فقتلوا خلقا كثيرا فبطل الحج ولم يسلم الا من مضى مع الشريف ابى احمد الموسوى على طريق المدينة وتم حجهم حاشية فى ب بخط مختلف وفيها خروم ونصها وفى سنة احدى وثلاثين سار المعز لدين الله من القيروان بعد أن ولى جميع اعمال المغرب لمن يثق بهم وسير جوهر اليه ابا جعفر احمد بن نصر بالهدايا من مصر ووفد اليه القاضى ابو طاهر ومعه التجار ووجوه الناس ونزل المعز بقرية بولاق لليلتين خلتا من شهر رمضان فاقام بها وخرج الناس وجماعة الاشراف ووجوه اهل الملل ودخل المعز والمظلة على رأسه وتقدم الناس كلهم اليه وسلموا عليه واحد واحد حتى فرغوا وهو واقف على دابته وخطب الحسن بن زولاق بين يديه خطبة اصغى اليها ولم يزل واقفا حتى فرغ منها وهى الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين الجاحدين العاصين وصلى الله على خير امرىء دعا الى خير دين محمد سيد المرسلين وعلى اهل بيته الطاهرين على رغم انف الراغمين انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة فى القربى ولقد اجترنا على علم على العالمين السلام على امير المؤمنين المعز لدين الله السلام على الامام المنتظر السلام عليك ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر عثمان بن عمر بن خفيف ابو عمرو المغزىء المعروف بالدراج حدث عن ابى بكر بن ابى داود روى عنه ابن رزقويه وكان من اهل القرآن والفقه والديانة والستر جميل المذهب اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال قال لى البرقانى كان عثمان بدلا من الابدال قال وذكر لى انه قال يوما فى مرضه الذى توفى فيه لرجل كان يخدمه امض فصل ثم ارجع سريعا فانك تجدنى قد مت وكانت صلاة الجمعة قد حضرت فمضى الرجل الى الجامع ورجع اليه بسرعة فوجده قد مات توفى يا مهدى الامة السلام عليك يا خليفة رب العالمين عليك يا صاحب الزمان وصاحب السر والاعلان فضائلك اكثر من ان تحصى انتم اهل البيت وفيكم نزل القرآن وبكم ظهر الايمان وبكم رجم الشيطان وبكم اضمحلت الاباطيل وبكم افتخر على الملائكة جبريل ففرح قائلا من مثلى وانا ابن بيت آل محمد جبريل خادمكم ميكائيل زائركم رحمة الله وبركاته عليكم اهل بيت انه حميد مجيد اليك امير المؤمنين خرجنا منها مهاجرين والى بيعتك جئت عما لك مقتبسين ولعبدك جوهر شاكرين اتقنا مصنفات علمك فنشرنا ما فى العالمين وبثثناها فى امصار المسلمين وشرفنا بها على الناس اجمعين فصلى الله علينا وعلى الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون ثم سار المعز والشريف يحدثه وخرج اليه سائر الرعية واليهود والنصارى وزينت البلد ولم ير احد راكبا الا النعمان بن محمد القاضى ودخل القاهرة ودخل الى قصره ولما بلغ الادوار لله تعالى ودخل اليه القضاة والعلماء وسائر الرعية لتهنئته ومدحه الشعراء وكانت من دخول جوهر ديار مصر الى ان قدم المعز اربع سنين وعشرين يوما وكان يطالعه بالاحوال شيئا فشيئا وفى سنة احدى وستين وثلاثمائة بنى جوهر القائد الجامع المعروف بالازهر بالقاهرة الدارج فى رمضان هذه السنة على بن اسحاق بن خلف ابو الحسن القطان الشاعر المعروف بالزاهى مليح الشعر اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا الخطيب قال انشدنا التنوخى قال انشدنى محمد بن عبيد الله بن احمد الكاتب قال انشدنى على بن اسحاق بن خلف لنفسه ... قم نهنىء عاشقين ... اصبحا مصطلحين ... جمعا بعد فراق ... فجعا منه ببين ... ثم عادا فى سرور ... من صدود امنين ... فهما روح ولكن ... ركبا فى بدنين ... 85 محمد بن الحسن ابن سعيد الخشاب ابو العباس الصوفى سمع الحديث الكثير وله حكايات عن ابى جعفر الفرغانى وابى بكر الشبلى روى عنه السلمى والحاكم ابوعبد الله وكان قد نزل نيسابور ثم خرج الى مكة فتوفى بها فى هذه السنة محمد بن حميد ابن سهيل بن اسمعيل بن شداد ابو بكر المخرمى سمع ابا خليفة الفضل بن الحباب وجعفر الفريابى وابن جرير فى آخرين روى عنه الدارقطنى وابن رزقويه وابو نعيم قال ابو بكر البرقانى هو ضعيف وقال محمد بن ابى الفوارس كان فيه تساهل وشرة توفى فى ربيع الاول من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اثنتين وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها دخول جموع الروم الى بلاد الاسلام فانهم دخلوا نصيبين واستباحوا وقتلوا كثيرا من رجالها وسبوا من نسائها وصبيانها واقاموا بها نيفا وعشرين يوما وغلبوا على ديار ربيعة بأسرها وورد الى بغداد خلق كثيرمن اهل تلك البلاد فانتشروا فى الجوامع وكسروا المنابر ومنعوا الخطبة وحاولوا الهجوم على دار المطيع لله واقتلعوا بعض شبابيكها حتى غلقت ابوابها ورماهم الغلمان بالنشاب من رواشنها وحيطانها وخاطبوه بما نسبوه فيه الى العجز عن ما اوجبه الله على الائمة وافحشوا القول ووافق ذلك شخوص عز الدولة من واسط للزيارة فخرج اليه اهل الستر والصيانة من اهل بغداد منهم ابو بكر الرازى الفقيه وابو الحسن على بن عيسى النحوى وابو القاسم الداركى وابن الدقيق الفقيهان وشكوا اليه ما طرق المسلمين من هذه الحادثة فوعدهم بالغزو واستنفر الناس فخرج من العوام عدد الرمل ثم نفذ جيشا فهزم الروم وقتل منهم خلق كثير وأسر اميرهم وجماعة من بطارقته وانفذت رؤس القتلى الى بغداد وكتب معهم كتاب الى المطيع لله يبشر بالفتح وفى شهر رمضان قتل رجل من صاحب المعونة فى الكرخ فبعث ابو الفضل الشيرازى وكان قد اقامه معز الدولة مقام الوزير من طرح النار من النخاسين الى السماكين فاحترقت اموال عظيمة وجماعة من الرجال والنساء والصبيان فى الدور والحمامات فأحصى ما احترق فكان سبعة عشر الف وثلثمائة دكان وثلثمائة وعشرين دارا اجرة ذلك فى الشهر ثلاثة واربعون الف دينار ودخل فى الجملة ثلاثة وثلاثون مسجدا فقال رجل لأبى الفضل ايها الوزير أريتنا قدرتك ونحن نؤمل الله تعالى ان يرينا قدرته فيك فلم يجبه وكثر الدعاء عليه فوزر بعد معز الدولة لابنه عز الدولة فقبض عليه وسلمه للشريف ابى الحسن محمد بن عمر العلوى فأنفذه الى الكوفة فسقى ذراريح فتقرحت مثانته فمات فى ذى الحجة من هذه السنة وفى يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان دخل ابو تميم معد بن اسمعيل الملقب بالمعز لدين الله مصر ومعه توابيت ابائه وكان قد مهد له ابو الحسن جوهر الامور وأقام له الدعوة وبنى له القاهرة فنزلها وكان جوهر قد دخل الى مصر سنة ثمان وخمسين ووطأ الأمر للمعز واقام له الخطبة وخلع المطيع فى هذه السنة على ابى طاهر بن بقية وزير عز الدولة بختيار ولقبه الناصح وكان واسع النفس وكانت وظيفته كل يوم من الملح الف رطل وراتبه من الشمع فى كل شهر الف منا وكان عز الدولة قد استوزر ابا الفضل العباس بن الحسين الشيرازى صهر المهلبى فى سنة سبع وخمسين فبقى فى وزارته سنتين وشهرين وثلاثة ايام وعز له بأبى الفرج محمد بن العباس بن فسانجس فوزر له ثلاثة عشر شهرا وعشرة ايام ثم اعاد ابا الفضل الى الوزارة فصادرالناس واحرق الكرخ فكثر الدعاء عليه فقبض بختيار قيل وكان ابو الحسن محمد بن محمد بن بقية يخدم فى مطبخ معز الدولة وينوب عنه اخوه ابو طاهر بن بقية ثم خدم عز الدولة فى مطبخه وارتفع امره الى ان احتاج اليه الوزير ابو الفضل فى حفظ غيبه عند عز الدولة ثم ضعف امر الوزيرابى الفضل ثم هلك فقلد عز الدولة وزارته ابا طاهر ابن بقية فقال الناس من الغضارة الى الوزارة وكان كريما يغطى كرمه عيوبه ووزر له اربع سنين واحد عشر يوما وتسلمه عضد الدولة وقتله وصلبه وهو ابن نيف وخمسين سنة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر ابراهيم بن محمد ابن سختويه بن عبد الله ابو اسحاق المزكى النيسابورى سمع من محمد بن اسحاق بن خزيمة ومحمد بن اسحاق السراج وغيرهما وسمع بالرى من عبد الرحمن بن ابى حاتم وغيره وببغداد من ابى حامد الحضرمى وطبقته وبالحجاز من ابى عبيد الله الجيزى ونظرائه وبسرخس من محمد بن عبد الرحمن الدغولى واقرانه وكان ثقة ثبتا مكثرا مواصلا للحج انتخب عليه ببغداد ابو الحسن الدارقطنى وكتب الناس بانتخابه علما كثيرا وروى كتبا كبارا وقد اخبرنا ابو القاسم بن الحصين عن ابى طالب بن غيلان عنه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا الحسين بن احمد بن عثمان بن شيطا قال سمعت ابراهيم المزكى يقول أنفقت على الحديث بدرا من الدنانير وقدمت بغداد فى سنة ست عشرة لأسمع من ابن صاعد ومعى خمسون الف درهم بضاعة فرجعت الى نيسابور ومعى اقل من ثلثها انفقت ما ذهب منها على اصحاب الحديث اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى محمد بن على المغزىء عن محمد بن عبد الله الحافظ قال كان ابراهيم بن محمد المزكى من العباد المجتهدين الحجاجين المنفقين على العلماء والمستورين عقد له الاملاء بنيسابور سنة ست وثلاثين وثلثمائة وهو اسود الرأس واللحية وزكى فى تلك السنة وكنا نعد فى مجلسه اربعة عشر محدثا منهم ابو العباس الاصم وتوفى بسو سنقين ليلة الاربعاء غرة شعبان سنة اثنتين وستين وثلثمائة وحمل تابوته فصلينا عليه ودفن فى داره وهو يوم مات ابن سبع وستين سنة وسوسنقين منزل بين همذان وساوة الحسين بن عمر ابن ابى عمر القاضى ابو محمد بن ابى الحسين ولاه الراضى قضاء مدينة المنصور وهو حدث السن ثم ولى المتقى فاقره على ذلك الى جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلثمائة ثم صرفه فقدم اصبهان وحدث عن البغوى وابن صاعد وولى قضاء يزد وتوفى بها سعيد بن القاسم ابن العلاء بن خالد ابو عمر البرذعى قدم بغداد وحدث بها عن جماعة فروى عنه الدارقطنى وكان احدى الحفاظ كتب عن يحيى بن محمد بن مندة وطبقته وتوفى فى هذه السنة السرى بن احمد ابن العسرى ابو الحسن الكندى الرفاء الموصلى الشاعر له معان حسان وهو مجود وله مدائح فى سيف الدولة وغيره من امراء بنى حمدان وكان بينه وبين الخالدين ابى بكر وابى عثمان محمد وسعيد اهاج كثيرة فبالغا فى اذاه وقطعا اسمه من سيف الدولة وغيره فانحدر الى بغداد ومدح الوزير ابا محمد المهلبى فانحدر الخالديان وراءه ودخلا على المهلبى وثلبا وحصلا فى جملة منادميه وجعلا هجيراهما ثلبه فآل به الامر الى عدم القوت وركبه الدين ومات ببغداد عبد الملك ابن الحسن بن يوسف ابو عمرو المعدل ويعرف بابن السقطى سمع ابا مسلم الكجى ويوسف القاضى وجعفرا الفريابى والبغوى روى عنه ابو نعيم الحافظ وابو على ابن شاذان وكان ثقة ولم يزل مقبول الشهادة عند القضاة وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنى وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة وقيل بلغ خمسا وثمانين سنة محمد بن ابى الحسن ابن كوثر بن على ابو بحر البربهارى حدث عن محمد بن الفرج الازرق ومحمد بن غالب التمتام وابراهيم الحربى والباغندى والكديمى وغيرهم روى عنه ابن رزقويه والبرقانى وابو نعيم وانتخب عليه الدارقطنى وقال اقتصروا على حديث ابى بحر على ما انتخبته فقد كان له اصل صحيح وسماع صحيح واصل ردىء فحدث بذاك فأفسده اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو بكر البرقانى قال سمعت من ابى بحر و حضرت عنده يوما فقال ابن السرخسى سأريكم ان الشيخ كذاب وقال لأبى بحر ايها الشيخ فلان بن فلان كان ينزل فى الموضع الفلانى هل سمعت منه قال ابو بحر نعم قد سمعت منه قال ابو بكر وكان ابن السرخسى قد اختلق ما سأله عنه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال قرأت على البرقانى وحدثنا عن ابى بحر فقال اخرج عنه ابو الفتح بن ابى الفوارس فى الصحيح قلت له كذلك فعل ابو نعيم الحافظ فقال ابو بكر ما يساوى ابو بحر عندى كعبا ثم سمعته ذكره مرة اخرى فقال كان كذابا وقال ابن ابى الفوارس كان مخلطا وقال ابو الحسن بن الفرات اظهر منه فى آخر عمره اشياء منكرة منها انه حدث عن يحيى بن ابى طالب وعبدوس المدائنى فغفله قوم من اصحاب الحديث فقروا ذلك عليه وكانت له اصول جيدة فحلط ذلك بغيره وغلبت الغفلة عليه وتوفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه تقلد ابو الحسن محمد بن صالح بن ام شيبان الهاشمى قضاء القضاة صارفا لابى محمد بن معروف وكان ابو محمد قد طولب ببيع دار ابى منصور الشرابى على ابى بكر الاصبهانى الحاجب فامتنع فقيل له ان الوكيل الذى نصبه المطيع يبيع ذلك وليس يراد منك الاسماع الشهود والاسجال بها فامتنع فالزم فاجاب وشرط لنفسه شروطا منها انه لا يرتزق عن الحكم ولا يخلع عليه ولا يأمر مالا يوجبه حكم ولا يشفع اليه فى انفاق حق وفعل مالا يقتضيه شرع وقرر لكاتبه فى كل شهر ثلثمائة درهم و لحاجبه مائة وخمسون درهما وللفارض على بابه مائة درهم ولخازن دار الحكم والاعوان ستمائة درهم وركب الى دار المطيع حتى سلم اليه عهده وركب من غد الى المسجد الجامع فقرئ فيه عهده وتولى انشاءه ابو منصور احمد بن عبد الله الشيرازى وهو يومئذ صاحب ديوان الرسائل ونسخته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهده عبد الله الفضل الامام المطيع لله امير المؤمنين الى محمد بن صالح الهاشمى حين دعا الى ما يتولاه القضاء فى مدينة المنصور والمدينة الشرقية من الجانب الغربى والجانب الشرقى من مدينة السلام والكوفة وشقى الفرات وواسط وكوخى وطريقى الفرات ودجلة وطرف خراسان وقرميسين وحلوان وديار مضر وديار ربيعة وديار بكر والموصل والحرمين واليمن ودمشق وحمص وجند قنسرين والعواصم ومصر والاسكندرية وجندى فلسطين والاردن واعمال ذلك كلها وما يجرى مع ذلك من الاشراف على ما يختاره لنقابة العباسيين بالكوفة وشقى الفرات واعمال ذلك وما قلده اياه من القضاء وتصلح احوال الحكام واستشراف ما يجرى عليه امر الاحكام من سائر النواحى والامصار والبلاد والاقطار التى تشتمل عليها المملكة وتنتهى اليها الدعوة واقرار من يحمد هديه وطريقته واستبدال من يذم سمته وسجيته نطرا منه للكافة واحتياطا للخاصة والعامة وحنوا على الملة والذمة عن علم انه المقدم فى بيته وشرفه المبرز فى عفافه وظلفه المزكى فى دينه واما نته الموصوف فى ورعه ونزاهته المشار اليه بالعلم والحجى المجمع عليه فى الحلم والنهى البعيد من الادناس اللابس من النقاء إجمل لباس النقى الجيب المحبور بصفاء الغيب العالم بمصالح الدنيا العارف بما يفيد سلامة العقبى امره بتقوى الله فانها الجنة الواقية وان يجعل كتاب الله فى كل ما يعمل فيه رويته ويرتب عليه حكمه وقضيته امامه الذى يفزع اليه وعماده الذى يعتمد عليه وان يتخذ سنة محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم مطلوبا بقصده ومثالا يتبعه وان يراعى الاجماع وان يقتدى بالائمة الراشدين وان يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا اجماع وان يحضر مجلس قضائه من يستظهر بعلمه ورأيه وان يسوى بين الخصمين اذا تقدما اليه فى لحظه ولفظه ويوفى كلا منهما نصيبه من انصافه وعدله حتى يامن الضعيف من حيفه وييأس القوى من ميله وامره ان يشرف على اعوانه واصحابه ومن يعتمد عليه من أمنائه واسبابه اشرافا يمنع من التخطى الى السيرة المحظورة ويدفع عن الاشفاف الى المكاسب المحظورة فذكر من هذا الجنس كلاما طويلا وفى هذه السنة نقلدا ابو محمد عبد الواحد الفضل بن عبد الملك نقابة العاسيين وصرف القاضى ابا تمام الزينبى منها وفيها ظهر ما كان المطيع يستره من مرضه وتعذر الحركة عليه وثقل لسانه لأجل فالج ناله قديما فدعاه سبكتكين حاجب معز الدولة الى خلع نفسه وتسليم الأمر الى ولده الطائع ففعل ذلك وعقد له الأمر فى يوم الاربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة ثلاث وستين فكانت خلافة المطيع الى ان خلع نفسه وسلم الخلافة الى ولده تسعا وعشرين سنة واربعة اشهر واربعة وعشرين يوما فكتب هذا ما اشهد على متضمنه امير المؤمنين الفضل المطيع لله حين نظر لدينه ورعيته وشغل بالعلة الدائمة عن ما كان يراعيه من الامور الدينية اللازمة وانقطع افصاحه عن بعض ما يجب لله عز و جل فى ذلك فرأى اعتزال ما كان اليه من هذا الأمر وتسليمه الى ناهض به قائم بحقه بمن يرى له الرأى عقده له واشهد بذلك طوعا فى يوم الاربعاء الثالث عشر من ذى القعدة سنة ثلاث وستين وثلثمائة فكتب فيه القاضى محمد بن صالح شهد عندى بذلك احمد بن حامد بن محمد وعمر بن محمد بن احمد وطلحة بن محمد بن جعفر وكتب محمد بن صالح وقد انبأنا جماعة من اشياخنا عن ابى منصور بن عبد العزيز قال كان المطيع بعد ان خلع يسمى الشيخ الفاضل باب ذكر خلافة الطائع لله عز و جل اسمه عبد الكريم بن المطيع لله ويكنى ابا بكر وامه ام ولد اسمها عتب ادركت خلافته وقد ذكرنا ان المطيع خلع نفسه غير مستكره وولى الطائع فى اليوم الذى خلع فيه المطيع نفسه وكان سنه يوم ولى ثمان واربعين سنة وقيل خمسين ولم يل الامر اكبر سنا منه ولا من له اب حى سوى ابى بكر الصديق والطائع وكلاهما يكنى ابا بكر وكان الطائع ابيض اشقر حسن الجسم شديد القوة وفى رواية انه كان فى دار الخلافة ايل عظيم فكان يقتل بقرنه الدواب والبغال ولا يتمكن احد من مقاومته فاجتاز الطائع لله فرآه وقد شق روايه فقال للخدم امسكوه فسعوا خلفه حتى الجأوه الى مضيق وبادر الطائع فأمسك قرنيه بيديه فلم يقدر ان يخلصهما واستدعى بنجار فقال ركب المنشار عليهما ففعل فلما بقيا على يسير قطعهما بيده وهرب الايل على وجهه وسقطت فرجية الطائع عن كتفيه فتطأطأ بعض الخدم ليرفع الفرجية فنظر اليه بمؤخر عينه منكر الفلعة فتركها ومضى الطائع وبقيت الفرجية الى آخر النهار ولا يجسر احد على تحريكها من موضها فلما اراد النجار الانصراف حضر خادم وقال خذ الفرجية فأخذها وكانت من الوشى القديم فباعها بمائة وسبعين دينارا ولما ولى الطائع وعليه البردة ومعه الجيش وبين يديه سبكتكين فى يوم الثلاثاء تاسع عشر ذى القعدة ومن غد هذا اليوم خلع على سبكتكين الخلع السلطانية وعقد له لواء الامارة ولقبه نصر الدولة وحضر عيد الاضحى فركب الطائع الى المصلى بالجانب الشرقى وعليه السواد قباء وعمامة وخطب خطبة خفيفة بعد ان صلى بالناس كانت الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر متقربا اليه ومعتمدا عليه ومتوسلا باكرم الخلق لديه الذى صيرنى اماما منصوصا عليه ووهب لى احسن الطاعة فى ما فوضه الى من الخلافة على الامة الله اكبر الله اكبر مقتربا بجميل آلائه فيما اسنده الى من حفظ الامم واموالها وذراريها وقمع بى الأعداء فى حضرها وبواديها وجعلنى خير مستخلف على من فيها الله اكبر الله اكبر تقربا بنحر البدن التى جعلها من شعائره وذكرها فى محكم كتابه واتباعا لسنة نبيه وخليله صلى الله عليه و سلم فى فدية ابينا اسماعيل وقد امر بذبحه فاستسلم لاهراق دمه وسفحه غير جزع فيما نابه ولا نكل عن ما امر به فتقربوا الى الله فى هذا اليوم العظيم بالذبائح فانها من تقوى القلوب الله اكبر الله اكبر وصلى الله على محمد خيرته من خليقته وعلى اهل بيته وعترته وعلى آبائى الخلفاء النجباء وأيدنى بالتوفيق فيما اتولى وسددنى من الخلافة فيما اعطى وانا اخوفكم معشر المسلمين غرور الدنيا فلا تركنوا الى ما يبيد ويفنى ويزول ويبلى وانى اخاف عليكم يوم الوقوف بين يدى الله غدا وصحفكم تقرأ عليكم فمن اوتى كتابه بيمينه فلا يخاف ظلما ولا هضما اعاذنا الله واياكم من الردى واستعملنا واياكم بأعمال اهل التقوى واستغفر الله لى ولكم ولجميع المسلمين ثم ان عز الدولة ادخل يده فى اقطاع سبكتكين فجمع سبكتكين الاتراك الذين ببغداد ودعاهم الى طاعته فأجابوه وراسل ابا اسحاق بن معز الدولة يعلمه بالحال ويطعمه ان يعقد له الامر فاستشار والدته فمنعته من ذلك فصار اليها من بغداد من الديلم وصوبوا لها محاربة سبكتكين فحاربوه فقهرهم واستولى على ما كان ببغداد لعز الدولة وثارت العامة تنصر سبكتكين وبعث سبكتكين الى عز الدولة يقول له ان الامر قد خرج عن يدك فأخرج لى عن واسط وبغداد ليكونا لى وتكون البصرة والاهواز لك ولا يفتح بيننا باب حرب وكتب عز الدولة الى عضد الدولة يستنجده فماطله بذلك ثم ان الناس صاروا حزبين فاهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة والديلم واهل السنة ينادون بشعار سبكتكين والاتراك واتصلت الحروب وسفكت الدماء وكبست المنازل واحرق الكرخ حريقا ثانيا ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر الحارث بن ابى العلاء سعيد بن حمدان ابو فراس العدوى الشاعر كان فيه شجاعة وكرم وله شعر فى نهاية الحسن وقلده سيف الدولة منبج وحران واعمالها فخرج فقاتل الروم فنكى وقتل واسر فبقى فى الاسر سنتين ثم فداه سيف الدولة وقيل انه قتل بعد ذلك وما بلغ اربعين سنة ورثاه سيف الدولة اخنرنا ابن ناصر اخبرنا على بن احمد بن البسرى عن ابى عبد الله بن بطة قال انشدنى الحسن بن سعيد المقدسي قال انشدنى محمد بن شجاع الحبلى قال انشدنى ابو فراس بن حمدان لنفسه المرء نصب مصائب لا تنقضى ... حتى يوارى جمسه فى رمسه ... فمؤجل يلقى الردى فى غيره ... ومعجل يلقى الردى فى نفسه ... قال وكان عند ابى فراس اعرابى فقال اجز هذا بمثله فقال ... من يتمن العمر فليتخذ ... صبرا على فقد احبائه ... ومن يعاجل ير فى نفسه ... ما يتمناه لأعدائه ... اخذ هذا من قول الحكيم ! من طال عمره فقد احبابه و من قصرت حياته كانت مصيبته في نفسه ومن قول الآخر ! من احب طول البقاء فليتخذ للمصائب قلبا جلدا اخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ومحمد بن ناصر قالا اخبرنا ابو الحسين بن عبد الجبار قال انشدنا القاضى ابو القاسم على بن المحسن التنوخى قال انشدنا ابو الفرج الببغاء قال انشدنا ابو فراس وكتب بها الى غلامين له وهو مأسور ... هل تحسان لى رفيقا رفيقا ... يحفظ الود أو صديقا صديقا ... لا رعى الله يا حبيبى دهرا ... فرقتنا صروفه تفريقا ... بت ابكيكما وان عجيبا ... ان يبيت الاسير يبكي الطليقا ... فاذكرانى وكيف لا تذكرانى ... كل ما استخون الصديق الصديقا ... ومن شعره المستحسن ... ولى بك من فرط الصبابة آمر ... ودونك من حسن النصون زاجر ... عفافك عنى انما عفة الفتى ... اذا عف عن لذاته وهو قادر ... نفى الهم عنى همة عدوية ... وجاش على صرف الحوادث صابر ... واسمر مما ينبت الخط ذابل ... وابيض مما يصنع الهندباتر ... لعمرك ما الابصار تنفع اهلها ... اذا لم يكن للمبصرين بصائر ... وكيف ينال المجد والجسم وادع ... وكيف يحار المجد والوفر وافر وله ... غنى النفس لمن يعقل ... خير من غنى المال ... وفضل الناس فى الانفس ... ليس الفضل فى الحال ... وله ... ماكنت مذ كنت الاطوع خلانى ... ليست مؤاخذة الاخوان من شأنى ... اذا خليلى لم تكثر اساءته ... فاين موقع احسانى وغفرانى ... يجنى الليالى واستحلى جنايته ... حتى ادل على عفوى واحسانى ... يجنى على واحنو دائما ابدا ... لا شىء احسن من حان على جان ... وله ... مرام الهوى صعب وسهل الهوى وعر ... واعسر ما حاولته الحب والصبر ... اواعدتى بالوعد والموت دونه ... اذا مت عطشانا فلا نزل القطر ... بدوت واهلى حاضرون لاننى ... ارى الداردار الست من اهلها نفر ... وما حاجتى فى المال ابغى وفوره ... اذا لم يفر عوض فلا وفر الوفر ... هو الموت فاختر ما علا لك ذكره ... فلم يمت الانسان ما حسن الذكر ... وقال اصيحابى الفرار او الردى ... فقلت هما امران احلاهما مر ... سيذكرنى قومى اذا جد جدها ... وفى الظلمة الظلماء يفتقد البدر ... ولو سد غيرى ما سددت اكتفوا به ... وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر ... ونحن اناس لا توسط عندنا ... لنا الصدر دون العالمين او القبر ... تهون علينا فى المعالى نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغلها مهر ... وقال وقد سمع صوت حمامة وهو مأسور ... اقول وقد ناحت بقربى حمامة ... ايا جارتى ما فاق حالك حالى ... معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى ... ولا خطرت منك الهموم ببالى ... ايحمل محزون الفؤاد قوادم ... الى غصن نائى المسافة عالى ... تعالى ترى روحا لدى ضعيفة ... تردد فى جسم يعذب بالى ايضحك مأسور وتبكى طليقة ... ويسكت محزون ويندب سالى ... لقد كنت اولى منك بالدمع مقلة ... ولكن دمعى فى الحوادث غالى ... وله أيضا ... ان فى الاسر لصبا ... دمعه فى الخد صب ... هو بالروم مقيم ... وله بالشام قلب ... وله ايضا ... لقد ضل من تحوى هواه خريدة ... وقد ذل من تقضى عليه كعاب ... ولكننى والحمد لله حازم ... اعز اذا ذلت لهن رقاب ... ولا تملك الحسناء قلبى كله ... وان شملتها رقة وشباب ... واجرى فلا اعطى الهوى فضل مقودى ... واهفوا ولا يخفى على صواب ... بمن يثق الانسان فيما ينوبه ... ومن اين للحر الكريم صحاب ... وقد صار هذا الناس الا اقلهم ... ذئابا على اجسادهن ثياب ... تغابيت عن قومى فظنوا غباوة ... بمفرق اغبانا حصى وتراب ... ولو عرفونى حق معرفتى بهم ... اذا علموا انى شهدت وغابوا ... الى الله اشكو بثنا فى منازل ... تحكم فى اجسادهن كلاب ... فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والانام غضاب ... وليت الذى بينى وبينك عامر ... وبينى وبين العالمين خراب ... 94 عبد العزير بن احمد ابن جعفر بن يزداد بن معروف ابو بكر الفقيه الحنبلى المعروف بغلام الخلال ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين وحدث عن محمد بن عثمان بن ابى شيبة وموسى ابن هارون وابى خليفة الفضل بن الحباب وجعفر الفريابى ومحمد بن محمد الباغندى والبغوى وابى داود و بن صاعد فى آخرين وله المصنفات الكثيرة على مذهب احمد ابن حنبل انبأنا احمد بن الحسين بن احمد الفقيه عن القاضى ابى يعلى محمد بن الحسين قال ابو بكر عبد العزيز له المصنفات الحسنة منها المقنع نحو مائة جزء وكتاب الشافعى نحو مائتى جزء وزاد المسافر وكتاب الخلاف مع الشافعى وكتاب القولين ومختصر الحسبة وله غير ذلك فى التفسير والاصول قال القاضى وبلغنى ان عبد العزيز قال فى علته انا عندكم الى يوم الجمعة فقيل له يعافيك الله فقال سمعت ابا بكر الخلال يقول سمعت ابا بكر المروذى يقول عاش احمد بن حنبل ثمان وسبعين سنة ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة وعاش ابو بكر المروذى ثمان وسبعين سنة ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة وانا عندكم الى يوم الجمعة ولى ثمان وسبعون سنة فلما كان يوم الجمعة مات ودفن بعد الصلاة وذلك لعشر بقين من شوال سنة ثلاث وستين وثلثمائة وقال غيره لسبع بقين من شوال ودفن عند دار الفيل بمقبرة باب الازج على بن محمد ابو الفتح البستى كان شاعرا مجيدا يقصد التطابق والتجانس فى شعره وابيات قصائده قليلة لأجل التجانس وقد انتقيت من جميع ديونه ابياتا مستحسنة فرتبتها على حروف المعجم وهي ... دعنى فلن اخلق ديباجتى ... ولست ابدى للورى حاجتى ... منزلتى يحفظها منزلى ... وباجتى تكرم ديباجتى ... له ايضا ... يا ايها السائل عن مذهبى ... ليقتدى فيه بمنهاجي ... منهاجى العدل وقمع الهوى ... فهل لمنهاجى من هاجى ... وله ايضا ... اذا رأيت الوداع فاصبر ... ولا يهمنك البعاد ... وانتظر العود عن قريب ... فان قلب الوداع عادوا ... وله ايضا ... لقاء اكثر من تلقاه اوزار ... فلا تبال اصدوا عنك او زاروا لهم لديك اذا جاؤك اوطار ... فان قضوها تنحوا عنك اوطاروا ... اخلاقهم فتجنبهن اوعار ... وقربهم ماثم للمرء اوعار ... اوضار اخلاقهم يعدى معاشرهم ... فلا يزول فقد ما من رأوا ضاروا ... وله ايضا ... دعونى وامرى واختيارى فاننى ... عليم بما امرى واخلق من امرى ... اذا مر بى يوم ولم اصطنع يدا ... ولم استفد علما فما ذاك من عمرى ... وله ايضا ... كم مذنب قد ضاقنى ... فقرنته صفحا وغفرا ... كم حاسد صابرته ... فقتلته بالصبر صبرا ... وله ايضا ... اذا خدمت الملوك فالبس من التوقى اعز ملبس ... وادخل عليهم وانت اعمى ... واخرج اذا ما خرجت اخرس ... وله ايضا ... دعونى وسمتى فى عفافى فأننى ... جعلت عفافى فى حياتى دينى ... واعظم من قطع اليدين على الفتى ... صنيعة برنا لها من يدى دنى ... وله ايضا ... يا خادم الجسم كم تشفى بخدمته ... لتطلب الربح مما فيه خسران ... اقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم انسان ... وله ايضا ... يا ناظر العين قل هل ناظر عينى ... اليك يوما وهل تدنو خطى البين ... الله يعلم انى بعد فرقتكم ... كطائر سلخوه من جناحين ... ولو قدرت ركبت الريح تخونكم ... فان بعدى عنكم قد حنى حينى ... 96 العباس بن الحسين ابو الفضل الشيرازى وزر لعز الدولة بختياربن معز الدولة ابى الحسين وكان ظالما فقبض عليه فقتل فى ربيع الآخر من هذه السنة وعمره تسع وخمسون سنة ودفن بمشهد على عليه السلام 97 عيسى بن موسى ابن ابى محمد واسمه محمد بن المتوكل على الله ابو الفضل الهاشمى ولد سنة ثمانين ومائتين وسمع محمد بن خلف بن المرزبان وابا بكر بن ابى داود ولازمه نيفا وعشرين سنة روى عنه ابو على ابن شاذان وكان ثقة وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت الخطيب قال قال لى على بن احمد بن عيسى المتوكلى قال لى هلال بن محمد الحفار قال لى جدك عيسى بن موسى مكثت ثلاثين سنة اشتهى ان اشارك العامة فى أكل هريسة السوق فلا اقدر على ذلك لأجل البكور الى سماع الحديث سنة ثم دخلت سنة اربع وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر فى المحرم من المدينة ان اهل العراق وخراسان والكوفة والبصرة بلغوا سميرا فرأوا هلال ذى الحجة على نقصان من ذى القعدة وعرفوا ان لاماء فى الطريق من فيد الى مكة الاصبابة لا يقوم بهم وبجمالهم فعدلوا الى بطن نخل يطلبون مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم فوصلوا اليها يوم الجمعة سادس ذى الحجة فبركت الجمال ولم تنهض فعرفوا فى المسجد وخرجوا فصلوا صلاة العيد فى مصلى النبي صلى الله عليه و سلم وكان امير الحاج ابو منصور محمد بن عمر بن يحيى العلوى وورد الناس الكوفة فى اول المحرم بعد أن لحقهم جهد شديد واقاموا بالكوفة لفساد الطريق ثم خفروا انفسهم واموالهم حتى دخلوا بغداد فى آخر الشهر وفى يوم الاربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم اوقع العيارون حريقا بالخشابين من باب الشعير فاحترق اكثر هذا السوق وما يليها من سوق الجزارين واصحاب الحصر وصف البوارى فهلك شىء كثير وزاد امر العيارين فى هذه السنة حتى ركبوا الدواب وتلقبوا بالقواد وغلبوا على الامور وأخذوا الخفائر عن الاسواق والدروب وكان فى جملة العيارين قائد يعرف بأسود الزبد لأنه كان يأوى قنطرة الزبد ويستعظم من حضر وهو عريان لا يتوارى فلما كثر الفساد رأى هذا الاسود من هو اضعف منه قد اخذ السيف فطلب سيفا ونهب واغار و اجتمع اليه جماعة فأخذ الاموال واشترى جارية بألف دينار فلما حصلت عنده حاول منها حاجته فمنعته فقال ما تكرهين منى قالت اكرهك كما انت فقال ما تحبين قالت ان تبيعنى قال او افعل خيرا من ذلك فحملها الى القاضى واعتقها ووهب لها الف دينار فعجب الناس من سماحة اخلاقه اذ لم يجازها على كراهيتها له ثم خرج الى الشام فهلك بها وفى المحرم ورد الخبر بوقوع الخطبة لأبى تميم معد الملقب بالمعز بمكة والمدينة فى موسم سنة ثلاث وستين وثلثمائة وقطعت خطبة الطائع من يوم الجمعة لعشر بقين من جمادى الاولى الى ان اعيدت فى يوم الجمعة لعشر خلون من رجب فلم يخطب فى هذه المدة لامام وذلك لأجل تشعث جرى بينه وبين عضد الدولة وكان عضد الدولة قد قدم العراق فأعجبه ملكها فوضع الجند ليشغبوا على عز الدولة فشغبوا فأغلق ابوابه فأمر عضد الدولة الاستظهار عليه وذلك يوم الجمعة لأربع ليال بقين من جمادى الآخرة وكتب عن الطائع الى الآفاق باستقرار الأمر لعضد الدولة وخلع عضد الدولة على محمد بن بقية وزير عز الدولة ثم اضطربت الامور على عضد الدولة ولم يبق فى يده غير بغداد فنفذ عضد الدولة الى ركن الدولة يعلمه انه قد خاطر بنفسه وجنده وقد هذب مملكة العراق واستقاد الطائع لله الى داره وان عز الدولة عاص لا يقيم دولة وانه ان خرج من العراق لم يبعد اضطراب الممالك ويسأله المدد فلما بلغه هذه الرسالة غضب فقال للرسول قل له خرجت فى نصرة ابن اخى او فى الطمع فى مملكته فأفرج عضد الدولة عن بختيار وخرج عضد الدولة إلى فارس وعاد جيش بختيار إليه وفي يوم الخميس لعشر خلون من ذي القعدة تزوج الطائع لله شاه زنان بنت عز الدولة على صداق مائة ألف دينار وخطب خطبة النكاح بحضرتهما أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة القاضي وفي رجب زادت الأسعار وعدمت الاقوات وبيع الكر من الدقيق الحواري بمائة ونيف وسبعين دينارا والعشرة الامناء من السكر نيف وأربعين درهما والتمر ثلاثة أرطال بدرهم وضاقت العلوفه فبيع الحمل من التبن بعشرة دراهم وأخرج السلطان كراعه إلى السواد وفي هذه السنة اضطرب أمر الحاج ولم يندب لهم أحد من جهة السلطان وخرجت طائفة من الخراسانية على وجه التغرير والمخاطرة فلحقهم شدة وتأخر البغداديون والتجار وأقام الحج أصحاب المغربي وأقيمت الخطبة له وفي ليلة الإثنين لتسع بقين من ذي القعدة طلع كوكب الذوابة من ناحية المشرق وله شبه الذوابة مستطيلا نحو و محين في رأى العين ولم يزل يطلع في كل ليلة إلى ليلة عشر بقين م من ذي الحجة وفي يوم الأربعاء سلخ ذي القعدة صرف أبو الحسن محمد بن صالح ابن أم شيبان عن قضاء القضاة وقلده أبو محمد بن معروف وكتب عهده وفي يوم الأربعاء لتسع بقين من ذي الحجة خلع على الشريف أبي أحمد الحسين ابن موسى الموسوى من دار عز الدولة وقلد نقابة الطالبيين ذكر من توفى في هذه السنة من الأكابر سبكتكين حاجب معز الدولة خلع عليه الطائع وطوقه وسوره ولقبه نصر الدولة فسقط سبكتكين من الفرس فانكسر ضلعه فاستدعى ابن الصلت المجبر فرد ضلعه ولازمه إلى أن برأ فأغناه وأعطاه يوم أدخله الحمام ألف دينار وفرسا ومركبا وخلعه وكان يقدر على الركوب والقيام فى الصلاة والسجود ولا يقدر على الركوع وكان يقول لطبيبه اذا تذكرت عافيتى على يدك فرحت بك ولم اقدر على مكافأتك واذا ذكرت حصول رجليك على ظهرى اشتد غيظى منك توفى يوم الثلاثاء لسبع بقين من المحرم وكانت مدة امارته شهرين وثلاثة عشر يوما وحمل تابوته الى بغداد فدفن فى تربة ابنته بالمحزم وخلف الف الف دينار مطيعية وعشرة آلاف الف درهم وصندوقين فيهما جوهر وستين صندوقا منها خمسةواربعون فيها آنية ذهب وفضة وخمسة عشر فيها بلور ومحكم ومائة وثلاثين مركبا ذهبا منها خمسون وزن كل واحد الف مثقال وستمائة مركب فضة اربعة الآف ثوب ديباجا وعشرة آلاف ثوب دبيقيا وعتابيا وغير ذلك وثلثمائة عدل فيها فرش وثلاثة آلاف رأس دابة وبغلا والف رأس من الجمال وثلثمائة غلام دارية واربعين خادما غير ما ترك عند ابى بكر البزاز صاحبه وكان لسبكتكين هذا دار المملكة اليوم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى هلال بن المحسن قال كانت دار المملكة التى بأعلى المخرم محاذية الفرضة لسبكتكين غلام معز الدولة فنقض عضد الدولة اكثرها ولم يستبق الا البيت الستينى الذى هو فى وسط اروقة من ورائها اروقة من اطرافها قباب معقودة وتنفتح ابوابه الغربية الى دجلة وابوابه الشرقية الى صحن من خلفه بستان ونخل وشجر وكان عضد الدولة جعل الدارا التى هذا البيت فيها دار العامة والبيت برسم جلوس الوزراء وما يتصل به من الاروقة والقباب مواضع للدواوين والصحن منا ما لديلم النوبة فى ليالى الصيف قال هلال وهذه الدار وما تحتوى عليه من البيت المذكور خراب ولقد شاهدت مجلس الوزراء فى ذلك ومحفل من يقصدهم ويحضرهم وقد جعله جلال الدولة اصطبلا اقام فيه دوابه وسواسه واماما بناه عضد الدولة وولده بعده من هذه الدار فهو متماسك على تشعثه قال ابن ثابت ولما ورد طغرل بك الغزى بغداد واستولى عليها عمر هذه الدار وجدد كثيرا مما كان وهي منها سنة ثمان واربعين واربعمائة فمكثت كذلك الى سنة خمسين واربع مائة ثم احترقت وسلمت اكثر آلاتها ثم عمرت بعد واعيد كما كان وهى منها اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على قال حدثنى القاضى ابو القاسم على بن المحسن قال سمعت ابى يقول ماشيت الملك عضد الدولة فى دار المملكة بالمخرم التى كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل وهو يتأمل ما عمل وهدم منها وقد كان أراد ان يزيد فى الميدان السبكتكينى اذرعا ليجعله بستانا ويرد بدل التراب رملا يطرح التراب تحت الروشن على دجلة وقد ابتاع دورا كثيرة كبارا وصغارا ونقضها ورمى حيطانها بالعيلة تخفيفا للمؤنة واضاف عرصاتها الى الميدان وكانت مثل الميدان دفعتين وبنى على الجميع مسناة فقال لى فى هذا اليوم وقد شاهد ما شاهد تدرى ايها القاضى كم انفق على ما قلع من التراب الى هذه الغاية وبناء هذه المسناة السخيفة مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف قلت اظنه شيئا كثيرا فقال لى هو الى وقتنا هذا تسعمائة الف درهم صحاحا ويحتاج الى مثلها دفعة او دفعتين حتى يتكامل قلع التراب ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البتسان فلما فرغ من ذلك وصار البستان ارضا بيضاء لا شىء فيها من غرس ولا نبات قال قد انفق على هذا حتى صار كذا اكثر من الفى الف درهم ثم فكر فى ان يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة وعلم ان الدواليب لا تكفى فأخرج المهندسين الى الانهار التى فى ظاهر الجانب الشرقى من مدينة السلام ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه الى داره فلم يجدوا ما ارادوه الا فى نهر الخالص فعلى الارض بين البلد وبينه تعلية امكن معها ان يجرى الماء على قدر من غير ان يحدث به ضرر وعمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص ويرتفعان عن ارض الصحراء اذرعا وشق فى وسطهما نهرا جعل له خورين من جانبيه وداس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوى واشتد وصلب وتلبد فلما بلغ الى منازل البلد واراد سوق النهر الى داره عمد الى دور السلسلة فدك ارضها دكا قويا ورفع ابواب الدور واوثقها وبنى جوانب النهر طول البلد بالآجر والكلس والنورة حتى وصل الماء الى الدار وسقى البستان قال ابى وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء اليه على ما سمعته من حواشى عضد الدولة خمسة آلاف درهم ولعله قد انفق على ابنية الدار ما اظن مثل ذلك وكان عضد الدولة عازما على ان يهدم الدور التى بين داره وبين الزاهر ويصل الدار بالزاهر فمات قبل ذلك عبد السلام بن محمد ابن ابى موسى ابو القاسم المخرمى الصوفى سافر الكثير ولقى الشيوخ وحدث عن ابى بكر بن ابى داؤد وابى عروبة الحرانى روى عنه ابو نعيم الاصبهانى وكان ثقة حسن الاخلاف متزهدا اقام بمكة سنين وتوفى بها فى هذه السنة الفضل المطيع لله امير المؤمنين ابن المقتدر قد ذكرنا انه خلع نفسه لاجل مرض لازمه وولى ابنه الطائع واشهد على نفسه القضاة والعدول وكانت خلافته تسعا وعشرين سنة واربعة اشهر واحد وعشرين يوما وخرج الطائع الى واسط وحمل معه اباه المطيع فمات فى العسكر بدير العاقول فى محرم هذه السنة فكان عمره ثلاثا وستين سنة وحمل الى بغداد فدفن بتربة جدته ام المقتدر محمد بن ابراهيم ابن محمد ابو بكر الشاهد المعروف بالربيعى حدث عن ابن جرير الطبرى وغيره روى عنه ابو القاسم عبيد الله بن عمر البقال وغيره وقال ابن ابى الفوارس توفى فى سنة اربع وستين وثلثمائة وفيه نظر محمد بن بدر ابو بكر كان ابوه يعرف ببدر الحمامى غلام ابن طولون ويسمى بدر الكبير كان اميرا على بلاد فارس كلها وتوفى بتلك النواحى فقام ابنه محمد فى الناحية مقامه وكتب السلطان اليه بالولاية مكان ابيه وكتب الى من معه من القواد بالسمع والطاعة له فكان اميرا على بلاد فارس مدة ثم قدم بغداد وحدث بها عن بكر ابن سهل الدمياطى وحماد بن مدرك وغيرهما روى عنه الدارقطنى وابو نعيم الاصبهانى وغيرهما وقال ابو نعيم ثقة صحيح السماع اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثت عن ابى الحسن بن الفرات قال توفى محمد بن بدر الحمامى سنة اربع وستين وثلثمائة وكان ثقة ان شاء الله فيما علمته ولم يكن من اهل هذا الشأن يعنى الحديث ولا يحسنه وكان له مذهب فى الرفض قال احمد وببغداد كانت وفاته محمد بن ثابت ابن احمد ابو بكر الواسطى قدم بغداد وحدث بها عن عباس الدورى وغيره روى عنه ابن شاهين والكتانى وكان ثقة سنة ثم دخلت سنة خمس وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان ركن الدولة ابا على كتب الى ولده عضد الدولة ابى شجاع يعرفه انه قد كبرت سنه وقرب منه ما يتوقعه امر الله تعالى وانه يؤثر مشاهدته واجتمعوا فقسم ركن الدولة الممالك بين اولاده فجعل لعضد الدولة فارس وكرمان وارجان ولمؤيد الدولة الرى واصبهان ولفخر الدولة همذان والدينور وجعل لولده ابا العباس فى كنف عضد الدولة واوصاه به وفى يوم الثلاثاء سادس عشر رجب جلس قاضى القضاة ابو محمد بن معروف فى دار عز الدولة ونظر فى الاحكام لأن عز الدولة اقترح ذلك عليه ليشاهد مجلس حكمه وفى ذى القعدة خلع على ابى عبد الله احمد بن محمد بن عبيد الله العلوى لامارة الحاج من دار عز الدولة وحج بالناس علوى من جهة العزيز صاحب مصر واقيمت الدعوة له بمكة والمدينة على رسم المعز أبيه بعد ان حوصر اهل مكة فمنعوا الميرة وقاسوا شدة شديدة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر احمد بن جعفر ابن مسلم بن راشد ابو بكر الختلى ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين سمع ابا مسلم الكجى وعبد الله بن احمد بن حنيل وخلفا كثيرا وكتب من التفاسير والقراءات شيئا كثيرا وكان صالحا دينا مكثرا ثقة ثبتا كتب عنه الدارقطنى وروى عنه ابن رزقويه والبرقانى وابو نعيم الأصبهانى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب حدثنا ابو القاسم الحسين بن احمد بن عثمان بن شيطا قال حضرنا عند ابى بكر بن مسلم لنسلم عليه فقال له بعض الحاضرين ابقاك الله فقال ما احب البقاء لانى منذ سنة لم احضر الجمعة وهذه الصيفة كلها لم انم بالليل على السطح ومذ شهر لم آكل الخبز انما اسف الفتيت فلست احب الحياة وهذه حالى قال فانصرفنا من عنده فلم يلبث الا يسيرا حتى مات توفى فى ربيع الاول من هذه السنة ودفن فى باب مقبرة الخيزران الى جانب ابن المنادى الحسين بن محمد ابن احمد ابو على الماسر حسبى الحافظ رحل وسمع وكتب الكثير وفى بيته وسلفه بضع عشر محدثا وصنف المسند الكبير فى الف وثلثمائة جزء مهذبا بعلله وجمع حديث الزهرى جمعا لم يسبق اليه وصنف المغازى والقبائل واكثر المشائخ والابواب وخرج على كتاب البخارى ومسلم وكان ثبتا وتوفى يوم الثلاثاء تاسع رجب من هذه السنة معد بن اسمعيل ابن عبيد الله ابو تميم صاحب مصر وهو اول من ظهر منهم بالمغرب وتلقب المعز لدين الله وتقلد الامر فى يوم الجمعة تاسع عشرين شوال سنة احدى واربعين وثلثمائة فاقام ناظرا ثلاثا وعشرين سنة وخمسة اشهر وستة وعشرين يوما منها بمصر ثلاث سنين وكان جوهر قد دخل مصر سنة ثمان وخمسين فوطد الامر بمصر لمعد وبنى له القاهرة واقام له الخطبة فدخل الى مصر سنة اثنتين وستين وكان بطاشا احضر يوما ابا بكر النابلسى الزاهد وكان ينزل الاكواخ من ارض دمشق فقال له بلغنا انك قلت اذا كان مع الرجل المسلم عشرة اسهم وجب ان يرمى فى الروم سهما واحدا وفينا تسعة فقال ما قلت هكذا فظن انه رجع عن قوله فقال كيف قلت قال قلت اذا كان معه عشرة وجب ان يرميكم بتسعة ويرمى العاشر فيكم ايضا فانكم غيرتم الملة وقتلتم الصالحين وادعيت نور الألهية فأمر حينئذ ان يشهر فشهر فى اليوم الاول وضرب بالسياط فى اليوم الثانى واخرج فى اليوم الثالث فسلخ سلخه رجل يهودى وكان يقرأ القرآن ولا يتأوه قال اليهودى لداخلنى له رحمة فطعنت بالسكين فى فؤاده حتى مات عاجلا حكى صاحب النابلسى قال مضيت مستخفيا اول يوم فتراءيت له وهو يشهر فقلت ما هذا فقال امتحان فلما كان اليوم الثانى رأيته يضرب فقلت ما هذا فقال كفارات فلما اخرج فى اليوم الثالث يسلخ قلت ما هذا قال ارجو ان تكون درجات وكان كافور الاخشيدى قد بعث الى هذا النابلسى بمال فرده وقال للرسول قل له قال الله اياك نعبد واياك نستعين والاستعانة به تكفى فرد كافور الرسول اليه وقال له اقرأ له ما فى السموات وما فى الارض وما بينهما وما تحت الثرى فأين ذكر كافور هاهنا وهل المال الا له فقال ابو بكر كان رصوفى لا نحن فقبله وكان المعز مغرى بالنجوم فحكم له فاستشار منجميه فأشير عليه ان يعمل سردابا تحت الارض ويتوارى فيه الى ان يجوز الوقت فعمل على ذلك واحضرقواده وقال قد جعلت ولدى نزارا خليفتى مدة غيبتى ووصى الى ولده وجعل جوهر يدبره ونزل الى السرداب فأقام فى سنة وكانت المغاربة اذا رأت غماما ساريا ترجل الفارس منهم الى الارض واومأ بالسلام تقديرا ان المعز فيه ثم خرج بعد ذلك وجلس للناس واقام مديدة ثم توفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ست وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه توفى ابو على بن بويه فى المحرم فوجد عضد الدولة طريقا الى ما كان يخفيه من قصد العراق وفى ليلة الثلاثاء لست بقين من جمادى الاولى نقلت بنت عز الدولة زوجة الطائع اليه وبلغت زيادة دجلة فى رمضان وهو الخامس والعشرين من نيسان احد وعشرين ذراعا وانفجر بالزاهد يثق وبباب التبن آخر وفى شوال ورد ابو بكر محمد بن على بن شاهويه صاحب القرامطة الى الكوفة ومعه الف رجل منهم واقام الدعوة بها وبسوراء والنيل للطائع لله ولعضد الدولة وكانت وقعة بين عضد الدولة وعز الدولة فأسر فيها غلام تركى لعز الدولة لم يكن من قبل بأحظى غلمانه ولا باقربهم منه فجن عليه جنونا وحزن عليه حزنا شديدا وتسلى عن كل شىء الا عنه وزال تماسكه واطرح القرار وامتنع من المطعم والمشرب وانقطع الى البكاء واحتجب عن الناس وكان اذا وصل اليه وزيره او قواده قطعهم بالشكوى لما حل به وحرم على نفسه الجلوس فى الفرش والمخاد وكتب الى عضد الدولة يسأله رد الغلام اليه وكتب الى خواصه المطيفين به يسألهم معونته على ما رغب إليه فصار ضحكة بين الناس وعاتبه الخلق فما ارعوى وانفذ الشريف ابا احمد الحسين بن موسى رسولا اليه فى هذا الامر وبذل له على يده فدية الغلام جاريتين عوادتين لم يكن لهما نظير وقد بذل له فى احدا هما مائة الف فأبى ان يبيعها وقال له ان وقف عليك هذا الامر فى الفداء فزد ما ترى ولا تفكر فيما بينى وبين عضد الدولة الا فى هذا الغلام فقد رضيت ان آخذه وامضى الى اقصى الارض فلما ادى الرسالة امر عضد الدولة برد الغلام وفى هذه السنة حج بالناس ابو عبد الله احمد بن ابى الحسين محمد بن عبيد الله العلوى وكذلك الى سنة ثمانين وثلثمائة وفيها خطب للمغاربة فى مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان فى حاج هذه السنة جميلة بنت ناصر الدولة ابى محمد بن حمدان وكان معها اخواها ابراهم وهبة الله فضرب بحجها المثل فانها استصحبت اربعمائة جمل عليها محامل عدة ولم يعلم فى ايها كانت ونثرت على الكعبة حين شاهدتها عشرة آلاف دينار من ضرب ابيها وكست المجاورين بالحرمين وانفقت الاموال الجزيلة وقتل اخوها فى الطريق فتصدقت بدمه ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 107 - اسمعيل بن نجيد ابن احمد بن يوسف بن سالم ابو عمر السلمى صحب ابا عثمان ولقى الجنيد وسمع الحديث ورواه وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة اخبرنا محمد بن ناصر انبأنا ابو بكر بن خلف اخبرنا ابو عبد الرحمن السلمى قال سمعت جدى اسمعيل بن نجيد يقول من لم تهذبك رؤيته فاعلم انه غير مهذب انبأنا ا زاهر بن طاهر اخبرنا احمد بن الحسين البيهقى حدثنا ابو عبد الله الحاكم قال سمعت ابا سعيد بن ابى بكر بن ابى عثمان يقول كان جدى طلب شيئا لبعض الثغور وتأخر ذلك عنه وضاق به ذرعا وبكى على رؤس الناس فجاءه ابو عمرو ابن نجيد بعد العتمة ومعه كيس فيه الفا درهم فقال تجعل هذا فى الوجه الذى تأخر ففرح ابو عثمان بذلك ودعا له فلما جلس ابو عثمان قال ايها الناس قد رجوت لابى عمر ومما فعل فانه تاب عن الجماعة فى ذلك الامر وحمل كذا وكذا فجزاه الله عنى خيرا فقام ابو عمر وعلى رؤس الناس فقال انما جعلت ذلك من مال امى وهى غير راضية فينبغى ان يرد على لأرده اليها فأمر ابو عثمان بذلك الكيس فأخرج ورده اليه على رؤس الناس وتفرق الخلق فلما جن عليه الليل جاء الى ابى عثمان فى مثل ذلك الوقت وقال يمكن ان يجعل هذا فى ذلك الوجه من حيث لا يعلم به غيرنا فبكى ابو عثمان وكان بعد ذلك يقول انا اخشى من همة ابى عمرو 108 - الحسن بن بويه ابو على ركن الدولة قد ذكرنا انه قسم المملكة بين اولاده الثلاثة توفى عن قولنج عرض له فى ليلة السبت ثامن عشرين محرم هذه السنة وكانت امارته اربعا واربعين سنة وشهرا وتسعة ايام ومدة عمره ثمانا وسبعين سنة 109 - الحسين بن ابى النجم بدر بن هلال المؤدب روى عن ابى مزاحم الخاقانى روى عنه ابو العلاء الواسطى وكان يؤدب الطائع لله خرج معه الى الاهواز فتوفى فى هذه السنة وكان ثقة جميل الامر 110 - محمد بن اسحاق بن ابراهيم ابن افلح بن رافع بن ابراهيم بن افلح بن عبد الرحمن بن عبيد بن رفاعة بن رافع ابو الحسن الانصارى الزرقى وكان رفاعة احد النقباء عقبيا شهد احدا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان محمد بن اسحاق نقيب الانصار ببغداد وحدث عن البغوى وغيره قال محمد بن ابى الفوارس كان ثقة وعن ابى الحسن بن الفرات قال كان محمد بن اسحاق الزرقى ثقة جميل الامر حافظا لامور الانصار ومناقبهم ومشاهدهم وقد كتبت عنه شيئا يسيرا وذكر لى ان كتبه تلفت وتوفى فى جمادى الآخرة سنة ست وستين وثلثمائة ودفن فى مقابر الانصار عند ابيه 111 - محمد بن الحسن بن احمد ابن اسمعيل ابو الحسن السراج سمع يوسف بن يعقوب القاضى وابا شعيب الحرانى وابا جعفر الحضرمى وغيرهم وكان شديد الاجتهاد فى العبادة وكان يشبه بابى يونس القوى صلى حتى اقعد ثم بكى حتى عمى وتوفى يوم عاشوراء فى هذه السنة سنة 367 ثم دخلت سنة سبع وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر فى صفر الى الكوفة بوفاة ابى يعقوب يوسف ابن الحسن الجنابى القرمطى صاحب هجر فاغلقت اسواق الكوفة ثلاثة ايام وفى ربيع الاول زلزلت بغداد وفى ربيع الآخر عبر عز الدولة الى الجانب الغربى على جسر عقده ودخل الى قطريل وتفرق عنه ديلمته ودخل اوائل اصحاب عضد الدولة ثم نزل عضد الدولة بالخيم فى الشفيعى وخرج الطائع متلقيا له وضربت القباب المزينة ودخل البلد ثم خرج عضد الدولة ومعه الطائع ليقاتل عز الدولة بختيار فلما اراد الخروج دخل عليه ابو على الفارسى فقال له ما رأيك في صحبتنا فقال انا من رجال الدعاء لا اللقاء فخار الله للملك فى عزيمته وانجح قصده فى نهضته وجعل العافية زاده والظفر تجاهه والملائكة انصاره ثم انشد ... ودعته حيث لا تودعه ... نفس ولكنها تسير معه ... ثم تولى وفى الفؤاد له ... ضيق محل وفى الدموع سعه ... فقال عضد الدولة بارك الله فيك فانى اثق بطاعتك واتيقن صفاء طويتك وقد انشدنا بعض اشياخنا بفارس ... قالوا له اذ سار جانبه ... فبدلوه البعد بالقرب ... والله ما شطت نوى ظاعن ... سار من العين الى القلب فدعا له ابو على وقال ائذن مولانا فى نقل هذين البيتين فأذن له فاستملاهما منه فلما خرج للقتال التقوا فأخذ عز الدولة اسيرا وقتل ثم ركب بعد ذلك عضد الدولة الى دار الطائع لله فى يوم الاحد لتسع خلون من جمادى الاولى ومعه اصناف الجند والاشراف والقضاة والشهود والاماثل والوجوه فخلع عليه الخلع السلطانية وتوجه بتاج مرصع بالجوهر وطوقه وسوره وقلده سيفا وعقد له لوائين بيده احدهما مفضض على رسم الامراء والآخر مذهب على رسم ولاة العهود ولم يعقد هذا اللواء الثانى لغيره قبله ممن يجرى مجراه ولقبه تاج الملة مضافا الى عضد الدولة وكتب له عهدا وقرئ العهد بحضرته ولم تجر العادة بذلك وانما كانت العهود تدفع الولاة بحضرة الخلفاء فاذا أخذه الرجل منهم قال له هذا عهدى اليك فاعمل به وحمله على فرس بمركب ذهب وقاد بين يديه آخر بمركب مثله فخرج وجلس فى الطيار الى داره وجلس من الغد بالخلع والتاج على السرير للهناء وتقدم باخراج عشرين الف درهم فى الصدقات ففرقت على سائر الملل وبعث اليه الطائع هدايا كثيرة طريفة فبعث هو خمسمائة جمال وحمل خمسين الف الف دينار والف الف درهم وخمسمائة ثوب انواعا وثلاثين صينية فضة فيها العنبر والمسك والنوافح وفى شهر رمضان وردت المدود العظيمة بتامرا فقلعت سكر السهلية وتناهت زيادة دجلة حتى انتهت الى احدى وعشرين ذراعا وانفجر بالزاهر من الجانب الشرقى بثق غرق الدور والشوارع وانفجر بثق من الخندق غرق مقابر باب التبن وقطيعة ام جعفر وخرج سكان الدور الشارعة على دجلة منها وغار الماء من آبارها وبلاليعها وانهم الناس نفوسهم خوفا من غرق البلد كله ثم نقص الماء وفى يوم الاحد سابع ذى القعدة كانت بسيراف زلزلة هدمت المنازل واتت على ما فيها من الاموال وهلك بها اكثر من مائتى انسان وفى هذه السنة جرت لابى الحسين بن سمعون قصة عجيبة مع عضد الدولة اخبرنا بها ابو الحسن علي بن المعافة الفقيه قال حدثنا ابو بكر محمد بن عبد الباقى البزاز قال اخبرنا القاضى ابو عبد الله محمد بن سلامة القضاعى اجازة قال حدثنا ابو الحسن على بن نصر بن الصباح قال حدثنا ابو الثناء شكر العضدى قال دخل عضد الدولة الى بغداد وقد هلك اهلها قتلا وحرقا وجوعا للفتن التى اتصلت فيها بين الشيعة والسنة فقال آفة هؤلاء القصاص يغرون بعضهم ببعض ويحرضونهم على سفك دمائهم واخذ اموالهم فنادى فى البلد لا يقص احد فى جامع ولا طريق ولا يتوسل متوسل بأحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن احب التوسل قرأ القرآن فمن خالف فقد اباح دمه فرفع اليه فى الخبران ابا الحسين ابن سمعون الواعظ جلس على كرسيه يوم الجمعة فى جامع المنصور وتكلم على الناس فأمرنى ان انفذ اليه من يحصله عندى ففعلت فدخل على رجل له هيبة وعلى وجهه نور فلم املك ان قمت اليه واجلسته الى جانبى فسلم ينكر ذلك وجلس غير مكترث واشفقت والله ان يجرى عليه مكروه على يدي فقلت ايها الشيخ ان هذا الملك جلد عظيم وما كنت اوثر مخالفة امره وتجاوز رسمه والآن فانا موصلك اليه فكما تقع عينك عليه فقبل التراب وتلطف فى الجواب اذا سألك واستعن الله عليه نعساه يخلصك منه فقال الخلق والامر لله فمضيت به الى حجرة فى آخر الدار قد جلس فيها الملك منفردا خيفة ان يجرى من ابى الحسين بادرة بكلام فيه غلظ فتسير به الركبان فلما دنوت من الحجرة وقفته وقلت له اياك ان تبرح من مكانك حتى اعود واذا سلمت فليكن بخشوع وخضوع ودخلت لاستأذن له فالتفت فاذا هو واقف الى جانبى قد حول وجهه نحو دار بختيار واستفتح وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهى ظالمة ان اخذه اليم شديد ثم حول وجهه نحو الملك وقال بسم الله الرحمن الرحيم ثم جعلنا كم خلائف فى الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون واخذ فى وعظه فاتى بالعجب فدمعت عين الملك وما رأيت ذلك منه قط وترك كمه على وجهه وتراجع ابو الحسين فخرج ومضى الى حجرتى فقال الملك امض الى بيت المال وخذ ثلاثة الاف درهم والى خزانة الكسوة وخذ منها عشرة اثواب وادفع الجميع اليه فان امتنع فقل له فرقها فى فقراء اصحابك قال قبلها فجئنى برأسه فاشتد جزعى وخشيت ان يكون هلاكه على يدى ففعلت وجئته بما امر وقلت له مولانا يقرئك السلام وقال لك استعن بهذه الدراهم فى نفقتك والبس هذه الثياب فقال لى ان هذه الثياب التى على مما قطعه لى ابى منذ اربعين سنة البسها يوم خروجى الى الناس واطويها عند انصرافى عنهم وفيها متعة وبقية ما بقيت ونفقتى من اجرة دار خلفها ابى فما اصنع بهذا قلت هو يأمرك بأن تصرفه فى فقراء اصحابك فقال ما فى اصحابى فقير واصحابه الى هذا افقر من اصحابى فليفرقه عليهم فعدت فأخبرته فقال الحمد لله الذى سلمه منا وسلمنا منه ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 112 - ابراهيم بن محمد ابن احمد بن محمويه ابو القاسم النصر اباذى النيسابورى منسوب الى نصر اباذ بنيسابور وهى محلة من محالها وكذلك ابو نصر النصر اباذى الفقيه وجماعة وثم آخر يقال له ابو عمر ومحمد بن عبد الله النصر اباذى منسوب الى نصر اباذ من الرى كبير القدر يروى الحديث فأما ابو القاسم فانه سمع الحديث الكثير من جماعة منهم مكحول البيروتى وكان ثقة عالما بالحديث روى عنه ابو عبد الرحمن السلمى وابو عبد الله الحاكم وابو العلاء الواسطى وصحب الشبلى وجاور بمكة وتوفى بها فى هذه السنة 113 - بختيار ابو منصور الملك عز الدولة بن معز الدولة ابى الحسين احمد بن بويه ملك بعد موت ابيه وكان احسن الناس واشدهم جسما وقلبا وكان يصرع الثور الجلد بيديه من غير اعوان ولاحبال يقبض على قوائمه ويطرحه الى الارض حتى يذبح وكان من قوة القلب على امر عظيم يبارز الاسود فى متصيداته وخلع المطيع عليه وطوقه وسوره وكتب عهده فطمع ابن عمه عضد الدولة فى مملكة بغداد فخاصمه فقتل بختيار وكان سنه يومئذ ستا وثلاثين سنة وكانت مدة امارته احدى عشرة سنة وشهورا 114 - عبيد الله بن عبد الله ابن محمد بن ابى سمرة ابو محمد البندار بغوى الاصل سمع الباغندى روى عنه البرقانى وقال ثقة امين له معرفة وحفظ وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 115 - عثمان بن الحسن ابن على بن محمد ابو يعلى الوراق يعرف بالطوسى سمع البغوى وابن ابى داود روى عنه البرقانى وقال كان ذا معرفة وفضل له تخريجات وجموع وهو ثقة توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 116 - محمد بن احمد بن عبد الله ابن نصر بن بجير ابو طاهر الذهلى القاضى ولد سنة تسع وتسعين ومائتين وسمع ابا شعيب الحرانى ويوسف بن يعقوب وثعلبا وغيرهم وولى القضاء بواسط ثم بمدينة المنصور وبالشرقية وكان على مذهب مالك حدث ببغداد وسمع منه الدارقطنى وكان ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت انبأنا ابراهيم بن مخلد انبأنا اسمعيل بن على الخطبى قال صرف الحسين بن عمر بن محمد القاضى عن قضاء مدينة المنصور وولى مكانه ابو طاهر فشهد عند قاضى القضاة عمر بن محمد وله خاصة به ثم ولاه القضاء بواسط الى ان توفى عمر واقام على حاله مدة ثم عز له بحكم عند دخوله واسط ونكبه وصار الى بغداد واقام فى منزله ثم ولى قضاء المدينة واعمالها وكان حسن الستر جميل الامر وقال الصورى كان ابو طاهر قاضيا بمصر وبها توفى سنة سبع وستين وثلثمائة استعفى من القضاء قبل موته 117 - محمد بن الحسن ابن على بن محمد بن عيسى بن يقطين ابو جعفر البزاز سمع ابا خليفة الفضل بن الحباب وابا يعلى الموصلى والباغندى والبغوى وسافر وكتب بالجزيرة والشام وغيرهما من البلدان فاكثر وكان صدوقا فهما روى عنه ابو نعيم الاصبهانى وغيره قال ابو الحسن بن الفرات كان ابو جعفر ثقة وانتقى عليه من الحفاظ عمر البصرى وابن المظفر والدارقطنى وتوفى يوم الاربعاء ودفن يوم الخميس رابع عشرين ربيع الآخر من هذه السنة 118 - محمد بن عبد الرحمن ابو بكر القاضى المعروف بابن قريعة روى عن ابى بكر ابن الانبارى ولا يعرف له مسند من الحديث وكان حسن الخاطر يأتى الكلام مسجوعا مطبوعا من غير تعمد ولاه ابو السائب عتبة بن عبيد الله القاضى قضاء السندية وغيرها من اعمال الفرات ومشى يوما مع ابن معروف القاضى فدخلا دربا فتأخر ثم قال لابن معروف ان تقدمت فحاجب وان تأخرت فواجب وزحمه يوما حمار عليه راكب فقال ... يا خالق الليل والنهار ... صبرا على الذل والصغار ... كم من جواد بلا حمار ... ومن حمار على حمار ... اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى منصور بن ربيعة الزهرى قال سمعت ابا طاهر العطار قاضى الدينور يقول سمعت ابا سعيد السمرقندى يقول كان ببغداد قائد يلقب بالكينا كنيته ابو اسحاق وكان يخاطب ابن قريعة بالقاضى فندر منه يوما فى المخاطبة ان قال لابن قريعة يا ابا بكر فقال له ابن قريعة لبيك يا ابا اسحاق فقال القائد ما هذا فقال يا هذا انما بكركتك اذا قضيتنا فاذا بكر كتنا تسحقناك فقال القائد ويلاه هذا افضح من الاول اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى محمد بن ابى الحسن قال انشدنى ابو العباس احمد بن على النحوى قال سمعت ابن قريعة ينشد لى حيلة فيمن ينم ... وليس فى الكذاب حيله ... من كان يخلق ما يقول ... فحيلتى فيه قليلة ... توفى ابن قريعة ليلة السبت لعشر بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة عن خمس وستين سنة سنة ثم دخلت سنة ثمان وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان الطائع تقدم فى شعبان بأن تقام الخطبة لعضد الدولة على منابر الحضرة تالية للخطبة له فوقع الابتداء بذلك فى يوم الجمعة لتسع بقين منه وبأن تضرب على بابه ببغداد الدبادب فى اوقات الصلوات الثلاث الغداة والمغرب والعشاء وهذان امران لم يكونا من قبل ولا اطلقا لولاة العهود ولاخطب بحضرة السلطان الا له ولا ضربت الدبادب الا على بابه وقد كان معز الدولة احب ان تضرب له الدبادب بمدينة السلام وسأل المطيع لله ذاك فلم يأذن له ودخل عضد الدولة داره بمدينة السلام عائدا من الموصل وتلقاه الطائع بقطربل ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابز 119 - احمد بن جعفر ابن حمدان بن مالك بن شبيب بن عبد الله ابو بكر القطيعى ولد فى محرم سنة اربع وسبعين ومائتين وابوه يكنى ابا الفضل وحمدان لقب وانما اسمه احمد وكان يسكن قطيعة الدقيق فنسب اليها سمع ابو بكر من ابراهيم بن اسحاق واسحاق بن الحسن الحربيين وبشر بن موسى والكديمى والكجى وعبد الله بن احمد وغيرهم وكان كثير الحديث ثقة روى عن عبد الله بن احمد المسند والزهد والتاريخ والمسائل وغير ذلك اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا ابو طالب محمد بن الحسين بن بكير قال سمعت ابا بكر بن مالك القطيعى يقول كانت والدتى بنت اخى ابى عبد الله بن الجصاص وكان عبد الله بن احمد يجيئنا فيقرأ علينا ما نريد وكان يقعدنى فى حجره حتى يقال له يؤلمك فيقول انى احبه قال المصنف رحمه الله لما غرقت القطيعة بالماء الاسود غرق بعض كتبه فاستحدث عوضها فتكلم فيه بعضهم وقال كتب من كتاب ليس فيه سماعه ومثل هذا لا يطعن به عليه لانه يجوز ان تكون تلك الكتب قد قرئت عليه وعورض بها اصله وقد روى عنه الائمة كالدارقطنى وابن شاهين والبرقانى وابى نعيم والحاكم ولم يمتنع احد من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال لما اجتمعت بأبى عبد الله الحاكم ذكرت ابن مالك ولينته فانكر على وقال ذلك شيخى وحسن حاله وقد حكى عن ابى الحسن بن الفرات انه قال تغير ابن مالك فى آخر عمره فكان لا يعرف شيئا مما قرئ عليه وتوفى فى هذه السنة ودفن فى مقابر باب حرب قريبا من قبر الامام احمد بن حنبل 120 - تميم بن المعز قد ذكرنا ان المعز اول من ظهر من المغرب على ديار مصر وكان له اولاد منهم تميم هذا وكان فى تميم فضل ووفاء وكرم وفصاحة وله شعر حسن اخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الانماطى انبأنا ابو عبد الله محمد بن أبى نصر الحميدي قال حدثنى ابو محمد على بن ابى عمر اليزيدى قال حدثنا ابو بكر محمد بن عبد الواحد الزبيرى قال حدثنى ابو على الحسن بن الاشكرى المصرى قال كنت من جلاس الامير تميم بن المعز وممن غلب عليه جدا فبعث بى الى بغداد فاشتريت له جارية رائعة من افضل ما وجد فى الحسن والغناء فلما وصلت اليه اقام دعوة لجلسائه وانا فيهم ثم وضعت الستارة وامرها بالغناء فغنت ... وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه ... يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع اركانه ... وفى غير هذه الرواية زيادة ... فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق ... نظرا اليه وصده سجانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه ... قال احسنت وطرب تميم وكل من حضر ثم غنت ... سيسليك عما فات اول مفضل ... او ائله محمودة واواخره ... ثنى الله عطفيه والف شخصه ... على البرمذ شدت عليه مآزره ... فطرب الامير تميم ومن حضر طربا شديدا ثم غنت ... استودع الله فى بغداد لى قمرا ... بالكرخ من فلك الازرار مطلعه ... فاشتد طرب تميم وافرط جدا ثم قال لها تمنى ماشئت فلك مناك فقالت اتمنى عافية الامير وبقاءه فقال ووالله لا بدلك ان تتمنى فقالت على الوفاء ايها الامير بما اتمنى فقال نعم فقالت اتمنى ان اغنى هذه النوبة ببغداد فاستنقع لون تميم وتغير لونه وتكدر المجلس وقام وقمنا كلنا قال ابن الاشكرى فلحقنى بعض خدمه وقال لى ارجع فالامير يدعوك فرجعت فوجدته جالسا ينتظرنى فسلمت وجلست بين يديه فقال ويحك ارأيت ما امتحنا به قلت نعم ايها الامير قال لا بد من الوفاء لها وما اثق فى هذا بغيرك فتأهب لتحملها الى بغداد فاذا غنت هناك فاصرفها فقلت سمعا وطاعة قال ثم قمت وتأهبت وامرها بالتأهب واصحبها جارية له سوداء تعاد لها وتخدمها وامر بناقة ومحمل فأدخلت فيه وحملها معى ثم سرت الى مكة مع القافلة فقضينا حجنا ثم دخلنا فى قافلة العراق وسرنا فلما وردنا القادسية اتتنى السوداء عنها فقالت تقول لك سيدتى اين نحن فقلت لها نحن نزول بالقادسية فانصرفت اليها فاخبرتها فلم انشب ان سمعت صوتها تدافع بالغناء ... لما وردنا القادسية حيث مجتمع الرفاق ... وشممت من ارض الحجا ... ز نسيم ارواح العراق ... ايقنت لى ولمن احب بجمع شمل واتفاق ... وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق ... فتصايح الناس من اقطار القافلة اعيذى بالله اعيذى بالله قال فما سمع لها كلمة قال ثم نزلنا باليا سرية وبينها وبين بغداد قرب فى بساتين متصلة ينزلها الناس فيبيتون ليلتهم ثم يبكرون لدخول بغداد فلما كان قريب الصباح اذا بالسوداء اتتنى مذعورة فقلت ما لك فقالت ان سيدتى ليست حاضرة فقلت واين هى قالت والله ما ادرى قال فلم احس لها اثرا بعد ودخلت بغداد وقضيت حوائجى منها وانصرفت اليه فأخبرته الخبر فعظم ذلك عليه واغتم له ثم ما زال بعد ذلك ذاكر لها واجما عليها 121 - الحسن بن عبد الله ابن المرزبان ابو سعيد السيرافى النحوى القاضى سكن بغداد وولى القضاء بها وحدث بها عن عبد الله بن محمد بن زياد وابى بكر بن دريد وغيرهما وكان ابوه مجوسيا واسمه بهزاذ فسماه ابو سعيد عبد الله اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت رئيس الرؤساء ابا القاسم على بن الحسن يذكر ان ابا سعيد السيرافى كان يدرس القرآن والقراءات وعلوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض والكلام والشعر والعروض والقوافى والحساب وذكر علو ما سوى هذه وكان من اعلم الناس بنحو البصريين وينتحل مذهب اهل العراق فى الفقه وقرأ على ابى بكر بن مجاهد القرآن وعلى ابن دريد اللغة ودرسا جميعا عليه النحو وقرأ على ابى بكر بن السراج وعلى ابى بكر المبرمان النحو وقرأ احدهما عليه القرآن ودرس الآخر عليه الحساب وكان زاهدا لا يأكل الامن كسب يده فذكر جدى ابو الفرج عنه انه كان لا يخرج الى مجلس الحكم ولا الى مجلس التدريس فى كل يوم الا بعد ان ينسخ عشر ورقات يأخذ اجرتها عشرة دراهم تكون قدر مؤنته ثم يخرج وقال ابن أبى الفوارس كان يذكر عنه الاعتزال ولم نره يظهر من ذلك شيئا وكان نزها عفيفا توفى فى رجب هذه السنة عن اربع وثمانين سنة ودفن فى مقبرة الخيزران 122 - عبد الله بن ابراهيم ابن يوسف ابو القاسم الزنجانى ويعرف بالابندونى وهى قرية من قرى جرجان احد الرحالين فى طلب العلم والحديث الى البلاد وكان رفيق ابى احمد بن عدى الحافظ وسكن بغداد وحدث عن ابى يعلى الموصلى والحسن بن سفيان وابن خزيمة وغيرهم روى عنه البرقانى وغيره وكان ثقة ثبتا مصنفا اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت البرقانى ذكر الأبندونى قال كان محدثا قد أكل ملحه وكان زاهدا ولم يكن يحدث غير واحد منفرد فقيل له فى ذلك فقال اصحاب الحديث فيهم سوء ادب فإذا اجتمعوا للسماع تحدثوا وانا لا اصبر على ذلك قال البرقانى ودفع الى يوما قدحا فيه كسر يابسة وامرنى ان احمله الى الباقلاوى ليطرح عليه ماء الباقلاء ففعلت ذلك فلما القى الباقلاوى الماء وقع فى القدح من الباقلاء ثنتان او ثلاث فبادر الباقلاوى الى رفعها فقلت له ويحك ما مقدار هذا حتى ترفعه من القدح فقال هذا الشيخ يعطينى فى كل شهر دانقا حتى ابل له الكسر اليابسة فكيف ادفع اليه الباقلاء مع الماء وجعل البرقانى يصف اشياء من تقلله وزهده وقال كان سيدا فى المحدثين توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 123 - عبد الله بن ورقاء ابو احمد الشيبانى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كان ابو احمد الشيبانى من اهل البيوتات واسرته كانوا من اهل الثغور انشدنا القاضى ابو على قال انشدنا الامير ابو احمد ابن ورقاء قال انشدنا ثعلب قال انشدني ابن الاعرابى لاعرابى فى صفة النساء ... هى الضلع العوجاء لست تقيمها ... ألا ان تقويم الضلوع انكسارها ... ايجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفا واقتدارها ... توفى ابو احمد فى آخر ذى الحجة من هذه السنة وقد بلغ تسعين سنة 124 - عبد الله بن الحسن ابن سليمان ابو القاسم المغزىء المعروف بابن النحاس ولد سنة تسعين ومائتين وسمع احمد بن الحسن الصوفى والبغوى وابن أبى داود روى عنه ابو بكر بن مجاهد وابو الحسن الحمامى والبرقانى وكان ثقة من اهل القرآن والفضل والخير والستر والعقل والحسن والمذهب الجميل توفى فى ذى القعدة من هذه السنة 125 - عيسى بن حامد ابن بشر بن عيسى ابو الحسن القاضى ويعرف بابن اخت القنيبطى سمع جعفر الفريابى وابن جرير الطبرى وكان احد اصحابه وكان ثقة جميل الامر وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة 126 - محمد بن احمد ابن ابراهيم ابو الحسن الشافعى سمع محمد بن عثمان ابن ابى شيبة توفى فى يوم الخميس سلخ جمادى الاولى من هذه السنة 127 - محمد بن اسحاق ابن محمد بن ابراهيم ابو الحسين السختيانى سمع ابا العباس الثقفى وكان من العباد المجتهدين وكان يحج ويغزو ولا يعلم بذلك اهل بلده فاذا سئل عن غيبته لم يحدث بذلك وتوفى فى رجب هذه السنة وهو ابن ست وستين سنة 128 - محمد بن عيسى ... ابن محمد بن عبد الرحمن ابو احمد الجلودى روى عن ابراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم صحيحه وكان من الزهاد وكان يورق ويأكل من كسب يده وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة وهو ابن ثمانين سنة 129 - محمد بن محمد ابن يوسف ابو بكر اللحيانى المغزىء نزل نيسابور وادعى دعاوى فى القراءات انبأنا زاهر بن طاهر انبأنا ابو عثمان الصابونى وابو بكر البيهقى قالا اخبرنا الحاكم ابو عبد الله قال سمعت ابا بكر بن الامام يقول قلت لأبى بكر اللحيانى على من قرأت بالعراق فقال على ابى بكر بن مجاهد فقلت قرأت عليه قبل ان يخضب او بعد ان خضب قال قرأت عليه وقد خضب قلت فقرأت عليه قبل ان يأخذ العصابيده قال كان لا يخرج الا والعصا بيده فقلت يا هذا فوالله الذى لا اله الا هو ما خضب ابو بكر بن مجاهد ولا أخذ العصا بيده قط سنة ثم دخلت سنة تسع وستين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه قبض على الشريف ابى احمد الحسين بن موسى الموسوى فى صفر وقلد ابو الحسن على بن احمد بن اسحاق العلوى نقابة الطالبيين ببغداد وواسط وابو الفتح احمد بن عمر بن يحيى نقابتهم بالكوفة وابو الحسن احمد بن القاسم المحمدى نقابتهم بالبصرة والاهواز وكان قد استذنب ابو احمد بما ليس بذنب فأرى خطا مزورا على خطه بافشاء الاسرار وقيل له ان عز الدولة اعطاك عقدا فى فداء غلامه فكتمتناه فقال اما الخط فليس بخطى واما العقد فانه قال ان لم يقبل ما دفعت فادفع هذا فلم يجز لى ان اخونه وفى يوم الاثنين لأربع بقين من صفر قبض عضد الدولة على أبى محمد ابن معروف قاضى القضاة وانفذه الى القلعة بفارس وقلد ابو سعد بشر بن الحسين ما كان اليه من قضاء القضاة واحتج على ابن معروف بالتقصير فى حق عضد الدولة وبانه ينفسح فيما لا ينبغى للقضاة مثله فأجاب عن ذلك فلم يلتفت اليه وفى شعبان ورد رسول للعزيز صاحب مصر الى عضد الدولة بكتاب وما زال يبعث اليه برسالة بعد رسالة فاجابه بما مضمونه صدق الطوية حسن النية وسأل عضد الدولة الطائع فى مورده الثانى الى الحضرة ان يزيد فى لقبه تاج الملة ويجدد الخلع عليه ويلبسه التاج والحلى المرصع بالجوهر فأجابه الى ذلك وجلس الطائع على سرير الخلافة فى صدر صحن السلام وحوله من خدمه الخواص نحو مائة بالمناطق والسيوف والزينة وبين يديه مصحف عثمان وعلى كتفيه البردة وبيده القضيب وهو متقلد سيف النبى صلى الله عليه و سلم وضرب ستارة بعثها عضد الدولة وسأل ان يكون حجابا للطائع حتى لا يقع عليه عين احد من الجند قبله ودخل الاتراك و الديلم ولم يكن مع احد منهم حديد ووقف الاشراف واصحاب المراتب من الجانبين فلما وصل عضد الدولة اوذن به الطائع فأذن له فدخل فأمر برفع الستارة فقيل لعضد الدولة قد وقع طرفه عليك فقبل الارض ولم يقبلها احد ممن معه تسليما للرقبة فى تقبيل الارض اليه فارتاع زياد من بين القواد لما شاهد وقال بالفارسية ما هذا ايها الملك أهذا هو الله عز و جل فالتفت الى ابى القاسم عبد العزيز بن يوسف وقال له فهمه وقل له هذا خليفة الله فى الارض ثم استمر يمشى ويقبل الارض تسع مرات والتفت الطائع الى خالص الخادم وقال له استدنه فصعد عضد الدولة وقبل الارض دفعتين فقال له الطائع ادن الى ادن فدنا واكب وقبل رجله وثنى الطائع يمينه عليه وكان بين يديه سريره مما يلى الجانب الايمن للكرسى ولم يجلس فقال له ثانيا اجلس فأومأ ولم يجلس فقال له اقسمت عليك لتجلسن فقبل الكرسى وجلس فقال له الطائع ما كان اشوقنا اليك واتوقنا الى مفاوضتك فقال عذرى معلوم فقال نيتك موثوق بها وعقيدتك مسكون اليها وأومأ برأسه ثم قال له الطائع قد رأيت ان افوض اليك ما وكل الله تعالى الى من امور الرعية فى شرق الارض وغربها وتدبيرها فى جميع جهاتها سوى خاصتى واسبابى وما وراء بابى فتول ذلك مستخيرا بالله تعالى فقال له عضد الدولة يعيننى الله عز و جل على طاعة مولانا وخدمته واريد المطهر وعبد العزيز وجوه القواد الذين دخلوا معى ان يسمعوا لفظ امير المؤمنين فاذنوا وقال الطائع هاتوا الحسين بن موسى ومحمد بن عمرو بن معروف وابن ام شيبان والزينبى فقدموا فأعاد الطائع لله القول بالتفويض اليه والتعويل عليه ثم التفت الى طريف الخادم فقال يا طريف يفاض عليه الخلع ويتوج فنهض عضد الدولة الى الرواق فالبس الخلع فخرج فأومأ ليقبل الارض فلم يطق فقال له الطائع حسبك حسبك وامره بالجلوس على الكرسى ثم استدعى الطائع تقديم الويته فقدم لواء ان واستخار الطائع لله عز و جل وصلى على رسوله وعقدهما ثم قال يقرأ كتابه فقرأ فقال له الطائع خار الله لنا ولك وللمسلمين آمرك بما أمرك الله به وأنهاك عما نهاك الله عنه وابرأ الى الله مما سوى ذلك انهض على اسم الله واخذ الطائع سيفا كان بين المخدتين اللتين تليانه فقلده اياه مضافا الى السيف الذى قلده مع الخلعة ولما اراد عضد الدولة ان ينصرف قال للطائع انى اتطير ان اعود على عقبى فاسأل ان يؤمر بفتح هذا الباب لى فاذن فى ذلك وشاهد فى الحال نحو ثلثمائة صانع قد اعدهم عضد الدولة حتى هيىء للفرس مسقال وركب وسار الجيش مشاة الى ان خرج من باب الخاصة ثم ركب القواد والجيش وسار فى البلد ثم بعث الطائع اليه بعد ثلاثة ايام هدية فيها غلالة قصب وصينية ذهب وخرداذى بلور وفيه شرب ناقص كأنه قد شرب بعضه وعلى فم الخرداذى خرقة حرير مشدودة مختومة وكاس بلور من هذا الفن فوافى ابو نصر الخازن ومعه من الاموال نحو ما ذكرنا فى دخوله الاول فى السنة الماضية ولما عاد عضد الدولة جلس للتهنيئة فقال ابو اسحاق الصابى على البديهة ... يا عضد الدولة الذى علقت ... يداه من فخره بأعرفه ... ليست للملك تاج ملته ... فصل عرى غربه بمشرفه ... احرزت منك الجديد فى عمر ... اطاله الله غير مخلقه ... يلوح منك الجبين بحاشية ... لحاظنا فى ضياء رونقه ... كأنه الشمس فى انارتها ... ويشبه البدر فى تألقه ... لما رأيت الرجال تنشده ... من كل فحل القريض مغلقه ... الجأت نفسى اليك رؤيتها ... لتطلب المدح طول منطقه ... قال له خاطرى بطمع ان ... تساجل البحر فى تدفقه ... خفف واوجز فقلت مختصرا ... للقول فى جده واصدقه ... يفتخر النحل تحت اخمصه ... فكيف بالتاج فوق مفرقه ... وفى شهر رمضان بعث الى ضبة بن محمد الاسدى وكان من اكابر الذعار وقد قتل النفوس ونهب الامول وتحصن بعين التمر نيفا وثلاثين سنة والوصول اليها يصعب فلما طل عليه العسكر هرب وترك اهله وخاصته فأسر اكثرهم وملك البلد وفى يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذى القعدة تزوج الطائع لله بنت عضد الدولة الكبرى وعقد العقد بحضرة الطائع وبمشهد من الاشراف والقضاة والشهود ووجوه الدولة على صداق مبلغه مائة الف دينار وفى رواية مائتى الف دينار والوكيل عن عضد الدولة فى العقد ابو على الحسن بن احمد الفارسى النحوى والخطيب القاضى ابو على المحسن بن على التنوخى وفى هذا الشهر قلد ابو الفتح احمد بن عمر بن يحيى العلوى الحج وتولاه فى موسم هذه السنة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 130 - احمد بن عطاء ابن احمد ابو عبد الله الروذ بارى ابن اخت ابى على الروذبارى اسند الحديث وكان يتكلم على مذهب الصوفية توفى بصور فى ذى الحجة من هذه السنة 131 - الحسين بن على ابو عبد الله البصرى يعرف بالجعل سكن بغداد وكان من شيوخ المعتزلة وصنف على مذاهبهم وانتحل فى الفروع مذهب اهل العراق وتوفى فى هذه السنة وصلى عليه ابو على الفارسى ودفن فى تربة استاذه ابى الحسن الكرخى بدرب الحسن بن زيد وكان قد قارب الثمانين سنة 132 - حسنوية ابن الحسين الكردى كان له مال عظيم وسلطان وكان يخرج اموالا كثيرة فى الصدقات توفى فى قلعته يوم الثلاثاء لليلة خلت من ربيع الآخر من هذه السنة ===================ج55555555555555555555============= اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج 133 - سعيد بن احمد ابن محمد بن جعفر ابو عثمان النيسابورى قدم بغداد وحدث بها عن ابى العباس الاصم وغيره فروى عنه ابو العلاء الواسطى وتوفى عند انصرافه من الحج فى جمادى الاولى من هذه السنة 134 - عبد الله بن ابراهيم ابن ايوب بن ماسى ابو محمد البزاز ولد سنة اربع وسبعين ومائتين سمع ابا مسلم الكجى ويوسف بن يعقوب القاضى روى عنه ابن رزقويه وابو على ابن شاذان وكان ثقة توفى فى رجب هذه السنة 135 - محمد بن صالح ابن على بن يحيى ابو الحسن الهاشمى ويعرف بابن ام شيبان ولد يوم عاشوراء من سنة اربع وتسعين ومائتين وله اخ يقال له محمد ايضا الا ان هذا هو الاكبر واصله من الكوفة وولى القضاء ببغداد وحدث عن عبد الله بن زيدان وغيره روى عنه البرقانى اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن المحسن اخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر لما نقل المستكفى بالله ابا السائب عن القضاء بمدينة المنصور يوم الاثنين مستهل ربيع الاول سنة اربع وثلاثين وثلثمائة قلد فى هذا اليوم ابا الحسن محمد بن صالح ويعرف هو واهله بنى ام شيبان واسمها كنيتها وهى بنت يحيى بن محمد من اولاد طلحة بن عبيد الله والقاضى ابو الحسن من اهل الكوفة بها ولد ونشأ وكتب الحديث ثم قدم بغداد وقرأ على ابن مجاهد ولقى الشيوخ وصاهر قاضى القضاة ابا عمر محمد بن يوسف على بنت ابنته وابو الحسن رجل عظيم القدر وافر العقل واسع العلم حسن التصنيف ثم قلده المطيع قضاء الشرقية مضافا الى مدينة المنصورة وتوفى فجاءة فى جمادى الاولى من هذه السنة 136 - محمد بن اسحاق ابن محمد ابن اسحاق النعالى سمع على بن دليل وابا سعيد بن رميح النسوى وغيرهما وتوفى قبل سنة سبعين وثلثمائة 137 - ابو الحسين بن احمد ابن زكرياء بن فارس صاحب المجمل فى اللغة وغيره من الكتب له التصانيف الحسان والعلم الغزير والمعرفة الجيدة باللغة انشدنا محمد بن ناصر قال انشدنا ابو زكرياء يحيى بن على التبريزى لابن فارس ... وقالوا كيف حالك قلت خير ... تقصر حاجة وتفوت حاج ... اذا ازدحمت هموم الصدر قلنا ... عسى يوما يكون لها انفراج ... نديمى هرتى وشفاء نفسى ... دفاتر لى ومعشوقى السراج ... قال وانشدنا له وذكر انه قالها قبل وفاته بيومين ... يا رب ان ذنوبى قد احطت بها ... علما وبى وبأعلانى وأسرارى ... انا الموحد لكنى المقر بها ... فهب ذنوبى لتوحيدى واقرارى ... سنة 370 ثم دخلت سنة سبعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها ان الصاحب بن عباد ورد الى خدمة عضد الدولة عن مؤيد الدولة وعن نفسه فتلقاه عضد الدولة على بعد من البلد وبالغ فى اكرامه ورسم لأكابر كتابه واصحابه يعظمونه وكانوا يغشونه مدة مقامه ولم يركب هو الى احد منهم وكان غرض عضد الدولة تأنيسه واكرام مؤيد الدولة ووصلت كتب مؤيد الدولة يستطيل مقام الصاحب ويذكر اضطراب الامور ببعده ثم ان عضد الدولة برز الى ظاهر همذان فى ربيع الآخر للمضى الى بغداد وخلع على الصاحب الخلع الجميلة وحمله على فرس بمركب ذهب ونصب له دستا كاملا فى خركاه تتصل بمضاربه واقطعه ضياعا جليلة وحمل الى مؤيد الدولة فى صحبته ألطافا وورد عضد الدولة الى بغداد فنزل بجسر النهروان فى يوم الاربعاء حادى عشر جمادى الآخرة وطلب من الطائع ان يتلقاه فخرج اليه الطائع من غد هذا اليوم فتلقاه وضربت له قباب وزينت الاسواق قال ابو الحسن على بن عبد العزيز بن حاجب النعمان لم تكن العادة جارية بخروج الخلفاء لتلقى احد من الامراء فلما توفيت فاطمة اخت معز الدولة ابى الحسين ركب المطيع الى معز الدولة يعزيه عنها فنزل معز الدولة وقبل الارض بين يديه واكثر الشكر فلما صار عضد الدولة الى بغداد فى الدفعة الاخيرة مستوليا على الامور فيها انفذ ابا الحسن محمد بن عمر العلوى من معسكره ندبا الى حضرة الطائع فوافى باب دار الخلافة نصف الليل وراسل بأنه قد حضر فى مهم فجلس له الطائع واوصله فقال يا مولانا امير المؤمنين قد ورد هذا الملك وهو من الملوك المتقدمين وجارى مجارى الاكاسرة المعظمين وقد أمل من مولانا التمييز عن من تقدمه والتشريف بالاستقبال الذى يتبين على جميل الرأى فيه فقال الطائع نحن له معتقدون وعليه معتزمون و به قبل السؤال متبرعون فاعلمه ذلك قال ابن حاجب النعمان ولم يكن للطائع نية فى ذلك ولا هم به لانه علم انه لا يجوز رده فأحب ان يجعل المنة ابتداء منه قال محمد بن عمر فعدت الى عضد الدولة من وقتى فعرفته ما جرى فسر به وخرج الطائع من غد فتلقاه فى دجلة قال محمد بن عمر فقال لى عضد الدولة هذه خدمة قد أحسنت القيام بها وبقيت اخرى لا نعرف فيها غيرك وهى منع العوام من لقائنا بدعاء وصياح فقلت يا مولانا تدخل الى البلد قد تطلعت نفوس اهله اليك ثم تريد منهم السكوت فقال ما نعرف فى كفهم سواك وكان اهل بغداد قد تلقوه مرة بالكلام السفيه فما احب ان تدعو تلك الألسنة قال فدعوت اصحاب المعونة وقلت قد امر الملك بكذا وتوعد ما يجرى من ضده بضرب العنق فأشاعوا فى العوام ذلك وخوفوا من ينطق بالقتل فاجتاز عضد الدولة فرأى الامر على ما اراد فعجب من طاعة العوام لمحمد بن عمر فقال هؤلاء اضعاف جندنا وقد اطاعوه فلو اراد بنا سوءا كان ورأى فى روزنامج الف الف وثلاثمائة الف درهم باسم محمد بن عمر مما أداه من معاملاته فقبض عليه واستولى على امواله وفى ليلة الخميس الحادى عشر من جمادى الآخرة زفت السيدة بنت عضد الدولة الى الطائع وحمل معها من المال والثياب والاوانى والفرش الكثيرة وفى هذا الشهر ورد رسول من صاحب اليمن الى عضد الدولة ومعه الهدايا والملاطفات ما كان فى جملته قطعة عنبر وزنها ستة وخمسون رطلا وزادت دجلة فى هذه السنة زيادة مفرطة والفرات وانفجر بثق وسقطت قناطر الصراة فوقعت الجديدة فى نصف ذى القعدة ووقعت العتيقة بعدها وكان يوم الاربعاء ثم وقع الشروع فى عمل القنطرتين فانفق عليها المال الكثير وبنينا البناء الوثيق وكان الصيدلاوى رجل يقطع الطريق فاحتال عليه بعض الولاة فدس اليه جماعة من الصعاليك اظهروا الانحياز اليه فلما خالطوه قبضوا عليه وحملوه اسيرا الى الكوفة فقتل وحمل رأسه الى بغداد وحج بالناس فى هذه السنة ابو الفتح احمد بن عمر بن يحيى العلوى وخطب بمكة والمدينة للمغربى صاحب مصر ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 138 - احمد بن على ابو بكر الرازى الفقيه امام اهل الرأى فى وقته كان مشهورا بالزهد والورع ورد بغداد فى شبيبته ودرس الفقه على ابى الحسن الكرخى ولم يزل حتى انتهت اليه الرياسة ورحل اليه المتفقهة وخوطب فى ان يلى قضاء القضاة فامتنع واعيد اليه الحطاب فلم يفعل وله تصانيف كثيرة ضمنها احاديث رواها عن ابى العباس الاصم وسليمان الطيرانى وغيرهما اخبرنا محمد بن عبد الملك انبأنا الخطيب قال حدثنى القاضى ابو عبد الله الصيمرى قال حدثنى ابو اسحاق ابراهيم بن احمد الطبرى قال حدثنى ابو بكر الابهرى قال خاطبنى المطيع على قضاء القضاة وكان السفير فى ذلك ابو الحسن بن ابى عمرو الشرابى فأبيت عليه واشرت بأبى بكر احمد بن على الرازى فاحضر الخطاب على ذلك وسألنى ابو الحسن بن ابى عمر ومعونته عليه فخوطب فامتنع وخلوت به فقال تشير على بذلك فقلت لا ارى لك ذلك ثم قمنا الى بين يدى أبى الحسن ابن أبى عمرو فأعاد خطابه وعدت الى معونته فقال لى اليس قد شاورتك فأشرت على أن لا افعل فوجم ابو الحسن بن ابى عمرو من ذلك فقال تشير علينا بانسان ثم تشير عليه ان لا يفعل قلت نعم امالى فى ذلك اسوة بمالك بن انس اشار على اهل المدينة ان يقدموا نافعا القارئ فى مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم واشار على نافع ان لا يقبل فقيل له فى ذلك فقال اشرت عليكم بنافع لأنى لم اعرف مثله واشرت عليه ان لا يفعل لانه يحصل له اعداء وحساد فكذلك انا اشرت عليكم به لانى لا اعرف مثله واشرت عليه ان لايفعل لانه اسلم لدينه قال الصيمرى وتوفى ابو بكر الرازى فى ذى الحجة سنة سبعين وثلاثمائة وصلى عليه ابو بكر محمد بن موسى الخوارزمى 139 - الزبير بن عبد الواحد ابن موسى ابو يعلى البغدادى نزيل نيسابور سمع البغوى وابن صاعد وسمع بالبصرة وخوزستان واصبهان وبلاد آذربيجان ثم دخل بلاد خراسان فسمع فيها الكثير ثم انصرف الى البصرة وتوفى بالموصل فى هذه السنة 140 - عبيد الله بن على ابن جعفر ابو الطيب الدقاق سمع محمد بن سليمان الباهلى روى عنه البرقانى وقال كان شيخا فاضلا ثقة مجودا من اصحاب الحديث توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 141 - عبيد الله بن العباس ابن الوليد بن مسلم ابو احمد السداوى سمع عبد الله بن محمد بن ناجية وابراهيم ابن موسى الجوزى روى عنه القاضى ابو العلاء وكان ثقة وتوفى فى شوال هذه السنة 142 - محمد بن احمد ابن محمد بن حماد ابو جعفر مولى الهادى بالله ويعرف بابن المتيم سمع خلقا كثيرا وروى عنه ابو بكر البرقانى قال ابو نعيم الاصبهانى لم اسمع فيه الاخيرا وقال ابن ابى الفوارس توفى يوم الثلاثاء لسبع خلون من شوال وكان لا بأس به 143 - محمد بن جعفر ابن الحسين بن محمد بن زكريا ابو بكر الوراق يلقب غندرا كان جوا لاحداث ببلاد فارس وخراسان عن الباغندى وابن صاعد وابن دريد وغيرهم روى عنه ابو نعيم الاصبهانى وغيره وكان حافظا ثقة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى محمد بن احمد ابن يعقوب عن محمد بن عبد الله بن محمد النيسابورى الحافظ ان غندرا خرج من مروقاصدا بخارا فمات فى المفازة سنة سبعين وثلثمائة هذه السنة سنة ثم دخلت سنة احدى وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان عضد الدولة امر بحفر النهر من عمود الخالص وسياقة الماء الى بستان داره فبدئ فى ذلك وحشر الرجال لعمله وانه كان على صدر زبزب عضد الدولة على صورة السبع من فضة فسرق فى صفر وعجب الناس كيف كان هذا مع هيبة عضد الدولة المفرطة وكونه شديد المعاقبة على اقل جناية ثم قلبت الارض فى البحث عن سارقه فلم يوقف له على خبر ويقال ان صاحب مصر دس من فعل هذا وفى ربيع الاول وقع حريق بالكرخ من حد درب القراطيس الى بعض البزازين من الجانبين واتى على الأساكفة والحذائين واحترق فيه جماعة من الناس وبقى لهبه اسبوعا وفى ذى القعدة تقلد ابو القاسم عيسى بن على بن عيسى كتابة الطائع لله وخلع عليه ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 144 - احمد بن ابراهيم ابن اسمعيل بن العباس ابو بكر الاسماعيلى الجرجانى طلب الحديث وسافر اخبرنا اسمعيل بن احمد اخبرنا اسمعيل بن مسعدة اخبرنا حمزة بن يوسف السهمى قال سمعت ابا بكر الاسمعيلي يقول لما ورد نعى محمد بن ايوب الرازى دخلت الداروبكيت وصرخت ومزقت القميص ووضعت التراب على رأسى فاجتمع اهلى وقالوا ما اصابك قلت نعى الى محمد بن ايوب منعتمونى الارتحال اليه فاذنوا لى فى الخروج واصحبونى خالى الى نسا الى الحسن بن سفيان ولم يكن فى وجهى طاقة فقدمت فقرأت عليه المسند وغيره وكانت اول رحلتى فى طلب الحديث وكان للاسماعيلى علم وافر بالنقل وصنف كتابا على صحيح البخارى حدثنا به يحيى ابن ثابت بن بندار عن ابيه عن البرقانى عنه وكان الدارقطنى يقول كنت عزمت غير مرة ان ارحل الى ابى بكر الاسماعيلى فلم ارزق توفى الاسماعيلى يوم السبت غرة رجب سنة احدى وسبعين وثلثمائة عن اربع وتسعين سنة 145 - الحسن بن صالح ابو محمد السبيعى سمع ابن جرير الطبرى وقاسم المطرز روى عنه الدارقطنى والبرقانى وكان ثقة حافظا مكثرا وكان عسرا فى الرواية ولما كان بآخره عزم على التحديث والاملاء فى مجلس عام فتهيأ لذلك ولم يبق الا تعيين يوم المجلس فمات اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قال لنا القاضى ابو العلاء محمد بن على الواسطى رأيت ابا الحسن الدارقطنى جالسا بين يدى ابى محمد السبيعي كحوس الصبى بين يدى معلم هيبة له توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 109 - الحسن بن على ابن الحسن بن الهيثم بن طهمان ابو عبد الله الشاهد المعروف بابن البادا ولد سنة اربع وسبعين ومائتين سمع الحسن بن علويه وشعيب بن محمد الذارع وكان عمره سبعا وتسعين سنة منها خمس عشرة سنة فى آخر عمره مقعد اعمى وتوفى فى رجب هذه السنة 147 - الحسن بن يوسف ابن يحيى ابو معاذ البستى روى عنه البرقانى وكان ثقة قال ابن ابى الفوارس توفى فى ذى الحجة من هذه السنة وكان ثقة مستورا جميل المذهب 148 - عبد الله بن ابراهيم ابن جعفر بن بنيان ابو الحسين المعروف بالزينبى ولد فى ذى الحجة سنة ثمان وسبعين ومائتين وكان يسكن ببركة زلزل وحدث عن الحسن بن علويه والفريابى روى عنه البرقانى والتنوخى وكان ثقة توفى فى ذى القعدة من هذه السنة 149 - عبد الله بن الحسن ابن اسمعيل بن محمد ابو بكر الضبى القاضى اخبرنا القزاز اخبرنا ابن ثابت اخبرنا عبد الكريم بن احمد الضبى اخبرنا الدارقطنى قال عبد الله بن الحسين ابو بكر القاضى سمع اكثر حديث ابيه وكتب عن ابى بكر النيسابورى وغيره وحدث وولاه امير المؤمنين المتقى القضاء على آمد وارزن وميافارقين وما يلي ذلك فى سنة تسع وعشرين وثلثمائة ثم ولاه المتقى ايضا فى سنة احدى وثلاثين القضاء على طريق الموصل وقطر بل ومسكن وغير ذلك وولاه المطيع لله سنة اربع وثلاثين على الموصل واعمالها وقضاء الحديثة وما يتصل بذلك ثم ولاه المطيع ايضا القضاء على حلب وانطاكية واعمالها وولاه الطائع على ديار بكر وآمد وارزن وميافارقين وارمينية واعمال ذلك وكان عفيفا نزها فقيها توفى فى هذه السنة 150 - عبد العزيز بن الحارث ابن اسد بن الليث ابو الحسن التميمى حدث عن ابى بكر بن زياد النيسابورى والقاضى المحاملى ومحمد بن مخلد الدورى ونفطويه وغيرهم وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة اخبرنا احمد بن الحسن بن البنا انبأنا القاضى ابو يعلى ابن الفراء قال ابو الحسن عبد العزيز التميمى رجل جليل القدر وله كلام فى مسائل الخلاف وتصنيف فى الاصول والفرائض قال المصنف وقد تعصب عليه الخطيب وهذا شأنه فى اصاحب احمد فحكى عن ابى القاسم عبد الواحد بن على الاسدى العكبرى ان التميمى وضع حديثا وهذا العكبرى لا يعول على قوله فانه لم يكن من اهل الحديث والعلم انما كان يعرف شيئا من العربية ولم يرو شيئا من الحديث كذلك ذكر عنه الخطيب وكان ايضا معتزليا يقول ان الكفار لا يخلدون فى النار وعنه حكى الطعن فى ابن بطة ايضا وسيأتى القدح فى هذا الاسدى مستوفى فى ترجمة ابن بطة فقد انفق هذا الاسدى مبغضا لاصحاب احمد طاعنا فى اكابرهم وانفق الخطيب يبهرج اذا شاء بعصبية باردة فانه اذا ذكر المتكلمين من المبتدعة عظم القوم وذكر لهم ما يقارب الاستحالة فانه ذكر عن ابن اللبان انه قال حفظت القرآن ولى خمس سنين وحكى عن ابن رزقويه ان التميمى وضع فى مسند آخر حديثين ويجوز ان يكون قد كتب فى بعض المسانيد من مسند آخر ومن مسموعاته من غير ذلك المسند متى كان الشىء محتملا لم يجزأن يقطع على صاحبه بالكذب نعوذ بالله من الاعراض الفاسدة على انها تحول على صاحبها 151 - على بن ابراهيم ابو الحسن الحصرى الصوفى الواعظ بصرى الاصل سكن بغداد وكان شيخ المتصوفة صحب الشبلى وغيره وبلغنى انه كبر سنة فصعب عليه المجىء الى الجامع فبنى له الرباط المقابل لجامع المنصور ثم عرف بصاحبه الزوزنى كان الحصرى لا يخرج الا من جمعة الى جمعة وله على طريقتهم كلام انبأنا محمد بن محمد الحافظ انا المبارك بن عبد الجبار الصيرفى انا الحسين بن على ابن غالب المقريء أخبرنا ابو عبد الله الحسين بن احمد بن جعفر البغدادى قال سمعت ابا الحسن على بن ابراهيم الحصرى يقول وجدت من يدعو انما يدعو الله بظاهره ويدعو الى نفسه بباطنه لأنه يحب ان يعظم وان يشار اليه ويعرف موضعه ويثنى عليه الثناء الحسن واذا احب يحبه الخلق له وتعظيمهم اياه فقد دعاهم الى نفسه لا الى ربه وقال ما على منى واى شىء لى فى حتى اخاف عليه وارجو له ان رحم رحم ماله وان عذب عذب ماله توفى الحصرى يوم الجمعة ببغداد فى ذى القعدة من هذه السنة وقد اناف على الثمانين ودفن بمقبرة باب حرب 152 - على بن محمد الأحدب المزور كان يكتب على خط كل احد حتى لا يشك المزور على خطه انه خطه وبلى الناس منه ببلوى عظيمة وختم السلطان على يده مرارا وتوفى يوم الاحد تاسع رجب هذه السنة 153 - محمد بن احمد ابن روح ابو بكر الحريرى سمع ابراهيم بن عبد الله الزينبى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا ابو بكر البرقانى عن محمد بن احمد الحريرى وسألته عنه فقال ثقة فاضل قال ابن ثابت وحدثت عن ابى الحسن محمد بن العباس بن الفرات قال توفى محمد بن احمد بن روح فى ذى الحجة سنة احدى وسبعين وثلثمائة مستور ثقة 154 - محمد بن احمد ابن عبد الله بن محمد ابو زيد المروزى الفقيه سمع محمد بن عبد الله السعدى وغيره وكان احد ائمة المسلمين حافظا لمذهب الشافعى حسن النظر مشهورا بالزهد والورع ورد بغداد وحدث بها فسمع منه الدارقطنى اخبرنا ابو منصور القزاز قال اخبرنا ابو بكر بن على قال اخبرنى محمد بن احمد بن يعقوب عن محمد بن عبد الله بن نعيم النيسابورى قال سمعت ابا بكر البزاز يقول عادلت الفقيه ابا زيد من نيسابور الى مكة فما اعلم ان الملائكة كتبت عليه حطيئة قال ابو نعيم توفى ابو زيد بمرو يوم الخميس الثالث عشر من رجب هذه السنة 155 - محمد بن خلف ابن جيان بالجيم ابو بكر الفقيه روى عنه البرقانى والتنوخى وغيرهما وكان ثقة توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 156 - محمد بن خفيف ابو عبد الله الشيرازى صحب الجريرى وابن عطاء وغيرهما وقد ذكرت فى كتابى المسمى بتلبيس ابليس عنه من الحكايات ما يدل على انه كان يذهب مذهب الاباحة سنة ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد فى يوم الخميس ثانى عشر المحرم فتح الماء الذى استخرجه عضد الدولة من الخالص الى داره وبستان الزاهر وفى يوم الخميس لثلاث خلون من صفر وقيل بل لليلة خلت من ربيع الأخر فتح المارستان الذى انشأه عضد الدولة فى الجانب الغربى من مدينة السلام ورتب فيه الاطباء والمعالجون والخزان والبوابون والوكلاء والناظرون ونقلت اليه الادوية والاشربة والفرش والآلات وفى شوال توفى عضد الدولة فكتم اصحابه موته ثم استدعوا ولده صمصام الدولة من الغد الى دار المملكة واخرجوا امر عضد الدولة بتوليته العهد وروسل الطائع فسئل كتب عهده منه ففعل وبعث اليه خلعا ولواء وعهد بامضاء ما قلده اياه ابوه وجلس جلوسا عاما حتى قرئ العهد بين يديه وهنأه الناس واستمرت الحال على اخفاء وفاة عضد الدولة الى ان تمهد الامر وفى يوم الاثنين لعشر بقين من ذى الحجة قلد ابو القاسم على بن ابى تمام الزينبى نقابة العباسيين والصلاة بالحضرة وخلع عليه وفى هذا الشهر خلع على ابى منصور بن الفتح العلوى للخروج بالحاج ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 157 - اسحاق بن سعد ابن الحسن بن سفيان ابو يعقوب النسوى روى عن جده الحسن بن سفيان ومحمد بن اسحاق بن خزيمة وانتقى عليه الدارقطنى وكان ثقة امينا توفى بطريق خراسان مرجعه من الحج 158 - احمد بن جعفر ابو الحسن الخلال كان ثقة مستورا حسن الحال توفى فى رمضان هذه السنة 159 - فناخسرو ابن الحسن بن بويه بن فناخسرو بن تمام بن كوهى بن شيرزيل ابو شجاع الملقب عضد الدولة كذاذ كره الامير ابو نصر بن ماكولا ونسبه الى سابور بن اردشير وكان ابوه يكنى ابا على ويلقب ركن الدولة وهو اول من خوطب فى الاسلام بالملك شاهنشاه وكان دخوله الى بغداد فى ربيع الآخر سنة سبع وستين وثلثمائة وخرج الطائع اليه متلقيا له ولم يتلق سواء ودخل الى الطائع فطوته وسؤره وشافهه بالولاية وامر ان يخطب له على المنابر ببغداد ولم تجر بذلك عادة لغير الخليفة واذن له فى ضرب الطبل على بابه فى اوقات الصلوات الثلاث ودخل بغداد وقد استولى الخراب عليها وعلى سوادها بانفجار بثوتها وقطع المفسدين طرقاتها فبعث العسكر الى بنى شيبان وكانوا يقطعون الطريق فأوقع بهم واسر منهم ثمانى مائة وسد بثق السهلية وبثق اليهودى وامر الاغنياء بعمارة مسناتهم وان يغرسوا فى كل خراب لا صاحب له وغرس هو الزاهر وهو دار ابى على ابن مقلة وكانت قد صارت تلاوغرس التاجى عند قطربل وحوطه على الف وسبعمائة جريب وامر بحفر الانهار التى اندرست وعمل عليها ارجاء الماء وحول من البادية قوما فاسكنهم بين فارس وكرمان فزرعوا وعمروا البرية وكان ينقل الى بلاده مالا يوجد بها فمما نقله الى كرمان حب النيل وبلغ فى الحماية اقصى حد واخر الخراج الى النوروز العضدى ورفع الجباية عن الحاج واقام لهم السوانى فى الطريق وحفر المصانع والآبار واطلق الصلات لاهل الحرمين ورد رسومهم القديمة واشار السور على مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم وكسا المساجد فادر أرزاق المؤذنين والقراء وربما صدق بثلاين الفا وصدق مرة بثلاثين بدرة وعمل الجسر وبنى القنطرتين العتيقة والجديدة على الصراة فتمت الجديدة بعد وفاته واستحدث المارستان وكان بجكم قد شرع ليعمله فلم يتم وجلب اليه ما يصلح لكل فن وعمل بين يديه سوقا للبزازين ووقف عليه وقوفا كثيرة وعمل له ارحاء بالزبيدية من نهر عيسى ووقفها عليه وكان يبحث عن اشراف الملوك وينقب عن سرائرهم وكانت اخبار الدنيا عنده حتى لو تكلم انسان بمصر رقى اليه حتى ان رجلا بمصر ذكره بكلمة فاحال حتى جاء به ووبخه عليها ثم رده فكان الناس يحترزون فى كلامهم وافعالهم من نسائهم وغلمانهم وكانت له حيل عجيبة فى التوصل الى كشف المشكلات وقد ذكرت منها جملة فى كتاب الاذكياء فكرهت الاعادة وكانت هيبته عظيمة فلو لطم انسان انسانا قابله اقبح مقابلة فانكف الناس عن التظالم وكان غزير العقل شديد التيقظ كثير الفضل بعيد الهمة محبا للفضائل مجتنبا للرذائل وكان يباكر دخول الحمام فاذا خرج صلى الفجر ودخل اليه اصحابه فاذا ترحل النهار سأل عن الاخبار الواردة فان تأخرت عن وقتها قامت عليه القيامة وسأل عن سبب التعويق فان كان من غير عذر انزل البلايا عليهم حتى ان بعضهم يعوق بمقدار ما تغدى فيضرب وكانت الاخبار تصل من شيراز الى بغداد فى سبعة ايام وتحمل معهم الفواكه الطرية ثم يتغدى والطبيب قائم وهو يسأله عن منافع الأطعمة ومضارها ثم ينام فاذا انتبه صلى الظهر وخرج الى مجلس الندماء والراحة وسماع الغناء وكذلك الى ان يمضى من الليل صدر ثم يأوى الى فراشه فاذا كان يوم موكب برز للأولياء فلقيهم ببشر معه هيبة وكان يقتل ويهلك ظنا منه ان ذلك سياسة فيخرج بذلك الفعل عن مقتضى الشريعة حتى ان جارية شغلت قلبه بميله اليها عن تدبير المملكة فأمر بتغريقها وأخذ بطيخا من رجل غلام غصبا فضربه بسيف فقطعه نصفين وكان يحب العلم والعلماء ويجرى الرسوم للفقهاء والادباء والقراء فرغب الناس فى العلم وكان هو يتشاغل بالعلم فوجد له فى تذكرة اذا فرغنا من حل اوقليدس كله تصدقت بعشرين الف درهم واذا فرغنا من كتاب ابى على النحوى تصدقت بخمسين الف درهم وكل ابن يولد لنا كما نحب اتصدق بعشرة آلاف درهم فان كان من فلانة فبخمسين الف درهم وكل بنت فبخمسة آلاف فان كان منها فبثلاثين الفا وكان يحب الشعر فمدح كثيرا وكان يؤثر مجالسة الادباء على منادمة الامراء وقال شعرا كثيرا فمن شعره ... يا طيب رائحة من نفحة الخيرى ... اذا تمزق جلباب الدياجير ... كان مارش بالما وردا و عبقت ... فيه دواخين ند عند تبخير ... كان اوراته فى القداجنحة ... صفر وحمر وبيض من زنابير ... ومن شعره وقد خرج الى بستان وقال لو ساعدنا غيث فجاء المطر فقال ... ليس شرب الكأس الا فى المطر ... وغناء من جوار فى السحر ... غانيات سالبات للنهى ... ناعمات فى تضاعيف الوتر راقصات زاهرات نجل ... رافلات فى افانين الحبر ... مطربات محسنات مجن ... رافضات الهم ابان الفكر ... مبرزات الكأس من محزنها ... مسقيات الخمر من فاق البشر ... عضد الدولة وابن ركنها ... مالك الاملاك غلاب القدر ... سهل الله له بغيته ... فى ملوك الارض ما دار القمر ... وأراه الخير فى أولاده ... ليساس الملك منه بالغرر ... وقالوا انه مذ قال غلاب القدر لم يفلح وليس شعره بالفائق فلم اكتب منه غير ما كتبت واهدى اليك بنو اسحاق لصابىء استرلابافى يوم مهرجان وكتب معه ... اهدى اليك بنو الاملاك واختلفوا ... فى مهرجان جديد انت مبليه ... لكن عبدك ابراهيم حين رأى ... علو قدرك عن شىء تدانيه ... لم يرض بالارض مهداة اليك فقد ... اهدى لك الفلك الاعلى بما فيه ... وكان قد طلب حسان دخله فى السنة فاذا هو ثلثمائة الف الف وعشرين الف الف درهم فقال اريد ان ابلغ به الى ثلثمائة وستين الف الف درهم ليكون دخلنا فى كل يوم الف الف درهم وفى رواية انه كان يرتفع له كل عام اثنان وثلاثون الف الف دينار ومائتا الف درهم وكان له كرمان وفارس وعمان وخوزستان والعراق والموصل وديار بكر وحران ومنبج وكان مع صدقاته وايصاله ينظر فى الدنيار وينافس فى القيراط واقام مكوسا ومنع ان يعمل فى الآلة واثر آثار من الظلم فلما احتضر عضد الدولة جعل يتمثل بقول القاسم بن عبيد الله ... قتلت صناديد الرجال فلم ادع ... عدوا ولم امهل على ظنة خلقا واخليت دور الملك فى كل نازل ... فشردتهم غربا وبددتهم شرقا ... فلما بلغت النجم عزا ورفعة ... وصارت رقاب الخلق اجمع لى رقا ... رمانى الردى سهما فأخمد جمرتى ... فها انا ذا فى حفرتى عاطلا ملقى ... فأذهبت دنياى ودينى سفاهة ... فمن ذا الذى منى بمصرعة أشقى ... ثم جعل يقول ما اغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه فرددها الى ان توفى فى آخر يوم الاثنين من شوال هذه السنة عن سبع واربعين سنة واحد عشر شهرا او ثلاثة ايام وفل بل عن ثمانية واربعين سنة وستة اشهر وخسمة عشر يوما واخفى خبره ودفن فى دار المملكة الى ان خرجت السنة وتقررت قواعد المملكة لولده ثم اظهرن وفاته وحمل الى مشهد على عليه السلام وسنذكر تمام ما يتعلق به فى السنة المقبلة فلما توفى بلغ خبره الى بعض مجلس العلماء وفيه جماعة من اكابر اهل العلم فتذاكروا الكلمات التى قالها الحكماء عند موت الاسكندر وقد رويت لنا من طرق مختلفة الالفاظ ونحن نذكر احسنها وذاك ان الاسكندر لما مات قام عند تابوته جماعة من الحكماء فقال احدهم سلك الاسكندر طريق من فنى وفى موته عبرة لمن بقى وقال الثانى خلف الاسكندر ماله لغيره ونحكم فيه بغير حكمه وقال الثالث اصبح الاسكندر مشتغلا بما عاين وهو بالاعمال يوم الجراء اشغل وقال الرابع كنت مثلى حديثا وانا مثلك وشيكا وقال الخامس ان هذا الشخص كان لكم واعظا ولم يعظكم قط بأفضل من مصرعه وقال السادس كان الاسكندر كحلم نائم انقضى او كظل غمام انجلى وقال السابع لأن كنت امس لا يأمنك احد لقد اصبحت البوم وما يخالك احد وقال الثامن هذه الدنيا الطويلة العريضة طويت فى ذراعين وقال التاسع اجاهل كنت بالموت فنعذرك ام عالم به فنلومك وقال العاشر كفى للعامة اسوة بموت الملوك وكفى للملوك عظة بموت العامة وقال بعض من حضر المجلس الذى اشنع فيه بموت عضد الدولة وتذكرت فيه هذه الكلمات فلو قلتم انتم مثلها لكان ذلك يؤثر عنكم فقال احدهم لقد وزن هذا الشخص الدنيا مثقالها واعطاها فوق قيمتها وحسبك انه طلب الربح فيها فخسر روحه فيها وقال الثانى من استيقظ للدنيا فهذا نومه ومن حلم فيها فهذا انتباهه وقال الثالث ما رأيت غافلا فى غفلته ولا غافلا فى عقله مثله لقد كان ينقض جانبا وهو يظن انه مبرم ويغرم وهو يظن انه غانم وقال الرابع من جد للدنيا هزلت به ومن هزل راغبا عنها جدت له وقال الخامس ترك هذا الدنيا شاغرة ورحل عنها بلا زاد ولا راحلة وقال السادس ان ماء اطفأ هذه النار لعظيم وان ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف وقال السابع انما سلبك من قدر عليك وقال الثامن وكان معتبرا فى حياته لما صار عبرة فى مماته وقال التاسع الصاعد فى درجاتها الى سفال والنازل فى درجاتها الى معال وقال العاشر كيف غفلت عن كيد هذا الامر حتى نفذ فيك وهلا اتخذت دونه جنة تقيك ان فيك لعبرة للمعتبرين وانك لآية للمستبصرين 160 - محمد بن اسحاق ابن هبة الله بن ابراهيم بن المهتدى بالله ابو احمد الهاشمى حدث عن الحسين بن يحيى بن عياش القطان روى عنه عبد العزيز الأزجى وتوفى فى ليلة الجمعة لاربع بقين من شوال هذه السنة 161 - محمد بن احمد ابن تميم ابو نصر السرخسى قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن ادريس الشامى واحمد بن اسحاق السرخسى وروى عنه ابن رزقويه وغيره وكان ثقة 162 - محمد بن جعفر ابن احمد بن جعفر بن الحسن بن وهب ابو بكر الحريرى المعدل ويعرف بزوج الحرة وسمع ابن جرير الطبرى والبغوى وابن ابى داود والعباس بن يوسف الشكلى روى عنه ابن رزقويه والبرقانى وابن شاذان قال البرقانى هو بغدادى جليل احد العدول الثقات حدثنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا على بن المحسن القاضى قال حدثنى ابى قال حدثنى الامير ابو الفضل جعفر بن المكتفى بالله قال كانت بنت بدرمولى المعتضد زوجة امير المؤمنين المقتدر بالله فأقامت عنده سنين وكان لها مكرما وعليها مفضلا الافضال العظيم فما ثلت حالها وانضاف ذلك الى عظيم نعمتها الموروثة وقتل المقتدر فافلتت من النكبة وسلم لها جميع اموالها وذخائرها حتى لم يذهب لها شىء وخرجت عن الدار وكان يدخل الى مطبخها حدث يحمل فيه على رأسه يعرف بمحمد بن جعفر وكان حركا فيقف على القهرمانة بخدمته فنقلوه الى ان صار وكيل المطبخ وبلغها خبره ورأته فردت اليه الوكالة فى غير المطبخ وترقى امره حتى صار ينظر فى ضياعها وعقارها وغلب عليها حتى صارت تكلمه من وراء ستر وخلف باب وزاد اختصاصه بها حتى علق بقلبها فاستدعته الى تزويجها فلم يجسر على ذلك فجسرته وبذلت له مالا حتى تم لها ذلك وقد كانت حاله تأثلت بها واعطته لما ارادت ذلك منه اموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة لئلا يمنعها اولياؤها منه لفقره وانه ليس بكفوء ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوها منه واعترض الاولياء فغالبتهم بالحكم والدراهم فتم له ذلك ولها فأقام معها سنين ثم ماتت فحصل له من مالها نحو ثلثمائة الف دينار فهو يتقلب الى الآن فيها قال ابى قد رأيت انا هذا الرجل وهو شيخ عاقل شاهد مقبول توصل بالمال الى ان قبله ابو السائب القاضى حتى اقر فى يده وتوف الحرة ووصيتها لانها وصت اليه فى مالها ووقوفها وهو الى الآن لا يعرف الا بزوج الحرة وانما سميت الحرة لاجل تزويج المقتدر بها وكذا عادة الخلفاء لغلبة المماليك عليهم اذا كانت لهم زوجة قيل لها الحرة قال ابن ثابت قال لنا ابو على بن شاذان كان محمد بن جعفر زوج الحرة جارنا وسمعت منه مجالس من امانيه وكان يحضره فى مجلس الحديث القاضى الجراحى وابو الحسين ابن المظفر والدارقطنى وابن حيويه وغيرهم من الشيوخ وتوفى ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة لأربع خلون من صفر هذه السنة ودفن بالقرب من قبر معروف الكرخى وحضرت مع ابى الصلاة عليه 163 - منصور بن احمد ابن هارون الفقيه ابو صادق سمع من جماعة ولم يحدث قط وكان من الزهاد الهاربين من الرياسات وقال الزهديات وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة وهو ابن خمس وستين سنة سنة 373 ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه في يوم عاشوراء وهو عاشر المحرم اظهرت وفاة عضد الدولة وحمل تابوته الى المشهد الغربى ودفن فى تربة بنيت له هناك وكتب على قبره فى ملبن ساج هذا قبر عضد الدولة وتاج الملة ابى شجاع ابن ركن الدولة احب مجاورة هذا الامام التقى لطمعه فى الحلاص يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها والحمد لله وصلى الله على محمد وعترته الطاهرة وتولى امره وحمله ابو الحسن على بن احمد بن اسحاق العلوى النقيب وجلس صمصام الدولة للعزاء به بالنياب السود على الارض وجاءه الطائع لله معزيا ولطم عليه فى دوره والاسواق اللطم الشديد المتصل اياما كثيرة فلما انقضى ذلك ركب صمصام الدولة الى دار الخلافة يوم السبت لسبع بقين من الشهر وخلع عليه فيها الحلع السبع والعمامة السوداء وسور وطوق وتوج وعقد له لواءان ولقب شمس الملة وحمل على فرس بمركب من ذهب وقيد بين يديه مثله وقرىء عهده بتقليده الامور فيما بلغته الدعوة فى جميع الممالك ونزل من هناك فى الطيار الى دار المملكة واخذت له البيعة على جميع الاولياء بالطاعة واخلاص النية فى المناصحة واطلق له رسومها وكوتب الولاة والعمال واصحاب النواحى والاطراف بأخذ البيعة على من قبلهم من الاحفاد وفى ليلة الاربعاء السادس عشر من صفر انقض كوكب عظيم الضوء وكانت عقيبة دوى كالرعد وورد الخبر بوفاة مؤيد الدولة ابى منصور بويه بن ركن الدولة بجرجان فجلس صمصام الدولة للعزاء به فى يوم الخميس لثمان بقين من رمضان وجاءه الطائع لله معزيا ولما اشتدت علة مؤيد الدولة قال له الصاحب ابو القاسم اسمعيل ابن عباد لو عهد امير الامراء في الامر الى من يراه عهدا كان تسكن الجند اليه عاجلا الى ان يتفضل الله بعافيته وقيامه الى تدبير مملكته كان ذلك من الاستظهار الذى لا ضرر فيه فقال انا فى شغل عما تخاطبنى عليه وما لهذا الملك قدر مع انتهاء الانسان الى مثل ما انا فيه فافعلوا ما بدا لكم ان تفعلوه ثم اشفى فقال له الصاحب تب يا مولانا من كل ما فرطت فيه وتبرأ من هذه الاموال التى لست على ثقة من طيبها وحصولها من حلها واعتقد متى اقامك الله وعافاك ان تصرفها فى وجوهها وترد كل ظلامة تعرفها ففعل ذلك وتلفظ به ومات فكتب الصاحب فى الوقت الى اخيه فخر الدولة ابى الحسن على بن ركن الدولة بالاسراع والتعجيل وانفذ اليه خاتم مؤيد الدولة وارسل بعض ثقاته حتى استحلفه على الحفظ والوفاء بالعهد فأسرع فلما وصل وانتظم له الامر قال له الصاحب قد بلغك الله يا مولانا وبلغنى فيك ما املته ومن حقوق خدمتى لك اجابتى الى ما انا مؤثر له من ملازمة دارى واعتزال الحندية والتوفر على امر الله تعالى فقال له لا تقل هذا فاننى ما اريد هذا الملك الا بك ولا يجوز ان يستقيم لي فيه امر الا بك واذا كرهت ملابسة الامور كرهت انا ذلك وانصرفت فقبل الارض وقال الامر لك فاستوزره وخلع عليه الخلع السنية وزادت الاسعار فى هذه السنة زيادة مفرطة ولحق الناس مجاعة عظيمة وبلغ الكر الحنطة فى رمضان ثلاثة آلاف درهم تاجية وبلغ فى ذى القعدة اربعة آلاف وثمانمائة درهم وضج الناس وكسروا منابر الجوامع ومنعوا الصلاة فى عدة جمع ومات خلق من الضعفاء جوعا على الطريق ثم تناقصت الاسعار فى ذى الحجة وفى هذه السنة وفى القرامطة الى البصرة لما حدث من طمعهم بعد وفاة عضد الدولة فصالحوا على مال اعطوه وانصرفوا ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 164 - احمد بن عبد العزيز ابو بكر العكبرى روى عن ابى خليفة الساجى وغيره وكان ثقة مأمونا توفى بعكبرا فى رجب هذه السنة 165 - بوية ابو منصور الملقب مؤيد الدولة ابن ركن الدولة كان وزيره الصاحب بن عباد فضبطه مملكته واحسن التدبير وكان قد تزوج بنت عمه زبيدة بنت معز الدولة ابى الحسين فأنفق فى عرسه سبعمائة الف دينار و وتوفى بجرجان فى ثالث عشر شعبان هذه السنة وكانت علته الحوانيق وكان عمره ثلاثا واربعين سنة وشهرا وامارته سبع وستين شهرا وخمسة عشر يوما 166 - جعفر الضرير المقرئ بباب الشام توفى فى ذى القعدة من هذه السنة وكان ثقة 167 - سعيد بن سلام ابو عثمان المغربى ولد بقيروان فى قرية يقال لها كركنت ولقى الشيوخ بمصر ودخل بلاد الشام وصحب ابا الخير الاقطع وجاور بمكة سنين وكان لا يظهر فى المواسم وكانت له كرامات وكان ابو سليمان الخطابى يقول ان كان فى هذا العصر من المحدثين احد فأبو عثمان اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا ابو سعيد الحسن بن على بن احمد الشيرازى قال سمعت ابا مسلم غالب بن على الرازى يقول سمعت ابا عثمان المغربى يقول كنت ببغداد وكان بى وجع من ركبتى حتى نزل الى مثانتى فاشتد وجعى وكنت استغيث بالله فنادانى بعض الحن ما استفاثنك بالله وغوثه بعد فلما سمعت ذلك رفعت صوتى وزدت فى مقالتى حتى سمع اهل الدارصوتى فما كان الا بعد ساعة فجاء البول وقدم الى سطل اهريق فيه الماء فخرج منى شىء بقوة فضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتا فاذا هو حجر قد خرج من مثانتى وذهب الوجع عنى فقلت ما اسرع الغوث وكذا الظن به توفى ابو عثمان بنيسابور فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفن الى جنب ابى عثمان الحيرى 168 - عبد الله بن احمد ابن ماهيزذ ابو محمد الاصبهانى يعرف بالظريف سكن بغداد وحدث بها عن الباغندى والبغوى وابن ابى داود روى عنه البرقانى ولازحى وكان ثقة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا احمد بن عمر بن روح النهروانى قال ذكرنا عبد الله بن احمد بن ماهيزذ انه ولد فى سنة ثلاث او اربع وسبعين ومائتين قال ودخلت بغداد سنة سبع وتسعين ومائتين وحججت في سنة ثلاث وثلثمائة وصمت ثمانية وثمانين رمضانا 169 - عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن عثمان بن المختار ابو محمد المزنى الواسطى ويعرف بابن السقاء سمع عبدان وابا يعلى الموصلى والبغوى وابن ابى داود وكان فهما حافظا ورد بغداد فحدث بها مجالسه كلها من حفظه بحضرة ابن المظفر والدارقطنى وكانا يقولان ما رأينا معه كتابا انما حدثنا حفظا وما أخذنا عليه خطأ فى شىء غير انه حدث عن ابى يعلى بحديث فى القلب منه شىء قال ابو العلاء الواسطى فلما عدت الى واسط اخبرته فأخرج الحديث واصله بخط الصبى توفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربع وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان ابا عبد الله بن سعدان ان شرع فى اصلاح ما بين صمصام الدولة وفخر الدولة وخوطب الطائع لله على ما يجدده لفخر الدولة من الخلع والعهد واللقب ففعل وجلس لذلك واحضرت الخلع وقرئ عهده وبعثت اليه وفى شهر رجب كان عرس فى درب رباح فوقعت الدار فهلك كثير من النساء واخرجن من تحت الهدم بالحلى والزينة فكانت المصيبة عامة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 170 - ابراهيم بن احمد بن جعفر بن موسى ابو اسحاق المقرئ الحرفى من اهل الجانب الشرقى كان ينزل سوق يحيى وحدث عن جماعة وروى عنه التنوخى والجوهرى وكان ثقة صالحا توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 171 - اسحاق بن سعد ابن الحسين بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز ابو يعقوب الشيبانى النسوى وله سنة ثلاث وتسعين ومائتين روى عن جده الحسن وعن محمد بن اسحاق السراج ومحمد بن اسحاق بن خزيمة كتب عنه الناس بانتخاب الدارقطنى وكان ثقة توفى فى هذه السنة 172 - عبد الله بن موسى ابن اسحاق ابو العباس الهاشمى روى عن ابن بنت منيع وابن ابى داود وقاسم المطرز وابى خبيب البرتى وغيرهم وكان ثقة امينا من اهل القرآن والحديث توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 173 - محمد بن احمد ابن بالويه ابو على النيسابورى المعدل سمع عبد الله بن محمد بن شيرويه و محمد بن اسحاق بن خزيمة ومحمد بن اسحاق السراج وغيرهم وكان ثقة وتوفى بنيسابور يوم الخميس سلخ شوال هذه السنة عن اربع وتسعين سنة 174 - محمد بن احمد ابن محمد بن عبدان بن فضال ابو الفرج الاسدى ولد فى سنة تسع وتسعين ومائتين وسمع الباغندى وابا عمر القاضى وابا بكر ابن ابى داود اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر ابن ثابت اخبرنا العتيقى قال توفى ابو الفرج ابن عبدان فى ذى الحجة سنة اربع وسبعين وثلثمائة وكان ثقة مأمونا 175 - محمد بن احمد ابن يحيى بن عبد الله بن اسمعيل ابو على البزاز العطشى سمع جعفر بن محمد الفريابى وابا يعلى الموصلى وابن جرير الطبرى والباغندى وغيرهم اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال اخبرنا احمد ابن محمد العتيقى قال سنة اربع وسبعين وثلثمائة فيها مات ابو على العطشى فى ذى الحجة وكان ثقة مأمونا 176 - محمد بن جعفر ابن الحسن بن سليمان بن على بن صالح صاحب المصلى يكنى ابا الفرج حدث عن الهيثم بن خلف الدورى والباغندى وخلق كثير روى عنه ابو الحسن النعيمى وابو القاسم التنوخى احاديث تدل على سوء ضبطه وضعف حاله وهو سىء الحال عندهم توفى فى هذه السنة بالبصرة 177 - محمد بن الحسنن ابن محمد ابو عبد الله الرازى السراجى سمع ابن ابى حاتم وعيره روى عنه ابن رزقويه والبرقانى وقال هو ثقة وقال العتيقى كان ثقة امينا مستورا توفى فى ليلة الجمعة الثانى من ذى القعدة في هذه السنة 178 - محمد بن الحسين ابن احمد بن الحسين ابو الفتح الازدى الموصلى روى عن ابى يعلى الموصلى وابن جرير الطبرى وابى عروبة والباغندى وغيرهم وكان حافظا وله تصانيف فى علوم الحديث اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على الخطيب قال حدثنى ابو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الارموى قال رأيت اهل الموصل يوهنون ابا الفتح لازدى جدا ولا يعدونه شيئا قال وحدثنى محمد بن صدقة ان ابا الفتح قدم بغداد على الامير يعنى ابن بويه فوضع له حديثا ان جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم فى صورته بأجازة واعطاه دراهم كثيرة قال الخطيب وسألت ابا بكر العرقاني فاشار الى انه كان ضعيفا قال ورأيته فى جامع المدينة وأصحاب الحديث لا يرفعون به راسا ويتجنبونه توفى فى هذه السنة وبعضهم يقول فى سنة تسع وستين وثلثمائة 179 - محمد بن الحسين ابن ابراهيم بن مهران ابو بكر الحربى سمع ابا جعفر بن بريه ودعلج بن احمد روى عنه الازهرى وقال كان شيخا صالحا سنة ثم دخلت سنة خمس وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه قدم فى يوم الخميس لثمان بقين من ربيع الاول خلع الطائع لله على صمصام الدولة وطوته وسوره وحمله على فرس بمركب ذهب وقاد بين يديه مثله وفى ربيع الاول ورد الخبر من الكوفة بورود اسحاق وجعفر الهجريين وهما من القرامطة الذين يدعون بالسادة فى جموع كثيرة وكان دخولهما اياها على وجه التغلب واقاموا الخطبة لشرف الدولة واعتزوا الى ملك الجهة فوقع الانزعاج الشديد من ذلك لما كان تمكن من النفوس من هيبة هولاء القوم وانهم ممن لا يصطلى بنارهم ولأن جماعة من الملوك كانوا يصانعونهم حتى عضد الدولة اقطعهم بواسط ناحية واقطعهم عز الدولة قبله بشقى الفرات اقطاعا وانتشر اصحابهما فى النواحى واكبوا على تناول الغلات واستخراج المال فنفذ من بغداد عسكر طردهم وبطل ناموسهم وفى ذى الحجة ورد كتاب من الرى بوفاة ابن مؤيد الدولة فجلس صمصام الدولة للعزاء به وركب الطائع الى تعزيته فى سفينة لا بسا للسواد وعلى رأسه شمسة والقراء والاولياء فى الزبازب فقدم الى مشرعة دار الملك ونزل صمصام الدولة وقبل الارض بين يديه ورده بعد خطاب تردد بينهما فى العزاء والشكر وفى هذه السنة هم صمصام الدولة ان يجعل على الثياب الابريسميات والقطنيات التى تنسج ببغداد ونواحيها ضريبة وكان ابو الفتح الرازى قد كثر ما يحصل من هذا الوجه وبذل تحصيل الف الف درهم منه فى كل سنة فاجتمع الناس فى جامع المنصور وعزموا على المنع من صلاة الجمعة وكاد البلد يفتتن فاعفوا من احداث هذا الرسم ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 180 - الحسن بن الحسين ابن ابى هريرة الفقيه ابو على القاضى كان احد اصحاب الشافعى وله مسائل فى الورع محفوظة توفى فى رجب هذه السنة 181 - الحسن بن على ابن داود بن خلف ابو على المطرز المصرى ولد سنة تسعين ومائتين قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن بدر الباهلى وغيره روى عنه البرقانى وابو العلاء الواسطى وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنى وكان ثقة وتوفى بمكة فى صفر هذه السنة 182 - الحسين بن على ابن محمد بن يحيى ابو احمد النيسابورى ويقال له حسينك ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين ورباه ابو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة فسمع منه الحديث ومن غيره بنيسابور وسمع ببغداد والكوفة روى عنه ابو بكر البرقانى وقال كان ثقة جليلا وحجة واكثر اثار نيسابور منوطة باهل بيته اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنى محمد بن على المقرئ عن محمد بن عبد الله الحافظ النيسابورى قال كان حسينك تربية ابى بكر ابن خزيمة وجاره الأدنى وفى حجره من حين ولد الى ان توفى ابو بكر وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وكان ابن خزيمة اذا نخلف عن مجالس السلاطين بعث بالحسين نائبا عنه وكان يقدمه على جميع اولاه ويقرأ له وحده مالا يقرأه لغيره وكان يحكى ابا بكر فى وضوءه وصلاته فانى ما رأيت فى الاغنياء احسن طهارة وصلاة منه ولقد صحبته قريبا من ثلاثين سنة فى الحضر والسفروفى والحر وفى البرد فما رايته ترك صلاة الليل وكان يقرأ فى كل ليلة سبعا من القرآن ولا يفوته ذلك وكانت صدقاته دائمة فى السر والعلانية ولما وقع الاستنفار لطرسوس دخلت عليه وهو يبكى ويقول قد دخل الطاغى ثغر المسلمين طرسوس وليس فى الخزانة ذهب ولا فضة ثم باع ضيعتين نفيستين من اجل ضياعه بخمسين الف درهم واحرج عشرة من الغزاة المتطوعة الاجلاد بدلا عن نفسه وسمعته غير مرة يقول اللهم انك تلم انى لادخر ما ادخره ولا اقتنى هذه الضباع الا للاستغناء عن خلقك والاحسان الى اهل السنة والمستورين توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه ابو احمد بنيسابور 183 - عبيد الله بن محمد ابن احمد بن محمد ابو الحسين الشيبانى المعروف بالحوشبى سمع ابا بكر بن ابى داود روى عنه البرقانى والتنوخى وكان ثقة ثبتا مستورا امينا توفى فى ذى القعدة من هذه السنة 184 - عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن مهران ابو مسلم سمع الباغندى والبغوى ورحل الى الشام والى بغداد والى خراسان وما وراء النهر فكتب وجمع وكان متقنا حافظا ثبتا مع ورع وتدين وزهد وتصون وكان الدارقطنى وغيره يعظمونه وخرج الى مكة فتوفى بها فى هذه السنة ودفن قريبا من الفضيل 185 - عبد الملك بن ابراهيم القرميسينى سمع ابن صاعد وروى عنه ابو القاسم التنوخى وكان ثقة وتوفى فى شوال هذه السنة 186 - عبد العزيز بن جعفر ابن محمد بن عبد الحميد ابو القاسم الخرقى سمع احمد بن الحسن الصوفى والهيثم ابن خلف الدورى روى عنه البرقانى والعتيقى والتنوخى والجوهرى وكان ثقة امينا وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 187 - عبد العزيز بن عبد الله ابن محمد ابو القاسم الداركى الفقيه الشافعى نزل نيسابور عدة سنين ودرس الفقه ثم صار الى بغداد فسكنها الى حين موته وحدث بها وكان امينا وانتهت رياسة اصحاب الشافعى اليه وكان يدرس فى مسجد دعلج بدرب ابي خلف من قطيعة الربيع وله حلقة فى جامع المدينة للفتوى والنظر روى عنه الأزهرى والخلال والازجى والعتيقى والتنوخى وكان ثقة اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب اخبرنا ابو الطيب الطبرى قال سمعت ابا حامد الاسفرائينى يقول ما رأيت افقه من الداركى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت عيسى بن احمد بن عثمان الهمذانى يقول كان عبد العزيز الداركى اذا جاءته مسألة تفكر طويلا ثم افتى فيها فربما كانت فتواه خلاف مذهب الشافعى وابى حنيفة فيقال له فى ذلك فيقول ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بكذا وكذا والأخذ بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم اولى من الاخذ بقول الشافعى وابى حنيفة اذا خالفاه توفى الداركى فى شوال هذه السنة عن نيف وسبعين سنة ودفن بمقبرة الشونيزى 188 - عمر بن محمد ابن على بن يحيى بن موسى ابو حفص الناقد المعروف بالزيات ولد سنة ست وثمانين ومائتين سمع جعفر الفريابى وخلقا كثيرا وروى عنه البرقانى والازهرى والجوهرى وكان ثقة صدوقا متكثرا متقنا توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بالشونيزية 189 - على بن الحسن ابن على ابو الحسن الجراحى روى عنه جابر بن شعيب البلخى وغيره وكان خيرا حسن المذهب توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 190 - محمد بن احمد ابن حسنويه ابو سهل النيسابورى ويعرف بالحسنوى اديب تفقه على مذهب الشافعى وسمع الحديث من جماعة وحدث فى البلاد وكان من التاركين لما لا يعنيهم المشتغلين بأنفسهم وتوفى فى صفر وهو ابن تسع وخمسين ودفن فى مقبرة الخيزران 191 - محمد بن الحسن ابن سليمان ابو بكر القزوينى وحدث عن جعفر الفريابى وابن ذريح والبغوى وغيرهم اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب حدثنا عنه على بن محمد بن الحسن المالكى وكان عنده جزء عنه وكان فى اكثر الاحاديث تخليط فى الاسانيد والمتون توفى ابو بكر القزوينى يوم الخميس غرة شعبان هذه السنة 192 - محمد بن الحسن ابن محمد بن جعفر بن حفص ابو الفضل الكاتب حدث عن المحاملى وابن مخلد والمصرى وغيرهم روى عنه عبد العزيز الازجى وكان صالحا دينا 193 - محمد بن عبد الله ابن صالح ابو بكر الفقيه المالكى الابهرى ولد سنة تسع وثمانين ومائتين وروى عن ابن ابى عروبة والباغندى وابن ابى داود وغيرهم روى عنه البرقانى وله تصانيف فى شرح مذهب مالك وذكره محمد بن ابى الفوارس فقال كان ثقة امينا مستورا وانتهت اليه الرياسة فى مذهب مالك اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ اخبرنا القاضى ابو العلاء الواسطى قال كان ابو بكر الابهرى معظما عند سائر علماء وقته لا يشهد محضرا الا كان هو المقدم فيه واذا جلس قاضى القضاة ابو الحسن ابن ام شيبان اقعده عن يمينه والخلق كلهم من القضاة والشهود والفقهاء دونه وسئل ان يلى القضاء فامتنع فاستشير فيمن يصلح لذلك قال ابو بكر احمد بن على الرازى وكان الرازى يزيد حاله على منزلة الرهبان فى العبادة فاريد للقضاء فامتنع واشار بأن يولى الابهرى فلما لم يجب واحد منهما الى القضاء ولى غيرهما توفى فى شوال هذه السنة 194 - محمد بن نصر ابن مكرم ابو العباس الشاهد روى عن البغوى وغيره وكان ثقة مقدما فى الشهادة توفي في شعبان هذه السنة سنة 376 ثم دخلت سنة ست وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه كثر الموت فى المحرم بالحميات الحادة فهلك من الناس خلق كثير وفى ليلة الاثلاثاء لتسع خلون من ربيع الاول وهى ليلة العشرين من تموز وافى مطر كثير مفرط ببرق وفى رجب زاد السعر فبيعت الكارة الدقيق الخشكار بنيف وتسعين درهما وفى هذا الشهر ورد الخبر بزلزلة كانت بالموصل هدمت كثيرا من المنازل واهلكت خلقا كثيرا من الناس وكان الامر قد صلح بين صمصام الدولة واخيه شرف الدولة وجلس الطائع فى صفر وبعث الخلع الى شرف الدولة ثم ان العسكر مال الى شرف الدولة وتركوا صمصام الدولة فانحدر صمصام الدولة الى شرف الدولة راضيا بما يعامله به فلما وصل اليه قبل الارض بين يديه ثلاث دفعات ثم قبل يده فقال له شرف الدولة كيف انت وكيف حالك فى طريقك ما عملت الا بالصواب فى ورودك تمض وتغير ثيابك تتودع من تعبك فحمل الى خيمة وخركاه قد ضربا له بغير سرادق فجلس واجما نادما واجتمع عسكر شرف الدولة من الديلم تسعة عشر الفا وكان الاتراك ثلاثة آلاف غلام فاستطال الديلم فخاصمهم الاتراك فكانت بينهم وقعة فانهزم الديلم وقتل منهم ثلاثة آلاف فى رمضان فأخذ الديلم يذكرون صمصام الدولة فقيل لشرف الدولة اقتلته فما تأمنهم وقدم شرف الدولة بغداد فركب الطائع اليه يهنئه بالسلامة ثم خفى خبر صمصام الدولة وذلك انه حمل الى القلعة ثم نفذ بفراش ليكحله فوصل الفراش وقد توفى شرف الدولة فكحله فالعجب امضاء امر ملك قد مات وفى ذى الحجة قبل قاضى القضاة ابو محمد بن معروف شهادة ابى الحسن الدارقطنى وابى محمد بن عقبة وذكر ابن ابى الفوارس ان الدارقطنى ندم على شهادته وقال كان يقبل قولى على رسول الله صلى الله عليه و سلم بانفرادى فصار ولا يقبل قولى على بقلى الا مع آخر ومنع شرف الدولة من المصادرة ورد على الناس املاكهم ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 195 - الحسين بن جعفر ابن محمد ابو القاسم الواعظ المعروف بالوزان سمع البغوى وابا عمر القاضى وابن ابى داود وابن صاعد والمحاملى وابن عقدة روى عنه الازهرى والازجى وكان يسكن سوق العطش وكان ثقة امينا صالحا ستيرا توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 196 - الحسين بن محمد ابن عبد الله ابو عبد الله الصيرفى حدث عن محمد بن مخلد الدورى والنجاد وكان ثقة امينا من امناء القضاة ينزل بينى سليم وتوفى فى هذه السنة 197 - عبيد الله بن احمد ابن يعقوب ابو الحسين ويعرف بابن البواب سمع الباغندى والبغوى روى عنه الازهرى والعتيقى وكان ثقة مامونا وتوفى فى رمضان هذه السنة 198 - عمر بن محمد ابن ابراهيم ابو القاسم البجلى ويعرف بابن سنيك ولد سنة احدى وتسعين ومائتين واول ما سمع الحديث فى سنة ثلثمائة سمع الباغندى والبغوى وروى عنه الازهرى والتنوخى وكان يسكن باب الازج وقيل ابو السائب قاضى القضاة شهادته ثم استخلفه ابو محمد بن معروف على الحكم بسوق الثلاثاء وحريم دار الخلافة وكان ثقة عدلا وتوفى فى رجب هذه السنة 199 - محمد بن احمد ابن محمد بن ابى صالح ابو بكر نزل بلخ واقام بها حتى مات وحدث هناك عن ابن شعيب الحرانى ويوسف بن يعقوب القاضى وابى يعلى الموصلى اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن ثابت قال حدثنى ابو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبى قال مات ابو بكر بن ابى صالح ببلخ فى سنة ست وسبعين وثلثمائة قال وكان واهيا عند اهل بلخ وتكلم فيه ابو اسحاق المستملى وغيره 200 - محمد بن جعفر ابن محمد ابو الفتح الهمذانى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال ويعرف بابن المراغى سكن بغداد وروى بها عن ابى جعفر احمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة حدث عنه القاضى ابو الحسين محمد ابن احمد بن القاسم المحاملى وذكر انه سمع منه فى سنة احدى وسبعين وثلثمائة وكان من اهل الادب عالما بالنحو واللغة وله كتاب صنفه وسماه كتاب البهجة على مثال الكامل للمبرد 201 - محمد بن احمد ابن حمدان بن على بن عبد الله بن مسنان الزاهد ابو عمرو الحيرى سمع جماعة من العلماء وصحب جماعة من الزهاد وكان عالما بالقراءات والنحو وكان متعبدا وكان المسجد منزله نيفا وثلاثين سنة وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة وقالت له زوجته حين وفاته قد قربت ولادتى فقال سلميه الى الله تعالى فقد جاؤا ببراءتى من السماء وتشهد ومات فى الحال 202 - محمد بن عبد الله ابن عبد العزيز بن شاذان ابو بكر الرازى المذكر جمع من كلام التصوف واكثر ثم انتسب الى محمد بن ايوب بن يحيى الضريبسى البجلى ومحمد بن ايوب لم يعقب ولدا ذكرا قال الحاكم ابو عبد الله فلقيته فذكرت له ذلك فانزجر وترك ذلك النسب ثم رايته بعد يحدث بالمسانيد وما كان يحدث بها قبل ذلك وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 203 - محمد بن حماد ابن اسحاق بن اسمعيل بن حماد بن زيد الازدى القاضى حدث عن سليمان بن عبد العزيز المدينى واستقضى على البصرة قيل يوسف بن يعقوب والدأبى عمرو وضم اليه قضاء واسط وكور دجلة وكان يلزم الموفق بالله حيث كان ثم توفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة سبع وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الوزير ابو منصور محمد بن الحسن فتلقاه القواد والحجاب والحواشى والكتاب ووجوه اهل بغداد فلما قارب تلقاه شرف الدولة بالشفيعى يوم السبت لست خلون من المحرم ووصل فى صحبته عشرون الف الف درهم وثياب وآلات كثيرة وكان يغلب عليه الخير وايثار العدل وكان اذا سمع الاذان ترك جميع شغله وتوفر على اداء فرضه وكان يكثر التقليد والعزل ولا يترك عاملا يقيم فى ناحية سنة وفى يوم السبت ثامن عشر صفر عقد مجلس حضره الاشراف والقضاة والشهود وجددت فيه التوثقة بين الطائع لله وشرف الدولة وفى يوم السبت الثانى من ربيع الاول ركب شرف الدولة الى دار الطائع لله فى الطيار بعد أن ضربت القباب على شاطىء دجلة وزينت الدور التى عليها من الجانبين بأحسن زينة وخلع عليه الخلع السلطانية وتوجه وطوقه وسوره وعقد له لوائين واستخلفه على ما وراء بابه وقرىء عهده بمسمع منه ومن الناس على طبقاتهم وخرج من حضرته فدخل الى اخته زوجة الطائع فأقام عندها الى العصر وانصرف والعسكر والناس مقيمون على انتظاره ولما حمل اللواء تخرق ووقعت قطعة منه فتطير من ذلك فقال الطائع له لم تتخرق وانما انفصلت قطعة منه وحملتها الريح وتأويل هذه الحال انك تملك مهب الرياح وكان فى جملة من حضر مع شرف الدولة ابو محمد عبيد الله بن احمد بن معروف فلما رآه الطائع لله قال له ... مرحبا بالأحبة القادمينا ... اوحشونا وطال ما آنسونا ... فقبل الارض وشكر ودعا وجلس شرف الدولة فى داره للتهنئة يوم الاثنين لأربع خلون من الشهر وعليه الخلع وبين يديه لواء ان مركوزان ابيض واسود ووصل اليه العامة والخاصة ورد شرف الدولة على الشريف ابى الحسن محمد بن عمر جميع املاكه وخراج املاكه فى كل سنة الفى الف وخمسمائة الف درهم ورد على الشريف ابى احمد الموسوى جميع املاكه ورفع امر المصادرات وسد طرق السعايات وفى شهر ربيع الاول بيعت الكارة من الدقيق الخشكار بمائة وخمسة وستين درهما وجلا الناس عن بغداد ثم زاد السعر فى ربيع الآخر فبلغ ثمن الكارة الخشكار مائتين واربعين درهما وفى يوم السبت لليلتين بقيتا من ربيع الآخر توفيت والدة شرف الدولة وكانت امرأة تركية ام ولد فركب اليه الطائع لله فى الماء معزيا بها وفى شعبان ولد لشرف الدولة ولدان ذكران توأمان كنى احدهما ابا حرب وسماه سلاروكنى الآخر ابا منصور وسماه فناخسرو وفى هذه السنة بعث شرف الدولة العسكر لقتال بدر بن حسنويه فظفر بهم بدر وانهزموا واستولى بدر بعد ذلك على الجبل واعماله وفى ذى الحجة وقع مع الغلاء وباء عظيم ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 204 - احمد بن يوسف ابن يعقوب بن اسحاق بن البهلول التنوخى الازرق الانبارى الكاتب توفى يوم الجمعة لأربع بقين من المحرم 205 - احمد بن محمد ابن بشر الشاهد توفى فى يوم الجمعة تاسع عشر المحرم والاصح سابع عشر 206 - احمد بن العلاء ابو نصر الشيرازى الكاتب توفى يوم الاربعاء لعشر بقين من رجب 207 - احمد بن الحسين ابن على ابو حامد المروزى ويعرف بابن الطبرى كان ابوه من اهل همذان سمع من جماعة من المحدثين وكان احد العباد المجتهدين والعلماء المتقنين حافظا للحديث بصيرا بالأثر ورد بغداد فى حداثته فتفقه بها ودرس على ابى الحسن الكرخى مذهب ابى حنيفة ثم عاد الى خراسان فولى بها قضاء القضاة وصنف الكتب والتاريخ ثم دخل بغداد وقد علت سنه فحدث بها وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنى روى عنه البرقانى ووثقه توفى بمروفى صفر هذه السنة سنة سبع وسبعين وبعضهم يقول فى سنة ثلاث وسبعين 208 - اسحاق بن المقتدر بالله ابو محمد ولد سنة سبع عشرة وثلثمائة وتوفى ليلة الجمعة سابع عشر ذى القعدة وغسله ابو بكر بن أبى موسى الهاشمى وصلى عليه ابنه القادر بالله وهو اذ ذاك امير ودفن فى تربة شغب جدته والدة المقتدر بالله وانفذ الطائع خواص خدمه وحجابه لتعزية ابنه القادر وركب الاشراف والقضاة مع جنازته وانقذ شرف الدولة وزيره ابا منصور فى جماعة الى الطائع للتعزية والاعتذار لشكوى يجدها 209 - جعفر بن المكتفى بالله كان فاضلا توفى يوم الثلاثاء سابع صفر هذه السنة 210 - جعفر بن محمد ابن احمد بن اسحاق بن البهلول بن حسان ابو محمد بن ابى طالب التنوخى اصله من الانبار وولد ببغداد فى سنة ثلاث وثلثمائة وقرأ القراءات وكتب الحديث وحدث عن البغوى وابن أبى داود وابى عمر القاضى وابن صاعد وعرض عليه القضاء والشهادة فأباهما تورعا وصلاحا روى عنه ابو على التنوخى وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 211 - الحسن بن احمد ابن عبد الغفار بن سليمان ابو على الفارسى النحوى ولد ببلده فسا وسمع شيئا من الحديث فروى عنه الجوهرى والتنوخى وقد اتهمه قوم بالاعتزال اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال قال لى التنوخى ولد ابو على الحسن بن احمد النحوى الفارسى بفسا وقدم بغداد فاستوطنها وسمعنا منه فى رجب سنة خمس وسبعين وثلثمائة وعلت منزلته فى النحو حتى قال قوم من تلامذته هو فوق المبرد واعلم منه وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق الى مثلها واشتهر ذكره فى الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جنى وعلى بن عيسى الشيرازى وغيرهما وخدم الملوك ونفق عليهم وتقدم عند عضد الدولة فسمعت ابى يقول سمعت عضد الدولة يقول انا غلام ابى على النحوى فى النحو توفى فى ربيع الاول من هذه السنة ودفن بالشونيزيه عن نيف وتسعين سنة 212 - ستيتة بنت القاضى ابى عبد الله الحسين بن اسمعيل الضبى المحاملى تكنى امة الواحد اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قال لنا احمد بن عبد الله ابن الحسين بن اسمعيل المحاملى اسمها ستيتة وهى ام القاضى ابى الحسين محمد بن احمد بن القاسم بن اسمعيل المحاملى وكانت فاضلة عالمة من احفظ الناس للفقه على مذهب الشافعى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو اسحاق الشيرازى قال سمعت ابا بكر البرقانى يقول كانت بنت المحاملى تفتى مع أبى على ابن أبى هريرة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ اخبرنا عبد الكريم بن محمد بن احمد الضبى اخبرنا ابو الحسن الدارقطنى قال امة الواحد بنت الحسين بن اسمعيل بن محمد القاضى المحاملى سمعت اباها واسمعيل بن العباس الوراق وعبد الغافر ابن سلامة الحمصى وابا الحسن المصرى وحمزة الهاشمى وغيرهم وحفظت القرآن والفقه على مذهب الشافعى والفرائض وحسابها والدور والنحو وغير ذلك من العلوم كانت فاضلة فى نفسها كثيرة الصدقة مسارعة فى الخيرات حدثت وكتب عنها الحديث وتوفيت فى شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلثمائة 213 - عبيد الله بن محمد ابن عابد بن الحسين ابو محمد الخلال ولد سنة احدى وتسعين ومائتين وسمع الباغندى وروى عنه الازهرى وكان ثقة توفى فى شوال هذه السنة 214 - عبد الواحد ابن على بن محمد بن احمد بن خشيش ابو القاسم الوراق ولد سنة احدى وثمانين ومائتين وسمع البغوى وابن صاعد روى عنه الخلال وكان ثقة وتوفى فى محرم هذه السنة 215 - عبد الوهاب ابن الطائع لله توفى ليلة الاربعاء ثامن عشر ربيع الآخر ودفن فى التربة التى بناها الطائع لله بالرصافة بازاء تربة جدته شغب 216 - على بن احمد ابن ابراهيم بن ثابت ابو القاسم الربعى قدم بغداد وحدث بها فروى عنه ابو العلاء الواسطى كان ثقة حافظا توفى بالرى فى هذه السنة 217 - على بن محمد ابن احمد بن نصير بن عرفة ابو الحسن الثقفى الوراق ويعرف بابن لؤلؤ ولد سنة احدى وثمانين ومائتين وسمع الفريابى وخلقا كثيرا وقد حدثنا ابو بكر بن عبد الباقى عن الجوهرى عنه وكان ثقة صدوقا فأخذ على قراءة الحديث الشىء اليسير اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت التنوخى يقول حضرت عند ابى الحسن ابن لؤلؤ مع ابى الحسين البيضاوى لنقرأ عليه وكان قد ذكر له عدد من يحضر السماع ودفعنا اليه دراهم كنا قد وافقناه عليها فرأى فى جملتنا واحدا زائدا على العدد الذى ذكر له فامر باخراجه فجلس الرجل فى الدهليز وجعل البيضاوى يقرأ ويرفع صوته ليسمع الرجل فقال ابن لؤلؤ يا ابا الحسن أتعاطى على وانا بغدادى باب طاقى وراق صاحب حديث شيعى ازرق كوسج ثم امر جاريته ان تدق فى الهاون اشنانا حتى لا يصل صوت البيضاوى بالقراءة الى الرجل توفى فى محرم هذه السنة 218 - محمد بن احمد ابن الحسين بن القاسم بن الغطريف الجهم ابو احمد الرباطى الجرجانى حدثنا ابوالحسين بن ابى الطيب الطبرى عنه وكان ابو بكر الاسمعيلى يقول فى حقه لا اعرفه الا صواما قواما وتوفى فى رجب هذه السنة 219 - محمد بن جعفر ابن زيد ابو الطيب المكتب حدث عن البغوى حدث عنه ابنه عبد الغفار وكان يقول ولد ابى سنة احدى وثلثمائة ومات فى شعبان سنة سبع وسبعين وثلثمائة 220 - محمد بن زيد ابن على بن جعفر بن محمد بن مروان ابو عبد الله الابزارى روى عنه الازهرى والتنوخى والجوهرى اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا احمد بن محمد العتيقى قال سنة سبع وسبعين وثلثمائة فيها توفى ابو عبد الله ابن مروان بالكوفة فى صفر وكان ثقة مأمونا انتقى عليه الدارقطنى وسمعنا منه ببغداد 221 - محمد بن محمد ابن عبد الله بن ادريس بن الحسن بن متويه ابو عبد الله الاستراباذى سمع من ابيه وجده وسافر الكثير وتفقه وكان من افاضل الناس دينا وزهدا وامانة وورعا متهجدا بالليل متمسكا بمكارم الاخلاق وتوفى فى رمضان هذه السنة سنة 378 ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها غلاء الاسعار وعدم الاقوات وظهور الموت والاغلال فى المحرم وبيعت الكارة الدقيق بستين درهما وفى هذا الوقت تقدم السلطان شرف الدولة برصد الكواكب السبعة فى مسيرها وتنقلها فى بروجها على مثل ما كان المأمون فعله فى ايامه فبنى بيتا فى دار المملكة فى آخر البستان محكما ورصد ما كتب به محضرا اخذ فيه خطوط من يعرف الهندسة بحسن صناعة هذا الموضع لهذا البيت وفى شعبان كثرت الرياح العواصف وجاءت بفم الصلح وقت العصر من يوم الخميس لخمس بقين منه ريح شبهت بالتنين حتى خرقت دجلة حتى ذكرانه بانت ارضها من ممر الريح وهدمت قطعة من المسجد الجامع واهلكت جماعة من الناس وغرقت كثيرا من السفن الكبيرة المملوءة بالامتعة واحتملت زورقا منحدرا وفيه دواب وعدة سفن وطرحت ذلك فى ارض جوخى فشوهد بعد ايام وفى هذه السنة لحق الناس بالبصرة حر عظيم وجنوب فتساقط الناس فى الشوارع وماتوا فى الطرقات ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 222 - الحسين بن على ابن ثابت ابو عبد الله المقرىء ولد اعمى وكان حافظا يحضر مجلس ابن الأنبارى فيحفظ ما يمليه وهو صاحب القصيدة فى قراءة السبعة عملها فى حياة النقاش فأعجب بها النقاش وشيوخ زمانه وكان ظريفا حسن الزى توفى فى رمضان هذه السنة 223 - الخليل بن احمد القاضى شيخ اهل الرأى فى عصره وكان متقدما فى علم الفقه والوعظ وسمع الحديث من محمد بن اسحاق بن خزيمة واقرانه وسمع بالعراق البغوى وابن صاعد واقرانهما وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 224 - زياد بن محمد ابن زياد بن الهيثم ابو العباس الخرجانى روى عن الحسن بن محمد الداركى وغيره توفى فى هذه السنة وهذا الخرجانى بخاء يتلوها بعد الراء جيم فأما الخرخانى بخائين معجمتين فمنهم ابو جعفر محمد بن ابراهيم بن الحسن الخرخانى روى عن البغوى وهى قرية من قرى قومس فأما الجرجانى بجيمين فخلق كثير نزلوا جرجان فأمر الحرجانى بحاء مهملة وبعد الراء جيم فبلد بقرب من الشوش وقم يشكل فى هذا الهوجانى بهاء مهملة وبعدها واو ثم جيم وهو منسوب الى قرية من بلاد المغرب ويشبه بهذا مثله فى الخط الجوجانى بجيمين والواو بينهما مشددا احد رساتيق نيسابور كان منها ابو العلاء صاعد بن محمد القاضى وابو عمر الفارانى وقد يكتبها بعض الناس بالسين والاصل ما ذكرناه وربما نسبوا الى مجتمع التمر فقالوا جوخان بجيم وخاء 225 - سليمان بن محمد ابن احمد بن ابى ايوب ابو القاسم ولد سنة ثمان وتسعين ومائتين وسمع البغوى والباغندى وابن ابى داود روى عنه الازهرى والخلال وكان ثقة يشهد عند الحكام عدلا مقبول من اهل بيت الشهادة والستر والفقه توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة ودفن فى مقبرة الخيزران 226 - عبيد الله بن احمد ابن محمد ابو العباس الكاتب كان اديبا شاعرا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا التنوخى قال انشدنى ابو العباس الكاتب قال انشدنا ابو بكر ابن الانبارى ... وكم من قائل قد قال دعه ... فلم يك وده لك بالسليم ... فقلت اذا جزيت الغدر غدرا ... فما فضل الكريم على اللئيم ... واين الالف تعطفنى عليه ... واين رعاية الحق القديم ... قال التنوخى وانشدنى ايضا ... لىصديق قد ضيع من سوء عهده ... ورمانى الزمان منه بصد ... كان وجدى به فصار عليه ... وطريف زوال وجد بوجد ... 227 - عبد العزيز ابن احمد بن على بن ابى صابر ابو محمد الصيرفى الجهبذ سمع ابن ابى داود وابن صاعد روى عنه الخلال و الجوهرى وكان ثقة وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 228 - محمد بن اسمعيل ابن العباس ابو بكر الوراق المستملى يروى عن اسمعيل الحاسب وغيره وكان ثقة وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 239 - محمد بن اسحاق ابن محمد بن اسحاق بن عيسى بن طارق ابو بكر القطيعى الناقد سمع الباغندى والبغوى وابن صاعد وغيرهم وروى عنه ابن شاذان وغيره قال محمد بن ابى الفوارس كان يدعى الحفظ وفيه بعض التساهل توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 230 - محمد بن احمد ابن عمران بن موسى بن هارون بن دينار ابو بكر الجشمى المطرز سمع خلقا كثيرا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قال لى الازهرى كان هذا الشيخ قريبا منا ينزل فى التسترين وسمعت منه وكان ثقة 231 - محمد بن احمد ابن محمد بن يعقوب ابو بكر المفيد ولد ببغداد سنة اربع وثمانين ومائتين سكن جرجرايا وبها قبره وكان من الحفاظ وسماه موسى بن هارون المفيد وسافر الكثير وحدث عن ابى يعلى الموصلى وخلق لا يحصون وروى مناكير وعن مشائخ مجهولين منهم الحسن بن عبيد الله العبدى حدث عن عفان وعبد الله ابن رجاء ومحمد بن كثير وعمرو بن مرزوق ومسدد واحمد بن عبد الرحمن السقطى روى عنه جزءا عن يزيد بن هارون وهذا السقطى لا يعرف وقد روى عن الدارقطنى انه قال قد حدثنا جماعة عن هذا السقطى الا ان الحكاية عن الدارقطنى لا يثبت اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال كان شيخنا ابو بكر البرقانى قد اخرج فى مسنده الصحيح عن المفيد حديثا واحدا فكان كلما قرئ اعتذر من روايته عنه وذكر ان ذلك الحديث لم يقع اليه الا من جهته فأخرجه عنه وسألته عنه فقال ليس بحجة وقال لنا البرقانى رحلت الى المفيد فكتبت عنه الموطأ فلما رجعت الى بغداد قال لى ابو بكر بن ابى سعد اخلف الله عليك نفقتك فدفعته الى بعض الناس فأخذت بدله بياضا قال الخطيب روى المفيد الموطأ عن الحسن بن عبيد الله العبدى عن القعنبى فاشار ابن ابى سعد الى ان نفقة البرقانى ضاعت فى رحلته لأن العبدى مجهول لا يعرف وتوفى المفيد فى ربيع الآخر من هذه السنة 232 - محمد بن احمد ابن ابى مسلم واسمه محمد بن على بن مهران ابو الحسن الاصبهانى فى الاصل سمع الباغندى وطبقته روى عنه ابنه ابو احمد عبيد الله بن محمد الفرضى وكان ثقة 233 - محمد بن عبيد الله ابن الشخير ابو بكر روى عن الباغندى والبغوى وغيرهما وكان ثقة امينا توفى فى رجب هذه السنة 234 - محمد بن اسمعيل ابن العباس بن محمد بن عمر بن مهران بن مسرور ابو بكر المستملى الوراق ولد ببغداد سنة ثلاث وتسعين ومائتين وسمع اباه والباغندى والبغوى وغيرهم روى عنه الدارقطنى والبرقانى والازهرى وغيرهم اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على قال سألت ابا بكر البرقانى عن ابن اسمعيل فقال ثقة تقة وقال ابن ابى الفوارس ابن اسمعيل متيقظ ثقة حسن المعرفة وكانت كتبه قد ضاعت واستحدث من كتب الناس فيه بعض التساهل قال وحدثنى الازهرى قال كان ابن اسمعيل حافظا الاانه لين فى الرواية وذلك ان ابا القاسم ابن زوج الحرة كان عنده صحف كثيرة عن يحيى بن صاعد من مسنده وجموعه وكان ابن اسمعيل شيخا فقيرا يحضر دار ابى القاسم كثيرا فقال له ان هذه الكتب كلها سماعى من ابن صاعد فقرأها عليه ابو القاسم من غير ان يكون سماعه فيها ولاله اصول بها قال الخطيب وقد اشتريت قطعة من تلك الكتب فرأيت الامر فيها على ما حكى لى الازهرى لم اجد لابن اسمعيل سماعا فيها ولا رأيت علامات الاصلاح والمعارضة فى شىء منها اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى ابو الحسين احمد بن عمر القاضى قال سمعت ابا بكر بن اسمعيل الوراق يقول دققت على ابى محمد بن صاعد بابه فقال من ذا فقلت انا ابو بكر بن ابى على يحيى هاهنا فسمعته يقول للجارية هاتى النعل حتى اخرج الى هذا الجاهل الذى يكنى نفسه ويكنى اباه ويسمينى انا فأصفعه قال الخطيب ذكرت هذه الحكاية لبعض شيوخنا فقال كان فى ابن اسمعيل سلامة توفى ابن اسمعيل يوم الاحد لاثنتى عشرة بقين من ربيع الآخر من هذه السنة 235 - محمد بن محمد ابن احمد بن اسحاق ابو احمد الحافظ القاضى امام عصره فى صنعة الحديث سمع بنيسابور ابا بكر بن خزيمة وابا العباس الثقفى واقرانهما وخرج الى طبرستان والرى وبغداد والكوفة والحجاز والجزيرة والشام وسمع من اشياخها وصنف كتبا كثيرة وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ودفن فى داره موضع جلوسه للتصنيف عند كتبه 236 - محمد بن العباس ابن احمد بن محمد بن عصم ابو عبد الله بن ابى ذهل الضبى ويعرف بالعصمى سمع بهراة ونيسابور والرى وبغداد من خلق كثير سمع منه الدارقطنى والبرقانى وكان ثبتا ثقة رئيسا من ذوى الاقدار كثير الافضال على الفقهاء والقراء وكانت تضرب له دنانير فى كل دينار دينار ونصف واكثر فيتصدق بها ويقول ان الفقير يفرح اذا ناولته كاغذافيتوهم ان فيه فضة ثم يفتحه فيفرح اذا رأى صفرة الدينار ثم يزنه فيفرح اذا زاد على المثقال استشهد العصمى برستاق من رساتيق نيسابور فى هذه السنة واوصى ان يحمل تابوته الى هراة فحمل ثم قبر 237 - مطرف بن الحسين ابن احمد ابو على الاستراباذى سمع أباه وجده وخلقا كثيرا وكان فاضلا عالما دينا ظريفا يرجع اليه فى المعضلات من المسائل توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر فى المحرم بأن ابن الجراح الطائى خرج على الحاج بين سميراء وفيد ونازلهم ثم صالحهم على ثلثمائة الف درهم وشىء من الثياب المصرية والامتعة اليمنية فأخذه وانصرف وفيها انتقل السلطان شرف الدولة الى قصر معز الدولة بباب الشماسية لأن الاطباء اشاروا عليه وزعموا ان الهواء هناك اصح وكان قد ابتدأ به المرض من سنة ثمان وسبعين من فساد مزاج فشغب الديلم وطلبوا ارزاقهم فعاد الى داره وراسلهم وقبض على جماعة اتهموا بالسعى فى الفساد وفى يوم الاثنين لثمان بقين من جمادى الآخرة انفذ الطائع لله الرئيس ابا الحسن على بن عبد العزيز بن حاجب النعمان كاتبه الى دار القادر بالله وهو امير ليقبض عليه فهرب منه وكان السبب انه لما توفى اسحاق بن المقتدر والد القادر جرت بين القادروبين آمنة اخته بنت معجبة منازعة فى ضيعة واتفق ان عرض للطائع علة صعبة ثم ابل منها فسعت آمنة بالقادر الى الطائع وقالت انه شرع فى تقلد الخلافة الخلافة عند مرضك وراسل ارباب الدولة فظن ذلك حقا فتغير رأيه فيه وانفذ ابن حاجب النعمان فى جماعة للقبض عليه وكان يسكن الحريم الطاهرى فقالوا امير المؤمنين يستدعيك فقام وقال له الى ان البس ثيابا تصلح للقاء الخليفة فعلق به ومنعه فعرف الحرم ما يراد به فانتزعوه من يده وبادر الى سرداب فتخلص منهم فعادوا الىالطائع وعرفوه الصورة وانحدر القادر بالله الى البطيحة فأقام بها عند مهذب الدولة الى ان قبض بهاء الدر ولة على الطائع واظهر أمر القادر وفى جمادى الاولى زاد مرض شرف الدولة وتوفى وعهد الى ولده ابى نصر فاجتمع العسكر وطالبوه برسم البيعة فخوطبوا فى ان يقنع كل واحد بخمسمائة درهم والى ستمائة فأبوا فخاطبهم ابو نصر واعلمهم خلو الخزائن ووعدهم ان يكسروا الاوانى ويعطيهم وتردد بين ابى نصر وبين الطائع مراسلات انتهت الى ان حلف كل واحد منهما لصاحبه على التصافى وصحة العقيدة وكل ذلك فى يوم السبت سادس جمادى الآخرة وركب الطائع لله الطيار وسار الى دار المملكة بالمخرم لتعزية ابى نصر والشطان منغصان بالنظارة فنزل الامير ابو نصر متشحا بكساء طبرى والديلم والاتراك بين يديه وحواليه الى المشرعة التى قدم اليها الطيار وقبل الارض وقبلها العسكر بتقبيله وصعد الرئيس ابو الحسن على بن عبد العزيز الى الامير ابى نصر فأدى اليه رسالة الطائع بالتعزية فقبل الارض ثانيا وشكر ودعا فعاد ابو الحسن الى الطائع فاعلمه شكره ودعاءه وعاود الصعود الى ابى نصر لوداعه عن الطائع لله تقبل الارض ثالثا وانحدر الطيار على مثل ما اصعد ورجع الامير ابو نصر الى داره فلما كان يوم السبت عاشر هذا الشهر ركب الامير ابو نصر الى حضرة الطائع وحضر الاشراف والفقهاء وجلس الطائع لله فى الرواق الذى فى صحن السلام متقلداسيفا وادخل السلطان الى بيت فى جانب الرواق مما يلى دجلة وخلع عليه فيه الخلع السلطانية وخرج وعليه سبع طاقات اعلاها سواد وعلى رأسه عمامة سوداء وفى عنقه طوق كبير وفى يده سواران ومشى الحجاب بين يديه بالسيوف والمناطق فلما حصل بين يدى الطائع قبل الارض فأومأ اليه الطائع بالجلوس وطرح له كرسى فقبل الارض دفعة ثانية وجلس وقرأ ابو الحسن على بن عبد العزيز عهده وقدم الى الطائع لواءاه حتى عقدهما بيده ولقب بهاء الدولة وضياء الملة فسار بين يديه العسكر كله الى باب الشماسية فى القباب المنصوبة وانحدر فى الطيار الى دار المملكة وأقر الوزير ابا منصور ابن صالحان على الوزارة وخلع عليه وفى هذه السنة عمر مهذب الدولة على بن نصر السقايات بواسط فغرم عليها ستة آلاف وفيها بنى جامع القطيعة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على قال حدثنى هلال بن المحسن الكاتب ان الناس تحدثوا فى سنة تسع وسبعين وثلثمائة بأن امرأة من اهل الجانب الشرقى رأت فى منامها النبى صلى الله عليه و سلم كأنه يخبرها بأنها تموت من غد عصرا وانه يصلى فى مسجد بقطيعة ام جعفر من الجانب الغربى فى القافلائين ووضع كفه فى حائط القبلة وانها ذكرت هذه الرؤية عند انتباهها من نومها فقصد الموضع ووجد اثر الكف وماتت المرأة فى ذلك الوقت وعمر المسجد ووسعه ابو احمد الموسوى بعد ذلك وبناه واستأذن الطائع لله فى أن يجعل مسجدا يصلى فيه الجمعات واحتج بأنه من وراء خندق يقطع بينه وبين البلد ويصير به ذلك السقع بلدا آخر فأذن له فى ذلك وصار جامعا يصلى فيه الجمعات ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 238 - الحسين بن احمد ابن محمد بن دينار بن موسى ابو القاسم الدقاق ولد فى ربيع الاول سنة اربع وثلثمائة سمع البغوى وابن أبى داود روى عنه ابو محمد الحلال قال الازهرى كان ثقة وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة 239 - شرف الدولة ابن عضد الدولة كان يميل الى الخير وازال المصادرات وكان مرضه الاستسقاء وفساد المزاج فامتنع من الحمية ووافق هواه فى التخليط فتوفى عصر يوم الجمعة ثانى جمادى الآخرة من هذه السنة وحمل الى المشهد بالكوفة فدفن فى تربة عضد الدولة وكان مدة عمره ثمانى وعشرين سنة وخمسة اشهر ومدة ملكه ببغداد سنتين وثمانية اشهر 240 - طاهر بن محمد ابن سهلوية بن الحارث بن يزيد بن بحر ابو الحسين النيسابورى قدم بغداد حاجا وحدث بها عن جماعة روى عنه الازهرى والخلال وكان ثقة عدلا مقبول الشهادة عند الحكام توفى فى هذه السنة ببغداد وله سبعون سنة 241 - محمد بن اسحاق ابن ابراهيم بن يزيد بن مهران ابو بكر الصفار الضرير ولد فى شوال سنة تسع وثمانين ومائتين سمع البغوى وغيره وروى عنه الدارقطنى والتنوخى وقال سمعت منه فى سنة احدى وسبعين وقال البرقانى شيخ ثقة فاضل اصله من الشام 242 - محمد بن احمد ابن ابى طالب على بن محمد بن محمد بن الجهم الكاتب يكنى ابا الفياض حدث عن البغوى وغيره اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال ذكر ابن ابى الفوارس ابا الفياض فقال كان فيه تساهل فى الحديث وقال لى ابو على ابن المذهب مات ابو الفياض يوم الاربعاء التاسع عشر من ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وثلثمائة وكان ابوه قد مات قبله بخمسة ايام وماتت والدته بعد ابيه بيومين 243 - محمد بن احمد ابن على ابو الفتوح المعروف بالحداد اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال كان هذا الرجل يورق بالأجرة وحدث عن احمد بن سليمان النجاد وابى بكر الشافعى وعلى بن ابراهيم بن حماد القاضى وغيرهم حدثنا عنه القاضى ابو الحسين بن المهتدى وقال لى كان عبدا صالحا واثنى عليه ثناء حسنا 244 - محمد بن احمد ابن العباس بن احمد بن خلاد ابو جعفر السلمى نقاش الفضة ولد للنصف من جمادى الاولى سنة اربع وتسعين ومائتين وسمع الباغندى والبغوى وابن صاعد وابن مجاهد فى آخرين اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سألت الأزهرى عن ابى جعفر النقاش فقال ثقة قال وكان احد المتكلمين على مذهب الاشعرى ومنه تعلم ابو على بن شاذان الكلام اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا العتيقى قال سنة تسع وسبعين وثلثمائة فيها توفى ابو جعفر النقاش لست خلون من المحرم وكان ثقة 245 - محمد بن جعفر ابن العباس بن جعفر ابو بكر النجاد سمع محمد بن هارون المجدر وابا حامد الحضرى وابن صاعد وابا بكر النيسابورى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت حدثنا عنه الحسن بن محمد الخلال وذكر لى انه كان يلقب غندرا قال وكان ثقة فهما يحفظ القرآن حفظا حسنا وتوفى فى محرم هذه السنة 246 - محمد بن جعفر ابن محمد بن عبد الكريم بن بديل ابو الفضل الخزاعى الجرجانى قدم بغداد وحدث بها عن يوسف بن يعقوب النجيرمى وابى بكر الاسماعيلى وغيرهما وروى عنه التنوخى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كان الخزاعى شديد العناية بعلم القراءات ورأيته له مصنفا يشتمل على أسانيد القراءات المذكورة فيه على عدة من الاجزاء فأعظمت ذلك واستنكرته حتى ذكر لى بعض من يعتنى بعلوم القرآن انه كان يختلط تخليطا قبيحا ولم يكن على ما يرويه مأمونا وحكى لى القاضى ابو العلاء الواسطى عنه انه وضع كتابا فى الحروف ونسبه الى ابى حنيفة قال ابو العلاء فأخذت خط الدارقطنى وجماعة من اهل العلم بأن ذلك الكتاب موضوع لا اصل له فكبر ذلك عليه وخرج من بغداد الى الجبل ثم بلغنى ان حاله اشتهرت عند اهل الجبل وسقطت هناك منزلته قال ابو العلاء كتبت عنه بواسط وذكر لى ان اسمه كميل ثم غير اسمه بعد وتسمى محمدا 247 - محمد بن المظفر ابن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سلمة بن اياس ابو الحسين البزاز ولد فى محرم سنة ست وثمانين ومائتين واول سماعه للحديث فى محرم سنة ثلثمائة سافر الكثير سمع بحران ودمشق ومصر وبغداد وروى عن ابن جرير والبغوى وخلق كثير وروى عنه الدارقطنى وابن شاهين والخلال والازهرى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى ابو بكر البرقانى قال كتب الدارقطنى عن ابن مظفر الف حديث والف حديث والف حديث فعده ذلك مرات حدثنا عبد الرحمن ثنا احمد بن على قال حدثنى محمد بن عمر ابن اسمعيل القاضى قال رأيت اباالحسن الدارقطنى يعظم ابا الحسين بن المظفر ويجله ولا يستند بحضرته وقد روى عنه أشياء كثيرة اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على قال اخبرنى احمد بن على المحتسب قال اخبرنا محمد بن ابى الفوارس قال كان محمد بن المظفر ثقة امينا مأمونا حسن الحفظ وانتهى اليه الحديث وحفظه وعلمه وكان قديما ينتقى على الشيوخ وكان متقدما عندهم توفى ابن المظفر يوم الجمعة ودفن يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الاولى من هذه السنة وقيل توفى فى جمادى الآخرة عن نيف وتسعين سنة سنة ثم دخلت سنة ثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه قلد ابو احمد الحسين بن موسى الموسوى نقابة الطالبيين والنظر فى المظالم وامارة الحاج وكتب عهده على جميع ذلك واستخلف له ولداه المرتضى ابو القاسم والرضى ابو الحسن على النقابة وخلع عليهما من دار الخلافة وفيها زاد أمر العيارين فى جانبى بغداد مدينة السلام ووقعت بينهم حروب وعظمت الفتنة واتصل القتال بين الكرخ وباب البصرة وصار فى كل حرب امير وفى كل كل محلة متقدم وأخذت الاموال وتواترت العملات واتصلت الكبسات واحرق بعضهم محال بعض وتوسط الشريف ابو احمد الموسوى الأمر وفيها وقع حريق عظيم نهارا فى نهر الدجاج ورواضعه فذهب من عقار الناس واموالهم شىء كثير وفى هذه السنة حج بالناس ابو عبد الله احمد بن محمد بن عبيد الله العلوى نيابة عن الشريف ابى احمد الموسوى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 248 - ابراهيم بن احمد ابن بشران بن زكريا ابو اسحاق الصيرفى سمع البغوى وابن صاعد وغيرهما انتقى عليه الدارقطنى وكان ثقة توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 249 - البهلول بن محمد ابن احمد بن اسحاق البهلول بن حسان ابو القاسم التنوخى الانبارى ولد ببغداد سنة احدى وثلاثين وثلثمائة فسكنها وحدث بها فروى عنه ابو القاسم التنوخى وكان ينزل سكة بالمدينة يعرف بسكة ابى العباس الطوسى وتوفى فى رجب هذه السنة 250 - الحسين بن محمد ابن الحسين ابو بكر المعروف بابن المحاملى سمع القاضى المحاملى وابن عقدة روى عنه الجوهرى وتوفى فى شعبان هذه السنة 251 - حمدون بن احمد ابن سلم ابو جعفر السمسار وهو ابن بنت سعدويه الواسطى روى عن جماعة وروى عنه ابو بكر الشافعى ذكره الدارقطنى فقال لا بأس به وتوفى فى صفر هذه السنة 252 - طلحة بن محمد ابن جعفر ابو القاسم الشاهد من قدماء اصحاب ابن مجاهد ولد سنة احدى وتسعين ومائتين وشهد عند ابى السائب القاضى وكان مقدما فى وقته على الشهود وحدث عن البغوى وغيره وكان يذهب الى الاعتزال توفى فى شوال هذه السنة 253 - عبد الله بن محمد ابن احمد بن عقبة ابو محمد القاضى سمع ابا بكر النيسابورى وروى عنه ابو القاسم الازهرى وكان ثقة مأمونا ذا هيئة وتوفى يوم الجمعة وقت طلوع الشمس واخرجت جنازته قبل الصلاة وذلك فى سادس عشر ربيع الاول من هذه السنة 254 - عبيد الله بن محمد ابن احمد ابو القاسم التوزى حدث عن البغوى روى عنه الأزهرى وكان ثقة وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 255 - عبيد الله بن عبد الله ابن محمد ابو القاسم السرخسى التاجر روى عن المحاملى وابن مخلد وانتقل الى بخارا فأقام بها الىان توفى فى رجب هذه السنة وكان ثقة 256 - عبد الواحد بن محمد ابن الحسن بن شاذان ابو القاسم سمع البغوى وكان ثقة توفى فى هذه السنة 257 - على بن عمرو الحريرى حدث عن ابى عروبة وكان ثقة توفى فجاءة وهو يصلى فى ربيع الآخر 258 - محمد بن ابراهيم ابن حمدان بن ابرهيم بن يونس بن نيطرا ابو بكر قاضى دير العاقول حدث ببغداد عن جده حمدان و البغوى وابن صاعد وغيرهما اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر الخطيب قال حدثنا عنه الازهرى والتنوخى وسألتهما عنه فقالا ثقة وحدثنى الازهرى قال جاءنا الخبر من دير العاقول ان ابن نيطرا توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة اعنى سنة ثمانين وثلثمائة 259 - يعقوب بن يوسف ابو الفرج وزير صاحب مصر الملقب بالعزيز كان عالى الهمة عظيم الهيبة ناصحا لصاحبه فوض الامر اليه فلما مرض ركب اليه صاحب مصر عائدا فقال يا يعقوب وددت ان تباع فابتاعك بملكى او تفدى فأفديك فهل من حاجة توصى بها فبكى يعقوب وقبل يده ووضعها على عينه وقال اما فيما يخصنى فلا فانك أرعى لحقى من ان استرعيك وارأف بمخلفى من ان اوصيك ولكن فيا يتعلق بدولتك سالم الروم ما سالموك واقنع من الحمدانية بالدعوة والسكة ولا تبق على المفرج بن دغفل الخراج متى امكنت فيه الفرصة ثم توفى فأمر صاحب مصر أن يدفن فى قصره فى قبة كان بناها لنفسه وحضر جنازته فصلى عليه والحده بيده وحزن واغلق ديوانه اياما سنة 381 ثم دخلت سنة احدى وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان ابا الحسين محمد بن قاضى القضاة ابى محمد عبيد الله بن احمد ابن معروف قلد ما كان الى ابى بكر من الاعمال وقرىء عهده على ذلك بحضرة ابيه فى داره الشطانية بمشهد من الاشراف والقضاة والفقهاء والوجوه وفى يوم السبت تاسع عشر رمضان قبض على الطائع فى داره وكان السبب ان ابا الحسن بن المعلم وكان من خواص بهاء الدولة ركب الى الطائع ووصى وقد دخوله ان لا يمنع احد من الحجاب ثم سار بهاء الدولة فى الجيش فدخل وقد جلس الطائع فى صدر الرواق من دار السلام متقلدا سيفا فلما قرب منه بهاء الدولة قبل الأرض وطرح له كرسى فجلس عليه وتقدم اصحاب بهاء الدولة فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من سريره وتكاثر الديلم فلف فى كساء وحمل الى بعض الزبازب واصعد به الى الخزانة فى دار المملكة واختلط الناس وقدر أكثر الجيش ومن ليس عنده علم بهذا ان القبض على بهاء الدولة وتشاغلوا بالنهب وأخذ ثياب من حضر من الاشراف والشهود وقبض على ابي الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان فى آخرين الى ان قرر عليهم مال فاستولى منهم واحتيط على الحجر والخزائن والخدم والحواشى وخرست الاخت زوجة الطائع وانصرف بهاء الدولة الى داره واظهر امر القادر بالله ونودى بذلك فى الاسواق وكتب الى الطائع كتاب بخلع نفسه وتسليمه الأمر الى القادر بالله وشهد عليه الاشراف والقضاة وذلك فى يوم الاحد ثانى يوم القبض وانفذ الى القادر واذن الطائع والكتاب عليه بخلعه نفسه وتسليمه الأمر الى القادر بالله وحث على المبادرة وشغب الديلم والاتراك يطالبون برسم البيعة وخرجوا الى قبر النذور وترددت الرسل بينهم وبين بهاء الدولة ومنعوا من الخطبة باسم القادر فى يوم الجمعة لخمس بقين من الشهر فقيل اللهم اصلح عبدك وخليفتك القادر بالله ولم يسم ثم أرضى الوجوه والاكابر ووقع السكون وأخذت البيعة على الجماعة واتفقت الكلمة على الرضا والطاعة واقيمت الخطبة فى يوم الجمعة الثالث من رمضان باسم القادر وحول من دار الخلافة جميع ما كان فيها من المال والثياب والاوانى والمصاغ والفروش والآلات والعدد والسلاح والخدم والجوارى والدواب والرصاص والرخام والخشب الساج والتماثيل وطاف بهاء الدولة دار الخلافة مجلسا مجلسا واستقراها موضعا موضعا وانتخب للخاصة والعامة فدخلوها وشعثوا ابنيتها وقلعوا من ابوابها وشبابيكها ثم منعوا بعد ذلك وقام مهذب الدولة ابو الحسن على بن نصر الذى كان القادر هرب اليه بالبطائح بتجهيزه وحمل اليه من المال والفروش والآلات اكثر شىء واحسنه واعطاه طيارا كان بناه لنفسه وشيعه فلما وصل الى واسط اجتمع الجند وطالبوه برسم البيعة ومنعوه من اصعاده الا بعد اطلاق مالها وجرت معهم خطوب انتهت الى ان وعدوا باجرائهم مجرى البغداديين فيما يتقرر عليه امورهم فرضوا وسار وكان مقامه بالبطيحة منذ حصل فيها الى ان خرج عنها سنتين واحد عشر شهرا وقيل سنتين واربعة اشهر واحد عشر يوما اخبرنا محمد بن ابى منصور اخبرنا محمد بن ابى نصر الحميدى اخبرنا ابو الحسن محمد ابن هلال بن المحسن قال اخبرنى ابى قال حدثنى ابو الحسين محمد بن الحسن بن محفوظ قال حدثنى الوزير ابو العباس عيسى بن ماسر جس قال حدثنى ابو القاسم هبة الله ابن عيسى كاتب مهذب الدولة قال لما ورد القادر بالله البطيحة واقام عندنا كنت اغشاه يومين فى كل اسبوع كالنوبة فى خدمته فاذا حضرت تناهى فى الادناء لى والاحفاء بى والرفع من مجلسى والزيادة فى بسطى واجتهد فى تقبيل يده فيمنعنيها ولا يمكننى منها فاتفق ان دخلت ذلك يوما على رسمى فوجدته متأهبا تأهبا لم اعرف سببه ولا جرت له به عادة ولم أرمنه ما عودنيه من الاكرام والرفع من مجلسى والاقبال على والبسط وجلست دون موضعى فما انكر ذلك منى ورمت تقبيل يده فمدها الى وشاهدت من امره وفعله ما اشتد وجومى له واختلفت فى الظنون فيه وقلت له عند رؤيتى ما رأيته وانكارى ما أنكرته أيؤذن لى فى الكلام قال قل قلت أرى اليوم من الانقباض عنى ما قد اوحشنى وخفت ان يكون لزلة كانت منى فان يكن ذلك فمن حكم التفضل اشعارى به لأطاب بالعذر مخرجا منه واستعين بالاخلاق الشريفة فى العفو عنه فأجابنى بوقار اسمع اخبرك رأيت البارحة فى منامى كأن نهركم هذا وأومأ الى نهر الصليق قد اتسع حتى صار فى عرض دجلة دفعات وكأننى متعجب من ذلك وسرت على ضفتيه متاملا لأمره ومستظرفا لعظمه فرأيت دستاهيج قنطرة فقلت ترى من قد حدث نفسه بعمل قنطرة فى هذا الموضع وعلى هذا البحر الكبير وصعدته وكان وثيقا محكما ومددت عينى فاذا بازائه مثله فزال عنى الشك فى انهما دستاهيج قنطرة واقبلت اصعد واصوب فىالتعجب وبينا انا واقف عليه رأيت شخصا قد قابلنى من ذلك الجانب الآخر ونادانى يا احمد تريد ان تعبر قلت نعم فمد يده حتى وصلت الى وأخذنى وعبرنى فهالنى امره وفعله وقلت له وقد تعاظمنى امره من انت قال على بن ابى طالب وهذا الامر صائر اليك ويطول عمرك فيه فأحسن فى ولدى وشيعتى فما انتهى الخليفة الى هذا المكان حتى سمعنا صياح الملاحين وضجيج ناس فسألنا عن ذلك فقيل ورد ابو على الحسن بن محمد بن نصر ومعه جماعة واذا هم الواردون للاصعاد به وقد تقررت الخلافة له وانفذ اليه معهم قطعة من اذن الطائع لله فعاودت تقبيل يده ورجله وخاطبته بامرة المؤمنين وبايعته وكان من اصعاده واصعادى معه ما كان قال هلال وجدت كتابا كتبه القادر بالله من الصليق الى بهاء الدولة نسخته بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله احمد الامام القادر بالله امير المؤمنين الى بهاء الدولة وضياء الملة ابى نصر بن عضد الدولة وتاج الملة مولى امير المؤمنين سلام عليك فان امير المؤمنين يحمد اليك الله الذى لا اله الا هو ويسأله ان يصلى على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم تسليما اما بعد اطال الله بقاءك وادام عزك وتأييدك واحسن امتاع امير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وعندك فان كتابك الوارد فى صحبة الحسن بن محمد بن نصر رعاه الله عرض على امير المؤمنين تاليا لما تقدمه وشافعا ما سبقه ومتضمنا مثل ما حواه الكتاب قبله من اجماع المسلمين قبلك الخاص والعام بمشهد منك على خلع العاصى المتلقب بالطائع عن الامامة ونزعه عن منصب الخلافة لبوائسه المستمرة وسوء نيته المدخولة ولشهادته على نفسه بنكوله وعجزه وابرائه الكافة من بيعته وخروجهم من عهده وذمته ومبادرة الكبير والصغير الى المبايعة لامير المؤمنين واصفاقهم واتفاقهم عليها بانشراح فى صدورهم وانفساح من آمالهم واستتباب ذلك بتلطفك من حسن الارتياد للمسلمين وانتظامه بغضبك لله ولامير المؤمنين حتى ناديت بشعاره فى الآفاق واقمت الدعوة لله فى الاقطار ورفعت من شأن الحق ما كان العاصى خفضه وقمت من عماد الدين ما كان المخلوع رفضه ووقف امير المؤمنين على ذلك كله واحاط علمه بجميعه ووجدك ادام الله تأييدك قد انفردت بهذه المأثرة واستحققت بها من الله تعالى جليل الاثرة ومن امير المؤمنين سنى المنزلة وعلى المرتبة وكانت هذه المنزلة عليك موقوفة كما كانت الظنون فيها اليك مصروفة حتى فزت بها ما يقابلك فى الدنيا ذكره وفخره وفى الآخرة ثوابه واجره فأحسن الله عن هذه الافعال مكافأتك واجزل عاجلا وآجلا مجازاتك وشملك من توفيقه وتسديده ومعونته وتأييده بما يديم نصر امير المؤمنين بك وظفره على يدك وجعلك ابدا مخصوصا بفضل السابقة فى ولائه متوحدا بتقدم القدم فى اصفائه فقد اصبحت وامسيت سيف امير المؤمنين لأعدائه والحاظى دون غيرك بجميل رأيك والمستبد بحماية حوزته ورعاية رعيته والسفارة بينه وبين ودائع الله عنده وقد برزت راية امير المؤمنين عن الصليق متوجهة نحو سريره الذى حرسته ومستقر عزه الذى شيدته ودار مملكته التى انت عمادها ورحى دولته التى انت قطبها معتقدا لك ما يعتقد فى المخلص طاعة ومشايعة والمهذب نية وطوية من صنوف الاختصاص الذى لا يضرب معك فيه بسهم دان ولا قاص وتوفى على كل سالف ويفوت كل انف ويعجز كل مناو ويفحم كل مسام ومساو ولا يبقى احد الا علم انه منزاح عنك غير متواز لك فأحببت لمحلك وقصر خطأه عن مجازاتك ووقع دون موقعك وتزحزح لك عن موضعك وقد وجد امير المؤمنين الحسن بن محمد بن نصر كلأه الله مصدقا بفعله وصفك محققا ثناءك مستوجبا لما اهلته ورشحته للقيام به من المسيرفى خدمته والحقوق فيما يبديه له وعلم امير المؤمنين انك لم تتلقه الا بأوثق خواصك فى نفسك واوفرهم عندك فاحمد فى ذلك اعتمادك واضافه الى سوالف امثاله منك فاعلم ذلك ادام الله تأييدك واجر على عادتك الحسناء وطريقتك المثلى فى النيابة تبقى وواصل حضرة امير المؤمنين بالانهاء والمطالعة ان شاء الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته كتب ليلة الاحد لثلاث ليال بقين من شعبان سنة احدى وثمانين وثلثمائة باب ذكر خلافة القادر بالله واسمه احمد بن اسحاق بن المقتدر ويكنى ابا العباس واسم امه تمنى مولاة عبد الواحد بن المقتدر وكانت من اهل الدين ولد فى يوم الثلاثاء التاسع من ربيع الاول سنة ست وثلاثين وثلثمائة وتقلد الخلافة بعد أن قبض الطائع وخلع وكان القادر حسن الطريقة كثير المعروف ماثلا الى الخير والتدين ولما رحل القادر عن البطيحة فوصل الى جبل فى عاشر رمضان وانحدر بهاء الدولة ووجوه الأولياء واماثل الناس لاستقباله فدخل دار الخلافة ليلة الاحد ثانى عشر رمضان سنة احدى وثمانين وجلس من الغد جلوسا عاما وهنىء وأنشد بين يديه المديح ومن ذلك قصيدة الرضى التى اولها ... شرف الخلافة يا بنى العباس ... اليوم جدده ابو العباس ... ذا الطود ابقاه الزمان ذخيرة ... من ذلك الجبل العظيم الراسى ... وحمل الى القادر بعض الفروش والآلات المأخوذة من الطائع واستكتب له ابو الفضل محمد بن احمد الديلمى وجعل استاذ الدار عبد الواحد بن الحسين الشيرازى وفى يوم الخميس لتسع بقين من شوال جمع الاشراف والقضاة والشهود فى مجلس القادر حتى سمعوا يمينه لبهاء الدولة بالوفاء وخلوص النية ولفظه بتقليده ما وراء بابه مما تقام فيه الدعوة وذلك بعد أن حلف له بهاء الدولة على صدقه والطاعة والقيام بشروط البيعة ذكر طرف من سيرة القادر بالله اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت الخطيب قال رأيت القادر دفعات وكان ابيض حسن الجسم كث اللحية طويلها يخضب وكان من اهل الستر والديانة وادامة التهجد بالليل وكثرة البر والصدقات على صفة اشتهرت عنه وعرف بها عند كل أحد مع حسن المذهب وصحة الاعتقاد وكان صنف كتابا فيه الاصول ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب اصحاب الحديث واورد فى كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز وافكار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن وكان الكتاب يقرأ فى كل جمعة فىحلقة اصحاب الحديث بجامع المهدى ويحضر الناس سماعه ذكر محمد بن عبد الملك الهمدانى ان القادر بالله كان يلبس زى العوام ويقصد الاماكن المعروفة بالبركة كقبر معروف وتربة ابن بشار وقال الحسين بن هارون القاضى كان بالكرخ يتيم لم يثبت رشده وله دكان كثير النعمة وأمرنى ابن حاجب النعمان ان افك عنه الحجر ليبتاع صاحب له الدكان منه فلم افعل فأنفده يستدعينى فقلت لغلامه تقدمنى حتى اعبر ففعل فجئت الى قبر معروف فدعوت الله ان يكفينى امره وجئت الى قبر ابن بشار ففعلت ذلك فرآنى شيخ فقال ايها القاضى على من تدعو فقلت على ابن حاجب النعمان امرنى بكذا وكذا فأمسك الشيخ عنى وعبرت الى ابن حاجب النعمان فجعل يخاطبنى خطابا غليظا فى فك الحجر عن الصبى ولا يقبل منى عذرا واذا قد اتاه خادم بتوقيع ففتحه وقرأه وتغير لونه ثم عدل من الغلظة الى الاعتذار وقال كتبت الى الخليفة قصة فقلت لا فعلمت ان الشيخ كان القادر بالله وانه عبر الى داره فوقع اليه بما اوجب اعتذاره قال وكان القادر يوصل الرسوم فى كل سنة الى أربابها من غير ان يكتب احد منهم قصة فان كان احد منهم قد مات اعيد ما يخصه الى ورثته وبعث يوما الى ابن القزوينى الزاهد ليسأله ان ينفذ اليه من طعامه الذى يأكله قال ابن الهمذانى فأنفذ ابن القزوينى طبقا من الخلاف فيه غضائر لطاف فيها باذنجان مقلو وخل وباقلاء ودبس وعلى ذلك رغيفان من خبز البيت وشدد ذلك فى مئزر قطن فتناول الخليفة من كل لون منه وفرق الباقى وبعث الى ابن القزوينى مائتى دينار فلما كان بعد ايام انفذ الخليفة بالفراش يلتمس من ابن القزوينى انفاذ شىء من افطاره فأنفذ طبقا جديدا وفيه زبادى جياد وفيها فراريج وقطعة فالوذج وخبز سميذ ودجاجة مشوية وقد غطى ذلك بفوطة جديدة فلما وصل ذلك الى الخليفة تعجب وقال قد كلفنا الرجل مالم تجربه عادته فانفذ اليه لم يكن بك حاجة الى الكلفة فقال ما تكلفت وانما اعتمدت ما أمرنى الله به اذا وسع الله على وسعت على نفسى واذا ضيق ضيقت وقد كان من انعام امير المؤمنين ما عدت به على نفسى وجيرانى فتعجب القادر بالله من دينه وعقله ولم يزل يواصله بالعطاء وكان القادر يقسم الطعام الذى يهيألافطاره ثلاثة اقسام فقسم يتركه بين يديه وقسم يحمل الى جامع الرصافة وقسم الى جامع المدينة فيفرق على المجاورين فاتفق ان الفراش حمل الى جامع المدينة جونة فيها طعام ففرقه على المنقطعين فأخذوا الاشاب فانه رد ذلك فلما صلوا صلاة المغرب صلى الفراش معهم فرأى ذلك الشاب قد خرج من الجامع فتبعه فوقف على باب فاستطعم فأطعموه كسيرات فأخذها وعاد الى الجامع فتعلق به الفراش وقال ويحك الا تستحى ينفذ اليك خليفة الله فى ارضه بطعام حلال فترده وتخرج فتستطعم من الابواب فقال والله ما رددته الالأنك عرضته على قبل الافطار وكنت غير محتاج اليه حينئذ فلما جاء وقت الافطار استطعمت عند الحاجة فعاد الفراش فأخبر القادر فبكى وقال له راع مثل هذا واغتنم أجره واقم الى وقت الافطار وادفع اليه ما يفطر عليه حدثنا ابراهيم بن دينار الفقيه قال حدثنى ابو سعد عبد الوهاب بن حمزة باسناد له عن ابى الحسن الابهرى قال بعثنى بهاء الدولة من الأهواز فىرسالة الى القادر بالله فلما اذن لى فى الدخول عليه سمعته ينشد هذه الأبيات ... سبق القضاء بكل ما هو كائن ... والله يا هذا لرزقك ضامن ... تغنى بما تكفى وتترك ما به ... تعيى كأنك للحوادث آمن ... اوما ترى الدنيا ومصرع اهلها ... فاعمل ليوم فراقها يا خائن ... واعلم بانك لا ابا لك في الذى ... اصبحت تجمعه لغيرك خازن ... يا عامر الدنيا أتعمر منزلا ... لم يبق فيه مع المنية ساكن ... الموت شئ انت تعلم انه ... حق وانت بذكره متهاون ... ان المنية لا تؤامر من اتت ... فى نفسه يوما ولا تستأذن ... فقلت الحمد لله الذى وفق امير المؤمنين لانشاء مثل هذه الابيات وتدبر معانيها والعمل بمضمونها فقال يا ابا الحسن بل لله المنة علينا اذ الهمنا بذكره ووفقنا لشكره ألم تسمع الى قول الحسن البصرى وقد ذكر عنده اهل المعاصى فقال هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم وفى ذى القعدة لقب القادر بالله بهاء الدولة بغياث الأمة وخطب له بذلك على المنابر مضافا الى القابه ونقل بهاء الدولة اخته زوجة الطائع لله الى دار بمشرعة الصخر واقام لها اقامات كافية واقطعها اقطاعات فلم تزل كذلك حتى ماتت وفى يوم الثانى عشر من ذى الحجة وهو يوم الغدير جرت فتنة بين اهل الكرخ وباب البصرة واستظهر أهل باب البصرة وخرقوا اعلام السلطان فقتل يومئذ جماعة اتهموا بفعل ذلك وصلبوا على القنطرة فقامت الهيبة وارتدعوا وفى هذه السنة حج بالناس ابو الحسن محمد بن الحسن بن يحيى العلوى وكذلك سنة اثنتين وثلاث وكان امير مكة ابو الفتوح الحسن بن جعفر العلوى فاتفق ان ابا القاسم بن المغربى حضر عند حسان بن المفرج بن الجراح الطائى فحمله على مباينة العزيز صاحب مصر وقال لا مغمز فى نسب ابى الفتوح والصواب ان تنصبه اماما فوافقه ومضى المغربى الى مكة فأطمع ابا الفتوح فى الملك وسهل عليه الأمر فاصفى الى قوله وبايعه شيوخ الحسنيين وحسن له ابو القاسم المغربى ان أخذ قبلة البيت وما فيه من فضة وضربه دراهم فاتفق انه توفى بجدة رجل يعرف بالمطوعى وعنده اموال للهند والصين وخلف مالا عظيما فأوصى لابى الفتوح بمائة الف دينار ليصون بها تركته والودائع التى عنده فحمله المغربى على الاستيلاء على التركة فخطب لنفسه بمكة وتسمى بالراشد بالله وصار لاحقا بآل الجراح فلما قرب من الرملة تلقاه العرب وقبلوا الارض بين يديه وسلموا عليه بأمير المؤمنين ولقيهم راكبا على فرس متقلدا سيفا زعم انه ذو الفقار وفى يده قضيب ذكر انه قضيب رسول الله صلى الله عليه و سلم وحوله جماعة من بنى عمه وبين يديه الف عبد اسود فنزل الرملة ونادى بايضاء العدل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فبلغ العزيز هذا فانزعج وكتب الى حسان ملطفات وبذل له بذولا كثيرة وآل المفرج واستمال آل الجراح كلهم وحمل الى اولاد المفرج اموالا جزيلة حتى فلهما عن ذلك الجمع وكتب الى ابن عم ابى الفتوح فولاه الحرمين وانفذ له ولشيوخ بنى حسن مالا وكان حسان قد انفذ والدته الى مصر بتذكرة تتضمن اعراضا له وسأل فى جملتها ان يهدى له جارية من اماء القصر فأجابه العزيز الى ما سأل وبعث اليه خمسين الف دينار واهدى له جارية جهزها بمال عظيم فعادت والدته بالرغائب له ولأبيه فسر بذلك واظهر طاعة العزيز ولبس خلعة وعرف ابو الفتوح الحال فأيس معها من نفسه وركب الى المفرج مستجيرا به وقال انما فارقت نعمتى وابديت للعزيز صفحتى سكونا الى ذمامك وانا الآن خائف من غدر حسان فأبلغنى مأمنى وسيرنى الى وطنى فرده الى مكة وكاتب العزيز صاحب مصر واعتذر اليه فعذره ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 260 - احمد بن محمد ابن الفضل بن جعفر بن محمد بن الجراح ابو بكر الخزاز روى عن جماعة منهم ابن دريد وابن الانبارى وكان ثقة صدوقا فاضلا اديبا كثير الكتب ظاهر الثروة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت الخطيب حدثنا التنوخى قال كان ابو بكر الجراح يقول كتبى بعشرة آلاف درهم وجاريتى بعشرة آلاف درهم وسلاحى بعشرة آلاف درهم ودوابى بعشرة آلاف درهم قال التنوخى وكان احد الفرسان يلبس اداته ويركب فرسه ويخرج الى الميدان ويطارد الفرسان فيه توفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة 261 - احمد بن الحسين ابن مهران ابو بكر المقرئ توفى فى شوال هذه السنة انبأنا زاهر بن طاهر اخبرنا احمد بن الحسين البيهقى اخبرنا ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال توفى ابو بكر احمد بن الحسين بن مهران المقرئ يوم الاربعاء سابع عشرين شوال سنة احدى وثمانين وثلثمائة وهو ابن سنه وثمانين سنة وتوفى فى ذلك اليوم ابو الحسن العامرى صاحب الفلسفة قال فحدثنى عمر بن احمد الزاهد قال سمعت الثقة من اصحابنا يذكر انه رأى ابا بكر احمد بن الحسين بن مهران فى المنام فى الليلة التى دفن فيها قال فقلت له ايها الاستاذ ما فعل الله بك فقال ان الله عز و جل اقام ابا الحسن العامرى بازائى وقال هذا فداءك من النار الحسين بن عمر ابن عمران بن حبيش ابو عبد الله الضراب ويعرف بابن الضرير ولد سنة تسع وتسعين ومائتين فروى عن الباغندى وروى عنه الازهرى والتنوخى وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة وكان ثقة 263 - عبيد الله بن احمد ابن معروف ابو محمد ولد سنة ست وثلثمائة وولى قضاء القضاة ببغداد وحدث عن ابن صاعد وغيره روى عنه الخلال والازهرى وابو جعفر بن المسلمة وكان من العلماء الثقات العقلاء الفطناء الألباء وكان وسيم المنظر مليح الملبس مهيبا عفيفا عن الاموال اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا الخطيب قال سمعت ابا القاسم التنوخى يقول كان الصاحب ابو القاسم ابن عباد يقول كنت اشتهى ان ادخل بغداد واشاهد جراءة محمد بن عمر العلوى وتنسك ابى احمد الموسوى وظرف ابى محمد بن معروف اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على اخبرنا العتيقى قال كان لأبى محمد بن معروف فى كل سنة مجلسان يجلس فيهما للحديث اول يوم المحرم واول يوم من رجب ولم يكن له سماع كثير وكان مجردا فى مذهب الاعتزال وكان عفيفا نزها فى القضاء لم ير مثله فى عفته ونزاهته توفى فى صفر سنة احدى وثمانين وثلثمائة وصلى عليه فى داره ابو احمد الموسوى وكبر عليه خمسا ثم حمل الى جامع المنصور وصلى عليه ابنه وكبر عليه اربعا ثم حمل الى داره على شاطىء دجلة فدفن فيها 264 - عبيد الله بن عبد الرحمن ابن محمد بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ابو الفضل الزهرى ولد سنة تسعين ومائتين وسمع جعفر بن محمد الفريابى وابا القاسم وخلقا كثيرا روى عنه البرقانى والخلال والازهرى وكان ثقة من الصالحين اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا العتيقى قال سمعت ابا الفضل الزهرى يقول حضرت مجلس جعفر بن محمد الفريابى وفيه عشرة آلاف رجل فلم يبق غيرى وجعل يبكى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا التنوخى سأل ابي ابا الحسن الدارقطنى وانا اسمع عن ابى الفضل الزهرى فقال هو ثقة صدوق صاحب كتاب وليس بينه وبين عبد الرحمن بن عوف الا من قد روى عنه الحديث ثم قال الخطيب حدثنا الصورى قال حدثنى بعض الشيوخ انه حضر مجلس القاضى ابى محمد بن معروف يوما فدخل ابو الفضل الزهرى وكان ابو الحسين بن المظفر حاضرا فقام عن مكانه وأجلس ابا الفضل فيه ولم يكن ابن معروف يعرف ابا الفضل فاقبل عليه ابن المظفر فقال ايها القاضى هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف وهو محدث وآباؤه كلهم محدثون الى عبد الرحمن ابن عوف ثم قال ابن المظفر حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهرى والد هذا الشيخ وحدثنا فلان عن ابيه محمد بن عبيد الله وحدثنا فلان عن جده عبيد الله بن سعد ولم يزل يروى لكل واحد من آباء ابى الفضل حديثا حتى انتهى الى عبد الرحمن بن عوف توفى ابو الفضل فى ربيع الاخر من هذه السنة 265 - يحيى بن محمد ابن الروزبهان ابو زكريا يعرف بالدنبائى جد عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفى لأمه من اهل واسط اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنا عنه ابن بنته ابو القاسم الازهرى قال سمعته يقول ما رفعت ذيلى على حرام قط سنة ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان ابا الحسن على بن محمد الكوكبى المعلم كان قد استولى على امور السلطان كلها ومنع اهل الكرخ وباب الطاق من النوح فى عاشوراء وتعليق المسوح ووقع من قبله ايضا باسقاط جميع من قبل من الشهود بعد ابن محمد بن معروف وان لا يقبل فى الشهادة الا من كان ارتضاه وكان السبب فى هذا انه لما توفى ابن معروف كثر قبول الشهود بالبذل والشفاعات حتى بلغت عدة الشهود ثلثمائة وثلاثة انفس فقيل لابى الحسن متى تكلمت فى هذا حصل لك منهم جملة فوقع بذلك ثم عادو وقع بقبولهم فى نصف صفر وفى هذا الشهر شرع ابو الحسن فى حفر الانهار المخترقة لاسواق الكرخ وما يتصل به وجبى من أرباب العقار مالا جزيلا وفى يوم الاثنين لعشر بقين من جمادى الآخرة شغب الديلم والاتراك وخرجوا بالخيم الى باب الشماسية وراسلوا بهاء الدولة بالشكوى من أبى الحسن بن المعلم وتعديد ما يعاملهم به وطالبوه بتسليمه اليهم وكان ابو الحسن قد استولى على الامور والمقرب من قربه والمبعد من أبعده فنقل على كبار الجند أمره وقصر هو فى مراعاة امورهم وانضاف الى ذلك ما يعامل به الديلم فضجوا وخرجوا فأجابهم السلطان بالتلطف ووعدهم بازالة ما شكوه وان يقتصر بأبى الحسن ابن المعلم على خدمته فى خاصه ويتولى هو النظر فى امورهم والقيام بتدبيرهم فاعادوا الرسالة بأنهم لا يقنعون بهذا القول ولا يرضون الا بتسليمه فأعاد الجواب بانه يبعده عن مملكته الى حيث يكون فيه مبقيا على مهجته راعيا لحقوق خدمته وقال ما يحسن فى ان اسلمه للقتل وقد طالت صحبته لى واذا كفيتكم امره فقد بلغتم مرادكم فكانت الرسالة الثالثة التوعد بالانحدار والمسير الى شيراز وقال بكران لبهاء الدولة وهو كان المتوسط ما بينه وبين العسكر أيها الملك ان الامر على خلاف ما تقدره فاختر بين بقاء أبى الحسن او ابقاء دولتك فقبض عليه حينئذ وعلى اصحابه واخذ ما كان فى داره من مال وثياب وجوار وغلمان واقام الجند على انهم لا يرجعون من مخيمهم الا بتسليمه فركب اليهم يوم الخميس لسبع بقين من الشهر ليسألهم الدخول والاقتصار على ما فعله به من القبض والاعتقال فلم يقم منهم أحد اليه ولاخدمه وعاد وقد أقاموا على المطالبة به وترك الرجوع الا بعد تسليمه فسلم الى ابى حرب شيرزيل وهو خال بهاء الدولة فسقى السم دفعتين فلم يعمل فيه فخنق بحبل الستارة ودفن بالمخرم وفى ليلة الاحد الثالث من رجب سلم المخلوع الى القادر بالله فأنزله حجرة من حجر خاصته ووكل به من يحفظه من ثقات خدمته واحسن ضيافته ومراعاة اموره وكان يطالب من زيادة الخدمة ما كان يطالب به ايام الخلافة فتزاح علله فى جميع ما يطلبه وانه حمل اليه فى بعض الايام طيب من العطارين فقال من هذا يتطيب ابو العباس قالوا نعم فقال قولوا له فى الموضع الفلانى من الدار كندوج فيه طيب مما كنت استعمله فانفذ لى بعضه وقدم اليه يوما عدسية فقال ما هذا قالوا عدس وسلق فقال أوقدأكل ابو العباس من هذا قالوا نعم فقال قولوا له لما اردت أن تأكل عدسية لم اختفيت ايام هذا الامير وما كانت العدسية تعوذك لو لم تتقلد الخلافة فعند ذلك امر القادر بالله ان تفرد له جارية من طباخاته تحضر له ما يلتمسه كل يوم وقدم اليه فى بعض الايام تين فى مراكز فرفسه برجله فقال ما تعودنا ان يقدم ين ايدينا مسلوج وقدمت بين يديه فى بعض الليالى شمعة قد احترق بعضها فأنكرها ودفعها الى الفراش فحمل غيرها وكان على هذه الحال الى أن توفى وكان بهاء الدولة قد قبض على وزيره ابى نصر سابور ثم اطلقه فالتجأ الى البطيحة وأقام عند مهذب الدولة على بن نصر خوفا من ابن المعلم الى ان قبض بهاء الدولة على ابى القاسم على بن احمد الابرقوهى الوزير ثم استدعى ابا نصر سابور من البطيحة فى سنة اثنتين وثمانين وجمع بينه فى الوزارة وبين ابى منصور ابن صالحان فخلع عليهما فى يوم الاحد تاسع شعبان وكانا يتناوبان فى الوزارة وفى يوم الجمعة ثامن عشر شوال تجددت الفتنة فى الكرخ فركب ابو الفتح محمد بن الحسن الحاجب وقتل وصلب فسكن البلد وقامت الهيبة وفى ليلة الاثنين لتسع بقين من شوال ولد الامير ابو الفضل محمد بن القادر بالله وامه ام ولد اسمها علم وهو الذى جعل ولى العهد ولقب الغالب بالله وفى هذا الوقت غلت الاسعار وبيع الرطل من الخبز باربعين درهم والحوزة بدرهم وفى ذى القعدة ورد صاحب الاصيفر الاعرابى وبذل الخدمة فى تسيير الحاج الى مكة وحراستهم صادرين وواردين وأعيد اقامة الخطبة للخليفة القادر من حد اليمامة والبحرين الى الكوفة فقبل ذلك منه وحمل الى خلعة ولواء ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 266 - ابراهيم بن عبد السلام ابن محمد بن شاكر ابو اسحاق الوشاء حدث عن ابى كريب وغيره روى عنه اسمعيل الخطبى وابو بكر الشافعى والطبرانى وانتقل الى مصر فحدث بها ومات هناك فى هذه السنة 267 - عبد الله بن عثمان ابن محمد بن على بن بنان ابو محمد الصفار سمع ابراهيم بن عبد الصمد الهاشمى والمحاملى وابن مخلد روى عنه الازهرى والعتيقى والتنوخى وكان ثقة وتوفى فى محرم هذه السنة 268 - عمر بن احمد بن هارون ابو حفص المعروف بابن الآجرى سمع ابا عمر القاضى وابا بكر النيسابورى روى عنه الازهر والخلال وكان دينا ثقة امينا صالحا وتوفى فى هذه السنة 269 - محمد بن العباس ابن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ ابو عمر الخزاز المعروف بابن حيويه ولد فى ذى القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين وسمع الباغندى والبغوى وابن صاعد وخلقا كثيرا وانتقى عليه الدارقطنى وكان ثقة دينا كثير السماع كثير الكتابة للحديث كتب الكتب الكبار بيده كالطبقات والمغازى وغير ذلك وكان ذا يقظة ومروءة روى عنه البرقانى والخلال والتنوخى والجوهرى وغيرهم وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 270 - محمد بن عبد الرحيم ابو بكر المازنى الكاتب حدث عن البغوى وغيره وكان ثقة مأمونا توفى فى ربيع الاخر من هذه السنة سنة 383 ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان القادر بالله تقدم بعمارة مسجد الحربية وكسوته واجرائه مجرى الجوامع فى الصلاة اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على الخطيب قال ذكر لى هلال بن المحسن ان ابا بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى كان بنى مسجدا بالحربية فى ايام المطيع لله ليكون جامعا يخطب فيها فمنع المطيع من ذلك ومكث المسجد على تلك الحالة حتى استخلف القادر بالله فاستفتى الفقهاء فى أمره فأجمعوا على جواز الصلاة فيه فرسم أن يعمر ويكسى وينصب فيه منبر ورتب اماما يصلى فيه الجمعة وذلك فى شهر ربيع الآخر فى سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة قال ابو بكر الخطيب فأدركت صلاة الجمعة وهى تقام ببغداد فى مسجد المدينة والرصافة ومسجد دار الخلافة ومسجد براثا ومسجد قطيعة ام جعفر ومسجد الحربية ولم يزل على هذا الى سنة احدى وخمسين واربعمائة ثم تعطلت فى مسجد براثا فلم يصل فيه وفى يوم الاربعاء لاربع بقين من جمادى الاولى وقع الفراغ من الجسر الذى عمله بهاء الدولة فى مشرعة القطانين بحضرة دار مؤنس واجتاز عليه من الغد ماشيا وقد زين بالمطارد وفى يوم الجمعة الثانى عشر من جمادى الآخرة شغب الديلم شغبا شديدا لاجل فساد النقد وغلاء السعر وتأخر العطاء ومنعوا من الصلاة بجامع الرصافة فلما كان بكرة السبت قصدوا دار ابى نصر سابور بباب خراسان وهجموا فنهبوها وافلت من بين ايديهم هاربا على السطوح وثارت بذلك فتنة دخلها العامة ورجع الديلم فراسلوا بهاء الدولة بالتماس ابى نصر سابور و ابى الفرج محمد بن على الخازن وكان ناظرا فى خزانة المال ودار الضرب وتردد القول معهم الى ان وعدوا بالاطلاق وتغير النقد وفى الخميس الثانى من ذى الحجة عقد للخليفة القادر بالله على سكينة بنت بهاء الدولة بصداق مبلغه مائة الف دينار وكان الاملاك بحضرته والولى الشريف ابو احمد الحسين بن موسى الموسوى وتوفيت قبل النقلة وفى هذا الشهر بلغ الكرا لحنطة ستةآلاف وستمائة درهم غياثية والكارة الدقيق مائتين وستين درهما وفيها ابتاع ابو نصر سابور بن اردشير دارا فى الكرخ بين السورين وعمرها وبيضها وسماها دار العلم ووقفها على اهله ونقل اليها كتبا كثيرة ابتاعها وجمعها وعمل لها فهرستا ورد النظر فى امورها ومراعاتها والاحتياط عليها الى الشريفين ابى الحسين محمد بن الحسين بن ابى شيبة وابى عبد الله محمد بن احمد الحسنى والقاضى ابى عبد الله الحسين بن هارون الضبى وكلف الشيخ ابا بكر محمد بن موسى الخوارزمى فضل عناية بها ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 271 - احمد بن ابراهيم ابن الحسن بن شاذان بن حرب بن مهران ابو بكر البزاز ولد فى ربيع الاول سنة ثمان وتسعين ومائتين وسمع البغوى وابن أبى داود وابن صاعد وابن دريد وخلقا كثيرا وروى عنه الدارقطنى والبرقانى والازهرى والخلال وغيرهم وكان ثقة ثبتا صحيح السماع كثير الحديث والكتب اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال سمعت ابا القاسم التنوخى يقول سئل ابن شاذان أسمعت من محمد بن محمد الباغندى شيئا فقال لا اعلم انى سمعت منه شيئا ثم وجد سماعه من الباغندى فسألوا ان يحدث به فلم يفعل توفى فى شوال هذه السنة 272 - جعفر بن محمد ابن على بن الحسين ابو محمد الطاهرى ينسب الى طاهر بن الحسين حدث عن البغوى وابن صاعد روى عنه الغشارى وكان ثقة ينزل شارع دار الرقيق توفى فى شوال هذه السنة 273 - طاهر بن محمد ابن عبد الله ابو عبد الله البغدادى نزل نيسابور وحدث بها روى عنه ابو عبد الله الحاكم وكان من اظرف من رأينا من العراقيين واحسنهم كتابة واكثرهم فائدة وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة 274 - على بن القاسم ابن الفضل بن شاذان ابو الحسين القاضى ثقة توفى بالرى فى رمضان هذه السنة 275 - محمد بن ابراهيم ابن سلمة ابو الحسن الكهيلى حدث عن مطين وكان سماعه صحيحا ومضى على سداد وامر جميل توفى بالكوفة فى هذه السنة 276 - محمد بن عبد الله ابن يحيى ابو بكر الدقاق المعروف بالصابونى كان ثقة مأمونا توفى فى شوال هذه السنة سنة 384 ثم دخلت سنة اربع وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان القاضى ابا محمد عبد الله بن محمد بن الاكفانى قبل شهادة ابى القاسم على بن المحسن التنوخى فى المحرم وشهادة ابى بكر بن الاخضر فى رجب وفى صفر قبل القاضى ابو عبد الله الضبى شهادة ابى العلاء محمد بن على بن يعقوب الواسطى وفيه قوى امر العيارين واتصل القتال بين الكرخ وباب البصرة وظهر العيار المعروف بعزيز من باب البصرة واستفحل امره والتحق به كثير من الذعار وطرح النار فى المحال وطلب اصحاب الشرط ثم صالح اهل الكرخ وقصد سوق التمارين وطلب بضرائب الامتعة وجبى ارتفاع الاسواق الباقية وكاشف السلطان واصحابه ونادى فيهم وكان ينزل الى السفن فيطالب بالضرائب واصحاب السلطان يرونه من الجانب الآخر فأمر السلطان بطلب العيارين فهربوا من بين يديه وفى ذى القعدة عزل ابو احمد الموسوى وصرف الرضى والمرتضى عن النقابة وكان ينوبان عن أبيهما ابى احمد وفى يوم الاربعاء رابع ذى الحجة ورد الخبر برجوع الحاج الحاج من الطريق وكان السبب انهم لما حصلوا بين زبالة والثعلبية اعترضهم الاصيفر الاعرابى ومنعهم الجواز وذكر ان الدنانير التى اعطيها عام اول كانت دراهم مطلية وانه لا يفرج لهم عن الطريق الا بعد ان يعطوه رسمه لسنتين وتردد الامر الى ان ضاق الوقت فعادوا وكان الذى سار بهم ابو الحسن محمد بن الحسن العلوى فعادوا ولم يحج فى هذه السنة ايضا اهل الشام واليمن وانما حج اهل مصر والمغرب خاصة وفى يوم السبت سابع ذى الحجة قبل ابو عبد الله الضبى شهادة ابى عبد الله ابن المهتدى الخطيب وفى يوم الاثنين تاسع ذى الحجة قلد الشريف ابو الحسن محمد بن على بن ابى تمام الزينبى نقابة العباسيين وقرأ عهده ابو الفضل يوسف بن سليمان بحضرة القادر بالله وحضره القضاة والشهود والاشراف والاكابر وفى هذه السنة عقد لمهذب الدولة على بن نصر على بنت بهاء الدولة بن عضد الدولة وعقد الامير ابو منصور بن بهاء الدولة على بنت مهذب الدولة على بن نصر كل عقد منهما على صداق مبلغه مائة اله دينار ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 277 - الطيب بن يمن ابن عبد الله ابو القاسم مولى المعتضد بالله ولد سنة سبع وتسعين ومائتين وسمع البغوى روى عنه الصيمرى والجوهرى والتنوخى والعتيقى وقال هو ثقة صحيح الاصول توفى فى رجب هذه السنة 278 - عبيد الله بن محمد ابن على بن عبد الرحمن ابو محمد الكاتب المعروف بابن الجرادى مروزى الاصل حدث عن البغوى وابن دريد وابن الانبارى روى عنه التنوخى والعشارى وكان فاضلا صاحب كتب كثيرة وتوفى فى هذه السنة وقيل فى السنة التى قبلها 279 - عبيد الله بن محمد ابن نافع بن مكرم ابو العباس البستى الزاهد ورث عن آبائه اموالا كثيرة فأنفقها فى الخير وكان كثيرالتعبد بقى سبعين سنة لا يستند الى حائظ ولا الى غيره ولا يتكىء على وسادة وحج من نيسابور حافيا راجلا دخل الشام والرملة واقام ببيت المقدس اشهرا ثم خرج الى مصر وبلاد المغرب ثم حج من المغرب وانصرف الى بست فتصدق ببقية املاكه فلما مرض جعل يتلوى فقيل له ما هذا الوجع فقال اى وجع بين يدى امور هائلة ولا ادرى كيف انجو وتوفى فى محرم هذه السنة وهو ابن خمس وثمانين سنة فلما مات رأى رجل فى المنام رجلا من الموتى فقال له من بالباب فقال ليس على الباب اجل من عبيد الله الزاهد ورأت امرأة من الزاهدات امها فى المنام قد تزينت ولبست احسن الثياب فقالت لها ما السبب فى هذا فقالت لنا عيد ان عبيد الله الزاهد تقدم علينا 280 - على بن الحسين ابن محمويه بن زيد ابو الحسن الصوفى سمع وحدث ولقى الزهاد الاكابر وصحب ابا الخير الاقطع ثم لازم مسجد جده ابى على بن زيد بنيسابور على التجريد الى ان توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 281 - على بن القاضى ابى تمام الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن القاسم الزينبى كان نقيب العباسيين وصاحب الصلاة وهو اول من جمع بين الصلاة والنقابة فى سنة ثمانين وثلثمائة واستخلف له ابنه ابو الحسن الملقب بنظام الحضرتين بعد ذلك على الصلاة وخلع عليه توفى فى هذه السنة 282 - على بن عيسى ابن على بن عبد الله ابو الحسن النحوى المعروف بالرمانى ولد سنة ست وتسعين ومائتين وحدث عن ابن دريد وكانت له يد فى النحو والفقه والكلام والمنطق وله تفسير كبير وشهد عند ابى محمد بن معروف روى عنه التنوخى والجوهرى وتوفى فى هذه السنة ودفن بالشونيزية عند قبر أبى على الفارسى وتوفى عن ثمان وثمانين سنة 283 - محمد بن العباس ابن احمد بن محمد بن الفرات ابو الحسن سمع محمد بن مخلد وابا الحسن المصرى وخلقا كثيرا وكتب الكتب الكثيرة وكان ثقة مأمونا اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان ابو الحسن ابن الفرات ثقة كتب الكتب الكثيرة وجمع مالم يجمعه احد فى وقته قال وبلغنى انه كان عنده عن على بن محمد المصرى وحده الف جزء وانه كتب مائة تفسير ومائة تاريخ ولم يخرج عنه الا الشىء اليسير حدثنا عنه ابراهيم بن عمرالبرمكى وحدثنى الازهرى قال خلف ابن الفرات ثمانية عشر صندوقا مملوءة كتبا اكثرها بخطه سوى ما سرق من كتبه وكتابه هو الحجة فى صحة النقل وجودة الضبط وكان مولده فى سنة بضع عشرة وثلثمائة ومكث يكتب الحديث من قبل سنة ثلاثين وثلثمائة الى ان مات وكانت له جارية تعارضه بما يكتبه ومات فى شوال سنة اربع وثمانين وثلثمائة 284 - محمد بن عمران ابن موسى بن عبيد الله ابو عبيد الله الكاتب المعروف بالمرزبانى حدث عن البغوى وابن دريد وابن الانبارى ونفطويه وغيرهم روى عنه الصيمرى والتنوخى والجوهرى وغيرهم وكان صاحب اخبار ورواية للآداب وصنف كتبا كثيرة مستحسنة فى فنون وكان أشياخه يحضرون عنده فى داره فيسمعهم ويسمع منهم وكان عنده خمسون ما بين لحاف ودواج معدة لاهل العلم الذين يبيتون عنده وكان عضد الدولة يجتاز على داره فيقف ببابه حتى يخرج اليه فيسلم عليه وكان ابو على الفارسى يقول هو من محاسن الدنيا وقد اختلفت فيه مشائخ المحدثين قال الازهرى ما كان ثقة وقال العتيقى كان ثقة قال مؤلف الكتاب رحمه الله كانت آفته ثلاثا الميل الى التشيع والى الاعتزال وتخليط المسموع بالاجازة والا فليس بداخل فى الكذابين وتوفى فى شوال هذه السنة عن ثمان وثمانين سنةوصلى عليه ابو بكر الخوارزمى ودفن بالجانب الشرقى 285 - محمد بن عثمان ابن عبيد الله بن الخطاب ابو الطيب الصيدلانى حدث عن البغوى وغيره وكان ثقة مأمونا توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 286 - منصور بن ملاعب حدث عن البغوى وغيره وكان ثقة مامونا توفى فى محرم هذه السنة 287 - المحسن بن على ابن محمد بن ابى الفهم ابو على التنوخى القاضى ولد بالبصرة وسمع بها من جماعة ونزل بغداد فاقام بها وحدث وكان سماعه صحيحا وكان اديبا شاعرا اخباريا اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنا ابن المحسن بن على قال قال ابى مولدى سنة سبع وعشرين وثلثمائة بالبصرة وكان مولده فى ليلة الاحد لاربع بقين من ربيع الاول واول سماعه الحديث فى سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة واول ما تقلد القضاء من قبل ابى السائب عتبة بن عبيد الله بالقصر وبسورا فى سنة تسع واربعين ثم ولاه المطيع لله القضاء بعسكر مكرم وايذج ورامهرمز وتقلد بعد ذلك اعمالا كثيرة فى نواح مختلفة وتوفى ببغداد ليلة الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة اربع وثمانين وثلثمائة سنة 385 ثم دخلت سنة خمس وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه عاد ابو القاسم على بن احمد الابرقوهى من البطيحة الى حضرة بهاء الدولة للوزارة واستقر ذلك بوساطة مهذب الدولة على بن نصر بعد ان اشترط بهاء الدولة ان يمشى الامر على يده والا اعاده محروسا الى البطيحة ثم ان امره وقف وعاد الى البطيحة لأن جميع الحاشية تطابقت على فساد امره فكاد بهاء الدولة ان يقبض عليه فذكر الشريف ابو احمد العهد المستقر مع مهذب الدولة وان الغد ربه مكاشفة ولمهذب الدولة بالقبح ففسح فى عوده مع الشريف ابى احمد الى البطيحة وفيها حج بالناس ابو عبد الله احمد بن محمد بن عبيد الله العلوى وكذلك فى سنة ست وسبع وثمان وبعث فى السنة بدر بن حسنويه تسعة آلاف دينار لتدفع الى الأصيفر عوضا عما كان يأخذه من الحاج وجعل ذلك رسما له من ماله وبعث ذلك له الى سنة ثلاث واربعمائة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 288 - ابراهيم بن محمد ابن الفتح المصيصى ويعرف بالحلى ولد بالمصيصة وسكن بغداد وحدث بها وكان حافظا ضريرا فروى عنه من اهلها ابو بكر البرقانى والازهرى وغيرهما وكان ثقة صدوقا وتوفى فى هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزية 289 - اسمعيل بن عباد ابو القاسم ويلقب كافى الكفاة الصاحب وزر لمؤيد الدولة وقصده ابو الفتح ابن ذى الكفايتين فأزاله عن الوزارة ثم نصر عليه عليه وعاد الى الوزارة انبأنا محمد بن عبد الباقى البزاز انبأنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو اسحاق ابراهيم بن على بن سعيد النصيبى قال كان ابو الفتح ابن الملقب بذى الكفايتين قد تداخله فى بعض العشايا سرور فاستدعى ندماءه وعبى لهم مجلسا عظيما بالآت الذهب والفضة وفاخر الزجاج والصينى والآلات الحسنة والطيب والفاكهة الكثيرة واحضر المطرب وشرب بقية يومه وعامة ليلته ثم عمل شعرا انشده ندماءه وغنى به فى الحال وهو ... دعوت المنا ودعوت الطلا ... فلما اجابا دعوت القدح ... وقلت لايام شرخ الشباب ... الى فهذا اوان الفرح ... اذا بلغ المرء آماله ... فليس له بعدها مقترح ... قال وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب ابى القاسم بن عباد حتى ابعده عن كتبه صاحبة الامير مؤيد الدولة وسيره عن حضرته بالرى الى اصفهان وانفرد هو بتدبير الامور لمؤيد الدولة كما كان لركن الدولة فلما غنى الشعر استطابه وشرب عليه الى ان سكر ثم قال لغلمانه غطوا المجلس ولا تسقطوا شيئا منه لاصطبح فى غدليله وقال لندمائه باكرونى ولا تتاخروا فقد اشتهيت الصبوح وقام الى بيت منامه وانصرف الندماء فدعاه مؤيد الدولة فى السحر فلم يشك انه لمهم فقبض عليه وانفذ الى داره من أخذ جميع ما فيها وتطاولت به النكبة حتى مات فيها ثم عاد ابن عباد الى وزارة مؤيد الدولة ثم وزر لأخيه فخر الدولة فبقى في الوزارة ثمانية عشر سنة وشهور ( وفتح خمسين قلعة سلمها الى فخر الدولة لم يجتمع منها الى ابيه وكان الصاحب عالما بفنون من العلوم كثيرة ) لم يقاربه فى ذلك وزير وله التصانيف الحسان والنثر البالغ وجمع كتبا عظيمة حتى كان يحتاج نقلها على اربعمائة حمل وكان يخالط العلماء والادباء ويقول لهم نحن بالنهار سلطان وبالليل اخوان وسمع الحديث واملى وروى ابو الحسن على بن محمد الطبرى المعروف بكيا قال سمعت ابا الفضل زيد بن صالح الحنفى يقول لما عزم الصاحب اسمعيل بن عباد على الاملاء وكان حينئذ فى الوزارة خرج يوما متطلسا متحنكا بزى اهل العلم فقال قد علمتم قدمى فى العلم فاقروا له بذلك فقال وانا متلبس بهذا الامر وجميع ما انفقته من صغرى الى وقتى هذا من مال أبى وجدى ومع هذا فلا أخلو من تبعات اشهد الله واشهذكم أنى تائب الى الله من كل ذنب أذنبته واتخذ لنفسه بيتا وسماه بيت التوبة ولبث اسبوعا على ذلك ثم اخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته ثم خرج فقعد للإملاء وحضر الخلق الكثير وكان المستملى الواحد ينضاف اليه ستة كل يبلغ صاحبه فكتب الناس حتى القاضى عبد الجبار وكان الصاحب ينفذ كل سنة الى بغداد خمسة آلاف دينار تفرق فى الفقهاء واهل الادب وكان لا تأخذه فى الله لومة لائم ويبغض من يميل الى الفلسفة واهدى اليه العميرى القاضى بقزوين كتبا وكتب معها ... العميرى عبد كافى الكفاة ... وان اعتد فى وجوه القضاة ... خدم المجلس الرفيع بكتب ... مفعمات من حسنها مترعات ... فوقع تحتها ... قد قبلنا من الجميع كتابا ... ورددنا لوقتنا الباقيات ... لست استغنم الكثير فطبعى ... قول خذ ليس مذهبى قول هات فاستدعى يوما شرابا فجىء بقدح فما أراد أن يشرب قال له بعض خواصه لا تشربه فانه مسموم فقال وما الشاهد على صحة قولك قال ان تجربه على من اعطاكه قال لا استحل ذلك قال فجربه على دجاجة قال ان التمثيل بالحيوان لا يجوز فرد القدح وامر بصب ما فيه وقال للغلام لا تدخل دارى وامر بافراد جراية عليه ومرض بالأهواز عن سحج عرض له فكان اذا قام عن الطست يترك الى جانبه عشرة دنانير حتى لا يتبرم به الفراشون فكانوا يتمنون دوام علنه فلما برأ أنهب الفقراء ما حوت داره فكان هذا يخرج بدواج وهذا بمركب وهذا بتور الشمع فأخذ من داره ما يقارب خمسين الف دينار فلما مرض مرض الموت كان امراء الديلم ووجوه الحواشى معاودون بابه ويقبلون الارض وينصرفون وجاءه فخر الدولة دفعات فلما يئس من نفسه قال لفخر الدولة قد خدمتك الخدمة التى استفرغت فيها الوسع وسرت فى دولتك السيرة التى حصلت لك حسن الذكر بها فان اجريت الامور بعدى على رسومها علم ان ذلك منك ونسب الجميل فيه اليك واستمرت الا حدوثه الطيبة بذلك ونسيت انا فى اثناء ما يثنى به عليك وان غيرت ذلك وعدلت عنه كنت المذكور بما تقدم والمشكور عليه وقدح فى دولتك وذكرك ما يسع ايقاعك فأظهر له قبول رايه توفى فى مساء يوم الجمعة لست بقين من صفر هذه السنة وكان الصاحب افضل وزراء الدولة الديلمية وجميع ملكهم كان مائة وعشرين سنة وزرلهم فيها جماعة فيهم معان حسنة ولكن لم يكن من يذكر عنه العلم كما يذكر عن الصاحب 290 - الحسن بن حامد ابن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد ابو محمد الاديب سمع على بن محمد بن سعيد الموصلى وكان تاجرا ممولا نزل عليه المتنبى حين قدم بغداد وكان القيم باموره فقال له لو كنت مادحا تاجرا لمدحتك روى عنه الصورى وكان صدوقا اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال انشدنى الجوهرى والتنوخى قالا انشدنا ابو محمد الحسن بن حامد لنفسه ... سريت المعالى غير منتظر بها ... كسادا ولا سوقا تقام لها اخرى ... وما انا من اهل المكاس وكلما ... توفرت الاثمان كنت لها اشرى ... 291 - داود بن سليمان ابن داود بن محمد ابو الحسن البزاز سمع الحسين بن اسمعيل المحاملى روى عنه التنوخى والعشارى والعتيقى وقال كان جارنا فى قطيعة الربيع وكان شيخا نبيلا ثقة توفى فى محرم هذه السنة 292 - عمر بن احمد ابن عثمان بن محمد بن ايوب بن ازداذ ابو حفص الواعظ المعروف بابن شاهين ولد فى صفر سنة سبع وتسعين ومائتين وسمع شعيب بن محمد الذارع وابا خبيب البرتى ومحمد بن محمد الباغندى وابا بكر بن ابى داود وخلقا كثيرا وكان ثقة امينا يسكن الجانب الشرقى اخبرنا ابو منصورالقزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا ابو الفتح عبد الكريم ابن محمد المحاملى قال ذكر لنا ابن شاهين قال اول ما كتبت الحديث بيدى سنة ثمان وثلثمائة وكان لى احدى عشرة سنة وكذا كتب ثلاثة من شيوخى فى هذه السن فتبركت بهم ابو القاسم البغوى وابو محمد بن صاعد وابو بكر بن ابى داود وقال المصنف وكذلك انا كتبت الحديث ولى احدى عشرة سنة وسمعت قبل ذلك اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا القاضى ابو الحسين محمد بن على بن محمد الهاشمى قال قال لنا ابو حفص بن شاهين صنفت ثلثمائة مصنف وثلاثين مصنفا احدها التفسير الكبير الف جزء والمسند الف وخمسمائة جزء والتاريخ مائة وخمسين جزءا والزهدمائة جزء اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب حدثنا القاضى ابو بكر محمد بن عمر بن اسمعيل الداودى قال سمعت ابا حفص بن شاهين يقول يوما حسبت ما اشتريت من الحبر الى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم قال الداودى وكنا نشترى الحبر اربعة ارطال بدرهم قال وقد مكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زمانا توفى ابن شاهين الحادى والعشرين من ذى الحجة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 293 - على بن عمر ابن احمد بن مهدى بن مسعود بن دينار بن عبد الله ابو الحسن الحافظ الدارقطنى ولد سنة ست وثلثمائة وقيل سنة خمس وسمع البغوى وابن ابى داود وابن صاعد وخلقا كثيرا وكان فريد عصره وامام وقته انتهى اليه علم الأثر والمعرفة باسماء الرجال وعلل الحديث وسلم ذلك له انفرد بالحفظ ايضا من تأثير حفظه انه املى علل المسند من حفظه على البرقانى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان ابو منصور ابراهيم ابن الحسن بن حمكان الصيرفى وسمع كثيرا واراد ان يصنف مسندا معللا وكان الدارقطنى يحضر عنده فى كل اسبوع يوما يتعلم على الاحاديث فى اصوله وينقلها ابو بكر البرقانى ويملى عليه الدارقطنى علل الحديث حتى خرج من ذلك شيئا كثيرا وتوفى ابو منصور قبل استتمامه فنقل البرقانى كلام الدارقطنى فهو كتاب العلل الذى يرويه الناس عن الدارقطنى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى الازهرى قال قال رأيت محمد بن ابى الفوارس وقد سأل الدارقطنىعن علة حديث او اسم فيه فأجابه ثم قال يا ابا الفتح ليس بين المشرق والمغرب من يعرف هذا غيرى اخبرنا ابو منصور القزاز ثنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى الازهرى قال بلغنى ان الدارقطنى حضر فى حداثته مجلس اسمعيل الصفار فجعل ينسخ جزءا كان معه واسمعيل يملى فقال له بعض الحاضرين لا يصح سماعك وانت تنسخ فقال الدارقطنى فهمى للاملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم املى الشيخ من حديث الى الان قال لا فقال الدارقطنى املى ثمانية عشر حديثا فعددت الاحاديث فوجدت كما قال ثم قال ابو الحسن الحديث الاول منها عن فلان عن فلان ومتنه كذا والحديث الثانى عن فلان عن فلان ومتنه كذا ولم يزل يذكر اسانيد الاحاديث ومتونها على ترتيبها فى الاملاء حتى أتى على آخرها فتعجب الناس منه قال المصنف رحمه الله وقد كان الحاكم ابو عبد الله يقول ما رأى الدارقطنى مثل نفسه اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا الصورى قال سمعت رجاء بن محمد بن عيسى المعدل يقول سألت الدارقطنى فقلت رأى الشيخ مثل نفسه فقال لى قال الله تعالى فلا تزكوا أنفسكم قلت لم ارد هذا وانما اردت ان اعلمه لأقول رأيت شيخا لم ير مثل نفسه فقال ان كان فى فن واحد فقد رأيت من هو افضل منى وأما من اجتمع ما اجتمع فى فلا قال المصنف رحمه الله كان الدارقطنى قد اجتمع له مع علم الحديث والمعرفة بالقراءات والنحو والفقه والشعر مع الامانة والعدالة وصحة العقيدة سمعت ابا الفضل بن ناصر يقول سمعت ثابت بن بندار يقول سمعت ابا الحسن العتيقى يقول قال الدارقطنى كنت انا والكتانى نسمع الحديث فكانوا يقولون يخرج الكتانى محدث البلد ويخرج الدارقطنى مقرئ البلد فخرجت انا محدثا والكتانى مقرئا اخبرنا ابو القاسم الحريرى عن ابى طالب العشارى قال توفى الدارقطنى آخر نهار يوم الثلاثاء سابع ذى القعدة سنة خمس وثمانين وثلثمائة ودفن فى مقبرة معروف يوم الاربعاء وكان مولده لخمس خلون من ذى القعدة سنة ست وثلثمائة وله تسع وسبعون سنة ويومان اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على حدثنا ابو نصر على بن هبة الله بن ماكولا قال رأيت فى المنام كأنىأسأل عن حال ابى الحسن الدارقطنى فى الآخرة وما آل اليه امره فقيل ذلك يدعى فى الجنة الامام 294 - عباد بن العباس ابن عباد ابو الحسن الطالقانى والد الصاحب اسمعيل بن عباد سمع ابا خليفة الفضل ابن الحباب وغيره وصنف كتابا فى احكام القرآن وروى عنه ابنه ابو القاسم الوزير وابو بكر بن مردويه وطالقان التى ينسب اليها ولاية بين قزوين وابهر وهى عدة قرى يقع عليها هذا الاسم وثم بلدة من بلاد خراسان خرج منها جماعة كثيرة من المحدثين يقال لها طالقان توفى عباد فى هذه السنة 295 - عقيل بن محمد ابو الحسن الأحنف العكبرى كان أديبا شاعرا مليح القول روى عنه ابو على ابن شهاب ديوان شعره انبأنا ابن ناصر انبأنا الحسن بن احمد قال انشدنى على بن عبد الواحد للاحنف العكبرى ... اقضى على من الآجل ... عذل العذول اذا عذل ... واشد من عذل العذو ... ل صدود ألف قد وصل ... واشد من هذا وذا ... طلب النوال من السفل ... انشدنا محمد بن ناصر الحافظ قال انشدنى الرئيس ابو الثناء على بن ابى منصور الكاتب قال انشدنى بعض من اثق به وذكر انها للاحنف العكبرى ولم اسمع فى معناها مثلها وهى ... من اراد الملك والرا ... حة من هم طويل ... فليكن فردا من النا ... س ويرضى بالقليل ... ويرى ان قليلا ... نافعا غير قليل ... ويرى بالحرم ان الحزم ... فى ترك الفضول ... ويداوى مرض الوحدة بالصبر الجميل ... لا يمارى احدا ما ... عاش فى قال وقيل ... يلزم الصمت فان الصمت تهذيب العقول ... يذر الكبر لأهليه ... ويرضى بالخمول ... اىعيش لامرىء يصبح فى حال ذليل ... بين قصد وعدو ... ومداراة جهول واعتلال من صديق ... وتحن عن ملول ... واحتراس من ظنون السوء وعذل عذول ... ومما شاة بغيض ومقاساة ثقيل ... اف من معرفة الناس ... على كل سبيل ... وتمام الامر لا تعرف سمحا من بخيل ... فاذا اكل هذا ... كان فى ملك جليل ... 296 - محمد بن عبد الله ابن سكرة ابو الحسن الهاشمى من ولد على بن المهدى كان شاعرا مطبوع القول اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا الخطيب قال انشدنى على بن المحسن قال انشدنى ابو الحسن بن سكرة يقول دخلت حماما وخرجت وقد سرق مداسى فعدت الى دارى حافيا وانا اقول ... اليك اذم حمام ابن موسى ... وان فاق المنى طيبا وحرا ... تكاثرت اللصوص عليه حتى ... ليحفى من يطيف به ويعرا ... ولم افقد به ثوبا ولكن ... دخلت محمدا وخرجت بشرا ... ومن اشعاره فى القاضى ابى السائب ... ان شئت ان تبصر اعجوبة ... من جور احكام ابى السائب ... فاعمد من الليل الى صرة ... وقرر الامر مع الحاجب ... حتى ترى مروان يقضى له ... على على بن أبى طالب ... توفى ابن سكرة فى ربيع الاول من هذه السنة 297 - محمد بن عبيد ابو عمر الاصبهانى حدث عن شيوخ اصبهان وكان ثقة مأمونا وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 298 - يوسف بن عمر ابن مسروق ابو الفتح القواس ولد سنة ثلثمائة سمع البغوى وابن ابى داود وابن صاعد وغيرهم روى عنه الخلال والعشارى والتنوخى وغيرهم وكان ثقة صالحا زاهدا صدوقا وكان يقال انه من الابدال وانه مجاب الدعوة قال الدارقطنى كنا نتبرك بيوسف القواس وهو صبى توفى يوم الجمعة لثلاث بقين من ربيع الاول من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 299 - يوسف بن ابى سعيد السيرافى يكنى ابا محمد كان نحويا وتمم شرح ابيه لكتاب سيبويه وكان يرجع الى علم ودين وتوفى فى ربيع الاول من هذه السنة وله خمس وخمسون سنة سنة 386 ثم دخلت سنة ست وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان اهل البصرة فى شهر المحرم ادعوا انهم كشفوا عن قبر عتيق فوجدوا فيه ميتا طريا بثيابه وسيفه وانه الزبير بن العوام فأخرجوه وكفنوه ودفنوه بالمريد بين الدربين وبنى عيه الاثير ابو المسك عنبر بناء وجعل الموضع مسجدا ونقلت اليه القناديل والآلات والحصر والسمادات واقيم فيه قوام وحفظه ووقف عليه وقوفا وفى يوم الاحد ثانى شوال خلع القادر بالله على ابى الحسن ابن حاجب النعمان واظهر امره فى كتابه له وفيها قلد ابو عبد الله احمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن المهتدى بالله الصلاة فى جامع المنصور وابو بكر التمام بن محمد بن هارون بن المطلب الصلاة فى جامع الرصافة وفى هذه السنة حج بالناس ابو عبد الله بن عبيد الله العلوى وحمل ابو النجم بدر بن حسنويه وكان امير الجبل خمسة آلاف دينار من وجوه القوافل من الخراسانية لتدفع الى الاصيفر عوضا عما كان يجبى له من الحاج فى كل سنة وجعل ذلك رسمازادفيه من بعد حتى بلغ تسعة آلاف دينار ومائتى دينار واوصل حمل ذلك الى حين وفاته ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 300 - احمد بن ابراهيم ابن محمد بن يحيى بن سختويه ابو حامد بن ابى اسحاق المزكى النيسابورى سمع ابا العباس الاصم وطبقته ورد بغداد وكتب عن اسمعيل بن محمد الصفار وخرج الى مكة فسمع ابا سعيد ابن الاعرابى ورجع الى نيسابور ولم يزل معروفا بالعبادة من زمن الصبى الى ان توفى روى عنه محمد بن المظفر الحافظ والازهرى والقاضى ابو العلاء وغيرهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ قال اخبرنى محمد بن على المقرئ عن الحاكم ابى عبد الله النيسابورى قال توفى ابو حامد احمد بن ابراهيم المزكى ليلة الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة ست وثمانين وكان مولده سنة ثلاث وعشرين وصام الدهر تسعا وعشرين سنة وعندى ان الملك لم يكتب عليه خطيئة وحدثنى ابو عبد الله بن ابى اسحاق انه رأى اخاه ابا حامد فى المنام فى نعمة وراحة وصفها فسأله عن حاله فقال لقد انعم على فان اردت اللحوق بى فالزم ما كنت عليه 301 - عبد الله بن احمد ابن مالك ابو محمد البيع سمع ابا بكر بن ابى داود وغيره روى عنه العتيقى والعشارى وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 302 - على بن عمر ابن محمد بن الحسن بن شاذان بن ابراهيم ابو اسحاق الحميرى ويعرف بالسكرى وبالصيرفى وبالكيال وبالحربى ولد سنة ست وتسعين ومائتين وسمع احمد بن عبدالجبار الصوفى الطبرى والازهرى العتيقى والتنوخى واول سماعه فى سنة ثلاث وثلثمائة وسمع الباغذى والبغوى وخلقا كثيرا روى عنه ابوالطيب وقال الازهرى هو صدوق ولكن بعض اهل الحديث قرأ عليه ما لم يكن سماعه واما هو فى نفسه فثقة وقد طعن فيه البرقانى ذهب بصره فى آخر عمره وتوفى فى شوال هذه السنة 303 - محمد بن على ابن عطية ابو طالب المكى حدث عن على بن احمد المصيصى وابى بكر المفيد وغيرهما روى عنه عبد العزيز بن على الازجى وغيره وكان من الزهاد المتعبدين قال العتيقى كان رجلا صالحا مجتهدا صنف كتابا سماه قوت القلوب وذكر فيه احاديث لا اصل لها وكان يعظ الناس فى الجامع ببغداد انبأنا على بن عبيد الله عن ابى محمد التميمى قال دخل عبد الصمد على ابى طالب المكى وعاتبه على اباحته السماع فأنشد ابو طالب ... فيا ليل كم فيك من متعة ... ويا صبح ليتك لم تقترب ... فخرج عبد الصمد مغضبا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال قال لى ابو طاهر محمد ابن على العلاف كان ابوطالب المكى من اهل الجبل ونشأ بمكة ودخل البصرة بعد وفاة ابى الحسن بن سالم فانتمى الى مقالته وقدم بغداد فاجتمع الناس عليه من مجلس الوعظ فخلط فى كلامه وحفظ عنه انه قال ليس على المخلوقين اضر من الخالق فبدعه الناس و هجروه فامتنع من الكلام على الناس بعد ذلك سمعت شيخنا اباالقاسم اسمعيل بن احمد السمرقندى يقول سمعت شيخنا ابا على محمد بن احمد بن المسلمة يقول سمعت شيخنا ابا القاسم بن بشران يقول دخلت على شيخنا ابو طالب المكى وقت وفاته فقلت له اوصنى فقال اذا علمت انه قد ختم لى بخير فاذا اخرجت جنازتى فانثر على سكرا ولوزا وقل هذا للحاذق فقلت من اين اعلم قال خذ يدى وقت وفاتى فاذا قبضت بيدي على يدك فاعلم انه قد ختم الله بخير واذا لم اقبض على يدك وسيبت يدك من يدى فاعلم انه لم يختم لى بخير قال شيخنا ابو القاسم فقعدت عنده فلما كان عند وفاته قبض على يدى قبضا شديدا فلما اخرجت جنازته نثرت عليه سكرا ولوزا وقلت هذا للحاذق كما امرنى توفى ابو طالب فى جمادى الآخرة من هذه السنة نزار بن معد ابو تميم ويكنى نزار ابا منصور ويلقب بالعزيز وهو صاحب مصر ولد بالقيروان وولى احدى وعشرين سنة وخمسة اشهر واياما وكان قد ولى عيسى نسطورس النصرانى واستناب بالشام يهوديا يعرف بميشا فاستولى اهل هاتين الملتين على المسلمين فكتبت امرأةالى العزيز بالذى اعز اليهود بميشا والنصارى بعيسى بن نسطورس واذل المسلمين بك الا نظرت فى امرى فقبض على اليهودى والنصرانى واخذ من عيسى ثلثمائة الف دينار توفى فى رمضان هذه السنة وعمره اثنتان واربعون سنة بنت عضد الدولة التى كانت زوجة الطائع لله توفيت يوم الخميس لثلاث بقين من المحرم وحملت تركتها الى بهاء الدولة وكان فيها جوهر كثير سنة ثم دخلت سنة سبع وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها أن فخر الدولة أبو الحسن على بن ركن الدولة توفي بالري فرتب ولده رستم في الأمر بعده وهو يومئذ ابن أربع سنين وأخذت له البيعة على الجند وحطت الأموال في الزبل للتفرقة على الجند ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 306 - جعفر بن محمد ابن الفضل بن عبد الله ابو القاسم الدقاق ويعرف بابن المارستانى ولد ببغداد سنة ثمان وثلثمائة ثم سافر ثم قدم بغداد من مصر وحدث عن ابى بكر بن مجاهد روى عنه الخلال وابن المذهب لكن الدارقطنى والصورى كذباه وتوفى فى هذه السنة 307 - الحسن بن عبد الله ابن سعيد ابو احمد العسكرى الراوية العلامة صاحب الفضل الغزير والتصنيف الحسن الكثير فى الادب واللغة والامثال وكان يميل الى المعتزلة اخبرنا محمد بن ناصر الحافظ اخبرنا ابو زكريا يحيى بن على التبريزى قال حكى لنا ابو عبد الله الحسن بن محمد بن الحسن الحلوانى قال حدثنى ابو الحسن على بن المظفر ابن بدر البندنيجى قال كنت اقرأ بالبصرة على الشيوخ فلما دخلت سنة تسع وسبعين بلغنى حياة ابى احمد العسكرى فقصدته فقرأت عليه فوصل فخر الدولة والصاحب ابن عباد فبينا نحن جلوس نقرأ عليه وصل اليه ركابى ومعه رقعة ففضها وقرأها وكتب على ظهرها جوابها فقلت له ايها الشيخ ما هذه الرقعة فقال رقعة الصاحب كتب الى ... ولما أبيتم ان تزوروا وقلتم ... ضعفنا فما تقوى على الوخدان ... أتيناكم من بعد أرض نزوركم ... فكم منزل بكر لنا وعوان ... نناشدكم هل من قرى لنزيلكم ... بطول جوار لا بملء جفان ... قلت فما كتبت فى جوابه قال كتبت ... أروم نهوضا ثم بثنى عزيمتى ... قعود واعضائى من الرجفان ... فضمنت بنت ابن الرشيد كأنما ... تعمد تشبيهى به وعنانى اهم بأمر الحزم لو استطيعه ... وقد حيل بين العنز والنزوان ... ثم نهض وقال لا بد من الحمل على النفس فان الصاحب لا يقنعه هذا فركب بفلة فلم يتمكن من الوصول الى الصاحب لاستيلاء الخيم فصعد تلعة فرفع صوته بقول ابى تمام ... مالى ارى القبة الفيحاء مقفلة ... دونى وقد طال ما استفتحت مقفلها ... كأنها جنة الفردوس معرضة ... وليس لى عمل زاك فادخلها ... قال فناداه الصاحب ادخلها ابا احمد فلك السابقة الاولى فتبادر اليه اصحابه فحملوه حتى جلس بين يديه فسأله عن مسألة فقال ابو احمد الخبير صادفت فقال الصاحب يا ابا احمد تغرب فى كل شىء حتى فى المثل فقال تفاءلته عن السقوط بحضرة مولانا وانما كلام العرب على الخبير سقطت توفى ابو احمد يوم التروية من هذه السنة 308 - الحسين بن محمد ابن سليمان ابو عبد الله الكاتب ولد سنة اثنتين وثلثمائة حدث عن البغوى وابن صاعد وابى بكر النيسابورى وابن الانبارى روى عن الازهرى والصيمرى والعتيقى وكان صدوقا ثقة يسكن مدينة المنصور توفى فى هذه السنة 309 - عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن ابراهيم بن عبيد الله بن زياد بن مهران ابو القاسم الشاهد المعروف بابن الثلاج حلوانى الاصل حدث عن البغوى وابن ابى داود وابن صاعد روى عنه الصيمرى والتنوخى والازهرى والعتيقى وغيرهم اخبرنا ابو منصو القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت قال حدثنى التنوخى قال قال لنا ابن الثلاج ما باع احد من سلفينا ثلجا قط وانما كانوا بحلوان وكان جدى مترفا فكان يجمع له فى كل سنة ثلج كثير لنفسه فاجتاز الموفق او غيره من الخلفاء فطلب ثلجا فلم يوجد الا عند جدى واهدى اليه منه فوقع منه موقعا لطيفا وطلبه منه اياما كثيرة طول مقامه وكان يحمله اليه فقال اطلبوا عبد الله الثلاج واطلبوا ثلجا من عند عبد الله الثلاج فعرف بالثلاج وغلب عليه قال المصنف وقد ضعفه المحدثون منهم الدارقطنى ونسبوه الى انه يركب الاسانيد ويضع الحديث على الرجال اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على قال حدثنى الازهرى قال كان ابو القاسم ابن الثلاج مخلطا فى الحديث يدعى مالم يسمع ويضع الحديث اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على قال حدثنى احمد بن محمد العتيقى قال ذكر ابو عبد الله ابن بكير ان ابا سعد الادريسى لما قدم بغداد قال لاصحاب الحديث ان كان ها هنا شيخ له جموع وفوائد فأفيدونى عنه فدلوه على ابى القاسم ابن الثلاج فلما اجتمع معه اخرج اليه جمعة لحديث قبض العلم وانا فيه حدثنى ابو سعد عبد الرحمن بن محمد الادريسى فقال الادريسى اين سمعت من هذا الشيخ فقال هذا شيخ قدم علينا حاجا فسمعنا منه فقال ايها الشيخ انا ابو سعد عبد الرحمن بن محمد الادريسى وهذا حديثى ووالله ما رأيتك ولا اجتمعت معك قبل هذا الوقت فخجل ابن الثلاج وقال العتيقى ثم اجتمعت مع ابى سعد الادريسى فحدثنى بهذه القصة كما حدثنى بها ابن بكير عنه توفى ابن الثلاج فى ربيع الاول من هذه السنة فجاءة 310 - عبيد الله بن محمد ابن محمد بن حمدان ابو عبد الله العكبرى المعروف بابن بطة ولد يوم الاثنين لاربع خلون من شوال سنة اربع وثلثمائة وسمع ابا القاسم البغوى ويحيى بن صاعد وابا بكر النيسابورى وخلقا كثيرا وسافر البلاد البعيدة فى طلب العلم روى عنه ابو الفتح بن ابى الفوارس والازجى والبرمكى وغيرهم واثنى عليه العلماء الاكابر اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى القاضى ابو حامد احمد بن محمد الدلوى قال لما رجع ابو عبد الله ابن بطة من الرحلة لازم بيته اربعين سنة فلم ير منها فى سوق ولا روئى مفطرا الا فى يومى الاضحى والفطر وكان امارا بالمعروف ولم يبلغه خبر منكر الا غيره او كما قال اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا العتيقى قال كان ابن بطة شيخا صالحا مستجاب الدعوة اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على قال لم ار فى شيوخ اصحاب الحديث ولا فى غيرهم احسن هيئة من ابن بطة انبأنا ابو بكر محمد بن عبد الباقى عن ابى محمد الحسن بن على الجوهرى قال سمعت اخى ابا عبد الله الحسين بن على يقول رأيت النبي صلى الله عليه و سلم فى المنام فقلت يا رسول الله قد اختلفت علينا المذاهب فبمن نقتدى فقال لى عليك بأبى عبد الله بن بطة فلما اصبحت لبست ثيابى واصعدت الى عكبرا فدخلت اليه فلما رآنى تبسم وقال لى صدق رسول الله صدق رسول الله صدق رسول الله يقولها ثلاثا قال المصنف وقد تعصب له الخطيب بعد ان نقل عن مشائخه الاكابر مدحه فغمزه بأشياء منها انه قال كتب الى ابو ذر عبد بن احمد الهروى من مكة يذكر انه سمع نصرا الاندلسى يقول خرجنا الى عكبرا فكتبت عن ابن بطة كتاب السنن لرجاء بن مرجى عن حفص بن عمر الأردبيلى عن رجاء فأخبرت الدارقطنى فقال هذا محال دخل رجاء بغداد سنة اربعين ودخل حفص سنة خمسين ومائتين فكيف سمع منه قال الخطيب وحدثنى عبد الواحد الاسدى انه لما انكر الدارقطنى هذا تتبع ابن بطة النسخ التى كتبت عنه وغير الرواية وجعلها عن ابى الراجيان عن فتح بن شخرف عن رجاء وجواب هذا ان ابا ذر كان من الاشاعرة المبغضين وهو اول من ادخل الحرم مذهب الاشعرى ولا يقبل جرحه لحنبلى يعتقد كفره واما عبد الواحد الاسدى فهو ابن برهان وكان معتزليا قال الخطيب كان ابن برهان يذكر انه سمع من ابن بطة ولم يرو شيئا وانما كانت له معرفة بالنحو واللغة وقال ابن عقيل كان ابن برهان يختار مذهب مرجئة المعتزلة وينفى الخلود فى حق الكفار ويقول دوام العقاب فى حق من لا يجوز عليه التشفى لا وجه له مع ما قد وصف به نفسه من الرحمة وهذا انما يوجد فى الشاهد لما يعترى الغضبان من طلب الانتقام وهذا يستحيل فى حقه قال ابن عقيل وهذا كلام نرده على قائله ما قد ذكره وذكل انه اخذ صفات البارى من صفات الشاهد وذكر ان المثير للغضب ما يدخل على قلب الغضبان من غليان الدم طلبا للانتقام واوجب بذلك منع دوام العقاب حيث لا يوجد فى حقه سبحانه التشفى والشاهد يرد عليه ما ذكره لان المانع من التشفى علبه الرحمة والرأفة وكلاهما رفعه طبع وليس البارى بهذا الوصف ولا رحمته وغضبه من اوصاف المخلوقين بشىء وهذا الذى ذكره من عدم التشفى وفورة الغضب كما يمنع دخوله عليه من الدوام يمنع من دخوله ووصفه ينبغى بهذه الطريقة ان يمنع اصل الوعيد ويحيله فى حقه سبحانه كسائر المستحيلات عليه ولا يختلف نفس وجودها ودوامها فلا افسد اعتقادا ممن أخذ صفات الله من صفاتنا وقاس افعاله على افعالنا قال المصنف فمن كان اعتقاده يخالف اجماع المسلمين فهو خارج عن الاسلام فكيف يقبل قوله وقال محمد بن عبد الملك الهمذانى كان ابن برهان يميل الى المرد الملاح ويقبلهم وروى الخطيب عن ابى القاسم التنوخى قال اراد ابى ان يخرجنى من عكبرا الاسمع من ابن بطة كتاب المعجم للبغوى فجاءه ابو عبد الله بن بكير وقال له لا تفعل فان ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوى وجواب هذا من ثلاثة اوجه احدها ان التنوخى كان معتزليا يميل الى الرفض فكيف يقبل قوله فى سنى والثانى ان هذه الشهادة على نفى فمن اين له انه لم يسمع واذا قال ابن بطة سمعت فالاثبات مقدم والثالث من اين له انه ان كان لم يسمع انه يرويه فمن الجائز انه لو مضى اليه قال له ليس بسماعى وانما ارويه اجازة فما ابله هذا الطاعن بهذا انما وجه الطعن ان يقول قد رواه وليس بسماعه قال الخطيب وحدثنى ابو الفضل ابن خيرون قال رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوى فى نسخة كانت لغيره قد حك سماع وكتب سماعه عليها قال انظر الى طعن المحدثين اتراه اذا حصلت للانسان نسخة فحك اسم صاحبها وكتب سماع نفسه وهى سماعه ايوجب هذا طعنا ومن اين له انه لم يعارض بهذا اصل سماعه ولقد قرأت بخط ابى القاسم ابن الفراء اخى القاضى ابى يعلى قال قابلت اصل ابن بطة بالمعجم فرأيت سماعه فى كل جزء الا انى لم ار الجزء الثالث اصلا واخبرنا اسمعيل بن احمد السمرقندى اخبرنا ابو القاسم على بن احمد بن البسرى عن ابى عبد الله بن بطة قال كان لأبى ببغداد شركاء وفيهم رجل يعرف بابى بكر فقال لأبى ابعث الى بغداد ابنك ليسمع الحديث فقال ابنى صغير فقال انا احمله معى فحملنى الى بغداد فجئت الى ابن منيع وهو يقرأ عليه الحديث فقال لى بعضهم سل الشيخ يخرج اليك معجمة فسألت ابنه او ابن بنته فقال انه يريد دراهم فأعطيناه ثم قرأنا عليه كتاب المعجم فى نفر خاص فى مدة عشرة ايام او اقل او اكثر وذلك فى سنة خمس عشرة او ست عشرة واذكره وقد قال حدثنا اسحاق بن اسمعيل الطالقانى فى سنة اربع وعشرين ومائتين فقال المستملى خذوا هذا قبل ان يولد كل محدث على وجه الارض وسمعت المستملى وهو ابو عبد الله بن مهران يقول له من ذكرت يا ثلث الاسلام قال المصنف فاذا كان ابن بطة يقول سمعت المعجم وقد ثبت صدقه وروى سماعه فكيف يدفع هذا بنفى فيقال ما سمع فالقادح بهذا لا يخلوا ما ان يكون قليل الدين او قليل الفهم فيكون مارأى سماعه فى نسخة او مارآه حاضرا مع طبقته فينفى عنه السماع قال الخطيب وحدثنى عبد الواحد بن برهان قال قال لى محمد بن ابى الفوارس روى ابن بطة عن البغوى عن مصعب عن مالك عن الزهرى عن انس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال طلب العلم فريضة على كل مسلم قال الخطيب هذا باطل من حديث مالك والحمل فيه على ابن بطة قال المصنف وجواب هذا من وجهين احدهما ان هذا لا يصح عن ابن برهان قال شيخنا ابو محمد عبد الله بن على المقرئ شاهدت بخط الشيخ ابى القاسم بن برهان وكان الخط بيد الشيخ ابى الكرم النحوى بما حكاه عنى احمد بن ثابت الخطيب من القدح فى الشيخ الزاهد ابى عبد الله ابن بطة لا اصل له وهو شيخى وعنه أخذت العلم فى البداية والثانى انه لو صح فقد ذكرنا القدح فى ابن برهان فيقال حينئذ للخطيب لم قبلت قول من يعتقد مذهب المعتزلة وان الكفار لا يخلدون فيخرج بذلك الى الكفر بخرقه الاجماع فيمن شهدت له بالسفر الطويل وطلب العلم وحكيت عن العلماء انه الصالح المجاب الدعوة أفلا تستحيى من الله ان تجعل الحمل عليه فى حديث ذكره عنه ابن برهان ولا تجعل الحمل على ابن برهان نعوذ بالله من الهوى توفى عبد الله ابن بطة بعكبرا فى محرم هذه السنة 311 - على بن عبد العزيز ابن مردك ابو الحسن البرذعى حدث عن عبد الرحمن بن أبى حاتم وغيره وكان احد الباعة الكبار ببغداد فترك الدنيا ولزم المسجد واشتغل بالعبادة واريد على الشهادة فامتنع وتوفى فى محرم هذه السنة 312 - على بن محمد ابن احمد بن شوكر ابو الحسن المعدل سمع البغوى وابن صاعد روى عنه الخلال والتنوخى وكان ثقة كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنى توفى فى هذه السنة 313 - على ابو الحسن الملقب فخر الدولة بن ابى الملقب ركن الدولة بن بويه اقطعه ابوه بلدانا وكان فى ملك فلما توفىاخوه مؤيد الدولة كتب اليه الصاحب ابن عباد يأمره بالاسراع فأسرع وملك مكان اخيه واستوزر الصاحب وكان شجاعا ولقبه الطائع بفلك الامة وتوفى فى شعبان هذه السنة وكانت امارته ثلاث عشرة سنة وعشرة اشهر وسبعة وعشرين يوما وكان عمره ستا واربعين سنة وخمسة ايام وكان حين اشتد مرضه قد صعد به الى قلعة فبقى فيها اياما يعلل ثم مات وكانت الخزائن مغلقة محتومة وقد جعلت مفاتيحها فى كيس من حديد وسمره وحصلت عنده ولده رستم فلم يوجد له فى ليلة وفاته ما يكفن فيه وتعذر النزول الى البلد لشدة شغب وقع بين الجند فابتيع من قيم الجامع الذى تحت القلعة ثوب ولف فيه وكان قد اراح لتشاغل الناس باختلاف الجند فلم يمكنهم لذلك القرب منه ولا مباشرة دفنه فشد بالحبال وجر على درج القلعة من بعد حتى تقطع وكان يقول فى حياته قد جمعت من الاموال لولدى ما يكفيهم ويكفى عسكرهم خمس عشرة سنة اذا لم يكن لهم مادة الا من الحاصل وكان قد ترك الفى الف دينار وثمانمائة الف وخمسة وسبعين الفا ومائتين واربعة وثمانين دينارا وكان فى خزانته من الجوهر والبواقيت واللؤلؤ والبلخش اربع عشرة الف وخمسمائة وعشرين قطعة قيمتها ثلاثة آلاف الف دينار ومن اوانى الذهب ما وزنه الف الف دينار ومن اوانى الفضة ما وزنه ثلاثة آلاف الف ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل وخزانة السلاح الفا حمل وخزانة الفرش الف وخمسمائة حمل 314 - محمد بن احمد ابن اسمعيل بن عنبس بن اسمعيل ابوالحسين الواعظ المعروف بابن سمعون ولد فى سنة ثلثمائة وروى عن عبد الله بن ابى داود السجستانى ومحمد بن مخلد الدورى وخلق كثير واملى الحديث وكان يعظ الناس ويقال له الناطق بالحكمة وله كلام حسن وتدقيق فى باب المعاملات وكانت له فراسة وكرامات فحكى ان الرصاص الزاهد كان يقبل رجل ابن سمعون دائما فلا يمنعه فقيل له فى ذلك فقال كان فى دارى صبية خرج فى رجلها الشوكة فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فى النوم فقال لى قل لابن سمعون يضع رجله عليها فانها تبرأ فلما كان من الغد بكرت اليه فرأيته قد لبس ثيابه فسلمت عليه فقال بسم الله فقلت لعل له حاجة امضى معه واعرض عليه فى الطريق حديث الصبية فجاء الى دارى فقال بسم الله فدخلت واخرجت الصبية اليه وقد طرحت عليها شيئا فترك رجله عليها وانصرف وقامت الجارية معافاة فانا اقبل رجله ابدا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال حدثنى رئيس الرؤساء ابو القاسم على بن الحسن قال حدثنى ابو طاهر محمد بن على بن العلاف قال حضرت ابا الحسين بن سمعون يوما فى مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم وكان ابو الفتح القواس جالسا الى جنب الكرسى فغشيه النعاس ونام فأمسك ابو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ ابو الفتح ورفع رأسه فقال له ابو الحسين رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فى نومك قال نعم فقال ابو الحسين لذلك امسكت عن الكلام خوفا ان تنزعج وتنقطع ما كنت فيه قال وحدثنى رئيس الرؤساء قال حكى لى ابو على بن ابى موسى الهاشمى قال حكى دجى مولى الطائع لله قال امرنى الطائع ان اوجه الى ابن سمعون فاحضره دار الخلافة ورأيت الطائع على صفة من الغضب وكان ذا حدة فبعثت الى ابن سمعون وانا مشغول القلب لأجله فلما حضرا علمت الطائع حضوره فجلس مجلسه واذن له فى الدخول فدخل وسلم عيله بالخلافة ثم أخذ فى وعظه فأول ما ابتدأ به ان قال روى عن أمير المؤمنين على بن ابى طالب رضي الله عنه وذكر خبرا واحاديث بعده ثم قال روى عن امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه وذكر عنه خبرا ولم يزل يجرى فى ديوان الوعظ حتى بكى الطائع وسمع شهيقه وابتل منديل بين يديه بدموعه وامسك ابن سمعون حينئذ ودفع الى الطائع درجا فيه طيب وغيره فدفعته اليه وانصرف وعدت الى حضرةالطائع فقلت يا مولاى رأيتك على صفة شديدة من الغضب على ابن سمعون ثم انتقلت عن تلك الصفة عند حضوره فما السبب فقال رفع الى عنه انه يتنقص بعلى بن أبى طالب فأحببت ان اتيقن عند حضوره لأقابله عليه ان صح منه فلما حضر بين يدي افتتح كلامه بذكر على بن ابى طالب والصلاة عليه واعاد وابدأ فى ذلك وقد كان له مندوحة فى الرواية عن غيره وترك الابتداء به فعلمت انه وقف لما تزول به عنه الظنة وتبرأ ساحته عندى ولعله كوشف بذلك او كما قال وقد ذكرنا لابن سمعون قصة مع عضد الدولة قد سبقت اخبرنا ابو المعمر الانصارى اخبرنا محفوظ بن احمد قال قال لنا ابو على الحسن بن غالب الحربى سمعت ابا سعد احمد بن المنازل البزاز يقول سمعت عمى محمد بن احمد يقول رأيت فى المنام رسول الله صلى الله عليه و سلم فى جامع الخليفة والى جنبه رجل متكهل فسألت عنه فقيل هو عيسى بن مريم وهو يقول للنبى صلى الله عليه و سلم أليس من أمتى الأحبار أليس من امتى الرهبان أليس من امتى اصحاب الصوامع مع فدخل ابو الحسين بن سمعون فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم فى امتك مثل هذا فسكت وانتبهت وحكى ابن الهمذانى ان ابن سمعون ذكر على كرسيه فى ليلة النصف من رمضان الحلوا وكانت مزنة جارية ابى سعيد الصائغ حاضرة وهو تاجر مشهور بكثرة المال ومنزله بدرب رياح فلما امسى أتاه غلام ومعه خمسمائة خشكنا نكة فكسر واحدة فوجد فيها دينارا فكسر الجميع واخرج الدنانير وحملها بنفسه الى ابى سعيد الصائغ وقال قد جئتك فى سبب وأريد ان يكون جوابك قبول قولى وان لا تنكر على اهل الدار واخبره بالدنانير فقال له ابو سعيد اعيذك بالله ان يحضر مجلسك من فيه ريبة والله ما تركت المرأة الدنانير الا بحضرتى وتساعدنا جميعا على هذا العمل اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا احمد بن محمد العتيقى قال سنة سبع وثمانين وثلثمائة توفى فيها ابو الحسين ابن سمعون يوم النصف من ذى القعدة وكان ثقة مأمونا قال ابن ثابت وذكر لى غير العتيقى انه توفى يوم الخميس الرابع عشر من ذى القعدة ودفن بداره بشارع العتابيين فلم يزل هناك مدفونا حتى نقل يوم الخميس الحادى عشر من رجب سنة ست وعشرين واربعمائة فدفن بباب حرب قال المصنف صلى على ابن سمعون فى جامع المنصور ثم دفن فى داره سنين ثم أخرج الى مقبرة احمد واكفانه لم تبل 315 - محمد بن احمد ابن محمد ابو عمر الانماطى المروزى قدم بغداد حاجا فى سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة وحدث بها عن ابى العباس الاصم وقد اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب حدثنا العتيقى عنه 316 - محمد بن احمد ابن محمد بن الحسن ابو الفتح الخواص اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قال ابو بكر احمد بن سليمان بن على المقرئ كان هذا الخواص شيخا فاضلا حضر عند ابى اسحاق الطبرى فسمعت منه 317 - محمد بن احمد ابن محمد بن جعفر ابوالحسن الادمى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قال لى ابو طاهر حمزة بن محمد لم يكن الآدمى هذا صدوقا فى الحديث كان يسمع لنفسه فى كتب لم يسمعها فسألت البرقانى عنه فقال ما علمت منه الاخير اكان قديما غير انه كان يطلق لسانه فى الناس ويتكلم فى ابن المظفر والدارقطنى 318 - موسى بن عيسى ابن عبد الله ابو القاسم السراج ولد سنة خمس وتسعين ومائتين سمع الباغندى وابن أبى داود وروى عنه الازهرى والعتيقى وكان ثقة مأمونا توفى فى محرم هذه السنة 319 - نوح بن منصور ابن نوح بن نصر بن احمد بن اسماعيل ابو القاسم السامانى كان ملك خراسان وغزنة وما وراء النهر ولى وله ثلاثة عشر سنة فبقى واليا احدى وعشرين سنة وتسعة اشهر وتوفى فى رجب هذه السنة فولى بعده ابنه ابو الحارث منصور فبقى سنة وتسعة اشهر ثم قبض عليه خواصه واجلسوا اخاه عبد الملك فقصدهم محمود بن سبكتكين فكسرهم وهربوا منه الى بخارا ثم اتاهم ايلك مظهرا لنصرتهم فقبض عليهم وعلى جميع السامانية فى سنة تسع وثمانين وانقرض ملكهم وكان ملكهم مائة سنة وسنتين وشهورا سنة 388 ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان القادر بالله قبض على ابى الحسن على بن عبد العزيز فى يوم السبت لليلة بقيت من رمضان وقلد كتابته ابا العلاء سعيد بن الحسن بن تريك فاقام على خدمته نيفا وسبعين يوما ثم صرفه واعاد ابا الحسن وفى يوم الخميس خامس عشر ذى الحجة وافى برد شديد وجمد الماء منه جمودا ثخينا لم يعهد مثله حتى جمدت جوب الحمامات وبول الدواب والخيل والنبيذ وفى هذه السنة جلس القادر بالله للرسولين الواردين من ابى طالب رستم بن فخر الدولة وابى النجم بدر بن حسنويه وكنى ابا طالب ولقبه مجدالدولة وكهف الامة وكنى ابا النجم ولقبه نصر الدولة وعهد لابى طالب على الرى واعمالها وعقد له لواء وحمل اليه الخلع السلطانية الكاملة وعهد لبدر على اعماله وتصرف بالجبل وعقد له لواء وحمل اليه الخلع الجميلة وذلك بسؤال بهاء الدولة وكتابه فاما مجد الدولة فانه لبس الخلع وتلقب واما بدر فقد كان سأل ان يلقب بناصر الدولة فلما عدل به عنه توقف عن اللقب ثم اجيب فيما بعد سؤاله فلقب بناصر الدين والدولة وفيها هرب عبد الله بن جعفر المعروف بابن الوثاب من الاعتقال وكان منتسبا الى الطائع فلما قبض على الطائع وخلع هرب هذا وتنقل فى البلاد وصار الى البطيحة واقام عند مهذب الدولة ثم خرج وتنقل فنفذ القادر من احضره مقبوضا عليه وحبس ثم هرب فمضى الى كيلان وادعى انه هو الطائع لله وذكر لهم علامات عرفها بحكم انسه بدار الخلافة فقبلوه وعظموه وزوجه محمد بن العباس احد امرائهم ابنته وشد منه واقام له الدعوة فى بلده وأطاعه اهل نواح أخر وأدوا اليه العشر الذى يؤدونه الى من يتولى امر دينهم ثم ورد قوم منهم الى بغداد فانكشف لهم حاله فانصرف عنهم ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 320 - الحسين بن احمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن بكير ابو عبد الله الصيرفى ولد سنة سبع وعشرين وثلثمائة وسمع اسمعيل الصفار وابا عمرو بن السماك والنجاد والخلدى وابا بكر الشافعى روى عنه ابن شاهين والازهرى والتنوخى وكان حافظا وروى حديثا فكتبه عنه الدارقطنى وابن شاهين اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قال لى الازهرى كنت احضر عند ابى عبد الله ابن بكير وبين يديه اجزاء كبار قد خرج فيها احاديث فانظر فى بعضها فيقول ايما احب اليك تذكرلى متن ما تريد من هذه الاحاديث حتى اخبرك باسناده او تذكرلى اسناده حتى اخبرك بمتنه فكنت اذكر له المتون فيخبرنى بالاسانيد من حفظه كما فى كتابه وفعلت هذا مرارا كثيرة قال وكان ثقة فحسدوه فتكلموا فيه قال الخطيب وممن تكلم فيه ابن ابى الفوارس فقال كان يتساهل فى الحديث ويلحق فى اصول الشيوخ ما ليس فها ويصل المقاطيع ويزيد الاسماء فى الاسانيد توفى فى ربيع الاخر من هذه السنة 321 - عبد العزيز بن يوسف الحكار ابو القاسم كان كاتب الانشاء لعضد الدولة ثم وزر لابنه بهاء الدولة خمسة اشهر وكان يقول الشعر وتوفى فى شوال هذه السنة 322 - صمصام الدولة ابن عضد الدولة خرج عليه ابو نصر بن بختيار فاراد الصعود الى القلعة فلم يفتح له حافظها فراسل الاكراد وتوثق فيهم وسار معهم بخزائنه وذخائره فلما بعدوا به عطفوا فنهبوا جميع ما صحبه وهرب فوافاه اصحاب ابن بختيار فقتلوه وذلك فى ذى الحجة من هذه السنة وكانت مدة عمره خمسا وثلاثين سنة وسبعة اشهر وترك رأسه فى طست بين يدى ابن بختيار فقال هذه سنة سنها ابوك 323 - عبيد الله بن عمرو ابن محمد بن المنتاب ابو القاسم الهمذانى ولد سنة احدى وثلثمائة وسمع ابن صاعد وابن السماك روى عنه التنوخى والعتيقى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 324 - محمد بن احمد ابن ابراهيم ابو الفرج المقرئ المعروف بغلام الشنبوذى ولد فى سنة ثلثمائة وروى عن ابى الحسن بن شنبوذ وغيره كتبا فى القراءات وتكلم الناس فى رواياته واساء الدارقطنى القول فيه والثناء عليه اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت ابا الفضل عبيد الله بن احمد بن على الصيرفى يذكر ابا الفرج الشنبوذى فعظم امره ووصف علمه بالقراءات وحفظه للتفسير وقال سمعته يقول احفظ خمسين الف بيت من الشعر شواهد للقرآن توفى ابو الفرج الشنبوذى فى صفر هذه السنة وقيل فى سنة سبع وثمانين 325 - محمد بن احمد ابن محمى ابو بكر الجوهرى ولد سنة احد وثلثمائة وسمع البغوى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سألت الازهرى عنه فقال ثقة وكذلك قال العتيقى ثقة مأمون توفى فى شعبان هذه السنة 326 - محمد بن الحسن ابن احمد بن قشيش ابو بكر السمسار سمع اسمعيل بن محمد الصفار وابا عمرو بن السماك وابا بكر النجاد والخلدى وكان صدوقا من اهل القرآن ويذهب فى الفقه مذهب احمد بن حنبل وتوفى اول محرم هذه السنة 327 - محمد بن الحسن ابن جعفر بن محمد البحيرى قدم بغداد وحدث بها روى عنه القاضى ابو العلاء الواسطى 328 - محمد بن الحسن ابن عبدان بن الحسن بن مهران ابو بكر سمع البغوى وابن صاعد والمحاملى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى عنه عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفى وسالته عنه فقالت أكان ثقة فقال فوق الثقة توفى فى هذه السنة 329 - محمد بن الحسن ابن محمد بن احمد بن محمويه حدث ببغداد عن البغوى وابن مجاهد وأبى داود روى عنه القاضى ابو عبد الله الصيمرى 330 - محمد بن الحسن ابن المظفر ابو على اللغوى المعروف بالحاتمى روى عن أبى عمر الزاهد وغيره اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى عنه على بن المحسن التنوخى قال لى مات يوم الاربعاء لثلاث بقين من ربيع الاخر من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه انقض فى يوم الاحد لعشر بقين من ربيع الاول كوكب كبير ضحوة النهار وفى يوم الخميس للنصف من جمادى الاولى خلع على الشريف ابى الحسن محمد بن على الحسن الزينبى ولقب نقيب النقباء وقد كانت جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وتعليق الثياب واظهار الزينة فى يوم الغدير واشعال النار فى ليلته ونحر جمل فى صبيحتة فارادت الطائفة الاخرى ان تعمل فى مقابلة هذا شيئا فادعت ان اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذى حصل النبى صلى الله عليه و سلم فى الغار وابو بكر معه فعملت فيه مثل ما عملت الشيعة فى يوم الغدير وجعلت بازاء يوم عاشوراء يوما بعده بثمانية ايام نسبته الى مقتل مصعب بن الزبير وزارت قبره بمسكن كما يزار قبر الحسين عليه السلام وكان ابتداء ما عمل يوم الغار يوم الجمعة لاربع بقين من ذى الحجة وفى هذه السنة وافى برد شديد مع غيم مطبق وريح معزق متصلة فهلك من النخل فى سواد بغداد الوف كثيرة وسلم ما سلم ضعيفا فلم يرجع الى حاله وحمله الا بعد سنين وفيها حج بالناس ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر وكذلك الى سنة ثلاث وتسعين وحج الشريفان الرضى والمرتضى واعتاقهم ابن الجراح الطائى فاعطوه تسعة آلاف دينار من اموالهم ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 331 - الحسن بن على ابن احمد بن عون ابو محمد الحريرى سمع القاضى المحاملى وحدث عنه العتيقى وقال توفى فى جمادى الاولى من سنة تسع وثمانين وثلثمائة وكان ثقة 332 - زاهر بن احمد ابن محمد بن عيسى ابو محمد السرخسى الفقيه المحدث شيخ عصره بخراسان قرأ على ابن مجاهد وسمع البغوى وابن صاعد وغيرهما وتفقه على ابى اسحاق المروزى وتعلم الادب من أبى بكر ابن الانبارى وتوفى فى ربيع الاخر من هذه السنة وهو ابن ست وتسعين سنة 333 - عبيد الله بن محمد ابن اسحاق بن سليمان بن مخلد بن ابراهيم بن مروان ابو القاسم البزاز ويعرف بابن حبابة ولد ببغداد سنة تسع وتسعين ومائتين وسمع البغوى وابن أبى داود وكان ثقة مامونا وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة وصلى عليه ابو حامد الاسفراينى ودفن فى تربة ملاصقة بسور باب البصرة مقابل جامع المنصور 334 - عبد الله بن عتاب ابن محمد بن عبد الله ابو القاسم العبدى سمع الحسين بن اسمعيل المحاملى روى عنه ابو العلاء الواسطى وانتقى عليه الدارقطنى جزءا وكان ثقة مأمونا توفى فى هذه السنة 335 - عبيد الله بن خليفة ابن شداد ابو احمد البلدى روى عنه الازهرى وكان صدوقا ثقة توفى فى ربيع الاول من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ظهر فى ارض سجستان معدن الذهب كانوا يحفرون فيه آبارا ويخرجون من التراب الذهب الاحمر وفيها فى يوم الخميس لسبع بقين من شوال قلد القاضى ابو عبد الله الحسين بن هارون الضبى مدينة المنصور مضافة الى الكرخ والكوفة وشقى الفرات وقلد القاضى ابو محمد عبد الله ابن محمد الاكفانى الرصافة واعمالها عوضا عن المدينة التى كان يليها وقلد القضاء ابو الحسن الخرزى طريقى دجلة وخراسان مضافا الى عمله بالحضرة وقرئت عهودهم على ذلك وولى ابو خازم محمد بن الحسن الواسطى القضاء بواسط واعمالها وقرئ عهده بالموكب بدار الخلافة وكتب الامام القادر بالله لمحمد بن عبد الله بن الحسن وقد ولاه بلاد جيلان كتابا اختصرته وفيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله احمد الامام القادر بالله امير المؤمنين الى محمد بن عبد الله بن الحسن حين بلا حقائق اخباره واستشعر مواقع آثاره وانهى الى امير المؤمنين رسوخه فى العلم وسمته بالفهم فاستخار الله عز و جل فيما يعتمده عليه وسأله التسديد فيما يفوضه اليه فقلده الصلاة والخطابة على المنابر والقضاء والحكم ببلاد جيلان اسودها وابيضها وما توفيق امير المؤمنين الا بالله عليه توكله اليه فى كل حال موئله وحسب امير المؤمنين الله ونعم الوكيل امره بخشية الله فانها مزية العلماء ومراقبته فانها خاصة الادباء وتقواه ما استطاع فانها سكة من اطاع وجنة من تجاذبه الاطماع وان يأخذ لامر الله أهبته ويعدله عدته ولا يترخص فيه فيفرط ولا يضيع وظيفة من وظائفه فيتورط وان يستعمل نفسه فى المهل ويؤذنها بقرب الاجل ولا يغرها انه منظر وان عصى فيغفر فقد قال الله تعالى حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا اله الا هو اليه المصير وامره بقراءة القرآن وتلاوته والمحافظة عليه ودراسته وامره بمداومة الطهر فانه أمان من الفقر ولا يقنع به فى الجوارح او أن يكون مثله فيما بين الجوائح فان النقاء هناك هو النقاء الذى يتم به البهاء وحينئذ تكمل الطهارة وتزول الادران وامره بمراعاة مواقيت الصلاة للجمع فاذا حانت سعى اليها واذا وجبت جميع اليها بالأذان الذى يسمع به مؤذنوه الملأ والاقامة الذى يقوم به فرض الله عز و جل وامره بالاحسان فى الموعظة مستقصيا للمناصحة وامره بالنداء على المنابر وفى سائر المحافل والمعاقل بالشعار إلا على والفرض الا وفى من ذكر دولة امير المؤمنين وحث الامة على طاعته اجمعين قال الله عز و جل اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم وان يديم التصفح لأحوال البلاد التى ولى فيها ما وليه من قواعد الشريعة وليقابل نعمة الله بشكر الصنيعة فان وجد فيها نافرا عن فريضة الدعوة الشريفة القادرية اجتذبه اليها بالموعظة الحسنة والدلالة الصريحة فان استبصر لرشده وراجع المفروض بجهده فقد فاز وغنم وان تشاوس وعند استنفر عليه الامم وقمعه بما يوجبه الحكم وامره بصلوات الاعياد والخسوف والاستسقاء وأمره ان يكون لامر الله متأهبا ولنزول الموت مترقبا ولطروقه متوقعا وأمره ان لا يخلى عن ما فوضه اليه من ظهير يستنيبه وأمره أن يتبع شرائع الاسلام وان يواصل تلاوة القرآن ويستنبط منه ويهتدى به فانه جلاء للبصائر ومنار الحكم ولسان البلاغة وامره ان يخلى ذهنة اذا انتدب للنظر ويقضى امامه كل وطر ويأخذ لجوارحه بحفظ بقيتها فان القلب اذا اكتنفه المآرب يعرض له التعب وامره بالجلوس للخصوم فى مساجد الجوامع ليتساووا فى لقائه وان يقسم لحظه ولفظه بين جمهورهم وأمره بالنظر فى الامور بالعدل وامره بانتخاب الشهود والفحص عن احوالهم وأمره بالتناهى فى تفقد الايتام فانهم أسراء الاسلام وامره بتعهد الوقوف واجراء احوالها على ما يوجبه التوقيف من أربابها هذا عهد امير المؤمنين اليك وحجته المنعم بها عليك وتذكرته المستودعة فوائد توفيقه فانصب لمحاورته واصخ لمخاطبته واغرس مواعظه فى قلبك تجن من ثمرها الفوز عند ربك وكتب على بن عبد العزيز بن ابراهيم فى شهر ربيع الاول سنة تسعين وثلثمائة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 336 - احمد بن محمد ابن ابى موسى ابو بكر الهاشمى القاضى ولد سنة خمس عشرة وثلثمائة سمع من جماعة وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنى وكان مالكى المذهب ثقة مأمونا وتقلد قضاء المدائن وسر من رأى ونصيبين وديار ربيعة وغيرها من البلاد وتولى خطابة جامع المنصور مدة وتوفى فى محرم هذه السنة ودفن فى داره 337 - عبيد الله بن عثمان ابن يحيى ابو القاسم الدقاق المعروف بابن جنيقا كذا ذكره الخطيب بالنون وهو جد القاضى ابى يعلى ابن الفراء لأمه قال ابو على البردانى قال لنا القاضى ابو يعلى الناس يقولون جنيقا بالنون وهو غلط انما هو جليقا باللام روى عنه الازهرى والعتيقى وكان صحيح السماع ثبت الرواية قال محمد بن ابى الفوارس كان ثقة مأمونا حسن الخلق ما رأينا مثله فى معناه وتوفى فى رجب هذه السنة 338 - الحسين بن محمد ابن خلف ابو عبد الله الفراء احد الشهود المعدلين وهو والد القاضى ابى يعلى حدث عن جماعة روى عنه ابنه ابو خازم محمد بن الحسين وكان رجلا صالحا على مذهب ابى حنيفة توفى فى شعبان هذه السنة 339 - عبد الله بن احمد ابن على بن ابى طالب ابو القاسم البغدادى ولد سنة سبع وثلثمائة ونزل مصر وروى بها الحديث عن جماعة فسمع عنه عبد الغنى بن سعيد وكان ثقة وتوفى فى محرم هذه السنة 340 - عمر بن ابراهيم ابن احمد ابو حفص المقرئ المعروف بالكتانى ولد سنة ثلثمائة وسمع البغوى وابن صاعد وابن مجاهد وغيرهم روى عنه الازهرى والخلال وكان ثقة ينزل ناحية نهر الدجاج وتوفى في رجب هذه السنة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان هذه السنة 341 - علي بن عبد الله ابن محمد بن عبيد أبو الحسن الزجاج الشاهد حدث عن عن حبشون بن موسى الخلال روى عنه التنوخي وقال سمعته يقول ولدت في رمضان سنة خمس وتسعين ومائتين وكان نبيلا فاضلا من قراء القرآن وتوفي في هذه السنة 342 - محمد بن عبد الله ابن الحسن بن عبد الله بن هارون أبو الحسين الدقاق المعروف بابن أخي سمى سمع البغوي وروى عنه الأزهري والعشاري ولد يوم الثلاثاء عاشر صفر أربع وثلثمائة ولم يزل يكتب الحديث إلى أن مات وكان ثقة مأمونا دينا فاضلا وكان حسن الاخلاق مكث أربع وأربعين سنة لم ينم على ظهر سطح وتوفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان هذه السنة 343 - محمد بن عمر ابن يحيى بن الحسين بن احمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين ابن على بن ابى طالب ابو الحسن العلوى الكوفى ولد فى سنة خمس عشرة وثلثمائة وسمع ابا العباس بن عقدة روى عنه ابو العلاء الواسطى والخلال سكن بغداد وكان المقدم على الطالبيين فى وقته مع كثرة المال والضياع وكان يخدم عضد الدولة وناب عن بنى بويه وكان داره تلى قصر بنى المأمون وكان عضد الدولة يغيظه منه كثرة ماله وعلو همته ونفوذ أمره ولما دخل عضد الدولة الى بغداد سنة سبعين قال له امنع العوام من لقائنا بالدعاء والصياح ففعل فعجب من طاعة العوام له ولما ورد رسول القرامطة الى الكوفة امر عضد الدولة وزيره المطهر بن عبد الله ان يتقدم الى الشريف ابى الحسن ليكاتب نوابه بالكوفة بانزال الرسول واكرامه فتقدم بذلك سرا الى صاحبه وكتب على طائر كوفى بما رسم ووصل الطائر وكتب الجواب على بغدادى واتاه رسوله بالرقعة وما مضى غير ساعات فقال له الوزير امرك الملك عضد الدولة بأمر فأخرته فينبغى ان تنهض الى دارك وتقدم بمكاتبة نوابك حتى يعود الجواب فى اليوم السادس وتعرضه عليه فقال له قد كتبت وورد الجواب وعرضه عليه ودخل الى عضد الدولة فأخبره فانزعج لذلك وبلغه انه طوق قنينة بلور للشرب بحب قيمته مائة الف دينار فنقم عليه لذلك ورأى عضد الدولة فى روزنامج الف الف وثلثمائة الف باسم محمد بن عمر مما أداه من معاملاته بفارس فاعتقله بها واستولى على امواله فبقى فى الاعتقال سنين حتى اطلقه شرف الدولة ابو الفوارس ابن عضد الدولة فأقام معه وأشار عليه بطلب المملكة فتم له ذلك ودخل معه بغداد وتزايدت حاله فى ايامه ورفع ابو الحسن على بن طاهر عامل شقى الفرات الى شرف الدولة ان ابن عمر زرع فى سنة ثمان وسبعين ثمانمائة الف جريب وانه يستغل ضياعه الفى الف دينار فدخل ابن عمر على شرف الدولة فقال يا مولانا والله ما خاطبت بمولانا ملكا سواك ولا قبلت الارض لملك غيرك لأنك اخرجتنىمن محبسى وحفظت روحى ورددت على ضياعى وقد احببت ان اجعل النصف مما املكه لولدك وجميع ما يبلغك عنى صحيح فقال له شرف الدولة لو كان ارتفاعك اضعافه كان قليلا لك وقد وفرالله عليك مالك واغنى ولدى عن مداخلتك فكن على حالك وهرب ابن طاهر الى مصر فلم يعد حتى مات ابن عمر وصادر بهاء الدولة ابو نصر بن عضد الدولة الشريف ابا الحسن على الف الف دينار عينا وأخذ منه شيئا آخر واعتقله سنتين وعشرة اشهر ولزمه يوم اطلاقه تسعون الف دينار ثم استنابه ببغداد الوزير ابو نصر سابور وأخد من تركته خمسين الف دينار ونصف املاكه وارتفع لورثته الفا كر ومائتان اصنافا وتسعة عشر الف دينار ثم نقل الى الكوفة فدفن بها انبأنا محمد بن عبد الباقى البزاز انبأنا ابو القاسم على بن المحسن عن ابيه قال حدثنى ابوالقاسم عبد الله بن احمد الاسكافى قال سمعت ابا الحسن محمد بن عمر العلوى يقول انه لما بنى داره بالكوفة وكان فيها حائط عظيم العلو فبينا البناء قائم على اعلاه لاصلاحه سقط الى الارض فارتفع الضجيج استعظاما للحال لان العادة لم تجر بسلامة من يسقط عن مثل ذلك الحائط فقام الرجل سالما لاقلبةبه واراد العود الى الحائط ليتم البناء على الحائط فقال له الشريف ابو الحسن قد شاع سقوطك من اعلى الحائط واهلك لا يصدقون سلامتك ولست احب ان يردوا الى بابى صوارخ فامض الى اهلك ليشاهدوا سلامتك وعد الى شغلك فمضى مسرعا فثر بعتبة الباب فسقط ميتا توفىالشريف لعشر خلون من ربيع الاول من هذه السنة وعمره خمس وسبعون سنة ودفن فى حجرة بدرب المنصور بالكرخ وحضرنا جنازته 344 - محمد بن يوسف ابن محمد بن الجنيد الكشى الجرجانى وكش قرية من قرى جرجان على طريق الجبل معروفة على ثلاثة فراسخ من جرجان سمع من ابى نعيم الاستراباذى ومكى بن عبدان وكان يفهم ويحفظ وحدث ببغداد وأملى بالبصرة وانتقل الى مكة فحدث بها سنين الى ان توفى فى هذه السنة بها 345 - المعافى بن زكريا ابن يحيى بن حميد بن حماد بن داود ابو الفرج النهرواتي القاضى المعروف بابن طراز ولد سنة خمس وثلثمائة وكان عالما بالنحو واللغة واصناف الآداب والفقه وكان يذهب مذهب محمد بن جرير الطبرى وحدث عن البغوى وابن صاعد وخلق كثير وكان ثقة وناب فى القضاء وهو صاحب كتاب الجليس والانيس وكان ابو محمد يقول اذا حضر المعافى فقد حضرت العلوم كلها ولو ان رجلا اوصى بثلث ماله لأعلم الناس لوجب ان يدفع الى المعافى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال حدثنى احمد بن عمر ابن روح ان المعافى بن زكريا حضر فى دار بعض الرؤساء وكان هناك جماعة من اهل العلم والادب فقالوا له فى اي نوع من العلم نتذاكر فقال المعالى لذلك الرئيس خزانتك قد جمعت انواع العلوم واصناف الادب فان رأيت بأن تبعث بالغلام اليها وتأمره ان يفتح بابها ويضرب بيده الى اى كتاب قرب منها فيحمله ثم نفتحه وننظر فى اي نوع هو فنتذاكره ونتجارى فيه قال ابن روح وهذا يدل على ان المعافى كان له انس بسائر العلوم واخبرنا ابو منصور القزاز قال اخبرنا ابن ثابت قال انشدنا ابو الطيب الطبرى قال انشدنا المعافى بن زكريا لنفسه ... الاقل لمن كان لىحاسدا ... أتدرى على من اسأت الأدب ... اسأت على الله فى مفعله ... لأنك لم ترض لى ما وهب ... فجازاك عنى بأن زادنى ... وسد عليك وجوه الطلب ... توفى المعافى فى ذى الحجة من هذه السنة 346 - امة السلام بنت القاضى ابى بكر احمد بن كامل بن خلف بن شجرة وتكنى ام الفتح ولدت سنة ثمان وتسعين ومائتين فى رجب وسمعت محمد بن اسمعيل البصلانى ومحمد ابن الحسين بن حميد بن الربيع روى عنها الازهرى والتنوخى وابو يعلى ابن الفراء وغيرهم اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت الازهرى والتنوخى وذكرا امة السلام بنت احمد القاضى فأثنيا عليها ثناء حسنا ووصفاها بالديانة والعقل والفضل توفيت فى رجب هذه السنة سنة ثم دخلت سنة احدى وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان القادر بالله جلس للحاج الخراسانية واعلمهم انه قد جعل الامير ابا الفضل ابنه ولى عهده ولقبه الغالب بالله وقرئت عليهم الكتب المنشأة بذلك وحضر الاشراف والشهود والفقهاء وكان لهذا الولد يومئذ ثمانى سنين واربعة اشهر وايام وكتب الى البلاد ان يخطب له بعده وكان السبب فى هذه العجلة ان عبد الله بن عثمان الواثقى من ولد الواثق كان من الشهود وكانت اليه الخطابة فحدث بينه وبين القاضى ابى على التنوخى وحشة فقيل له لو استصلحته فقال انا مفكر كيف اطفىء شمع هذا الملك وآخذ ملكه ثم اتفق انه خرج الى خراسان واستغوى بعض السلاطين وانفق وهو ورجل آخر كبير القدر على ان افتعلا كتابا عن الخليفة بتقيلد الواثقى العهد بعده فخطب له بعد القادر وكتب الى القادر فغاظه ورتب ابا الفضل فى ولاية العهد واثبت فسق الواثقى ثم قدم بغداد مستخفيا ثم انحدر الى البصرة ثم مضى الى فارس وبلاد الترك ونفذت كتب القادر تتبعه فهرب الى خوارزم ثم قصد بعض السلاطين فرقاه الى قلعة فلم يزل بها حتى مات وفى يوم الجمعة الخامس من جمادى الآخرة توفى القاضى ابو الحسن عبد العزيز ابن احمد الخرزى واقر ابنه ابو القاسم على عمله وقرئ عهده بذلك فى يوم الاثنين لليلة بقيت منه ثم صرف بعد مديدة قريبة وفى يوم الخميس ثامن عشر ذى القعدة ولد الامير ابو جعفر عبد الله بن القادر بالله وهو القائم وفيها حج بالناس ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 347 - جعفر بن الفضل ابن جعفر بن محمد بن الفرات ابو الفضل المعروف بابن حنزابة الوزير ولد فى ذى الحجة سنةثمان وثلثمائة ونزل مصر وتقلد الوزارة لأميرها كافور وكان ابوه وزير المقتدر وحدث عن محمد بن هارون الحضرمى وطبقته من البغداديين وكان يذكر انه سمع من البغوى مجلسا ولم يكن عنده فكان يقول من جاءنى به اغنيته وكان يملى الحديث بمصر فخرج اليه الدارقطنى واقام عنده مدة فصنف له المسند وحصل له من جهته مال كثير وروى عنه الدارقطنى فى كتاب المديح وغيره احاديث اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى محمد بن احمد اللخمى بالانبار قال انشدنى ابوالقاسم عمر بن عيسى المسعودى بمصر قال انشدنا الوزير ابو الفضل جعفر بن الفرات ابن حنزابة لنفسه ... من اخمل النفس احياها وروحها ... ولم يبت طاويا منها على ضجر ... ان الرياح اذا اشتدت عواصفها ... فليس ترمى سوى العالى من الشجر ... توفي جعفر في ربيع الاول من هذه السنة 348 - الحسين بن احمد ابن الحجاج ابو عبد الله الشاعر كان من اولاد العمال والكتاب وكانت اليه حسبه بغداد فى ايام عز الدولة فاستخلف عليها ستة انفس كلهم لا خير فيه ثم تشاغل بالشعر وتفرد بالسخف الذى يدل على خساسة النفس فحصل الاموال به وصار ممن يتقى لسانه وحمل اليه صاحب مصر عن مديح مدحه به الف دينار مغربية وقد افرد ابو الحسن الرضى من شعره ما خلا عن السخف وهو شعر حسن اخبرنا ابو الحسن محمد بن احمد الصائغ اخبرنا ابو على محمد بن وشاح قال انشدنا ابو عبد الله بن الحجاج لنفسه ... قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحا ... فقلت مالى وما للعيد والفرح ... قد كان ذا و النوى لم تمس نازلة ... بعقوتى وغراب البين لم يصح ... ايام لم يخترم قربى المنون ولم ... يغد الشتات على شمل ولم يرح ... فاليوم بعدك قلبى غير منفسح ... لما يسر وصدرى غير منشرح ... وطائر ناح فى خضراء مؤنقة ... على شفا جدول بالعشب متشح ... بالعمر من واسط والليل ما هبطت ... فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح ... بكى وناح ولولا انه شجن ... بشجو قلبى المعنى فيك لم ينح ... بينى وبينك ود ليس يخلقه ... بعد المزار وعهد غير مطرح ... فما ذكرتك والاقداح دائرة ... الا مزجت بدمعى باكيا قدحى ... ولا سمعت لصوت فيه ذكر نوى ... الا عصيت عليه كل مقترح ... توفى ابن الحجاج بالنيل فى جمادى الآخرة من هذه السنة ورثاه الرضى بقوله ... نعوه على ضمن قلبى به ... فلله ماذا نعى الناعيان ... رضيع صفاء له شعبة ... من القلب مثل رضيع اللبان ... بكيتك للشرد السائرا ... ت تعبق الفاظها بالمعانى ... وما كنت احسب ان المنون ... تفل مضارب ذاك اللسان ... لبيك الزمان طويلا عليك ... فقد كنت خفة روح الزمان ... ورءاه ابو الفضل ابن الخازن فى المنام بعد موته فقال ما صنع الله بك فقال افسد حسن مذهبى ... فى الشعر سوء المذهب ... وحملى الجد على ... ظهر حصان اللعب ... لم يرض مولاى على ... بسب اصحاب النبى ... وقال لى ويلك يا ... احمق لم لم تتب ... من بغض قوم من رجا ... ولاء هم لم يخب ... رمت الرضى جهلا بما ... اصلاك نار الغضب ... 349 - عبد العزيز بن احمد ابو الحسن الخرزى القاضى كان يقضى بالمخرم وحريم دار الخلافة وباب الازج والنهروانات وطريق حراسان وكان على مذهب داود الاصفهانى وتقدم اليه وكيلان فى حكومة فاختصما فبكى احدهما فقال القاضى ارنى الوكالة فأراه اياها فتأملها ثم قال ما رأيت فيها انه جعل اليك ان تبكى عنه فنهض الوكيل وضحك الحاضرون توفى الخرزى فى هذه السنة 350 - عيسى بن الوزير على بن عيسى بن داود بن الجراح ابو القاسم ولد فى رمضان سنة اثنتين وثلثمائة وزر ابوه المعلوم فضله ونظر هو للطائع وكتب له وروى عن البغوى وابن ابى داود وابن صاعد وابن دريد وغيرهم وروى عنه الازهرى والخلال والصيمرى وغيرهم وكان ثبت السماع صحيح الكتاب واملى الحديث وكان عارفا بالمنطق فرموه بشىء من مذهب الفلاسفة اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن ثابت قال انشدنى ابو يعلى ابن الفراء قال انشدنى عيسى بن الوزير على بن عيسى لنفسه ... رب ميت قد صار بالعلم حيا ... ومبقى قد حاز جهلا وغيا ... فاقتنوا العلم كى تنالوا خلودا ... لا تعدوا الحياة فى الجهل شيا اخبرنا محمد بن عبد الباقى عن ابى محمد الجوهرى قال انقطعت عن زيارة ابى القاسم عيسى بن على ثم قصدته فلما نظر الى قال ... رأيت جفاء الدهر لى فجفوتنى ... كأنك غضبانا على مع الدهر ... قال وخرج الينا يوما فقال الله بيننا وبين على بن الجهم فقلت من هو على بن الجهم قال الشاعر قلت ورآه سيدنا قال لا ولكن له بيت آذانا به وانشدنا هذا ... ولا عار ان زالت عن الحر نعمة ... ولكن عار أن يزول التجمل ... توفى عيسى فى هذه السنة ودفن فى داره سنة 392 ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان العوام ثاروا فى يوم الاثنين سابع ربيع الآخر بالنصارى فنهبوا البيعة بقطيعة الدقيق وأحرقوها فسقطت على جماعة من المسلمين رجال وصبيان ونساء فهلكوا وفى شعبان قبض على الموفق ابى على الحسن بن محمد بن اسمعيل وحمل الى القلعة وفى رمضان عظمت الفتنة ببغداد وكثرت العملات وانتشر الدعار وفى ليلةالاربعاء لثمان بقين من رمضان طلع كوكب الذؤابة وفى ليلة الاثنين ثالث ذى القعدة انقض كوكب كضوء القمر ليلة التمام ومضى الضياء وبقى جرمه يتموج نحو ذراعين في ذراع برأى العين وتشقق بعد ساعة وفى يوم الثلاثاء الحادى عشر منه تكامل دخول الخراسانية بغداد وعبروا باسرهم الى الجانب الغربى ثم توقفوا عن التوجه نحو البلاد لفساد الطريق وانتشار العرب وعادوا الى بلادهم وبطل الحج من المشرق فى هذه السنة وفى يوم الاثنين التاسع من ذى الحجة ولد الامير ابو الحسن وابو الحسين ابنا بهاء الدولة توأمين فعاش ابو الحسين بضع سنين ومات وبقى ابو على وملك الامرة بالحضرة فلقب مشرف الدولة وزاد امر العيارين والفساد ببغداد وكان فيهم من هو عباسى وعلوى فواصلوا العملات واخذوا الاموال وقتلوا واشرف الناس معهم على خطه صعبة فبعث بهاء الدولة عميد الجيوش ابا على بن استاذ هرمز الى العراق ليدبر امورها فدخلها يوم الثلاثاء سابع عشر ذى الحجة فزينت له بغداد خوفا منه فكان يقرن بين العباسى والعلوى ويفرقها نهارا وغرق جماعة من حواشى الاتراك ومنع السنة والشيعة من اظهار مذهب ونفى بعد ذلك ابن المعلم فقيه الشيعة عن البلد فقامت هيبته ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 351 - اسمعيل بن سعيد ابن اسمعيل بن محمد بن سويد ابو القاسم المعدل من اهل الجانب الشرقى حدث عن ابن دريد وابن الانبارى والكوكبى وغيرهم قال حمزة بن محمد بن طاهر كان ثقة وقال الخطيب كان يلحق سماعه وقال ابن ابى الفوارس كان فيه تساهل فى الحديث والدين توفى فى محرم هذه السنة ودفن بالخيزرانية 352 - عثمان بن جنى ابو الفتح الموصلى النحوى اللغوى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال عثمان بن جنى له كتب مصنفة فى علم النحو ابدع فيها واحسن منها التلقين واللمع والتعاقب فى العربية وشرح القوافى والمذكر والمؤنث وسر الصناعة والخصائص وغير ذلك وكان يقول الشعر ويجيد نظمه وابوه جنى كان عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن احمد الازدى الموصلى وانشدنى يحيى بن على التبريزى لعثمان بن جنى ... فان اصبح بلا نسب فعلمى فعلمى فى الورى نسبى ... على أنى اؤول الى ... قروم سادة نجب ... قياصرة اذا نطقوا ... ارم الدهر فى الخطب أولاك دعا النبى لهم ... كفى شرفا دعانى نبى ... سكن ابن جنى بغداد ودرس بها العلم الى ان مات وكانت وفاته ببغداد على ما ذكر احمد بن على التوزى فى يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة 353 - على بن عبد العزيز ابو الحسن الجرجانى القاضى بالرى سمع الحديث الكثير وترقى فى العلوم فأقر له الناس بالتفرد وله اشعار حسان انبأنا ابو بكر محمد بن عبد الباقى البزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا عبد الله بن على بن حمويه اخبرنا احمد بن عبد الرحمن الشيرازى قال انشدنا القاضى ابو الحسن على بن عبد العزيز الجرجانى لنفسه ... يقولون لى فيك انقباض وانما ... رأوا رجلا عن موقف الذل احجما ... أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن اكرمته عزة النفس اكرما ... ولم اقض حق العلم ان كان كلما ... بدا طمع صيرته لى سلما ... اذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما ... ولم ابتذل فى خدمة العلم مهجتى ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما ... أأشقى به غرسا واجنبه ذله ... إذن فاتباع الجهل قد كان احزما ... ولو أن اهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه فى النفوس لعظما ... ولكن اذلوه فهان ودنسوا ... محياه بالاطماع حتى تجهما ... انشدنا ابو نصر احمد بن محمد الطوسى قال انشدنى ابو يوسف القزوينى قال انشدنى والدى قال انشدنى القاضى ابو الحسن على بن عبد العزيز الجرجانى لنفسه ... اذا شئت ان تستقرض المال منفقا ... على شهوات النفس فى زمن العسر ... فسل نفسك الاقراض من كيس صبرها ... عليك وانظارا الى زمن اليسر ... فان فعلت كنت الغنى وان ابت ... فكل ممنوع بعدها واسع العذر ... اخبرنا اسمعيل بن احمد انبأنا سعد بن على الزنجانى كتابة من مكة قال انشدنى عبد الله بن محمد بن احمد الواعظ قال انشدنى قاضى القضاة على بن عبد العزيز الجرجانى لنفسه ... ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرن للنفس والكتاب جليسا ... ليس شىء اعز عندى من العلم ... فلم ابتغى سواه انيسا ... انما الذل فىمخالطة النا ... س فدعهم وعش عزيزا رئيسا ... توفى على بن عبد العزيز فى هذه السنة بالرى وحمل تابوته الى جرجان فدفن بها 354 - محمد بن محمد ابن جعفر ابو بكر الدقاق الشافعى وكان ينوب فى القضاء عن ابى عبد الله الحسين ابن هارون الضبى وكانت فيه دعابة فحكى انه دخل الحمام بغير مئزر فبلغ ذلك الضبى فظن انه فعله لفقره فبعث اليه ميازر كثيرة فرئى بعد ذلك فى الحمام بغير مئزر فسأله الضبى عن سبب فعله فقال يا سيدى يأخذنى به ضيق النفس توفى الدقاق فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان عميد الجيوش منع اهل الكرخ وباب الطاق فى عاشوراء من النوح فى الشاهد وتعليق المسوح فى الاسواق فامتنعوا ومنع اهل باب البصرة وباب الشعير من مثل ذلك فيما نسبوه الى مقتل مصعب بن الزبير بن العوام وقبض بهاء الدولة على وزيره ابى غالب محمد بن خلف يوم الخميس لخمس بقين من المحرم وقرر عليه مائة الف دينار قاسانية وفى هذا الشهر قبض مهذب الدولة ابو الحسن على بن نصر على سابور بن اردشير لامر اتهمه به فأقام فى الاعتقال الى ان ملك البطيحة ابو العباس بن واصل فاطلقه وفى اوائل صفر غلت الاسعار وعدمت الحنطة وبلغ الكر من الحنطة مائة وعشرين دينارا وفيها برز عميد الجيوش الى النجمى ومضى الى سورا واستدعى سند الدولة ابا الحسن على بن مزيد وقرر عليه اربعين الف دينار فى كل سنة عن بلاده وأقره عليها ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 355 - ابراهيم بن احمد ابن محمد ابو اسحاق الطبرى قرأ القرآن وسمع الكثير من الحديث وكان فقيها على مذهب مالك من المعدلين وكان شيخ الشهود ومقدمهم وكان كريما مفضلا على اهل العلم خرج له الدارقطنى خمسمائة جزء وعليه قرأ الرضى القرآن فقال له يوما ايها الشريف اين مقامك فقال فى دار ابى بباب المحول فقال له مثلك لا يقيم بدار ابيه ونحله الدار التى بالبركة فى الكرخ فامتنع الرضى وقال لم اقبل من غير ابى قط شيئا فقال له حقى عليك اعظم لأنى حفظتك كتاب الله فقبلها اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى على بن ابى على المعدل قال قصد ابو الحسين بن سمعون ابا اسحاق ابراهيم بن احمد الطبرى ليهنئه بقدومه من البصرة فجلس فى الموضع الذى جرت عادة ابى اسحاق بالجلوس فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة ولم يكن وافى فلما جاء والتقيا قام اليه وسلم عليه وقال له بعد أن جلسا ... الصبر الا عنك محمود ... والعيش الا بك منكود ... ويوم تأتى سالما غانما ... يوم على الاخوان مسعود ... مذغبت غاب الخير من عندنا ... وان تعد فالخير مردود ... توفي الطبري في هذه السنة 356 - ادريس بن على ابن اسحاق بن يعقوب بن زنجويه ابو القاسم المؤدب كان يسكن الحربية وحدث عن ابى حامد محمد بن هارون الحضرمى وابراهيم بن عبد الصمد الهاشمى وابى بكر بن الأنبارى وقرأ على ابن شنبوذ روى عنه الازهرى والطناجيرى وكان ثقة مأمونا توفى فى رمضان هذه السنة 357 - الحسن بن القاسم ابن محمد بن يحيى ابو على المخزومى المؤدب ولد سنة احدى وثلثمائة وحدث عن ابن ابى داود وابن مجاهد روى عنه الخلال والازهرى وكان ثقة وتوفى فى رمضان فى هذه السنة وبعضهم يقول فى سنة اثنتين وتسعين ودفن فى مقبرة باب حرب 358 - عبد الكريم الطائع لله امير المؤمنين ابن المطيع لله ذكرنا كيف قبض عليه بهاء الدولة ابو نصر بن عضد الدولة وكيف خلع واعتقل وحمل الى دار المملكة ونفذ الى القادر الكتاب عليه بخلعه نفسه ثم سلم بعد ذلك الى القادر فأقام عنده الى ان توفى ليلة عيد الفطر من هذه السنة وقد بلغ ستا وسبعين سنة وكانت خلافته سبع عشرة سنة وتسعة اشهر وايام وصلى عليه القادر وكبر خمسا وحمل الى الرصافة فدفن فيها وشيعه الاكابر والخدم ورثاه الرضى فقال ... اى طود لك من اى جبال ... لقحت أرض به بعد حيال ... ما رأى حى نزار قبلها ... جبلا سار على ايدى الرجال ... واذا رامى المقادير رمى ... فد روع المرء اعوان النصال ... ايها القبر الذى امسى به ... عاطل الارض جميعا وهو حالى ... لم يواروا بك ميتا انما ... افرغوا فيك ذنوبا من نوال ... عزمن امسى مفدى ظهره ... اخذ الاهبة يوما للزيال ... لا أرى الدمع كفاء لجوى ... ليس ان الدمع من بعدك غالى ... وبرغمى ان كسوناك الثرى ... وفرشناك زرابى الرمال وهجرناك على ضن الهوى ... رب هجران على غير تقالى ... لا تقل تلك قبور انما ... هى اصداف على غر لآلى ... 359 - عثمان بن محمد ابن احمد بن العباس ابو عمر والقارىء المخرمى سمع اسمعيل الصفار والبرذعى والخلدى وسمع الكثير من الأصم وروى حديثا عن ابن شاهين فدلسه فقال حدثنا عمر بن احمد النقاش فقال له ابن شاهين انا نقاش فقال الست تنقش الكتاب بالخط روى عنه العتيقى وقال هو شيخ ثقة من اهل القرآن وكان حسن الصوت مع كبر سنه وتوفى بالدينور فى هذه السنة 360 - كوهى بن الحسن ابن يوسف بن يعقوب ابو محمد الفارسى روى عنه الازجى والصيمرى وكان ثقة وتوفى فى شوال هذه السنة 361 - محمد بن ثابت ابن عبد الله ابو الحسن الصيرفى سمع ابا عمر وابن السماك وغيره وروى عنه عبيد الله ابن احمد بن عثمان الصيرفى وتوفى عمرو بن فى يوم السبت سابع رمضان هذه السنة 362 - محمد بن عبد الرحمن ابن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا أبو طاهر المخلص ولد سنة خمس وثلثمائة وسمع البغوي وابن صاعد وخلقا كثيرا وأول سماعه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة روى عنه البرتاني والأزهري والخلال والتنوخي وغيرهم وكان ثقة من الصالحين وتوفي في رمضان هذه السنة عن ثمان وثمانين سنة 363 - محمد بن عبد الله أبو الحسن السلامي الشاعر وله شعر مليح منه قوله في الدرع يا رب سابغة حبتنى نعمة ... كافأتها بالسوء غير مفند ... أضحت تصون عن المنايا مهجتي ... وظللت أبذ لها لكل مهند ... ومدح عضد الدولة بقصيدة يقول فيها ... وكنت وعزمى والظلام وصارمى ... ثلاثة اشياء كما اجتمع النسر ... وبشرت آمالى بملك هو الورى ... ودار هي الذنيا ويوم هو الدهر ... 364 - ميمونة بنت ساقولة الواعظة اخبرنا محمد بن ناصر الحافظ انبأنا ابو على محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدى قال اخبرنى ابى قال سمعت ميمونة بنت ساقولة الواعظة تقول هذا قميصى اليوم له سبع واربعون سنة البسه وما تخرق غزلته امى وصبغته بماء السنابك الثوب اذا لم يعص الله فيه لم يتخرق سريعا وسمعتها تقول آذانا جار لنا فصليت ركعتين وقرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن وقلت اللهم اكفنا امره ثم نمت ففتحت عينى فرأيت النجوم مصطفة فقرأت فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فلما كان سحر قام ذلك الانسان لينزل فزلقت قدمه فوقع فمات واخبرنى ابنها عبد الصمد قال كان فى دارنا حائط له جوف فقلت لها استدعى البناء فقالت هات رقعة والدواة فناولتها فكتبت فيها شيئا وقالت دعه نقب منه ففعلت فبقى الحائط نحوا من عشرين سنة فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس فقمت فأخذته لأقرأه فوقع الحائط واذا فى الرقعة ان الله يمسك السموات والارض ان تزولا بسم الله يا ممسك السموات والارض أمسكه توفيت ميمونة فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربع وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان الشريف ابا احمد الحسين بن موسى قلده بهاء الدولة قضاء القضاة والحج والمظالم ونقابة الطالبيين وكان التقليد له بشيراز وكتب له منها عهد على جميع ذلك ولقب بالطاهر الاوحد ذى المناقب فلم ينظر فى قضاء القضاة لامتناع القادر بالله من الاذن له وترددت فى هذا اقوال انتهت الى الوقوف وفى هذه السنة حج بالناس ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوى وكان فى جملة الحاج ابو الحسين بن الرفاء وابو عبد الله بن الدجاجى وكانا من احسن الناس قراءة فاعترض الحاج الأصيفر المنتفقى وحاصرهم بالباطنة وعول على نهبهم فقالوا من يمضى اليه ويقرر معه شيئا نعطيه فندبوا ابا الحسين بن الرفاء وابا عبد الله ابن الدجاجى فدخلا اليه وقرءا بين يديه فقال لهما كيف عيشكما ببغداد فقالا نعم العيش يصلنا من اهلنا الخلع والصلات والهدايا فقال هل وهبوا لكما الف الف دينار فى صرة فقالا لا ولا الف دينار فى موضع فقال لهما قد وهبت لكما الحاج واموالهم وذلك يزيد على الف الف دينار فشكروه وانصرفوا من عنده ووفى للحاج بذلك ولما قرءا بعرفات على جبل الرحمة قال اهل مكة واهل مصر والشام ما سمعنا عنكم يا أهل بغداد تبذيرا مثل هذا يكون عندكم مثل هذين الشخصين فتستصحبوا بهما معا فان هلكا فبأى شىء تتجملون كان ينبغى ان تستصحبوا كل سنة واحدا ولما حجوا عول الامير على ترك زيارة المدينة واعتذر بقعود الاعراب فى طريقه وما يلزمه من الخفارات عند تعويقه فتقدما الحاج ووقفا عند الميل الذى عند يسار الراجع من مكة ويرى من بعيد كأنه عنق طائر ومنه يعدل القاصد من مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم ويسير فى سبخة من ورائها صفينة فقرءا ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه فعند ذلك ضج الناس بالبكاء ولوت الجمال اعناقها نحوهما وقصد بهم الامير المدينة ولما ورد ابو الحسين بن بويه بغداد اخذ هذين القارئين ومعهما ابو عبد الله بن البهلول وكان قارئا محسنا فرتبهم لصلاة التراويح به وهم احداث وكانوا يتناوبون الصلاة ويأتم بهم ورغب لأجلهم فى صلاة التراويح وكان ابو الحسين بن الرفاء تلميذ ابى الحسن بن الخشاب وكان ابن الخشاب مليح الصوت حسن التلاوة وانه قرأ فى جامع الرصافة فى بعض الليالى الاحياء الم يأن للذين ءامنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله فتواجد صوفى وقال بلى قد آن ثم جلس وبكى طويلا وسكت سكتة طالت فحرك فاذا به ميت وكان ابن الخشاب تلميذ ابى بكر بن الآدمى الموصوف بطيب التلاوة وجرى مثل هذا لابى عبد الله ابن البهلول قال فأنبأنا احمد بن على ابن المحاملى قال سمعت ابا الحسين محمد بن على ابن المهتدى يقول قرأ ابو عبد الله ابن البهلول يوما فى دار القطان فى الجامع بعد الصلاة يوم الجمعة الم يأن للذين ءامنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله فقام رجل من اهل عكبرا فقال له كيف قرأت يا ابا عبد الله فردد عليه فقال الرجل بلى والله فسقط ميتا ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 365 - الحسن بن محمد ابن اسمعيل ابو على الاسكافى ويلقب بالموفق كان متقدما عند بهاء الدولة ابى نصر فولاه بغداد فقبض على اليهود وأخذ منهم دنانير وهرب الى البطيحة فأقام بها سنتين ثم خرج منها فوزر لبهاء الدولة وكان شهما فى الحروب منصورا فيها فأخذ بلاد فارس ممن استولى عليها وارتفع امره حتى قال قائل لبهاء الدولة زينك الله يا مولانا فى عين الموفق فبالغ فى عقوبته ثم قتله فى هذه السنة وله تسع واربعون سنة 366 - عبد السلام بن على ابن محمد بن عمر ابو احمد المؤدب حدث عن ابى بكر النيسابورى وابن مجاهد روى عنه الازهرى والعتيقى وقال هو ثقة مأمون توفى فى رجب هذه السنة ودفن فى مقبرة معروف وكان ينزل درب الآجر من نهر طابق سنة ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه ورد فى ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم اوائل الحاج من مكة بعد أن اعتاقهم ابن الجراح الطائى فى طريقهم ولزمهم تسعة آلاف دينار مضافة الى رسم الاصيفر الذي يقوم به بدر بن حسنويه وقد سبق ذكر ذلك وفيها حج بالناس جعفر بن شعيب السلار ولحقهم عطش فى طريقهم فهلك خلق كثير ولحق قوم منهم الحج ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 367 - اسحاق بن محمد ابن حمدان بن محمد بن نوح ابو ابراهيم المهلبى الخطيب ويعرف بالجبنى من اهل بخارا روى عنه الازهرى وكان احد الفقهاء على مذهب ابى حنيفة وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة 368 - الحسين بن محمد ابن اسمعيل بن محمد بن ابى عائذ ابو القاسم الكوفى ولد سنة سبع وعشرين وثلثمائة وسمع من جماعة وروى عنه ابو القاسم التنوخى وقال كان ثقة كثير الحديث جيد المعرفة وولى القضاء بالكوفة من قبل ابى وكان فقيها على مذهب ابى حنيفة وكان يحفظ القرآن ويحسن قطعة من الفرائض وعلم القضاء قيما بذلك وكان زاهدا عفيفا توفى فى صفر هذه السنة 369 - عبد الله بن محمد ابن جعفر بن قيس ابو الحسين البزاز سمع محمد بن مخلد وابا الحسين بن المنادى وابا العباس بن عقدة روى عنه العتيقى وقال توفى فى شوال هذه السنة وكان ثقة 370 - محمد بن احمد ابن محمد بن موسى بن جعفر ابو نصر البخارى المعروف بالملاحمى ولد سنة اثنتى عشرة وثلثمائة وقدم بغداد وحدث بها عن محمود بن اسحاق عن البخارى وروى عن الهيثم بن كليب وغيره وسمع منه الدارقطنى وكان من اعيان اصحاب الحديث وحفاظهم وتوفى ببخارا يوم السبت السابع من شعبان هذه السنة 371 - محمد بن ابى اسمعيل واسمه على بن الحسين بن الحسن بن القاسم ابو الحسن العلوى ولد بهمذان ونشأ ببغداد وكتب الحديث عن جعفر الخلدى وغيره وسمع بنيسابور من الاصم وغيره ودرس فقه الشافعى عن ابى على بن ابى هريرة وسافر الى الشام وصحب الصوفية وصار كبيرا فيهم وحج مرات على الوحدة وتوفى ببلخ فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ست وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه طلع كوكب كبير يشبه الزهرة فى كبره واضاءته عن يسرة القبلة يتموج وله شعاع على الارض كشعاع القمر وذلك فى ليلة الجمعة مستهل شعبان وثبت الى النصف من ذى القعدة ثم غاب وفى هذه السنة ولى ابو محمد بن الاكفانى قضاء جميع بغداد وجلس القادر لأبى المنيع قرواش بن ابى حسان ولقبه بمعتمد الدولة وتفرد قرواش بالامارة وفيها حج بالناس محمد بن محمد بن عمر العلوى وخطب بمكة والمدينة للحاكم صاحب مصر على الرسم فى ذلك وامر الناس فى الحرمين بالقيام عند ذكره وفعل مثل ذلك بمصر وكان اذا ذكرنا قاموا وسجدوا فى السوق ومواضع الاجتماع ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 372 - اسمعيل بن احمد ابن ابراهيم بن اسمعيل ابوسعد الجرجانى المعروف بالاسماعيلى ورد بغداد غير مرة وكان آخر وروده والدارقطنى حى وحدث عن ابيه ابى بكر الاسماعيلى والاصم وعبد الله بن عدى روى عنه الخلال والتنوخى وكان ثقة فاضلا فقيها على مذهب الشافعى عارفا بالعربية سخيا جوادا يفضل على اهل العلم وكان له ورع والرياسة بجرجان الى اليوم فى ولده واهل بيته اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت ابا الطيب الطبرى يقول ورد ابو سعد الاسماعيلى بغداد وعقد له الفقهاء مجلسين فولى احدهما ابو حامد الاسفرائنى وتولى الآخر ابو محمد البافى فبعث البافى الى القاضى ابى الفرج المعافى بن زكريا بابنه ابى الفضل يسأله حضور المجلس فكتب على يده هذين البيتين ... اذا اكرم القاضى الجليل وليه ... وصاحبه الفاه للشكر موضعا ... ولى حاجة يأتى بنيى بذكرها ... ويسأله فيها التطول اجمعا ... فأجابه ابو الفرج ... دعا الشيخ مطواعا سميعا لأمره ... يؤاتيه باعا حيث يرسم اصبعا ... وها انا غاد فى غد نحو داره ... ابادر ما قد حده لى مسرعا ... توفى الاسماعيلى بجرجان فى ربيع الاخر من هذه السنة وكان فى صلاة المغرب فقرأ اياك نعبد واياك نستعين 373 - على بن محمد ابن يوسف بن يعقوب ابو الحسن المقرئ المعروف بابن العلاف سمع على بن محمد المصرى وقرأ على ابى طاهر بن ابى هاشم وكان احد شهود القاضى ابى محمد بن الاكفانى روى عنه عبد العزيز الازجى وتوفى فى شوال هذه السنة 374 - محمد بن احمد ابن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير ابو عمرو المزكى من اهل نيسابور يعرف بالبحيرى رحل فى طلب العلم الى العراق والحجاز وورد بغداد فحدث بها سنة ثمانين وثلثمائة وكان ثقة حافظا مبرزا فى المذاكرة وتوفى بنيسابور فى شعبان هذه السنة وهو ابن ثلاث وستين 375 - محمد بن الحسن ابن الفضل بن المأمون ابو الفضل الهاشمى سمع ابا بكر الانبارى والنيسابورى روى عنه البرقانى وغيره وقال العتيقى هو ثقة توفى يوم السبت سلخ ربيع الآخر من هذه السنة وله ست وثمانون سنة 376 - محمد بن الحسن ابن عمر بن الحسن ابو الحسين المؤدب يعرف بابن ابى حسان حدث عن ابى العباس بن عقدة وغيره روى عنه العتيقى 377 - محمد بن اسحاق ابن محمد بن يحيى بن منده ابو عبد الله الحافظ الاصبهانى من بيت الحديث والحفظ سمع من اصحاب ابى مسعود ويونس بن حبيب وابى العباس المحبوبى وسافر البلاد وكتب الكثير وصنف التاريخ والشيوخ وتوفى باصبهان فى صفر هذه السنة اخبرنا عبد الله بن على المقرئ اخبرنا عبد الله بن عطاء الهروى قال سمعت ابا محمد الحسن بن احمد السمرقندى يقول سمعت ابا العباس جعفر بن محمد بن المعتز الحافظ يقول ما رأيت احفظ من ابى عبد الله بن منده وسألته يوما كم يكون سماع الشيخ فقال يكون خمسة آلاف منا سنة ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلمثائة فمن الحوادث فيها خروج ابى ركوة وما جرى له مع الحاكم وهذا رجل اموى من ولد هشام بن عبد الملك واسمه الوليد وانما كنى بأبى ركوة لركوة كانت معه فى اسفاره يحملها على مذهب الصوفية وكان قد لقى الشيوخ وكتب الحديث بمصر وانتقل الى مكة ثم الى اليمن ثم عاد الى الشام وهو فى خلال اسفاره يدعو الى القائم من ولد هشام بن عبد الملك ويأخذ البيعة على من يجد عنده انقيادا وقبولا ثم نزل حلة وصار معلما واجتمع عنده صبيان العرب وتظاهر بالنسك ودعا جماعة منهم فوافقوه ثم اعلمهم انه هو الامام الذى يدعو اليه وقد امر بالظهور ووعد النصر فخاطبوه بالامامة ولقب نفسه الثائر بأمر الله المنتصر من اعداء الله وعرف هذا بعض الولاة فكتب الى الحاكم يستأذنه فى طلبه قبل ان تقوى شوكته فأمره باطراح الفكر فى امره لئلا يجعل له سوقا وكان يخبر عن الغائبات فيقول انه يكون كذا وكذا ثم لقيه ذلك الوالى فى جمع فهزمهم وحصل من اموالهم ما قويت به حاله فدخل برقة فجمع له اهلها مائتى الف دينار وقبض على رجل يهودى اتهمه بودائع عنده فأخذ منه مائتى الف دينار ونقش السكة باسمه والقابه وركب يوم الجمعة وخطب ولعن الحاكم فجمع له الحاكم ستة عشر الفا وبعث عليهم الفضل بن عبد الله فنهض وأخذ معه ثلثمائة الف دينار لنفقاته ونفقات العسكر وحمل اليه الحاكم خمسمائة الف دينار وخمسة آلاف قطعة ثيابا وقال اجعل هذا عدة معك فلما سار تلقاه ابو ركوة فرام مناجزته والفضل يتعلل ويراوغ فقال اصحاب ابى ركوة قد بذلنا نفوسنا دونك ولم يبق فضل لمعاودة حرب وما دمت بين ظهرانينا فنحن مطلوبون لأجلك فخذ لنفسك وانظر اى بلد تريد لنحملك اليه فقال تسلمون الى فارسين يصحباننى الى بلاد النوبة فان بينى وبينهم عهدا وذما ما فأوصلوه بلاد النوبة فبعث الفضل وراءه فتسلموه فحمل الى الحاكم فأركبه جملا وشهره ثم قتله وقدم الحاكم الفضل واقطعه اقطاعات كثيرة وبلغ فى اكرامه الى ان عاده دفعتين فى علة عرضت له فلما ابل وعوفى قتله وفى يوم الاثنين لاربع خلون من جمادى الاولى اظهر ورود كتاب من حضرة بهاء الدولة بتقليد ابى الحسن محمد بن الحسين بن موسى النقابة والحج وتلقيبه بالرضى ذى الحسبين وفى هذه السنة لقب الشريف ابو القاسم اخوه بالمرتضى ذى المجدين ولقب الشريف ابو الحسين الزينبى بالرضا ذى الفخرين وفى رمضان هذه السنة قلد سند الدولة ابو الحسن على بن مزيد ما كان لقرواش وخلع عليه ولقب سند الدولة وفيها ثارت على الحاج ريح سوداء بالثعلبية اظلمت الدنيا منها حتى لم ير بعضهم بعضا واصابهم عطش شديد واعتاقهم ابن الجراح على مال طلبه وضاق الوقت فعادوا الى الكوفة ووصل اوائلهم الى بغداد فى يوم التروية ولم يتم الحج فى هذه السنة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 378 - عبد الرحمن بن عمر ابن احمد ابو الحسين المعدل المعروف بابن حمة الخلال سمع الحسين بن اسمعيل المحاملى روى عنه البرقانى والازهرى وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة وصلى عليه ابو حامد الاسفراينى ودفن بالشونيزى 379 - عبد الصمدبن عمر ابن محمد بن اسحاق ابو القاسم الدينورى الواعظ الزاهد قرأ القرآن ودرس فقه الشافعى على ابى سعيد الاصطخرى وسمع الحديث من ابى بكر النجاد وروى عنه الازجى والصيمرى وكان ثقة ولزم طريقة يضرب بها المثل من المجاهدة للنفس واستعمال الجد المحض والتعفف والتقشف والامر بالمعروف والنهى عن المنكر اخبرنا محمد بن عبد الباقى انبأنا على بن المحسن التنوخى قال كان عبد الصمد يدق السعد فى العطارين ويذهب مذهب التدين والتصون والتعفف والتقشف فسمع عطارا يهوديا يقول لابنه يا بنى قد جربت هؤلاء المسلمين فما وجدت فيهم ثقة فتركه عبد الصمد اياما ثم جاءه فقال ايها الرجل تستأجرنى لحفظ دكانك قال نعم وكم تأخذ منى قال ثلاثة ارطال خبز ودانقين فضة كل يوم قال قد رضيت قال فاعطنى الخبز ادرارا واجمع لى الفضة عندك فانى اريدها لكسوتى فعمل معه سنة فلما انقضت جاءه فحاسبه فقال انظر الى دكانك قال قد نظرت قال فهل وجدت خيانة او خللا قال لا والله قال فانى لم ارد العمل معك وانما سمعتك تقول لولدك فى الوقت الفلانى انك لم ترفى المسلمين امينا فأردت ان انقض عليك قولك واعلمك انه اذا كان مثلى وانا احد الفقراء على هذه الصورة فغيرى من المسلمين عل مثلها وما هو اكثر منها ثم ارقه واقام على دق السعد مدة وعرفه الناس واشتهر بفعله ودينه عندهم وانقطع لى الوعظ وحضور الجوامع وكثر اصحابه وشاع ذكره وكان ينكر على من سمع القضيب اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن محمد بن الحسن المالكى قال جاء رجل الى عبد الصمد بمائةدينار ليدفعها اليه فقال انا غنى عنها فقال ففرقها على اصحابك هؤلاء فقال ضعها على الارض ففعل فقال عبد الصمد للجماعة من احتاج منكم الى شىء فليأخذ على قدر حاجته فتوزعتها الجماعة على صفات مختلفة من القلة والكثرة ولم يمسها هو بيده ثم جاءه ابنه بعد ساعة فطلب منه شيئا فقال له اذهب الى البقال فخذ منه على ربع رطل تمر وبلغنا عن عبد الصمد انه اشترى يوما دجاجة وفاكهة وحلوى فرآه بعض اصحابه فتعجب فمشى وراءه فطرق باب ارامل وايتام فأعطاهم ذلك ثم التفت فرآه فقال له المتقى يزاحم ارباب الشهوات ويؤثر بها فى الخلوات حتى لا يتعب بها جسمه ولا يظهر بتركها اسمه توفى عبد الصمد بدرب شماس من نهر القلائين بالجانب الغربى يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذى الحجة من هذه السنة وقيل توفى ليلا وكان يقول فى حالة نزعه سيدى لهذه الساعة خبأتك صلى عليه بجامع المنصور ودفن فى مقبرة الامام احمد 380 - ابو العباس بن واصل كان يخدم الكرج وكان يخرج له فى الحساب انه يملك فكانوا يهزؤن به ويقول له بعضهم اذا صرت ملكا فاستخذ منى ويقول الآخر اخلع على والآخر يقول عاقبنى فصار ملكا وملك سيراف ثم البصرة وقصد الاهواز وهزم بهاء الدولة وملك البطيحة واخرج عنها مهذب الدولة على بن نصر الى بغداد بعد ان كان قد لجأ اليه فى بعض الاحوال فخرج بهاء الدولة بما امكنه من امواله وأخذت امواله فى الطريق واضطر الى ان ركب بقرة ودخل ابن واصل فأخذ اموال مهذب الدولة ثم ان فخر الملك ابا غالب قصد ابن واصل فاستجار ابن واصل بحسان بن ثمال الخفاجى فصيره الى مشهد على عليه السلام فتصدق هناك بصدقات كثيرة وسار من المشهد قاصدا بدر بن حسنويه لصداقة كانت بينهما فكبسه ابو الفتح بن عناز فسلمه الى اصحاب بهاء الدولة بعد ان حلف له على الحراسة فحمل اليه فقتله بواسط فى صفر هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان الثلج وقع ببغداد فى يوم الاربعاء الحادى عشر من ربيع الاول فعلا على وجه الارض ذراعا فى موضع وذراعا ونصفا واقام اسبوعا لم يذب رماه الناس عن سطوحهم بالرفوش الى الشوارع والدروب وابتدأ يذوب وبقيت منه بقايا فى موضع نحو عشرين يوما وبلغ سقوطه الى تكريت ووردت الكتب من واسط بسقوطه فيها بين البطيحة وبين البصرة والكوفة وعبادان ومهروبان وفى هذا الشهر كثرت العملات ببغداد وكبس الذعار عدة مواضع وقصد قوم منهم مسجد براثا ليلة الجمعة واخذوا حصره وستوره وقناديله فجد اصحاب الشرطة فى طلبهم فظفروا ببعضهم فشهروا وعرفوا وكحلوا وقطعوا وفى يوم الاحد عاشر رجب جرت فتنة بين اهل الكرخ والفقهاء بقطيعة الربيع وكان السبب ان بعض الهاشميين من اهل باب البصرة قصدوا ابا عبد الله محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم وكان فقيه الشيعة فى مسجده بدرب رياح وتعرض به تعرضا امتعض منه اصحابه فساروا واستنفروا اهل الكرخ وصاروا الى دار القاضى ابى محمد بن الاكفانى وابى حامد الاسفراينى فسبوهما وطلبوا الفقهاء ليواقعوا بهم ونشات من ذلك فتنة عظيمة واتفق انه احضر مصحفا ذكر انه مصحف ابن مسعود وهو يخالف المصاحف فجمع الاشراف والقضاة والفقهاء فى يوم الجمعة لليلة بقيت من رجب وعرض المصحف عليهم فأشار ابو حامد الاسفراينى والفقهاء بتحريفه ففعل ذلك بمحضرهم فلما كان فى شعبان كتب الى الخليفة بأن رجلا من اهل جسر النهروان حضر المشهد بالحائر ليلة النصف ودعا على من احرق المصحف وسبه فتقدم بطلبه فأخذ فرسم قتله فتكلم اهل الكرخ فى هذا المقتول لأنه من الشيعة ووقع القتال بينهم وبين اهل باب البصرة وباب الشعير والقلائين وقصد احداث الكرخ باب دار ابى حامد فانتقل عنها ونزل دار القطن وصاحوا حاكم يا منصور فبلغ ذلك الخليفة فاحفظه وانفذ الخول الذين على بابه لمعاونة اهل الستة وساعدهم الغلمان وضعف اهل الكرخ واحرق ما يلى بنهر الدجاج ثم اجتمع الاشراف والتجار الى دار الخليفة فسألوه العفو عما فعل السفهاء فعفا عنهم فبلغ الخبر الى عميد الجيوش فسار ودخل بغداد فراسل ابا عبد الله ابن المعلم فقيه الشيعة بان يخرج عن البلد ولا يساكنه ووكل به فخرج فى ليلة الاحد لسبع بقين من رمضان وتقدم بالقبض على من كانت له يد فى الفتنة فضرب قوم وحبس قوم ورجع ابو حامد الى داره ومنع القصاص من الجلوس فسأل على بن مزيد فى ابن المعلم فرد ورسم للقصاص عودهم الى عادتهم من الكلام بعد ان شرط عليهم ترك التعرض للفتن وفى يوم الاثنين ثالث شعبان وافى مطر ومعه برد فى الواحدة منها خمسة دراهم ونحوها وفى ليلة الاحد سادس عشر شعبان حدثت زلزلة عظيمة بالدينور وورد الخبر بانها هدمت المنازل وهلك فيها اكثر من ستة عشر الف انسان غير من خاست به الارض وطمه الهدم وخرج السالمون الى الصحراء فأقاموا فى اكواخ عملوها وذهب من الاثاث والمتاع فيما تهذم مالا يحصى وورد الخبر فى سادس عشر رمضان بهبوب عاصف من الريح سوداء بدقوقا قلعت المنازل والنخل والزيتون وخرج الناس لأجلها من منازلهم وقتلت جماعة وورد الخبر من تكريت بنحو ذلك وورد الخبر من شيراز بعصوف ريح سوداء احرقت الزروع وهدمت قطعة من البلد وان رجفة كانت بسيراف والسيف غرق فيها عدة مراكب واهلكت كثيرا من الناس وورد الخبر من واسط وشقى الفرات انه ورد فى هذين الصقعين برد عظيم كان وزن الواحدة منه مائة وسته دراهم وجاء ببغداد فى يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان وهو سلخ ايار مطر كثير جرت منه المآزيب وفى هذه السنة ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر هدم بيعة قمامة وهذه البيعة تجاور بيت المقدس وهى عظيمة القدر عند النصارى وكانوا يخرجون فى كل سنة من المواضع فى العماريات الى بيت المقدس لحضور فصحهم وربما جاء ملك الروم وكبراء بطارقته متنكرا ويحملون اليها الاموال والثياب والستور والفروش ويصوغون لها القناديل والاوانى الذهب والفضة واجتمع فيها مع الزمان مال عظيم فاذا اجتمعوا يوم الفصح اظهروا زينتهم ونصبوا صلبانهم ويعلق القوم القناديل فى بيت المذبح ويجعلون فيها دهن الزيتون ويجعلون بين كل قنديلين كالخيط من الحديد متصلا ويطلونه بدهن البلسان ويقرب بعض القوم النار من خيط منها بحيث لا يعلم الحاضرون فيشعلونه وينتقل من القناديل فيشعل الكل ويظن من حضر انها نار نزلت من السماء فيكثر تكبيرهم وضجيجهم فلما وصفت هذه الحالة للحاكم تقدم بان يكتب الى والى الرملة والى احمد بن يعقوب الداعى بأن يقصدوا بيت المقدس ويستصحبا الاشراف والقضاة والشهود ووجوه البلد وينزلا ببيعة قمامة ويبيحا العامة نهبها وأخذ ما فيها ويتقدما بنقضها وتعفيه أثرها وبلغ الخبر النصارى فأخرجوا ما في البيعة من جوهر وثياب وذهب وفضة فأنتهب ما بقي وهدمت ثم جاز الحاكم إلى موضع فيه ثلاث بيع تعظمها النصارى على أعلاها الصلبان الظاهرة فضجت العامة إليه فنقض منها شيئا بيده ثم أمرهم بنقضها ورجع إلى منزله فكتب بنقض جميع البيع والكنائس وبني مساجد مكانها فهدمت الوف وأمر بالنداء بمصر في أهل الذمة من أراد الدخول في الإسلام دخل ومن أراد الانتقال إلى الروم كان آمنا إلى أن يخرج ويصل أو المقام على أن يلبس الغيار ويلزم ما شرط عليه في ذلك أقام وشرط على النصارى تعليق الصلبان ظاهرة على صدورهم وعلى اليهود تمثال رأس عجل والامتناع من ركوب الخيل فعملوا صلبان الذهب والفضة فأنكر الحاكم ذلك وامر المحتسبين ان يأخذوا النصارى بتعليق صلبان الخشب الذى يكون قدر الواحد منها اربعة ارطال واليهود بتعليق خشبة كالمدقة وزنها ستة ارطال وان تشد فى اعناقهم اجراس عند دخولهم الحمامات ليتميزوا بها عن المسلمين ففعل ذلك ثم انه قبيل قتله اذن فى اعادة بناء البيع والكنائس واذن لمن اسلم منهم ان يعود الى دينه وقال ننزه مساجدنا عمن لانية له فى الاسلام وهذا غلط قبيح منه وقلة علم فانه لا يجوز ان يمكن من اسلم من الارتداد ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 381 - احمد بن ابراهيم ابو العباس الضبى توفى فى صفر هذه السنة وكان اوصى ان يدفن فى مشهد كربلاء وبعث ابنه الى ابى بكر الخوارزمى شيخ الحنفيين يسأله ان يبتاع له تربة يدفن بها ويقوم بامره فبذل للشريف ابى احمد والد الرضى خمسمائة دينار مغربية ثمن تربة فقال هذا رجل لجأ الى جوار جدى فلاآخذ لتربته ثمنا واخرج التابوت من بغداد وشيعه بنفسه ومعه الاشراف والفقهاء وصلوا عليه بمسجد براثا وأصحبه خمسين رجلا من رجالة بباب 382 - الحسين بن هارون ابو عبد الله الضبى القاضى ولد سنة عشرين وثلثمائة وكان اليه القضاء بربع الكرخ ثم صار اليه القضاء بالجانب الغربى جميعه والكوفة وشقى الفرات وحدث عن الحسين المحاملى وابن عقدة وكان فاضلا دينا ثقة حجة عفيفا عارفا بالقضاء والحكم بليغا فى الكتابة وولى القضاء نيابة عن ابن معروف فى سنة ست وسبعين ثم وليه رياسة ثم عزل الضبى عن القضاء فى سنة سبع وسبعين فانحدر الى البصرة وتوفى بها فى شوال هذه السنة 383 - عبد الله بن محمد ابو محمد البخارى المعروف بالبافى الخوارزمى كان من افقه اهل وقته على مذهب الشافعى تفقه على ابى القاسم الداركى ودرس مكانه وله معرفة بالأدب وفصاحة وشعر مطبوع يقوله من غير كلفة ويعمل الخطب ويكتب الكتب الطوال من غير روية اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنا البرقانى قال قصد ابو محمد البافى صديقا له ليزوره فى داره فلم يجده فاستدعى بياضا ودواة فكتب اليه ... كم حضرنا وليس يقضى التلاقى ... نسأل الله خير هذا الفراق ... ان اغب لم تغب وان لم نغب ... غبت كأن افتراقنا باتفاق ... توفي البافى في محرم هذه السنة 384 - عبيد الله بن احمد ابن على بن الحسين ابو القاسم المقرئ المعروف بابن الصيدلانى ولد سنة تسع وثلاثمائة وسمع ابن صاعد وهو احد من حدث عنه من الثقات روى عنه الازهرى وكان صالحا مأمونا ثقة توفى فى رجب هذه السنة ودفن فى مقبرة احمد بن حنبل 385 - عبيد الله بن عثمان ابن على ابو زرعة البناء الصيدلانى ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة وسمع القاضى المحاملى روى عنه الازهرى والعتيقى وكان ثقة مأمونا وتوفى فى هذه السنة 386 - عبد الواحد بن نصر ابن محمد ابو الفرج المخزومى الشاعر الملقب بالببغاء كان اديبا فاضلا وكاتبا مترسلا وشاعرا مجيدا لطيفا اخبرنا عبد الرحن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال انشدنا ابو نصر احمد بن عبد الله قال انشدنا ابو الفرج عبد الواحد بن نصر لنفسه ... يامن تشابه منه الخلق والخلق ... فما تسافر الا نحوه الحدق ... ترديد دمعى فى خديك مختلس ... وسقم جسمى من جفنيك مسترق لم يبق لى رمق اشكو صواك به ... وانما يشتكى من به رمق ... اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا محمد بن ابى نصر الحميدى قال انشدنا ابو غالب محمد بن احمد بن بشران قال انشدنا ابو الفرج المخزومى المعروف بالببغاء لنفسه ... طمعت ثم رأيت اليأس اجمل لى ... تنزها فخصمت الشوق بالجلد ... تبدلت وتبدلنا وأخسرنا ... من ابتغى خلفا يسلى فلم يجد ... قال وانشدنا ابو غالب عن ابى الفرج الببغاء قال انها من مشهور شعره الى عميد الجيوش ولم نسمعها منه ... سألت زمانى بمن استغيث ... فقال استغث بعميد الجيوش ... فناديت مالى به حرمة ... فجاوب حوشيت من ذا وحوشى ... رجاؤك اياه يدنيك منه ... ولو كنت بالصين او بالعريش ... نبت بى دارى وفر العبيد ... واودت ثيابى وبعت فروشى ... وكنت القب بالببغاء ... قديما فقد مزق الدهر ريشى ... وكان غذائى نقى الارز ... فها انا مقتنع بالحشيش ... وكتب اليه ابو اسحاق ابراهيم بن هلال الصابى من الحبس وكان قد زاره فى محبسه ... ابا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تزل ... يزيدك صرف الدهر حظا اذا نقص ... مضت مدة استام ودك غاليا ... فأرخصته والبيع غال ومرتخص ... وآنستنى من محبسى بزيارة ... شفت قرما من صاحب له قد خلص ... ولكنما كانت كشجو لطائر ... فواقا كما يستفرض الفارض الفرص ... فاحسبك استوحشت من ضيق موضعى ... واوحشت خوفا من تذكرك القفص ... كذا الكرز اللماح ينجو بنفسه ... اذا عاين الاشراك تنصب للقنص ... فحوشيت باقس الطيور فصاحة ... اذا انشد المنظوم ودرس القصص ... من المنشر الاشغى ومن حزة الهدى ... ومن بندق الرامى ومن قصة المقص ... ومن صعدة فيها من الدهر لهذم ... لفرسانكم عند الطراش بها قعص فهذى دواهى الطير وقيت شرها ... اذا الدهر من احداثه جرع الغصص ... فكتب اليه الببغاء جوابه ... ابا حامد مذيمم المجد ما نقص ... وبدر تمام مذ تكامل ما نقص ... ستخلص من هذا السرار وانما ... هلال يوارى بالسرار فما خلص ... برأفة تاج الملة الملك الذى ... بسودده فى خطة المشترى خصص ... تقنصت بالانصاف شكرى ولم اكن ... علمت بأن الحر بالبر يقتنص ... وصادفت امتى فرصة فانتهزتها ... بلقياك اذ بالحزم تنتهز الفرص ... اتتنى القوافى الباهرات بحمل البدايع من مستحسن الجد والرخص ... فقابلت زهر الروض منها ولم يجد ... واخرزت درالبحر فيها ولم اغص ... وان كنت بالببغاء قدما ملقبا ... فكم لقب بالجور لا العدل مخترص ... وبعد فما اخشى تقنص جارح ... وقلبك لى وغر وصدرك لى قفص ... توفى الببغاء فى شعبان هذه السنة 387 - محمد بن يحيى ابو عبد الله الجرجانى كان زاهدا عالما مناظرا لابى بكر الرازى وكان يدرس فى اول قطيعة الربيع وفلج فى آخر عمره ومات فى هذه السنة ودفن الى جنب ابى حنيفة سنة ثم دخلت سنة تسع وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه انقض فى وقت المغرب من يوم الاربعاء مستهل رجب كوكب عظيم الضوء وتقطع ثلاث قطع اخذت كل قطعة جانبا وفى يوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان عصفت ريح شديدة والقت رملا احمر فى الدور والطرق وفيها صرف ابو عمر بن عبد الواحد عن قضاء البصرة وقلد ابو الحسن بن ابى الشوارب وقال العصفرى الشاعر ... عندى حديث ظريف ... بمثله يتغنا ... من قاضيين يعزى ... هذا وهذا يهنا ... فذا يقول اكرهونا ... وذا يقول استرحنا ... ويكذبان ونهذى ... فمن يصدق منا ... وفيها بلغ الحاج الثعلبية فهبت عليهم ريح سوداء اظلمت منها الدنيا حتى لم ير بعضهم بعضا وكان ذلك فى شهر آب واصابهم عطش شديد واعتاقهم ابن الجراح الطائى فعادوا ووصلوا بغداد يوم عرفة وأخذ بنو رعب الهلاليون وكانوا ستمائة رجل حاج البصرة وأخذوا منهم زيادة على الف الف دينار ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 388 - تمنى ام القادر بالله اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفى ان ام القادر بالله مولاة عبد الواحد ابن المقتدر بالله قال وكانت من اهل الدين والفضل والخير توفيت يوم الخميس الثانى والعشرين من شعبان وصلى عليها القادر بالله فى داره ثم حملت بعد صلاة عشاء الآخرة فى ليلة السبت الرابع والعشرين من شعبان سنة تسع تسعين وثلثمائة فى الطيار الى الرصافة فدفنت هناك 389 - الحين بن حيدرة ابن عمر بن الحسين ابو الخطاب الداودى الشاهد كان ينزل الجانب الشرقى وحدث عن الحسين ابن اسمعيل ابن المحاملى وغيره روى عنه الازجى وكان ثقة وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة 390 - عبد الله بن بكر ابن محمد بن الحسين ابو احمد الطبرانى سمع ببغداد وبمكة من جماعة وكان مكثرا سمع منه الدارقطنى وعبد الغنى وعاد الى الشام واستوطن موضعا يعرف بالاكواخ عند بانياس فى اصل جبل فأقام هناك يتعبد الى ان توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 391 - محمد بن احمد ابن على ابو مسلم كاتب الوزير ابى الفضل ابن حنزابة نزل بمصر وحدث بها عن البغوى وابن ابى داود وابن صاعد وابن دريد وابن مجاهد وابن عرفة وغيرهم وكان اخر من بقى من اصحاب البغوى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى الصورى قال حدثنى ابو الحسين العطار وكيل ابى مسلم الكاتب وكان من اهل العلم والمعرفة بالحديث وكتب وجمع ولم يكن بمصر بعد عبد الغنى افهم منه وقال ما رأيت فى اصول ابى مسلم عن البغوى شيئا صحيحا غير جزء واحد كان سماعه فيه صحيحا وما عدا ذلك مفسود قال الصورى وقد اطلع منه على تخليط ومات فى آخر هذه السنة 392 - محمد بن على ابن اسحاق ويعرف اسحاق بالمهلوس بن العباس بن اسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب يكنى محمد ابا طالب ولد سنة ست عشرة وثلثمائة وكان احد الزهاد وكان القادر بالله يعظمه لدينه وحسن طريقته وقد روى عن الشبلى وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اربعمائة فمن الحوادث فيها ان الماء نقص فى شهر ربيع الاول من دجلة نقصانا لم يعهد مثله وظهرت فيها جزائر لم تكن قبل وامتنع سير السفن فيها من اوانا والراشدية من اعالى دجلة وانفذ بمن كرى هذا الموضع وكان كرى دجلة مما استظرف وعجب منه لأنه لم تكر دجلة الا فى هذه السنة وفى جمادى الاولى بدىء ببناء السور على المشهد بالحائروكان ابو محمد الحسن بن الفضل بن سهلان قد زار هذا المشهد وأحب ان يؤثر فيه مؤثرا ثم ما نذر لأجله ان يعمل عليه سورا حصينا مانعا لكثرة من يطرق الموضع من العرب وشرع فى قضاء هذا النذر ففعل وعمل السور واحكم وعلى عرض ونصبت عليه ابواب وثيقة وبعضها حديد وتمم وفرغ منه وتحصن المشهد به وحسن الاثر فيه وفى رمضان ارجف بالخليفة القادر بالله فجلس للناس فى يوم جمعة بعد الصلاة وعليه البردة وبيده القضيب وحضر ابو حامد الاسفرائنى وسأل ابو الحسن ابن حاجب النعمان الخليفة ان يقرأ آيات من القرآن ليسمعها الناس فقرأ بصوت عال مسموع لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا ملعونين اينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا فبكى الناس وانصرفوا ودعو وفى هذه السنة ورد الخبر بأن الحاكم انفذ الى دار جعفر بن محمد الصادق بالمدينة من فتحها وأخذ مصحفا وآلات كانت فيها ولم يتعرض لهذه الدار احد منذ وفاة جعفر وكان الحاكم قد انفذ فى هذه السنة رجلاومعه رسوم الحسنيين والحسينيين وزادهم فيها ورسم له ان يحضرهم ويعلمهم اشارة لفتح الدار والنظر الى ما فيها من آثار جعفر وحمل ذلك الى حضرته ليراه ويرده الى مكانه ووعدهم على ذلك الزيادة فى البر فأجابوه ففتحت فوجد فيها مصحف وقعب من خشب مطوق بحديد ودرقة خيزران وحربة وسرير فجمع وحمل ومضى معه جماعة من العلويين فلما وصلوا اطلق لهم النفقات القريبة ورد عليهم السرير وأخذ الباقى وقال انا احق به فانصرفوا ذامين له واضاف الناس هذا الى ما كان يفعله من الامور التى خرق بها العادات فدعى عليه فأمر بعمارة دار العلم واحضر فيها العلماء والمحدثين وعمر الجامع وبالغ فى ذلك فاتصل الدعاء له فبقى كذلك ثلاث سنين ثم أخذ يقتل اهل العلم واغلق دار العلم ومنع من كل ما فسح فيه وفى هذه السنة حج بالناس ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 393 - الحسين بن موسى ابن محمد بن ابراهيم بن موسى بن جعفر ابو احمد الموسوى ولد سنة اربع وثلاثمائة وكان يلقب بالطاهر وبذى المناقب ولقب بالاوحد وخاطبه بهاء الدولة بالطاهر الاوحد وولاه قضاء القضاة فلم يمكنه القادر بالله ولى النقابة فى سنة اربع وخمسين وثلاثمائة ثم صرفه ابو الفضل العباس بن الحسين ابن الحسين الشيرازى وزير عز الدولة سنة ستين وقلد ابا محمد بن الناصر العدوى ثم اعيد ابو احمد الى النقابة لما مات عضد الدولة فى صفر سنة ست وسبعين ثم مرض فقلد مكانه ابو الحسين على بن احمد بن احمد بن اسحاق ثم ولى ابو الفتح محمد بن عمر وولى مع النقابة طريق الحج وحج بالناس مرات ثم توفى وبقى الطالبيون بغير نقيب فأعيد ابو احمد واضيف اليه المظالم والحج واستخلف له ولداه المرتضى والرضى وخلع عليهما فى سنة اربع وثمانين ثم عزل وولى ابو الحسن محمد بن الحسين الزيدى ثم اعيد ابو احمد وهى الولاية الخامسة فلم يزل وليا حتى توفى وكان قد خالفته الامراض واضر فتوفى فى هذه السنة عن سبع وتسعين سنة وصلى عليه ابنه المرتضى ودفن فى داره ثم نقل الى مشهد الحسين ورثاه ابنه المرتضى فقال ... سلام الله تنقله الليالى ... ويهديه الغدو الى الرواح ... على جدث تشبث من لوى ... بينبوع العبادة والصلاح ... فتى لم يرو الا من حلال ... ولم يك زاده غير المباح ... ولا دنست له ازربوزر ... ولا علت له راح براح خفيف الظهر من ثقل الخطايا ... وعريان الجوانح من جناح ... مشوف فى الامور الى مداها ... ومدلول على باب النجاح ... من القوم الذين لهم قلوب ... بذكر الله عامرة النواح ... بأجسام من التقوى عراض ... لمبصرها وأديان صحاح ... 394 - الحجاج بن هرمزفنة ابو جعفر كان قد استنابه بهاء الدولة بالعراق وندبه لحرب الاعراب والاكراد وكان متقدما فى ايام عضد الدولة واولاده عارفا بالحرب وكانت له هيبة عظيمة وشجاعة معروفة وآراء صائبة وخرج عن بغداد فى رمضان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة فوقعت بها الفتن وكثرت العملات وتوفى بالاهواز فى ربيع الاول من هذه السنة عن مائة سنة وخمس سنين 395 - ابو عبد الله القمى المصرى التاجر كان ذا مال غزير وكان يزار الخزانة بمصر فاشتملت وصيته على الف الف ونيف مالا صامتا ومتاعا وجواهر وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة عند توجهه من مصر الى مكة وحمل عند وفاته الى المدينة ودفن بالبقيع فى جوار الحسن بن على عليه السلام 396 - ابو الحسين بن الرفاء القارى المجيد قد ذكرنا من احواله فى الحج سنة اربع وتسعين وثلثمائة توفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة احدى واربعين فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر بأن ابا المنيع قرواش بن المقلد جمع اهل الموصل واظهر عندهم طاعة الحاكم صاحب مصر وعرفهم ما عزم عليه من اقامة الدعوة له ودعاهم الى قبول ذلك فأجابوه جواب الرعية المملوكة وأسروا الاباء والكراهية واحضر الخاطب فى يوم الجمعة الرابع من المحرم فخلع عليه واعطاه النسخة ما يخطب به فكانت الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله وله الحمد الذى انجلت بنوره غمرات الغضب وانقدت بقدرته اركان النصب واطلع بنوره شمس الحق من الغرب الذى محا بعد له جور الظلمة وقصم بقوته ظهر الغشمة فعاد الامر الى نصابه والحق الى اربابه الباين بذاته المنفرد بصفاته الظاهر بآياته المتوحد بدلالاته لم تفته الاوقات فتسبقه الازمنة ولم تشبه الصور فتحويه الامكنة ولم تره العيون فتصفه الالسنة سبق كل موجود وجوده وفات كل جود جوده واستقر فى كل عقل توحيده وقام فى كل مرأى شهيده احمده بما يجب على اوليائه الشاكرين تحميده واستعينه على القيام بما يشاء ويريده واشهد له بما شهد اصفياؤه وشهوده واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة لا يشوبها دنس الشرك ولا يعتريها وهم الشك خالصة من الادهان قائمة بالطاعة والاذعان واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه اصطفاه واختاره لهداية الخلق واقامة الحق فبلغ الرسالة وهدى من الضلالة والناس حينئذ من الهوى غافلون وعن سبيل الحق ضالون فأنقذهم من عبادة الاوثان وامرهم بطاعة الرحمن حتى قامت حجج الله وآياته وتمت بالتبليغ كلماته صلى الله عليه وعلى اول مستجيب له على امير المؤمنين وسيد الوصيين اساس الفضل والرحمة وعماد العلم والحكمة واصل الشجرة الكرام البررة النابتة فى الارومة المقدسة المطهرة وعلى خلفائه الاغصان البواسق من تلك الشجرة وعلى ما خلص منها وزكا من الثمرة ايها الناس اتقو الله حق تقاته وارغبوا فى ثوابه واحذروا من عقابه فقد ترون ما يتلى عليكم فى كتابه قال الله تعالى يوم ندعو كل اناس بامامهم وقال يا أيها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم فالحذر الحذر ايها الناس فكأن قد افضت بكم الدنيا الى الآخرة وقد بان اشراطها ولاح سراطها ومناقشة حسابها والعرض على كتابها فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره اركبوا سفينة نجاتكم قبل ان تغرقوا واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واعلموا انه يعلم ما فى انفسكم فاحذروه وانيبوا الى الله خير الانابة واجيبوا داعى باب الاجابة قبل ان تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وان كنت لمن الساخرين او تقول لو ان الله هدانى لكنت من المتقين او تقول ما حين ترى العذاب لو ان لى كرة فاكون من المحسنين تيقظوا من الغفلة والفترة قبل الندامة والحسرة وتمنى الكرة والتماس الخلاص ولات حين مناص واطيعوا امامكم ترشدوا وتمسكوا بولاة العهد تهتدوا فقد نصب لكم علما لتهتدوا به وسبيلا لتقتدوا به جعلنا الله واياكم ممن تبع مراده وجعل الايمان زاده والهمه تقواه ورشاده واستغفر الله العظيم ولكم ولجميع المسلمين ثم جلس وقام فقال الحمد لله ذى الجلال وخالق الانام ومقدر الاقسام المنفرد بالبقاء والدوام فالق الاصباح وخالق الاشباح وفاطر الارواح احمده اولا وآخرا واستشهده باطنا وظاهرا واستعين به الها قادرا واستنصره وليا ناصرا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله شهادة من اقر بوحدانيته ايمانا واعترف بربوبيته اتيانا وعلم برهان ما يدعو اليه وعرف حقيقة الدلالة عليه اللهم صل على وليك الازهر وصديقك الاكبر على بن ابى طالب ابى الائمة الراشدين المهتدين اللهم صل على السبطين الطاهرين الحسن والحسين وعلى الائمة الابرار الصفوة الاخيار من اقام منهم وظهر ومن خاف منهم واستتر اللهم صل على الامام المهدى بك والذى بلغ بأمرك واظهر حجتك ونهض بالعدل فى بلادك هاديا لعبادك اللهم صل على القائم بامرك وعلى المنصور بنصرك اللذين بذلا نفوسهما فى رضاك وجاهد أعداءك اللهم صل على المعز لدينك المجاهد فى سبيلك المظهر لآياتك الحقية والحجة العلية اللهم صل على العزيز بك الذى مهدت به البلاد وهديت به العباد اللهم اجعل توافى صلواتك وزواكى بركاتك على سيدنا ومولانا امام الزمان وحصن الايمان وصاحب الدعوة العلوية والملة النبوية عبدك ووليك المنصور ابى على الحاكم بامر الله امير المؤمنين كما صليت على آبائه الراشدين واكرمت اولياءك المهتدين اللهم اعنه على ما وليته واحفظه فيما استر عيته وبارك له فيما اتيته وانصر جيوشه واعل اعلامه فى مشارق الارض ومغاربها انك على كل شىء قدير وكان السبب فى هذا ان رسل الحاكم ومكاتباته كانت تتردد الى قرواش ترددا اوجبت استمالته فأقام له الدعوة بالموصل على ما ذكرناه وانحدر الى الانبار فتقدم الى الخطيب باقامتها فهرب الخطيب الى الكوفة فأقامها بها يوم الجمعة ثانى ربيع الاول وانفذ الى القصر والمدائن فأقيمت بها فى يوم الجمعة التاسع من هذا الشهر وكشف قرواش وجهه بالخلاف واظهر المباينة وأدخل يده فى المعاملات السلطانية وخبط الناس خبطة المخارقة وورد على الخليفة من هذا ما أزعجه فراسل عميد الجيوش وكاتب بهاء الدولة وانفذ اليه ابا بكر محمد بن الطيب المتكلم رسولا وحمله قولا طويلا فقال والله ان عندنا من هذا الامر اكثر مما عند امير المؤمنين لان الفساد علينا به اكثر وقد كاتبنا ابا على وتقدمنا باطلاق مائة الف دينار يستعين بها على نفقات العسكر وان دعت الحاجة الى مسيرنا كنا اول طالع على امير المؤمنين ثم نفذ الى قرواش فى ذلك فاعتذر ووثق من نفسه فى ازالة ذلك ووثق له فى ترك المؤاخذة به ثم وقع الرضا عنه واقيمت الخطبة للقادر بالله وكان الحاكم قد نفذ الى قرواش ما قيمته ثلاثون الف دينار فسار الرسول فتلقاه قطع الخطبة بالرقة فكتب الى الحاكم يعرفه فكتب دع ما معك عند والى الرقة وفى يوم الخميس لسبع بقين من صفر انقض كوكب فى وقت العصر من الجانب الغربى الى سمت دار الخلافة من الجانب الشرقى لم ير أعظم منه ولخمس بقين من رجب زادت دجلة وامتدت الزيادة الى رمضان فبلغت احدى وعشرين ذراعا ودخل الماء اكثر الدور الشاطئة وقطيعة الدقيق وباب التبن وباب الشعير وباب الطاق وفاض على مسجد الكف بقطيعة الدقيق فخربه واحتمل اجذعه وسقوفه وتفجرت البثوق وغرقت القرى والحصون وفيها ورد الوزير ابو غالب بن خلف الى بغداد وقد رد اليه امر العراق ولقب فخر الملك وفيها قلد ابو محمد مكرم كرمان مضافة الى عمان وفيها عصى ابو الفتوح الحسن بن جعفر العلوى على الحاكم ودعا الى نفسه وتلقب بالراشد بالله ولم يحج فى هذه السنة احد من العراق ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 397 - ابراهيم بن محمد ابن عبيد ابو مسعود الدمشقى الحافظ سافر الكثير وسمع وكتب ببغداد والكوفة والبصرة وواسط والاهواز واصبهان وبلاد خراسان وكان له عناية بالصحيحين فعمل تعليقة اطراف الكتابين ولم ير الا اليسير وكان صدوقا دينا ورعا فهما روى عنه ابو القاسم الطبرى توفى ببغداد هذه السنة واوصى الى ابى حامد الاسفراينى فصلى عليه ودفن فى مقبرة جامع المنصور قريبا من السكك 398 - آدم بن محمد ابو القاسم العكبرى المعدل حدث عن النجاد وابن قانع وعمر بن جعفر بن مسلم وغيرهم وتوفى فى صفر هذه السنة 399 - الحسن بن ابى جعفر استاذ هرمز يكنى ابا على ويلقب عميد الجيوش ولد سنة خمسين وثلثمائة وكان ابوه من حجاب عضد الدولة وجعل ابنه ابا على برسم خدمة ابنه صمصام الدولة فخدم صمصام الدولة وبهاء الدولة وولاه بهاء الدولة تدبير العراق فقدم سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة والفتن كثيرة والذعار قد انتشر وافقتل وأغرق خلقا كثيرا وأقام الهيبة ومنع اهل الكرخ يوم عاشوراء من النياحة وتعليق المسوح وأهل باب البصرة من زيارة قبر مصعب وأعطى بعض غلمانه صينية فضة فيها دنانير وقال خذها على رأسك وسر من النجمى الى الماصر الا على فان اعترضك معترض فاعطه اياها واعرف الموضع الذى أخذت منك فيه فجاءه وقد انتصف الليل وقال قد مشيت البلد جميعه فلم يلقني أحد وأدخل الرخجي على عميد الجيوش سبعين مجلدة خزا ومنديلا كثيرا فيه مال وقال مات نصراني من أهل مصر وخلف هذا وليس له وارث فقال عميد الجيوش من حكم الاستظهار أن يترك هذا بحاله فإن حضر وارث وإلا أخذ فقال الرخجي يحمل إلى خزانة مولانا إلى أن يبين الحال فقال لا يجوز أن يدخل خزانة السلطان ما لم يصح استحقاقه فكتب من بمصر باستحقاق تلك التركة فجاء أخو الميت وأوصل الكتاب من مصر بأنه أخو المتوفي فصادف عميد الجيوش واقفا على روشن داره يصلى الفجر فظنه نقيبا فدفع إليه الكتاب وسأله أيضا له إلى صاحب الخبر فقضى له حاجته فدخل صاحب الخبر الى عميد الجيوش ضاحكا وقال يا مولانا قد صرفت عنك اليوم نفعا ومرفقا فان السوادى قال لى عند قضاء حاجته باى شىء اخدم النقيب الذى اوصل كتابى اليك فقلت ويحك هذا عميد الجيوش فقال لى هذا الذى تهابه ملوك الاطراف وكثر الدعاء له فلما كان بعد مدة ورد كتاب ابن القمى التاجر من مصر على عميد الجيوش يعرفه ان ذلك الرجل حضر فى مجمع من التجار وحكى القصة فضج الناس بالدعاء وقالوا ليتنا كنا فى جواره وظله ففرح عميد الجيوش وقال قد احسن المكافأة بقى عميد الجيوش واليا على العراق ثمانى سنين وسبعة اشهر واحد عشر يوما وهو الذى يقول فيه الببغاء كما ذكرنا فى ترجمته ... سألت زمانى بمن استغيث ... فقال استغث بعميد الجيوش ... وتوفى فى هذه السنة عن احدى وخمسين سنة وتولى ابو الحسن الرضى بامره ودفن بمقابر قريش 400 - الحسين بن المظفر ابن احمد بن عبد الله بن كنداج ابو عبد الله سمع اسمعيل بن محمد الصفار والخلدى وابن كامل القاضى روى عنه البرقانى وقال ليس به بأس كان من اولاد المحدثين وكان يعرف توفى فى ذى الحجة من هذه السنة 401 - خلف بن محمد ابن على بن حمدون ابو محمد الواسطى سمع الكثير ورافق ابا الفتح ابن ابى الفوارس فى رحلته فسمع بجرجان ودخل بلاد حراسان وعاد الى بغداد ثم خرج الى الشام ودخل مصر وكتب الناس بانتخابه وخرج اطراف الصحيحين وكان له حفظ ومعرفة ونزل بعد ذلك ناحية الرملة فاشتغل بالتجارة وترك النظر فى العلم الى ان مات هناك روى عنه الازهرى 402 - عبيد الله بن احمد ابن الذيل ابو احمد الكاتب حدث عن اسمعيل الصفار روى عنه الخلال وكان ثقة توفى فى محرم هذه السنة ودفن وراء الجامع بمدينة المنصور 403 - عبد الله بن عمر ابن محمد ابو الفرج المصاحفى سمع ابا طاهر بن أبى هاشم المقرىء وكان ثقة توفى فى شعبان هذه السنة سنة ثم دخلت سنة اثنتين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان فخر الملك اذن لأهل الكرخ وباب الطاق فى عمل عاشوراء فعلقوا المسوح واقاموا النياحة فى المشاهد وفى ربيع الآخر امر القادر بالله بعمارة مسجد الكف بقطيعة الدقيق واعادة ابنيته ففعل ذلك وعمل لموضع الكف ملبن من صندل وضبب بفضة وعمل بين يديه درا بزينات وفى هذا الشهر كتب فى ديوان الحلافة محاضر فى معنى الذين بمصر والقدح فى انسابهم ومذاهبهم وكانت نسخة ما قرئ منها ببغداد وأخذت فيه خطوط الاشراف والقضاء والفقهاء والصالحين والمعدلين والثقات والامائل بما عندهم من العلم والمعرفة بنسب الديصانية وهم منسوبون الى ديصان بن سعيد الخرمى احزاب الكافر بن ونطف الشياطين شهادة متقرب الى الله جلت عظمته وممتعض للدين والاسلام ومعتقد اظهار ما اوجب الله تعالى على العلماء ان يبينوه للناس ولا يكتمونه شهدوا جميعا ان الناجم بمصر وهو منصور بن نزار المتلقب بالحاكم حكم لله عليه بالبوار والدمار والخزى والنكال والاستيصال ابن معد بن اسمعيل ابن عبد الرحمن بن سعيد لا اسعده الله فانه لما صار الى الغرب تسمى بعبيد الله وتلقب بالمهدى ومن تقدمه من سلفه الارجاس الأنجاس عليه وعليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين ادعياء خوارج لا نسب لهم في ولد على بن ابى طالب ولا يتعلقون منه بسبب وانه منزه عن باطلهم وان الذى ادعوه من الانتساب اليه باطل وزور وانهم لا يعلمون ان احدا من اهل بيوتات الطالبيين توقف عن اطلاق القول فى هؤلاء الخوارج انهم ادعياء وقد كان هذا الانكار لباطلهم ودعواهم شائعا بالحرمين وفى اول امرهم بالغرب منتشرا انتشارا يمنع من ان يتدلس على احد كذبهم او يذهب وهم الى تصديقهم وان هذا الناجم بمصر هو وسلفه كفار وفساق فجار ملحدون زنادقة معطلون وللاسلام جاحدون ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون قد عطلوا الحدود واباحوا الفروج واحلوا الخمور وسفكوا الدماء وسبوا الانبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية وكتب فى ربيع الآخر من سنة اثنتين واربعمائة وقد كتب خطه فى المحضر خلق كثير من العلويين المرتضى والرضى وابن الازرق الموسوى وابو طاهر بن ابى الطيب ومحمد ابن محمد بن عمر وابن ابى يعلى ومن القضاة ابو محمد ابن الاكفانى وابو القاسم الخرزى وابو العباس السورى ومن الفقهاء ابو حامد الاسفرائينى وابو محمد الكشفلى وابو الحسين القدورى وابو عبد الله الصيمرى وابو عبد الله البيضاوى وابو على بن حكمان ومن الشهداء ابو القاسم التنوخى وقرئ بالبصرة وكتب فيه خلق كثير وفى رجب وشعبان ورمضان واصل فخر الملك الصدقات والحمول الى المشاهد بمقابر قريش والحائر والكوفة وفرق الثياب والتمور والنفقات فى العيد على الضعفاء وركب الى الصلاة فى الجوامع واعطى الخطباء والقواد والمؤذنين الثياب والدنانير وتقدم ليلة الفطر يتأمل من فى حبوس القضاء فمن كان محبوسا على دينار وعشرة قضى ومن كان اكثر من ذلك كفر واخرج ليعود بعد التعبيد واوغر بتمييز من فى حبس المعونة واطلاق من صغرت جنايته ووقعت توبته فكثر الدعاء له فى المساجد والاسواق وفى رمضان تقدم فخر الملك بنقض الدار المعزية بحصيرة شارع دار الدقيق واستيثاق عمارتها وتغيير أبنيتها وعمل دورا لحواشى جوارها فانفق عليها الجملة الكثيرة وحملت اليها الآلات من كل بلد وجعل فيها المجالس الواسعة والحجر الكثيرة والابنية الرائقة واستعملت لها الفروش بفارس والاهواز على مقادير بيوتها ومجالسها وعمل على الانتقال اليها وسكناها ثم استبعد موضعها ورآه نائبا عن الكرخ فجعلها متنزها فى الخلوات ومرسومة بالسمط والدعوات وفى ليلة الاربعاء خامس شوال عصفت ريح سوداء فرمت من النخل اكثر من عشرة آلاف رأس وورد كتاب من يمين الدولة محمود بن سبكتكين الى الخليفة بأنه غزا قوما من الكفار فقطع اليهم مفازة من رمل واصابه واصحابه العطش كادوا يهلكون منه ثم تفضل الله سبحانه عليهم بسحابة أظلتهم ومطرت وشربوا وسقوا ووصلوا الى القوم وهم خلق عظيم ومعهم ستمائة فيل فظفر بهم وأخذ غنائمهم وعاد وكان ابو الحسين عبد الله بن دنجا عاملا على البصرة وكان ملقبا بذى الرتبتين وكان بينه وبين أبى سعد بن ماكولا وحشة فمرض ابو سعد مرضا صعبا فأنفذ ابو الحسين فوكل بداره ثم اعتل ابو الحسين ومات وتماثل ابو سعد فأنفذ الى داره بأولئك الموكلين حتى احتاطوا على ماله وقبضوا على اصحابه وفى ذى الحجة ورد كتاب أبى الحارث محمد بن محمد بن عمر بان ريحا سوداء هاجت عند حصول الحاج بزبالى وفقدوا الماء فهلك منهم خلق كثير وبلغت المزادة من الماء مائة درهم وتخفر جماعة ببنى خفاجة ورجعوا الى الكوفة وعمل الغدير والغار على سكون وطمأنينة واظهرت الفتيان من التعليق شيئا كثيرا واستعمل اهل السنة بالأتراك فأعاروهم الثياب والفروش الحسان والمصاغ والاسلحة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 404 - احمد بن عبد الله ابن الخضر بن مسرور ابو الحسين المعدل المعروف بابن السوسنجردى سمع ابا عمر وابن السماك واحمد بن سلمان النجاد وابا بكر الشافعى وغيرهم وكان ثقة دينا حسن الاعتقاد شديدا فى السنة واجتاز يوما فى الكرخ فسمع سب بعض الصحابة فجعل على نفسه ان لا يمشى فى الكرخ وكان يسكن باب الشام فلم يعبر قنطرة الصراة حتى مات توفى فى رجب هذه السنة عن نيف وثمانين سنة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن الحسين العكبرى قال سمعت عبد القادر بن محمد بن يوسف يقول رأيت ابا الحسن الحمامى المقرئ فى المنام فقلت ما فعل الله بك قال انا فى الجنة قلت وابى قال وابوك معنا فقلت وجدنا يعنى ابا الحسين السوسنجردى فقال فى الحظيرة قلت حظيرة القدس قال نعم او كما قال 405 - اسمعيل بن الحسين ابن على بن الحسن بن هارون ابو محمد البخارى الفقيه الزاهد ورد بغداد حاجا مرارا وحدث بها عن جماعة روى عنه عبد العزيز الازجى توفى فى شعبان هذه السنة 406 - الحسن بن الحسين ابن على بن العباس بن اسمعيل بن ابى سهل بن نوبخت ابو محمد النوبختى الكاتب ولد فى سنة عشرين وثلثمائة حدث عن على بن عبد الله بن مبشر الواسطى والقاضى المحاملى وكان سماعه صحيحا روى عنه البرقانى والازهرى والتنوخى ققال البرقانى كان معتزليا وكان يتشيع الا انه يتبين انه صدوق وقال الازهرى كان رافضيا ردىء المذهب وقال العتيقى كان ثقة فى الحديث يذهب الى الاعتزال وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة 407 - الحسن بن القاسم ابن الحسن بن العلاء بن الحسن ابو على الدباس واصله من شهر زور روى عنه الازهرى والخلال وكان ثقة توفى فى صفر هذه السنة 408 - عثمان بن عيسى ابو عمر والباقلاوى كان احد الزهاد المتعبدين المؤثرين للخلوة المنعكفين على الذكر وكان قوته من نخلات له وقيل من كسب البوارى وكان لا يخرج الا يوم الجمعة للصلاة اخبرنا محمد بن ابى طاهر البزاز عن ابى الحسين ابن المهتدى قال كان عثمان له مغتسل وجنازة فى المسجد وكان يصلى بينهما وكنت اصلى به فى شهر رمضان فقرأت ليلة سورة الحاقة حتى اتيت الى هذه الاية فيومئذ وقعت الواقعة فصاح وسقط مغشيا عليه فما بقى فى المسجد احد الا انتحب وكان يتعمم بشاروفة وكان يأكل من كسب البوارى وكان قد سأله السعيد التركى ان يصل اليه منه شىء فأبى فقال له اذا ابيت فتأذن لى ان اشترى دهنا نشعله فى المسجد وكان مأواه المسجد ما كان يخرج منه الا يوم الجمعة فأجاب الى ذلك فلما عاد الرسول على انه يحمل اليه دهنا قال له لا تجئنى بشىء آخر قد أظلم على البيت اخبرنا محمد بن ابى طاهر عن ابى القاسم التنوخى قال قصدته لشدة وقعت فيها فطرقت بابه فقال من قلت مضطرا فقال ادع ربك يجبك فدعوت على بابه وعدت وقد كفيت ما خفته توفى لسبع بقين من رمضان هذه السنة ودفن فى مقبرة جامع المنصور اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن الحسين ابن جداء العكبرى قال سمعت عرس الخباز يقول لما دفن عثمان الباقلاوى رأيت فى المنام بعض من هو مدفون فى جوار قبره فقلت كيف فرحكم بجوار عثمان فقال وان عثمان لما جىء به سمعنا قائلا يقول الفردوس الاعلى او كما قال 409 - على بن احمد ابن محمد بن يوسف ابو الحسن القاضى السامرى من اهل سر من رأى سمع ابراهيم ابن عبد الصمد الهاشمى وكان ثقة صدوقا صالحا اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنا عنه ابن بنته ابو الحسين محمد بن احمد ابن حسنون النرسى قال لنا ما رأيت جدى مفطرا بنهار قط توفى فى هذه السنة 410 - محمد بن بكران ابن عمران بن موسى بن المبارك ابو عبد الله البزاز ويعرف بابن الرازى سمع الحسين بن اسمعيل المحاملى ومحمد بن مخلد اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر الخطيب حدثنا عنه البرقانى وسالته عنه فقال ثقة وقال العتيقى ثقة وحدثنى عبد الله بن على قال توفى يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بالشونيزية 411 - محمد بن جعفر ابن محمد بن هارون بن فروة بن ناجية ابو الحسن التميمى النحوى المعروف بابن النجار من اهل الكوفة ولد سنة ثلاث وثلثمائة بالكوفة وقدم بغداد وحدث بها عن ابن دريد ونفطويه والصولى وغيرهم اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا العتيقى قال ابن النجار ثقة توفى بالكوفة فى جمادى الاولى من هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ثلاث واربعمائة فمن الحوادث فيها انه قلد الراضى ابو الحسن الموسوى يوم الجمعة السادس عشر من المحرم نقابة نقباء الطالبيين فى سائر الممالك وورد له عهد بذلك من حضرة بهاء الدولة وقرئ فى دار فخر الملك بحضرته بعد ان جمع الأكابر من الاشراف والقضاة والعلماء والجند وخلعت عليه خلعة سوداء وهو اول طالبى خلع عليه السواد وفى يوم الاربعاء سادس صفر خرج فخر الملك الى بثق اليهودى بالنهروان فعمل فيه حتى احكمه وأخذ بيده باقة قصب فطرحها فوافقه الناس وحملوا التراب على رؤسهم ووقع فى بعض الخسوف والفوارات رجلان من السوادية فطرح التراب والقصب عليهما فهلكا وكان فخر الملك ساهرا ليلته قائما على رجله والرجال يعملون حتى ثبت السكر ثم رتب العمال فى كل رستاق وعمر البلاد فارتفع فى تلك السنة بحق السلطان بضعة عشر الف كر وخمسون الف دينار وفى هذا الشهر ورد الخبر على فخر الملك من الكوفة بان ابا فليتة ابن القوى سبق الحاج الى واقصة فى ستمائة رجل فنزح الماء فى مصانع البرمكى والريان وغورها وطرح فى الآبار الحنظل واقام يراصد ورودهم فلما وردوا العقبة فى يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة خلت من صفر اعتقلهم هناك ومنعهم الاجتياز وطالبهم بخمسين الف دينار فامتنعوا من تقرير امره على شىء وضعفوا عن الصبر وبلغ منهم العطش فهجم عليهم فلم يكن عندهم دفع ولا منع فاحتوى على الجمال والاحمال والاموال فهلك من الناس الكثير وقيل هلك خمسة عشر الف انسان ولم يفلت الا العدد اليسير وافلت ابو الحارث بن عمر العلوى وهو اميرهم فى نفر من الكبار على اسوأ حال وفى آخر رمق خلص بالتخفير من العرب وركوب الغرر فى المشى على القدم وكان فخر الملك حينئذ مقيما على سد البسق فورد عليه من هذه الامر اعظم مورد وكاتب عامل الكوفة بأن يحسن الى من سلم ونصبهم وكاتب على بن مزيد وامره ان يطلب العرب الذين فعلوا هذا ويوقع بهم بما يشفى الصدر منهم وندب من يخرج لمعاونته فسار ابن مزيد فلحق القوم فى البرية وقد قاربوا البصرة فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم واسر ابن القوى ابا فليتة والاشتر واربعة عشر رجلا من وجوه بنى خفاجة ووجد الاحمال والاموال قد تمزقت وأخذ كل فريق من ذلك الجمع طرفا فانتزع ما امكنه انتزاعه وعاد الى الكوفة وبعث بالأسراء الى بغداد فشهروا واودعوا الحبس واجيع منهم جماعة واطعموا المالح وتركوا على دجلة حتى شاهدوا الماء حسرة وماتوا عطشا هناك واوقع ابو الحسن بن مزيد بخفاجة بعد سنين فافلت من اسروه من الحاج وكانوا قد جعلوهم رعاة لأغنامهم فعادوا وقد قسمت تركاتهم وتزوجت نساؤهم وفى ليلة الاربعاء لثلاث بقين من صفر وقت العشاء انقض كوكب كبير الجرم عن يمنة القبلة وملأ الارض ضوءه واستعظم الناس ما رأوه منه وفى شعبان وقعت بالكوفة صاعقة فى اثناء رعد وبرق فسقطت على حائط فرمت به وفى رمضان انقض كوكب من المشرق الى المغرب غلب ضوؤه ضوء القمر وتقطع قطعا وبقى ساعة طويلة وفى شوال توفيت بنت ابى نوح الاهوازى الطبيب زوجة ابى نصر بن اسرائيل كاتب المناصح ابى الهيجاء فاخرجت جنازتها نهارا ومعها النوائح والطبول والزمور والرهبان والصلبان والشموع فقام رجل من الهاشميين فانكر ذلك ورجم الجنازة فوثب احد غلمان المناصح بالهاشمى فضربه بدبوس على رأسه فشجه فسال دمه وهرب النصارى بالجنازة الى بيعة دار الروم فتبعهم المسلمون ونهبوا البيعة واكثر دور النصارى المجاورة لها وعاد ابن اسرائيل الى داره فهجموا عليه فهرب منهم واخرج ابن اسرائيل مستخفيا حتى اوصل الى دار المناصح وثارت الفتنة بين العامة وغلمان المناصح وزادت ورفعت المصاحف فى الاسواق وغلقت ابواب المساجد وقصد الناس دار الخليفة على سبيل الاستنفار وركب ذو العادتين ابو غالب الى دار المناصح فاقام بها ووردت رسالة الخليفة الى المناصح بانكار ما جرى وتعظيم الامر فيه وبالتماس ابن اسرائيل وتسليمه فامتنع المناصح من ذلك فغاظ الخليفة امتناعه وتقدم باصلاح الطيار للخروج عن البلد وجمع الهاشميين الى داره واجتمعت العوام فى يوم الجمعة وقصدوا دار المناصح ودفع غلمانه فقتل رجل ذكر انه علوى فزادت الشناعة وامتنع الناس من صلاة الجمعة وظفرت العامة بقوم من النصارى فقتلوهم وترددت الرسائل الى المناصح الى ان بذل حمل ابن اسرائيل الى دار الخلافة فكف العامة عن ذلك والزم اهل الذمة الغيار ثم افرج عن ابن اسرائيل فى ذى القعدة وفى ذى القعدة بعث يمين الدولة ابو القاسم محمود الى حضرة الخليفة كتابا ورد اليه من الحاكم صاحب مصر يدعوه فيه الى طاعته والدخول فى بيعته وقد خرقه وبصق فى وسطه وفى هذه السنة قرئ عهد ابى نصر بن مروان الكردى على آمد وميافارقين وديار بكر وخلع عليه الطوق والسوار ولقب نصير الدولة وفيها ورد دحاج خراسان ووقف الامر فى توجههم الىمكة لفساد فى الطريق وغيبة فخر الملك فانصرفوا وبطل الحج من خراسان والعرق وفيها خلع على ابى الحسن على بن مزيد وهو اول من تقدم من اهل بيته ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 412 - احمد بن على ابو الحسن البتى كان يكتب للقادر عنه مقامه بالبطيحة ولما وصلته البيعة كتب عنه الى بهاء الدولة وكان البتى حافظا للقرآن تاليا له مليح المذاكرة بالاخبار والآداب عجيب النادرة ظريف التماجن انحدر مع الرضى والمرتضى وابن ابى الريان وجماعة من الاكابر لاستقبال بعض الملوك فخرج عليهم اللصوص ورموهم بالحذاقات وجعلوا يقولون ادخلوا يا ازواج القحاب فقال البتى ما خرج هؤلاء علينا الا بعين قالوا ومن اين علمت قال والا فمن اين علموا انا ازواج قحاب وكان البتى صاحب الخبر والبريد فى الديوان القادرى توفى فى شعبان هذه السنة 413 - اسمعيل بن عمر ابن محمد بن ابراهيم المعروف بابن نسنبك كان من ولد جرير بن عبد الله وكان يسكن باب الازج وتقلد النظر فى الحكم هناك وحدث عن ابى بكر الشافعى وكان ثقة توفى فى ذى القعدة من هذه السنة ودفن بباب الازج 414 - اسمعيل بن الحسن ابن عبد الله بن الهيثم الصرصرى من اهل صرصر سمع الحسين بن اسمعيل المحاملى وابا العباس بن عقدة وغيرهما روى عنه البرقانى وقال هو ثقة وتوفى ببغداد فى هذه السنة وصلى عليه ابو حامد الاسفرائينى فى مشهد سوق الطعام وحمل الى صرصر 415 - الحسن بن حامد ابن على بن مروان ابو عبد الله الوراق الحنبلى كان مدرس اصحاب احمد وفقيههم فى زمانه وله المصنفات الكبار منها كتاب الجامع نحو اربعمائة جزء يشتمل على اختلاف الفقهاء وله مصنفات فى اصول الدين والفقه وهو شيخ القاضى ابى يعلى ابن الفراء وكان معظما فى النفوس مقدما عند السلطان والعامة وحدث عن ابى بكر الشافعى وابن مالك القطيعى وغيرهما وكان ينسخ باجرة ويتقوت بذلك وخرج فى هذه السنة الى مكة فجرى من العرب ما قد ذكرناه فاستند الى حجر فجاءه رجل بقليل من ماء وقد اشفى على التلف فقال من اين هذا فقال ما هذا وقته فقال بلى هذا وقته عند لقاء الله تعالى فتوفىبقرب واقصة 416 - الحسين بن الحسن ابن محمد ابو عبد الله الحليمى ولد بجرجان وحمل الى بخارا وكتب الحديث وتفقه وصار رئيس المحدثين ببخارا وتوفى القضاء وتوفى فى هذه السنة 417 - فيروز ابو نصر الملقب بهاء الدولة هو الذى قبض على الطائع جمع من الاموال مالم يجمعه احد من بنى بويه وكان يبخل بالدرهم الواحد ويؤثر المصادرات وتوفى بأرجان فى جمادى الآخرة من هذه السنة وكانت امارته اربعا وعشرين سنة وثلاثة ايام وعمره اثنتين واربعين سنة وستة اشهر وعشرين يوما وكان مرضه الصرع وحمل الى الكوفة فدفن بالمشهد 418 - قابوس بن وشمكير كان اصحابه قد تغيروا عليه حين سطا بهم وترك الرفق وقتل خواصه فاجتمع نفر منهم الى ابنه منوجهر واعلموه انهم قد عزموا على قتل قابوس وانه ان لم يقبض عليه قرنوه به فقبض عليه ورقاه القلعة ومنعه ما يتدثر به فى شدة البرد فهلك وكان قد حكم على نفسه فى النجوم ان منيته على يد ولده فأبعد ولده دارا لما كان يرى من عقوقه فبعد وقرب منوجهر لما كان ير من طاعته وكانت منيته بسببه ومن شعر قابوس خطرات ذكرك تستثير مودتى ... فاحس منها فى الفؤاد دبيبا ... لا عضولى الا وفيه صبابة ... فكأن اعضاى خلقن قلوبا ... 419 - محمد بن محمد ابن عمر ابو الحارث العلوى كانت اليه نقابة العلويين بالكوفة وكان اليه تسيير الحاج فسيرهم عشر سنين وتوفى فى هذه السنة 420 - محمد بن الطيب ابن محمد ابو بكر الباقلاوى سمع الحديث من ابى بكر بن مالك القطيعى وابى محمد ابن ماسى وابى احمد النيسابورى الا انه كان متكلما على مذهب الاشعرى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ اخبرنا ابو القاسم على بن الحسن بن ابى عثمان وغيره ان عضد الدولة كان قد بث القاضى ابا بكر الباقلاوى فى رسالة الى ملك الروم فلما ورد مدينته عرف الملك خبره وبين له محله فى العلم فأفكر الملك فى امره وعلم انه لا يفكر له اذا دخل عليه كما جرى رسم الرعية ان يقبل الارض بين يدي الملوك ثم نتجت له الفكرة ان يضع سريره الذى يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن احد ان يدخل منه الا راكعا ليدخل القاضى منه على تلك الحال عوضا من تكفيره بين يديه فلما وضع سريره فى ذلك الموضع امر بادخال القاضى من الباب فسار حتى وصل الى المكان فلما رآه تفكر فيه ثم فطن بالقصة فأدار ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب وهو يمشى الى خلفه وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه ثم رفع رأسه ونصب ظهره وأدار وجهه حينئذ الى الملك فعجب من فطنته ووقعت له الهيبة فى نفسه توفى ابو بكر الباقلاوى يوم السبت لسبع بقين من ذى القعدة من هذه السنة ودفن فى داره بدرب المجوس من نهر طابق ثم نقل بعد ذلك فدفن فى مقبرة باب حرب 421 - محمد بن موسى ابن محمد ابو بكر الخوارزمى شيخ اهل الرأى وفقيههم سمع الحديث من ابى بكر الشافعى وغيره ودرس الفقه على ابى بكر احمد بن على الرازى وانتهى اليه الرياسة فى مذهب ابى حنيفة وكان معظما عند الملوك وكان من تلامذته الرضى والصيمرى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال سمعت ابا بكر البرقانى يذكر ابا بكر الخوارزمى بالجميل فسألته عن مذهبه فى الاصول فقال سمعته يقول ديننا دين العجائز ولسنا فى الكلام فى شىء قال البرقانى وكان له امام يصلى به حنبلى ووصف لنا البرقانى حسن اعتقاده وجميل طريقته قال ابن ثابت وحدثنى القاضى ابو عبد الله الصيمرى قال ثم صار امام اصحاب ابى حنيفة ومدرسهم ومفتيهم شيخنا ابو بكر محمد بن موسى الخوارزمى وما شهد الناس مثله فى حسن الفتوى والاصابة فيها وحسن التدريس وقد دعى الى ولاية الحكم مرارا فامتنع منه وتوفى ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الاولى سنة ثلاث واربعمائة ودفن فى منزله بدرب عبدة 422 - ورام التركى ابو المذكور الامير توفى واقام ابنه ابو الفتح مقامه سنة 404 ثم دخلت سنة أربع وأربعمائة فمن الحوادث فيها أنه في يوم الخميس غرة ربيع الأول انحدر فخر الملك إلى دار الخلافة فلما صعد من الزبزب تلقاه أبو الحسن على بن عبد العزيز بن حاجب النعمان وقبل الأرض بين يديه مرارا وفعل من كان معه من الحجاب وقدم الدار مثل ذلك وقدمت له دابة فركبها من المشرعة إلى الموضع الذي نزل فيه عضد الدولة من دار السلام ودخل والحجاب قدامه واجلس في الرواق الذي دون قبة الخمار وجلس الخليفة في القبة ودعا فخر الملك ووصل الناس بعده على مراتبهم ثم زحموا ودخلوا بأسرهم فامتلأ الموضع كثر البوش واللفظ وامتنع على الحجاب ان يمسكو الابواب فقال الخليفة يا فخر الملك امنع من هذا الاختلاط فأخذ دبوسا ورد كثيرا من الناس وأخرجهم ووكل النقباء والستريين بباب القبة وقرأ ابو الحسن على بن عبد العزيز عهد سلطان الدولة بالتقليد له والألقاب فلما فرغ منه اوقع الخليفة علامته فيه واحضرت الخلع فكانت سبعا على العادة ومعممة سوداء وسيفا وتاجا مرصعا وسوارين وطوقا وكل ذلك مصوغ من ذهب وفرسين بمركبين من ذهب ولوائين تولى الخليفة عقدهما بيده ثم اعطاه سيفا وقال للخادم قلده به فهو بزله ولعقبه يفتح به شرق الارض وغربها وفى هذه السنة حج بالناس ابو الحسن محمد بن الحسن ابن الاقساسى وكذلك فى سنة خمس وست ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر الحسين بن احمد ابن جعفر ابو عبد الله المعروف بابن البغدادى سمع الحديث وكان زاهدا عابدا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت بعض الشيوخ الصالحين يقول كان ابو عبد الله ابن البغدادى لا يزال يخرج الينا وقد انشق رأسه وانفتحت جبهته فقيل له كيف ذلك قال كان لا ينام الا عن غلبة ولم يخلو ان يكون بين يديه محبرة او قدح او شىء من الاشياء موضوعا فاذا غلبه النوم سقط على ما يكون بين يديه فيؤثر فى جبهته أثرا وكان لا يدخل الحمام ولا يحلق رأسه لكن يقص شعره اذا طال بالجلم وكان يغسل ثيابه بالماء حسب من غير صابون وكان يأكل خبز الشعير فقيل له فى ذلك فقال الشعير والحنطة عندى سواء توفى فى شعبان هذه السنة ودفن فى مقبرة باب حرب ========================ج6666666666666666666========= اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج 424 - الحسين بن عثمان ابن على ابو عبد الله الضرير المقرئ المجاهدى بغدادى سكن دمشق كان يذكر ان ابن مجاهد لقنه القرآن وهو آخر من مات من اصحاب ابن مجاهد وكان قد جاوز المائة توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفن فى مقابر الفراديس 425 - على بن سعيد الاصطخرى احد شيوخ المعتزلة صنف للقادر بالله الرد على الباطنية واجرى عليه جراية سنية فلما توفى نقل جرايته الى ابنته وكان ينزل درب رياح وكانت وفاته فى هذه السنة عن نيف وثمانين سنة 405 سنة ثم دخلت سنة خمس واربعمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الكتاب فى يوم الثلاثاء الخامس من المحرم من الموقف بمكة بسلامة الناس وتمام الحج على يدى رجلين من بنى خفاجة فخلع عليها فطيف بهما البلد فبينما هما كذلك حضر رجل ذكر ان اباه ورد من مكة بهذا الكتاب وان هذين البدويين اعترضاه فى طريقه وقتلاه واخذا الكتاب منه ووردابه فتقدم الى فخر الملك بالقبض عليهما ومعاقبتهما وحبسهما واطلق لولد المقتول ضلة وفى جمادى الآخرة ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر حظر على النساء الخروج من منازلهن والاطلاع على سطوحهن ودخول الحمامات ومنع الاساكفة من عمل الخفاف لهن وقتل عدة نسوة خالفن امره فى ذلك وكان الحاكم قد لهج بالركوب بالليل يطوف الاسواق ورتب فى كل درب اصحاب اخيار يطالعونه بما يعرفونه ورتبوا لهم عجائز يدخلن الدور ويرفعن اليهم اخبار النساء وان فلانة يحب فلانه وفلانة تحب فلانا وان تلك تجتمع مع صديقها وهذا مع صاحبته فكان اصحاب الاخبار يرفعون اليه ذلك فينفذ من يقبض على المرأة التى سمع عنها مثل ذلك فاذا اجتمع عنده جماعة منهن امر بتغريقهن فافتصح الناس وضجوا من ذلك فأمر برفعه والنداء بأنه متى خرجت المرأة من منزلها أباحت دمها ورأى بعد النداء عجائز ظاهرات فغرقهن فكانت المرأة اذا ماتت كتب وليها رقعة الى قاضى القضاء يلتمس غاسلة لغسلها فتوقع الى صاحب المعونة اذا صح عندك وفاة المرأة المذكورة امرت رجلين من ثقاتك ان يحملوا الغاسلة تغسلها ثم تعاد الى منزلها ثم هم بتغيير هذه السنة فاتفق ان مر قاضى القضاة مالك بن سعيد الفارقى ببعض المحال فنادته امرأة من روزنة لها واقسمت عليه بالحاكم وآبائه ان يقف لها فوقت فبكت بكاء شديدا وقالت الى اخ لا املك غيره وعرفت انه فى آخر الرمق وانا اقسم عليك الا أمرت بحملى اليه لأشاهده قبل ان يقضى نحبه فرحمها ورق لها وأمر رجلين من اصحابه ان يحملاها الى الموضع الذى تدلهما عليه فأغلقت باب دارها وتركت المفتاح عند جارة لها وقالت سلميه الى زوجى ومضت الى باب فدقته فدخلت وقالت للرجلين انصرفا وكانت الدار لرجل يهواها وتهواه فلما رآها سربها فأخبرته بالحيلة التى نمت بها فلما انصرف زوجها آخر النهار وجد بابه مغلقا فسأل الجيران فاخبروه بالحال وبما جرى لها مع قاضى القضاة فدخل الى بيته فبات فى اقبح ليلة ثم باكر فى غد دار قاضى القضاة فأعلن بالاستغاثة فأحضر فقال انا زوج المرأة التى فعلت امس فى بابها ما فعلته ومالها اخ وما أفارقك حتى تردها الى فعظم على قاضى القضاة ما سمعه وخاف الحاكم وسطوته ان لم يصدقه فركب فى الحال واستصحب الرجل ودخل على الحاكم وهو مرعوب فسأله عن قصته فقال يا أمير المؤمنين لا بد بعفوك مما تم على امس قال وما هو فشرح له الحال فأمر باحضار الرجل فأدخل فأخبره بالحال فأمر قاضى القضاة ان يركب ويستصحب الرجلين الذى انفذ بهما مع المرأة حتى يرشداه الى الدار ليشاهد ما هو عليه ويقبض على القوم ويجملهم ففعل فوجد المرأة والرجل نائمين فى ازارواحد على سكر فحملا الى الحاكم فسأل المرأة عن الحال فأحالت على الشيطان وما حسنه لها وسأل الرجل فقال هذه امرأة هجمت على وزعمت انها خلو من زوج وانى لو لم أتزوجها سعت بى اليك لتقتلنى فاستحللتها بموافقة جرت بينى وبينها فتقدم الحاكم ان تلف المرأة فى بارية وتحرق وان يضرب الرجل الف سوط وعاد الحاكم يتشدد على النساء ويمنعهن من الظهور الى ان قتل وفى يوم الاثنين لليلة بقيت من رجب ورد ابو الحسن احمد بن ابى الشوارب وقلد قضاء القضاة من الحضرة وذلك انه لما توفى ابو محمد بن الأكفانى سمى فخر الملك لذلك جماعة وانقذ ثبتا باسمائهم الى حضرة الخليفة ليكون الاختيار اليه فى التعيين على من يعين عليه فوقع الاختيار على ابى الحسن ابن ابى الشوارب فولى وفى هذه السنة قلد على بن مزيد اعمال بنى دبيس بالجزيرة الأسدية وخلع فخر الملك على هلال بن بدر واعاده الى ولايته وفيها عمر فخر الملك مسجد الشرقية ونصب عليه شبابيك من حديد وجرت النفقة على يدىابى الحسن على بن المنذر المحتسب ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 426 - بكر بن شاذان ابن بكر ابو القاسم المقرئ الواعظ ولد سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وسمع جعفر الخلدى وابا بكر الشافعى وقرأ القرآن على جماعة روى عنه الازهرى والخلال وكان ثقة امينا صالحا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى الحسن بن غالب المقرئ ان بكر بن شاذان وابا الفضل التميمى جرى بينهما كلام فبدر من ابى الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرفا ثم ندم التميمى فقصد ابا بكر بن يوسف فقال له قد كلمت بكرا بشىء جفا عليه وندمت على ذلك واريد ان تجمع بينى وبينه فقال له ابن يوسف سوف يخرج لصلاة العصر فخرج بكر وجاء الى ابن يوسف والتميمى عنده فقال له التميمى اسألك ان تجعلنى فى حل فقال سبحان الله ما فارقتك حتى احللتك وانصرف فقال التميمى قال لى والدى يا عبد الواحد احذر ان تخاصم من اذا نمت كان منتبها قال ابن غالب وكان لبكر ورد من الليل لا يخل به توفى فى شوال هذه السنة وله نيف وثمانون سنة ولم تفته جمعة قط غير الجمعة التى مات فى غدها لأنه مات فى غداة يوم السبت ودفن فى مقبرة احمد 427 - بدر بن حسنويه ابن الحسين ابو النجم الكردى من اهل الجبل رتبه عضد الدولة ابو شجاع بعد موت حسنويه فكانت له الولاية على الجبل وهمذان والدينور وبروجرد ونهاوند واسداباذ وغير ذلك وقامت هيبته بالشجاعة والسياسة والعدل وكثرة الصدقة وكناه القادر ابا النجم ولقبه ناصر الدولة وعقد له لواء وانفذه اليه وكانت اعماله آمنة فاذا وقف حمل فى البرية تركه صاحبه ومضى فجاء بما يحمله عليه ولما عاث قومه فى البلاد عمل لم دعوة وقدم فيها انواع الطبائخ ولم يقدم خبزا فجلسوا ينتظرون الخبز فقال كلوا قالوا فأين الخبز قال فاذا كنتم تعلمون انه لا بد لكم منه فلم افسدتم الحرث لئن يعترض احدكم بصاحب زرع لأقابلنه بسفك دمه واجتاز يوما برجل محتطب وقد حمل الحطب على ظهره وهو يبكى فقال له مالك قال انى ما استطعمت البارحة طعاما وكان معى رغيفان اريد اتفدى بهما وابيع الحطب واتقوت بثمنه انا وعيالى فاجتازنى احد الفرسان فأخذ الرغيفين فقال هل تعرفه قال بوجهه فجاء به الى مضيق فوقف معه حتى اجتاز العسكر فمر صاحبه فقال هذا فأمر بدران ينزل عن فرسه وألزمه حمل الحطب على ظهره فى البلد وبيعه وتسليم ثمنه الى صاحبه جزاء لما فعل فرام الرجل ان يفتدى نفسه بمال حتى بلغ بوزن الحطب دراهم فلم يقبل منه حتى فعل ما امره به فقامت الهيبة فى النفوس ولم يقدم بعدها احد من اصحابه على شىء وكانت جراياته وصدقاته متصلة على الفقهاء والاشراف والقضاة والشهود والايتام والضعفاء وكان يصرف كل سنة الف دينار الى عشرين رجلا يحجون عن والدته وعن عضد الدولة لانه كان السبب فى ملكه وكان يتصدق فى كل جمعة بعشرة الآف درهم على الضعفاء والارامل ويصرف فى كل سنة ثلاثة آلاف دينار الى الاساكفة والحذائين بين همذان وبغداد ليقيموا للمنقطعين من الحاج الاحذية وكان يصرف الى تكفين الموتى كل شهر عشرين الف درهم ويعمر القناطر واستحدث فى اعماله ثلاثة الآف مسجد وخان للغرباء ولم يمر بماء جار الا بنى عنده قرية وكان ينفذ كل سنة فى الصدقات على أهل الحرمين وخفر الطريق ومصالحها مائة الف دينار وكان ينفق على عمارة المصانع وتنقية الآبار وجمع العلوفة فى الطريق وكان يعطى سكان المنازل رسوما لقيامها ويحمل الى الحرمين والكوفة وبغداد ما يفرق على الاشراف والفقهاء والقراء والفقراء واهل البيوتات فلما توفى انقطع ذلك وأثر احوال اهله ووقف امر الحج وكان يكثر من الصلاة والتسبيح ولا يقطع بره عن احد لذنب فان مات اعاد ذلك على ولده وكان يرتفع الى خزانته فى كل سنة بعد المؤن والصدقات عشرون الف درهم لانه كان يعمر الاماكن ويعدل وكان له من الدواب المرتبطة الف وسبعمائة وفى الجشير عشرون الف رأس وكان بدر قدر حاصر حسن بن مسعود الكردى فضجر اصحابه من طول الحصار فجاءه رجل كردى فقال قد عزموا على قتلك فقال من هؤلاء الكلاب حتى يقدموا على ذلك فعاوده فقال لا اريد نصحك فهجموا عليه فقتلوه ونهبوا معسكره توفى فى هذه السنة وكانت مدة امارته اثنتين وثلاثين سنة وحمل الى مشهد امير المؤمنين على عليه السلام فدفن به ووجد فى قلعته اربعة عشر الف بدرة عينا واربعين الف بدرة ورقا 428 - الحسن بن الحسين ابن حمكان ابو على الهمذانى احد فقهاء الشافعية نزل بغداد بقرب دار القطن فى نهر طابق وحدث عن الخلدى والنقاش وغيرهما من البغداديين والبصريين وكان فى شبيبته قدعنى بالحديث وقال كتبت بالبصرة عن اربعمائة ونيف وسبعين شيخا ثم طلب الفقه بعد فدرس على ابى حامد المروروذى روى عنه الازهرى وقال كان ضعيفا ليس بشىء فى الحديث توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفن فى منزله 429 - عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن ابراهيم ابو محمد الاسدى المعروف بابن الاكفانى ولد سنة ست عشرة وثلثمائة وحدث عن القاضى المحاملى ومحمد بن مخلد وابن عقدة وغيرهم روى عنه البرقانى والتنوخي اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال قال لى التنوخى قال لى ابو اسحاق الطبرى من قال ان احدا انفق على العلم مائة الف دينار غير ابى محمد ابن الاكفانى فقد كذب وقال لى التنوخى ولى ابن الاكفانى قضاء مدينة المنصور ثم ولى قضاء باب الطاق وضم اليه سوق الثلاثاء ثم جمع له قضاء جميع بغداد فى سنة ست وتسعين وثلثمائة توفى ابو محمد الاكفانى فى صفر هذه السنة عن خمس وثمانين سنة ولى منها القضاء اربعين سنة نيابة ورياسة ودفن فى داره بنهر البزازين 430 - عبد الرحمن بن محمد ابن محمد بن عبد الله بن ادريس ابو سعد الحافظ الاستراباذى ويعرف بالادريسى كان ابوه من استراباذ وسكن هو سمرقند وكان احد من رحل فى طلب العلم وعنى بالحديث وسمع من الاصم وصنف تاريخ سمرقند وعرضه على الدارقطنى فقال هذا كتاب حسن وحدث ببغداد فسمع منه الازهرى والتنوخى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة 431 - عبد السلام بن الحسين ابن محمد ابن احمد البصرى اللغوى ولد سنة تسع وعشرين وثلثمائة سمع من جماعة وحدث ببغداد وكان صدوقا عالما اديبا قارئا للقرآن عارفا بالقراءات وكان يتولى النظ ببغداد فى دار الكتب وكان سمحا جوادا وربما جاءه السائل وليس معه شىء يعطيه فيدفع اليه بعض كتبه التى لها قيمة كثيرة وتوفى فى محرم هذه السنة ودفن بالشونيزية عند قبر ابى على الفارسى 432 - عبد الغفار بن عبد الرحمن ابو بكر الدينورى الفقيه كان آخر من افتى على مذهب سفيان الثورى ببغداد فى جامع المنصور وكان اليه النظر فى الجامع والقيام بأمره توفى فى شوال هذه السنة ودفن فى المقبرة خلف الجامع 433 - عبد العزيز بن عمر ابن محمد بن نباته ابو نصر السعدى الشاعر له شعر موصوف اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال انشدنا على بن محمد بن الحسن الحربى قال انشدنا ابو نصر بن نباتة لنفسه ... واذا عجزت عن العدو فداره ... وامزح له ان المزاح وفاق ... فالنار بالماء الذى هو ضده ... تعطى النضاج وطبعها الاحراق ... توفى ابو نصر فى شوال هذه السنة 434 - محمد بن عبد الله ابن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم ابو عبد الله الحاكم الضبى يعرف بابن البيع من اهل نيسابور ولد فى سنة احدى وعشرين وثلثمائة واول سماعه فى سنة ثلاثين وكان من اهل الفضل والعلم والحفظ للحديث وله فى علوم الحديث مصنفات قدم بغداد وحدث عن ابى عمرو بن السماك والنجاد ودعلج وغيرهم ثم عاد فوردها وقد علت سنه فحدث بها عن ابى العباس الاصم وغيره روى عنه الدارقطنى وابن ابى الفوارس وغيرهما وكان ثقة الا انه قد اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان ابن البيع يميل الى التشيع فحدثنى ابو اسحاق ابراهيم بن محمد الارموى قال جمع الحاكم ابو عبد الله احاديث زعم انها صحاح على شرط البخارى ومسلم يلزمهما اخراجها فى صحيحهما منها حديث الطائر ومن كنت مولاه فعلى مولاه فانكر عليه اصحاب الحديث ولم يلتفتوا فيه الى قوله ولا صوبوه فى فعله انبأنا محمد بن ناصر انبأنا محمد بن طاهر المقدسى الحافظ قال قال ابو عبد الله الحاكم حديث الطائر لم يخرج فى الصحيح وهو صحيح قال ابن ناصر حديث موضوع انما جاء من سقاط اهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن انس وغيره قال ابن طاهر فلا يخلو الحاكم من امرين اما انه يجهل الصحيح فلا يعتمد على ما يقوله واما يعلمه ثم يقول خلافه فيكون معاندا كذبا انبأنا محمد بن عبد الباقى عن ابى محمد التميمى عن ابى عبد الرحمن السلمى قال دخلت على الحاكم ابى عبد الله وهو فى داره لا يمكنه الخروج الى المسجد من جهة اصحاب ابى عبد الله بن كرام وذلك انهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج فقلت له لو خرجت وامليت فى فضائل هذا الرجل يعنى معاوية لاسترحت من هذه المحنة فقال لا يجىء من قلبى لا يجىء من قلبى لا يجيء من قلبي توفى الحاكم بنيسابور فى صفر هذه السنة 435 - هبة الله بن عيسى كاتب مهذب الدولة على بن نصر البطائحى كان وزيره ومدبر امره وكان من اشد الكتاب ومترسليهم وكان يفضل على الادباء والعلماء ومن شعره ... اضن بليلى وهى غير سخية ... تبخل ليلى بالهوى واجود ... واعذل فى ليلى ولست بمنته ... واعلم انى مخطىء وأعود ... وقد ذكرنا خدمته للقادر وملاطفته له حين اقام عندهم بالبطيحة وتحديث القادر له بالمنام الذى رآه توفى فى ربيع الاول من هذه السنة 436 - يوسف بن محمد ابن كج ابو القاسم كان من شيوخ الشافعيين وكانت له نعمة عظيمة وولى القضاء بالدينور واعمال بدر بن حسنوبه فلما تغيرت البلاد بهلاك بدر بن حسنويه قتله قوم من العيارين ليلة سبع وعشرين من رمضان هذه السنة سنة ثم دخلت سنة ست واربعمائة فمن الحوادث فيها انه وقع فى يوم الثلاثاء غرة المحرم فتنة بين العوام كان سببها ان اهل الكرخ جازوا بباب الشعير فتولع بهم اهله فاقتتلوا وتعدى القتال الى القلائين فأنفذ فخر الملك الشريف المرتضى وغيره فأنكروا على اهل الكرخ ما يجرى من سفهائهم واستقر الامر على كفهم وشرط عليهم ان لا يعلقوا فى عاشوراء مسوحا ولا يقيموا نوحا وفى هذا الشهر ورد الخبر بوقوع الوباء فى البصرة حتى عجز الحفارون عن حفر القبور وانه أظلت البلد سحابة فى حزيران فأمطرت مطرا كثيرا وفى يوم السبت الثالث من صفر قلد الشريف المرتضى ابو القاسم الموسوى الحج والمظالم ونقابة نقباء الطالبيين وجميع ما كان الى اخيه الرضى وجمع الناس لقراءة عهده فى الدار الملكية وحضر فخر الملك والاشراف والقضاة والفقهاء وكان فى العهد هذا ما عاهد عبد الله ابو العباس احمد الامام القادر بالله امير المؤمنين الى على بن موسى العلوى حين قربته اليه الانساب الزكية وقدمته لديه الاسباب القوية واستظل معه باغصان الدوحة الكريمة واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة فقلد الحج والنقابة وامره بتقوى الله وذكر كلاما فيه طول من ايصائه بالخير واللطف فيما استرعى وفى آخر صفر ورد خبر الحاج بعد تأخره بهلاك الكثير منهم وكانوا عشرين الفا فسلم ستة آلاف وان الأمر اشتد بهم حتى شربوا ابوال الجمال وأكلوا لحومها وفى ذى القعدة ورد الحاج الخراسانية ووقف امر الحاج لضيق الوقت وانه لم يرتب مع العرب ما يقع الى مثله سكون وفيها ورد الخبر ان محمودا غزا الهند وغره ادلاؤه واضلوه الطريق فحصل فى مياه فاضت من البحر فغرق كثير ممن كان معه وخاض الماء بنفسه اياما ثم تخلص وعاد الى خراسان ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 437 - احمد بن محمد ابن احمد ابو حامد الاسفرائينى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال قدم ابو حامد الاسفرائينى بغداد وهو حدث فدرس فقه الشافعى على ابى الحسن ابن المرزبان ثم على ابى القاسم الداركى فاقام ببغداد مشتغلا بالعلم حتى انتهت اليه الرياسة وعظم جاهه عند الملوك والعوام وحدث عن ابى بكر الاسماعيلى وغيره حدثنا عنه الخلال والازجي وكان ثقة وقد رأيته غير مرة وحضرت تدريسه فى مسجد عبد الله ابن المبارك وهو المسجد الذى فى صدر قطيعة الربيع وسمعت من يذكرانه كان يحضر تدريسه سبعمائة متفقه وكان الناس يقولون لو رآه الشافعى لفرح به قال المصنف وقد ذكر انه كان يقصده فخر الملك ابو غالب وغيره من الاكابر وكان يحمل اليه من البلاد الزكوات والصدقات فيفرقها وكان يجرى على فقراء اصحابه فى كل شهر مائة وستين دينارا واعطى الحاج فى بعض السنين اربعة عشر الف دينار اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب حدثنا محمد بن روق الاسدى قال سمعت ابا الحسين ابن القدورى يقول ما رأيت فى الشافعيين افقه من ابى حامد اخبرنا القزاز اخبرنا احمد قال حدثنى ابراهيم بن على الشيرازى قال سألت القاضى أبا عبد الله الصيمرى من أنظر من رأيت من الفقهاء فقال ابو حامد الاسفرائينى اخبرنا القزاز اخبرنا احمد قال مات ابو حامد ليلة السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست واربعمائة ودفن من الغد وصليت على جنازته فى الصحراء وكان امام جنازته فى الصلاة ابو عبد الله بن المهتدى خطيب جامع المنصور وكان يوما مشهودا بكثرة الناس وعظم الحزن عليه وشدة البكاء ودفن فى داره الى ان نقل منها ودفن بباب حرب سنة ست عشرة واربعمائة قال المصنف وبلغ من العمر احدى وستين سنة وشهورا 438 - عبد الرحمن بن محمد ابن احمد بن على بن مهران ابو احمد بن ابى مسلم الفرضى المقرىء سمع القاضى المحاملى ويوسف بن يعقوب وحضر مجلس ابى بكر ابن الانبارى وكان اماما ثقة ورعا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو القاسم منصور ابن عمر الفقيه الكرخى قال لم ار فى الشيوخ من يعلم العلم لله خالصا لا يشوبه شىء من الدنيا غير ابى احمد الفرضى فانه كان يكره ادنى سبب حتى المديح لأجل العلم وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من قراءات واسناد وحالة متسعة من الدنيا وكان اورع الخلق وكان يبتدىء كل يوم بتدريس القرآن ويحضر عنده الشيخ الكبير وذو الهيئة فتقدم على الحديث لأجل سبقه فاذا فرغ من اقراء القرآن ولى قراءة الحديث علينا بنفسه فلا يزال كذلك حتى يستنفيذ قوته ويبلغ النهاية فى جهده فى القراءة ثم يضع الكتاب من يده فحينئذ يقطع المجلس وينصرف وكنت اجالسه وأطيل القعود معه وهو على حالة واحدة لا يتحرك ولا يعبث بشىء من اعضائه ولا يغير شيئا من هيئته حتى افارقه قال وبلغنى انه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف ولم ار فى الشيوخ مثله اخبرنا عبد الرحمن بن احمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى عيسى بن احمد الهمذانى قال سمعت على بن عبد الواحد بن مهدى يقول اختلفت الى ابى احمد الفرضى ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها غير انه قرأ علينا يوما كتاب الانبساط فأراد ان يضحك فغطى فمه وكان اذا جاء الى أبى حامد الاسفرائينى قام ابو حامد من مجلسه ومشى الى باب مسجده حافيا مستقبلاله قال وكتب ابو حامد مع رجل خراسانى كتابا الى أبى احمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن فظن ابو احمد انها مسألة قد استفتى فيها فلما قرأ الكتاب غضب ورماه عن يده وقال لا اقرىء القرآن بشفاعة او كما قال توفى ابو احمد فى شوال هذه السنة ودفن فى مقبرة جامع المدينة وقد بلغ ثنتين وثمانين سنة 439 - عبد الملك بن ابى عثمان واسم ابى عثمان محمد بن ابراهيم ويكنى عبد الملك أبا س سعيد الواعظ من اهل نيسابور حدث عن أبى عمرو بن مطر واسمعيل بن نجيد روى عنه الازهرى والأزجى والتنوخى وكان ثقة صالحا ورعا زاهدا وتوفى فى هذه السنة 440 - محمد بن الحسين بن موسى ابن محمد بن موسى بن ابرهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ابو الحسن العلوى ولد سنة تسع وخمسين وثلثمائة ولقبه بهاء الدولة بالرضى ذى الحسبين ولقب اخاه بالمرتضى ذى المجدين وكان الرضى نقيب الطالبيين ببغداد حفظ القرآن فى مدة يسيرة بعد ان جاوز ثلاثين سنة وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا وكان عالما فاضلا وشاعرا مترسلا عفيفا عالى الهمة متدينا اشترى في بعض الأيام جزازا من امرأة بخمسة دراهم فوجد فيه جزءا بخط أبي على بن مقلة فقال للدلال احضر المرأة فأحضرها فقال قد وجدت في الجزاز جزءا بخط ابن مقلة فإن أردت الجزء فخذيه وإن اخترت ثمنه فهذه خمسة دراهم فأخذتها ودعت له وانصرفت وكان سخيا جوادا أخبرني اسماعيل بن أحمد عن أبي غالب بن بشران قال حدثني الخالع قال مدحت الرضى بقصيدة فجاءني غلامه بتسعة وأربعين درهما فقلت لا شك أن الغلام قد خانني فلما كان بعد أيام اجتزت بسوق العروس فرأيت رجلا يقول لآخر أتشتري هذا الصحن فإنه يساوي خمسة دنانير ولقد أخرج من دار الرضى فبيع بتسعة واربعين درهما فعلمت انى مدحته وهو مضيق فباع الصحن وأنفذ الثمن الى وكان شعر الرضى غاية فى الحسن اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت ابا عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب بحضرة ابى الحسين بن محفوظ وكان احد الرؤساء يقول سمعت جماعة من اهل العلم بالادب يقولون ان الرضى اشعر قريش فقال ابن محفوظ هذا صحيح وقد كان فى قريش من يجيد القول الا ان شعره قليل فأما مجيد مكثر فليس الا الرضى اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال انشدنى القاضى ابو العلاء الواسطى قال انشدنا الرضى لنفسه ... اشتر العز بما شئت ... فما العز بغالى ... بالقصار الصفران شئت ... او السمر الطوال ... ليس بالمغبون عقلا ... من شرى عزا بمال ... انما يدخر الما ... ل لحاجات الرجال ... والفتى من جعل الأموال ... أثمان المعالى ... وله ... فى الناس غير مطهر ... والحر معدوم النظير ... والغسل يخبث بعضه ... ما كل ماء للطهور ... لك دون اعراض الرجال ... حمية الرجل الغيور ... ولماء كفك فى المحول ... طلاقة العام المطير ... آثار شكرك فى فمى ... وسليم ودك فى ضميرى ... وله ... الا اتى حسرة الحاسدين ... وما حسرة العجم الا العرب ... فلا لبسوا غير هذا الشعار ... ولا رزقوا غير هذا اللقب وله ... ذنبى الى البهم الكوادن اننى لطرف المطهم والاغر الاقرح ... يولينى خزر العيون لاننى ... غلست فى طلب العلا وتصبحوا ... وجذبت بالطول الذى لم يجذبوا ... ومنحت بالغرب الذى لم يمنحوا ... لو لم يكن لى فى العيون مهابة ... لم تطعن الاعداء فى ويقدحوا ... نظروا بعين عداوة لو أنها عين الهوى لاستحسنوا ما استقبحوا ... وله ... يا طائر البان غريدا على فنن ... ما هاج نوحك لى يا طائر البان ... هل انت مبلغ من هام الفؤاد به ... ان الطليق يؤدى حاجة العانى ... ضمانة ما جناها غير مقلته ... يوم الوداع واشواقى الى الجانى ... لولا تذكر ايامى بذى سلم ... وعند رامة اوطارى واوطانى ... لما قدحت بنار الوجد فى كبدى ... ولا بللت بماء الدمع أجفانى ... واشعاره كثيرة مستحسنة وانما ذكرت منها هذا وجرت للرضى قصة مع القادر بالله فى ابيات رفع اليه انه قالها وهى هذه ... كم مقامى على الهوان وعندى ... مقول قاطع وانف حمى ... واباء محلق بى عن الضيم كما راع طائر وحشى ... اى عذر له الى المجد ان ذ ... ل غلام فى غمده المشرفى ... البس الذل فى ديار الاعادى ... وبمصر الخليفة العلوى ... من ابوه ابى ومولاه مولا ... ى اذا ضامنى البعيد القصى ... لف عرقى بعرته سيد النا ... س جميعا محمد وعلى ... ان خوفى من ذلك الربع امن ... واوامى بذلك الوردرى ... قد يذل العزيز مالم يشمر ... لا نطلاق وقد يضام الأبى ... كالذى يقبس الظلام وقد اقمر ... من خلفه الهلال المضى ... ولما كتب اصحاب الاخبار بهذه الى القادر وغاظه امرها واستدعى القاضى ابا بكر محمد بن الطيب وأنفذه الى الشريف الطاهر ابى احمد برسالة فى هذا المعنى فقال القاضى ابو بكر فى الرسالة قد علمت موضعك منا ومنزلتك عندنا ومالا نزال من الاعتداد بك والثقة بصدق الموالاة منك وما تقدم لك فى الدولة العباسية من خدم سابقة ومواقف محمودة وليس يجوز ان تكون على خليقة نرضاها ويكون ولدك على ما يضادها وقد بلغنا انه قال شعرا هو كذا فياليت شعرنا على أى مقام ذل اقام وما الذى دعاه الى هذا المقال وهو ناظر فى النقابة والحج فيما هو اجل الاعمال واقصاها علوا فى المنزلة وعساه لو كان بمصر لما خرج من جملة الرعية وما رأينا على بلوغ الامتعاض منا مبلغه ان نخرج بهذا الولد عن شكواه اليك واصلاحه على يديك فقال الشريف الطاهر والله ما عرفت هذا ولا انا واولادى والا خدم الحضرة المقدسة المعترفون بالحق لها والنعمة منها وكان فى حكم التفضل على يهذب هذا الولد بانفاذ من يحمله الى الدار العزيزة ثم يتقدم فى تأديبه بما يفعل بأهل الغرة والحداثة فقال له القاضى ابو بكر الشريف يفعل فى ذلك ما يراه الحضرة المقدسة فيزول ما خامرها به ثم استدعى الشريف ابنيه المرتضى والرضى وعاتب الرضى العتاب المستوفى فقال له ما قلت هذه الابيات ولا اعرفها فقال له اذا كنت تنكرها فاكتب خطك للخليفة بمثل ما كنت كتبت به فى امر صاحب مصر واذكره بما أذكره به من الادعاء فى نسبه فقال لا افعل فقال له كأنك تكذبنى بالامتناع من مثل قولى فقال ما اكذبك ولكنى اخاف الديلم ومن للرجل من الدعاة بهذه البلاد فقال يال العجب تخاف من هو منك على بلاد بعيدة وتراقبه وتسخط من انت بمرأى منه ومسمع وهو قادر عليك وعلى اهلك وتردد القول بينهما حتى غلظ الرضى فى الجواب فصاح الطاهر ابو محمد وقام الرضى وحلف الطاهر ان لا يقيم معه فى بلد وآل الامر الى انفاذ القاضى ابى بكر وابى حامد الاسفرائينى واخذا اليمين على الرضى انه لم يقل الشعر المنسوب اليه ولا يعرفه واندرجت القصة على هذا توفى الرضى يوم الاحد لست خلون من محرم هذه السنة وحضر الوزير فخر الملك وجميع الاشراف والقضاة والشهود والاعيان ودفن فى داره بمسجد الانباريين ومضى اخوه المرتضى الى المشهد بمقابر قريش لأنه لم يستطع ان ينظر الى تابوته ودفنه وصلى عليه الوزير فخر الملك فى الدار مع جماعة امهم ابو عبد الله ابن المهلوس العلوى ثم دخل الناس افواجا فصلوا عليه وركب فخر الملك فى آخر النهار فعزى المرتضى والزمه العود الى داره ففعل وكان مما رثاه اخوه المرتضى ... يال الرجال لفجعة جذ من يدى ... ووددتها ذهبت على برأسى ... ما زلت آبى وردها حتى أتت ... فحسوتها فى بعض ما انا حاسى ... ومطلتها زمنا فلما صممت ... لم يثنها مطلى وطول مكاسى ... لا تنكرن من فيض دمعى عبرة ... والدمع خير مساعد ومواسى ... واها لعمرك من قصير طاهر ... ولرب عمر طال بالأ رجاس ... سنة 407 ثم دخلت سنة سبع واربعمائة فمن الحوادث فيها انه فى شهر ربيع الاول احترق مشهد الحسين عليه السلام والأروقة وكان السبب ان القوام اشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطتا فى جوف الليل على التأزير فأحرقتاه وتعدت النار وفى عشر بقين من هذا الشهر احترق نهر طابق ودار الركن اليمانى من البيت الحرام وسقوط حائط بين يدى قبر النبى صلى الله عليه و سلم ووقوع القبة الكبيرة على الصخرة ببيت المقدس وبأن حريقا وقع فى بعض الجامع بسامرا وفى الشهر اتصلت الفتنة بين الشيعة والسنة بواسط ونهبت محال الشيعة والزيدية بواسط واحترقت وهرب وجوه الشيعة والعلويين فقصدوا على ابن مزيد واستنصروه وفى ربيع الآخر خلع على ابى محمد الحسن بن الفضل الرامهرمزى خلع الوزارة من قبل سلطان الدولة وهو الذى بنى سور الحائر بمشهد الحسين وكانت فى هذه السنة وقعة بين سلطان الدولة ابى شجاع واخيه ابى الفوارس انهزم فيها ابو الفوارس بعد أن حصل شيراز وملكها وفى هذه السنة ملك محمود بن سبكتكين خوارزم ونقل اهلها الى الهند ولم يحج الناس فى هذه السنة من خراسان ولا العراق ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 441 - احمد بن محمد ابن يوسف بن محمد بن دوست ابو عبد الله البزاز ولد فى صفر سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة وحدث عن محمد بن جعفر المطيرى واسمعيل الصفار والبرذعى وغيرهم وكان مكثرا من الحديث عارفا به حافظا له املى الحديث من حفظه وابن شاهين والمخلص حين تكلموا فيه بشىء لا يؤثر فقال الازهرى رأيت كتبه كلها طرية وكان يذكر ان اصوله العتق غرقت وهذا ليس بشىء لأنه من الجائز ان يكون قد قابل بالطرية نسخا قد قرئت عليه وقد كان الرجل يملى من حفظه فيجوز ان يكون حافظا لما ذهب اخبرنا القزاز اخبرنا ابن ثابت قال حدثنى عيسى بن احمد بن عثمان الهمذانى قال سمعت حمزة بن محمد بن طاهر يقول مكث ابن دوست سبع عشرة سنة يملى الحديث عارفا بالفقه على مذهب مالك وكان عنده عن اسمعيل الصفار وحده صندوق سوى ما كان عنده عن غيره قال وكان يذاكر بحضرة الدارقطنى ويتكلم فى علم الحديث فتكلم فيه الدارقطنى بذلك السبب وكان محمد ابن ابى الفوارس ينكر مضينا اليه وسماعنا منه ثم جاء بعد ذلك وسمع منه اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على الخطيب قال حدثنى ابو عبد الله الصورى قال قال حمزة بن محمد بن طاهر قلت لخالى ابى عبد الله بن دوست اراك تملى المجالس من حفظك فلم لا تملى من كتابك فقال لى انظر فيما امليت فان كان فى ذلك خطأ لم امل من حفظى وان كان جميعه صوابا فما الحاجة الى الكناب توفى ابو عبد الله ابن دوست فى رمضان هذه السنة ودفن حذاء منارة جامع المنصور 442 - محمد بن احمد ابن خلف بن خاقان ابو الطيب العكبرى سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن ايوب الزاهد وابراهيم بن على الباقلاوى وغيرهما اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال سألت ابا القاسم عبد الواحد بن على بن برهان عنه فعرفه وثقه واثنى عليه ثناء حسنا وقال كان صدوقا قال ابن ثابت وحدثنى عنه ابو منصور بن عبد العزيز العكبرى وقال لى ولد بعكبرا فى سنة ثلاث عشرة وثلثمائة وسمعنا منه ببغداد وبعكبرا ومات ببغداد سنة سبع واربعمائة 443 - محمد بن احمد ابن القاسم بن اسمعيل ابو الحسين الضبى القاضي المعروف المعروف بالمحاملى سمع اسماعيل ابن محمد وابا عمرو بن السماك وابا بكر النجاد وابا عمر الزاهد وكان ثقة صادقا خيرا اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا عبد الكريم بن محمد الضبى اخبرنا ابو الحسن الدارقطنى قال محمد بن احمد بن القاسم ابو الحسين المحاملى الفقيه الشافعى حفظ القرآن والفرائض وحسابها والدور ودرس الفقه على مذهب الامام الشافعى وكتب الحديث ولزم العلم ونشا فيه وهو عندى ممن يزداد خيرا كل يوم مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة قال ابن ثابت مات ابو الحسين يوم الخميس العاشر من رجب سنة سبع واربعمائة 444 - محمد بن الحسين ابن محمد بن الهيثم ابو عمر البسطامى الواعظ الفقيه على مذهب الشافعى كان مناظرا وكان ابو حامد يجله ولى قضاء نيسابور وحدث عن الطبرانى وغيره وتوفى بنيسابور فى هذه السنة 445 - محمد بن على ابن خلف ابو غالب الوزير الملقب فخر الملك من اهل واسط وكان ابوه صيرفيا فتنقلت به الاحوال الى خدمة بهاء الدولة ابن عضد الدولة وحمل اليه اموال بدر بن حسنويه وحصل لنفسه منها الكثير ولما خلعت عليه خلع الوزارة اعطى كل واحد من صغار الحواشى مائة دينار ودستا من الثياب واعطى حراس دار الملك السودان كل واحد عشرين دينارا وكانوا يزيدون على الخمسين وسد البثوق وعمر سواد الكوفة وعمل الجسر ببغداد وكان قد نسى وبطل وعمل له درابزينات وعمر المارستان وداره باعلى الحريم الطاهرى يقال لها الفخرية وهذه الدار كانت للمتقى لله وابتاعها عز الدولة بختيار بن معز الدولة وخربت فعمرها فخر الملك وأنفق عليها اموالا كثيرة وفرغ منها فى رمضان سنة اثنتين واربعمائة وعصفت فى تلك السنة ريح فقصفت ببغداد زائدا على عشرين الف نخلة فاستعمل فخر الملك اكثرها فى أبنيته وكان كثير الصلاة والصلات يجرى على الفقهاء ما بين بغداد وشيراز وكسا فى يوم الف فقير وسن تفرقة الحلوى فى النصف من رمضان واهمل بعض الواجبات فعوقب سريعا وذلك ان بعض خواصه قتل رجلا ظلما فتصدقت له زوجة المقتول تستغيث ولا يلتفت اليها فلقيته ليلة فى مشهد باب التبن وقد حضر للزيارة فقالت له يا فخر الملك القصص التى كنت ارفعها اليك ولا تلتفت اليها قد صرت ارفعها الى الله تعالى وانا منتظرة خروج التوقيع من جهته فلما قبض عليه قال لا شك ان توقيعها قد خرج وقتله سلطان الدولة بن بهاء الدولة بالاهواز فى هذه السنة وكان عمره اثنتين وخمسين سنة واشهر واخذ من ماله ما بلغ ستمائة ونيفا وثلاثين الف دينار سوى الضياعات والثياب والفروش والآلات وقيل انه وجد له الف الف ومائتا الف دينار مطيعية وكان استخراج ماله عجيبا وذلك ان أبا على الرخجى اثار هذه الاموال وكانت ودائع عند الناس وكان فخر الملك قد احتجر لنفسه من قلعة بدر بن حسنويه ما يزيد على ثلاثة آلاف الف دينار واودعها جماعة فوقف الرخجى على تذكرة له فاستخرجها من غير ضرب بعصا على ما نذكر فى ترجمة الرخجى وقد ذكر فيها اقواما اودع قد لحن بأسمائهم وكنى عن القابهم سنة ثم دخلت سنة ثمان واربعمائة فمن الحوادث فيها ان الفتنة بين الشيعة والسنة تفاقمت وعمل اهل نهر القلائين بابا على موضعهم وعمل اهل الكرخ بابا على الدقاقين مما يليهم وقتل الناس على هذين البابين وركب المقدام ابو مقاتل وكان على الشرطة ليدخل الكرخ فمنعه اهلها والعيارون الذين فيها وقاتلوه فاحرق الدكاكين واطراف نهر الدجاج ولم يتهيأ له الدخول وفى هذه السنة استتاب القادر المبتدعة اخبرنا سعد الله بن على البزاز اخبرنا ابو بكر الطريثيثى اخبرنا هبة الله بن الحسن الطبرى قال وفى سنة ثمان واربعمائة استتاب القادر بالله امير المؤمنين فقهاء المعتزلة الحنفية فأظهروا الرجوع وتبرؤا من الاعتزال ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة فى الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للاسلام وأخذ خطوطهم بذلك وانهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به امثالهم وامتثل يمين الدولة وامين الملة ابو القاسم محمود امر امير المؤمنين واستن بسننه فى اعماله التى استخلفه عليها من خراسان وغيرها فى قتل المعتزلة والرافضة والاسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم ونفاهم وامر بلعنهم على منابر المسلمين وايعاد كل طائفة من اهل البدع وطردهم عن ديارهم وصار ذلك سنة فى الاسلام وفيها عقد سلطان الدولة على جبارة بنت قرواش بن المقلد بصداق مبلغه خمسون الف دينار ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 446 - اسمعيل بن الحسن ابن على بن عباس ابو على الصيرفى روى عنه الصيمرى والازجى وكان صدوقا توفى فى رمضان هذه السنة ودفن بمقبرة العباسية بالجانب الشرقى 447 - الحسن بن محمد ابن يحيى ابو محمد المقرئ المعروف بابن الفحام القحام من اهل سر من رأى حدث عن اسمعيل الصفار وقرأ لقرآن على النقاش وكان ينفقه للشافعى وكان يرمى بالتشيع وتوفى بسر من رأى فى هذه السنة 448 - شباشى الحاجب يكنى ابا طاهر المشطب مولى شرف الدولة ابى الفوارس بن عضد الدولة لقبه بهاء الدولة ابو نصر بالسعيد ذى العضدين ولقبه ابو الهيجا بختكين الجرجانى بالمناصح واشرك بينهما فى مراعاة امور الاتراك ببغداد وكان السعيد كثير الصدقة فائض المعروف حتى ان اهل بغداد اذار رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا رحم الله السعيد لانه كان يكسو اليتامى والضعفاء وهو الذى بنى قنطرة الخندق والياسرية والزياتين ووقف جبايتها على المارستان وكان ارتفاعها اربعين كرا والف دينار ووقف على الجسر خان النرسى بالكرخ ووقف عليه لربحى بالقفص وسد بثق الخالص وحفر ذابة دجيل وساق الماء منها الى مقابر قريش وعمل المشهد بكوخ ودربه بقرب واسط وحفر المصانع عنده وفى طريقه وله آبار كثيرة بطريق مكة وكان الاصبهسلارية قد اخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب واظهروا الزينة فقال له بعض اصحابه لو كان لنا شىء اظهرناه فقال له الا انه ليس فى جنائبهم قنطرة الياسرية والخندق توفى فى شوال هذه السنة ودفن فى مقبرة الامام احمد بن حنبل فى تربة معروفة به ووصى ان لا يبنى عليه فخالفوه وبنوا قبة فسقطت واتفق بعد تسعين سنة حمل ميت الى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز الى تربة السعيد فلطمت ووافقتها النساء وعدن الى بيوتهن فانتبهت العجوز من منامها مذعورة وقالت رأيت تركيا بيده دبوس وقد خرج من التربة فاراد ان يضربنى وقال اتيت من البعد الى تربتى فلطمت وصويحباتك فيها أبينى وبينك قرابة فلقد آذيتمونى فسألوا عن التربة فاذا هى تربة السعيد فتجنبها النساء بعد ذلك 449 - على بن مزيد ولى الولايات والاعمال وقصد فى آخر امره السلطان فاعتل فى طريقه فبعث ابنه ابا الاغر دبيسا للنيابة عنه وكتب يسأل تقليده ولاية عهده واقرار اعماله فى يده فاجيب وخلع على دبيس وكتب له المنشور بالولاية توفى فى هذه السنة سنة ثم دخلت سنة تسع واربعمائة فمن الحوادث فيها انه قرئ يوم الخميس السابع عشر من المحرم فى الموكب بدار الخلافة كتاب بمذاهب السنة وقيل فيه من قال ان القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم وفى يوم الخميس النصف من جمادى الاولى فاض ماء البحر المالح ووافى الى الابلة ودخل الى البصرة بعد يومين وفى شوال تقلد ابو محمد على بن احمد بن بشر الخراسانى القضاء بالبصرة وكان قبل ذلك قاضى البطيحة وورد الخراسانية والناس مع المختار الى على بن عبيد الله ورجعوا من شاطىء الفرات ولم يعبروا التأخر الامر فى عقد الجسر وضيق الوقت وفيها دخل سلطان الدولة بغداد ونظر ابو القاسم جعفر بن محمد بن فسانجس فى الوزارة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 450 - رجاء بن عيسى ابن محمد ابو العباس الانصناوى وانصنا قرية من قرى صعيد مصر ولد سنة سبع وعشرين وسمع جماعة من شيوخ مصر بغداد وقدم فحدث بها فسمع منه ابو عبد الله بن بكير والعتيقى وكان فقيها مالكيا فرضيا ثقة فى الحديث متحريا فى الرواية مقبول الشهادة عند القضاة وتوفى بمصر فى هذه السنة 451 - عبد الله بن محمد ابن ابى علان ابو احمد قاضى الاهواز مولده سنة احدى وعشرين وثلثمائة وله مصنفات كثيرة من جملتها معجزات النبى صلى الله عليه و سلم جمع له فيها الف معجزة وهو احد شيوخ المعتزلة وكان يؤدى خراج ضياعه بالاهواز تسعين الف دينار وكان اصهاره يؤدون ثلاثين الف دينار وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة عن تسع وثمانين سنة 452 - على بن نصر ابو الحسن الملقب مهذب الدولة صاحب البطائح كان له كرم ووفاء وكان الناس يلتجؤن اليه فى الشدائد واكبر فخره نزول القادر عليه وخدمته اياه الى ان جاءته الخلافة قال الوزير ابو شجاع توجت الايام مفرق فخاره بمقام القادر بالله فى جواره وصاغت له المنقبة حسبا وصارت له الى استحقاق المدح سببا كان يرتفع له من اقطاعه تسعة الآف وستمائة كر من الحنطة وثلاثة عشر الف وثلثمائة وسبعون كرا من الشعير وثمانية الآف كر من الارز ومن الورق الفا الف وسبعمائة الف وخمسون الفا وكان بعض بلاده تضمن بعشرة آلاف دينار تزوج بنت الملك بهاء الدولة وأعانه نوائبه وأقرضه اموالا كثيرة وولى البطائح اثنتين وثلاثين سنة وشهورا وكان سبب موته انه افتصد وانتفخ ساعده واخذه داء الحمرة توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة عن اثنتين وسبعين سنة 453 - عبد الغنى بن سعيد ابن على بن سعيد بن بشران بن مروان بن عبد العزيز ابو محمد الازدى المصرى الحافظ كان عالما بالحديث وأسماء الرجال متقنا قال الطيورى ما رأت عيناى مثله فى معناه اخبرنا ابن ناصر اخبرنا المبارك بن عبد الجبار وابو الفضل بن خيرون قالا اخبرنا ابو عبد الله الصورى قال قال لى عبد الغنى بن سعيد ولدت لليلتين بقيتا من ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة وتوفى فى صفر سنة تسع واربعمائة قال الصورى وقال لى ابو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبى يزيد الازدى قال لى أبى خرجنا يوما مع الدارقطنى من عند ابى جعفر الحسين فلقيه عبد الغنى بن سعيد فسلم على ابى الحسن فقال يا أصحابنا ما التقيت من مرة مع شابكم هذا فانصرفت عنه الا بفائدة او كما قال الصورى وقال لى ابو الفتح منصور بن على الطرسوسى وكان شيخا صالحا لما اراد ابو الحسن الدارقطنى الخروج من عندنا من مصر خرجنا معه نودعه فلما ودعنا بكينا فقال لم تبكون فقلنا نبكى لما فقدناه من علمك وعد مناه من فوائدك قال تقولون هذا وعندكم عبد الغنى وفيه الخلف قال الصورى وقال لى ابو بكر البرقانى سألت الدارقطنى بعد قدومه من مصر هل رأيت فى طريقك من يفهم شيئا من العلم فقال لى ما رأيت فى طول طريقى احدا الا شابا بمصر يقال له عبد الغنى كأنه شعلة نار وجعل يفخم امره ويرفع ذكره اخبرنا ابن ناصر اخبرنا المبارك بن عبد الجبار اخبرنا ابو عبد الله الصورى اخبرنا عبد الغنى الحافظ قال لما وصل كتابى الذى عملته فى اغلاط ابى عبد الله الحاكم أجابنى بالشكر عليه وذكر انه املاه على الناس وضمن كتابه الى الاعتراف بالفائدة وبانه لا يذكرها لى غنى وان ابا العباس محمد بن يعقوب الاصم حدثهم قال حدثنا العباس بن محمد الدورى قال سمعت ابا عبيد يقول من شكر العلم ان يستفيد الشىء فاذا ذكر لك قلت حقى على كذا وكذا ولم يكن لى به علم حتى افادنى فلان كذا وكذا فهذا شكر العلم 454 - محمد بن أمير المؤمنين القادر بالله يكنى ابا الفضل وكان ابوه رشحه للخلافة وجعله ولى عهده ولقبه الغالب بالله ونقش على السكة اسمه ودعى له فى الخطبة بولاية العهد بعده ثم ادركه اجله فتوفى فى رمضان هذه السنة وكان مولده فى ليلة الاثنين لسبع بقين من شوال سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة ودفن بالرصافة 455 - محمد بن ابراهيم ابن محمد بن يزيد ابو الفتح البزاز الطرسوسى يعرف بابن البصرى سمع خلقا كثيرا وروى عنه البرقانى والازهرى وغيرهما واستوطن بيت المقدس اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على قال قال لى محمد بن على الصورى وقد سمع من محمد بن ابراهيم كان ثقة ومات ببيت المقدس سنة ثم دخلت سنة عشر واربعمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الى القادر بالله كتاب من يمين الدولة ابى القاسم محمود ابن سبكتكين يذكر فيه ما افتتحه من بلاد الهند ووصل اليه من اموالهم وغنائمهم فقال فيه ان كتاب العبد صدر من مستقره بغزنة للنصف من المحرم سنة عشر والدين فى ايام سيدنا ومولانا الامير القادر بالله امير المؤمنين مخصوص بمزيد الاظهار والشرك مقهور بجميع الاطراف والاقطار وانتدب العبد لتنفيذ أوامره العالية وتمهيد مراسمه السامية وتابع الوقائع على كفار السند والهند فرتب بنواحى غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر الف فارس وعشرة آلاف راجل وانهض العبد مسعودا مع عشرة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل وشحن بلخ وطخرستان بارسلان حاجب مع اثنتى عشر الف فارس وعشرة آلاف راجل وضبط ولاية خوارزم بالتونتاش الحاجب مع عشرين الف فارس وعشرين الف راجل وانتخب ثلاثين الف فارس وعشرة آلاف راجل لصحبة راية الاسلام وانضم اليه جماهير المطوعة وخرج العبد من غزنة يوم السبت الثالث عشر من جمادى الاولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب الشهادة ونفس مشتاقة الى درك الشهادة ففتح قلاعا وحصونا واسلم زهاء عشرين الفا من عباد الوثن وسلموا قدر الف الف درهم من المورق ووقع الاحتواء على ثلاثين فيلة وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا ووافى العبد مدينة لهم عاين فيها زهاء ألف قصر مشيد وألف بيت للأصنام ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقال وثلثمائة مثقا وقلع من الأصنام الفضية زيادة على ألف صنم ولهم صنم معظم يؤرخون مدته لعظم جهالتهم بثلثمائة ألف عام وقد بنوا حول تلك الأصنام زهاء عشرة آلاف بيت للأصنام المنصوبة واعتنى العبد بتخريب هذه المدينة اعتناء تاما وعمها المجاهدون بالاحراق فلم يبق منها إلا الرسول وحين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم حصل منها عشرون ألف ألف درهم وافرد خمس الرقيق فبلغ ثلاثة وخمسين الفا واستعرض ثلثمائة وستة وخمسين فيلا وفى ربيع الاول جلس القادر بالله وقرىء عهد الملك ابى الفوارس ولقب قوم الدولة وحملت اليه الخلع بولاية كرمان وتأخر الحاج الخراسانية وتوقف الأمر من العراق وفى هذه السنة مات الاصيفر المنتفقى الذى كان يخفر الحاج وفى يوم الاربعاء تاسع ذى الحجة نشأت ريح شديدة كالزلزلة وورد معها رمل أحمر وفيها قبض على الوزير ابن فسانجس وعلى اخوته ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 456 - احمد بن موسى ابن مردوية بن فورك ابو بكر الحافظ الاصبهانى توفى فى رمضان هذه السنة 457 - ابراهيم بن محمد ابن جعفر بن اسحاق الباقرحى ولد سنة خمس وعشرين وثلثمائة وسمع الحسين ابن يحيى بن عياش وعلى بن محمد المصرى فى آخرين وكان صدوقا حسن النقل جيد الضبط من اهل العلم والمعرفة والادب واستخلفه القاضى ابو بكر بن منير على الفرضة وشهد عنده وشهد عند ابى عبد الله الضبى وابى محمد الاكفانى وكان ينتحل فى الفقه مذهب ابن جرير وكان يسكن الجانب الشرقى وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة ودفن بقرب قبر أبى حنيفة 458 - تركان بن الفرج ابن تركان بن بنان ابو الحسين الباقلاوى كان يسكن باب الشام وحدث عن ابى بكر الشافعى وابن مقسم وكان صدوقا توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 459 - الحسين بن قلابوس ابن عبد الله ابو عبد الله التركى سمع ابا الفضل الزهرى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كان شيخنا دينا فقيرا مستورا وتوفى فى رجب هذه السنة 460 - عبيد الله بن احمد ابن جعفر ابو تغلب القاضى له شعر ورسائل وكان بينه وبين الوزير المغربى مكاتبات وكان ينوب عن ابى خازم القاضى فى الجانب الشرقى من واسط توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة 461 - عبد الصمد بن بابك ابوالقاسم الشاعر وشعره مستحسن قدم على الصاحب بن عباد فقال انت ابن بابك فقال انا ابن بابك توفى فى شوال هذه السنة 462 - عبد الواحد بن محمد ابو عمر بن مهدى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال عبد الواحد بن محمد ابن عبد الله بن مهدى بن خشنام بن النعمان بن مخلد ابو عمر البزار الفارسى كازرونى الاصل سمع القاضى المحاملى ومحمد بن مخلد وابن عياش القطان وعبد الله بن احمد بن اسحاق الجوهرى ومحمد بن اسمعيل الفارسى ومحمد بن احمد بن يقوب بن شيبة وابا العباس بن عقدة واسمعيل بن محمد الصفار ومحمد بن عمر والرزاز وابا عمر وبن السماك كتبنا عنه وكان ثقة امينا يسكن درب الزعفرانى قال وسمعت محمد بن على بن مخلد الوراق يذكر ان مولده فى سنة ثمان عشرة وثلثمائة ومات فجاءة فى يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء النصف من رجب سنة عشر واربعمائة ودفن فى مقبرة باب حرب 463 - عبد الواحد بن عبد العزيز ابن الحارث بن راشد ابو الفضل التميمى حدث عن النجاد والبغوى وابن الجعابى قال الخطيب كتبنا عنه وكان صدوقا توفى فى ذى القعدة من هذه السنة ودفن الى جنب قبر احمد بن حنبل وصلى عليه نحو خمسين الفا 464 - عبد الواحد بن محمد ابن عثمان ابو القاسم البجلى من ولد جرير بن عبد الله سمع النجاد والخلدى وقلد القضاء على مواضع وكان ثقة توفى فى رجب هذه السنة 465 - محمد بن اسد ابن على بن سعيد ابو الحسن الكاتب المقرىء سمع ابا بكر النجاد وجعفر الخلدى وغيرهما وكان صدوقا وتوفى يوم الاحد لليلتين خلتا من المحرم ودفن بالشونيزى 466 - محمد بن المظفر ابن عبد الله ابو الحسن المعدل المعروف بابن السراج روى عن ابى بكر النجاد وغيره اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال انشدنا محمد بن المظفر قال انشدنى ابو اسحاق ابراهيم بن هلال الصابى لنفسه ... قد كنت للحدة من ناظرى ... أرى السهى فى الليلة المقمرة ... الآن ما أبصر بدر الدجى ... الا بعين تشتكى الشبكره ... لأننى انظر منها وقد ... غير منى الدهر ما غيره ... ومن طوى الستين من عمره ... راى أمورا فيه مستنكره ... وان تخطاها رأى بعدها ... من حادثات النقص مالم يره ... توفى ابن المظفر فى جمادى الاولى من هذه السنة 467 - هبة الله بن سلامة ابو القاسم الضرير المفسر كان من احفظ الناس لتفسير القرآن وكان له حلقة فى جامع المنصور وقد سمع الحديث من أبى بكر بن مالك القطيعى وغيره انبأنا محمد بن ابى طاهر البزاز عن ابى طالب العشارى حدثنا هبة الله بن المقرىء حدثنا هبة الله بن سلامة المفسر قال كان لنا شيخ نقرأ عليه فى باب محول فمات بعض اصحابه فرآه الشيخ فى النوم فقال ما فعل الله بك قال غفر لى قال فما حالك مع منكر ونكير قال يا استاذ لما أجلسانى وقالا من ربك من نبيك الهمنى الله عز و جل ان قلت لهما بحق ابى بكر وعمر دعانى فقال احدهما للآخر قد اقسم علينا بعظيم دعه فتركانى وانصرفا توفى هبة الله فى هذه السنة فى رجب ودفن فى مقبرة جامع المنصور سنة ثم دخلت سنة احدى عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها انه فى يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم صاحب مصر وكان يواصل الركوب ليلا ونهارا ويتصدى له الناس فيقف عليهم ويسمع منهم وكان المصريون موتورون منه فكانوا يدسون اليه الرقاع المختومة بالدعاء والسب له ولأسلافه والوقوع فيه وفى حرمه حتى انتهى فعلهم فى ذلك الى ان عملوا تمثال امرأة من قراطيس بخف وازوار ونصبوها فى بعض الطريق وتركوا فى يدها رقعة مختومة تتضمن كل لعن وشتيمة فلما اجتاز بها لم يشك انها امرأة وان الرقعة رقعة ظلامة فتقدم فأخذها من يدها ففتحها فرأى فى اولها ما استعظمه فقال انظروا هذه المرأة من هى فقيل انها مثال معمول من قراطيس فقرأ الرقعة كلها وعاد الى القاهرة ودخل الى قصره وتقدم باستدعاء القواد والعرفاء فلما حضروا امرهم بالمصير الى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به من اهلها فتوجهوا لذلك وعرف المصريون ذلك فقاتلوا عن نفوسهم قتالا بلغوا فيه غاية وسعهم ولحق النهب والنار الاطراف والسواحل التى لم يكن فى اهلها قوة على امتناع ولا قوة على دفاع واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة ايام والحاكم يركب كل يوم ويشاهد النار ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك فيقال له العبيد يحرقون مصر وينهبونها والنار تعمل فى الموضع الفلانى والموضع الفلانى فيظهر التوجع ويقول من امرهم بهذا لعنهم الله فلما كان فى اليوم الثالث اجتمع الاشراف والشيوخ فى الجوامع ورفعوا المصاحف وعجوا بالبكاء وابتهلوا الى الله تعالى فى الدعاء فرحمهم المشارقة والاتراك فانحازوا اليهم وقاتلوا معهم وارسلوا الى الحاكم يقولون نحن عبيدك ومماليكك وهذا البلد بلدك وفيه حرمنا واولادنا وما علمنا ان اهله جنوا جناية تقتضى سوء المقابلة فان كان هناك باطن لا نعرفه أشعرتنا به وانتظرت علينا الى ان نخرج اموالنا وعيالنا وان كان ما عليه هؤلاء العبيد مخالفا لرايك اطلعتنا فى معاملتهم بما تعامل به المفسد فاجابهم بانى ما اردت ذلك ولا اذنت لهم وقد اذنت لكم فى نصرتهم والايقاع بمن يتعرض بهم وراسل العبيد سرابان كونوا على امركم وحمل اليهم سلاحا قواهم به فاقتتلوا واعادوا الرسالة انا قد عرفنا غرضك انه اهلاك هذا البلد وما يجوز ان نسلم انفسنا واشاروا الى بعض الوعيد فى قصد القاهرة فلما رآهم مستظهرين ركب حماره ووقف بين الفريقين واومأ الى العبيد بالانصراف وسكن الآخرين فقبلوا ذلك وشكروه وسكنت الفتنة وكان قدر ما احرق من مصر ثلثها ونهب نصفها وتتبع المصريون من اخذ من زوجاتهم وبناتهم وابتاعوا من العبيد بعد ان فضحوهن حتى قتل منهن نفوسهن خوفا من عار الفواحش المرتكبة منهن ثم زاد ظلم الحاكم وعن له ان يدعى الربوبية فصار قوم من الجهال اذا رأوه يقولون له يا واحدنا يا احدنا يا محيى يا مميت وكان قد اسلم جماعة من اليهود فكانوا يقولون انا نريد ان نعاود شرعنا الاول فيفسح لهم فى الارتداد واوحش اخته بمراسلات قبيحة وقال لها قد وقع الى انك تدخل الرجال اليك فراسلت قائدا يقال له ابن دواس كان شديد الخوف من الحاكم ان يقتله فقالت انى اريد ان القاك اما ان تتنكر لى وتاتيني واما ان اجىء انا اليك فجاءت اليه فقبل الارض بين يديها وخلوا فقالت له لقد جئتك فى امر احرس نفسى ونفسك فقال انا خادمك فقالت انت تعلم ما يعتقده اخى فيك وانه متى تمكن منك لم يبق عليك وانا كذلك ونحن معه على خطر عظيم وقد انضاف الى ذلك ما قد تظاهر به وهتكه الناموس الذى قد اقامه آباؤنا وزيادة جنونه وحمله نفسه على مالا يصبر المسلمون على مثله فأنا خائفة أن يثور الناس علينا فيقتلوه ويقتلونا وتنقضى هذه الدولة اقبح انقضاء قال صدقت فما الرأى قالت تحلف لى واحلف لك على كتمان ما جرى بيننا من السر وتعاضدنى على ما فيه الراحة من هذا الرجل فقال لها السمع والطاعة فتحالفا على قتله وانهما يقيمان ولده مقامه وتكون انت صاحب جيشه ومديره وانا فلا غرض لى الاسلامة المهجة فأقطعته ما يحصل مائة الف وقالت اختر لى عبدين من عبيدك تثق بهما على سرك وتعتمد عليهما فى مهمك فاحضرها عبدين موصوفين بالامانة والشهامة فاستحلفتهما على كتمان ما تخرج به اليهما فحلفا فوهبت لهما الف دينار ووقعت لهما باقطاع وقالت اريد منكما ان تصعدا غدا الى الجبل فتكتما فيه فان نوبة الحاكم ان يصعد غدا وليس معه الا الركابى وصبى وينفرد بنفسه فاذا قرب منكما خرجتما فقتلتماه وقتلتما الصبى وسلمت اليهما سكينين من عمل المغاربة وقررت ذلك معهما وكان الحاكم ينظر فى النجوم فنظر فى مولده وقد حكم عليه بقطع فى هذا الوقت وقيل فيه انه متى تجاوزه عاش تتمة نيف وثمانين سنة فلما كانت تلك الليلة احضر والدته وقال لها على فى هذه قطع عظيم وكأنى بك قد تهتكت وملكت مع اختى فاننى ما اخاف عليك اضر منها فتسلمى هذا المفتاح فهو لهذه الخزانة ولى فيها صناديق تشتمل على ثلاثمائة الف دينار فحولها الى قصرك لتكون ذخيرة لك فقبلت الارض وبكت وقالت له اذا كنت تتصور هذا فارحمنى ودع ركوبك الليلة فقال افعل وكان من رسمه ان يطوف كل ليلة حول القصر من اول الليل الى الصباح فى الف رجل فقعد تلك الليلة الى مضى صدر من الليل ثم ضجر واحب الركوب فرفقت به والدته وقالت اطلب النوم يا مولانا فنام ثم انتبه وقد بقى من الليل ثلثه فقال ان لم اركب واتفرج خرجت روحى وصعد الى الجبل وليس معه الا الصبى فخرج العبدان فطرحاه الى الأرض وقطعا يده وشقا جوفه ولفاه فى كساء وحملاه الى ابن دواس بعد ان قتلا الصبى فحمله ابن دواس الى اخته فدفنته فى مجلسها وكتمت امره واحضرت الوزير وعرفته الحال واستكتمته واستحلفته على الطاعة ورسمت له مكاتبة ولى العهد عن الحاكم وكان بدمشق بالمبادرة وانفذت الى احد القواد يقيم فى الطريق فاذا وصل ولى العهد قبض عليه وعدل به الى تنيس وكتبت الى عامل تنيس عن الحاكم بأن يحمل ما قد اجتمع عنده وكان الف الف دينار والفى الف درهم وفقد الناس الحاكم فماجوا فى اليوم الثالث وقصدوا الجبل فلم يقفوا على أثر فعادوا الى اخته فسألوها عنه فقالت قد كان راسلنى قبل ركوبه واعلمنى انه يغيب سبعة ايام فانصرفوا على طمأنينة ورتبت ركابيه بمضمون ويعودون كأنهم يقصدون موضعا ويقولون لكل من يسألهم فارقناه فى الموضع الفلانى وهو عائد يوم كذا ولم تزل الاخت تدعو فى هذه الايام وجوه القواد وتستحلفهم وتعطيهم والبست ابا الحسن على ابن الحاكم افخر الملابس واستدعت ابن دواس وقالت له المعول فى قيام هذه الدولة عليك وتدبيرها موكول اليك وهذا الصبى ولدك فينبغى ان تنتهى فى الخدمة الى غاية وسعك فقبل الارض ووعد بالاخلاص فى الطاعة وأخرجت الصبى وقد لقبته الظاهر لاعزاز دين الله والبسته تاج المعز جد أبيه وأقيمت المأتم على الحاكم ثلاثة ايام ورتبت الامور ترتيبا مهذبا وخلعت على ابن دواس خلعا كثيرة وشرفته تشريفا عظيما فخرج فجلس معظما فلما تعالى النهار خرج نسيم صاحب الستر والسيف ومعه مائة رجل كانوا مختصين بركاب السلطان ويحملون سيوفا بين يديه وكانوا يتولون قتل من يؤمر بقتله فسلموا الى ابن دواس يكونون بحكمه وتقدمت الاخت الى نسيم ان يضبظ ابواب القصر بالخدم ففعل وقالت له اخرج وقف بين يدى ابن دواس وقل يا عبيد مولانا الظاهر يقول لكم هذا قاتل مولانا الحاكم واعملهم بالسيف ومرهم بقتله ففعل ثم قتلت جماعة ممن اطلع على سرها فعظمت هيبتها وكان عمر الحاكم سبعا وثلاثين سنة ومدة ولايته خمسا وعشرين سنة وفى هذه السنة ولى ابو تمام بن ابى خازم القضاء بواسط من قبل قاضى القضاة ابى الحسن ابن ابى الشوارب وفيها انحدر سلطان الدولة الى واسط وخلع على ابى محمد بن سهلان الوزير وامره ان يضرب الطبل فى اوقات الصلاة ثم قبض عليه وكحل بعد ذلك ووقع حرب بين السلاطين عند واسط عند واسط فاشتدت مجاعتهم فقطعوا عشرين الف رأس من النخل فأكلوا جمارها ودقوا الاجذاع واستفوها واكلوا البغال والكلاب وبيع الكر الحنطة بالف دينار فاشانية وبطل الحج في هذه السنة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر 468 - احمد بن موسى ابن عبد الله بن اسحاق ابو بكر الزاهد المعروف بالروشنائى من اهل مصراثا وهى قرية تحت كلواذى سمع ابا بكر بن مالك القطيعى وابا محمد بن ماسى وغيرهما اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على الحافظ قال احمد بن موسى الروشنائى نعم العبد كان فيه فضل وديانة وصلاح وعبادة كتبت عنه فى قريته وكان له بيت الى جنب مسجده فيدخله ويغلقه على نفسه ويشتغل بالعبادة ولا يخرج منه الا لصلاة الجماعة وكان شيخنا ابو الحسين بن بشران يزوره فى الاحيان ويقيم عنده العدد من الايام متبركا برؤيته مستروحا الى مشاهدته توفى بمصراثا فى رجب هذه السنة خرج الناس من بغداد حتى حضروا الصلاة عليه وكان الجمع كثيرا جدا ودفن فى قريته 469 - الحسين بن الحسين ابن على بن المنذر ابو القاسم القاضى ولد سنة احدى وثلاثين وثلثمائة وسمع اسمعيل الصفار وابا عمرو بن السماك والنجاد والخلدى وغيرهم وكان صدوقا ضابطا صحيح النقل كثير الكتاب حسن الفهم وخلف القاضى ابا عبد الله الحسين بن هارون الضبى على القضاء ببغداد ثم خرج الى ميافارقين فتولى القضاء هناك سنين كثيرة ثم عاد الى بغداد واقام يحدث بها الى حين وفاته وتوفى فى شعبان هذه السنة نجز الجزء الثالث من كتاب المنتظم فى تاريخ الملوك والامم لابن الجوزى الواعظ بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم ورضى الله عن اصحاب رسول الله اجمعين والحمد لله رب العالمين ويتلوه فى الذى يليه ثم دخلت سنة اثنتى عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها انه كان حاج العراق قد تأخر عن الحج النسخ الخطية لهذا المجلد نسخة محفوظة بمكتبة ايا صوفية باسلامبول تحت رقم وهى الاصل وعلامتها ص نسخة برلين يصفها حضرة الدكتور كرنكو بأنها قديمة صعبة القراءة وعلامتها ب استحصل حضرة الدكتور سالم الكرنكوى مصحح الدائرة نقولا من النسخة الاولى مأخوذة بالتصوير ثم نسخ هذا الجزء بقلمه من نسخة ص ثم قابله على نسخة ب ثم ارسله الينا مع النقول التصويرية المأخوذة من النسخة الاولى فاعدنا المقابلة مرة اخرى لزيادة التوثق وقد اعتنى الدكتور المذكور بتصحيح الكتاب جهد الطاقة مع مراجعة تاريخ بغداد وتاريخ ابن جرير وشذرات الذهب وغيرها وعلم كثيرا من الحواشى اثبتنا المهم منها وعلامة حواشيه ك واتممنا التصحيح حسب الامكان والله المستعان خاتمة الطبع الحمد لله على احسانه حمدا يليق بعظمة شأنه والصلاة والسلام على خاتم انبيائه سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد فقد تم بحمد الله تعالى طبع الجزء السابع من كتاب المنتظم فى تاريخ الملوك والامم للامام الشهير ابى الفرج ابن الجوزى رحمه الله وهو من انفس كتب التاريخ جمع بين الوقائع والتراجم وكان الطبع بمطبعة الجمعية العلمية الشهيرة بدائرة المعارف العثمانية بحيدرا آباد الدكن ادامها الله مصونة عن الفتن والمحن فى ظل الملك المؤيد المعان الذى اشتهر فضله فى كل مكان السلطان بن صدارة ذى الفضائل السنية والمفاخر العلية النواب السير حيدرنواز جنك بهادر رئيس الجمعية ورئيس الوزراء فى الدولة الاصفية والعالم العامل بقية الافاضل النواب محمد يارجنك بهادر وتحت اعتماد الماجد الاريب الشريف النسيب النواب مهدى يارجنك بهادر عميد الجمعية و وزير المعارف والمالية فى الدولة الآصفية ومعين امير الجامعة العثمانية وضمن ادارة العالم المحقق والفاضل المدقق مولانا السيد هاشم الندوى معين عميد الجمعية مدير دائرة المعارف ادام الله تعالى درجاتهم سامية ومحاسنهم زاكية وعنى بتصحيحه من افاضل دائرة المعارف وعلمائها مولانا السيد هاشم الندوى ومولانا محمد طه الندوى ومولانا الشيخ عبد الرحمن اليمانى ومولانا محمد عادل القدوسى ومولانا السيد احمد الله الندوى والسيد حسن جمال الليل المدنى والشيخ احمد بن محمد اليمانى وطبع بعد ملاحظة مولانا العلامة عبد الله العمادى عضو مجلس الدائرة غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم وكان تمام طبعه يوم الاربعاء تاسع عشر من شهر المحرم الحرام سنة 1359 وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد نبيه الامين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الى يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم سنة ثم دخلت سنة اثنتى عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها انه كان حاج العراق تأخر عن الحج سنة عشر وسنة احدى عشرة فلما جاءت سنة اثنتى عشرة قصد جماعة من الناس يمين الدولة إبا القاسم محمود ابن سبكتكين وقالوا له انت سلطان الاسلام واعظم ملوك الأرض وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكفر قطعة والثواب في فتح مكة اعظم والتشاغل به اوجب وقد كان بدر بن حسنويه وما في اصحابك الامن هو اكبر شأنا منه يسير الحاج بما له وتدبيره عشرين سنة فانظر الله تعالى واجعل لهذا الأمر حظا من اهتمامك فتقدم الى أبي محمد الناصحي قاضي القضاة في مملكته بالتأهب للحج ونادى في سائر اعمال خراسان بالتأهب للسير واطلق للعرب في البادية ثلاثين الف دينار وسلمها الى الناصحي سوى ما أطلقه من الصدقات فحج بهم ابو الحسن الأقساسى فلما بلغوا فيد حاصرهم العرب فبذل لهم الناصحى خمسة آلاف دينار فلما لم يقنعوا وصمموا على أخذ الحاج وكان متقدمهم رجل يقال له جماز بن عدي بضما العين من بني نبهان وكان جبارا فركب فرسه وعليه درعه وبيده رمحه وجال جولة يرهب بها وكان في جماعة السمرقنديين غلام بعرف بابن عفان بوصف بجودة الرمى فرماه بنبلة فوصلت الى قلبه فسقط ميتا وأفلت الحاج وساروا فحجوا وعادوا سالمين وفي هذه السنة قلد القاضي ابو جعفر محمد بن احمد السمناني في الحسبة والمواريث وقرأ لوزير ابن حاجب النعمان عهده وركب بالسواد وخلع على أبي علي الحسن ابن الحسين الرخجي خلع الوزارة ولقب مؤيد الملك وقبض قرواش بن المقلد على أبي القاسم المغربي الوزير وأطلقه وعلي أبي سليمان بن فهد فقتل سليمان نفسه ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر أحمد بن محمد بن احمد ابن عبدالله بن اسماعيل بن حفص ابو سعد الماليني الصوفي وما لين قرية من قرى هراة احد الرحالين في طلب الحديث والمكثرين منه رحل الى البلاد الكثيرة وسمع من اشياخ كثيرى العدد وكتبه من الكتب الطوال والمصنفات الكبار ثم رحل الى مصر فمات بها في شوال هذه السنة وكان ثقة متقنا صدوقا صالحا 2 - الحسن بن الحسين بن محمد ابن الحسين بن رامين ابو محمد القاضي الاستراباذي نزل بغداد وحدث عن أبي بكر الاسماعيلي وغيره كان صدوقا فقيها فاضلا صالحا توفى في هذه السنة 3 - الحسن بن منصور ابو غالب الوزير الملقب ذا السعادتين ولد بسيراف سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة وتقلبت به الامور حتى صحب فخر الملك ولقبه سلطان الدولة وزير الوزراء نجاح الملوك وخلع عليه وجعله ناظرا في بغداد فلما قطعت خطبة سلطان الدولة وخطب لمشرف الدولة ألزم ابا غالب بالانحدار مع الديلم الى خوزستان فانحدر معهم فلما وصل الى الا هواز نادى الديلم بشعار سلطان الدولة وهجموا علي ابي غالب فقتلوه فكانت وزارته ثمانية عشر شهرا أو ثلاثة ايام وعمره ستون سنة وخمسة اشهر وصودر ابنه على ثمانين الف دينار فلما بلغ سلطان الدولة قبل ابي غالب سكن قلبه واطمأن وقال المطرز يرثى ابا غالب ... ابا غالب من للمعالي اذا دعت ... ومن عنك يسعى سعيها ويثيب ... ومن للمذاكي يصطلين بغارة ... بها السيف عار والسنان خضيب ... فتى يستجير الملك ان صرخت به الحوادث او حنت عليه خطوب ... ومن يكشف الغمى عنه بعزمه لها في قلوب النائبات وجيب 4 - الحسين بن عمرو ابو عبد الله الغزال سمع ابن السماك والنجاد والخلدي والنقاش قال ابو بكر الخطيب كتبت عنه وكان شيخا صالحا كثير البكاء عند الذكر ومنزله في شارع دار الرقيق وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 5 - محمد بن عمر ابو القاسم القزاز الحربي سمع النجاد يروى عنه الخطيب وقال كان ثقة يقرئ القرآن ويصوم الدهر وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 6 - محمد بن عمر العنبري الشاعر كان ظريفا اديبا طلق النفس حسن الشعر اخبرنا عبد الرحمن ابن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال انشدني ابو منصور محمد بن محمد ابن عبد العزيز العكبري قال انشدني ابو بكر العنبري لنفسه ... اني نظرت الى الزما ... ن واهله نظرا كفاني ... فعرفته وعرفتهم ... وعرفت عزي من هواني ... فلذاك اطرح الصديق فلا اراه ولا يراني ... وزهدت فيما في يديه ودونه نيل الأماني ... فتعجبوا لمقالة ... وهب الا قاصى للاداني ... وانسل من بين الزحا ... م فما له في الخلق ثاني ... وكان العنبري يتصوف ثم بان له عيوب الصوفية فذ مهم بقصائد قد كتبتها في تلبيس ابليس توفي العنبري يوم الخميس ثاني عشر جمادي الاولى من هذه السنة 7 - محمد بن احمد بن محمد ابن احمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد بن خالد ابو الحسن البزاز المعروف بابن رزقرية كان يذكر له نسبا في همدان سمع اسماعيل بن محمد الصفار وابا الحسن المصري 1 وخلقا كثيرا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال سمعته يقول ولدت يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلثمائة واول من سمعت منه الصفار واول ماكتبت سنة سبع وثلاثين قال ابن ثابت كان ابن رزقوية يذكر انه درس الفقه وعلق على مذهب الشافعي وكان ثقة صدوقا كثير السماع والكتاب حسن الاعتقاد جميل المذهب مديما لتلاوة القرآن شديدا على اهل البدع ومكث يملي في جامع المدينة من بعد سنة ثمانين وثلاثمائة الى قبل وفاته بمديدة وهو اول شيخ كتبت عنه واول ما سمعت منه في سنة ثلاث واربعمائة كتبت عنه 2 املاء مجلسا واحدا ثم انقطعت عنه الى سنة ست وعدت فوجدته قد كف بصره فلا زمته الى آخر عمره وسمعته يقول والله ما احب الحياة في الدنيا لكسب ولا تجارة ولكن احبها الذكر الله تعالى ولقراءتي عليكم الحديث هذا قول أبي بكر الخطيب وسمعت البرقاني يسأل عنه فقال ثقة وسمعت الازهري يذكر أن بعض الوزراء دخل بغداد ففرق مالا كثيرا على اهل العلم وكان ابن رزقويه في من وجه اليه من ذلك المال نقبلوا كلهم سواه فانه رده تورعا وظلف نفس وكانت وفاته غداة يوم الاثنين سادس عشر جمادي الاولى سنة اثنتي عشرة واربعمائة ودفن في يومه بعد صلاة الظهر في مقبرة باب الدير بالقرب من معروف الكرخي 8 - محمد بن احمد ابن محمد بن فارس بن سهل ابو الفتح بن ابي الفوارس كان جده سهل يكنى ابا الفوارس ولد ابو الفتح في سحر يوم الاحد لثمان بقين من شوال سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وسمع من ابي بكر النقاش والشافعي وابي علي بن الصواف وخلق كثير وسافر في طلب الحديث الى البلاد وكتب الكثير وجمع وكان ذا حفظ ومعرفة وامانة وثقة مشهورا بالصلاح وكتب الناس عنه بانتخابه على الشيوخ وحدث عنه البرقاني وهبة الله الطبري وكان يسكن بالجانب الشرقي ويملى في جامع الرصافة وتوفي يوم الاربعاء سادس عشر ذي القعدة من هذه السنة ودفن الى جنب احمد بن حنبل غير أن بينهما قبور التميميين الثلاثة كذا قال القزاز عن الخطيب 9 - محمد بن ابراهيم ابن حوران بن بكران ابو بكر الحداد سمع ابا بكر الشافعي وروى عن ابي جعفر ابن بريه كتاب المبتدأ لوهب وكان صدونا 10 - محمد بن الحسن ابن محمد ابو العلاء الوراق ولد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وسمع اسماعيل بن محمد الصفار واحمد بن كامل القاضي وغيرهما وكان ثقة وكان ينزل في الجانب الشرقي ناحية سوق يحيى وتوفي يوم الخميس ثاني عشرين ربيع الاول من هذه السنة ودفن في الخيزرانية 11 - محمد بن الحسين ابن محمد بن موسى ابو عبد الرحمن السلمى النيسابوري روى عن ابي العباس الاصم وغيره وروى عنه مشايخ البغدادين الازهري والعشارى وغيرهما وكانت له عناية بأخبار الصوفية فصنف لهم تفسيرا وسننا وتاريخا وجمع شيوخا وتراجم وابوابا وله بنيسابور دويرة معروفة يسكنها الصوفية وفيها قبره وتوفي يوم الاحد ثالث شعبان من هذه السنة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري كان ابو عبد الرحمن غير ثقة ولم يكن سمع من الاصم الاشيئا يسيرا فلما مات الحاكم ابو عبد الله بن البيع حدث عن الاصم بتاريخ يحيى ابن معين وبأشياء كثيرة سواها وكان يضع للصوفية الأحاديث 12 - ابو عبد الله بن الدجاجي القارى المجود قد ذكرنا بعض حاله في الحج سنة اربع وتسعين وثلثمائة توفي في هذه السنة 13 - ابو علي الحسن ابن علي الدقاق النيسابوري كان يعظ ويتكلم على الاحوال والمعرفة اخبرنا ابو الحسن علي بن احمد بن الحسن الموحد حدثنا ابو سعد عبد الرحمن بن مامون بن علي المتولي النيسابوري اخبرنا ابو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال سمعت الاستاذ ابا علي الحسن بن علي الدقاق يقول في قوله من تواضع لغنى لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه قال لأنه تواضع له بلسانه وخدمه بأركانه فلو تواضع له بقلبه ذهب دينه كله 2 وقال عليك بطريق السلامة وإياك والتطلع لطرق البلاء ثم أنشد ... ذريني تجئني منيتي 2 مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد ... رأيت عليات 3 الامور منوطة ... بمستودعات في بطون الاساود ... وقال وعند القوم ان سرور الطلب اتم من فرح الوجود لان فرح الوجود يخطر الزوال وحال الطلب برجاء الوصال وقال في قوله اذكروني اذكركم اذكروني اليوم وانتم احياء اذكركم وانتم تحت التراب ان الاحباب اذا اقفرت ديار احبابهم قالوا سقيا لسكانها ورعيا لقطانها كذلك الحق سبحانه اذا اتت علينا الاعوام ونحن في التراب رحيم 4 ... يقول سقيا لعبادي وقال البلاء الاكبر أن تريد ولا تراد وتدنو وترد الى البعاد وقال في حفت الجنة بالمكاره اذا كان المخلوق لا وصول اليه الا يتحمل المشاق فما ظنك بمن لم يزل وقد قال في الكعبة لم تكونوا بالغية الا بشق الانفس ثم انشد ... لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والاقدام قتال ... قال يعقوب يا اسفي علي يوسف ويوسف يقول انت ولي وانشد جننا بليلى وهي جنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة لا نريدها ... سنة 413 ثم دخلت سنة ثلاث عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في بوم الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة فتح المارستان المؤيدى الذي بناه مؤيد الملك ابو علي الحسن الرخجي وزير مشرف الدولة بواسط وحملت اليه الادوية والاشربة ورتب له الخزان والاطباء والوكلاء ووقفت عليه الوقوف وجعلت على المعاملات السلطانية مشاهرة وفي هذه السنة في زمن الحج عمد بعض الحاج المصريين الى الحجر الاسود فضربه بدبوس كان في يده حتى شعثه وكسر قطعا منه وعاجله الناس فقتلوه وثار المكيون بالمصريين ونهبوهم وقتلوا قوما منهم وركب ابو الفتوح الحسن ابن جعفر فاطفأ الفتنة ودفع عن المصريين قال هلال بن المحسن وقيل ان الفاعل مافعله الا وهو من الجهلة الذين كان الحاكم استغواهم وأفسد اديانهم وقيل كان ذلك في سنة اربع عشرة قال وقرأت في كتاب كتب بمصر في هذا المعنى كان من جملة من دعاه الخوف الى الانتزاح رجل من اهل البصرة اهوج اثول سار مع الحجيج الى مكة فرقا من السيف وتسترا بالحج فلما وصل اعلن الكفر واظهر ما كان يخفيه فقصد الحجر الاسود فضربه بدبوس في يده اطارت شظايا ووصلت بعد ذلك ثم ان هذا الكافر عوجل بالقتل اخبرنا شيخنا محمد بن ناصر الحافظ قال اخبرنا ابو الغنائم مجمد بن علي بن ميمون النرسي انبأنا ابو عبد الله محمد بن عبد الرحمن العلوي في سنة ثلاث عشرة واربعمائة كسر الحجر الاسود لما صليت الجمعة يوم النفر الاول ولم يكن رجع الناس بعد من منى قام رجل ممن ورد من ناحية مصر باحدى يديه سيف مسلول وبالاخر ى دبوس بعد ماقضى الامام الصلاة فقصد ذلك الحجر ليستلمه على الرسم فضرب وجه الحجر ثلاث ضربات متوالية بالدبوس وقال الى متى يعبد الحجر ولا محمد ولا علي يمنعنى عما افعله فاني اهدم هذا البيت وارفعه فاتقى اكثر الحاضرين وتراجعوا عنه وكاد يفلت وكان رجلا تام المقامة احمر اللون اشقر الشعر سمين الجسم وكان على باب المسجد عشرة من الفرسان على ان ينصروه فاحتسب رجل من اهل اليمن اومن اهل مكة او من غيرها فوجأه بخنجر واحتوشه الناس فقتلوه وقطعوه وأحرقوه بالنار وقتل من اتهم بمصاحبته ومعاونته علىذلك المنكر جماعة وأحرقوا بالنار وثارت الفتنة وكان الظاهر من القتلى اكثر من عشرين غير ما اختفى منهم وألحوا في ذلك اليوم على المغاربة والمصريين بالنهب والسلب وعلي غيرهم في طريق منى الى البلد وفي يوم النفر الثاني اضطرب الناس وماجوا وقالوا انه قد اخذ في اصحاب الخبيث لعنه الله اربعة انفس اعترفوا بانهم مائة بايعوا على ذلك وضربت اعناق هؤلاء الاربعة وتقشر بعض وجه الحجر في وسطه من تلك الضربات وتخشن وزعم بعض الحاج أنه سقط من الحجر ثلاث قطع واحدة فوق آخرى فكأنه يثقب ثلاث ثقب ما يدخل الأنملة في كل ثقبة وتساقطت منه شظايا مثل الاظفار وطارت منه شقوق بيمنا وشمالا وخرج مكسره احمر يضرب الى الصفرة محببا مثل الخشخاش فأقام الحجر علي ذلك يومين ثم ان بني شيبة جمعوا ما وجدوه مما سقط منه وعجنوه بالمسك واللك وحشوا تلك المواضع وطلوها بطلاء من ذلك فهو بين لمن تأمله وهو على حاله اليوم ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 14 - عمر بن محمد ابن عمر ابو علي العلوي سكن بغداد وحدث بها وقد ذكرنا حال ابيه وتوسعه في الدنيا وكان لعمر هذا مال كثير فقبض عليه قرواش بن المقلد وأخذ منه مائة الف دينار وتوفي في هذه السنة واستولى السلطان على اكثر امواله وضياعه 15 - دجى بن عبد الله ابو الحسن الخادم الاسود الخصي مولى الطائع لله كان قريبا منه وخصيصا به يسفر بينه وبين الملوك سمع ابا الفضل بن المامون وغيره وكان سماعه صحيحا وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة 16 - علي بن هلال ابو الحسن المعروف بابن البواب صاحب الخط الحسن صحب ابن سمعون وكان يقص بجامع المدينة وبلغنا ان ابا الحسن البتي دخل دار فخر الملك ابي غالب فوجد ابن البواب جالسا في عتبة باب ينتظر خروج الملك فقال جلوس الاستاذ في العتب رعاية للنسب فحرد ابن البواب وقال لو أن إلى من أمر الدنيا شيئا ما مكنت مثلك في الدخول فقال البتى ما تترك صنعه الشيخ رحمة الله توفي ابو الحسن يوم السبت ثاني جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب ورثي بابيات منها هذه ... فللقلوب التي ابهجتها حزن ... وللعيون التي أقررتها سهر ... وما لعيش وقد ودعته أرج ... ولا لليل وقد فارقته سحر ... 17 - علي بن عيسى ابن سليمان بن محمد بن سليمان بن ابان ابو الحسن الفارسي المعروف بالسكري الشاعر اصله من نفر وهو بلد على النرس من بلاد الفرس ولد ببغداد في صفر سنة سبع وخمسين وثلثمائة وكان يحفظ القرآن والقراآت وكان متفننا في الآداب وصحب القاضي ابا بكر بن الطيب واكثر شعره في مدح الصحابة والرد على الرافضة والنقص على شعرائهم توفي في يوم الثلاثاء سلخ شعبان وقيل يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان ودفن في مقبرة باب الدير في الموضع المعروف بتل صافي مقابل قبر معروف وأمر أن يكتب في لوح وينقش على قبره ابيات قالها وهي ... نفس يا نفس كم تمادين في الغى ... وتأتين بالفعل المعيب ... راقبي الله واحذري موضع العر ... ض وخافي يوم الحساب العصيب لا يغرنك السلامة في العيش فان السليم رهن الخطوب ... كل حي فللمنون ولا يد ... فع بأس المنون كيد الأريب ... واعلمى ان للمنية وقتا ... سوف يأتي عجلان غير هيوب ... فأعدى لذلك اليوم زادا ... وجوابا لله غير كذوب ... ان حب الصديق في موقف الحشر ... أمان للخائف المطلوب 18 - محمد بن احمد بن محمد ابن منصور ابو جعفر البيع ويعرف بالعتيقي اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال ذكرلي ابنه ابو الحسن انه ولد برويان سنة احدى وثلاثين وثلثمائة وحمل الى طرسوس وهو ابن سبع سنين فنشأ بها وسمع الحديث من شيخ كان بها يعرف بالخواتيمي ولم يزل حتى غلبت الروم على البلد فانتقل الى دمشق ثم ورد بغداد فسكنها حتى مات بها في يوم الخميس الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاث عشرة واربعمائة قال ابو الحسن وحدثني بشيء يسير وسمعت منه 19 - محمد بن احمد بن يوسف ابن وصيف ابو بكر الصياد ولد في محرم سنة خمس وثلاثين وثلثمائة وسمع ابا بكر الشافعي والقطيعي وغيرهما وكان ثقة صدوقا خير انتخب عليه ابن أبي الفوارس وتوفي يوم الجمعة لخمس خلون من ربيع الاول سنة ثلاث عشرة 20 - محمد بن محمد بن النعمان ابو الله المعروف بابن المعلم شيخ الإمامية وعالمها صنف على مذهبهم ومن اصحابه المرتضى وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رياح يحضره كافة العلماء وكانت له منزلة عند امراء الاطراف يميلهم الى مذهبه توفي في رمضان هذه السنة ورثاه المرتضى فقال من لفضل أخرجت منه خبيئا ومعان فضضت عنها ختاما ... من ينير العقول من بعد ما كنا همو دأ ويفتح الا فهاما ... من يعير الصديق رأيا اذا ما ... سله في الخطوب كان حساما ... ودفن في مقبرة سنة 414 ثم دخلت سنة اربع عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها انه لما سار مشرف الدولة مصعدا الى بغداد روسل الخليفة القادر في البروز لتلقيه فتلقاه من الزلاقة ولم يكن تلقي احدا من الملوك قبله وخرج في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من المحرم فركب في الطيار وعليه السواد والبردة ومن جانبه الأيمن الامير ابو جعفر ومن جانبه الايسر الامير ابو القاسم وبين يديه ابو الحسن علي بن عبد العزيز وحوالي القبة المرتضى ابو القاسم الموسوي وأبو الحسن الزينبي وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب وفي الزبازب المسودة من العباسين والقضاة والقراء والفقهاء فنزل مشرف الدولة في زبزبة ومعه خواصه وصعدوا الى الطيار وقد طرح أنجره فوقف فقبل الارض دفعة ثانية وسأله الخليفة عن خبره وعرفه استيحاشه لبعده وانسه الآن بقربه والعسكر واقف بأسره في شاطىء دجلة والعامة في الجانبين والسماريات وقام مشرف الدولة فنزل في زبزبة واصعد الطيار وفي يوم الجمعة لثلاث بقين من شعبان غدر خليفة بن هراج الكلابي بالقافلة الواردة معه وفي خفارته من مصر وعدل بها الى حلته فأناخ جمالها وأخذ احمالها وصرف اربابها على اسوأ حال وكانت تشتمل على نيف واربعين حملا بزا وثلاثين الف دينار مغربية وعرف الخبر قرواش فركب في رمضان من الأنبار وتوجه نحوه فهزم قرواش وتمزقت العرب بالمال وفي هذه السنة ورد كتاب من يمين الدولة ابي القاسم محمود بن سبكتين الى القادر بالله يذكر له غزوة في بلاد الهند وانه اوغل في بلادهم حتى جاء الى قلعة عد فيها ستمائة صنم وقال أتيت قلعة ليس لها في الدنيا نظير وما الظن بقلعة تسع خمسمائة الف انسان وخمسمائة فيل وعشرين الف دابة ويقوم لهذا العدد بما يكفيه من علوفة وطعام واعان الله حتى طلبوا الامان فآمنت ملكهم وأقررته على ولايته بخراج قرر عليه وانفذ هدايا كثيرة وفيلة ومن الطرف الغريبة طائر على هيئة القمرى ومن خاصته انه اذا حضر على الخوان وكان في شيء مما قدم سم دمعت عينه وجرى منها ماء تحجروحك فطلى بما يحك منه الجراحات ذوات الأفواه الواسعة فيلحمها فتقبلت هديته وانقلب العبد بنعمة من الله وفضله ووزر ابو القاسم المغربي لمشرف الدولة بعد الرخجى فقال رجل لكون الوزير كان مشغولا بالنحو ... ويل وعول وويه ... لدوله إبن بويه ... سياسة الملك ليست ... ما جاء عن سيبويه ... وفي هذه السنة حج بالناس ابو الحسن محمد بن الحسن الاقساسى العلوي وعاد على طريق الشام لاضطراب الجادة ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر * 21 الحسين بن فضل ابن سهلان ابو محمد الرامهرمزى وزر لسلطان الدولة وبني سور الحائر من مشهد الحسين عليه السلام في سنة ثلاث واربعمائة وقتل في شعبان هذه السنة عن ثلاث وخمسين سنة 22 - الحسين بن محمد ابو عبدالله الكشفلى الطبري تفقه على ابي القاسم الداركي وكان فهما فاضلا ودرس بعد ابي حامد في مسجده وهو مسجد عبدالله بن المبارك بقطيعة الربيع وكان يقرء عليه فقيه من اهل بلخ فتأخرت نفقته فأضربه ذلك فشكا حاله الى الكشفلى فأخذه ودخل على رجل من التجار بالقطيعة يقال له ابن برويه وسأله أن يقرضه شيئا حتى تأتي نفقته من بلده فأمر بتقديم الطعام فلما اكلوا تقدم الى جارية فاحضرت زنفيلجة فوزن منها عشرين دينارا ودفعها اليه وخرج الكشفلى وهو يشكره ورأى الفقيه قد تغير فسأله عن حاله فأخبره انه قد هوى الجارية التي حملت الزنفيلجة فعاد الكشفلى الى ابن برويه فقال له قد وقعنا في قصة أخرى قال ما هي فأخبره بحال الفقيه مع الجارية فسلمها اليه وقال ربما كان في قلبها منه مثل ما في قلبه لها ووصل الفقيه من ابيه ستمائة دينار توفي الكشفلى في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقابر باب حرب 23 - الحسين بن الحسن ابن محمد بن القاسم ابو عبدالله المخزومي الغضائري سمع الصولي وابن السماك والنجاد والخلدي وكان ثقة توفي في محرم هذه السنة ودفن بقرب قبر احمد بن حنبل 24 - علي بن عبدالله ابن جهضم ابو الحسن الصوفي صاحب بهجة الاسرار وكان شيخ الصوفية توفي بمكة وقد ذكروا انه كان كذابا ويقال انه وضع صلاة الرغائب وانبأنا شيخنا ابن ناصر عن ابي الفضل بن خيرون قال قد تكلموا فيه 25 - القاسم بن جعفر ابن عبد الواحد ابو عمر الهاشمي البصري قدم بغداد في سنة احدى وسبعين وقبلت شهادته ثم قدمها مع ابي محمد بن معروف في سنة سبع وسبعين وكانت ولادته سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة سمع عبد الغافر بن سلامة وابا علي اللؤلؤي في خق وكان ثقة أمينا وولى القضاء بالبصرة وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة 26 - محمد بن احمد ابن الحسين بن يحيى ابو الفرج القاضي الشافعي يعرف بابن سميكة حدث عن ابي بكر النجاد وابي علي بن الصواف وحبيب بن الحسن القزاز وغيرهم اخبرنا القزاز اخبرنا ابن ثابت الخطيب قال كتبنا عنه بانقاء محمد بن ابي الفوارس وكان ثقة وتوفي يوم الثلاثاء ودفن يوم الاربعاء لست خلون من شهر ربيع الاول سنة اربع عشرة واربعمائة ودفن في مقبرة باب حرب 27 - محمد بن احمد ابو جعفر النسفي كان عالما بالفقه على مذهب ابي حنيفة وصنف تعليقه مشهورة وكان فقيرا متزهدا فبات ليلة مكروبا من الاضاقة فوقع له فرع من فروع مذهبه فأعجب فقام قائما يرقص في داره ويقول ابن الملوك وابناء الملوك فسألته زوجته عن حاله فأخبرها فتعجبت توفي في شعبان هذه السنة 28 - هلال بن محمد ابن جعفر بن سعدان ابو الفتح الحفار ولد سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة سمع إسماعيل الصفر وابا عمرو بن السماك والنجار وابن الصواف وكان صدوقا ينزل بالجانب الشرقي قريبا من الحطابين توفي في صفر هذه السنة سنة 415 ثم دخلت سنة خمس عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها ان الوزير المغربي جمع الاتراك والمولدين ليحلفوا لمشرف الدولة وكلف مشرف الدولة المرتضى ونظام الحضرتين ابا الحسن الزينبي وقاضي القضاة وابا الحسن بن ابي الشوارب وجماعة من الشهود الحضور فاحلفت طائفة من القوم فظن الخليفة ان التحالف لنية مدخولة في حقه فبعث من دار الخليفة من منع الباقين بأن يحلفوا وانكر على المرتضى والزينبي وقاضي القضاة حضورهم بلا اذن واستدعوا الى دار الخلافة وسرح الطيار واظهر عزم الخليفة على الركوب وتأدى ذلك الى مشرف الدولة وانزعج منه ولم يعرف السبب فيه فبحث عن ذلك اذابه انه اتصل بالخليفة ان هذا التحالف عليه فترددت الرسائل باستحالة ذلك وانتهى الامر الى ان حلف مشرف الدولة على الطاعة والمخالصة للخليفة وكان وقوع اليمين في يوم الخميس الحادي عشر من صفر وتولى اخذها واستيفاءها القاضي ابو جعفر السمناني ثم حلف الخليفة لمشرف الدولة وفي رجب وقع العقد لمشرف الدولة على بنت علاء الدولة ابي جعفر بن كاكويه وكان الصداق خمسين الف دينار وفي هذه السنة تأخر الحاج الخراسانية للاشفاق من فساد طريق مكة وفيها حج بالناس ابو الحسن الاقساسى وحج معه حسنك صاحب محمود بن سبكتكين فنفذ اليهما صاحب مصر خلعا وصلة فسارا الى العراق ولم يدخل حسنك بغداد خوفا ان ينكر عليه من دار الخلافة فكوتب محمود بن سبكتكين بما فعله حسنك فنفذ برسوله ومعه الخلع المصرية فاحرقت على باب النوبي وعاد الحاج على طريق الشام وورد كثير منهم في السفن من طريق الفرات وجاء قوم على الظهر الى اوانا وذاك لأنهم عللوا العرب في ممرهم بأنا سنرضيكم فخافوا ان يصيروا في ايديهم بحكمهم فعرجوا الى تلك الطريق لطلب السلامة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 29 - احمد بن محمد ابن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل ابو الفرج المعدل المعروف بابن المسلمة ولد في سنة سبع وثلاثين وثلثمائة وسمع أباه واحمد ابن كامل والنجاد والخطبي ودعلج بن احمد وغيرهم وكان ثقة يسكن في الجانب الشرقي بدرب سليم ويملى في كل سنة مجلسا واحدا في اول المحرم وكان عاقلا فاضلا كثير المعروف وداره مألفا لاهل العلم اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال حدثني رئيس الروساء أبو القاسم علي بن الحسن بن احمد بن محمد قال كان جدي يختلف في درس الفقه الى ابي بكر الرازي وكان يصوم الدهر وكان يقرأ كل يوم سبع القرآن بالنهار ويعيده بعينه في ليلته في ورده قال رئيس الرؤساء ورأيت ابا الحسين القدوري الفقيه بعد موته في المنام فقلت له كيف حالك فتغير وجهه ودق حتى صار كهيئة الوجه المرئي في السيف دقة وطولا واشار الى صعوبة الامر فقلت كيف حال الشيخ ابي الفرج يعني جده فعاد وجهه الى ما كان عليه وقال لي ومن مثل الشيخ ابي الفرج ذاك ثم رفع يده الى السماء فقلت في نفسي يريد بهذا قول الله تعالى وهم في الغرفات آمنون توفي ابو الفرج ابن المسلمة في ذي القعدة من هذه السنة 30 - احمد بن محمد بن احمد ابن القاسم ابو الحسن المحاملي كان ابوه احد الشهود ببغداد وتفقه على ابي حامد وبرع وصنف المصنفات المشهورة وكان ابو حامد يقول هو احفظ للفقه مني وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وهو شاب 31 - سلطان الدولة ابن بهاء الدولة توفي بشيراز عن اثنتين وثلاثين سنة وخمسة اشهر 32 - عبيد الله بن عمر ابن علي بن الأشرس ابو القاسم الفقيه المقرىء المعروف بابن البقال سمع النجاد وابا علي ابن الصواف قال الخطيب سمعنا منه بانتفاء ابن ابي الفوارس وكان ثقة وتوفي في صفر هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 33 - عبيد الله بن عبدالله ابن الحسين ابو القاسم الخفاف المعروف بابن النقيب اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال رأى الشبلي وسمع من ابي طالب ابن البهلول وكان سماعه صحيحا وكان شديدا في السنة وبلغني انه جلس للتهنئة لما مات ابن المعلم شيخ الرافضة وقال ما ابالي اي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم قال وسمعت رئيس الروساء ابا القاسم وكان ينزل في جواره ناحية الرصافة قال مكث كذا وكذا سنة ذهب عني حفظ عددها كثره يصلي الفجر على وضوء العشاء ويحيى الليل بالتهجد قال الخطيب وسألته عن مولده فقال ولدت سنة خمس وثلثمائة ومات ابو بكر بن مجاهد في سنة اربع وعشرين ولي تسع عشرة سنة وأذكر من الخلفاء المقتدر والقاهر والراضي والمتقى والمستكفى والمطيع والطائع والقادر والغالب خطب له بولاية العهد توفي ابن النقيب في سلخ شعبان هذه السنة 34 - عمر بن عبدالله ابن عمر بن تعويذ ابو حفص الدلال توفي في هذه السنة قال المصنف سمعت ابا الفضل الارموي يقول سمعت ابا الحسن بن المهتدى يقول سمعت عمر ابن عبد الله بن تعويذ يقول سمعت الشبلي يقول ... وقد كان شيء يسمى السرور ... قديما سمعنا به ما فعل ... خليلي ان دام هم النفوس ... قليلا على ما نراه قتل ... مؤمل دنيا لتبقى له ... فمات المؤمل قبل الامل ... 35 - علي بن محمد ابن عبدالله بن بشران بن محمد بن بشر بن مهران ابو الحسين المعدل سمع علي بن المصري واسماعيل بن محمد الصفا والحسين بن صفوان وغيرهم وكان صدوقا ثقة ثبتا حسن الاخلاق تام المروءة توفي في شعبان هذه السنة وقيل في رجب عن سبع وثمانين سنة ودفن بباب حرب 36 - عبي بن عبد الصمد ابو الحسن الشيرازي ويعرف بابن أبي علي تولى حجبة القادر بالله في شوال سنة تسع وثمانين وثلثمائة فلم يزل على ولايته الى سنة ثمان واربعمائة وكثرت الفتن فجاء الى دار الخليفة واظهر التوبة من العمل وأشهد على نفسه بذلك في الموكب فولى بعده ابو مقاتل فأراد دخول الكرخ فمنعه أهلها فاحرق الدكاكين والجعافرة فصارت تلولا فعاد علي بن أبي علي الى الولاية في سنة تسع واربعمائة وقتل الموسومين بالفتن من الشيعة والسنة ونفى ابن المعلم ففيه الامامية وجماعة من الوعاظ واهل السنة ونسبهم الى معاونة اهل الفتن فقامت الهيبة وسكن البلد فلما ولي ابو القاسم المغربي الوزارة صادر علي بن أي علي على خمسة آلاف دينار مغربية والف عليه العيارين فقتلوه على باب درب الديزج ليلة النصف من رجب هذه السنة وتولى المعونة بعده ابو علي الحسن بن احمد غلام ابن الهدهد وكان مهيار الشاعر الحي والمطرز الشاعر كوسجا 37 - محمد بن المظفر ابن علي بن حرب أبو بكر الدينوري الصالح توفي في ذي الحجة من هذه السنة 38 - محمد بن الحسن ابو الحسن الأقساسى العلوي وهو من ولد محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن على حج بالناس سنين كثيرة نيابة عن المرتضى الموسوى وله شعر مليخ ومنه قوله في غلام اسمه بدر ... يا بدر وجهك بدر ... وغنج عينيك سحر وماء خديك ورد ... وماء ثغرك خمر ... امرت عنك بصبر ... وليس لي عنك صبر ... تأمرني بالتسلى ... مالي مع الشوق امر ... توفي في هذه السنة ورثاه المرتضى بأبيات منها قوله ... وقد خطف الموت كل الرجال ... ومثلك من بيننا ما خطف ... وما كنت الا ابي الجنان ... على الضيم محتميا بالانف ... خليا من العار صفر الازار ... مدى الدهر من دنس او نطف ... 39 - محمد بن احمد ابن عمر بن علي ابو الحسن ويعرف بابن الصابوني ولد سنة احدى وثلاثين وثلثمائة وسمع ابا بكر الشافعي وغيره وكان صدوقا وتوفي يوم الخميس السادس عشر من رجب ودفن في مقبرة باب الشام 40 - محمد بن احمد ابن محمد بن احمد بن الفرج بن بي طاهر ابو عبدالله الدقاق ويعرف بابن البياض ولد في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائه وسمع احمد بن سلمان وجعفر الخلدي وابا بكر الشافعي وغيرهم اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن ثابت قال كان الدقاق شيخا فاضلا دينا صالحا ثقة من اهل القرآن ومات في يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان سنة خمس عشرة واربعمائة 41 - محمد بن الحسين ابن محمد بن الفضل ابو الحسين الازرق القطان سمع اسماعيل الصفار وابا عمرو بن السماك وابا بكر النجاد وجعفر الخلدي في آخرين وكان ثقة وتوفي في رمضان هذه السنة ودفن في مقبرة باب الدير سنة 416 ثم دخلت سنة ست عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها ان العيارين انبسطوا انبساطا اسرفوا فيه وخرقوا هيبة السلطان وواصلوا العملات واراقوا الدماء وفي ربيع الآخر توفي الملك مشرف الدولة ونهبت الخزائن واستقر الامر على تولية جلال الدولة ابي طاهر فخطب له على المنابر وهو بالبصرة فخلع على شرف الملك ابن ماكولا وزيره ولقبه علم الدين سعد الدولة امين الملة شرف الملك وهو اول من لقب بالالقاب الكثيرة ثم تاخر اصعاده لما عليه الامور من الانتشار واعلم بان الملك يحتاج الى المال وليس عنده فاظهر الجند الخوض في امر الملك ابي كاليجار ثم تظاهروا بعقد الأمر له وانحدر الاصفهسلارية الى دار الخلافة وراسلوا الخليفة وعددوا ما عاملهم به جلال الدولة من اغفال امرهم واهمال تدبيرهم وانهم قد عدلوا الى ابي كاليجار اذ كان ولى عهد ابيه سلطان الدولة الذي استخلفه بهاء الدولة عليهم فتوقف الجواب ثم عادوا فقيل لهم نحن مؤثرون لما تؤثرونه وخرج الامر باقامة الخطبة للملك ابي كاليجار واقيمت له في يوم الجمعة سادس عشر شوال فكوتب جلال الدولة بذلك فاصعد من واسط وكان صاحب مصر قد انفذ الى يمين الدولة محمود بن سبكتكين خلعة مع ابي العباس احمد بن محمد الرشيدي الملقب زين القضاة الى الخليفة فجلس القادر بالله في يوم الخميس لتسع بقين من جمادي الآخرة لأبي العباس الرشيدي بعد أن جمع القضاة والشهود والفقهاء والاماثل واحضر ابو العباس ما كان حمله صاحب مصر وأدى رسالة يمين الدولة بأنه الخادم المخلص الذي يرى الطاعة فرضا ويبرأ من كل ما يخالف الدولة العباسية فلما كان فيما بعد هذا اليوم اخرجت الثياب الى باب النوبي وحفرت حفرة طرح فيها الخطيب ووضعت الثياب فوقه وضربت بالنار وابو الحسن علي بن عبد العزيز والحجاب حاضرون والعوام ينظرون وسبك المركب فخرج وزن فضة اربعة الآف وخمسمائة واثنتين وستين درهما فتصدق به على ضعفاء بني هاشم وفي هذه السنة زاد امر العيارين وكبسوا دور الناس نهارا وفي الليل بالمشاعل والموكبيات وكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ويستخرجونها منه بالضرب كما يفعل المصادرون ولا يجد المستغيث مغيثا ظاهرا وانبسطوا على الاتراك وخرج اصحاب الشرط من ابلد وقتل كثير من المتصلين بهم وعملت الابواب واوثقت على الدروب ولم يغن ذلك شيئا واحرقت دار الشريف المرتضى على الصراة وقلع هو باقيها وانتقل الى درب جميل وكان الاتراك قد احرقوا طاق الحراني لفتنة جرت بينهم وبين العيارين والعامة وكان هذا الاختلاط من شهر رجب سنة خمس عشرة الى آخر ست عشرة وغلت الاسعار وفي هذه السنة بيع الكر بثمانين دينارا فخرج خلق من اوطانهم وتأخر في هذه السنة ورود الحاج الخراسانية فلم يحج احد من خراسان ولا العراق ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 42 - سابور بن اردشير وزر لبهاء الدولة ابي نصر بن عضد الدولة ثلاث مرات وكان كاتبا شديدا وابتاع دارا بين السورين في سنة احدى وثمانين وثلثمائة وحمل اليها كتب العلم من كل فن وسماها دار العلم وكان فيها اكثر من عشرة آلاف مجلد ووقف عليها الوقوف وبقيت سبعين سنة واحرقت عند مجيء طغرلبك في سنة خمسين واربعمائة ووزر لشرف الدولة بن عضد الدولة وكان عفيفا عن الاموال كثير الخير سليم الباطن وكان اذ سمع الاذان ترك ما هو فيه من الاشتغال وقام الي الصلاة ولم يعبأ بشيء الا انه كان يكثر الولاية والعزل فولى بعض العمال عكيرا فقال له أيها الوزير كيف ترى أستاجر السمارية مصعدا ومنحدرا فتبسم وقال امض ساكنا وتوفي ببغداد هذه السنة وقد قارب السبعين 43 - عثمان النيسابوري الخركوشي الواعظ كان يعظ الناس وله كتاب صنفه في الوعظ من ابرد الاشياء وفيه احاديث كثيرة موضوعة وكلمات مرذولة لكنه قد كان فيه خير دخل على القادر في سنة ست وتسعين وثلثمائة فوقف بين يديه وقال اطال الله بقاء امير المؤمنين حدثني فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال لكل امام دعوة مجابة فان رأى امير المؤمنين ان يخصني في هذا اليوم بدعوة فقال له بارك الله عليك وفيك وكان له حشمة عظيمة ومحلته حمى يلجأ اليها وكان محمود بن سبكتكين اذا رآه يقوم له ويستقبله اذا قصده فدخل عليه محمود يوما وقال له قد ضاق صدري كيف قد صرت تكدى فقال كيف قال بلغني أنك تأخذ اموال الضعفاء وهذا هو الكدية وكان محمود قد سقط على اهل نيسابور شيئا فكف عن ذلك ووقع بنيسابور حرف فأخذ يغسل الموتى ويواريهم فغسل عشرة آلاف 44 - محمد بن الحسن ابن صالحان ابو منصور وزر لشرف الدولة أبي الفوارس بن عضد الدولة ثم لأخيه بهاء الدولة وكان يحب الخير والعلماء ويميل الى العدل ويفضل على الناس واذا سمع الاذان ترك شغله ونهض لأداء الفرض وكان له مجلس نظر يحضر اهل العلم وكان يعطى العلماء والشعراء وتوفي ببغداد في رمضان هذه السنة عن ست وسبعين سنة وكان ابو علي اسماعيل الموفق يخلف ابا منصور فأتاه بشر بن هارون النصراني فقال اني قد هجوت الوزير ابا منصور بابيات فيها ... قالوا مضيت الى الوزير ... فقلت بظر ام الوزير ... يلقى الكرام نعم واما ذا فيلقى جوف بئر فقال لو سمعها منك لحمدت امرك معه فقال ما عليك ان انشدتها اياه قال ما تؤثر قال مائة درهم وعشرة اقفزة حنطة فدخل على الوزير وقال له قد انعمت على بما تقصر شكري عنه وقد حسدني قوم على قربي منك وقالوا أبيانا على لساني فيك فأخاف ان تصدق ذلك اذا سمعته فقال لا تخف فما الابيات فأنشده اياه فضحك وخرج وكتب له علي ابو بالدراهم والحنطة على وكيله فدافعه فكتب إليه ... ايها السيد الكريم الجليل ... هل الى نظرة اليك سبيل ... فأناجك باشتكاء وكيل ... ليس حسبي وليس نعم الوكيل ... 45 - مشرف الدولة ابو علي بن بهاء الدولة أصابه مرض حاد فتوفي لثمان بقين من ربيع الأول عن ثلاث وعشرين سنة وثلاثة اشهر واربعة عشر يوما وكانت مدة امارته خمس سنين وشهرا وخمسة وعشرين يوما سنة 417 ثم دخلت سنة سبع عشر واربعمائة فمن الحوادث فيها ان الاصفهسلارية وردوا الى بغداد فراسلوا العيارين وكانوا قد كثروا بالانصراف عن البلد فلم يلتفتوا الى هذه المراسلة وخرجوا الى مضارب الاصفهسلارية وصاحوا وشتموا ووقعت حرب طوال النهار واصبح الجند على غيظ وحنق فلبسوا السلاح وضربوا الدبادب كما يفعل في الحرب ودخلوا الكرخ ووقعت النار فأحرق من الدكاكين الى النحاسين وبعض باب السماكين وسائر الابواب التي كانوا يتحصنون بها ونهبت الكرخ في هذا اليوم وهو يوم الاحد لعشر بقين من المحرم وأخذ الشيء الكثير من القطيعة ودرب رياح وفيه كانت دار أبي يعلى ابن الموصلي رئيس العيارين وأخذ من درب أبي خلف الاموال خص بها من دار ابن زيرك البيع وقلعت الابواب من درب عون وسائر اسواق الكرخ السالمة من الحريق واصبح الناس في اليوم الثالث على خطة صعبة وكان ما انتهبه العوام من غير اهل الكرخ اكثر مما نهبه الاتراك ومضى المرتضى مستوحشا بما جرى الى دار الخليفة فانحدر الاصفهسلارية وسألوا التقدم اليه بالرجوع فخلع عليه ثم تقدم اليه بالعود ثم حفظت المحال واتسعت المصادرات وقرر على الكرخ مائة الف دينار وفي ربيع الآخر شهد ابو عبدالله الحسين بن علي الصيمري عند قاضي القضاة ابن ابي الشوارب بعد ان استتابه عماد ذكر عنه من الاعتزل وفي شهر رمضان انقض كوكب عظيم الضوء كان له دوى كدوي الرعد وجاء في هذه السنة برد لم يعهد مثله منذ يوم الثلاثاء سلخ شوال والى يوم الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة على الدوام وجمد الماء طول هذه المدة ثخينا حتى في حافات دجلة والانهار الواسعة واما السواقي ومجاري الماء فانها كانت تجمد طولا وعرضا وقاسى الناس من هذه شدة وامتنع كثير منهم من التصرف والحركة وتأخرت الزيادة في دجلة والفرات وامتنع المطر فوقفت العمارة فلم يزرع في السواد الا القليل وفي هذه السنة اعتقل جلال الدولة ابا سعد بن ماكولة وزيره واستوزر ابن عمه ابا علي بن ماكولة وتأخر الحاج الخراسانية في هذه السنة وبطل الحج من خراسان والعراق ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 46 - احمد بن محمد ابن عبدالله بن العباس بن محمد بن عبدالله بن ابي الشوارب ابو الحسن القرشي الاموي ولي قضاء البصرة قديما ثم قضاء القضاة بعد أبي محمد بن الاكفاني في ثالث شعبان سنة خمس واربعمائة ولم يزل على القضاء الى حين وفاته وكان عفيفا نزها وقد سمع من ابي عمر الزاهد وعبد الباقي بن قانع الا انه لم يحدث اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثني القاضي ابو العلاء الواسطي قال ان المتوكل دعا محمد بن عبد الملك بن ابي الشوارب واحمد بن المعدل وابراهيم التيمي من البصرة وعوض على كل واحد منهم قضاء القضاة فاحتج محمد بن عبد الملك بالسن العالية وغير ذلك واحتج احمد بن المعدل بضعف البصر وغير ذلك وامتنع ابراهيم التيمي فقال لم يبق غيرك وجزم عليه فولى فنزل حال ابراهيم التيمي عند اهل العلم وعلت حالة الآخرين قال ابو العلاء فيرى الناس ان بركة امتناع محمد بن عبد الملك دخلت على ولده فولى منهم ربعة وعشرون قاضيا منهم ثمانية تقلدوا قضاء القضاة وآخرهم ابو الحسن احمد بن محمد وما رأينا مثله جلالة ونزاهة وصيانة وشرفا اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا الخطيب قال حدثني القاضي ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري قال كان بيني وبين القاضي ابي الحسن ابن ابي الشوارب بالبصرة أنس كثير وامتزاج شديد حتى كان يعدني ولد أو أعده والدا فما علمت له سر قط اوظهر عليه استحي منه وكان بالبصرة رجل من وجوهها واسع الحال كثير المال جدا يعرف بابن نصر بن عبدويه فقال لي وقد دخلت عليه عائدا له في علة الموت في صدري سر واريد اطلاعك عليه لما ولى القاضي ابو الحسن بن أبي الشوارب القضاء بالبصرة في ايام بهاء الدولة وكان بيني وبينه من المودة ما شهرته تغنى عن ذكره مضيت اليه وقلت له قد علمت ان هذا الامر الذي تقلدته يحتاج فيه الى مؤن كثيرة وامور لا يقدر عليها وقد احضرتك مائتي دينار وتعلم انني ممن لا يطلب قضاء ولا شهادة ولا بيني وبين احد خصومة احتاج اليها في الترافع اليك وان حدث بي حدث اقتضى الترافع اليك فبالله عليك الا حكمت علي في ذلك بما يجب على يهودي لو كان في موضعي واسألك ان تقبض مني هذه الدنانير تستعين بها على امرك فان قبلتها بسبب المودة التي بيننا فأنت في حل منها في الدنيا والآخرة وان كرهت قبولها على هذه الوجه فهي قرض لي عليك فقال اعلم ان الأمر كما ذكرته ووالله اني لمحتاج اليها ولكن لا يراني الله قبلت اعانة على هذا الأمر واسألك بالله ان اطلعت احدا على هذا السر ما دامت في الدنيا فوالله ما ذكرت لأحد قبل هذا الوقت قال ابن حبيب ومات من يومه ذلك توفي ابن ابي الشوارب في شوال هذه السنة 47 - ابراهيم بن عبد الواحد ابن محمد بن الحباب ابو القاسم الدلال سمع محمد بن عبدالله الشافعي وغيره وكان ثقة يسكن الجانب الشرقي وتوفي في صفر هذه السنة 48 - جعفر بن بابي ابو مسلم الختلى سمع ابن بطة ودرس فقه الشافعي على ابي حامد الاسفرائيني وكان ثقة فاضلا دينا وتوفي في رمضان هذه السنة 49 - عبد الله بن جعفر ابو سعد ابن باكويه وزر لجلال الدولة ابي طاهر واعتقله ومات في اعتقاله في هذه السنة وكان اديبا شاعرا 50 - عمر بن احمد ابن ابراهيم بن عبدربه ابو حازم الهذلي النيسابوري سمع اسماعيل بن نجيد وابا بكر الاسماعيلي وخلقا كثيرا روى عنه محمد بن ابي الفوارس والتنوخي وابو بكر الخطيب وكان ثقة صادقا عارفا حافظا سمع الناس بافادته وكتبوا بانتخابه وتوفي في عيد الفطر من هذه السنة 51 - عمر بن احمد ابن عثمان ابو حفص البزاز العكبري ولد سنة عشرين وثلثمائة سمع النقاش وكان ثقة مقبول الشهادة عند الحكام وتوفي في هذه السنة 52 - علي بن احمد ابن عمر بن حفص ابو الحسن المقرى المعروف بابن الحمامي ولد سنة ثمان وعشرين وثلثمائة وسمع ابا عمر وابن السماك والنجاد والخلدي وخلقا كثيرا وكان صدوقا دينا فاضلا حسن الاعتقاد وتفرد بأسانيد القراآت وعلوها في وقتها وكان ينزل سوق السلاح من دار المملكة اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثني نصر بن ابراهيم الفقيه قال سمعت سليم بن ايوب الرازي يقول سمعت ابا الفتح بن ابي الفوارس يقول لو رحل رجل من خراسان ليسمع كلمة من اباالحسن الحمامي او من ابي احمد الفرضي لم تكن رحلته ضائعة عندنا توفي ابو الحسن الحمامي رابع عشرين من شعبان هذه السنة عن تسع وثمانين سنة ودفن بمقبرة باب حرب 53 - محمد بن احمد ابن ابراهيم بن مشاذى ابو الحسن الهمذاني اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال كتبت عنه عند رجوعه من الحج وذلك في سنة تسع واربعمائة وكان ثقة 54 - محمد بن احمد ابن الحسن بن الحسن بن اسحاق ابو الحسن البزاز اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال محمد بن احمد ابو الحسن البزار سمع بمكة من عبدالله بن محمد بن اسحاق الفاكهي واحمد بن محبوب الفقيه كتبنا عنه بعد أن كف بصره وكان ثقة وتوفي في سنة سبع عشرة واربعمائة سنة 418 ثم دخلت سنة ثمان عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في آخر نهار الخميس العاشر من ربيع الآخر جاء برد كبار بنواحي قطربل والنعمانية والنيل واثر في غلات هذه النواحي وقتل كثيرا من الوحش والغنم وقيل انه كان في البردة منه ما وزنه رطلان واكثر رجاء في ليلة الجمعة لاحدى عشرة ليلة خلت من هذا الشهر في مدينة السلام برد كبير كقدر البيض واكبر بعد مطر متصل وورد الكتاب من واسط بانه سقط من البرد ما كان وزن الواحدة منه ارطالا فهلكت الغلات ولم يصح منها الا الأقل وفي ربيع الآخر قصد الاصفهسلارية والغلمان دار الخليفة وراسلوه بأنك انت مالك الامور وقد كنا عند وفاة الملك مشرف الدولة اخترنا جلال الدولة تقديرا منا انه ينظر في امورنا فأغفلنا فعدلنا الى ابي كاليجار ظنا منه انه يحقق ما يعدنا به فكنا على اقبح من الحالة الاولى ولا بد من تدبير امورنا فخرج الجواب بأنكم ابناء دولتنا وأول ما نأمركم به ان تكون كلمتكم واحدة وبعد فقد جرى الأمر من عقد الامر لأبي طاهر ثم نقضه ثم ساعدناكم عليه وفيه قبح علينا وعليكم ثم عقدتم لأبي كاليجار عقد لا يحسن حله من غير روية ولبنى بويه في رقابنا عهود لا يجوز العدول عنها والوجه ان تدعونا حتى نكاتب ابا كاليجار ونعرف ما عنده ثم كوتب انك ان لم تتدارك الأمر خرج عن اليد ثم آل الامر أن عادوا وسألوا التقدم بالخطبة لجلال الدولة ابي طاهر واقيمت الخطبة له وكتب الامير يمين الدولة محمود الى الخليفة كتابا يذكر فيه ما فتحه من بلاد الهند وكسره الصنم المعروف بسومنات وكان في كتابه ان اصناف الخلق افتتنوا بهذا الصنم وربما اتفق برؤ عليل يقصده وكانوا يأتونه من كل فج عميق ويتقربون اليه بالاموال الكثيرة حتى بلغت اوقاته عشرة آلاف قرية مشهورة في تلك البقاع وامتلأت خزانة بالأموال ورتب له الف رجل للمواظبة على خدمته وثلثمائة يحلقون حجيجه وثلثمائة وخمسون يرقصون ويغنون على باب الصنم وقد كان العبد يتمنى قلع هذا الوثن فكان يتعرف الاحوال فتوصف له المفاوز اليه وقلة الماء واستيلاء الرمل على الطرق فاستخار العبد الله تعالى في الانتداب لهذا الواجب ومثل في فهمه اضعاف المسموع من المتاعب طلبا للثواب الجزيل ونهض العبد في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين الف فارس اختارهم سوى المطوعة ففرق في المطوعة خمسين الف دينار ليستعينوا على أخذ الآ هبة ثم مضى في مقارنة اصعب مما وصف وقضى الله الوصول الى بلد الصنم واعان حتى ملك البلد وقلع الوثن واوقدت عليه النار حتى تقطع وقتل خمسون الف من سكان البلد وفي يوم السبت ثالث رمضان دخل جلال الدولة الى دار المملكة بعد أن خرج الخليفة ليلقيه قبل ذلك بساعة فاجتمعا في دجلة ونزل الخليفة من داره في الطيار بين سرادقين مضروبين ومعه الامير ابو جعفر وابو الحسن علي بن عبد العزيز والمرتضى ابو القاسم الموسري ونظام الحضرتين ابو الحسن الزينبي والمصطنع ابو نصر منصور بن رطاس الحاجب وانحدر الى ان قرب من مضرب الملك جلال الدولة فخرج اليه في زبزبه وصعد فقبل الارض دفعات وجلس بين يديه على كرسي طرح له وسأله عن اخباره وعرفه انه يقرب داره فشكر ودعا وعاد الى الزبزب فوقف فيه فتقدم اليه الخليفة بالجلوس فجلس وتبع الطيار على سبيل الخدمة الى ان عبر الى درجة دار الخليفة وصعد الملك من الزبزب وجلس في خيمة لطيفة ضربت له على شاطىء دجلة بقرب قصر عيسى ثم مضى الى دار المملكة وتقدم بأن يضرب له الطبل على بابها في اوقات الصلوات الخمس على مثل ما كان سلطان الدولة فعله عند وروده وغير مشرف الدولة بعده ورده الى الرسم وهو في اوقات الصلوات الثلاث وعلى ذلك جرت العادة في ايام عضد الدولة وصمصامها وشرفها وبهائها فثقل ما فعله على الخليفة لانه مساواة له وراسل في معناه فاحتج بما فعله سلطان الدولة فقيل ذلك على غير اصل ومن غير اذن ولم تجر العادة بمماثلة الخليفة في هذا الأمر ثم تردد الرسائل ما نتهى الى ان قطع الملك ضرب الطبل في الواحدة فأذن الخليفة في ضرب الطبل في اوقات الصلوات الخمس وفي هذه السنة حلف جلال الدولة لجنوده على الوفاء والصفاء وحلف لامير المؤمنين ايضا على المخالصة والطاعة وفي يوم الاربعاء لثلاث بقيت من شوال وهو التاسع والعشرين من تشرين الثاني هبت ريح من الغرب باردة ودام البرد الى يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة فجاوز العدة وجمدت منه حافات دجلة وجمد الخل والنبيذ وابوال الدواب ورثيت ناعورة قد وقفت لجمود الماء وقد صار الماء في أنقابها كالعمود وقلد ابو طاهر بن حماد واسطا والبطيحة ولقب عميد الحضرة ذا الرتبتين وفيها زاد الامر في نقص دار معز الدولة بباب الشماسية وكان معز الدولة قد بنى هذه الدار بناء صرف اليه عنايته فعظم المجالس وفخم البناء ووصل بها من الاصطبلات ما يسع الوفا من الكراع وجعل على كل اصطبل بابا من حديد وانفق عليها اثنى عشر الف الف درهم قيمتها الف الف دينار سوى ما كان من معادن الحص والنورة والاسفيذاج ولم يعمل من مسناتها الا البعض لأنه اراد أن يصل المسناة بمسناة دار الصيمري فعاجلته المنية فلما توفى جعلها ولده عز الدولة دار الموكب وكان لا يحضرها الا عند البروز للعسكر وكانت داره التي ينزلها الدار الغربة التي كانت للمتقى لله وتجددت دولة بعد دولة ودار العز مهجورة فلما عمر بهاء الدولة بسوق الثلاثاء التي كانت معروفة بمونس فسخ في اخذ شيء من آجر الاصطبلات فدب الخراب فيها وبعث بهاء الدولة لقلع السقف الساج المذهب من بيت المائدة وكانت قد انفقت عليه اموال عظيمة فحمله الى مهروبان ليحوله الى دار المملكة بشيراز فلم يتم ذلك وبقي موضعه فهلك وبذل في ثمنه من يحك ذهبه ثمانية آلاف دينار فلم يقبل الرجل ثم امتدت يد الجند الى أخذ آجرها ثم اقيم من ينقضها ويبيع آلاتها وتأخر في هذه السنة الحاج الخراسانية ولم يحج من خراسان والعراق احد ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 55 - احمد بن محمد ابن عبدالله بن عبد الصمد بن المهتدى بالله ابو عبدالله الشاهد خطب في جامع المنصور في سنة ست وثمانين وثلثمائة وكان يخطب خطبة واحدة كل جمعة لا يغيرها وإذا سمعها منه الناس ضجوا بالبكاء وخشعوا لصوته توفى في هذه السنة 56 - الحسين بن علي ابن الحسين أبو القاسم المغربي الوزير ولد بمصر في ذي الحجة سنة سبعين وثلثمائة وهرب منها حين قتل صاحبها أباه وعمه وقصد مكة ثم الشام ثم بغداد فوزر لمشرف الدولة بعد أبي على الرخجي وكان كاتبا عالما يقول الشعر الحسن ثم وزر بعد ذلك لابن مروان بديار بكر ومات عنده قال أبو غالب بن بشران الواسطي رويت له أن بعض الحكماء قال لبنيه تعلموا العلم فلأن يذم الزمان لكم خير من أن يذم بكم ففكر ساعة وكتب ... ولقد بلوت الدهر أعجم صرفة ... فأطاع لي عصيانه وليانه ... ووجدت عقل المرء قيمة نفسه ... وبجده جدواه وحرمانه ... فإذا جفاه المجد عيبت نفسه ... وإذا جفاه الجد عيبت زمانه ... ومن شعره المستحسن ما أنبأنا به أبو القاسم السمرقندي قال أنشدنا أبو محمد التميمي للوزير أبي القاسم المغربي ... وما ظبية ادماء تحنوا على الطلا ... ترى الإنس وحشا وهي تأنس بالوحش ... غدت فارتعت ثم انثنت لرضاعه ... فلم تلق شيئا من قوائمه الحمش ... فطافت بذاك القاع ولها فصادفت ... سباع الفلا ينهشنه أي ما نهش ... بأوجع منى يوم ظلت أنامل ... تودعني بالدر من شبك النقش ... واجمالهم تمشى وقد خيل الهوى ... كأن مطاياهم على ناظري تمشي ... وأعجب ما في الأمر إن عشت بعدهم ... على أنه ما خلفوا في من بطش ... وكان المغربي إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو والنحوى سأله عن الفرائض أو الشاعر سأله عن القرآن قصدا ليسكتهم فدخل عليه شيخ معروف فسأله عن العلم فقال ما أدري ولكني رجل يودعني الغريب الذي لا أعرفه الأموال العظيمة ويعود بعد سنين وهي مختومها فأخجله بذلك وآل الأمر الى أن زار رجلا من الصالحين المنقطعين إلى الله تعالى فقال لو صحبتنا لنستفيد منك وتستفيد منا فقال ردني عن هذا بيت شعر ... إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن ... بمنزلة إلا رضيت بدونها ... فأنا اكتفي بعيشي هذا فقال يا شيخ ما هذا بيت شعر هذا بيت مال ثم قال اللهم أغننا كما أغنيت هذا الشيخ واعتزل السلطان فقيل له لو تركت المناصب في عنفوان شبابك فقال ... كنت في سفرة البطالة والجهل ... زمانا فحان مني قدوم ... تبت من كل مأثم فعسى ... يمحي بهذا الحديث ذاك القديم ... بعد خمس وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريم كريم ... ولما أحسن بالموت كتب كتابا إلى من يصل إليه من الأمراء والرؤساء الذين من ديار بكر والكوفة يعرفهم أن حظية له توفيت وإن تابوتها يجتاز بهم إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام وخاطبهم في المراعاة لمن يصحبه ويخفره وكان قصده أن لا يتعرض أحد لتابوته وإن ينطوي خبره فتم له ذلك وتوفي في رمضان بميا فارقين عن ست وأربعين سنة وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام فدفن هناك 57 - محمد بن اسحاق ابن الطل ابن وائل أبو بكر الأزدي الأنباري سمع أحمد بن يعقوب القرنجلي أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال حدثني الصوري أنه سمع منه بالأنبار في سنة ثمان عشرة وأربعمائة ومات في تلك السنة 58 - محمد بن الحسين ابن ابراهيم بن محمد أبو بكر الوراق ويعرف بابن الخفاف حدث عن أحمد بن جعفر القطيعي وغيره اخبرنا القزاز ابو بكر بن علي الحافظ حدثنا محمد بن الحسين الخفاف عن جماعة كثيرة لا تعرف ذكر أنه كتب عنهم في السفر وكان غير ثقة لا شك انه كان يركب الاحاديث ويضعها على من يرويها عنه ويختلق اسماء وانسابا عجيبة وعندي عنه من تلك الأباطيل اشياء وكنت عرضت بعضها علي هبة الله بن الحسن الطبري فخرق كتابي بها وجعل يعجب مني كيف اسمع منه توفي الخفاف في ذي الحجة من هذه السنة 59 - هبة الله بن الحسن ابن منصور ابو القاسم الرازي طبري الأصل ويعرف بالألكاني سمع عيسى بن علي بن عيسى الوزير والمخلص وخلقا كثيرا ودرس الفقه على مذهب الشافعي عند ابي حامد الاسفرائيني وكان يفهم ويحفظ كتبا وادركته المنية قبل ان ينتشر عنه شيء فتوفى بالدينور في رمضان هذه السنة اخبرنا الفزاز اخبرنا الخطيب قال حدثني علي بن الحسين بن جداء العكبري قال رأيت ابا القاسم الطبري في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا فكأنه قال كلمة خفية بالسنة 60 - ابو القاسم بن القادر بالله توفي ليلة الاحد الليلة خلت من جمادي الآخرة وصلى عليه ابو جعفر ومشى الناس بين يدي جنازته من رأس الجسر الى التربة بالرصافة واعاد الصلاة عليه ابو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر وقطع ضرب الطبل في دار الخلافة اياما لاجل المصيبة ولحق الخليفة عليه من الحزن امر عظيم 61 - ابو الحسن ابن طباطبا الشريف له شعر مليح ومنه أن رجلا كتب اليه فأجابه على ظهر رقعته فقال ... وقرأت الذي كتبت وما زا ... ل نجيى ومؤنسي وسميري وغدا الفال بامتزاج السطور ... حاكما بامتزاجنا في الضمير ... واقتران الكلام لفظا وخطا شاهد باقتران ود الصدور ... وتبركت باجتماع الكلامين رجاء اجتماعنا في سرور ... وتفاءلت بالظهور على الواشي فصارت اجابتي في الظهور ... توفى في ذي القعدة من هذه السنة سنة 419 ثم دخلت سنة تسع عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها ان العلمان اجتمعوا يوم الأحد ثاني عشر المحرم وتحالفوا على اتفاق الكلمة واخرجوا الخيم واخرجوا اكابر الاصفهسلارية معهم فخرجوا يوم السبت ثامن عشر المحرم ثم انفذوا يوم الاحد جماعة الى دار الخلافة برسالة يقولون فيها نحن عبيد امير المؤمنين وهذا الملك متوفر على لذاته لا يقوم بامورنا ونريد أن توعز اليه بالعود الى البصرة وانفاذ ولده ليقيم بيننا نائبا عنه في مراعاتنا فأجيبوا ووعدوا بمراسلة جلال الدولة وأنفذ اليه المرتضى وابو الحسن الزينبي وابو نصر المصطنع برسالة تتضمن ما قالوه فقال كل ما ذكروا من أغفالنا لهم صحيح ونحن معتذرون عفا الله عما سلف ونحن نستأنف الطريقة التي تؤدى الى مرادهم فلما بلغهم ذلك قالوا فاذا نحن مطيعون الا أننا نريد ما وعدنا به عاجلا قبل دخولنا الى منازلنا ثم نقرر القواعد بعد ذلك واخرج من المصاغ والفضة اكثر من مائة الف درهم فلم يرضهم وباكروا فنهبوا دار الوزير ابي علي ابن ما كولا وبعض دور الاصحاب والحواشي وعظمت الفتنة وخرقت الهيبة ومد اقوام ايديهم الى دور العوام ووكلوا جماعة منهم بابواب دار المملكة ومنعوا من دخول الطعام والماء فضاق الامر على من في الدار حتى اكلوا ما في البستان وشربوا من الآبار فخرج الملك ودعا قوما من الموكلين بالابواب فلم يأوا فكتب رقعة الى الغلمان بأني ارجع عن كل ما انكرتموه واعطيكم فقالوا لو اعطيتنا ملء بغداد لم تصلح لنا ولم نصلح لك فقال إذ كرهتموني فمكنوتي من الانحدار واستقر الأمر على انحداره وابتيع له زبزب شعث فقال يكون نزولي بالليل فقالوا لا بل الآن والغلمان يرونه قائما فلا يسلمون عليه ويدعوهم فلا يجيبونه فحمل قوم من الغلمان على السرادق فظن انهم يريدون الحرام فخرج وفي يده طير وقال قد بلغ الامر الى الحرم فقال بعضهم ارجع الى دارك فانك ملكنا وصاحوا جلال الدولة يا منصور وانتضبت السيوف وترجلوا وقبلوا الارض واخرج المصاغ حتى حلي النساء فصرفه اليهم واخرج الثياب والفروش والآلات الكثيرة فلم يف ببعض المقصود ثم اجتمعوا عند الوزير وهموا بقتله فقال لا ذنب له واخرجت الآلات فبيعت وكان فيها كيس وسفرة وطست وقد ذكرنا ما جرى على النخل في السنة الماضية من البرد والريح فلما جاءت هذه السنة عدم الرطب الا ما يجلب من بعد فبيع كل ثلاثة ارطال بدينار جلالي واشتد البرد فجمدت حافات دجلة وونفت العروب بعكبرا عن الدوران لجمود ما حولها وهلك ببغداد من النخل عشرات الوف وتأخر في هذه السنة ورود الحاج من خراسان وبطل الحج من العراق والبصرة وتأخر عنه اهل مصر ومضى قوم من خراسان الى مكران فركبوا في البحر من هناك الى جدة فحجعوا ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 62 - الحسين بن الحسن ابن يحيى ابو عبدالله العلوي ويعرف بالنهرسابسى كتب عنه ابو بكر 2 الخطيب وكان صدوقا قال وسألته عن مولده فقال ولدت بالكوفة سنة تسع وعشرين وثلثمائة ومات بواسط في جمادي الآخرة من هذه السنة 63 - حمزة بن ابراهيم ابو الخطاب اتصل ببهاء الدولة بعلمه النجوم ونزل منزلة لم يبلغها امثاله وكان الوزراء يتعبونه وحمل اليه فخر الملك ابن خلف لما فتح قلعة سابور مائة الف دينار فاستقلها وعاتبه فآل أمره الى ان مات بكرخ سامرا غريبا مفوجا وذهب ما له وجاهه 64 - محمد بن محمد بن ابراهيم ابن مخلد ابو الحسن التاجر سمع اسماعيل بن محمد الصغار ومحمد بن عمر الرزاز وعمر بن الحسن الشيباني وهو آخر من حدث عنهم وسمع ابا عمرو بن السماك واحمد بن سليمان النجاد وجعفر الخلدي وغيرهم ولم يكن بقي اعلى اسنادا منه وكانت له معرفة بشيء من الفقه وكان ذا حال ونعمة وعرضت عليه الشهادة فأباها وأشفق من المصادرة فخرج الى مصر فاقام بها سنة ثم عاد فالزم في التقسيط على الكرخ الذي وقع في سنة سبع عشرة ما افقره حتى انه توفي في ربيع الاول من هذه السنة ولم يكن عنده كفن فبعث القادر بالله اكفانه من عنده 65 - مبارك الانماطي كان له مال عظيم وجاه كبير فتوفي بمصر وخلف ما يزيد على ثلثمائة الف دينار فترك جميع ذلك على بنت كانت له ببغداد 66 - ابو الفوارس بن بهاء الدولة توفي بكر مان فنادى اصحابه بشعار ابن اخيه ابي كليجار وكان ابو الفوارس ظالما كان اذا شرب ضرب اصحابه وضرب وزيره في بعض الايام مائتي مقرعة واحلفه بالطلاق انه لا يتأوه ولا يخبر بذلك احدا فقيل ان حواشيه سموه ودفنوه بشيراز 67 - محمد باشاذ وزر لابي كاليجار فلقبه معز الدين فلك الدولة سيد الامة وزير الوزراء عماد الملك ثم سلم الى جلال الدولة ابي طاهر فاعتل ومات 68 - ابو عبد الله بن التبان المتكلم توفي في هذه السنة سنة 420 ثم دخلت سنة عشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه انحدر ذو البراعتين احمد بن محمد الواسطي الى البصرة واليا عليها في محرم هذه السنة وورد الخبر لسبع خلون من ربيع الآخر بأن مطرا ورد بنواحي النعمانية ومعه برد كبار في بردة ارطال وذكر أنه ورد بنواحي دير العاقول مطر معه بردوزن الواحدة منها خمسة دراهم واقل وارتفعت بعده ريح سوداء فقلعت كثيرا من اصول الزيتون العامية العتيقة وعبرت بها من شرقي النهروان الى غربيه وطرحتها علي بعد وقلعت الريح نخلة من اصلها ثم حملت جذعها الى دار بينها وبينها ثلاث دور وقلعت الريح سقف مسجد الجامع ببعض القرى وشوهد من البرد ما يكون في الواحدة ما بين الرطل الى الرطلين ووجدت بردة عظيمة الحجم يزيد وزنها على مائة رطل فحزرت بمائة وخمسين رطلا وكانت كالثور النائم وقد نزلت في الارض نحوا من ذراع وورد الى الخليفة كتاب من الامير يمين الدولة ابي القاسم محمود وكان فيه سلام على سيدنا ومولانا الامام القادر بالله امير المؤمنين فان كتاب العبد صدر من معسكره بظاهر الرى غرة جمادي الآخرة سنة عشرين وقد أزال الله عن هذه البقعة ايدي الظلمة وطهرها من دعوة الباطنية الكفرة والمبتدعة الفجرة وقد تناهت الى الحضرة المقدسة حقيقة الحال في ماقصر العبد عليه سعيه واجتهاده من غزو أهل الكفر والضلالا وقمع من نبغ ببلاد خراسان من الفئة الباطنية الفجار وكانت مدينة الري مخصوصة بالتجائهم اليها واعلانهم بالدعاء الى كفرهم فيها يختلطون بالمعتزلة المبتدعة والغلية من الروافض المخالفة لكتاب الله والسنة يتجاهرون بشتم الصحابة ويرون اعتقاد الكفر ومذهب الاباحة وكان زعيمهم رستم بن علي الديلمي فعطف العبد عنانه بالعساكر فطلع بجرجان وتوقف بها الى انصراف الشتاء ثم دلف منها الى دامغان ووجه عليا الحاجب في مقدمة العسكر الى الري فبرز رستم بن علي من وجاره على حكم الاستسلام والاضطرار فقبض عليه وعلى اعيان الباطنية من فؤاده وطلعت الرايات أثر المقدمة بسواد الري غدوة الاثنين السادس عشر من جمادي الاولى وخرج الديللة معترفين بذنوبهم شاهدين بالكفر والرفض على نفوسهم فرجع الى الفقهاء في تعرف احوالهم فانفقوا على انهم خارجون من الطاعة وداخلون في اهل الفساد مستمرون على العناد فيجب عليهم القتل والقطع والنفي على مراتب جناياتهم وان لم يكونوا من أهل الالحاد فكيف واعتقادهم في مذاهبهم لا يعدو ثلاثة اوجه تسود بها الوجوه في القيامة التشبع والرفض والباطن وذكر هؤلاء الفقهاء أن اكثر القوم لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ولا يعرفون شرائط الاسلام ولا يميزون بين الحلال والحرام بل يجاهرون بالقذف وشتم الصحابة ويعتقدون ذلك ديانة والأمثل منهم يتقلد مذهب الاعتزال والباطنية منهم لا يؤمنون بالله عز و جل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر انهم يعدون جميع الملل مخاريق الحكماء ويعتقدون مذاهب الاباحة في الاموال والفروج والدماء وحكموا بأن رستم بن علي كان يظهر التستر ويتميز به عن سلفه الا أن في حبالته زيادة على خمسين امرأة من الحرائر ولدن ثلاثة وثلاثين نفسا من الذكور والاناث وحين رجع اليه في السؤال عن هذه الحال وعرف ان من يستجيز مثل هذا الضنيع مجاوز كل حد في الاستحلال ذكر أن هذه العدة من النساء ازواجه وان اولادهن اولاده وان الرسم الجاري لسلفه في ارتباط الحرائر كان مستمرا على هذه الجملة وأنه لم يخالف عادتهم في ارتكاب هذه الخطة وان ناحية من سواد الري قد خصت بقوم من المزدكية يدعون الاسلام باعلان الشهادة ثم يجاهرون بترك الصلاة والزكاة والصوم والغسل وأكل الميتة فقضى الانتصار لدين الله تعالى بتميز الباطنية عنهم فصلبوا على شارع مدينة طال ما امتلكوها غصبا واقتسموا اموالها نهبا وقد كانوا بذلوا اموالا جمة يفتدون بها نفوسهم فعرفوا ان الغرض نهب نفوسهم دون العرض وحول رستم ابن علي وابنه وجماعة من الديلمة الى خراسان وضم اليهم اعيان المعتزلة والغلاة من الروافض ليتخلص الناس من فتنتهم ثم نظر فيما اخترته رستم بن علي فعثر من الجواهر ما يقارب خمسمائة الف دينار ومن النقد على مائتين وستين الف دينار ومن الذهبيات والفضيات على ما بلغ قيمة ثلاثين الف دينار ومن اصناف الثياب على خمسة آلاف وثلثمائة ثوب وبلغت قيمة الدسوت من النسيج والخزوانيات عشرين الف دينار ووقف اعيان على مائتي الف دينار وحول من الكتب خمسون حملا ماخلا كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض فانها احرقت تحت جذوع المصليين اذ كانت اصول البدع فخلت هذه البقعة من دعاة الباطنية واعيان المعتزلة وانتصرت السنة فطالع العبد بحقيقة ما يسره الله تعالى لانصار الدولة القاهرة وفي وقت عتمة ليلة الثلاثاء لعشر بقين من رجب انقض كوكب عظيم اضاءت منه الارض وكان له دوي كدوي الرعد وتقطع اربع قطع وانقض في ليلة الخميس بعده كوكب آخر دونه وانقض في ليلة الاربعاء لليلتين بقيتا من الشهر كوكب ثالث اكبر من الاول واكثر اضاءة وانتشار شعاع وفي شعبان اضطرب البلد وكثرت العملات وكبس العيارون عدة محال منه وضعفت رجالة المعونة وفي يوم الاثنين الثامن عشر من هذا الشهر غار الماء في الفرات غورا شديدا وجزرت فوهة نهر الرفيل وانقطع الماء عنه ووقفت الارحاء التي عليه وتعذرت الطحون وبلغت اجرة الكارة في طحنها ثلاث دنانير ركنية قيمتها دينار وكانت الركينة نصفا من المس ثم صارت مسا وحده وفي هذا اليوم جمع الاشراف والقضاة والشهود والفقهاء في دار الخلافة وقرئ عليهم كتاب طويل عمله الخليفة القادر بالله يتضمن الوعظ وتفضيل مذهب السنة والطعن على المعتزلة وايراد الاخبار الكثيرة في ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة وفي يوم الخميس لعشر بقين من رمضان جمع الاشراف والقضاة والشهود والفقهاء والوعاظ والزهاد الى دار الخلافة وقرأ عليهم ابو الحسن بن حاجب النعمان كتابا طويلا عمله الخليفة القادر بالله وذكر فيه اخبارا من اخبار النبي صلى الله عليه و سلم ووفاته وما روى عنه في امور من من الدين وشرائعه وخرج من ذلك الى الطعن على من يقول بخلق القرآن وتفسيقه وحكاية ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي فيه ثم ختم القول بالوعظ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واخذت في آخر الكتاب خطوط الحاضرين وسماعهم بماسمعوه وفي يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمع القضاة والشهود والفقهاء والوعاظ والزهاد الى دار الخلافة وقرىء عليهم كتاب طويل جدا يتضمن ذكر ابي بكر وعمر وفضائلهما ووفاة النبي صلى الله عليه و سلم والطعن على من يقول بخلق القرآن واعيد فيه ما جرى بين بشر المريسي وعبد العزيز المكي في ذاك ويخرج من هذا الى الوعظ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقام الناس الى بعد العتمة حتى استوفيت قراءته ثم اخذت خطوطهم في آخره بحضورهم وسماع ما سمعوه وكان يخطب في جامع براثا من يذكر في خطبته مذهبا فاحشا من مذاهب الشيعة فقبض عليه من دار الخلافة وتقدم يوم الجمعة التاسع عشر من ذي القعدة الى ابي منصور بن تمام الخطيب ليخطب بدلا عن الخطيب الذي كان مرسوما به فلما صعد المنبر دقه بعقب سيفه على ما جرت به العادة والشيعة تنكر ذلك وخطب خطبة قصر فيها عما كان يفعله من تقدمه في ذكر علي بن ابي طالب وختم قوله بان قال اللهم اغفر المسلمين ومن زعم ان عليا مولاه فرماه العامة حينئذ بالآجر ود موا ونزل من المنبر ووقف المسالح دونه حتى صلى ركعتي الجمعة خفيفة وعرف الخليفة ذلك فغاظه واحفظه وخرج امره باستدعاء الشريفين ابي القاسم المرتضى وأبي الحسن الزينبي نظام الحضرتين محمد بن علي والقاضي ابي صالح وامر بمكاتبة الحضر الملكية والوزير ابي علي ابن ماكولا والاصبهلارية في هذا المعنى بما تقام القيامة فيه فكان كما كتب بسم الله الرحمن الرحيم اذا بلغ الامر اطال الله بقاء صاحب الجيش الى الجرءة على الدين وسياسة الدولة والمملكة ثبتها الله من الرعاع والاوباش فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحمية وبغير شك انه قد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية من مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة ومن قد تبرأ الله منه فصار أشبه شيء بمسجد الضرار وذلك ان خطيبا كان فيه يجري الى ما لا يخرج به عن الزندقة والدعوى لعلي بن ابي طالب عليه السلام مالو كان حيا فسمعه لقتل قائله وقد فعل مثل ذلك في الغواة امثال هؤلاء الغثاء الذين يدعون الله ما تكاد السموات يتفطرن منه فان فانه كان في بعض ما يورده هذا الخطيب قبحه الله بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فيقول وعلى اخيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب مكلم الجمجمة ومحي الاموات البشري الالاهي مكلم فتية اصحاب الكهف الى غير ذلك من الغلو المبتدع الذي تقشعر منه الجلود ويتحرك منه المسلمون وتنخلع قلوبهم ويرون الجهاد فيه كجهاد الثغر فلما ظهر ذلك قبض على الخطيب وانقذ ابن تمام ليعتمد اقامة الخطبة القويمة فاورد الرسم الذي يطرق الاسماع من الخطبة ولم يخرج عن قوله اللهم صلى على محمد وعلى آله الطاهرين واصحابه المنتجبين وأزواجه الطاهرات امهات المؤمنين وذكر العباس وعليا عليهما السلام ثم قال في التفاته المعهود عن يمينه اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد امام ائمة الهدى وعن يساره اللهم صلي على محمد الشفيع المشفع في الورى واقام الدعوتين الجليلتين ونزل فوافاه الآجر كالمطر فخلع كتفه وكسر أنفه وادمى وجهه وهو لمابه واشط بدمه لولا انه كان هناك اربعة من الاتراك ايدهم الله فنفروا واجهدوا في ان حموه لكان قد هلك وهذه هجمة على دين الله وفتك في شريعة رسول الله صلى الله عليه و سلم وخلاعة ذكر الربوبية والحاجة صادقة والضرورة ماسة الى أن يقصد الامتعاص البالغ في هذه الحال العظيمة الهائلة التي ارتكبها الكفرة الفجرة واقدموا على ما اقدموا عليه وبقي التظافر على اقتناصهم وأخذ البريء بالسقيم واباحة الدماء الواجب سفحها وكسر الايدي والارجل التي تجب ابانتها عن أجسادها والشد على ايدي اصحاب المعونه فيها يقصدونه من ذلك والعمل على ركوب الجم الغفير وجمهور كبراء العسكر أدام الله عزهم في يوم الجمعة الآتية ليكون الخطيب ايده الله في صحبتهم ويجري الامر في الخطبة الاسلامية على تقويمها ورغم من رغم ولا يكون ذلك الا بعد نكاية تظهر وتعم فان هؤلاء الشيع قد درسوا الاسلام وقد بقيت منه بقية وان لم تدفع هؤلاء الزنادقة المرتدة عن سنن الاسلام والاهدم وذهبت هذه البقية وله ادام الله تأييده سامى رأيه في الوف على ذلك والجري على العادة في كفاية هذا المهم واجابتي عن هذه الرقعة بما انهيه فيقع السكون اليه والاعتماد عليه ان شاء الله بعد فقد لحق تماما الخطيب في نفسه وولده ما ستنشر معرفته وقد انهتك محرمه ويحتاج ان يستدعي صاحب المعونة ليستكشف عن حقيقة الحال ومن الذي جنى هذه الجناية ويتعرف من الملاحين الذين في المشارع من اي جهة وردوا والى أين صاروا ويتعرف ذلك من حراس الدروب بعد الارهاب الذي يعمل في مثله ويطالع بما ينتهي اليه الاجتهاد ان شاء الله وكان الذي لحق الخطيب انه كبسه نحو ثلاثين رجلا في ليلة الاثنين بالمشاعل واخذوا ما كان في داره واعروا ولده وحرمه واشفق الوزير والاسفهسلارية في الجمعة الثانية من حدوث فتنة بركوب الغلمان مع الخطيب فراسلوا ابا الحسن بن حاجب النعمان بالتوقف عن انقاذه في هذا اليوم الى ان تسكن الفورة وترتب لهذا الأمر قاعدة يؤمن معها الاختلاط والفساد فلم يحضر خطيب ولا اقيمت صلاة الجمعة في مسجد يراثا وقد كان شيوخ الشيعة امتنعوا من حضوره وتأهب الاحداث والسفهاء للفتنة وفي هذا الوقت كثرت العملات والكبسات في الجانب الشرقي من المعروف بالبرجمي ومن معه من الدعار المتغربين من الاجمة بالأحمرية وكانوا يدخلون على الدار التي يعينون عليها من نقوب ينقبونها اليها فيصبح اهلها ويطلبون مغيثا او معينا من الاتراك يجاورونهم فلا يخرج احد منهم داره ولا يمئعض لما يجري في جواره وزاد الأمر بخلو الجانب الشرقي من ناظر في معونة ودخل على ابي بكر بن تمام الخطيب ومنزلة ملاصق مسجد القهر مانة بازاء دار المملكة فصاح واستغاث بالملك ودعاه باسمه فلما كان في ليلة السبت لئلاث بقين من ذي القعدة ارتفع الصباح ليلا في جوار دار المملكة لأن هؤلاء الدعار قصدوا دارا لبعض الاتراك وحاولوا الوصول اليها فنذر بهم وسمع الملك الصوت فركب في غلمانه وحواشيه وخرج الى باب درب حماد فطلب القوم وخرج كثير من العامة يدعون له ويذكرون الاتراك بما يعجزونهم فيه فعاد الى داره وتعدى الفساد من الجانب الشرقي الى الجانب الغربي وكبست فيه دور وفتحت دكاكين وكبس جامع الرصافة ليلا وأخذت ثياب من فيه واستؤذن الخليفة في تحويل آلات الجامع من الستور والقناديل فحولت الى التربة بالرصافة وفي يوم الخميس التاسع من ذي الحجة حضر الاشراف والقضاة والشهود في دار الخلافة وقرىء عليهم عهد ابي عبدالله الحسين بن علي بن ماكولا يتقلده قضاء القضاة وخلع عليه ثم قرىء عهده بعد ذلك في جامع الرصافة وجامع المدينة وفي يوم الجمعة الذي كان عيد النحر خرج الناس والجند الى ظاهر البلد بحضرة مسجد براثا فلم يحضر خطيب ولا حضر صاحب معونة فلما طال الانتظار قيل لاحد المؤذنين في الموضع تقدم فصل فتقدم وكبر في اول ركعة مالم يضبط عدد حيرة ودهشا وسجد قوم ولم يسجد قوم وكبر في الركعة الثانية تكبيرة او تكبيرتين ووقعت الصيحة فظن انها من فتنة فانزعج الناس واختاطوا وانقطعت الصلاة وكان سبب انقطاع الخطباء عن هذا الموضع ما سبق ذكره عن ابي منصور بن تمام الخطيب وغيظ الخليفة في ان لم يفعل مقابلة ذلك لما كتب وأمر به ثم اجتمع بعد هذا قوم من مشايخ اهل الكرخ فصاروا مع الشريف المرتضى الى دار الخلافة فاحالوا على سفهاء الاحداث فيما جرى على الخطيب وسألوا الصفح عن هذه الجناية وان لا يخلى عن هذا المسجد من المراعاة واقامة الخطبة فيه فاقيم لهم خطيب وعادت الصلاة في مسجد براثا منذ يوم الجمعة غرة المحرم بعد ان عملت للخطيب نسخة يعمدها فيما يخطب واعفاءهم الخطيب من دق المنبر بعقب سيفه ومن قوله اللهم اغفر للمسلمين ومن اعتقد ان عليا مولاه وفي ليلة الجمعة لعشر بقين من ذي الحجة ورد ابو يعلى الموصلي وجماعة من العيارين كانوا مقيمين باوانا وعكبر فقتلوا خمسة من الرجالة واصحاب المسالح وظهروا من الغد في الكرخ بالسيوف المسلولة واظهروا ان كمال الدولة ابا سنان انفذهم لحفظ البلد وخدمة السلطان فثار بهم اهل الكرخ فقتلوا وصلبوا وفي هذه السنة جرد صاحب مصر جيشا لقتال صالح من مرداس صاحب حلب وبعث الجيش مع انوشتكين التزبري فكانت الواقعة عند شاطئ نهر الاردن فاستظهر التزبري وقتل صالحا وابنه وانفذ راسيهما الى مصر واقام نصرين صالح بحلب وتأخر الحج في هذه السنة من خرسان والعراق ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 69 - الحسن بن ابي الهبيش ويكنى ابا علي كان من الزهاد المتعبدين ودخل عليه ابو القاسم ابن المغربي الوزير فقبل يده فقيل له كيف قبلت يده فقال كيف لا اقبل يدا ما امتدت الى قط الا الى الله تعالى وحكى ابو عبد الله محمد بن علي العلوي قال بت عنده ليلة فلم اتمكن من النوم لكثرة البق وهو واقف يصلي فلا ادري امنع البق منه ام صبر عليه ورأيت مئزره قد انحل وسقط عن كعبيه ثم استوى وعلا الى سرته وهو واقف يصلي ولا ادري ارتفع المئزر ام طالت يده حتى اعادته وتوفي في هذه السنة وقبره ظاهر بالكوفة وقد عمل عليه مشهد وقد زرته في طريق الحج 70 - الحسين بن عبد الله ابن احمد بن الحسن ابن ابي علاثة ابو الفرج المقرئ تفقه في حداثته وقرأ بالقراآت وكتب الحديث الكثير وحدث عن الشافعي وغيره ثم في كبره سخف امره وسقطت مروءته توفي في جمادي الاولى من هذه السنة 71 - علي بن عيسى ابن الفرج بن صالح ابو الحسن الربعي النحوى صاحب أبي علي الفارسي ولد سنة ثمان وعشرين وثلثمائة ودرس ببغداد الادب على أبي سعيد السيرافي وخرج الى شيراز فدرس بها على ابي علي الفارسي عشرين سنة ثم عاد فأقام ببغداد الى آخر عمره فكان أبو علي يقول قولوا له لو سرت من الشرق الى الغرب لم تجد أنحى منك وكان علي بن عيسى يوما يمشي على شاطئ دجلة فرأى الرضى والمرتضى في سفينة ومعها عثمان بن جني فقال لهما من اعجب احوال الشريفين ان يكون عثمان جالسا معهما ويمشي على علي الشط بعيدا منهما توفي في محرم هذه السنة عن اثنتين وتسعين سنة ودفن بمقبرة باب الدير واخبرنا ابن ناصر عن ابي الفضل بن خيرون قال قيل انه تبع جنازته ثلاثة أنفس سنة 421 ثم دخلت سنة احدى وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه اغلق اهل الكرخ اسواقهم وعلقوا المسوح على دكاكينهم رجوعا الى عادتهم الاولى في ذلك وسكونا الى بعد الاتراك وكان السلطان قد انحدر عنهم فحدثت الفتنة ووقع القتال بينهم وبين اهل القلائين وروسل المرتضى في انفاذ من يحط التعاليق فحط والفتنة قائمة بين العوام واستمرت بعد ذلك وقتل من الفريقين وخربت عدة دكاكين ورتب بين الدقاقين والقلائين من يمنع القتال وفي ليلة السبت مستهل صفر كبس جماعة من العيارين يزيدون على خمسين رجلا على مصلحي بنهر الدجاج فقتلوه وقتلوا قوما كانوا معه واحرقوا الدار ولم يتجا سر احد من الجيران أن ينذربهم خوفا منهم وفي هذا الشهر كثرت العملات والكبسات في الجانب الشرقي من المعروف بالبرجمي متقدم العيارين ووصل الى عدة مخازن ومنازل واخذ منها شيئا كثيرا واستمر ذلك فلقى الناس منه امرا عظيما وفي يوم الاحد النصف من صفر عصفت ريح شديدة وسمع في اثنائها دوي افزع وتلاه برد كهيئة التين في حجمه وتحدد رأسه وفي يوم السبت الحادي عشر من ربيع الآخر ورد الكتاب بدخول الملك جلال الدولة والاصفهسلارية الأهواز فضربت البوقات للبشارة بذلك وخلع على الركابية وطيف بهم في الاسواق وذلك انه لما امتنع عليهم قتال من بواسط عملوا على قصد الاهواز واطمعوا العسكر في النهب فلما مضوا اليها تخادل من كان بها من الاتراك وهرب الديلم فدخلوا فنهبوا ما يتجاوز حد الحصر واستمر النهب ستة عشر يوما حتى انه اخذ من دار ميمون البائع وخان انباره ما قدره سبع مائة الف دينار وزاد المأخوذ من البلد على خمسة آلاف الف دينار والفى جارية وحرائر واتلف واحرق مالا يمكن ضبطه وفي يوم الجمعة لليلتين خلتا من جمادي الاولى سقطت قنطرة الزياتين على نهر عيسى وفي يوم الاحد الثامن عشر من هذا الشهر جلس الخليفة القادر بالله واذن للخاصة والعامة فوصلوا اليه وشاهدوه وذلك عقب شكاه عرضت له شووقع الارجاف معهابه واظهر في هذا اليوم تقليد الامير ابي جعفر عبد الله ولده ولاية عهده وكانت الاقوال قبل هذا قد كثرت في معنى الامير ابي جعفر وتوليته العهد وتوقف الخليفة عن ذلك ثم ابتديت الحال بأن ذكر على المنابر بالحضرة في ذي الحجة من السنة الماضية في عرض الدعاء للخليفة وقيل اللهم امتعه بذخيرة الدين المرجو لولاية عهده في المسلمين اشارة اليه من غير افصاح باسمه ولا نص عليه فلما جلس في هذا اليوم تقدم الصاحب ابو الغنائم محمد بن احمد وقوم من الاتراك وقال ابو الغنائم في اثناء ضجة وازدحام خدم مولانا امير المؤمنين الغلمان داعون له باطالة البقاء وادامة الدولة وشاكرون لما بلغهم من نظره لهم وللمسلمين باختيار الامير ابي جعفر لولاية العهد فقال الخليفة من هذا المتكلم ولم يفهم قوله فقيل الناظر في امور الاتراك فقال للامير ابي جعفر اسمع ما يقوله فأعاد الصاحب القول فقال الخليفة اذا كان الله قد اذن في ذلك فقد اذنا فيه فقال الامير ابو جعفر مولانا يقول اذا كان الله قد اذن في ذلك فنرجو الخيرة فيه فقال الخليفة وزحف من مخاده حتى اشرف على الناس من اعلى سريره بصوت عال وقد اذنا فقال نظام الحضرتين ابو الحسن الزينبي ثد سمع قول مولانا امير المؤمنين وحفظ والله يقرن ذلك بالخيرة والسعادة ومدت الستارة في وجهه وجلس الامير ابو جعفر على السرير الذي كان قائما عليه بين يديه وخدمه الحاضرون بالدعاء والتهنيئة وتقدم ابو الحسن ابن حاجب النعمان فقبل يده وهناه ودعا له فقال له ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى لالله المؤمنين القتال اتها ما له بافساد رأي الخليفة فيه فبكى واكب على تقبيل قدمه وتعفير خده ولحيته بين يديه وقال قولا كثيرا في التبري والاستعطاف فلما كان يوم الجمعة لسبع بقين من الشهر ذكر الخطبة على منابر الحضرة بالقائم بأمر الله ولي عهد المسلمين واثبت ذلك على سكة العين والورق ثم ورد في يوم السبت لست بقين من الشهر كتاب الملك جلال الدولة الى الخليفة يسأله فيه هذا الذي فعل فجمع الناس يوم الثلاثاء في بيت الموكب وقرئ عليهم وكان فيه سلام على أمير المؤمنين اما بعد اطال الله بقاء سيدنا ومولانا الامام القادر بالله امير المؤمنين فان كتابي صادر الى الحضرة القاهرة القادرية المحفوظة بالبركات النبوية وما استأ من فيه من امور الرعايا وحفظ نظام العسكر مستمر بمبذول الامكان والاجتهاد فما ازال اعمل فكر في مصالح المسلمين وادأب سعيا في حراسة شملهم وعلم سيدنا و مولانا الامام القادر بالله امير المؤمنين محيط بان الله تعالى جعل لكل شيء امدا وسوى في نقل الخلق فلم يخل من حتمه نبيا ولا صفيا وقد سار مولانا الامام القادر بالله امير المؤمنين باحسن السير حاميا للخواص والعوام من الغير ولاشه تسمية النظر في حاضر يومه لغده واعداد ما سيظهره من عدده حتى لا يسأله الله يوم المعاد عن حق اهمل وقد تعين وجوده وان اولى ما اعتمده النظر لا مة محمد ومن في ذمتها والنص على ما يعهد الله بسياستها حتى لا تكون مهملة في وقت وان الحنبة العزيزة الجعفرية مستحقة لولاية العهد بعد الامد الفسيح الذي نسأالله ان يطيله وارغب الى الموقف القادري ان يشدازر الخلافة بامضاء العقد المتين لها وصلة اسمها بالاسم العزيز في اقامة الدعوة وانشاء الكتب الى البلاد بما رأى في ذلك ليكون سيدنا ومولانا امير المؤمنين بعد الامد الفسيح قد سلم الامة الى راع فان رأت الحضرة الشريفة النبوية الانعام بالاجابة الى المرام انعمت بذلك واصدرت هذه الخدمة يوم الاحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الاولى سنة احدى وعشرين واربعمائة وأتبع هذا بكتاب عن الخليفة يذكر ما قلده الامير ابا جعفر من ولاية عهده فقال فيه وان امير المؤمنين لما تأمل ما وهبه الله تعالى من سلالته ابي جعفر عبد الله وجده شهابا لا يخبوه وخيرمن مغيبات احواله ما لم يزل يستوضحه فولاه وفي يوم الاثنين لليلة خلت من رجب قلد ابو محمد بن النسوى النظر في المعونة ولقب الناصح واستحجب وخلع عليه واستدعى جماعة العيارين فأقامهم اعوانا واصحاب مسالح وفي رمضان ورد الخبر من الموصل بتاريخ الجمعة لخمس بقين من شعبان ان فضلون الكردي غزا الخزم فقتل منهم وسبى وغنم من اموالهم غنما كثيرا وعاد الى بلده يقدر انه قد كسر شوكتهم وامن غائلتهم فاتبعوه وكسبوه واستنقذوا الغنائم والسبي من يده قتلوا من الأكراد والمطوعة اكثر من عشرة الآف واستباحوا اموالهم وكان ملك الروم قد قصد حلب في ثلثمائة الف ومعه أموال على سبعين جمازة فأشرف على عسكره مائة فارس من لعرب والف راجل فظن الروم انها كبسة فلبس ملكهم خفا اسود حتى يخفي امره وافلت واخذوا من خاصته اربعمائة بغل محملة ثيابا وقتلوا مقتله كثيرة من رجاله ولليلة بقيت من رمضان كان اول تشرين الاول وينقضي ايلول عن حر شديد زاد على حر تموز وحزيران زيادة كثيرة وعصفت في اليوم السابع منه ريح سموم تلاها رعد ومطر جود وكان في هذه السنة موتان ببغداد وجرف عظيم في السواد وفي سادس شوال جرت منازعة بين احد الاتراك النازلين بباب البصرة وبعض الهاشميين فاجتمع الهاشميون الى جامع المدينة ورفعوا المصاحف واستنفروا الناس فاجتمع لهم الفقهاء والعدد الكثير من الكرخ وغيرها وضجوا بالاستغفار من الاتراك وسبهم فركب جماعة من الاتراك فلما رأوهم قد رفعوا اوراق القرآن على القصب رفعوا بازائهم قناة عليها صليب وترامى الفريقان بالنشاب والآجر وقتل من الآجر قوم ثم اصلحت الحال وفي ليالي هذه الايام كثرت العملات والكبسات الجانب الشرقي من البرجمي ورجاله وقصدوا درب عليه ودرب الربع ففتحوا فيها عدة خانسارات ومخازن وأخذوا منها شيئا كثيرا وكبسوا عدة دور واستولوا على ما فيها وتجدد القتال بين القلائين والدقاقين واسمترت الفتنة ودخل من كان غائبا من العيارين وكثر الاستقفاء وفتح الدكاكين وعمل العملات ليلا ولم يعمل الغدير ولا الغار في هذه السنة لأجل الفتنة وفي هذا الوقت تجدد دخول الاكراد المتلصصة ليلا واخذهم دواب الاتراك من اصطبلاتهم وفعل ذلك في عدة اصطبلات بالجانبين حتى دعاهم الخوف الى نقل دوابهم الى دورهم وشدها فيها ليلا ونقل السلطان ماله من كراع الى دار المملكة وعملت هناك المعالف واغلق جلال الدولة بابه وصرف حواشيه لارتفاع الاقامة عنه وانصرف الحاصل الى الاتراك وتأخر الحاج من خراسان في هذه السنة ولم يخرج من العراق إلا قوم ركبوا من الكوفة على جمال البادية وتحفروا من قبيلة إلا قبيلة وبلغت اجرة الراكب الى فيد اربعة دنانير ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 72 - ابراهيم بن الفضل ابن حيان الحلواني قاضي سر من رأى نزل بغداد وحدث بها روى عنه المافى ابن زكريا توفى في هذه السنة 73 - الحسن بن احمد ابن محمد بن فارس بن سهل ابو الفوارس البزاز وهو أخو أبي الفتح بن زبي الفوارس ولد سنة اربع واربعين وثلثمائة سمع ابا بكر الشافعي وابن الصواف وكان ثقة وتوفي في صفر هذه السنة ودفن في مقبرة الخيزران 74 - الحسين بن محمد ابو عبد الله الخالع الشاعر توفي في هذه السنة عن سن عالية 75 - على بن عبد العزيز ابن ابراهيم بن بيان ابو الحسن المعروف بابن حاجب النعمان كان كاتب القادر بالله ولد سنة اربعين وثلثمائة وذكر انه سمع من ابي بكر النجاد والشافعي وابن مقسم وكان ابوه بخدم ابا عمر المهلبي في ايام وزارته وكتب هو للطائع لله ثم كتب بعده للقادر في شوال سنة ست وثمانين فكتب للخليفتين اربعين سنة وكان له لسان وبلاغة وتوفي في رجب هذه السنة ودفن ببركة زلزل ثم نقل تابوته الى مقابر قريش ودفن بها في سنة خمس وعشرين 76 - عنبر ابو المسك خادم بهاء الدولة كان قد بلغ مبلغا لم يبلغه امثاله ورأى اصحاب الاطراف يقبلون يده ويترجلون عند لقائه وينفذ حكمه فيما ينفذ فيه حكم الملوك انحدر الى بغداد طمعا في تملكها معونة للملك ابي كاليجار فتوفي 77 - محمد بن جعفر ابن علان ابو جعفر الوراق الشروطى ويعرف بالطوابيقى اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي الخطيب قال كان شيخا مستورا من اهل القرآن ضابطا لحروف قراءة كانت تقرأ عليه وحدث عن احمد بن يوسف بن خلاد وأبي علي الطوماري وأبي جعفر بن المتيم كتبت عنه وكان صدوقا ومات في ذي القعدة من سنة احدىوعشرين واربعمائة ودفن في مقابر باب الدير 78 - محمود بن سبكتكين يكنى ابا القاسم ويكنى ابوه ابا منصور كان ابو منصور صاحب جيش السامانية واستولى عليها بعد وفاة منصور بن نوح وتوفى سبكتين في سنة سبع وثمانين وثلثمائة ببلخ فنازع بن شبكتين اخاه محمود فكسره محمود وملك خراسنان وزالت على يده دولة سامان وكان ال سامان قد ملكوا سمرقند وفرغانة وتلك النواحي اكثر من مائة سنة قصدهم محمود وقبض عليهم وملك ديارهم واتام الخطبة للقادر بالله وراسل محمود بهاء الدولة ابا نصر بن بويه بابي عمر البسطامي ونفذ اليه هدايا وخمسة فيلة وسأله خطاب الخليفة في توليته فبعث بهاء الدولة بأبي عمر البسطامي الى فخر الملك ابي غالب وامره أن يقصد دار الخلافة ويسأله في هذا المعنى فأجاب القادر بالله الى ذلك في شعبان سنة اربع واربعمائة وحصل له من الفتوح في بلاد الهند والكفر مالم يحصل لغيره وكان الخليفة قد بعث اليه الخلع ولقبه بيمين الدولة وامين الملة أضيف الى ذلك نظام الدين ناصر الحق ومالك محمود سجشتان وتملك مملكة واسعة وبلغ الى قلعة لملك الهند تسع خمسمائة الف انسان وخمسمائة فيل وعشرين الف دابة فأحاط بها فجاءة رسول على نعش يحمل قواذمة اربعة غلمان ويحقه مطرح ومخدة فقال له ان مفارقة ديننا لا سبيل اليه ولكن نصالحك فصالحهم علي خمسمائة فيل وثلاثة الاف ومائة بقرة فبعث محمود الى ملكهم قباء وعمامة وسيفا ومنطقة وفرسا ومركبا وخفا وخاتما عليه اسمه وأمره ان يقطع اصبعه وهي عادة للتو ثقة عندهم وكان عند محمود من اصابع من هادنه الكثير فلبس ملكهم الخلعة واخرج حديدة قطع اصبعه الصغرى من غيران يتغير وجهه واحضر دواء فطرحه عليها وشدها وفتح محمود قلعة سومنات وهدم البيت الذي يحجونه وفيه اصنام من الذهب والفضة مرصعة بالجواهر وقيمة ذلك تزيد على عشرين الف الف دينار وكانوا يحملون الى الصنم ماء من نهر بينه وبينه مائتا فرسخ ورتبوا ألفا من البراهمة يواظبون على خدمته ويحلقون رؤوس زواره ولحاهم واجروا على ثلثمائة رجل وخمسمائة امرأة كانوا يغنون للزوار فحاربهم محمود وقتل خمسين الفا وغنم الاموال وقبض على ابي طالب رستم بن فخر الدولة ابي الحسن وكتب الى القادر بالله بانه وجد الأبي طالب زيادة على خمسين امرأة حرة على على ما سبق ذكره وخطب لمحمود في الأطراف وعقد على جيحون جسرا ولم يقدر على ذلك احد قبله وانفق في سفرته الفى الف دينار ولم يخط بطائل فاتهم وزيره وقال اغرمتني هذا المال فأخذ منه خمسة الاف الف دينار واعتقله وكان قد عبر في غزوة الى ما وراء النهر فضمن له اهل سمرقند الف غلام حتى كف عنهم وكان معه اربعمائة فيل تقاتل وحمل اليه وهو بغزنه شخصان من النسناس الذين يكونون في بادية نحو الترك وهم على صور الناس في جميع اعضائهم الا ان ابدانهم ملبسة بالشعر لا يكاد يبين منه ولهم كلام كصغير الوحش فقدم لهذين المحمولين خبز وثريد ولحم فلم يأكلا وحملا الى موضع الفيلة فما خافا وأكلا من الحشيش الذي يأكلونه كما يأكل الحمار وتغوطا كما تفعل البهائم واتراك بلادهم يأكلونهم ويذكرون انهم اطيب اللحوم لحما ومرض محمود وكانت علته سوء المزاج وانطلاق البطن وهو على غزواته ونهضاته لا ينثنى فلما اشتد به الأمر أمر بالجواهر التي اقتناها من ملوك خرسان وما وراء النهر وعظماء الترك والهند فصفت في صحن فسيح في قصره وكان قد جمع سبعين رطلا من الجوهر فلما نظر اليها بكى بكاء متحسر على ما يخلفه ثم أمر بردها الى مكانها من القلعة بغزنه وتوفي يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر من هذه السنة وهو ابن ثلاث وستين سنة ملك منها ثلاث وثلاثين سنة ومات وهو مستند في دسته لم يضع جنبه الى الارض وكان ظاهر أمره التدين والتسنن وولى ابنه مسعود مكانه سنة 422 ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في ليلة الخميس ثالث المحرم نقب قوم من اللصوص على دار المملكة فأفضوا الى حجرة من حجر الحرم واخذوا منها شيئا من الثياب ونذربهم فهربوا ورتب بعد ذلك حرس يطوفون حول الدار في كل ليلة وفي صفر عملت عملة في اصحاب الاكسية فأخذت امتعة كثيرة وثار اهل الكرخ بالعيارين وطلبوهم فهربوا واقام التجار على اغلاق دكاكينهم والمبيت في اسواقهم وراسلوا حاجب الحجاب وسألوه ان يندب الي المعونة من يعاونونهم على اصلاح البلد فاعيد ابو محمد النسوى الى العمل فوجدوا احد العيارين فقتلوه ونهبت الدار التي استترفيها ثم قوى العيارون وهرب ابن النسوى وعادت الفتن وفي يوم الثلاثاء خامس ربيع الاول صرف ابو الفضل محمد بن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان عن كتابة القادر بالله وكانت مدة نظره شبعة اشهر وعشرين يوما وسبب ذلك انه لما توفي والده ابو الحسن واقيم مقامه لم يكن له دربة بالعمل وفي يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الاول تجددت الفتنة بين السنة والرافض واشتدت وكان سبب ذلك الخزلجي الصوفي الملقب بالمذكور اظهر العزم على الغزو واستأذن السلطان فكتب له منشور من دار الخلافة واعطى منحوقا واجتمع اليه لفيف كثير وقصد في هذا اليوم جامع المدينة للصلاة فيه وقرءة المنشور فاجتاز بباب الشعير وخرج منه الى طاق الحراني وعلى رأسه المنحوق وبين يديه الرجال بالسلاح فصاح من بين يديه العوام بذكر ابي بكر وعمر وقالوا هذا يوم مغازى فنافرهم اهل الكرخ ورموهم وثارت الفتنة ومنعت الصلاة ونقبت دار المرتضىفخرج منها مرتاعا منزعجا فجاءه جيرانه من الاتراك فدافعوا عنه وعن حرمه واحرقت احدى سميريتيه ونهبت دور اليهود وطلبوا وخانساراتهم لانه قيل عنهم انهم اعانوا اهل الكرخ فلما كان من الغد اجتمع عامة اهل السنة من الجانبين وانضاف اليهم كثير من الاتراك وقصدوا الكرخ فأحرقوا وهدموا الاسواق واشرف اهل الكرخ على خطة عظيمة وكتب الخليفة الى الملك والاصفهسلارية ينكر ذلك عليهم انكارا شديدا وينسب اليهم تخريق علامته التي كانت مع الغزاة وامر باقامة الحد في الجناة فركب وزير الملك فوقعت في صدره آجرة وسقطت عمامته وقتل من اهل الكرخ جماعة وانتهب الغلمان ما قدروا عليه ثم رتب الوزير قوما منعوا القتال واحترق وخرب من هذه الفتنة سوق العروس وسوق الانماط وسوق الصفارين وسوق الدقاقين ومواضع اخرى وفي ليلة الاحد لثمان بقين من ربيع الآخر كبس قوم من الدعار المسجد الجامع ببراثا واخذوا ما فيه من حصر وسجادات وقلعوا شباكه الحديد وزاد الاختلاط في هذه الايام وعاد القتال بين العوام وكثرت العملات واجتاز سكران بالكرخ فضرب بالسيف رأس صبي فقتله ولم يجر في هذه الاشياء انكار من السلطان لسقوط هيبته وفي جمادي الآخرة قتل العامة الكلالكى وكان ينظر قديما في المعونة واحرقوه ثم زاد الاختلاط ببسط العوام كثيرا وأثاروا الفتنة ووقع القتال في اصقاع البلد من جانبيه واقتتل اهل نهر طابق واهل القلائين واهل الكرخ واهل باب البصرة وفي الجابن الشرقي اهل سوق السلاح وأهل سوق الثلاثاء واهل باب الطلق والاساكفة واهل سوق يحى والرهادرة واهل الفرضة واهل درب سليمان حتى قطع الجسر ليفرق بين الفريقين ودخل العيارون البلد وكبسوا ابا محمد النسوى قي داره بدرب الزبرج وكثر الاستقفاء نهارا والكبس ليلا وفي هذه الايام لحقت القادر بالله شكاة ارجف به فوقع الانزعاج وانتقل من كان ملتجأ الى داره ومقيما بها ونقل ما كان فيها من الاموال وتكلم الغلمان في مطالبة الامير ولي العهد بمال البيعة ثم استقل الخليفة مما وجده ثم وجد الغلمان واظهروا كراهية الملك جلال وشكوا اطراحه تدبيرهم واشاعوا بأنهم يقطعون خطبته في الجمعة المقبلة الى ان يستقر رأيهم على من يختارونه فعرف الملك ذلك فأقلقه وفرق مالا في بعضهم ووعدهم وبذل أن يخلف لهم فخلف ثم عادوا الاجتماع والخوض في قطع خطبته وقالوا قد وقفت امورنا وانقطعت موادنا ويأسنا من ان يجري لنا على يد هذا الملك خير وهوان ارضى بعضنا فماذا يصنع الباقون وانفذوا الى دار الخلافة جماعة من طوائفهم يقولون قد عرف امير المؤمنين صورتنا مع هذا الملك وما هو عليه من اطراحنا ونريد ان تأمر بقطع خطبته فخرج الجواب بأننا على ما تعرفون من المراعاة لكم وهذا الرجل مولاكم وشيخ بني بويه اليوم وله في عنقنا واذا انكرتم منه أمرا رددناه عنه وتوسطنا الامر غير هذا فلا يجوز الاذن فيه فان قبلتم هذا والا فما ندخل فيها ولا نأمركم بها فانصرفوا غير راضين وصليت الجمعة من غد ووقعت الخطبة على رسمها الا في جامع الرصافة فان قوما من الاتراك حضروا عند المنبر ومنعوا ابا بكر بن تمام الخطيب من ذكر الملك وضرب احدهم يد الخطيب وخاف الناس الفتنة فتفرقوا من غير صلاة ثم عاودوا الشكوى حتى شارفت الحال المكاشفة ثم توطنوا فسكتوا وكان المهرجان في رمضان فلم يجلس السلطان فيه ولا ضرب له دبدية على ما جرى به الرسم وقد كان الطبالون انصرفوا قبل ذلك بأيام وقطعوا ضرب الطبل في اوقات الصلوات وذلك لانقطاع الاقامة عنهم وعن الحواشى ثم وقع عيد الفطر فجرت الحال على مثل هذه السبيل ولم يركب الى الجامع والمصليان صاحب المعونة ولا ضرب بوق ولا نشر علم ولا اظهرت زينة وزاد الاختلاط ووقعت الفتنة بين العوام واحرقت سوق الخراطين ومدبغة الجلود وقبلها سوق القلائين وكثر الاستقفاء والكبسات ثم حدث في شوال فتنة بين اصحاب الأكسية واصحاب الخلقان اشفى منها اهل الكرخ على خطر عظيم والفريقان متفقان على مذهب التشيع وثارت في هذا الوقت بين الغلمان فمالت العوام الى بعضهم فاوقعوا بهم وأخذوا سلاحهم ثم نودى في الكرخ باخافة العيارين وباحلالهم يومين فلما كان اليوم اجتمعوا وكانوا انحوا من خمسين ووقفوا على دجلة بازاء دار المملكة وعليهم السلاح وبين ايديهم المشاعل وصاحوا بعد الدعاء للملك بانا يا مولانا عبيدك العيارون وما نريد ابن النسوى واليا فإن عدل عنه والا احرقنا وافسدنا وانصرفوا فخرج قوم منهم الى السواد ثم طلبوا فهربوا ثم عادوا الي الكبسات والعملات وفي اول ذي الحجة جرت فتنة وقتال شديد على القنطرتين العتيقة والجديدة واعترض اهل باب البصرة قوما من القميين لزيارة المشهدين بالكوفة والحائر وقتلوا منهم ثلاثة نفر وجرحوا آخرين وامتنعت زيارة المشهد بمقابر قريش يومئذ وفي ذي الحجة توفي القادر بالله وولي القائم باب ذكر خلافة القائم بامر الله اسمه عبد الله بن القادر بالله ويكنى ابا جعفر اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت الخطيب قال سمعت ابا القاسم على بن المحسن التنوخي يذكر أن مولد الامام القائم بأمر الله يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة احدى وتسعين وثلثمائة وامه ام ولد تسمى قطر الندى أرمنية ادركت خلافته بويع للخلافة القاذم بأمر الله بعد موت أبيه القادر بالله يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين واربعمائة وكان القادر بالله جعله ولي عهده من بعده ولقبه القاذم بامر الله وخطب له يذلك في حياته قال المصنف رحمه الله وذكر ابو الحسن على بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب ان القائم بأمر الله ولد يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة وانه بويع له بالخلافة يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذي الحجة وان امه أم ولد اسمها بدر الدجى وانه كان سنة يوم ولى احدى وثلاثين سنة ذكر البيعة لما توفي القادر حضر الاشراف والقضاة الفقهاء والا ماثل وحفظت ابواب البلد مخافة الفتنة وخرج القائم بأمر الله وقت العصر من وراء ستر فصلى بالحاضرين المغرب وصلى بعدها على القادر فكبر اربعا ثم جلس في دار الشجرة على كرسي وعليه قميص ورداء فبايعه الناس فكان يقال للرجل تبايع امير المومنين القاذم بامر الله على الرضا بامامته والالتزام بشرائط طاعته فيقول نعم ويأخذ يده فيقبلها واول من بايعه المرتضى وقال له ... فاما مضى جبل وانقضى ... فمنك لنا جبل قدرسا ... وانا فجعنا ببدر المام ... فقد بعثت منه شمس الضحى ... لنا حزن في محل السرور ... وكم ضحك في خلال الرجا ... قياصار ما اغمدته يد ... لنا بعدك الصارم المنتضى ... ولما حضرناك عقد البياع ... عرفنا بهديك طرق الهدى ... فقابلتنا بوقار المشيب ... كما لا وسنك سن الفتى ... وحضر الامير ابو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر من الغد وبايعه وكتب الى البلاد بأخذ البيعة وهم الاتراك بالشغب لأجل رسم البيعة فتكلم تركى بما لا يصلح في حق الخليفة القائم فقتله هاشمي فثار الاتراك وقالوا ان كان هذا بأمر الخليفة خرجنا عن البلد وان لم يكن فيسلم الينا القاتل فخرج توقيع الخليفة انه لم يجر ذلك بارادتنا وانما فعله رعاع في مقابلة قول تجاوز به عدوه ونحن نطلب القاتل ونقيم فيه حد الله تعالى ولم يركب السلطان الى البيعة غضبا للاتراك ثم لجوا في طلب مال البيعة فقيل لهم ان القادر لم يخلف مالا فأدى الملك بهاء الدولة من عنده الي الجند ثم تقرر الأمر على ما قيمته ثلاثة آلاف ألف دينار فعرض الخليفة عند ذلك خانا بالقطيعة وبستانا وشيئا من انقاض الدار على البيع ووزرله ابو طالب محمد بن ايوب وابو الفتح بن دارست وابو القاسم ابن المسلمة وابو نصر بن جهير وكان قاضيه ابن ماكولا وابو عبد الله الدامغاني ذكر طرف من سيرة القائم بامر الله كانت للقائم عناية بالادب ولم يكن يرتضى اكثر ما ينشأ في الديوان حتى يصلح فيه اشياء وروى الرئيس ابو الحسن على بن هبة الله بن عبد السلام عن ابي الفضل محمد بن علي بن عامر اوكيل قال دخلت يوما الى المخزن فلم يبق احدالا واعطاني قصة وامتلأت كمامي بالرقاع فلما رأيتها كثيرة قلت لو كان هذا الخليفة اخي او ابن عمي حتى اعرض عليه هذه الرقاع لا عرض عني وألقيتها في بركة ماء والقائم ينظر الى ولا اعلم فلما وقفت بين يديه امر الخدم بأخذ الرقاع من البركة فتبادروا اليها وبسطوها في الشمس فكلما جفت قصة حملت اليه فلما تأملها وقع عليها جميعها باغراض اصحابها ثم قال يا عامي وكان اذا ضجر يخاطبني بهذا ما جملك على هذا الفعل وهل كان عليك في ايصالها درك فقلت بل وقع لي ان الضجر يقع منها فقال يحك ما اطلقنا من اموالنا شيئا نحن وكلاء فلا تعد الى ما هذا سبيله ومتى ورد عليك وارد فاياك ان تنقاصى عن ايصال قصته وفي يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة كان الغدير وقام العيارون بالاشغال في ليلته ونحر جمل في صبيحته بعد أن جبوا الاسواق والمحال لذلك واشتد تبسط هذه الطائفة وخلعوا جلباب المراقبة وضربوا وقتلوا وفعل اهل السنة في محالهم ما كانوا يفعلونه من تعليق الثياب والسلاح واظهار الزينة ونصب الاعلام واشعال النيران ليلا في الاسواق في يوم الاثنين المقبل زعما منهم انه في هذا اليوم اجتمع رسول الله صلى الله عليه و سلم وابو بكر في الغار ثم ان العيارين اسعروا الناس ليلا كبسا لمنازلهم واخذا لاموالهم ثم ظهروا وعدلوا بالكبسات عن الكرخ الى باقي المحال وورد الخبر بان قوما من الدعار كبسوا ابا الطيب ابن كمارويه القاضي بواسط في داره واخذوا ما وجدوه وضربوه ضربات كانت فيها وفاته وخرجت هذه السنة ومملكة جلال الدولة ما بين الحضرة واسط والبطيحة وليس له من ذلك الا الخطبة فاما الاموال والاعمال فمنقسمة بين الاعراب والاكراد والاطراف منها في ايدي المقطعين من الاتراك والوزارة خالية من ناظر فيها وتأخرت الامطار في هذه السنة وقلت الزراعة في السواد لقلة المياه وتجدد لاحتباس القطر يبس في الابدان فأصاب اكثر الناس نزلات في رؤوسهم وصدورهم معها حمى وسعال فكثر طباخو ماء الشعير حتى طبخه اصحاب الارز بالبن وبيع كل ثلاثين رمانة حلوة بدينار سابورى ومناشراب بعشرة قراريط واصاب اهل الرى وهمذان وحلوان وواسط ونواحي فارس وكرمان وارجان نحو ذلك وكان السبب تأخر المطر ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان والعراق لانقطاع الطرق وزيادة الاضطراب ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 79 - احمد القادر بالله امير المؤمنين ابن اسحاق بن المقتدر اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا الخطيب قال توفي القادر بالله في ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين واربعمائة ودفن ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء في دار الخلافة بعد أن صلى عليه ابنه القائم بامر الله ظاهرا وعامة الناس وراءه وكبر عليه اربعا فلم يزل مدفونا في الدار حتى نقل تابوته وحمل في الطيار ليلا الى الرصافة فدفن بها في ليلة الجمعة لخمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاثة وعشرين واربعمائة وكان مبلغ عمر القادر بالله ستا وثمانين سنة وعشرة أشهر واحدى وعشرين يوما وكانت مدة خلافته احدى واربعين سنة وثلاثة اشهر ولم يبلغ هذا القدر احد في الخلافة غيره وقال غيره جلسوا في عزائه سبعة ايام لمعنيين احدهما تعظيم المصيبة والثاني لاجتماع العامة واقامة الهيبة خوفا من فتنة الغلمان 80 - الحسن بن علي ابن جعفر ابو علي بن ماكولا وزر لجلال الدولة ابي طاهر وقتله غلام له بالأهواز في ذي الحجة من هذه السنة وكان عمره ستا وخمسين سنة 81 - طلحة بن علي ابن الصقر ابو القاسم الكناني سمع النجاد وابا بكر الشافعي وكان ثقة صالحا يسكن درب الدجاج وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بالشونيزية 82 - عبد الوهاب بن علي ابن نصر ابو محمد المالكي كان فقيها على مذهب مالك وولى قضاء بادرايا وباكسايا خرج من بغداد لاضافته فحصل له مال كثير من المغاربة ومات بها في شعبان وقال شعرا يتشوق فيه الى بغداد ... سلام على بغداد في كل موقف ... وحق لها مني سلام مضاعف ... فوالله ما فارقتها عن قلى لها ... وإني بشطى جانبيها لعارف ... ولكنها ضاقت علي بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف ... فكانت كخل كنت اهوى دنوه ... واخلاقه تنأى به وتخالف اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال روى عبد الوهاب عن ابن شاهين وكتبت عنه وكان ثقة ولم نلق من المالكين احدا أفقه منه سنة 423 ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان المطر تأخر في الشتوة وخرج الناس للاستسقاء لست خلون من المحرم بامر من دار الخليفة فذهبوا الي الجوامع واستمر تأخر المطر وكثر الموتان بنواحي النيل وفي يوم الثلاثاء كان عاشوراء وعلقت المسوح في الاسواق واقيم النوح في المشاهد وتولى ذلك العيارون وفي يوم الاثنين سادس عشر المحرم قرئ في الموكب عهد خرج من حضرة القائم بامر الله باقرار قاضي القضاة ابي عبد الله الحسين بن علي على ما يتولاه من قضاء القضاة وكان في الكتاب وان امير المؤمنين اعمل فكره وادام سبره في اختيار من يسند اليه الاحكام ويجعله حجة بينه وبين الله تعالى في هذا المقام وكان الحسين بن علي قاضي القضاة متهى رأيه ومقر اختياره لما هو من عفافه واستقامه طريقته وامره في الكتاب بتقوى الله والعدل في الحكم وترك لمحاباة واورد فيه اخبار كثيرة في العدل وحكايات وفي يوم الجمعة لخمس خلون من صفر ثار أهل الكرخ بالعيارين وطلبوهم فهربوا فكبسوا دورهم ونهبوا سلاحهم وراسلوا السلطان ليعاونهم وكان سبب هذا الفعل ان العيارين دخلوا ليلا على احد البزازين فأخذوا ماله فتعصب له اهل سوقه فرد العيارون بعض ما اخذوا ثم كبسوا في ليلة الاحد دار ابن الفلو الواعظ بدار القطن من نهر طابق فأخذوا ماله وما كان للناس عنده ومروا على عادتهم في الكبسات واختلط بهم في العملات مولد والاتراك وحواشيهم ثم أن الغلمان صمموا على عزل جلال الدولة ابي طاهر واظهار ابي كاليجار وقال بعضهم لبعض هذا الملك مشغول عنا وقد طمع فينا حتى العوام وبلغ منا الفقر فحالفوا على خلعه واجتهدوا في اصلاحهم فلم ينفع وقالوا له لا بد أن تخرج عنا وتنحدر الى واسط وفي يوم الاثنين لثمان بقين من صفر قرئ في الموكب بدار الخلافة كتاب ورد من القاضي ابي اسحاق محمد بن عبد المؤمن باسكاف وتوقيع اقرن به وامر الناس فيه بالخروج الى الاستسقاء وكان في ذلك الكتاب انه ذكر عن رجل فيه حكى عن امرأة عربية ولدت ولدا لم يظهر منه سوى رأس بفم واسنان وحلق كالخيارة منتفخة وبقية البدن كالحية والمصران بلايد ولا رجل فحين سقط الى الارض تكلم وقال الناس تحت غضب منذ اربع سنين ويجب عليهم الانابة وان يخرجوا الى الاستسقاء والاطفال والبهاذم فخرج التوقيع يذكر فيه ان امتناع القطر لأجل ما اقام عليه المذنبون من المعاصي فتقدم الى الناس بالخروج في يوم الجمعة والسبت والاحد بعد أن يصوموا هذه الايام الثلاثة ويخلصوا الدعاء والابتهال فلم يخرج في يومي السبت والاحد الاعدد قليل لم يتجاوز عددهم يوم السبت في جامع المدينة نيفا واربعين وببراثا عشرة نفر وخرج يوم الأحد الى جامع المدينة شبعة عشر وببراثا خمسة نفر وكانت الجوامع الباقية علي نحو هذا فلم يسق الناس ولا اغيثوا وفي يوم الجمعة الثالث من ربيع الاول ركب جماعة من القواد فقطعوا خطبة جلال الدولة وبلغه ذلك فازعجه وانفذ خواص جواريه الي دار الخلافة وغيرها وخير الباقيات بين ان يعتقن او يأخذن لنفوسهن ومنهن من اعتق ومنهن من مضى الى من كن له من قبل ثم اجتمع الغلمان وراسلوا الملك فقالوا قد علمت ما وافقتنا عليه من الانحدار الى واسط والوجه ان تستخير الله في ذلك فقال انما قررتم من يخرج معي من يسلم الى البصرة فاما ان اخرج علي غير قاعدة فما افعل وامتلأ جانبا دجلة وشطها بالناس والسميريات وترددت الرسل الي الملك بالمطالبة بالخروج فقال ابعثوا معي مائة غلام يحرسونني في طريقي فقالوا لا يمكن مائة ولكن عشرون فقال اريد شفيقا يحملني ونفقة تتخصصني فقرروا بينهم اطلاق ستين دينارا لنفقة من يصحبه من الغلمان والتزم بعض القواد منها ثلاثة دنانير ونصفا فلما كان الليل من ليلة الاثنين سادس ربيع الاول خرج في نفر من غلمان فمضى الى عكبرا على وجه المخاطرة فتبادر الغلمان الى دار المملكة فنهبوا ما فيها وكتب الاصفهسلارية عن نفوسهم وعن فرق من الغلمان وطوائفهم كتبا الي الملك ابي كاليجار بما فعلوه في خدمته وهنأوه باجتماع الكلمة علي طاعته واستدعوا منه انفاذ من يدبر الامور ويحفظ نظام الجمهور واخرجوا بهار كابية فقال هؤلاء الاتراك يكتبون مالايعقدونالوقاء به ويعدون ولا يصدقون فان كانوا محقين في طاعتهم فليظهروا شعارنا وليخرجوا من عندهم ولا اقل من ان يخرجوا الينا منهم خمسمائة غلام ليكون توجهنا معهم فاما بالاغترار باقوال لا يعرف ما وراءها فلا الوجه ان يعلل القوم بالمدافعة وتوقعوا ما تحدثه الايام فانهم في كل يوم يضعفون وتدعوهم الضرورة الينا فنأخذ الامر عفوا ونربح المال الذي ننفقه والغرر الذي نركبه وكان من وزراء ابي كاليجار ابو منصور ابن فنة وكان فاضلا ومن آثاره دار كتب وقفها علي طلاب العلم جمع فيها تسعة عشر الف مجلد ما فيها الا اصل منسوب وفيها اربعة الاف ورقة بخط بني مقلة ثم اختلت المملكة وقطع عن جلال الدولة المادة حتى اخرج من ثيابه وآلاته الحقيرة وباعها في الاسواق وخلت داره من حاجب وفراش وبواب وصار اكثر الابواب مغلقا وقطع ضرب الطبل له في اكثر الايام لانقطاع الطبالين وظهر العيارون وكثر الاستقفاء والكبسات ومد الاتراك ايديهم الي الغصوب وتشاور القواد في ان يخطب للملك ابي كاليجار فقال بعضهم لانخطب لأحد حتى تستقر امورنا معه وخرج الملك الى عكبرا وقصد حلة كمال الدولة ابي سنان فاستقبله وقبل الارض بين يديه وقال له خزانتي واموالي وبلادي لك وانا اتوسط بينك وبين جندك وزوجه ابنته ثم مضى اليه جماعة من الجند واعتذروا مما فعلوا وأعيدت خطبة جلال الدولة في السابع عشر من ربيع الاول فاقيمت في جامع المدينة وجامع الرصافة ولم تقم في جامع الخليفة ثم اقيمت فيه في الجمعة الثالثة وفي يوم السبت الثامن عشر منه خرج ابو منصور بن طاس الحاجب وابو القاسم علي بن ابي علي وخادمان الي حضرة الملك بكتاب من الخليفة يتضمن الاستيحاش لبعده ويهنئه بالسلام واسفار الامور عن الاستقامة ثم بعث الخليفة القاضي ابا الحسن الماوردى ومبشر الخادم الي الملك ابي كاليجار الى الاهواز بكتاب قال الماوردى قدمنا عليه فتلقينا وانزلنا دار عامرة وحملت الينا انزل كثيرة ثم استدعينا الي حضرته وقد فرشت دار الامارة بالفروش الجميلة ووقف الخواص والاصحاب على مراتبهم من جانبي سريره واقيم الجند في المجلس والصحن صفين فما يتجاوز قدم قدما وفي آخر الصفين ستمائة غلام دارية البزة الحسنة والأقبية الملونة فحدمنا وسلمنا واوصلنا الكتاب وتردد من القول بين استخبار الاخبار وابتداء وجواب ما يتردد مثله وانصرفنا وأقيمت الخطبة في يوم الجمعة السابعة ليوم اللقاء ثم جرى الخوض فيما طلبوه من اللقب واقترحوا ان يكون اللقب السلطان المعظم مالك الأمم فقلت هذا لا يمكن لأن السلطان المعظم الخليفة وكذلك مالك الامم فعدلوا الي ملك الدولة فقلت ربما جاز واشرت ان يخدم الخليفة بالطاف فقالوا يكون ذلك بعد التلقيب فقلت الاولى بان يقدم ففعلوا وحملوا معي الفى دينار سابورية وثلاثين الف درهم نقرة وعشرة امناء كافورو الف مثقال عنبر والف مثقال نسكا وثلثمائة صحن صيني وعشرة اثواب خزا سوسيا ومائة ثوب ديباجيا مرتفعة وماذة آخرى دونها وعشرين منا عودا ووقع بأقطاع وكيل الخدمة خمسة الاف دينار مغربية من معاملات البصرة وان يسلم اليه ثلاثة الاف قوصرة كل سنة ويجاز بغير مؤنة ولا ضريبة وافرد عميد الرؤساء ابو طالب بن طالب بن ايوب بخمسمائة دينار وعشرة الاف درهم وعشرة اثواب ديباجا وعدنا الي بغداد فرسم لي الخروج الى جلال الدولة واعلامه الحال فخرجت وتلطفت في اجراء حديث اللقب وما سأله الملك فثقل عليه ذلك ثقلا اقتضاء وقوف الأمر فيه وفي ربيع الآخر وكان في اذار جمد الماء جمودا ثخينا حتى في حافات دجلة وهبت ريح رمت رملا احمر وقام الثلج ماجمع ودق واستمر تأخر الامطار واجدبت الارض وهلك المواشي وتلف جمهور الثمار وقوى أمر العيارين ويحبس رئيسهم البرجمى خانا فأخذ ما فيه فقوتل فقتل جماعة وكان يأخذ كل مصعد ومنحدر وكبس دار بسوق يحيى وأخذ ما فيها واحرقها هذا والعسكر ببغداد وفي هذا الشهر اجتمع الجند ومنعوا من الخطبة للخليفة لأجل رسوم البيعة فلم تصل الجمعة فتلطف الأمر حتى اقيمت الخطبة في الجمعة الثانية علي العادة وفي هذا الشهر حلف الملك للخليفة يمينا حضرها المرتضى وقاضي القضاة ابن ماكولا وغيرهما وركب الوزير ابو القاسم من غد الى دار الخلافة فحضر عنده وحضر المرتضى وقاضي القضاة فحلف الملك فكان فيها اقسم عبد الله ابو جعفر القائم بأمر الله امير المؤمنين فقال والله الذي لا اله الا هو الطالب الغالب المدرك المهلك عالم السرو والعلانية ووحق رسوله محمد صلى الله عليه و سلم ووحق القرآن العظيم والآيات والذكر الحكيم لا قيمن لركن الدولة جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة أبي نصر على اخلاص النية والصفاء ولألتزمن له شروط الموافقة والوفاء من غير احلال بما يصلح حاله ويحفظ عليه مكانه ولأكونن له على افضل ما يؤثره من حراسته في نفسه وما يليه ولوزير الوزراء أبي القاسم وساذر حاشيته واقراره على رتبته وله على بذلك عهدا الله وميثاقه وما أخذه على ملائكته المقربين وانبيائه المرسلين والله شهيد على ذلك وهذه اليمين يميني والنية فيها نية جلال الدولة أبي طاهر وذلك في ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين واربعمائة وفي عشية يوم الاربعاء لخمس خلون من جمادي الاولى عند تصويب الشمس للغروب انقض كوكب كبير الجرم كثير الضوء وعاد في هذا الوقت أمر العيارين فاشتد وتجدد القتل بين العوام ثم ولى ابن النسوى فردعهم ردعا تاما وفي نصف رجب عصفت ريح شديدة ثلاثة ايام ليلا ونهارا واحتجبت مها السماء والشمس ورمت ترابا احمر ورملا وفي هذا الشهر زادت الاسعار ووردت الاخبار بتلف الغلات في الموصل وانه لم ترجع البذور في كثير من النواحي وكذلك الأهواز وواسط ووردت الاخبار عن الأحساء وتلك البلاد ان الأقوات عدمت فاضطر اهل بادية كانوا فيها الى مواشيهم ثم اولادهم وكان الواحد يعارض بولده غيره كيلا تدركه رقة في ذبحه وأكله وفارق اهل البوادي منازلهم وفي ليلة الاثنين ثاني شوال انقض كوكب اضاءت منه الارض وارتاع له الناس وكان في شكل ولم يزل يتقلب حتى اضمحل وفي يوم الاربعاء حادي عشر شوال نزل الملك ابو طاهر من داره على سكر وانحدر في سميرية بمنكور الى دار الخلافة ومعه ثلاثة نفر من حواشيه وصعد الى بستان الدار ورمى بعض معيناته القصب ودخله ثم جلس تحت شجرة واستدعى نبيذا فشربه وأمر الزامر فزمر وعرف الخليفة ذلك فشق عليه وازعجه وغلقت أبواب الدار على وجه الاستظهار ثم خرج اليه القاضي بو علي بن أبي موسى وابو منصور بن بكران الحاجب فخدماه ووقفا بين يديه وقالا قد سر السلطان قرب مولانا وانبساطه وأما البيذ والزمر فانهما مما لا يجوز في هذا الموضع فلم يقبل ولا امتنع وقال لأبي منصور بن بكر ان قل لمولانا امير المؤمنين انا عبدك وقد حصل وزيري ابو سعد في دارك ووقف امري بذلك واريد ان يتقدم بتسليمه الى فأراد ابو منصور ان يجيبه فزبره وقال له ليس الخطاب معك ولاالجواب عليك وانما انت رسول فامض واعد ما قيل لك فمضى وعاد بجواب يقال فيه ما نعلم ان الوزير في دارنا ولاها هنا امتناع عليك مما يؤدي الي صلاح امرك فرده وقال اريد جوابا محصلا بفعل أو منع فعاد وقال الأمر يجري على ما تؤثره فقال للمختص ابي غانم اشهد عليهم بأنهم يسلمون وزيري فقال له الامرلك وجعلوا يدارونه حتى نزل الى زبزبه واصعد الى داره واجتمع من العامة على دجلة خلق كثير يهزؤن بالقول ويخرجون الى الحرق ومعهم سيوف وسكاكين مستورة فلما كان من غد استدعى الخليفة المحتص والقائد ابا الوفاء وقال لهما قد عرفتما ما جرى وانه امر زاد علي الحد وتناهى في القبح وقابلناه بالاحتمال والحلم وكان الاولى بجلال الدولة ان يتنزه عن فعله وينزهنا عن مثله ويتخلق بأخلاق ابائه في مراعاة الخدمة والتزام الحشمة ويكفي ما نحن محملوه من مجاري الافعال المحظورة ومتحملوه فيها من سوء السمعة والاحدوثة فان جرائر متعلقة علينا واوزاره متعدية الينا اذ كانت هذه الامور مصوبة بنا وانما فوضناها الى جلال الدولة احسانا للظن به واعتقاد للجميل فيه وليس من حقوق ذلك وما نقضى عليه من الاسباب المذكورة ونتجرعه فيها من المرارة الشديدة ان يرتكب معنا هذه المراكب المستنكرة ويجترئ علينا هذه الجراآت المستمرة ونعامل حالا بعد حال ووقتا بعد وقت بما يفارق فيه المراقبة والمجاملة وكيف كانت الصورة تكون لوجرى من ذلك الجمع نادرة غلط وهل كان الفائت يستدرك والآن فاما رجع معنا إلى الاولى وسلك الطريق المثلى والافارقنا هذا البلد ودبرنا امورنا بما يجب فقبلا الارض واقاما بعض العذر ومضيا الي الملك فاوردا عليه ما سمعاه واعتذارهما عنه فركب يوم الجمعة في زبزبه واشعر الخليفة بحضوره للاعتذار فنزل اليه عميد الروساء ابو طالب بن ايوب وخدم وقال له تذكر حضوري للخدمة وتجديد الاعتذار من تلك الخرمة التي لم تكن بارادة ووقف حتى رجع بجواب يدل على قبول العذر وشكر مااستؤنف من الفعل ثم يمم الى الميدان بالحلية ولعب فيه بالصولجان وعاد في زبزبه وفي ليلة الجمعة لخمس خلون من ذي القعدة نقل تابوت القادر بالله من دار الخلافة الى التربة بالرصافة واختبر هذا الوقت لاجل حضور حاج خراسان في البلد واجتمع الاكابر وعليهم ثياب التعزية وحمل التابوت الى الطيار ثم حمل من مشرعة باب الطاق على اعناق الرجال الى التربة والجماعة مشاة بين يديه وصح عند الناس عدم المياه في طريق مكة والعلونة فتأخروا وحضر الناس يوم الموكب لخمس بقين من هذا الشهر فاظهر ان ابا الحسن على بن ميكائيل الوارد من خراسان قد بذل اطلاق الفي دينار تنفق على طريق مكة فرد الخليفة ذلك واطلقه من خزانته وخلع علي ابن الاقساسي لتقلده النيابة عن المرتضى في الحج وورد الكتاب من البصرة بما جرى على حاج البصرة من اخذ العرب لهم على ثلاثة ايام من البصرة وانهم نهبوا وجاعوا فبعث اليهم الوزير ابو الفرج ابن فسانجس جمالا وتمرا لحملهم ومعاونتهم وحج الناس من الامصار الا من بغداد وخراسان وورد مع المصرية كسوة للكعبة ومال للصدقة وصلات لأمير مكة ووودت الأخبار بما كان من الوباء والموت في بلاد الهند وغزنة وكثير من اعمال خراسان وجرجان والرى واصبهان ونواحي الجبل والموصل وان ذلك زاد على مجاري العادة وخرج من اصبهان في مدة قريبة اربعون الف جنازة وكان ببغداد من ذلك طرف قوى ومات من الصبيان والرجال والنساء بالجدري ما زاد علي حد الاحصاء حتى لم تخل دار من مصاب واستمر هذا الجدري في حزيران وتموز وآب وايلول وتشرين الاول والثاني وكان في الصيف اكثر منه في الخريف وجاء كتاب من الموصل انه مات بالجدري اربعة آلاف صبي وخرجت هذه السنة ومملكة جلال الدولة مشتملة علي ما بين الحضرة وواسط والبطيحة وليس له من ذلك الا اقامة الخطبة والوزارة خالية عن ناظر فيها ورأى رجل من اصبهان في النوم ان شخصا صعد منارة مسجد اصبهان وكان اهل اصبهان اذ ذلك في خفض من العيش والراحة والا من وقال بصوت جهورى رفيع الى ان اسمع اهل اصبهان سكت نطق سكت نطق ثلاث مرات فا نتبه الرجل فزعا وحكىهذا المنام فما عرف تأويله فقال رجل احذر يا اهل اصبهان فاني قرأت في شعر ابي العتاهية ... سكت الدهر زمانا عنهم ... ثم ابكاهم دما حين نطق ... فما مر على هذا الحديث الا ايام قلائل حتى جاء مسعود بن محمود بن سبكتكين فنهب البلد وقتل عالما لا يحصى حتى قتل جماعة في الجوامع ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 83 - اسماعيل بن ابراهيم ابن علي بن عروة ابو القاسم البندار ولد في رجب سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة وحدث عن ابي سهل بن زياد وابي بكر الشافعي وكان صدوقا وتوفي في محرم هذه السنة 84 - روح بن محمد ابن احمد ابو زرعة الرازي اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال جدروح ابو بكر ابن السني الدينورى واسمه احمد بن محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن اسباط بن عبد الله ابن ابراهيم بن بديح مولى عبد الله بن جعفر بن ابي طالب سمع ابو زرعة جماعة وقدم علينا حاجا فكتبنا عنه ولقيته بالكرخ فكتبت عنه هناك وكان صدوقا فهما اديبا يتقفه علي مذهب الشافعي وولى قضاء اصبهان وبلغني انه مات بالكرخ في سنة ثلاث وعشرين واربعمائة 85 علي بن احمد ابن الحسن بن محمد بن نعيم ابو الحسن البصري المعروف بالنعيمي نسبة الي جده حدث عن جماعة وكان حافظا فاضلا شاعرا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت محمد بن علي الصوري يقول لم ارببغداد احدا اكمل من النعيمي كان جمع معرفة الحديث والكلام والادب ودرس شيئا من فقه الشافعي قال وكان ابو بكر الشافعي يقول هو كامل في كل شيء لولاتأدبه انشدنا ابو نصر احمد بن محمد الطوسي قال انشدنا الحسين بن عاصم انشدنا ابو الحسن البصري المعروف بالنعيمي لنفسه ... اذا اظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعاوريا ... فكم رجلا رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا ... ابيا لنائل ذي ثروة ... تراه بما في يديه أبيا ... فإن اراقه ماء الحيا ... ة دون اراقة ماء المحيا ... توفي النعيمي في ذي القعدة من هذه السنة 86 - محمد بن احمد ابن السرى بن ابي عون ابو الحسن النهرواني سمع ابا بكر ابي مالك الاسكافي وغيره اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال قدم علينا هذا الرجل بغداد في حياة ابي الحسين ابن بشران وكتبنا عنه وكان صدوقا 87 - محمد بن الطيب ابن سعيد بن موسى ابو بكر الصباغ حدث عن احمد بن سليمان النجاد وابي بكر الشافعي وكان صدوقا اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سمعت رئيس الرؤساء ابا القاسم علي بن الحسن يقول تزوج محمد بن الطيب الصباغ زيادة علي تسعمائة امرأة قال الخطيب وسمعت محمد بن الطيب يقول ولدت في سنة ثمان وثلاثين وثليمائة ومات يوم الجمعة تاسع ربيع آخر سنة ثلاث وعشرين واربعمائة سنة 424 ثم دخلت سنة اربع وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها أن الخليفة هنئ بدخول الحمام من جدرى ظهر به وكتم الامر فيه ان برأ وذلك في المحرم وفي يوم الاثنين لست بقين من صفر كبس البرجمي العيار درب أبي الربيع ووصل الى مخازن فيها مال عظيم وتفاوض الناس ان جماعة من الاصبهسلارية خرجوا اليه وآكلوه وشاربوه فظهر من خوف الخلق منه ما اوجب نقل الاموال الي دار الخليفة وواصل الناس المبيت في الدروب والاسواق للجفظ وزيد في حرس دار الخلافة وطيف وراء السوق وقتل صاحب الشرطة بباب الازج غيلة واتصلت العملات وكبست دار تاجر فأخذ منها ما قيمته عشرة آلاف دينار وزادت المخالفة من هذا العيار حتي صار اهل الرصافة وباب الطاق ودار الروم لا يتجاسرون علي ذكره الا ان يقولوا القاذد ابو علي لئلا يصل اليه منهم غير ذلك وشاع عنه انه لا يتعرض لامرأة ولا يمكن من اخذ شئ معها او عليها وفي ربيع الاول خرج جماعة من القود والاصبهسلارية في طلب هذا البرجمي عند زيادة امره وتعاظم خطبه واتصال فساده فنزلوا الأجمة التي ياوى اليها وهي اجمة ذات قصب وماء كثير تمتد خمس فراسخ وفي وسطها تل قد جعله معقلا ومنزلا فترتب كل واحد من الاصبهسلارية علي باب من ابوابها فخرج اليهم البرجمي في ركاه وعلى رزسه غلامه وقال لهم من العجب خروجكم الى وأنا كل ليلة عندكم فان شئتم ان ترجعوا وادخل اليكم فعلت وان شئتم ان تدخلوا الي فافعلوا فذكر ان قوما منهم راسلوه وقووا نفسه وأروه انهم يردون العسكر عنه وفي جمادي الاولى كثرت العملات والكبسات ووقع القتال في القلائين وعلى القنطرتين وعاد الاختلاط وطرحت النار فاحترق شئ عظيم واسواق ومساجد ووقع النهب في درب عون واخذت ابوابه ودرب القراطيس ورواضعه الي نهر الدجاج وفي هذه الايام تغيرت قلوب الجند فقدم الوزير ابو القاسم فظنوا ان وروده للتعرض باموالهم ونعمهم واستوحشوا وانكروا ورود الوزير من غير اجماع منهم ولا اسقرار قاعدة معهم في امره واظهروا المطالبة بما اخذه الملك من مال بادرويا فجاءت منهم جماعة الي باب دار السلطان وصاحوا وجبلوا واخذوا دواب من كان هناك وانزعج الوزير ومن معه من الاكابر وبادروا الدخول الى صحن الدار مبادرة ازدحموا فيها وانقضى ذلك اليوم واجتمعوا من غد في مسجد القهرمانة وتكلموا في اهمال السلطان لأمورهم واخذ اموالهم وعقدوا آراءهم على مراسلة الملك بتسليمه اقواما من اصحابه وخروجه من بغداد الى واسط أو البصرة واقامة احد اولاده الاصاغر عندهم ثم انفصلت طاذفة منهم فاجتازوا على دار المملكة فاذا باب البستان مفتوح فدخلوا بدوابهم فعرف الملك فخرج من دور الحرم اليهم فرأوه فتراجعوا قليلا فأطاف بهم غلمان الدار والحواشي فأمرهم بالانصراف فتبعه احد خواصه فضربه بآجرة فرجع ومشى وحده الي القوم وقال لهم تعالوا أسمع كلامكم وأنظر ما تريدون فأحاطوا به وأخذوه واخرجوه الى دجلة وهم لا يدرون ما يفعلون به لأن الذي جرى منهم لم يكن علي اصل ولا انفاق وانما كان تخليطا وانزلوه سميرية فلما حصل قال لعضهم لبعض هذا غلط وربما عبر الى الجانب الغربي واعتصم بالكرخ واستجاش العوام والصواب ان تحمله الى مجمع الغلمان ليدبروا امره بما يرون فتسرعوا الى رد السميرية وعلقوا بمجدافها واضطربت فدخلها الماء حتى ابتلت ثيابه وتكابوا عليه فرحموه واخرجوه ومشوابه خطوات كثيرة فأعطاه بعض الاتراك فرسه فحملوه الي الجمع بعد ان كلموه بكل قبيح واقاموه راكبا في الشمس زمانا وانزلوه فوقف علي عتبة الباب طويلا ثم دخل المسجد فوكلوا به ثم تفرقوا الي منازلهم وجاءت صلاة الظهر وهو مشتغل بالصلاة والدعاء ثم تآمروا علىنقله الى الدار المهلبية فخرج القاذد ابو الوفاء ومعه عشرون غلاما دارية وحواشى الدار العامة ومن تاب من العيارين وهجم عليهم فدفعهم عنه واستخرجوه من أيديهم فاعاده الي داره وكان ذلك في رمضان فنقل الملك ولده وحرمه وما بقى من ثيابه وآلاته ودوابه وفرش داره الي الجانب الغربي بعد أن نهب الغلمان ما نهبوا من ذلك ثم عبر في الليل الى الكرخ فتلقاه اهلها بالدعاء فنزل في دار المرتضى بدرب جميل وعبر الوزير ابو القاسم بعبوره فنزل في دار تجاوره ثم اجتمع الغلمان وعزموا علي عقد الجسر والعبور للمطالبة لأهل الكرخ باخراج الملك عنهم ثم تشاوروا فاختلفوا فقال الخائفون من عقبي ما جنوا هذا الملك قد اقل مراعاتنا والمبالاة بنا وأخذ اوالنا وتركنا جياعا وما ينفع فيه عذل ولا يصلحه قبيح ولا جميل وقد كان منا اليه ما قد علمتم اولا واخيرا مالا يصفولنا معه نية منه وقال آخرون فما ترون وما الذي نفعل وهل ها هنا من نجعله عوضا عنه وما بقى من بني بويه الاهو وابو كاليجار ابن اخيه قد سلم الامر اليه ومضى الى فارس وتنحل الامر إلى ان كتبوا الى الملك رقعة يقولون فيها نحن عبيدك ومماليكك ملكناك امورنا ابتداء وقد ضيقت علينا مرة بعد مرة وتعدنا وتعتذر الينا ولا نجد أثر ذلك ولك ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح كلك عنها مدة وترفر علينا هذه الصبابة من المادة وهذا امر قد اجتمعت عليه كلمتنا ومن الصواب ان لا تخالفنا فيه وتحوج هذا العسكر الى تجاوز ما قد وقفوا عنده وانفذوا الرقعة الي المرتضى ليعرضها وتنجز جوابها فعرضها عليه فأجاب بانا معترفون لكم بما ذكرتم وما يحصل لنا نصرفه اليكم واما خروجنا فالاحوال التي نقاسيها تدعوا اليها ولو لم تسألوه وهذه ايام صوم وحر واذا انقضت انحدرنا علي ما هو اجمل بنا وبكم فلما وصل الجواب نفروا وقالوا انما غرضه المدافعة لينتقض ما عقدنا من غرضنا ولا نتركه الا اليوم او غد فقال بعضهم هذا لا يحسن ولكن كاتبوه ليقتصر على مدة قريبة فكاتبوه فأجاب اذا قدرتم مدة قريبة يمكن انجاز اموري في مثلها ندبتم من يكون في صحبتي وعينتم على اليوم الذي تختارونه لم اتأخر عنه فوصل الجواب وجمعهم اقل من كل يوم فوجموا وقال بعضهم لبعض اذا خرج فعلى ما نعول بعده فكتبوا اليه قد شكرنا انعام مولانا ونحن نسأل قبل الخروج ان يحلف لنا على صلاح النية وان لا يريدبنا سوء او يرتب عندنا احد الامراء الاصاغر برسم النيابة عنه ثم ينحدر وأنفذ الملك في اثناء هذه المراجعات الى الاصاغر يستميلهم ويعدهم وجاءه بعضهم ليلا فخاطبهم بما استصلحهم به فوعدوه فل هذه العزيمة وراسل كلا من الأكابر واراه سكونه اليه وتعويله عليه والتمس حاجب الحجاب منه تجديد اليمين على سلامة الاعتقاد فيه وان لا يستوزر ابا القاسم ففعل فاجتمعوا في مسجد القهرمانة وقال بعضهم لبعض جلال الدولة ملكنا ونحن جنده وباكروا دار المرتضى ودخلوا الي الملك وقبلوا الارض بين يديه واستصفحوا عما جرت الهفوة فيه وسألوه العود الى داره فركب معهم الى دار المرتضى التي بناها علي شاطئ دجلة وسكنت الثائرة ورضوا بالوزير أبي القاسم واقام جلال الدولة مكانه حتى تكرر سؤالهم فغير الى داره وفي هذه الايام تبسط العامة وانتشر العيارون وقتلوا وترددوا في الكرخ حاملين السلاح وتبعهم اصاغر المماليك ومضت الايام علي كبس المنازل ليلا والاستقفاء نهارا فنظمت المحنة وتعدوا الي الجانب الشرقي ففسد ووقع بين عوامه من اهل باب الطاق وسوق يحيى قتال اتصل وهلك فيه جماعة فاجتمع الوزير وحاجب الحجاب على تدبير الامور وقلد ابا محمد ابن النسوى البلد وضم اليه جماعة فطلب العيارين وشردهم ثم قتل رفيق لابن النسوى فخاف واستتر وخرج عن البلد فعاد الامر كما كان وكبس البرجمي دارا في ظهر دار المرتضى في ليلة الثلاثاء لعشر بقين من شوال واخذ منها شيذا كثيرا وصاح اهل الدار والجيران فلم يجدوا مغيثا فلما كان يوم الجمعة ثار العوام في جامع الرصافة ومنعوا من الخطبة ورجموا القاضي ابا الحسين بن العريف الخطيب وقالوا إن خطبت للبرجمي والافلا تخطب لخليفة ولا لملك ثم اقيم علي المعونة ابو الغنائم بن علي فركب وطاف وقتل فوقعت الرهبة ثم عادوا واتفق ان بعض القواد اخذ اربعة من اصحاب البرجمى فاعتقلهم فأخذ البرجمي اربعة من اصحاب ذلك القاذد وجاءبهم الى دار القائد فطرق عليه الباب فخرج فوقف خلف الباب فقال له قد اخذت اربعة من اصحابك عوضا عمن اخذته من اصحابي فاما ان تطلق من عندك لا طلق من عندي واما ان أضرب رقابهم واحرق دارك وأنصرف وشأنك ومن عندك فسلم القوم اليه ومما يشاكل هذا الوهن ان احد وجوه الاتراك بسوق يحيى اراد أن يختن ولدا له فأهدى الى البرجمي جملانا وفاكهة وشرابا وقال هذا نصيبك من طهر فلان ولدي واستذم منه على داره وتأخرو رود الحاج الخراسانية في هذه السنة وتأخر المصريون خوفا من البادية وخرج اهل البصرة فخفروا فغدروا بهم ونهبوهم وارتهنوهم ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 88 - احمد بن الحسين ابن احمد ابو الحسن الواعظ المعروف بابن السماك ولد سنة ثلاثين وثلثمائة وحدث عن جعفر الخلدي وغيره وكان يعظ بجامع المنصور وجامع المهدي ويتكلم على طريقة التصوف اخبرنا ابو بكر محمد بن الحسين قال حكى لي ابو محمد التميمي ان ابا الحسين بن السماك الواعظ دخل عليهم يوما وهم يتكلمون في ابا بيل فقال في اي شئ انتم فقالوا نحن في الف أبابيل هل هي الف وصل اوالف قطع فقال لا الف وصل ولا الف قطع وانما هو الف سخط الاترى انه بلبل عليهم عيشهم فضحك القوم من ذلك اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال قال لي ابو الفتح محمد بن احمد المصري لم اكتب ببغداد عمن اطلق عليه الكذب غير اربعة منهم ابو الحسين بن السماك توفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب سنة 425 ثم دخلت سنة خمس وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها عود العيارين الى الانتشار ومواصلة الكبسات بالليل والنهار ومضى البرجمي الي العامل على الماصر الاعلى بقطيعة الدقيق فقرر معه ان يعطيه في كل شهر عشرة دنانير من الارتفاع ويطلقوا له سميريتين كبار بغير اعتراض واخذ عهده على مراعاة الموضع وواصل البرجمي محال الجانب الشرقي حتى خرب كثير منه ودخل خان القوارير بباب الطاق بأخذ منه شيئا عظيما وعبر الي الجانب الغربي وطلب درب الزعفراني فمنع اصحابه عن نفوسهم وتحارس الناس واجتمعوا طول الليل في الدروب وعلي السطوح ثم وجد الخليفة والسلطان في طلب العيارين وورد كتاب من الموصل ذكر فيه ان ريحا سوداء هبت بنصيبين فقلعت من بساتينها اكثر من مائتي اصل توثا وعنايا وجوزا ودحت بها على الارض خطوات وانه كان في بعض البساتين قصر مبني بآجر وحجارة وكلس فرمته من اصله ومطر البلد بعد ذلك مطرا وقع معه برد كبار في اشكال الاكف والزنود والاصابع وورد الخبر بأن البحر في تلك السواحل جزر نحو ثلاثة فاراسخ وخرج الناس الي ما ظهر من الارض يبتغون السمك والصدف فجاء الماء واخذ قوما منهم وكان بالرمالة زلازل خرج الناس منها بأولادهم وحرمهم وعبيدهم الى ظهر البلد فأقاموا ثمانية ايام وهدمت تلك الزلزلة ثلث البلد تقديرا وتطعت المسجد الجامع تقطيعا واهلكت من الناس قوما وتعدت الى نابلس فسقط نصف بنيانها وتلف ثلثمائة نفس من سكانها وقلبت قرية بازاذها فخاست باهلها وبقرها وعنمهم وخسف بقرى اخر وسقط بعض حائط بيت المقدس ووقع من محراب داود عليه السلام قطعة كبيرة ومن مسجد ابراهيم عليه السلام قطعة الا ان الحجرة سلمت وسقطت منارة المسجد الجامع بعسقلان ورأس منارة غزة واتفق في هذا الوقت كثرة الموتان ببغداد لا سيما في النساء وكان معظمه بالخوانيق وكان مثل ذلك بالموصل واتصل الخبر بما كان بنواحي فارس وشيرازمن الموت حتى كانت الدورتسد على اصحابها وان الفأر متن في الدور ثم عاد العيارون فظهروا ثم بذلوا حفظ البلد ولزوم الاسقامة فاقروا على ذلك وفسخ لهم في جباية ما كان اصحاب المسالح يجبونه من الاسواق واعطوا ما كان لصاحب المعونة من ارتفاع المواخير والقيان وكانوا يخاطبون بالقواد وفي هذا الاوان خاطب الدينوري الزاهد الملك في ازالة ضرائب الملح وأعلمه ما يتطرق على الناس من الأذى بذلك فأمر بذلك وكتب به منشور وقرىء في الجوامع وكتب علي ابوابها بلعن من يتعرض لاعادة هذه الجباية وكانت جارية في الخاص وارتفاعها نحو الفين دينار في كل سنة ثم عاد امر العبارين فانتشروا واتصلت الفتن باهل الكرخ مع اهل باب البصرة والقلائين واهل باب الطاق مع اهل سوق يحيى واهل نهر طابق مع اهل الارحاء وباب الدير ثم اضاف الى ذلك قتال جرى بين الطائفتين من الاتراك وكثر قتل النفوس ولم يقدر احد على جباية او يؤخذ بقود وانتشرت العرب ببادرويا وقطربل فنهبوا النواحي وساقوا المواشي وقطعوا الطريق وبلغوا الى اطراف بغداد حتى وصلوا الى جامع المدينة وسلبوا النساء ثيابهن في المقابر ثم عاد الجند الي التشعيب وقالوا قد كان قررت لنا امور ما نرى لها اثرا ثم ادخلوا ايديهم في الاموال وخاص السلطان وقد روا ارتفاع ذلك فكان اربعة وخمسين الف دينار سابورية وفتحوا الجوالي وطالبوا اهل الذمة بها وخاضوا في امر دار الضرب واقامة صاغة فيها وفسروا متاعا ورد من الموصل واستوفوا ضرائبه وفي اول رمضان عمل ابنا الاصبهاني العياران اللذان كانا تابا وحصلا في دار المملكة وخدما في جملة فراشيها ومن في جملتها من العيارين مجانيق مذهبة للخروج الى زيارة قبر مصعب بن الزبير مقابلة لما عمله عيارو الكرخ في النصف من شعبان من مثلها للخروج الى زيارة المشهد بالحائر ورفعواها وطافوا بالاسواق بها وبين ايديهم البوقات ووقفوا بازاء دار المملكة ومعهم لفيف كثير ودعوا للسلطان واحدث ذلك وقوع القتال بين هذه الطاذفة وبين اهل الكرخ على باب درب الديزج وفي القلائين والصغارين وعند القنطرتين وعظمت الفتنة واعترض كل فريق على من يجتاز من اهل محال الفريق الآخر وقتلت النفوس واخذت الاموال ومنع ابناء الاصفهاني من حمل الماء من دجلة الى الكرخ ورواضعه حتى تأذى الناس بذلك ولحقتهم المشقة وبيعت الراوية بدر همين وثلاثة ثم توسط الامر بين الفيئتين فاصطلحتا وفي ليلة الاحد سادس عشر رمضان غرق البرجمي اللص بفم الدجيل اخذه معتمد الدولة فغرقه بعد أن بذل ما لا كثيرا علي ان يترك فلم يقبل منه ثم دخل اخو البرجمي الي بغداد فاخذ اختا له من سوق يحيى وخرج فتبع وقتل وقي يوم السبت ثالث عشر شوال روسل المرتضى باحضار العيارين الى داره وان يقول لهم من اراد منكم التوبة قبلت توبته واقر في معيشته ومن اراد خدمة السلطان استخدم مع صاحب البلد ومن اراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة ايام فعرض ذلك عليهم فقالوا تخرج فخرجوا وتجدد الاستقفاء والفساد وقلد ابو محمد ابن النسوى المعونة لسكون اهل الكرخ اليه ثم خاف فاستعفى واظهر التوبة ورد ابو الغنائم بن ابي علي وقد حصلت له هيبة شديدة وفي ليلة الاربعاء لسبع بقين من ذي القعدة انقض شهاب كبير هال منظره فلما جاءت ليلة الجمعة وقت العتمة انقض شهاب كاعظم ما يكون من البرق حتى ملأ ضوءه الارض وغلب ضوءه المشاعل وروع من رآه وتطاول مكثه من وقت انقضاضه زيادة على ما جرت به عادة امثاله وقال من لا يعلم ان السماء انفرجت لعظم ما شهدوا منه وفي ذي الحجة وقع الموت فذكر أنه تمات في بغداد سبعون الفا ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 89 - احمد بن محمد ابن احمد بن غالب ابو بكر الخوارزمي المعروف بالبرقاني ولد سنة ست وثلاثين وثلثمائة ورحل الى البلاد وسمع بها الكثير وكتب الكثير وانتقل من دار الى دار فنقل كتبه في ثلاثة وستين سفطا وصندوقين وكان اماما ثقة ورعا متقنا متثبتا فهما حافظا للقرآن عارنا بالفقه والنحو وصنف في الحديث تصانيف وكان الازهري يقول اذا مات البرقاني ذهب هذا الشان وقيل له هل رأيت انفس منه قال لا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت ابا محمد الخلال ذكر البرقاني فقال كان نسيج وحده قال ابن ثابت وحدثني محمد بن يحيى الكرماني الفقيه قال ما رأيت في اصحاب الحديث اكثر عبادة من البرقاني اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي قال قال لي محمد بن علي الصورى دخلت على البرقاني قبل وفاته بأربعة ايام اعوده فقال لي هذا اليوم السادس والعشرون من جمادي الآخرة وقد سألت الله تعالى ان يؤخر وفاتي حتى يهل رجب فقد روى ان لله فيه عتقاء من النار عسى ان اكون منهم قال الصورى وكان هذا القول يوم السبت فتوفي صبيحة يوم الاربعاء مسهل رجب اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال مات البرقاني يوم الاربعاء اول يوم من رجب سنة خمس وعشرين واربعمائة ودفن في مقبرة الجامع مما يلي باب سكة الخرقي 90 - احمد بن محمد ابن عبد الرحمن بن سعيد ابو العباس الابيوردي احد فقهاء الشافعيين من اصحاب ابي حامد الاسفرائيني سكن بغداد وولي القضاء بها على الجانب الشرقي ومدينة المنصور في ايام ابن الاكفائي ثم عزل وكان يدرس في قطيعة الربيع وله حلقه الفتوى في جامع المنصور وقد سمع الحديث ورواه وكان حسن الاعتقاد جميل الطريقة فصيح اللسان يقول الشعر وكان صبورا على الفقر كاتما له اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال ذكر لي عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفي عمن حدثه ان القاضي ابا العباس الا بيوردي كان يصوم الدهر وان غالب افطاره كان على الخبز والملح وكان فقيرا يظهر المروءة ومكث شتوة كاملة لا يملك جبة يلبسها وكان يقول لأصحابه بي علة تمنعني من لبس المحشو فكانوا يظنونه يعني المرض وانما كان يعني بذلك الفقر ولا يظهره تصونا توفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 91 - الحسن بن عبيد الله ابن يحيى ابو علي البندنيجي الفقيه القاضي سكن بغداد ودرس فقه الشافعي على ابي حامد الاسفرائيني ولم يكن في اصحابه مثله وكان له حلقة في جامع المنصور للفتوى وكان صالحا دينا ورعا وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة 92 - عبد الوهاب بن عبد العزيز ابن الحارث بن اسد ابو الفرج التميمي ولد سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وسمع من ابيه وغيره وكان له في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى على مذهب احمد بن حنبل اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز ابن الحارث بن اسد بن الليث بن سليمان بن الاسود بن سفيان بن يزيد بن اكينة ابن عبد الله التميمي قال سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت علي بن ابي طالب عليه السلام وقد سذل عن الحنان المنان فقال الحنان الذي يقبل على من اعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السوأل قال الخطيب بين ابي الفرج وبين على تسعة اباء آخرهم اكينة توفي عبد الوهاب في ربيع الاول من هذه السنة ودفن عند قبر احمد 93 - محمد بن الحسن ابن علي بن ثابت بن احمد ابو بكر المعروف بالنعماني ولد في سنة تسع واربعين وثلثمائة وسمع من احمد بن سندى وغيره وكان سماعه صحيحا توفي ليلة الخميس رابع جمادي الاولى من هذه السنة ودفن في مقربة باب الدير وكان صدوقا ثقة سنة 426 ثم دخلت سنة ست وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه تجدد في المحرم ورود العرب المتلصصة اطراف البلد في الجانب الغربي وحدث منهم انهم اذا اسروا من اسروه اخذوا ما معه وطالبوه يفدي نفسه ثم ظهر قوم من العيارين ففتكوا وقتلوا فنهض ابو الغنائم ابن علي فقتل منهم نفس فعاودوا الخروج وقتلوا رجلين وقاتلوا ابا الغنائم وتتابعت العملات والاستقفاء وأخذ ما يحضر من جمال السقائين وبغالهم ونهض ابو الغنائم ففتك وأخذ وقتل ثم عاد الفساد وحصل العيارون في دور الاتراك والحواشي يخرجون منها ليلا ويقيمون فيها نهارا وسقطت الهيبة باهمال ما أهمل من الامر وكتب العيارون رقاعا يقولون فيها ان صرف ابو الغنائم عنا حفظنا البلد وان لم يصرف فما نترك الفساد واتفق ان غلاما كبس قراحا للخليفة ونهب من ثمرته فامتعض الخليفة من ذلك وكوتب الملك والوزير بالقبض على هذا الغلام وتأديبه فوقع التواني عن ذلك لضعف الهيبة فزاد غيظ الخليفة فأمر القضاة بالامتناع عن الحكم والفقهاء بترك الفتاوي والخطباء بان لا يحضروا املاكا ولا يعقدوا عقدا وعمل على اغلاق باب الجامع ومنع الصلاة فحل الغلام ووكل به ثم اطلق وعادت الفتن وكثر القتل ومنع اهل السوق يحيى حمل الماء من دجلة الي اهل باب الطاق والرصافة وخذل الاتراك والسلطان في هذه الامور حتى لو حاولوا دفع فساد زاد وملك العيارون البلد وفي مستهل صفر زاد ماء المد في دجلة البصرة حتى علا على الضياع نحو ذراعين وسقط بالبصرة في هذا اليوم وليلته اكثر من الفي دار وفي شعبان وصل كتاب من الامير مسعود بن محمود بن سبكتكين بفتح فتحه بالهند ذكر فيه انه قتل من القوم خمسين الفا وسبى سبعين الفا وغنم منهم ما يقارب ثلاثين الف الف درهم فرجع وقد افسد الغزبلاده فاوقع بهم وفتح جرجان وطبرستان ووثب ابو الحسن بن ابي البركات بن ثمال الخفاجي على عمه نقتله واقام بامارة بني خفاجة ثم اشتد امر العيارين وكاشفوا بالافطار في رمضان وشرب الخمر وارتكاب الفروج وفي شوال وقع حريق وسط العطارين احترق فيه عدة دور ودكاكين ومخازن ونهب العيارون من اموال الناس وما كانوا يحصلونه من منازلهم وخانباراتهم ما يزيد على عشرة آلاف دينار وكانت النهاية تنقل النار من موضع الى موضع فتجعل ذلك طريقا الى النهب وعاد القتال بين اهل المحال وكثرت العملات واعيا الخرقي على الراقع وقال الملك انا اركب بنفسي في هذا الامر ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان ولا العراق ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 94 - احمد بن كليب الاديب الشاعر اخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ اخبرنا ابو عبدالله محمد بن أبي نصر الحميدي قال حدثني ابو محمد علي بن احمد الفقيه الحافظ اخبرنا ابو عبدالله محمد بن الحسن المذحجي الاديب قال كنت اختلف في النحو الى أبي عبدالله محمد بن خطاب النحوي في جماعة ايام الحداثة وكان معنا اسلم بن احمد بن سعيد بن قاضي قضاة الاندلس قال محمد بن الحسن وكان من اجمل من رأته العيون وكان معنا عند محمد بن خطاب احمد بن كليب وكان من اهل الادب والشعر فاشتد كلفه باسلم وفارق صبره وصرف فيه القول مستترا بذلك الى ان فشت اشعاره فيه وجرت على الالسنة وتنو شدت في المحافل فلعهدي بعرس في بعض الشوارع والنكوري الزامر في وسط المحافل يزمر بقول احمد بن كليب في اسلم ... واسلمني في هوا ... ه اسلم هذا الرشا ... غزال له مقلة ... يصيب بها من يشا ... وشي بيننا حاسد ... يسأل عما وشى ... فلو شاء ان يرتشي ... على الوصل روحي ارتشى ... ومغن محسن يسايره فلما بلغ هذا المبلغ انقطع اسلم عن جميع مجالس الطلب ولزم بيته والجلوس على بابه وكان احمد بن كليب لا شغل له الا المرور على باب دار اسلم سائرا او مقبلا نهاره كله فانقطع اسلم من الجلوس على باب داره نهارا فاذا صلى المغرب واختلط الظلام خرج مستروحا وجلس على باب داره فعيل صبر احمد ابن كليب فتحيل في بعض الليالي ولبس جبة صوف من جباب اهل البادية واعتم بمثل عمائمهم واخذ باحدى يديه دجاجا وبالاخرى قفصا فيه بيض كأنه قدم من بعض الضياع ونحن جلوس مع اسلم عند اختلاط الظلام على بابه فتقدم اليه وقبل يده وقال يا مولاي من يقبض هذا فقال له اسلم من انت فقال اجيرك في الضيعة الفلانية وقد كان يعرف اسماء ضياعة والعاملين فامر اسلم غلمانه بقبض ذلك منه على عادتهم في قبول هدا يا العاملين في ضياعهم ثم جعل يسأله عن احوال الضيعة فلما جاوبه انكر الكلام فتأمله فعرفه فقال يا اخي والى ها هنا تتبعني اما كفاك انقطاعي عن مجالس الطلب وعن الخروج جملة وعن القعود على بابي نهارا حتى قطعت على جميع مالي فيه واحة فقد صرت في سجنك والله لا فارقت بعد هذه الليلة قعر منزلي ولا جلست بعدها على بابي ليلا ولا نهارا ثم قام وانصرف احمد بن كليب حزينا كئيبا قال محمد واتصل بنا ذلك فقلنا لاحمد بن كليب قد خسرت دجاجك وبيضك فقال هات كل ليلة قبلة يده واخسر اضعاف ذلك فلما يئس من رؤيته البتة نهكته العلة واضجعه المرض قال محمد بن الحسن فاخبرني شيخنا محمد بن خطاب قال عدته فوجدته باسوأ حال فقلت له لم لاتتداوى فقال دوائي معروف واما الاطباء فلا حيلة لهم في البتة فقلت له فما دواؤك قال نظرة من اسلم فلو سعيت في ان يزوروني لاعظم الله اجرك بذلك واجره فرحمته وتقطعت نفسي له فنهضت الى أسلم فاستأذنت عليه فاذن لي وتلقاني بما يجب فقلت له لي حاجة فقال وما هي قلت قد علمت ما جمعك مع احمد بن كليب من ذمام الطلب عندي فقال نعم ولكن قد تعلم انه قد برح بي وشهر اسمى وآذاني فقلت له كل ذلك يغتفر في مثل هذه الحال التي هو فيها والرجل يموت فتفضل بعيادته فقال لي والله ما اقدر على ذلك فلا تكلفني هذا فقلت له لا بد من ذلك فليس عليك فيه شيء وانما هي عيادة مريض قال ولم ازل به حتى اجاب فقلت له فقم الآن قال لست والله افعل ولكن غدا فقلت له ولا خلف قال نعم فانصرفت الى احمد ابن كليب فاخبرته بوعده بعد تأبيه فسر بذلك فارتاحب نفسه فلما كان من الغد بكرت الى اسلم وقلت له الوعد فوجم وقال والله لقد تحملني على خطة صعبة وما ادري كيف اطبق ذلك قال وقلت له لا بد ان تفي بوعدك لي قال فأخذ رداءه ونهض معي راجلا فلما اتينا منزل احمد بن كليب وكان يسكن في درب طويل وتوسط الزقاق وقف واحمر وخجل وقال لي يا سيدي الساعة والله اموت وما استطيع ان انقل قدمي ولا استطيع ان اعرض هذا على نفسي فقلت لا تفعل بعد أن بلغت المنزل تنصرف قال لا سبيل والله الى ذلك البتة ورجع هاربا فاتبعته واخذت بردائه فتمادى وتمزق الرداء وبقيت قطعة منه في يدي لمده وامساكي له ومضى ولم ادركه فرجعت ودخلت على احمد بن كليب قال وقد كان غلامه قد دخل عليه اذرآني من اول الزقاق مبشرا قال فلما رآني تغير وجهه وقال ابن ابو الحسن فاخبرته بالقصة فاستحال من وقته واختلط وجعل يتكلم بكلام لا يعقل منه اكثر من الاسترجاع فاستبشعت الحال وجعلت اترجع وقمت قال فثاب اليه ذهنه فقال يا ابا عبدالله اسمع مني واحفظ مني ثم انشأ يقول اسلم يا راحة العليل ... رفقا على الهائم النحيل ... وصلك اشهى الى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل ... قال فقلت له اتق الله ما هذه العظيمة فقال قد كان قال فخرجت عنه فوالله ما توسطت الزقاق حتى سمعت الصراخ عليه وقد فارق الدنيا قال الحميدي قال لنا ابو محمد وهذه قصة مشهورة عندنا ومحمد بن الحسن ثقة ومحمد بن خطاب ثقة واسلم هذا من بني خالد وكانت فيهم وزارة وحجابة وابوه الآن في الحياة يكنى ابا الجعد قال ابو محمد ولقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبدالله محمد بن سعيد الخولاني الكاتب فعرفها وقال لقد اخبرني الثقة انه رأى اسلم هذا في يوم شديد المطر لا يكاد احد يمشي في طريق وهو جالس على قبر احمد بن كليب المذكور زائرا له قد تحين غفلة الناس في مثل ذلك اليوم قال الحميدي وانشدني ابو محمد علي بن احمد قال انشدني محمد بن عبد الرحمن النحوي لاحمد بن كليب وقد اهدى الى اسلم كتاب الفصيح لتغلب ... هذا كتاب الفصيح ... بكل لفظ مليح ... وهبته لك طوعا ... كما وهبتك روحي ... 95 - الحسن بن احمد ابن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران ابو علي البزار ولد في ربيع الاول سنة تسع وثلاثين وثلثمائة وسمع عثمان بن احمد الدقاق والنجاد والخلدي وخلقا كثيرا وكان ثقة صدوقا اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال كنا يوما بحضرة ابي علي بن شاذان فدخل علينا شاب لا يعرفه منا احد فسلم وقال ايكم ابو علي بن شاذان فاشرنا اليه فقال له ايها الشيخ رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال لي سل عن ابي علي بن شاذان فاذا لقيته فاقرئه السلام ثم انصرف الشاب فبكى ابو علي وقال ما اعرف لي عملا استحق به هذا الا ان يكون صبري على قراءة الحديث علي وتكرير الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما جاء ذكره قال ولم يلبث ابو علي بعد ذلك الا شهرين او ثلاثة حتى مات توفي في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة باب الدير 96 - الحسن بن عثمان ابن احمد بن الحسن بن سورة ابو عمر الواعظ المعروف بابن الفلو ولد في ربيع الآخر سنة سبع واربعين وثلثمائة وسمع الحديث من جماعة وكان يعظ وله بلاغة وفيه كرم اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي واخبرنا ابن ناصر اخبرنا ابن خيرون قال اخبرنا احمد بن الحسن المعدل قال انشدنا ابو عمر ابن الفلو لنفسه ... دخلت على سلطان في دار عزه ... بفقر ولم اجلب بخيل ولا رجل ... وقلت انظروا ما بين فقري وملككم ... بمقدار ما بين الولاية والعزل ... توفي ليلة الاحد الرابع عشر من صفر في هذه السنة وصلى عليه بجامع المدينة ودفن بمقبرة باب حرب الى جنب ابي الحسين بن السماك 97 - الحسين بن احمد ابن عثمان بن شيطا ابو القاسم البزار سمع ابا بكر الشافعي قال ابو بكر الخطيب كتبت عنه وكان ثقة وتوفي في صفر هذه السنة 98 - الحسين بن عمر ابن محمد بن احمد بن عبدالله ابو عبدالله العلاف اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال قال لنا الحسين بن عمر ولدت في يوم الخميس الثالث من شوال سنة احدى واربعين وثلثمائة قال وسمع ابا بكر الشافعي ويحيى بن وصيف واحمد ابن جعفر بن مسلم كتبنا عنه وكان ثقة يسكن الجانب الشرقي في درب السقائين قريبا من سوق السلاح وتوفي في رجب هذه السنة 99 - حمزة بن يوسف ابن ابراهيم بن موسى بن ابراهيم ابو القاسم الجرجاني روى الحديث الكثير توفي في هذه السنة 100 - عبدالله بن احمد ابن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان ابو محمد الصيرفي وهو اخو ابي علي سمع ابا بكر بن مالك القطيعي وغيره وكان صدوقا توفي في شعبان هذه السنة ودفن بمقبرة باب الدير 101 - عمر بن ابراهيم ابن اسماعيل ابو الفضل بن ابي سعد الزاهد من اهل هراة ولد سنة ثمان واربعين وثلثمائة قدم بغداد فحدث بها عن ابي بكر الاسماعيلي وابي احمد الغطريفي قال الخطيب كتبنا عنه وكان ثقة وتوفي بهراة في هذه السنة سنة 427 ثم دخلت سنة سبع وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان العيارين كبسوا في المحرم دار بلوربك التركي بباب خراسان واخذوا ما فيها ورد ابو محمد النسوي الى باب البصرة لكشف العملة فأخذ هاشميا فقتله فثار اهل الموضع ورفعوا المصاحف على القصب ومضوا الى دار الخلافة وجرى خطب طويل وكانت قنطرة الشوك قد سقطت على نهر عيسى فبقيت مدة فأمر الملك بعمارتها فتكامل عمارتها في المحرم وكان ابو الحسين بن القدوري يشارف الانفاق عليها وفي صفر تقدم الخليفة بترك التعامل بالدنانير المغربية وأمر الشهود ان لا يشهدوا في كتاب ابتياع ولا اجازة ولا مداينة يذكر فيها هذا الصنف فعدل الناس الى القادرية والنيسابورية والقاشانية وفي ليلة الثلاثاء ثاني ربيع الآخر دخل العيارون البلد في مائة رجل من الاكراد والاعراب والسواد فاحرقوا دار ابن النسوي وفتحوا خانا واخذوا ما فيه وخرجوا والكارات على رؤوسهم وفي ربيع الآخر نقل ابو القاسم بن ماكولا الوزير بعد ان قبض عليه وسلم الى المرتضى الى دار المملكة فمرض ويئس منه فروسل الخليفة في معنى اخيه قاضي القضاة ابي عبدالله بن ماكولا وقبل هو يعرف امواله فدافع عنه الخليفة وحامى وكادت الحال من الاتراك تشرف على احد حالين اما تسليمه واما خرق لا يتلافى فكتب الى الخليفة في حقه فخرج في الجواب انه لم يبق من امرنا الا هذا الناموس في حراسة من عندنا وهو لكم لا لنا وهذا القاضي لم يتصرف تصرفا سلطانيا يلزمه فيه تبعة ثم زاد الامر في ذلك وروجع الخليفة فكتب الى حاجب الحجاب رقعة قبل فيها قد زاد الامر في اطراح مراقبتنا واسقاط حشمتنا وصار الاولى ان نغلق بابنا وندبر امرنا بما نحرس به جاهنا فامسك عن المراجعة ثم ان الجند شغبوا على جلال الدولة وقالوا ان البلد لا يحتملنا واياك فاخرج من بيننا فانه اولى لك فقال كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة امهلوني ثلاثة ايام حتى آخذ حرمي وولدي وامضي وقالوا لا تفعل ورموه بآجرة في صدر فتلقاها بيده واخرى في كتفه فاستجاش الملك الحواشي والعوام وكان المرتضى والزينبي والماوردي عند الملك فاستشارهم في العبور الى الكرخ كما فعل في المرة الاولى فقالوا ليس الامر كما كان واحداث الموضع قد ذهبوا وحول الغلمان خيمهم الى ما حول الدار احاطة بها وبات الناس على اصعب خطة فخرج الملك نصف الليل الى زقاق غامض فنزل الى دجلة فقعد في سميرية فيها بعض حواشيه فغرقوها تقديرا أنه فيها ومضى الملك مستترا الى دار المرتضى وبعث حرمه الى دار الخليفة ونهب الجند دار المملكة وابوابها وساجها ورتبوا فيها حفظة فكانت الحفظة تخربها نهارا وتنقل ما اجتمع من ذلك ليلا وراسل الجند الخليفة في قطع خطبة جلال الدولة فقيل لهم سننظر ثم خرج الملك الى او انا ثم الى كرخ سامرا ثم خرجوا اليه واعتذروا وصلحت الحال وفي جمادي الآخرة وردت ظلمة طبقت البلد حتى لم يشاهد الرجل صاحبه الماشي بين يديه واخذت بالانفاس حتى لو تأخر انكشافها لهلك كثير من الناس وفي ضحوة نهار يوم السبت لثمان بقين من رجب انقض كوكب غلب ضوءه على ضوء الشمس وشوهد في آخره مثل التنين ازرق يضرب الى السواد وبقي نحو ساعة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 102 - الحسن بن وهب ابن موصلايا الكاتب المجود توفي في هذه السنة 103 - علي ابو الحسن بن الحاكم صاحب مصر الملقب بالظاهر لاعزاز دين الله في يوم الاحد النصف من شعبان هذه السنة وكان عمره ثلاثين سنة الا شهر فكانت ولايته ست عشرة سنة وتسعة اشهر وولى بعده ولده ولقب المصتنصر بالله 104 - محمد بن ابراهيم ابن احمد ابو بكر الأردستاني اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كان الاردستاني يسكن اصبهان وكان رجلا صالحا يكثر السفر الى مكة ويحج ماشيا وحدث ببغداد عن الدارقطني وغيره وكان ثقة يفهم الحديث قال وبلغنا انه مات بهمذان في سنة سبع وعشرين واربعمائة 105 - محمد بن الحسين ابن عبيدالله بن عمر بن حمدون ابو يعلى الصيرفي المعروف بابن السراج ولد في سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة وسمع ابا الفضل الزهري وكان ثقة فهما يعلم القرآن والنحو وتوفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 428 - ثم دخلت سنة ثمان وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان الخليفة خلع على أبي تمام محمد بن محمد بن علي الزينبي وقلده ما كان الى ابيه ابي الحسن من نقابة العباسيين والصلاة وتجدد شغب من الجند على جلال الدولة ثم آل الامر في هذه السنة الى أن قطعوا خطبته وخطبوا الملك أبي كاليجار ثم عادوا وخطبوا لهما ثم صلحت حال جلال الدولة وحلف الخليفة له وقبض على ابن ماكولا ووزر ابو المعالي ابن عبد الرحيم وفي ربيع الآخر ورد كتاب من فم الصلح ذكر فيه ان قوما من اهل الجبيل وردوا وحكوا انهم مطروا مطر كثير في اثنائه سمك وزن بعضه رطل ورطلين وكان صاحب مصر بعث مالا ليتفق على نهر بالكوفة فجاء اهل الكوفة يستأذنون الخليفة فجمع الفقهاء لذلك في جمادي الآخرة فقالوا هذا مال من فيء المسلمين وصرفه في مصالحم صواب فأذن في ذلك وفي ليلة السبت لتسع بقين من جمادي الآخرة ثار جماعة من العيارين فكبسوا الحبس بالشرقية وقتلوا بضعة عشر نفسا من رجاله المعونة ثم عادوا في ذي الحجة فكثروا واخذوا بغال السقائين وثياب القصارين وانبسطوا انبساطا زائدا عن الحد ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 106 - احمد بن محمد ابن احمد بن جعفر ابو الحسن القدوري الفقيه الحنفي ولد سنة اثنتين وستين وثلثمائة اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سمع القدوري من عبيدالله بن محمد الحوشي ولم يحدث الا بشيء يسير كتبت عنه وكان صدوقا وكان ممن انجب في الفقه لذكائه وانتهت اليه بالعراق رياسة اصحاب ابي حنيفة وارتفع جاهه وكان حسن العبارة في النظر مديما لتلاوة القرآن وتوفي يوم الاحد الخامس من رجب هذه السنة ودفن من يومه في داره بدرب ابي خلف 107 - الحسن بن شهاب ابن الحسن بن علي بن شهاب ابو بكر العكبراوي ولد بعكبرا في محرم سنة خمس وثلاثين وثلثماذة وسمع الحديث على كبر من أبي علي بن الصواف وأبي علي الطوماري وابن مالك القطيعي وكان فقيها فاضلا يتفقه على مذهب احمد وكان يقرء القراآت ويعرف الادب ويقول الشعر قال البرقاني هو ثقة امين اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت حدثنا عيسى بن احمد الهمذاني قال قال لي ابو علي بن شهاب يوما أرني خطك فقد ذكر لي انك سريع الكتابة فنظر فيه فلم يرضه وقال لي كسبت في الوراقة خمسة وعشرين الف درهم راضية وكنت اشترى كاعدا بخمسة دراهم فأكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال وأبيعه بمائتي درهم واقله بمائة وخمسين درهما قال ابن ثابت وسمعت الازهري يقول اخذ السلطان من تركة ابن شهاب ما قدره الف دينار وسوى ما خلفه الكروم والعقار وكان اوصى بثلث ما له لمتفقهة الحنابلة فلم يعطوا شيئا توفي في ليلة النصف من رجب هذه السنة 108 - الحسين بن علي ابن الحسين بن ابراهيم بن بطحا ابو عبدالله التميمي المحتسب سمع ابا بكر الشافعي وكان ثقة سكن شارع دار الرقيق وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة 109 - عثمان بن محمد ابن يوسف بن دوست ابو عمرو والعلاف هو اخو عبدالله وكان الاصغر ولد سنة اثنتين واربعين وثلثمائة وسمع النجاد وكان صدوقا توفي في صفر هذه السنة 110 - لطف الله بن احمد ابن عيسى ابو الفضل الهاشمي كان ذا لسان وولى القضاء والخطابة وسكن بدر زنجان واضر وكان يروى حكايات واناشيد من حفظه اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال انشدنا لطف الله بن احمد قال انشدنا ابو الحسن عمر بن احمد النوقاتي السجزى لنفسه ... واني لاعرف كيف الحقوق ... وكيف يبر الصديق الصديق ... وكم من جواد وساع الخطى ... يقصر عنه خطاه مضيق ... ورحب فؤاد الفتى محنة ... عليه اذا كان في الحال ضيق ... 111 - محمد بن احمد ابن محمد بن ابي موسى واسم ابي موسى عيسى بن احمد بن موسى بن محمد بن ابراهيم ابن عبدالله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب ابو علي الهاشمي القاضي ولد في ذي القعدة سنة خمس واربعين وسمع محمد بن المظفر وابا الحسين بن سمعون وكان ثقة وهو احد فقهاء اصحاب احمد بن حنبل وكان يدرس ويفتي وله تصانيف على مذهب احمد وقال ابو علي ضاق بي الأمر مرة فبعت رجلا داري واذا رجل قد دخل علي فأنشد ... ليس من شدة تصيبك الا ... سوف تمضي وسوف تكشف كشفا ... لا يضق ذرعك الرحيب فا ... ن النار يعلو ليبها ثم تطفا ... قال التميمي دخلت على أبي علي في مرضه فقال لي اسمع مني الاعتقاد ولا شك في عقلي فما رأيت الملكين بعد وتوفي يوم الاحد الثالث من ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بباب حرب 112 - محمد بن الحسن ابن احمد بن محمد بن موسى ابو الحسين الاهوازي ويعرف بإبن أبي علي الاصبهاني ولد في سنة خمس واربعين وثلثمائة وقدم الى بغداد من الاهواز وخرج له ابو الحسن النعيمي اجزاء من حديثه وسمع منه البرقاني الا انه بان كذبه اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي حدثنا ابو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قال سمعت ابا نصر احمد بن علي بن عبدوس يقول كنا نسمي ابن ابي علي الاصبهاني جراب الكذب اقام الاهوازي ببغداد سبع سنين ثم خرج الى الاهواز ووصل الخبر بوفاته في هذه السنة 113 - محمد بن علي ابو الحسن الزيني نقيب العباسيين توفي بداء الصرع في هذه السنة وقلد ابنه ابو تمام ما كان اليه 114 - مهيار بن مرزويه ابو الحسن الكاتب الفارسي كان مجوسيا فاسلم سنة اربع وتسعين وثلثمائة وصار رافضيا غاليا وفي شعره لطف الا انه يذكر الصحابة بما لا يصلح قال له ابو القاسم ابن برهان يا مهيار انتقلت باسلامك في النار من زاوية الى زاوية قال وكيف ذاك قال لأنك كنت مجوسيا فأسلمت فصرت تسب الصحابة وكان منزله بدرب رياح بالكرخ وكانت امرأة تخدمه فكنست الغرفة فوجدت خيطا فجرته فاذا هو خيط هميان فيه مال وكان قد نزل الدار قوم من الخراسانية الحاج فأخبرته فلم يتغير وقال لها قد تعبت حتى خبأته فلماذ انبشتيه وكان فيه الفا دينار وسعى به الى جلال الدولة فقبض عليه ثم اطلقه ومن مستحسن شعره قوله ... استنجد الصبر فيكم وهو مغلوب ... واسأل النوم عنكم وهو مسلوب ... وابتغى عندكم قلبا سمعت به ... وكيف يرجع شيء وهو موهوب ... ومنها ... ما كنت اعرف ما مقدار وصلكم ... حتى هجرم وبعض الهجر تأديب ... وله ... اجبر اننا بالغور والركب متهم ... ايعلم حال كيف باب المتيم ... رحلتم وعمر الليل فينا وفيكم ... سواء ولكن ساهرون ونوم تناء تيم من ظاعنين وخلفوا ... قلوبا أبت ان تعرف الصبر عنكم ... ولما جلا النوديع عما حذرته ... ولم يبق الا نظرة تتغنم ... بكيت على الوادي فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء اكثره دم ... ولما رأيت شعره مستحسنا كله انتصرت على ما ذكرت و توفى في جمادي الآخرة من هذه السنة 115 - هبة الله بن الحسن ابو الحسين المعروف بالحاجب وكان من اهل الفضل والادب والتدين وله شعر مستحسن اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال انشدني ابو الحسين الحاجب لنفسه ... يا ليلة سلك ا ... ن بطيبها في كل مسلك ... اذا ارتعى روض المسر ... ة مدركا ما ليس يدرك ... والبدر قد فضح الظلا ... م فستره فيه مهتك ... وكأنما زهر النجو ... م بلمعها شعل تحرك ... والغيم احيانا يلوح ... ح كأنه ثوب مسك ... وكأنه تجعيد الريا ... ح لدجلة ثوب مغرك ... وكأن نشر المسك ينفح ... في النسيم اذا تحرك ... وكأنما المنثور مصفر ... الذرى ذهب مشبك ... والنور يبسم في الريا ... ض فان نظرت اليه سرك ... شارطت نفسي في أن اقو ... م بحقها والشرط املك ... حتى تولى الليل منهزما وجاء الصبح يضحك ... واه الفتى لو انه ... في ظل طيب العيش بترك ... والمرء يحسب عمره ... فاذا أتاه الشيب فذاك ... توفي في هبة الله فجاءة في رمضان هذه السنة سنة 429 ثم دخلت سنة تسع وعشرين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه ورد الكتاب من عكبرا بأن قوما من اهلها اجتمعوا في ليلة الميلاد بأشعال النار على عادة لهم في ذلك وصعدت طائفة منهم الى روشن في عليه فسقط على الباقين فمات ثلاثة واربعون نفسا منهم ست نسوة احداهن المكان وتكاثر وحبلى وفي يوم الجمعة التاسع من جمادي الاولى حضر ابو الحسن ابن القزويني الزاهد الجامع والخطيب على المنبر فاختلط الناس بين آت معه وناهض لتلقيه ومتشوق الى رؤيته ووقع الصياح فظن قوم انه للصلاة فقاموا ووقفوا طويلا الى أن عرفوا الحال فجلسوا وقعد القزويني عند المنبر فلما قضيت الصلاة وضع منبر من وراء الشباك دون المقصورة فوقف عليه ابن المذهب الواعظ فحمد الله وأثنى عليه وقرأ احاديث الرؤية انكم ترون ربكم فناداه ابن التميمي الواعظ اذكر في كل باب حديثا فلم يلتفت الى قوله فقام التميمي فتخطا رقاب الناس وصعد على المنبر واخذ الكتاب من يده وقرأ احاديث الصفات ثم التفت الى ابن القزويني فقال ان رأى الشيخ الزاهد أن يقول قولا لا تسمعه الجماعة فيروونه عنه فقال ابلغهم عني أن القرآن كلام الله وان الجدال بدعة والمتكملين على ضلالة فذكر نحو هذا وفي رجب حلف جلال الدولة للملك أبي كاليجار وحلف له أيضا ان لا يجري من احدهما ما يؤذي الآخر وفي سلخ رجب جمع الاشراف والقضاة والشهود والفقهاء والوجوه الى بيت النوبة واستدعى جاثليق النصارى ورأس جالوت اليهود وخرج توقيع الخليفة في امر العيار والزام اهل الذمة اياه وكان في التوقيع بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فان الله تعالى بعزته التي لا تحاول وقدرته التي لا تطاول اختار الاسلام دينا وارتضاه واعلاه وبعث به محمدا واجتباه وأذل من ناواه فقال تعالى وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا وقال ليظهره على الدين كله وامير المؤمنين يرى ان من اقرب الوسائل الى الله به بقاء ما كان حافظا للشرع ومجددا لمعالمه وقد كان الخلفاء الراشدون فرضوا على اهل الذمة المعاهدين حدودا معقودة على الاسشعار والاخبات والاستكانة والتفرد عن المسلمين اعظاما للاسلام واهله لما تطرق على هذه السنة اغفال واستمر فيها الاهمال اطرحت هذه الطائفة دواعي الاحتراس وتشبهت بالمسلمين في زيهم فرأى امير المؤمنين الإيعاز الى جميع اهل الذمة بتغيير اللباس الظاهر مما يعرفون به عند المشاهدة فليعلم ذلك من رأى امير المؤمنين فقالوا السمع والطاعة وفي رمضان استقر أن يزاد في القاب جلال الدولة شاهان شاه الاعظم ملك الملوك فأمر الخليفة بذلك فحطب له به فنفر العامة ورموا الخطباء بالآجر ووقعت فتنة وكتب الى الفقهاء في ذلك فكتب ابو عبدالله الصيمري الحنفي ان هذه الاسماء يعتبر فيها القصد والنية وقد قال الله تعالى ان الله قد بعث طالوت ملكا وقال تعالى وكان وراءهم ملك واذا كان في الارض طول جاز أن يكون بعضهم فوق بعض لتفاضلهم في القوة والامكان وجائز ان يكون بعضهم اعظم من بعض وليس في ما يوجب التكبر ولا المماثلة بين الخالق والمخلوقين وكتب ابو الطيب الطبري ان اطلاق ملك الملوك جائز ويكون معناه ملك ملوك الارض فاذا جاز أن يقال كافي الكفاة وقاضي القضاة جاز ملك الملوك فاذا كان في اللفظ ما يدل على ان المراد به ملك الارض زالت الشبهة وفيه قولهم اللهم اصلح الملك فينصرف الكلام الى المخلوقين وكتب التميمي نحو ذلك وقد حكى عن اقضى القضاة ابي الحسن الماوردي انه كتب قريبا من ذلك وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني ان الماوردي منع من جواز ذلك وكان مختصا بخدمة جلال الدولة فلما امتنع عن الكتابة انقطع عن خدمته واستدعاه جلال الدولة بكرة يوم العيد فمضى على وجل شديد يتوقع المكروه فلما دخل على الملك قال له انا اتحقق انك لو حابيت احد لحابيتني لما بين وبينك مع كونك اكثر الفقهاء مالا واوفاهم جاها وحالا وما حملك على مخالفتي الا الدين وقد قربك ذلك مني وزاد محلك في قلبي وقدمتك على نظائرك عندي قال المصنف الذي ذكره الأكثرون في جواز أن يقال ملك الملوك هو القياس اذا قصد به ملوك الدنيا الا أني لا ارى الا ما رآه الماوردي لأنه قد صح في الحديث ما يدل على المنع ولكن الفقهاء المتأخرين عن النقل بمعزل خبرنا هبة الله بن محمد بن الحصين اخبرنا الحسن بن علي بن المذهب اخبرنا ابو بكر ابن مالك القطيعي حدثنا عبدالله بن احمد بن حنبل قال حدثني ابي حدثنا سفيان عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال اخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الاملاك قال احمد سألت ابا عمرو الشيباني عن اخنع فقال اوضح اخرجه البخاري عن علي واخرجه مسلم عن الامام احمد كلاهما عن سفيان وقال سفيان هو مثل شاهان شاه واخرجه مسلم من حديث همام عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اغيظ رجل على الله يوم القيامة واخبثه رجل يسمى ملك الاملاك لا ملك الا الله واخبرنا ابن الحسين اخبرنا ابن المذهب اخبرنا احمد بن جعفر حدثنا عبدالله بن احمد بن حنبل قال حدثني ابي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن الخلاس عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اشتد غضب الله على رجل قتله نبيه واشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الاملاك لا ملك الا الله سبحانه وتعالى ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 116 - اسحاق بن ابراهيم ابن مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل ابو الفضل المعروف بابن الباقر حي ولد سنة خمس وستين وثلثمائة توفي في ربيع الآخر من هذه السنة وكان صدوقا 117 - الحسين بن احمد ابن سفيان ابو علي العطار قال الخطيب كتبت عنه كان صدوقا وتوفي في هذه السنة 118 - علي بن الحسين ابن مكرم ابو القاسم صاحب عمان توفي في هذه السنة وقام ابنه مقامه 119 - محمد بن عمر ابن الاخضر الداودي ولد سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وكان ثقة كثر السماع يفهم الحديث توفي في شوال هذه السنة سنة 430 ثم دخلت سنة ثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في ليلة الثلاثاء لست بقين من ربيع الآخر سقط ثلج بجانبي مدينة اسلام من وقت العتمة الى نصف الليل وعلا على وجه الارض قدر شبر فرماه الناس من سطوحهم بالرفوش وبقي اياما في الدروب وفي جمادي الآخرة ملك سلجوق خراسان والجبل وهرب مسعود بن محمود بن سبكتكين واخذوا الدولة واستولى طغرل يك ابو طالب محمد واخوه داود ونيروز اولاد ميكائيل على البلاد وتقسموا الاطراف وفي يوم الثلاثاء لتسع بقين من جمادي الآخرة وكان العشرين من اذار وافي حر شديد كاشد ما يكون في حزيران وتموز فلما كان يوم الثلاثاء والاربعاء بعدهما جاء برد شديد جمد منه الماء وفي يوم الخميس من شعبان جلس الخليفة وخلع على قاضي القضاة ابي عبدالله الحسين بن علي بن ماكولا خلع الشريف قريبا مما طرقه من المصيبة بالوزير ابي القاسم اخيه وقرىء توقيع جميل في أمره وفي يوم السبت النصف من هذا الشهر قبل قاضي القضاة ابو عبدالله شهادة ابي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وفي هذه السنة خوطب ابو منصور ابن جلال الدولة بالملك العزيز وكان مقيما بواسط وبه انقرض ملك بويه ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان والعراق ومصر والشام كثير احد ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 120 - احمد بن عبدالله ابن احمد بن اسحاق ابو نعيم الاصبهاني الحافظ سمع الكثير وصنف الكثير وكان يميل الى مذهب الاشعري ميلا كثيرا انبأنا محمد بن ناصر انبأنا ابو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن مندة قال سمعت ان ابا بكر احمد بن علي بن ثابت كان يقول كان ابو نعيم يخلط المسموع له بالمجاز ولا يوضح احدهما من الآخر قال ابو زكريا وسمعت ابا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول لم يسمع ابو نعيم مسند الحارث بتمامه من ابي بكر ابن خلاد فحدث به كله توفي ابو نعيم في ثاني عشر محرم من هذه السنة 121 - الحسن بن احمد ابن محمد بن عمر بن الحسن ابو محمد المعدل المعروف بابن المسلمة ولد في سنة تسع وستين وثلثمائة وحدث عن محمد بن المظفر وكان صدوقا ينزل درب سليم من الجانب الشرقي توفي في صفر هذه السنة 122 - الحسن بن احمد ابن محمد بن الحسن بن حمزة ابو علي الخطيب البلخي ولد سنة اربع وثلاثين وثلثمائة وحدث ببغداد وكان صدوقا توفي ببلخ في هذه السنة 123 - الحسن بن جعفر ابو الفتوح العلوي امير مكة توفي في هذه السنة 124 - الحسن بن الحسين ابو علي الزخجي وزر لمشرف الدولة ابي علي بن بهاء الدولة سنتين ثم عزل وكان في زمان عطلته عظيم الجاه وتوفي في هذه السنة وقد قارب الثمانين وكان قد قيل ان واسط خالية عن مارستان وهي مصر من الامصار والكبار وتجاوزها البطائح واعمالها فاختار وضعا فجعله مارستانا وانفق عليه جملة وافرة وفتح في سنة ثلاث عشرة وحملت اليه الادوية ورتب له الخزان والاطباء ووقف عليه الوقوف وتولى اثارة اموال فخر الملك من غير ضرب بعصا فاستخرجها بأنظف شيء وكان فخر الدولة قد اودع اقواما ولحن باسمائهم وكنى عن القابهم فكان فيها عند الكوسج اللحياني عشرون الف دينار وعند بسرة بقمعها ثلاثون الف دينار فسلم يعرف من هذان فدخل عليه رجل كان يتطايب لفخر الملك ويأنس به وكان يلقبه الكوسج اللحياني لكثافة الشعر في احد عارضيه وخفته في الآخر فدخل على الرخجي متطلبا من جار له متقربا اليه بخدمة فخر الملك فقال له يا مولانا انه كان يطلعني فخر الملك على اسراره ويلقبني بالكوسج اللحياني فقال لأصحابه لا تفارقوه الا بعشرين الف دينار وتهدده بالعقوبة فحملها بختومها ثم تفكر في قوله عند بسرة بقعها فقال هو الصابىء فاحضر هلال ابن المحسن فخاطبه سرا وكان هذا احد كتاب فخر الملك فلم ينكر فقال له قم ايها الرئيس آمنا ولا تظهر هذا الحديث لاحد وأنفق المال على نفسك وولدك ثم حضر ابن الصائبي على ابي سعد بن عبد الرحيم في وزارته فقال له قد عرفت ما دار بينك وبين الرخجي وانت تعلم حاجتي الى حبة واحدة وتاولى عن من لا معاملة بيني وبينه ولا يسبقني الرخجي الى مكرمة وما كنت لأنكب مثلك والصواب ان تشتغل بتاريخ اخبار الناس فاشتغل ابن الصابئي من ذلك الوقت بتاريخه الذي ذيله على تاريخ سنان فاستخدمه الملوك فلم يحتج الى انفاق شيء من المال وخلف ولده ابا الحسن غرس النعمة وخلف له املاكا نفيسة على نهر عيسى وانفق مقتصدا في النفقة وعمر الاملاك ولم يطلع احد من اولاده على ذلك وظن اولاده ان تركته تقارب الالف دينار فوجدوا له تذكرة تشتمل على دفائن في داره فحفروها فكانت اثنى عشر الف دينار وكان ما خلفه من القماش وغيره لا يبلغ خمسين دينار دينار وانفق اولاده التركة في اسرع زمان 125 - الحسين بن محمد ابن الحسن بن علي ابو عبدالله المؤدب وهو أخو ابي محمد الخلال سمع ابا حفص بن الزيات وابا الحسن بن البواب وسافر الى خراسان فسمع صحيح البخاري من اسماعيل بن محمد بن حاجب الكشمبهيني وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 126 - عبيد الله بن منصور ابن علي بن حبيش ابو القاسم المقرى المعروف بالغزال من اهل الحربية اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب انه كان شيخا صالحا ثقة ظاهر الخشوع كثير البكاء عند الذكر واقعد في آخر عمره سألته عن مولده فقال سنة تسع واربعين وثلثمائة وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 127 - عبد الملك بن محمد ابن عبدالله بن محمد بن بشر بن مهران ابو القاسم الواعظ ولد في شوال سنة تسع وثلاثين وسمع النجاد ودعلج بن احمد والآجري وغيرهم وكان يسكن درب الديوان من الجانب الشرقي بالقرب من جامع المهدي وكان صدوقا ثبتا وكان يشهد عند الحكام قديما ثم ترك الشهادة رغبة عنها وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه بجامع الرصافة وكان الجمع يفوت الاحصاء ودفن في مقبرة المالكية الى جانب ابي طالب المكي وصية منه بذلك 128 - محمد بن الحسين ابن خلف بن الفراء ابو خازم اخو القاضي ابي يعلى سمع ابا الفضل الزهري وعلى ابن عمر اسكري وابا عمر بن حيوية والدارقطني وابن شاهين وغيرهم اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر قال كتبنا عن ابي خازم وكان لا بأس به رأيت له اصولا سماعه فيها ثم بلغنا عنه انه خلط في التحديث بمصر واشترى من الوراقين صحفا فروى منها وكان يذهب الى الاعتزال ومات بتنيس في يوم الخميس سابع عشر محرم هذه السنة 129 - محمد بن الحسين ابن علي بن حمدون ابو الحسن اليعقوبي حدث عن ابي القاسم ابن الصيدلاني وولى القضاء بيعقوبا والحسبة ببغداد وكان ثقة وقتله ابو الشوك امير الاكراد في ربيع الاول من هذه السنة 130 - محمد بن عبيد الله ابو بكر الدنيوري الزاهد وكان يسكن بغداد ناحية الرصافة وكان حسن العيش وكان ابو الحسن القزويني يقول عند الدينوري فنظره خلف من بعده وراءه وكان السلطان جلال الدولة يأتيه فيزوره وسأله يوما في ضريبة الملح كانت كل سنة الفي دينار فتركها السلطان توفي في ليلة الأحد لسبع بقين من شعبان هذه السنة واجتمع الناس من اقطار البلد وصلى عليه في جامع الرصافة ثم حمل الى جامع المدينة صلي عليه ثم جامع الحربية ايضا ودفن في مقبرة باب حرب 131 - هبة الله بن علي ابن جعفر ابو القاسم ابن ماكولا وزر لجلال الدولة ابي طاهر مرارا وكان حافظا للقرآن عارفا بالشعر والاخبار وخنق بهيت في جمادي الآخرة من هذه السنة 132 - الفضل بن منصور ابن الظريف ابو الرضا اخبرنا محمد بن ناصر عن ابي زكريا التبريزي قال انشدني ابو العلاء المعري لابن الظريف يا قالة الشعر قد نصحت لكم ... ولست ادهى الا من النصح ... قد ذهب الدهر بالكرام وفي ... ذاك امور طويلة الشرح ... وتطلبون النوال من رجل ... قد طبعت نفسه على الشح ... وانتم تمدحون بالحسن والظرف وجوها في غاية القبح ... وانتم تمدحون بالجود والبذل لئاما في غاية الشح ... من اجل ذا تحرمون رزقكم ... لأنكم تكذبون في المدح ... صونوا القوافي فما ارى احدا ... يغترف فيه الرجاء بالنجح ... فان شككم فيما اقول لكم ... فكذبوني بواحد سمح ... ويروى لابن الظريف ... ومخطف الخصر مطبوع على صلف ... عشقته ودواعي البين تعشقه ... فكيف اطمع منه في مواصلة ... وكل يوم لنا شمل يفرقه ... وقد تسامح قلبي في مساعدتي ... على السلو ولكن من يصدقه ... اهابه وهو طلق الوجه مبتسم ... فكيف يطمعني في السيف رونقه ... سنة 431 ثم دخلت سنة احدى وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان دجلة زادت في يوم وليلة ستة عشرة ذراعا وحملت الجسر قطعة واحدة ومن كان عليه وفي ذي القعدة شغب الاتراك وخرجوا بالخيم الى شاطىء دجلة واجتمعوا وتفاوضوا في الشكوى من تأخر الاقساط عليهم وامتناع الاقوات على كثير منهم ووقوع الاستيلاء على اقطاعاتهم فعرف السلطان هذا فكاتب دبيس ابن علي بن مزيد وابا الفتح بن ورام وابا الفوارس بن سعدي للاستظهار بهم في امر إن غلب وكتب الى الغلمان رقعة يستعلم السبب فيما فعلوا ويقول فيها قد كان الاولى الاجتماع في دارنا ومطالعتنا بما تشكونه فاعروضوا عن قراءة الرقعة وتفاوضوا فيما يؤكد الفساد وقالوا نريد أن يتوسط امرنا الخليفة ثم كمن قوم منهم تحت دار المملكة فنزل قوم وثاوروهم وقتلوا بعضهم وأفلت قوم وألقى آخرون انفسهم في دجلة وركب جماعة منهم في ذي الحجة على ان يحيطوا بدار المملكة ويحاصرون من فيها وعبر السلطان فانزعج الناس وبذل لهم السلطان شيئا معروفا وقال ان قنعتم بما بذلنا والا فاعطونا قدر ما نحتاج اليه لمؤمنتنا وتسلموا جميع المعاملات والا اعتزلناكم وعملتم ما تريدون فقالوا اقوالا لا ترجع الى محصول وزادت البلوى بنهب النواحي فغلا السعر وصار الناس لا يستطيعون الورود من المحول والياسرية والخروج اليها الا بخفير يأخذ من الماشي دانقين ومن الراكب الحمار اربعة دوانيق واحرقت عدة دواليب وجرى على السواد في جانبي بغداد من النهب والاجتياح واخذ العوامل والمواشي ما درسه حتى ان الخطيب صلى يوم الجمعة يوم عيد الاضحى ببراثا وليس وراءه الا ثلاثة نفر ونودي في جمعة اخرى من اراد الصلاة بجامع براثا فثلاثة انفس بدرهم خفارة وخرج الملك ابو طاهر لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة ومعه اولاده والوزير كما الملك وجماعة من الاتراك والاتباع فبدأ بالحائر ومشى حافيا من القبر الى المشهد وزار الكوفة فمشى حافيا من الخندق الى المشهد فقدر ذلك فرسخ ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 133 - اسماعيل بن احمد ابن عبدالله ابو عبدالرحمن الضرير الحيري من اهل نيسابور ولد سنة احدى وستين وثلثمائة وقدم الى بغداد حاجا سنة ثلاث وعشرين واربعمائة وحدث عن جماعة وكان فاضلا عالما عارفا فهما ذا امانة وحذق وديانة وحسن خلق وقرأ عليه الخطيب ببغداد صحيح البخاري بروايته عن ابي الهيثم الكشميهنى عن الفربري في ثلاثة مجالس 134 - بشرى بن مسيس اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال بشرى بن مسيس ابو الحسن الرومي مولى فاتن مولى المطيع لله كان يذكر انه اسر من بلاد الروم وهو كبير قال واهداني بعض امراء بني حمدان الفاتن فعلمني وادبني وسمعني الحديث وكان يروى عن محمد بن جعفر بن الهيثم الانباري ومحمد بن بدر الحمامي ومحمد بن حميد المخرمي وعمر بن محمد الترمذي وسعد بن محمد الصيرفي وأبي بكر بن مالك القطيعي واحمد ابن جعفر بن سلم الختلى وغيرهم من البغداديين والغرباء كتبنا عنه وكان صدوقا صالحا دينا وحدثني ان اباه ورد بغداد سرا ليتلطف في اخذه ورده الى بلاد الروم فلما رآني على تلك الصفة من الاشتغال بالعلم والمثابرة على لقاء الشيوخ لم ثبوت الاسلام في قلبي ويئس مني فانصرف وكان بشرى ينزل الجانب الشرقي في حريم الخلافة بالقرب من الباب النوبي ومات في يوم عيد الفطر من سنة احدى وثلاثين واربعمائة وكان يوم سبت 135 - الحسن بن الحسين ابن العباس ابو علي المعروف بابن دوما سمع ابا بكر الشافعي وخلقا كثيرا واكثر من السماع وذكر الخطيب انه الحق سماعه في جزء قال المصنف رحمه الله ومن الجائز ان يكون قد عارضه بأصل فيه سماعه توفي في هذه السنة 136 - عبد الغالب بن جعفر ابن الحسن ابو معاذ الضراب سمع ابن شاهين والكتاني قال الخطيب كتبت عنه وكان عبدا صالحا صدوقا توفي في شعبان هذه السنة 137 - محمد بن احمد ابن عبدالله بن ابراهيم ابو الحسن الجواليقي مولى بني تميم من اهل الكوفة سمع ابراهيم بن عبدالله بن ابي العزائم وجعفر بن محمد الأحمسى وخلقا كثيرا وقدم بغداد وحدث بها وكان ثقة وتوفي بمصر في هذه السنة 138 - محمد بن علي ابن احمد بن يعقوب بن مروان ابو العلاء ابو الواسطي ولد في صفر سنة تسع واربعين وثلثمائة اصله من فم الصلح ونشأ بواسط وحفظ بها القرآن وقرأ على شيوخها وكتب بها الحديث ثم قدم بغداد فسمع ورحل الى الكوفة والدينور ثم عاد واستوطن بغداد وقبلت شهادته عندا لحكام ورد اليه القضاء بالحريم من شرقي بغداد وبالكوفة وغيرها من شقي الفرات وكان قد جمع الكثير من الحديث وقد قدح في روايته القراآت جماعة من القراء وفي روايته الحديث جماعته من المحدثين توفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن في داره سنة 432 ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان الغز نزلوا الري وانصرف مسعود بن محمود بن سبكتكين الى غزنة وعاد طغرل بك الى نيسابور واستولت الغز على جميع خراسان وظهر من خرقهم الهيبة واطراحهم الحشمة وقتلهم الناس ما خرج عن الحد وقصدوا خلقا كثيرا من الكتاب وغيرهم فقتلوا منهم وصانعهم بعضهم وفي يوم الاربعاء لثمان خلوان من جمادي الاولى تجددت الفتن ووقع القتال بين اهل الكرخ وباب البصرة على القنطرتين واستمر ذلك وقتل في اثنائه جماعة وكان السبب انخراق الهيبة وقلة الاعوان ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 139 - الحسن بن عبدالله ابن محمد بن الحسين ابو علي المقرىء الصفار سمع من ابن مالك القطيعي وغيره وكان ثقة يسكن نهر القلائين توفى في ربيع الاول من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 140 - صاعد بن محمد ابو العلاء النيسابوري ثم الاستوائي من اهل استواء وهي تربة من رستاق نيسابور سمع الحديث بنيسابور وولى قضاءها ثم عزل وكان عالما فاضلا صدوقا انتهت اليه رياسة اصحاب الرأي بخراسان وتوفي في هذه السنة 141 - محمد بن الحسن ابن احمد بن محمد بن إسحاق المظفر القرينيني وقرينين ناحية من نواحي مرو سكن بغداد وحدث بها عن المخلص وغيره وكان صدوقا ثقة يذهب مذهب الشافعي وتوفي بناحية شهر زور ذي القعدة من هذه السنة 142 - محمد بن الحسين ابن الفضل بن العباس ابو يعلى البصري الصوفي اذهب عمره في السفر والتغرب وقدم بغداد في سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة فحدث بها عن ابي بكر بن ابي الحديد الدمشقي وابي الحسين بن جميع الغساني وكان صدوقا ظريفا من اهل الأدب والفضل حسن الشعر سنة 433 ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه دخل ابو كاليجار همذان ودفع الغز عنها وان الاتراك شغبوا في جمادي الآخرة وتبسطوا في اخذ ثياب الناس وخطف ما يرد الى البلد وغرقوا امرأتين من نساء اصحاب المسالح وكثر الهرج الى ان وعدوا بأطلاق ارزاقهم وفي شوال سقطت قنطرة بني زريق على نهر عيسى والقنطرة العتيقة التي تقاربها وورد رجل من البلغر ذكرانه من كبار القوم في خمسين رجلا قاصدا للحج فروعي من دار الخلافة بنزل يحمل اليه وكان معه رجل يعرف يعلى ابن اسحاق الحوارزمي ويدعى بالقاضي فسئل في الديوان عن البلغر من اي الامم هم فقال هو قوم تولدوا من بين الترك والصقالية وبلادهم في اقصى بلاد الترك وكانوا كفارا ثم ظهر فيهم الاسلام وهم على مذهب ابي حنيفة ولهم عيون تجري في انهار وزروعهم على المطر وعندهم كورات العسل وحكى ان الليل يقصر عندهم حتى يكون ست ساعات وكذلك النهار وفي هذه السنة قرىء الاعتقاد القادري في الديوان اخبرنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا ابو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال اخرج الامام القائم بامر الله امير المؤمنين ابو جعفر ابن القادر بالله في سنة نيف وثلاثين واربعمائة الاعتقاد القادري الذي ذكره القادر فقرىء في الديوان وحضر الزهاد والعلماء وممن حضر الشيخ ابو الحسن علي بن عمر القزويني فكتب خطه تحته قبل ان يكتب الفقهاء وكتب الفقهاء خطوطهم فيه ان هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر وهو يجب على الانسان ان يعلم ان الله عزو جل وحده لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احدا لم يتخذ صاحبه ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك وهو اول لم يزل وآخر لم يزل قادر على كل شيء غير عاجز عن شيء اذا اراد شيئا قال له كن فيكون غنى غير محتاج الى شيء لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم يطعم ولا يطعم لا يستوحش من وحده ولا يأنس بشيء وهو الغنى عن كل شي لا تخلفه الدهور والازمان وكيف تغيره الدهور والازمان وهو خالق الدهور والازمان والليل والنهار والضوء والظلمة والسموات والارض وما فيها من انواع الخلق والبر والبحر وما فيهما وكل شيء حي او موات او جماد كان ربنا وحده لا شيء معه ولا مكان يحويه فخلق كل شيء بقدرته وخلق العرش لا لحاجته اليه فاستوى عليه كيف شاء واراد لا استقرار راحة كما يستريح الخلق وهو مدبر السموات والارضين ومدبر ما فيهما ومن في البر والبحر ولا مدبر غيره ولا حافظ سواه يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم ويميتهم ويحيهم والخلق كلهم عاجزون والملائكة والنبيون والمرسلون والخلق كلهم اجمعون وهو القادر بقدرة والعالم بعلم ازلي غير مستفاد وهو السميع بسمع والمبصر ببصر يعرف صفتهما من نفسه لا يبلغ كنههما احد من خلقه متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين لا يوصف الا بما وصف به نفسه او وصفه به نبيه عليه السلام وكل صفة وصف بها نفسه او وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقة لا مجازية ويعلم ان كلام الله تعالى غير مخلوق تكلم به تكليما وانزله على رسوله صلى الله عليه و سلم على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه فتلاه جبريل على محمد وتلاه محمد على اصحابه وتلاه اصحابه على الامة ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا لانه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به فهو غير مخلوق فبكل حال متلوا ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا ومن قال انه مخلوق على حال من الاحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه ويعلم ان الايمان قول وعمل ونية وقول باللسان وعمل بالاركان والجوارح وتصديق به يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهو ذو اجزاء وشعب فارفع اجزائه لا اله الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من شعب الايمان والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد والانسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله ولا بماذا يختم له فلذلك يقول مؤمن ان شاء الله وارجو ان اكون مؤمنا ولا يضره الاستثناء والرجاء ولا يكون بهما شاكا ولا مرتابا لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه عن امر آخرته وخاتمته وكل شيء يتقرب به الى الله تعالى ويعمل لخالص وجهه من انواع الطاعات فرائضه وسننه وفضائله فهو كله من الايمان منسوب اليه ولا يكون للايمان نهاية ابدا لأنه لا نهاية للفضائل ولا للمتبوع في الفرائض ابدا ويجب ان يحب الصحابة من اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كلهم ونعلم انهم خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وان خيرهم كلهم وافضلهم بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ابو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن ابي طالب رضي الله عنهم ويشهد للعشرة بالجنة ويترحم على ازواج رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن سب عائشة فلاحظ له في الاسلام ولا يقول في معاوية الا خيرا ولا يدخل في شيء شجر بينهم ويترحم على جماعتهم قال الله تعالى والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم وقال فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ولا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها فانه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الاخرى فهو كافر وان لم يجحدها لقول النبي صلى الله عليه و سلم بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها فان مات قبل ان يندم ويعيد او يضمران يعيد لم يصل عليه وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وسائر الاعمال لا يكفر بتركها وان كان يفسق حتى يجحدها ثم قال هذا قول اهل السنة والجماعة الذي من تمسك به كان على الحق المبين وعلى منهاج الدين والطريق الواضح ورجى به النجاة من النار ودخول الجنة ان شاء الله وقال النبي صلى الله عليه و سلم وعلم الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين ولعامتهم وقال عليه السلام ايما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فانها نعمة من الله سيقت إليه فان قبلها يشكر والا كانت حجة عليه والله ليزداد بها اثما ويزاد بها من الله سخطا جعلنا الله لآلائه من الشاكرين ولنعمائه ذاكرين وبالسنة معتصمين وغفر لنا ولجميع المسلمين ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 143 - بهر ام بن مافنة ابو منصور وزير الملك ابي كاليجار ولد بكازرون سنة ست وستين وثلثمائة ونشأ عفيفا وعمل بفيروز اباذ خزانة كتب تشتمل على سبعة آلاف مجلد فيها اربعة آلاف ورقة بخط ابي علي وابي عبدالله ابني مقلة 144 - الحسين بن بكر ابن عبيدالله بن محمد ابو القاسم ولد سنة خمسين وثلثمائة وسمع ابا بكر بن مالك القطيعي وغيره وكان ثقة مقبول القول والشهادة عند القضاة وخلفه القاضي ابو محمد الاكفاني على عمله بالكرخ وتوفي في رمضان هذه السنة 145 - محمد بن احمد ابن عبدالله ابو بكر المؤدب الاعور ويعرف بابن ابي العباس الصابوني سمع ابا بكر ابن مالك القطيعي واحمد بن ابراهيم بن شاذان وابا القاسم بن حبابة وكان سماعه صحيحا وتوفي في شوال هذه السنة 146 - محمد بن احمد ابن علي بن محمد بن جعفر بن هارون ابو الحسن المعروف بابن ابي شيخ حدث عن محمد بن المظفر وكان ثقة من الشهود المعدلي اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت ابن ابي شيخ يقول ولدت يوم السبت للنصف من ربيع الآخر سنة ست وخمسين وسمعت من ابن مالك القطيعي جميع مسند احمد بن حنبل وسمعت من ابن المظفر شيئا كثيرا وذكر انه كتب الشيء الكثير من الحديث ولكن ذهبت كتبه ومات في ليلة الثلاثاء السادس عشر من جمادي الاولى من سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة ودفن في صبيحة تلك الليلة بمقابر قريش 147 - محمد بن جعفر ابو الحسين المعروف بالجهرمي اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال هو احد الشعراء الذين لقيناهم وسمعنا منهم وكان يجيد القول ولد في سنة ثمان وخمسين وثلثمائة ومسكنه دار القطن ومات يوم السبت التاسع عشر من جمادي الآخرة سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة ومن شعره ... يا ويح قلبي من تقلبه ... ابدا يحن الى معذبه ... قالوا كتمت هواه عن جلد ... لو ان لي جلدا لبحت به ... بأبي حبيب غير مكترث ... عني ويكثر من تعتبه ... حسبي رضاه من الحياة ويا ... قلقي وموتي من تغضبه ... 148 - مسعود بن محمود ابن سبكتيكن توفي وقام اخوه مقامه وخرج مودود بن مسعود على عمه محمد فقبض عليه وعاد الى غزنة واستتب له الأمر 149 - بنت المتقى لله توفيت في الحريم لطاهري في رجب هذه السنة عن احدى وتسعين سنة ودفنت في التربة بالرصافة سنة 434 ثم دخلت سنة اربع وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان الجوالى افتتحت في اول المحرم فانفذ الملك ابو طاهر من منع اصحاب الخليفة عنها واخذ ما استخرجوه منها وأقام فيها من يتولى جبايتها وشق على الخليفة ذلك وترددت فيه المراسلات ولم تنفع فاظهر العزم على مفارقة البلد وتقدم باصلاح الطيار والزبازب وروسل وجوه الاطراف والقضاة والفقهاء والشهود بالتأهب للخروج في الصحبة وتحدث بأن الخليفة قد عمل على غلق الجوامع ومنع الصلاة يوم الجمعة هذا الشهر قال ابو الحسن علي بن محمد الماوردي اخرج التوقيع من الخليفة وكنت انا الرسول فنفذ لعلي بن محمد بن حبيب ليس يختل على ذي عقل غلط ما أباه جلال الدولة من عدو له عن عهوده والوفاء بعقود وأن الأيمان المؤكدة اشتملت على مالا فسيحة في نقضه ولا سبيل الى حله وفيما جرى من الاعتراض على الجوالي في جبايتها بعد تسليمها الى الوكلاء نقض لما عقده والتعويل على عهده فانطلقت الالسن بما يصان عن مثله فان ذكر ان ضرورة دعت الى ذاك قالا راسلنا على الوجه الأجمل ولو أنه لما اراد ما اراد جعل الوكلاء القائمين يحملونه اليه لكان ذلك اولى فأما العدول عن هذه الطريقة فظاهر الغرض فيه قصد الومقين ولولا ما عليه الوكلاء من الاضافة ترى ترك القول في مال هذه الجوالي مع نزارة قدره لكن للضرورة حكما تمنع من الاختيار وان روعي الوكلاء يدفعون ايامهم والا فلهم عند الضرورات متسع في الارض ونحن نقاضيه الى الله تعالى وهو الحكم بيننا فكان الجواب من الملك الاعتراف بوجوب الطاعة ثم قال ونحن نائبون عن الخدمة نيابة لا تنتظم الا باطلاق ارزاق العساكر وقد التجأ جماعة ممن خدمنا الى الحريم واستعصم به حتى ان احدهم اخذ من تلاعنا في دفعة واحدة تسعمائة بدرة ونحن نمنع من احضارها ونحن محذورون عند الحاجة وورد كتاب أبي جعفر ابن الرق العلوي النقيب بالموصل بتاريخ تاسع عشرين جمادي الاولى بما قال فيه وردت الاخبار الصحيحة بوقوع زلزلة عظيمة بتبريز هدمت قلعتها وسورها ودورها ومساكنها وحماماتها واسواقها واكثر دار الامارة وخلص الامير لكونه كان في بعض البساتين وسلم جنده لأنه كان قد انقذهم الى اخيه وانه احصى من هلك تحت الهدم فكانوا قريبا من خمسين الف انسان وان الامير لبس السواد وجلس على لمسوح لعظم هذا المصاب وانه على الصعود الى بعض قلاعه والتحصن بها خوفا من توجه الغز الى بلد وهم الترك وفي هذه السنة استولى طغرل بك على نيسابور وانقذ أخاه ابراهيم بن يوسف المعروف بينال فأخذ الري والجبل وولى القضاء بواسط ابو القاسم علي بن ابراهيم بن غسان وفيها فرغ من عمل القنطرة على فوهة نهر ملك عملها دبيس بن علي وفيها ملك ثمال بن صالح بن مرداس حلب فانقذ المصريون اليه من حاربه ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 150 - حسين بن عمر ابن محمد بن عبدالله ابو عبدالله ويعرف بابن القصاب سمع ابن مالك القطيعي والدارقطني وكان صدوقا وتوفي في رجب هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 151 - الحسين بن يحيى ابن عياش ابو عبدالله القطان ويقال التمار ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وثلثمائة وسمع الحسن بن عرفة وغيره روى عنه الدارقطني ويوسف القواس وابو عمر بن مهدي وابن مخلد وهلال الحفار وكان ثقة في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن عند قبر معروف 152 - عبيد الله بن عبد العزيز ابن جعفر ابو القاسم البرذعي سمع محمد بن عبيدالله بن الشخير روى عن ابن المظفر قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا وسألته عن مولده فقال ولدت في مدينة ابي جعفر في دار القاضي ابي بكر بن الجعابي في سنة ثلاث وستين وثلثمائة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة 153 - عبد الودود بن عبد المتكبر ابن هارون بن محمد بن عبيدالله بن المهتدي ولد في سنة اربعين وثلثمائة حدث عن أبي بكر الشافعي وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بقرب القبة الخضراء 154 - عبد بن احمد ابن محمد ابو ذر الهروي سافر الكثير وحدث وخرج الى مكة فسكنها مدة ثم تزوج في المغرب واقام بالسروات وكان يحج كل عام ويقيم بمكة ايام الموسم ويحدث ويرجع الى اهله وكان ثقة ضابطا فاضلا وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة وقيل انه كان يميل الى مذهب الاشعري 155 - محمد بن الحسين ابن محمد بن جعفر ابو الفتح الشيباني العطار ويعرف بقطيط سافر الكثير الى البصرة ومكة ومصر والشام والجزيرة وبلاد الثغور وبلاد فارس وحدث عن ابي الفضل الزهري وابن المظفر وابن شاهين وغيرهم وكان شيخا ظريفا مليح المحاضرة يسلك طريق النصوف وكان يقول لما ولدت سميت قططا على اسماء اهل البادية ثم سماني بعض اهلي محمدا وتوفي في هذه السنة 156 - ابو الحسن بن سفر يشوع المهندس صاحب علم الهيئة توفي في هذه السنة سنة 435 ثم دخلت سنة خمس وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه ردت الجوالي على وكلاء الخدمة وسافر طغرل بك الى الجبل وورد كتابه على جلال الدومة ابي طاهر من الري وكان اصحابه قد اخربوها ولم يبق منها لا غير ثلاثة الف نفس وسدت ابواب المساجد وخاطب طغرل بك جلال الدومة بالملك الجليل وخاطب عميد الدولة بالشيخ الاجل الرئيس ابي طالب محمد بن ايوب من طغرل بك محمد بن ميكائيل ولى امير المؤمنين فخرج التوقيع الى اقضى القضاة الماوردي وروسل به طغرل بك برسالة تتضمن تقبيح ما فعل في البلاد ويأمره بالاحسان في الرعية فمضى الماوردي وخرج طغرل بك فتلقاه على اربعة فراسخ اجلالا لرسائله الخليفة وارجف بموت ابي طاهر جلال الدولة ارحافا لورم لحقه في كبده وانزعج الناس ونقوا اموالهم الى دار الخلافة وما زال الارجاف حتى خرج الملك فقعد على كرسي فرآه الناس فسكتوا ثم توفي وغلقت الابواب وخرج الامراء أولاده فأطلعوا من الروشن على الاتراك والاصبهسلارية وقالوا لهم انتم اصحابنا ومشايخ دولتنا وقائمون مقام والدنا فأرعوا حقوقنا وصونوا حريمنا فانكم تعلمون انه لا مال عندنا فقبلوا الارض وبكوا بكاء شديدا وقالوا السمع والطاعة وكان ابنه الملقب بالملك العزيز بواسط فانشئت اليه تعزية من الديوان واجاب ثاني العيد وفي هذه السنة دخل الغز الموصل واخذوا حرم قرواش وافسدوا فيها ووصل ابو البركات ربيب ابي جعفر السمغائي الخليفة مستنفرا عليهم ثم ورد الشريف ابو الحسن بن جعفر النسابة هاربا فاجتمع قرواش بن المقلد ودبيس بن علي بن مزيد على الايقاع بالغز فقتلت منهم مقتلة عظيمة وخطب في بغداد الملك ابي كاليجار ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 157 - الحسين بن عثمان ابن احمد بن سهل بن احمد بن عبد العزيز بن ابي دلف العجلي يكني ابا سعد رحل في طلب الحديث الى اصفهان والري وبلاد خراسان ثم اقام ببغداد وحدث اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كتبنا عنه وكان صدوقا متنبها وانتقل في آخر عمره الى مكة فسكنها حتى مات بها في شوال هذه السنة 158 - عبيد الله بن أبي الفتح واسمه احمد بن عثمان بن الفرج بن الازهر ابو القاسم الصيرفي وهو الازهري ويعرف بابن السوادي اخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال ذكر لي عبيد الله أن جده عثمان كان من اهل اسكاف قدم بغدد فاستوطنها فعرف بالسوادي وحده لأمه يعرف بالدبثائي سمع ابا مالك القطيعي وابا محمد بن ماسى وابا سعيد الخرقي وابا حفص بن الزيات ومن يطول ذكره وكان احد المكثرين من الحديث كتابة وسماعا من المعتنين به والجامعين له مع صدق وامانة صحة واستقامة وسلامة مذهب وحسن معتقد ودوام درس للقرآن وسمعنا منه المصنفات الكبار والكتب الطوال وكان يسكن درب الآخر من نهر طابق وسمعته يقول ولدت يوم السبت التاسع من صفر سنة خمس وخمسين وثلثمائة ومات في يوم الثلاثاء التاسع عشر من صفر سنة 3 خمس وثلاثين واربعمائة ودفن من الغد في تربة كانت له آخر درب الآجر مما يلي نهر عيسى وكان مدة عمره ثمانين سنة وعشرة ايام 159 - ابو طاهر جلال الدولة ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وكان يزور الصالحين ويتبرك بهم ويقصد القزويني والدينوري وسأله الدينوري في ضريبة الملح فاسقطها وكانت في كل سنة الفي دينار ولحقه ورم في كبده وتوفي في ليلة الجمعة خامس شعبان من هذه السنة وغسله ابو القاسم بن شاهين الواعظ وعبد القادر بن السماك ودفن في بيته من دار المملكة في بيت كان دفن فيه عضد الدولة وبهاء الدولة قبل نقلها وكانت ولايته لبغداد ستة عشر سنة واحد عشر شهرا وخلف من الذكور ستة وخمس عشرة انثى وكان عمره احدى وخمسين سنة واشهر سنة 436 ثم دخلت سنة ست وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها انها جاء مطر في شعبان فيه رعد فوقعت رجفة عقيب الرعد وكان في الصحراء غلام يرعى فرسا ومهرا فماتوا في الوقت ولحقت ثلاثة انفس كانوا على بعد منها مثل الغشى فأفاقوا بعد عتمة وفي سادس رمضان نقل تابوت جلال الدولة وبنته الكبرى من دار المملكة الى تربة لهم في مقابر قريش وفي يوم الخميس ثالث عشر رمضان حمل الطيار الجلالي الى باب دار المملكة بعد مخاطبات جرت من اجله ومراجعات فيما استجد من صفره وآلاته فقال الملك اننا نزلنا عنه لدار الخلافة وهذا طيار جليل لم يعمل مثله وكان جلال الدولة قد اتفق عليه عشرة آلاف دينار ودخل ابو كاليجار بغداد وصرف ابو المعالي بن عبد الرحيم عن الوزارة موقرا وفي يوم الجمعة رابع عشر هذا الشهر استقر النظر في الوزارة للوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر ابن العباس بن فسانجس وقيل للاتراك اعترفوا له حقه وتوفى المرتضى فتقلد ابو احمد عدنان ابن الرضى ما كان يتقلده عمه المرتضى وتوفى الوزير الجرجرائي بمصر فوزر ابو نصر احمد بن يوسف وكان يهوديا فأسلم واحدث ابو كاليجار ضرب الطبل في الصلوات الخمس ولم يكن الملوك يضرب لها الطبل ببغداد فأكرم عضد الدولة بأن ضرب له فيها ثلاث نوب وجعلها ابو كاليجار خمسا وفيها نظر رئيس الرؤساء ابو القاسم ابن مسلمة في كتابه القائم وكان عنده في منزلة عالية ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 160 - الحسين بن علي ابن محمد بن جعفر ابو عبدالله الصيمري منسوب الى نهر من انهار البصرة يقال له الصيمر عليه عدة قرى ولد سنة احدى وخمسين وثلثمائة وكان احد الفقهاء المذكورين من العراقيين حسن العبارة جيد النظر ولى قضاء المدائن ثم ولى القضاء بربع الكرخ وحدث عن ابي بكر المفيد وابن شاذان وعن ابن شاهين وغيرهم وكان صدوقا وافر العقل جميل المعاشرة عارفا بحقوق العلماء وتوفى في شوال هذه السنة ودفن في داره بدرب الزرادين 161 - طاهرة بنت احمد ابن يوسف الازرق التنوخية ولدت سنة تسع وخمسين وثلثمائة وسمعت من ابي فهد بن ماسى وجماعة وتوفيت بالبصرة في هذه السنة 162 - عبد الوهاب بن منصور ابن احمد ابو الحسين المعروف بإبن المشتري الاهوازي كان له قضاء الاهواز ونواحيها وكانت له منزلة عند السلطان وكان كثير المال مفضلا على طائفة من اهل العلم وكان ينتحل مذهب الشافعي وكان صدوقا توفي في ذي القعدة من هذ السنة بالاهواز 163 - علي بن الحسين ابن موسى بن محمد بن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ولد سنة خمس وخمسين وثلثمائة وهو اكبر من اخيه الرضى وكان يلقب بالمرتضى ذي المجدين وكانت له نقابة الطالبين وكان يقول الشعر الحسن وكان يميل الى الاعتزال ويناظر عنده في كل المذاهب وكان يظهر مذهبه الامامية ويقول فيه العجب وله تصانيف على مذهب الشيعة فمها كتابهم الذي ذكره فيه فقههم وما انفردوا به نقلت منه مسائل من خط ابي الوفاء بن عقيل وانا اذكر هاهنا شيئا منها فمنها لا يجوز السجود على ما ليس بارض ولا من نباب الارض كالصوف والجلود والوبر وان الاستجمار لا يجزى في البول بل في الغائط وان الكتابيات حرام وان الطلاق المعلق على شرط لا يقع وان وجد شرطه وان الطلاق لا يقع الا بحضور شاهدين عدلين ومتى حلف ان فعل كذا فامرأته طالق لم يكن يمينا وان النذر لا ينعقد اذا كان مشروطا بقدوم مسافر او شفاه مريض وان من نام عن صلاة العشاء الى ان يمضي نصف الليل وجب عليه اذا استيقظ القضاء وان يصبح صائما كفارة لذلك وان المرأة اذا جزت شعرها فعليها كفارة قتل الخطاء وان شق ثوبه في موت ابن له او زوجة فعليه كفارة يمين وان من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم لزمه ان يتصدق بخمسة دراهم وان قطع السارق من اصول الاصابع وان ذبائح اهل الكتاب محرمة واشترطوا في الذبح استقبال القبلة وكل طعام تولاه اليهود والنصارى او من قطع بكفره فحرام أكله وهذه مذاهب عجيبة تخرق الاجماع واعجب منها ذم الصحابة انبأنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا ابو الفضل احمد بن الحسين بن خيرون المعدل انه نسخ من نسخه ذكرنا ناسخها انه كتبها عن المرتضى من تأليفه وكلامه قال المرتضى سألني الرئيس الاجل عن السبب في نكاح امير المؤمنين بنته عمر بن الخطاب فكيف صح ذلك مع اعتقاد الشيعة في عمر انه على حال لا يجوز معها انكاحه قال وانا اذكر من الكلام في ذلك جملة كافية اعلم ان الزبدية القائلين بالنص على امير المؤمنين بالامامة بعد الرسول يذهبون الى ان رفع النص فسق يستحق به فاعله الخلود في نار جهنم وليس يكفر والفاسق يجوز انكاحه والنكاح اليه بخلاف الكافر ويبقى الكلام مع الامامية الذين يذهبون ان رفع النص كفر ويسألون عن ذلك مسائل منها انكاح النبي صلى الله عليه و سلم عثمان بن عفان بنته واحدة بعد واحدة وذلك مع القول بأنه يكفر بجحد النص على امير المؤمنين غير جائز وليس لكم ان تقولوا جحد النص انما كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم فهو غير مناف كما وقع في حياته لأن رفع النص اذا كان كفر والكافر عندكم لا يجوز ان يقع منه الايمان متقدم بل المستقر في مذهبهم ان من آمن بالله طرفة عين لا يجوز ان يكفر بعد ايمانه فعلى هذا المذهب ان كل من كفر يدفع النص لا يجوز ان يكون له حلة ايمان متقدمة وان اظهر الايمان فهو مبطن لخلافة والمسألة لازمة مع هذا التحقيق ومن مسائلهم ايضا ان عائشة اذا كانت بقتالها امير المؤمنين قد كفرت وبدفعها ايضا امامته وكانت حفصة ايضا شريكتها مع انكار امامته والاختلاف عليه فقد اشتركتا في الكفر وعلى مذاهبهم لا يجوز ان لا يكون الايمان واقعا في حالة متقدمة ممن كفر ومات على كفر وكيف ساغ للنبي صلى الله عليه و سلم ان ينكحها وهما في تلك الحال غير مؤمنين ومن المسائل تزويج امير المؤمنين على من عمر بن الخطاب وتحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان قال المرتضى والجواب ان نكاح الكافرة ونكاح الكافر لا يدفعه العقل وليس في مجرده ما يقتضي قبيحه وانما يرجع في قبيحه او حسنه الى ادلة السمع ولا شيء اوضح وادل على الاحكام من فعل النبي صلى الله عليه و سلم او فعل امير المؤمنين فاذا رأينا هما قد نكحا وانكحا الى من ذكرت حاله وفعلهما حجة وما لا يقع الا صحيحا صوابا قطعنا على جواز ذلك وانه قبيح ولا محظور وبعد فليست حال عثمان ونكاحه بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وحال نكاح عائشة وحفصة كحال عمر في نكاحه بنت امير المؤمنين لأن عثمان كان في حياة النبي صلى الله عليه و سلم لم يظهر منه ما ينافي الايمان وانما كان مظهرا بغير شك الايمان وكذلك عائشة وحفصة وعمر في حال نكاح بنت امير المؤمنين كان مظهرا من جحد النص ما هو كفر والحال مفترقة فاذا قيل واي انتفاء الآن باظهار الايمان والنبي صلى الله عليه و سلم يقطع على كفره مظهرا في الباطن لانه اذا علم انه سيظهر ممن اظهر الايمان في تلك الاحوال كفر ويموت عليه فلا بد ان يكون في الحال قاطعا على ان الايمان المظهر انما هو نفاق كان الباطن بخلافة وقد عدنا الى انه انكح ونكح مع القطع على الكفر قلنا غير ممنوع ان يكون عليه السلام في حال نكاح عثمان لم يكن الله اطلعه على انه سيجحد النص بعده فان ذلك مما لا يجب الاطلاع عليه ثم اذا ظهر في مذاهب الامامية انه عليه السلام كان مطلعا على ذلك فليس معنا تاريخ بوقت اطلاعه ويجوز ان يكون عليه السلام انما علم ذلك بعد الانكاح او بعد موت المرأتين المنكوحتين وكذلك القول في عائشة وحفصة يجوز ان يكون ما علم باحوالهما الا بعد النكاح لهما فاذا قيل فكان يجب ان يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار الزوجية معه امكن ان يقال ليس معنا قطع على انه عليه السلام اعلم ان المرأتين يجحدان النص فان ذلك مما لم ترد به رواية واكثر ما وردت له الرواية وان كانت من جهة الآحاد ومما لا يقطع بمثله انه عليه السلام قال ستقاتليه وانت ظالمة له وهذا اذا صح وقطع عليه امكن ان يقال فيه ان محض القتال ليس بكفر وانما قد يكون كفر اذا وقع على سبيل الاستحلال له والجحود لامامته ونفي فرض طاعته واذا جازان يكون عليه السلام لم يعلم باكثر من مجرد القتال الذي يجوز ان يكون فسقا ويجوز ان يكون كفرا فلا يجب ان يكون قاطعا على نفاق في الحال لأن الفاسق في المستقبل لا يمتنع ان يتقدم منه الايمان وهذه المحاسبة والمناقشة لم تمض في كتاب احد من اصحابنا وفيها سقوط هذه المسألة على انا اذا سلمنا على اشد الوجوه انه عليه السلام علم انهما في الحال على نفاق وعلم ايضا في عثمان مثل ذلك في حال انكاحه لا بعد ذلك جازان يقول ان نكاح المنافق وانكاحه جائز في الشريعة ولا يجب ان يجري المنافق مجرى مظهر الكفر ومعلنه واذا جازان تفرق الشريعة بين الكافر الحربي والمرتد وبين الذمي في جواز النكاح فنقبح نكاح الذمية عند مخالفينا كلهم مع اختيار وعند موافقينا مع الضرورة وفقد المؤمنات ولا نبيح نكاح الحربية على كل حال جاز أن يفرق بين مظهر الكفر ومبطنه في جواز النكاح واذا فرقت الشريعة بين نكاح الذمي والنكاح اليه جاز الفرق بين المظهر للكفر والمنافق في جواز انكاحه والشيعة الامامية تقول ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعرف جماعة من المنافقين باعيانهم ويقطع على ان في بواطنهم الكفر بدلالة قوله تعالى ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره ومحال ان يتعبده بترك الصلاة والقيام على قبره الا وقد عينه تعالى له عليه السلام وبدلالة قوله تعالى ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولنعرفتهم في لحن القول واذا كان عليه السلام عارفا باحوال المنافقين ومميزا لهم من غيرهم ومع هذا فما رأيناه فرق بين احد منهم وبين زوجته ولا خالف بين احكامهم واحكام المؤمنين وكان على الظاهر يعظمهم كما يعظم المؤمنين الذي لا يطلع على نفاقهم فقد بان ان الشريعة قد فرقت بين مظهر الكفر ومبطنه في هذه الاحكام فان قيل افيجوز ان يكون نكح وانكح من يعلم خبث باطنه قلنا فعله ذلك يقتضي انه مباح غير اننا نبعد ان ينكح احدنا غيره مع قطعه على انه عدو في الدين وان جاز ان تبيح ذلك الشريعة والاشبه ان يكون عليه السلام اذا فرضنا انه عالم بخبث باطن من انكحه في الحال ان يكون انما فعل ذلك لتدبير وسياسة وتألف والا فمع الايثار وارتفاع الاسباب لا يجوز ان يفعل ذلك ومن حمل نفسه من عقلة اصحابنا على ان دفع كون رقية وزينب بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم على الحقيقة وانهما بنتا خديجة من ابي هالة دافع ظاهرا معلوما لأن العلم بذلك كالعلم بغيره من الامور والشك فيه كالشك في امر معلوم وما بنا الى المكابرات ودفع المعلومات حاجة فأما الكلام في نكاح عمر فقد تقدم ان العقل لا يمنع من مناكحة الكفار وان فعل امير المؤمنين قوي حجة واضح دليل وهذه الجملة كافية لو اقتصرنا عليها لكنا نقول ان امير المؤمنين لم ينكح عمر مختارا بل مكرها وبعد مراجعة وتهديد ووعيد وقد ورد الخبر بأنه راسله فدفعه بأجمل دفع فاستدعى عمه العباس فقال له مالي اي بأس بي فقال له العباس وما الذي اقتضى هذا القول فقال له خطبت الى ابن اخيك فدفعني وهذا يدل على عداوته لي وثنوه عني والله لأفعلن كذا وكذا ولأبلغن الى كذا وكذا وانما كتبنا عن التصريح بالوعيد عما روى لفحشه وقبحه وتجاوزه كل حد والالفاظ مشهورة في الرواية معروفة فعاد العباس الى امير المؤمنين فعاتبه وخوفه وسأله رد امر المرأة اليه فقال له افعل ما شئت فمضى وعقد عليها ومع الاكراه والتخويف قد تحل المحارم كالخمر والخنزير قال المرتضى وروى ان عبدالله الصادق سئل عن ذلك فقال ذاك فرج غصبنا عليه وبعد فاذا كانت التقية وخوف المخارجة قطع مادة المظاهرة وما حمل مجموعه وتفصيله على بيعة من حلس من مكانه واستولى على حقه واظهار طاعته والرضا بامامته واخذ عطيته فأهون من ذلك انكاحه فما النكاح باعظم بما ذكرنا فاذا حسن العذر في هذه الامور كلها ولولاه لكانت قبحة محظورة فكذلك العذر بعينه قائم في النكاح وبعد ان النكاح اخف حالا واهون خطبا مما عددنا لأنه جائز في العقول يبيح الله انكاح الكافر مع الاختيار فليس في ذلك وجه ثابت لا بد من حصوله وليس تبيح العقول مع الايثار والاختياران يسمى بالامامة من لا يستحقها وان يطاع ويقتدي بمن لم يكن فيه شرائط الامامة فاذا اباحت الضرورة ما كان لا يجوز مع الايثار في العقول اباحته كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقل مع الايثار في القول استباحة نفسه من اصحابنا على ايثار هذه المظاهرة كمن حمل نفسه على انكار كون رقية وزينب بنتي رسول الله صلى اله عليه وسلم في دفع الضرورة والاشمات بنفسه اعداه فانه يطرق عليه انه لا يعلم حقائق الامور وانه في كل مذاهبه واعتقاداته على مثل هذه الحال التي لا تخفى على العقلاء ضرورة ومرتكبها او من قال من جهال اصحابنا ان العقد وقع لكن الله كان يبدل هذه العقود عليها بشيطانه عند القصد الى التمتع بها فما يضحك الثكلى لأن المسألة باقية عليه في العقد لكافر على مؤمنة هذا المطلوب منه فلا معنى لذلك المنع من المتمتع كيف سمح بالعقد المبيح للمتمتع من لا يجوز مناكحته ولا عقد النكاح له وإذا أباح بالعقد المبيح للمتمتع من لا يجوز مناحكته ولا عقد النكاح له فكيف منعه من لا يقتضيه العقد والمنع من العقد اولى من ايقاعه والمنع من مقتضاه وانما احوج الى ذلك العجز عن ذكر العذر الصحيح وهذه جملة مغنية عما سواها قال المصنف رحمه الله ومن تأمل ما صنعه المرتضى من الفقه المتقدم وكلامه في الصحابه وازواج رسول الله وبناته علم انه احق بما قرف به سواه ولولا ان هذا الكتاب لا يصلح التطويل فيه بالرد لبينت عوار كلامه على ان الامر ظاهر لا يخفى على من له فهم واول ما ذكر فيما ادعاه النص على علي عليه السلام وهل يروى الا في الاحاديث الموضوعة المحالات وانما يكفر الانسان لمخالفة النص الصحيح الصريح الذي لا يحتمل التأويل ومالنا ها هنا بحمد الله نص اصلاحتي ندعى على الصحابة الكفر والفسق بمخالفته ومن التخرص وعيد عمر لعلي اذ أبى تزويجه وغير دلك من المحالات والعجب انه يقول روى حديث قتال عائشة لعلي من طريق الآحاد افترى النص عليه ثبت عنده بطريق التواتر ولكن اذا لم تستحي فاصنع ما شئت توفى المرتضى في هذه السنة ودفن في داره اخبرنا ابن ناصر عن ابي الحسين بن الطيوري قال سمعت ابا القاسم بن برهان يقول دخلت على الشريف المرتضى ابي القاسم العلوي في مرضه واذا قد حول وجهه الى الجدار فسمعته يقول ابو بكر وعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما اما انا اقول ارتد ابعد ما اسلما فقمت فما بلغت عتبة الباب حتى سمعت الزعقة عليه 164 - محمد بن احمد ابن شعيب بن عبدالله بن الفضل ابو منصور الروياني صاحب ابي حامد الاسفرائيني اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سكن هذا الرجل بغداد وحدث بها عن علي ابن محمد بن احمد بن كيسان وابي حفص بن الزيات وابي بكر بن المقيد ومن في طبقتهم كتبنا عنه وكان صدوقا يسكن قطيعة الربيع ومات في يوم الاربعاء السابع من ربيع الاول سنة ست وثلاثين واربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب 165 - محمد بن الحسين ابن الحسين بن احمد بن عبدالله بن بكير ابو طالب التاجر سمع ابا بكر بن مالك القطيعي وابا الفتح الازدي وغيرهما وكان صدوقا وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن على نهر عيسى بين محلة التوتة ودرب الآجر 166 - محمد بن علي ابن الطيب ابو الحسين البصري المتكلم المعتزلي سكن بغداد وكان يدرس هذا المذهب وله التصانيف الواسعة فيه توفى في ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه القاضي ابو عبدالله الصيمري ودفن في الشونيزية ولا يعرف انه روى غير ==================ج777777777777777777777=========== اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج حديث واحد اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا محمد بن علي بن الطيب قال قرىء على هلال بن محمد اخي هلال الراي بالبصرة وانا اسمع قيل له حدثكم ابو مسلم الكجى وابو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي والغلابي والمازني والزريقي قال حدثنا القعنبي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن عن ابن ابي منصور البدري قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستحى فاصنع ما شئت قال الغلابي اسمه محمد والمازني محمد بن حيا والزريقي ابو علي محمد بن احمد بن خالد البصري سنة 437 ثم دخلت سنة سبع وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في المحرم قبل قاضي القضاة ابو عبدالله الحسين بن علي شهادة ابي منصور عبدالملك بن محمد بن يوسف بأمر الخليفة وفي يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر لابي القاسم علي بن الحسن المسلمة من حضرة الخليفة النظر في امور خدمته وتقدم الى الحواشي بتوفية حقوقه فيما جعل اليه فجلس لذلك على باب دهليز الفردوس وعليه الطيلسان وبين يديه الدواة وحضر من جرت عادته بحضور الموكب فهنأوه وفي يوم الخميس الثامن من جمادي الاولى خلع عليه واستدعى الى حضره القائم بامر الله وخرج فجلس في الديوان في مجلس عميد الرؤساء ودسته وحمل على بغلة بمركب ومضى الى داره بدرب سليم من الرصافة ومعه الخدم والحجاب والاشراف والقضاة والشهود وفي شوال حدثت فتنة بين اهل الكرخ وباب البصرة قتل جماعة فيها من الفريقين وجاء صاحب المعونة ونفر من العامة على اليهود واحرقوا الكنيسة العتيقة ونهبوا دور اليهود وفيها وقع الوباء في الخيل فهلك من معسكر ابي كاليجار اثنا عشر الف رأس وعم ذلك في البلاد وامتلأت حافات دجلة من جيف الخيل وورد الخبر بمجيء ابراهيم ينال اخي طغرل بك الى قرميسين وأخذها من يد ابي الشوك فارس بن محمد وتلا ذلك مجيئه الى حلوان فانه عمرها في مدة ومات ابو الحسين العلاء ابن ابي علي الحسين بن سهل النصراني بواسط فجلس قوم من اقاربه في مسجد على بابه للعزاء به واخرج تابوته نهارا ومعه قوم من الاتراك فثار العوام فاعروا الميت من اكفانه واحرقوه ورموا بقيته في دجلة ومضوا الى الدير فنهبوه وعجز الاتراك عن دفعهم ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 167 - الحسين بن محمد بن الحسن ابن بيان ابو عبدالله المؤذن في جامع المنصور ويعرف بابن مجوجا ولد في رجب سنة سبع واربعين وثلثمائة وروى عن جماعة كتب عنه ابو بكر الخطيب وقال كان صدوقا وكان يسكن في جوار الصيمري بدرب الزرادين وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب الكناس 168 - خديجة بنت موسى ابن عبدالله الواعظة المعروفة ببنت البقال وتكنى ام سلمة اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سمعت خديجة بنت موسى ابا حفص ابن شاهين كتبت عنها وكانت فقيرة صالحة فاضلة تنزل ناحية التوثة وتوفيت في جمادي الآخرة من سنة سبع وثلاثية واربعمائة ودفنت في مقبرة الشونيزي 169 - عبد الصمد بن محمد ابن عبدالله ابو الفضل الفقاعي ولد سنة ثلاث وستين وثلثمائة سمع ابن مالك القطيعي وابا علي بن حمكان اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كتبت عنه وكان صدوقا يسكن قريبا من دار القطن ثم تولى الخطابة بالرخجية وهي قريبة على نحو فرسخ من بغداد وراء باب الازج وتوفي بها في رمضان هذه السنة وبها دفن 170 - علي بن محمد ابن نصر ابو الحسن الكاتب صاحب الرسائل 171 - فارس بن محمد ابن عنان صاحب حلوان والدينور سنة 438 ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه وقع الموتان في الدواب فربما انفق في اليوم الواحد مائة واكثر وكان ذلك يطرح في دجلة فاجتنب كثير من الناس الشرب منها وكان قوم يحضرون لدوابهم الاطباء فيسقونها ماء الشعير ويدبرونها وفي صفر خاطب ذو السعادات ابو الفرج بن فسانجس رئيس الرؤساء ابا القاسم ابن المسلمة في معنى ابي محمد بن النسوي وكان قد صرف عن الشرطة فقال له هذا الرجل قد ركب العظائم ولا سبيل الى الابقاء عليه فتقدم الخليفة بحبسه ورفع عليه انه كان يتبع الغرباء والعجم من ارباب البضائع فيقبض عليهم ليلا ويأخذ اموالهم ويقتلهم ويلقيهم في أبار وحفر معروفة المكان فحفرت فوجد فيها رمم بالية ورؤوس فنار العوام ونشروا المصاحف وعبروا بالعظام الى الباب النوبي وكثرت الدعاوي عليه الى ان ادعى وكيل لورثة ابي جبلة الهاشمي ان النسوي قتل ابن ابي جبلة بيده السيف عامدا فجعد ذلك فشهد عليه ابن ابي الحندقوقي وابن ابي العباس الهاشميان وزكاهما ابن الغريق وابن المهتدى فقال القاضي ابو الطيب الطبري قد امضيت شهادتكما وحكم عليه بالقتل وشهد عليه بمال قال الامر الى ان ادى خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن ثلاث ديات قتلهم ومال اخذه فتناول ذلك جهبذا السلطان وصرف في اقساط الجند وفي هذه السنة فارق سعدي بن فارس بن عنان مهلهلا ومضى الى الغز وعاد ومعه عدة منهم وغلب على حلوان وخطب بها لابراهيم ينال ونفسه ثم غلب مهلهل عليها بعد شهر ثم عاد سعدي والغز عليها فنهبوها ومات بدران بن سلطان ابن ثمال الخفاجي ونأمر على بني خفاجة رجب بن منيع بن ثمال واسر سرخاب ابن محمد ابا الفتح بن ورام وابنه واخاه بن عمر وسعدي بن فارس وقتل وراما وابنيه وصلبهما ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 172 - الحسن بن محمد ابن عمر بن القاسم ابو على النرسي البزار المعروف بابن عديسة ولد في سنة ثمانين وثلثمائة وسمع ابن شاهين وغيره كان صدوقا من اهل القرآن والمعرفة بالقراآت وانتقل بآخره الى مكة فسكنها وتوفى بها في ليلة النصف من رجب هذه السنة 173 - عبدالله بن احمد ابن عبدالله ابو محمد الهاشمي من اولاد المعتصم سمع ابن مالك القطيعي وابا محمد بن ماسى وكان صدوقا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 174 - عبدالله بن يوسف ابن عبدالله بن يوسف بن محمد بن حيويه ابو محمد الجويني والد ابي المعالي واصلهم من قبيلة من العرب يقال لها سنبس وجوين من نواحي نيسابور سمع الحديث بمرو على جماعة وبنيسابور وبهمذان وببغداد وبمكة وقرأ الادب على ابيه ابن يعقوب وتفقه على ابي الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي ثم خرج الى مرو الى ابي بكر عبدالله بن احمد القفال وعاد الى نيسابور فدرس وافنى وعقد مجلس المناظرة وكان مهيبا لا يجري بين يديه الا الجد وصنف التصانيف الكثيرة في انواع من العلوم وكان لا يدق وتدا في جدار مشترك بينه وبين جاره ويحتاط في اداء الزكاة فربما اداة مرتين وتوفى في ذي القعدة من هذه السنة 175 - محمد بن الحسن ابن عيسى بن عبدالله ابو طاهر المعروف بابن شرارة الناقد ولد سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وسمع ابا بكر بن مالك القطيعي وابا محمد بن ماسى وغيرهما وكان صدوقا يسكن نهر طابق وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة 176 - محمد بن ابراهيم ابن محمد ابو الحسن يعرف بالمطرز اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال هو اصبهاني الاصل كان يتوكل بين يدي القضاة ومنزله بناحية نهر الدجاج وحدث عن محمد بن عبدالله بن بخيت وغيره وكان صدوقا صحيح الاصول سألته عن مولده فقال يوم السبت لعشر بقين من شوال ثمان وخمسين وثلثمائة قال وجدي من اهل اصبهان فاما ابي فانه ولد ببغداد وتوفى محمد بن ابراهيم في شوال هذه السنة 177 - محمد بن الحسين ابن ابي سليمان محمد بن الحسين بن علي ابو الحسين ابن الحراني الشاهد سمع ابا بكر ابن مالك وابا محمد بن ماسى وابن المظفر وابا الفضل الزهري وغيرهم وكان صدوقا وتوفى ليلة الجمعة لست عشرة ليلة خلت من هذه السنة ودفن بباب حرب سنة 439 ثم دخلت سنة تسع وثلاثين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه غدر الاكراد بسرخاب بن محمد بن عنان وحملوه مقبوضا عليه الى ابراهيم ينال فقلع احدى عينيه وظفر بنو نمير باصفر الغازي وكان قد اوغل في بلاد الروم فسلم الى ابن مروان فسد عليه برجا من ابراج آمد وعاد القتال بين اهل الكرخ وباب البصرة حتى ان صاحب المعونة فارق موضعه ومضى الى باب الازج وفي رمضان غلا السفر ببغداد وورد كتاب من الوصل ان الغلاء اشتد بها حتى أكلوا الميتة وكثر الموت حتى انه احصى جميع من صلى الجمعة فكانوا اربعمائة وعد اهل الذمة في البلد فكانوا نحو مائة وعشرين وفي شوال قبض على الوزير ذي السعادات ابي الفرج محمد بن جعفر فسانجس وفي ذي القعدة كثر الوباء ببغداد وبيعت رمانة بقيراطين ونيلوفرة بقيراطين وفروج بقيراطين وخيارة بقيراط ومائة منا سكر بتسعين دينارا وطباشير درهم بدرهم فضة وزاد الامر في ذي الحجة وكثرت الامراض ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 178 - احمد بن محمد ابن عبدالله بن احمد ابو الفضل القاضي الهاشمي الرشيدي من ولد الرشيد مروروذي الاصل ولي القضاء بسجستان وسمع من ابي احمد الغطريفي وغيره اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي قال انشدنا ابو الفضل الرشيدي لنفسه ... قالوا اقتصد في الجود انك منصف ... عدل وذو الانصاف ليس يجور ... فاجبتهم اني سلالة معشر ... لهم لواء في الندى منثور ... تالله اني شائد ما قد بنى ... جدي الرشيد وقبله المنصور 179 - الحسن بن محمد ابن الحسن بن علي ابو محمد بن أبي طالب الخلال ولد سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة وسمع القطيعي والخرقي وابن المظفر وابن حيويه وغيرهم وكان يسكن بنهر القلائين ثم انتقل الى باب البصرة وكان ثقة له معرفة وتنبه وجمع وخرج وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 180 - الحسين بن علي ابن عبيدالله بن احمد ابو الفرج الطناجيري ولد سنة خمسين وثلثمائة وكان يسكن درب الدنانير قريبا من نهر طابق سمع محمد بن المظفر وابا بكر بن شاذان وخلقا كثيرا وكان ثقة صدوقا وتوفي في ذي القعده من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 1 181 - الحسين بن الحسن ابن علي بن بندار ابو عبدالله الانماطي اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال حدث الحسينن ابن الحسن عن عبدالله بن ابراهيم بن ماسى وأبي الحسن الدارقطني كتبت عنه وكان يسكن الجانب الشرقي من ناحية مربعة ابي عبيدالله وكان ينتحل الاعتزال والتشيع وكان ظاهر الحمق بادىء الجهل فيما ينتحله ويدعو اليه ويناظر عليه ووجد في منزله ميتا يوم الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة تسع وثلاثين واربعمائة ولم يشعر احد بموته حتى وجد في هذا اليوم وقد أكلت الفار انفه وأذنيه 182 - عبد الوهاب بن علي ابن الحسن ابو تغلب المؤدب ويعرف بأبي حنيفة الفارسي اللخمي من اهل الجانب الشرقي كان يسكن شارسوك وحدث عن المعافى بن زكريا قال الخطيب كتبنا عنه وكان صدوقا وكان احد حفاظ القرآن عارفا بالقراآت عالما بالفرائض وقسمة المواريث توفى في ذي الحجة من هذه السنة 183 - عبد الملك بن عبد القاهر ابن راشد بن مسلم ابو القاسم ولد بنصبين في سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة وكان صدونا ينزل نهر القلائين وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة ودفن بمقبرة الشونزى 184 - عبد الواحد بن محمد ابن يحيى بن ايوب ابو القاسم الشاعر المعروف بالمطرز وكان يسكن ناحية نهر الدجاج اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت الخطيب قال انشدني المطرز لنفسه في الزهد ... يا عبدكم لك من ذنب ومعصية ... ان كنت ناسيها فالله احصاها ... لا بد يا عبد من يوم تقوم له ... ووقفة لك يدعي انقلب ذكراها ... اذا عرضت على قلبي تذكرها ... قد ساء ظني فقلت استغفر الله ... توفي المطرز في جمادي الآخرة من هذه السنة 185 - محمد بن الحسين ابن علي بن عبد الرحيم ابو سعد اصله من براز الروذوزر للملك ابي كاليجار دفعات وتوفى بجزيرة ابن عمر في ذي القعدة من هذه السنة عن ست وخمسين سنة 186 - محمد بن احمد ابن موسى ابو عبدالله الواعظ الشيرازي اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قدم هذا الرجل بغداد واقام فيها مدة يتكلم بلسان الوعظ ويشير الى طريقة الزهد ويلبس المرقعة ويظن عزوف النفس عن طلب الدنيا فافتن الناس به لما رأوا من حسن طريقته وكان يحضر مجلس وعظه خلق لا يحصون وعمر مسجدا خرابا بالشونيزية فسكنه وسكن معه فيه جماعة من الفقراء وكان يعلو سطح المسجد في جوف الليل ويذكر الماس ثم انه قبل ما كان يوصل به بعد امتناع شديد كان يظهره وحصل له ببغداد مال كثير ونزع المرقعة وليس الثياب الناعمة الفاخرة وجرت له اقاصيص وصار له تبع واصحاب ثم اظهر انه يريد الغزو فحشد الناس اليه وصار معه عسكر كثير ونزل بظاهر البلد من اعلاه وكان يضرب له الطبل في اوقات الصلاة ورحل الى الموصل ثم رجع جماعة من اتباعه وبلغني انه صار الى نواحي آذربيجان واجتمع له ايضا جمع وضاهى امير تلك الناحية وقد كان حدث ببغداد عن احمد بن محمد بن عمران الجندي وغيره وكبت عنه احاديث يسيرة في سنة عشر واربعمائة وقد حدثني عنه بعض اصحابنا بشيء يدل على ضعفه في الحديث وانشدني هو لبعضهم ... اذا ما اطعت النفس في كل مرة ... نسبت الى غير الحجي والتكرم ... اذا ما اجبت النفس في كل دعوة ... دعتك الى الأمر القبيح المحرم ... قال وحدثني المعمر بن احمد الصوفي ان ابا عبدالله الشيرازي مات بنواحي آذربيجان سنة تسع وثلاثين واربعمائة 187 - محمد بن الحسين ابن عمر بن برهان ابو الحسن الغزال سمع ابا الحسن ابن لؤلؤ ومحمد بن المظفر وابا الفضل الزهري وغيرهم وكان صدوقا 188 - محمد بن علي ابن ابراهيم ابو الخطاب الجبلي الشاعر كان من اهل الادب الفصحا مليح النظم سافر في حداثته الى الشام فسمع الحديث وقال الشعر فمن شعره ... ما حكم الحب فهو ممتثل ... وما جناه الحبيب محتمل ... يهوى ويشكو اللصبا وكل هوى ... لا يبخل الجسم فهو منحل ... وورد على معرة النعمان فمدح ابا العلاء المعري بابيات فاجابه عنها بابيات وكان لما خرج الى السفر له عينان كأنهما نرجستان حسنا فعاد وقد عمي فاقام ببغداد حتى توفى بها في ذي القعدة من هذه السنة وذكر انه كان شديد الترخص سنة 440 ثم دخلت سنة اربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان في ربيع الآخر جلس رئيس الرؤساء ابو القاسم في صحن السلام لوفاة اخت الامير ابي نصر وهي زوجة الخليفة ولم يضرب الطبل في دار المملكة ايام العزاء وعاد القتال بين اهل الكرخ وباب البصرة ومرض الملك ابو كاليجار في جمادي الاولى وقصد في يوم ثلاث مرات وهو في برية وحم فركب المهد ثم شق عليه فعملت له محفة على أعناق الرجال وقضى في ليلة الخميس فانتهب الغلمان الخزائن والسلاح والكراع واحراق الجواري الخيم فما تركن الا خيمة وخركاء هو فيها مسجى وولى مكانه ابنه ابو نصر وسموه الملك الرحيم وخرج من معسكره الى دار الخلافة فركب من شاطىء دجلة عند بيت النوبة حتى نزل من صحن السلام في الموضع الذي نزل فيه عضد الدولة ومن بعده ووصل الى حضرة الخليفة فقبل الارض وجلس على كرسي وتكلم عنه بما اكثر فيه الدعاء والشكر ثم انهض ولبس الخلع فلبس السبع الكاملة والعمامة السوداء العمة الرصافية والطوق والسوارين وقلد سيفا بجزابل ووضع على رأسه التاج المرصع وبرز له لو آن معقودان واحضر الكتاب بالتقليد والتلقيب فسلم اليه بعد ان قرىء صوره ووصاه الخليفة باستعمال التقوى ومراعاة العقبى واتباع العدل في الرعية ونهض فقدم اليه فرس ادهم بمركب ذهب وخرج فنزل الطيار الخليفي وصعد منه الى مضربه وجلس على سدته ساعة خدمة فيها الناس وهنأوه ثم نهض ودخل خيمة ونزع ماكان عليه وخرج وركب ومضى الى ديالي وكان يوما مشهودا وفي يوم السبت لست بقين من جمادي الآخرة قبل القاضي ابو عبدالله بن ماكولا شهادة القاضي ابي يعلى بن الفراء وفيها دار السور على شيراز وكان دوره اثنى عشر الف ذراع وطول حائطه ثمانية اذرع وعرضه ستة اذرع وكان له احد عشر بابا وفيها أتى كثير من الغز من ما وراء النهر الى ينال فقال لهم نضيق عن مقامكم عندنا والوجه ان نمضى الى غزاة الروم ونجاهد فساروا وسار بعدهم فبقى بينه وبين القسطنطينية خمسة عشر يوما وحصل له من السبى زائدا على مائة الف رأس وغنم منهم اربع آلاف درع وحمل ما وصل اليه على عشرة آلاف عجلة وعاد وفي شعبان هذه السنة ختن ذخيرة الدين ابو العباس محمد بن القائم بأمر الله وذكر على المنابر بانه ولى العهد ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 189 - الحسن بن عيسى ابن المقتدر بالله ابو محمد ولد في محرم سنة ثلاث واربعين وثلثمائة وسمع من مؤدبه احمد بن منصور اليشكرى وأبي الازهر عبد الوهاب بن عبد الرحمن الكاتب وكان فاضلا دينا حافظا لاخبار الخلفاء عارفا بايام الناس صالحا زاهدا ترك الخلافة عن قدرة وآثر بها القادر بالله وتوفي في هذه السنة ووصى ان يغسله ويصلي عليه القاضي ابو الحسين بن الغريق ويحمل الى باب حرب في النهار ويدفن بغير تابوت حضر جنازته الوزراء كمال الملك وزعيم الملك ومشى البساسيرى خلف جنازته من داره الى قبره ودفن بقرب قبر احمد بن حنبل وجلس رئيس الرؤساء ابو القاسم من الغد للعزاء 190 - الحسن بن احمد ابن الحسن بن محمد بن خداداذ ابو علي الباقلاوي كرخي الاصل ولد سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة سمع من ابي عمر بن مهدي وغيره وحدث وكان صدوقا دينا خيرا من اهل القرآن والسنة وتوفي في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 191 - عبيد الله بن عمر ابن احمد بن عثمان ابو القاسم الواعظ المعروف بابن شاهين ولد في ربيع الاول سنة احدى وخمسين وثلثمائة اخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال سمع عبدالله اباه وابن مالك القطيعي وابا محمد ابن ماسى وابا بحر البربهارى ومحمد بن المظفر كتبت عنه وكان صدوقا ينزل بالجانب الشرقي المعترض وراء الحطابين ومات في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 192 - علي بن الحسن بن محمد ابن المنتاب ابو القاسم المعروف بابن ابي عثمان الدقاق اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمع علي بن الحسن ابا بكر بن مالك وابا محمد بن ماسى وابن المظفر وغيرهم كتبت عنه وكان شيخا صالحا صدوقا دينا حسن المذهب سكن نهر القلائين وسألته عن مولده فقال سنة خمس وخمسين وثلثمائة ومات في هذه السنة ودفن في مقبرة الشونيزي 193 - محمد بن جعفر ابن ابي الفرج بن فسانجس ويكنى ابا الفرج ويلقب ذا السعادات وزر لابي كاليجار بفارس ووزر له ببغداد وكانت له مروءة فائضة وكان مليح الشعر والترسل ومن شعره ... اودعكم واني ذو اكتئاب ... وارحل عنكم والقلب آبي ... وان فراتكم في كل حال ... لاوجع من مفارقة الشباب ... اسير وما ذممت لكم جوارا ... وما ملت مغازلكم ركابي ... واشكر كلما اوطيئت دارا ... ليالينا القصا ربلا احتساب واذكركم اذا هبت جنوب ... تذكرني غزارات التصابي ... لكم مني المودة في اغترابي ... وانتم الف نفسي في اقترابي ... سقى عهد الاحبة حيث كانوا ... سجال القطر من خلل السحاب ... فروعات الفراق وان اغامت ... يقشعها مسرات الإياب واشتهر عنه أن بعض شهود الاهواز كتب اليه ان فلانا مات وخلف حسين الف دينار مغربية وعقارا بخمسين الف دينار وخلف ولدا له ثمانية اشهر فان رأى الوزير أن يفترض من العين الى حين بلوغ الطفل فكتب على ظهر الرقعة المتوفي رحمه الله والطفل جبره الله والمال ثمرة الله والساعي لعنه الله لا حاجة لنا الى مال الايتام اعتقل ذو السعادات بقلعة بني وحام ببهند في احد عشر شهرا او نفذ ابو كاليجار من قتله بها في رمضان هذه السنة وقد بلغ احدى وخمسين سنة 194 - ابو كاليجار المرزبان ابن سلطان الدولة ابي شجاع بن بهاء الدولة ابي نصر ولد بالبصرة في شوال سنة تسع وتسعين وثلثمائة وتوفي في هذه السنة وله اربعون سنة واشهر وولي العراق اربع سنين وشهرين واياما ونهبت قلعة له وكان فيها ما يزيد على الف الف دينار 195 - محمد بن محمد بن ابراهيم ابن غيلان بن عبدالله بن غيلان بن حكيم ابو طالب البزاز ولد سنة ست واربعين وثلثمائة وروي عن ابي بكر الشافعي وهو آخر من حدث عنه روى عنه جماعة وكان صدوقا دينا صالحا وكان قوي النفس على كبر السن قال ابو عبدالله محمد بن محمود الرشيدي لما اردت سفر الحجاز اوصاني الشيوخ بسماع مسند احمد بن حنبل وفوائد ابي بكر الشافعي من ابي طالب بن غيلان فجئت الى ابي علي التميمي الذي كان عنده مسند احمد فراودته على السماع منه فقال اريد مائتي دينار حمر لاقرئك الكتاب فقلت ان جميع ما استصحبت من نفقتي للحج لا يبلغ مائة فان كان لا بد فاجزلي ذلك فقال اريد عشرين دينارا احمر لأجيز لك فتركت ذلك الكتاب وقلت لأبي منصور بن حيدر اريد ان اسمع من ابن غيلان فقال انه مبطون عليل فسألته عن سنة فقال هو ابن مائة وخمس سنين قلت فاعجل قال لا حج فقلت شيخ ابن مائة وخمس سنين مبطون كيف يسمح قلبي بتركه وكيف اعتمد على حياته قال اذهب فاني ضامن لك حياته فقلت وما سبب اعتمادك على حياته قال ان له الف دينار حمر جعفرية يجاء بها كل ويوم وتصب في حجره فيقلبها ويتقوى بذلك فخرجت وحججت فلما رجعت فلما رجعت سمعت عليه حدثنا ابو القاسم بن الحصين عن أبي طالب بن غيلان بالأجزاء التي تسمى الغيلانيات التي خرجها الدارقطني لابي غيلان وتحديثه عن المزكى توفي ابن غيلان في يوم الاثنين السادس من شوال سنة اربعين واربعمائة ودفن من الغد في داره بدرب عبدة في قطيعة الربيع بباب مسجد ابن المبارك وكان الامام في الصلاة ابو الحسين بن المهتدى سنة 441 ثم دخلت سنة احدى واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه تقدم في ليلة عاشوراء الى اهل الكرخ ان لا ينوحوا ولا يعلقوا المسوح على ما جرت به عادتهم خوفا من الفتنة فوعدوا واخلفوا وجرى بين اهل السنة والشيعة ما يزيد عن الحد من الجرح والقتل حتى عبر الاتراك وضربوا الخيم وفي يوم الاربعاء ثالث ربيع الاول قبل قاضي القضاة ابو عبدالله بن ماكولا شهادة أبي عبدالله محمد بن علي الدامغاني وفي شعبان نقض اهل الكرخ سوق الانماط دكاكينها وارحاءها وبنوا ابآجرها سورا من ورائها يحصنون بها الكرخ ويقطعون به ما بين خراب القلائين وبينه فلما رأى ذلك اهل السنة من القلائين ومن يجري مجراهم شرعوا في بناء سور على سوق القلائين وبدأوا بعمل بابه محاذيا لباب السماكين ونقضوا كل حائط امكنهم نقضه واخذوا كل آجر وجدوه واجتمع منهم جمع كثير يحملون الآجر الى موضع العمل وعاونهم الاتراك بأموالهم وساعدوهم ببغالهم وجرى من اجتماع الجموع مالم يجر مثله من قبل في شيء حتى جرت سفينة على العجل حمل فيها آجر وعلى ملاحها قباء ديباج وعمامة قضب اهبة وعن لأهل الكرخ ان يبنوا بابا آخر من آجر الدقاقين وحملوا الآجر الى موضعه على رؤوس الرجال في البافدانات المجللة بالثياب الديباج والمناديل الدبيقي وقدامها الطبول والزمور والمخانيث معهم آلات الحكاية وقابل اهل القلائين ذلك بأن حملوا آجرهم بين يدي حمالية البوقات والدبادب وزاد الامر وسخف وافرط الوهن ونقضت ابنية كثيرة واخذ من تغانير الآجر الجديدة عدة وجرى في عمل هذه الابواب وبنائها وجمع آجرها وآلاتها وتقسيط نفقاتها والخلع على بنائها وطرح ماء الورد في أساساتها ما خرج عن الحد حتى ان امرأة اجتازت بباب القلائين فنزعت جوكانية ديباج كانت عليها فأعطتها للبناء وفي يوم عيد الفطر ثارت الفتنة بين اهل الكرخ واهل القلائين فاشتدت ووقع بينهما جرح وقتل ونقل اهل القلائين آخر السور الذي على سوق الانماط فاستعملوه في بنائهم وجعل مع كل جهة قوم من الاتراك يشدون منهم وامتنع على السلطان الاصلاح وعمل اهل القلائين بابا آخر دون بابهم وسقفوا ما بينهما وبنوا دكاكين جانبيها وفرشوا الحصر وعلقوا القناديل وخلقوا الحيطان واظهروا عمل ذلك مسجدا واذنوا للصلوات فيه وسمى الباب المسعود وبطلت الاسواق وادعى ابو محمد ابن النسوي ورسم له العبور الى الجانب الغربي وازالة الفتنة فقتل جماعة من المذكورين وانتهى الى الخليفة ان القضاة ابا الحسن السمناني وابا الحسن البيضاوي وابا عبدالله الدامغاني وابن الواثق وابن المحسن الوكيلين حضروا عند القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وجرى ذكر اهل الكرخ وما عملوا فقال التنوخي هذه طائفة نشأت على سب الصحابة وما منعت منه الا وجدت به ولا كان لدار الخلافة امر عليها فما تحاول الآن منها واني لاذكره وانا احمل رقاع ابن حاجب النعمان عن دار الخلافة القادرية الى الرضى فلا يفضها ويقول ان كانت لك حاجة قضيتها فلما قام اخوه المرتضى اظهر الطاعة حفظا لنعمته فكتب الوكيلان بما جرى الى الديوان وشهد بذلك شهود فتقدم بما وقف عليه ابن عبد الرحيم الوزير فكاتب الخليفة وسأله في الصفح عن التنوخي فوقع الاقتصار على ان كتب رئيس الرؤساء الى قاضي القضاه ليتوقف قاضي القضاة الحسين بن علي عن شهادة التنوخي وليوغر عليه بملازمة منزلة الى ان يكشف عن حاله ثم لم يزل يسأل فيه حتى اذن له في الشهادة ودخول الديوان ثم زادت الفتن بين السنة والشيعة ونقضت المحال ورميت فيها النار واشتد امر العيارين بالجانب الغربي حتى انتقل اهله الى الحريم وابتاعوا خرابات وعمروها وفي ذي الحجة عصفت ريح غبراء ترابية فاظلمت الدنيا فلم ير احد احد وكان الناس في اسواقهم فحاروا ودهشوا دامت ساعة فقلعت رواشن دار الخلافة ودار المملكة وانحدر الطيار ووقع الظلال في الاسواق وسقط من النخل والشجر الكثير ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 196 - احمد بن محمد بن احمد بن منصور ابو الحسن المعروف بالعتيقي وكان بعض اجداده يسمى عتيقا فنسب اليه ولد في محرم سنة سبع وستين وثلثمائة وسمع من ابن شاهين وغيره وكان صدوقا وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزي 197 - علي بن عبدالله بن الحسين ابو القاسم العلوي ويعرف بابن ابي شيبة اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سمع علي بن عبدالله من ابن المظفر وكتبت عنه وكان صدوقا دينا حسن الاعتقاد يورق بالاجرة ويأكل من كسب يده ويواسي الفقراء من كسبه وسألته عن مولده فقال ليلة عيد الاضحى من سنة ستين وثلثمائة وتوفي في رجب هذه السنة 198 - عبد الوهاب بن اقضى القضاة ابي الحسن الماوردي ابو الفائز شهد عند ابن ماكولا في سنة احدى وثلاثين وقبل شهادته في بيت النوبة ولم يفعل ذلك مع غيره احتراما لأبيه توفي في محرم هذه السنة 199 - محمد بن علي بن عبدالله ابن محمد ابو عبدالله الصوري سمع بصداء من أبي الحسين بن جميع وهو اسند شيوخه ثم صحب عبد الغني الحافظ فكتب عنه وعن غيره من المصريين وكتب عنه عبد الغني اشياء في تصانيفه وانما طلب الحديث بنفسه في الكير وقدم بغداد سنة ثمان عشرة واربعمائة فسمع من أبي الحسن بن مخلد ومن بعده فأقام يكتب الحديث وكان من احرص الناس عليه واكثرهم كبانه واوفرهم رغبة في تحصيله فربما كرر قراءة الحديث على شيخه مرات ورأيت بخطه في الوجهة الواحدة ثمانين سطر او كان له فهم ومعرفة بالحديث ومضى الى الكوفة فسمع بها من اربعمائة شيخ وكان يظهر هناك السنة ويترحم على ابي بكر وعمر فثار اهل الكوفة ليقتلوه فالتجأ الى ابي طالب بن عمر العلوي وكان ابو طالب يسب الصحابة فأجاره وقال له احضر كل يوم عندي وارو لي ما سمعت في فضائل الصحابة فقرأ عنده فضائلهم فتاب ابو طالب وقال قد عشت اربعين سنة اسب الصحابة وأشتهي اعيش مثلها حتى اذكرهم بخير وكان الصوري يسرد الصوم دائما لا يفطر الا العيدين والتشريق اخبرنا جماعة من اشياخنا عن ابي الحسين ابن الطيوري قال اكثر كتب الخطيب سوى تاريخ بغداد مستفادة من كتب الصوري ابتدأ بها وكان قد قسم اوقاته في نيف وثلاثين شيئا وكان له اخت بصور وخلف عندها اثنى عشر عدلا من الكتب فحصل الخطيب من كتبه اشياء قال واظنه لما خرج الى الشام اعطى اخته شيئا واخذ منها بعض كتبه قال وكان الصوري طيب المجالسة حسن الخلق يصوم الدهر وذهبت احدى عينيه وكان يكتب المجلدة في جزء وكان سبب موته فتورمت يده ومات في ذلك قال ابن الطيوري فحدثني ابو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا ان السبب في ذلك ان الطبيب الذي فصده وكان قد اعطى مبضعا مسموما ليفصد غيره فغلط وفصده به وكان الصوري يفيد الناس واذا اراد أن يسمع شيئا اعلم الناس كلهم ليحضروا المجلس قال وكان الخطيب اذا ظفر بجزء مرة واحدة فقرأ على الشيخ اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال انشدنا الصوري لنفسه ... تولى الشباب بريعانه ... وجاء المشيب بأحرانه ... فقلبي لفقدان ذا مؤلم ... كئيبا بهذا ووجدانه ... وان كان ما جار في سيره ... ولا جاء في غير إبانه ... ولكن أتى مؤذنا بالرحيل ... فويلي من قرب ايذانه ... ولولا ذنوب تحملنها ... لما راعني حال اتيانه ... ولكن ظهري ثقيل بما ... جناه شبابي بطغيانه ... فمن كان يبكي زمانا مضى ... ويندب طيب ازمانه ... فليس بكائي وما قد ترو ... ن مني لوحشة فقد انه ... ولكن لما كان قد جره ... على بوثبات شيطانه ... فولى وابقى على الهموم ... بما قد تحملت في شانه ... فويل وعولى لئن لم يجد ... على مليكي يرضوانه ... ولم يتغمد ذنوبي وما ... جنيت بواسع غفرانه ... ويجعل مصيري الى جنة ... يحل بها أهل قربانه ... وان كنت مالي من قربة ... سوى حسن ظني باحسانه واني مقر بتوحيده ... عليم بعزة سلطانه ... اخالف في ذاك الجحود ... واهل الفسوق وعدوانه ... وارجو به الفوز في منزل ... مقر لأعين سكانه ... ولن يجمع الله اهل الجحود ... ومن قد اقر بايمانه ... فهذا ينجيه ايمانه ... وهذا يبوء بخسرانه ... وهذا ينعم في جنة ... وذلك في قعر نيرانه ... قال وانشدنا الصوري لنفسه ... قال لمن عاند الحديث واضحى ... غائيا اهله ومن يدعيه ... أيعلم تقول هذا ابن لي ... ام بجهل فالجهل خلق السفيه ... أيعاب الذين هم حفظوا الدين من الترهات والتمويه ... والى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عالم وفقيه ... توفي الصوري بالمارستان في يوم الاربعاء سلخ جمادي الآخرة ودفن في مقبرة جامع المدينة وقد نيف عن الستين سنة 442 ثم دخلت سنة اثنتين واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه ندب ابو محمد النسوي للعبور وضبط البلد ثم اجتمع العامة من اهل الكرخ والقلائين وباب الشعير وباب البصرة على كلمة واحدة في انه متى غبر ابن النسوي احرقوا اسواقهم وانصرفوا عن البلد فصار اهل الكرخ الى باب نهر القلائين فصلوا فيه واذنوا في المشهد حي على خير العمل واهل القلائين بالعتيقة والمسجد بالبزارين بالصلاة خير من النوم واختلطوا واصطلحوا وخرجوا الى زيارة المشهدين مشهد علي والحسين واظهروا بالكرخ الترحم على الصحابة وكبس اهل الكرخ ودار الوزارة واخرجوا منها ابا نصر بن مروان وخلصوه من المصادرة ووقعت في ليلة الجمعة ثاني رمضان صاعقة في حلة نور الدولة على خيمة لبعض العرب كان فيها رجلان فأحرقت نصفها ورأس احد الرجلين ونصف بدنه ويدا واحدة ورجلا واحدة فمات وسقط الآخر مغشيا عليه لم يتكلم يومين وليلة ثم أفاق وعصفت ريح شديدة وجاء مطر جود فقلعت رواسن دار الخلافة على دجلة واستهل ذو الحجة فعمل الناس على الخروج لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة فبدأ اهل القلائين بعمل طرد اسود عليه اسم الخليفة ونصبوه على بابهم واخرج اهل نهر الدجاج والكرخ مناجيق ملونة مذهبات واختلط الفريقان من السنة والشيعة وساروا الى الجامع بالمدينة فلقيهم مناجيق باب الشام وشارع دار الرقيق ثم عادوا والعلامات بين ايديهم تقدمها العلامة السوداء والبوقات تضرب فجازوا بصيفية الكرخ فنثر عليهم اهل الموضعين دراهم وخرج الى الزيارة من الاتراك واهل السنة من لم تجر له عادة بها ورخص السعر حتى بيع الكر من الحنطة بسبع دنانير ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 200 - الحسن بن محمد ابن الحسن بن بانة ابو يعلى الرازي سمع ابا بكر بن مالك وابا محمد بن ماسي وكان صحيح السماع لكنه كان يتشيع توفي في ربيع الآخر من هذه السنة 201 - عمر بن ثابت ابو القاسم الثمانيني الضرير النحوي هو الذي شرح اللمع وكان غاية في ذلك العلم وكان أخذ على ذلك الاجر 202 - علي بن عمر ابن محمد بن ابو الحسن الحربي المعروف بالقزويني ولد مستهل محرم سنة ستين وهي الليلة التي توفى فيها ابو بكر الآجر وسمع ابا حفص الزيات وابن حيويه وابا بكر بن شاذان وكان وافر العقل من كبار عباد الله الصالحين يقرىء القرآن ويروى الحديث ولا يخرج من بيته الا للصلاة وله كرامات وتوفي في شعبان هذه السنة وكان في كانون الاول ثمانية وعشرون يوما وتولى أمره ابو منصور بن يوسف وغسله ابو محمد التميمي وصلى عليه في الصحراء بين الحربية والعتابين وكان يوما مشهودا غلقت فيه الاسواق ببغداد قال ابو علي البرداني حضره مائة الف رجل قال وانتبه اخي ابو غالب تلك الليلة وهو يبكي ويرتعد فسكنه والدنا وقال مالك يا بني فقال رأيت في المنام كأن ابواب السماء قد فتحت وابن القزويني يصعد اليها فلما كانت صبيحة تلك الليلة سمعت المنادي بموته 302 - قرواش بن المقلد ابو المنيع الامير كان قد جلس له القادر في سنة ست وتسعين وثلثمائة ولقبه معتمد الدولة ثم تفرد بالامارة وكانت له بلاد الموصل والكوفة وشقي الفرات واستنزل على ابن مزيد على ما كان اليه من كوثى ونهر الملك ورد الى قرواش وكان قرواش قد جمع بين أختين فلامته العرب فقال خبروني ما الذي نستعمله مما تبيحه الشريعة وكان يقول ما مارقبتي غير خمسة او ستة من البادية قتلتهم فاما الحاضرة فلا يعبأ الله بهم وكان الحاكم الذي بمصر يكاتبه ويراسله ويستميله فأقام له الدعوة بالموصل والكوفة ثم اعتذر الى القادر وسأله العفو ولما دخل الغز إلى الموصل نهبوا من دار قرواش ما يزيد على مائتي الف دينار وتوفي في هذه السنة وقام بالامر بعده قريش بن بدران بن المقلد 204 - محمد بن احمد ابن الحسين بن محمد ابو الحسن القطان المعروف بابن المحامل سمع علي بن عمر السكرى وابا القاسم بن حبابة بن الوزير والمخلص وغيرهم اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كتبت عن ابي الحسن القطان شيئا يسيرا وكان صدوقا من اهل القرآن حسن التلاوة جميل الطريقة سمعته يقول ولدت في سحر يوم الاحد العشرين من شوال سنة اثنن وثمانين وثلثمائة ومات في ليلة الثلاثاء من ربيع الآخر سنة اثنتين واربعين واربعمائة ودفن يوم الثلاثاء في داره بدرب الآجر من نواحي نهر طابق 205 - محمد بن احمد ابن محمد بن عبدالله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله ابوالحسن الهاشمي خطيب جامع المنصور ولد في سنة اربع وثمانين وثلثمائة وقرأ القرآن على ابي القاسم الصيدلاني وحدث شيئا يسيرا عن الحسين بن احمد بن عبدالله بن بكير وكان صدوقا وشهد عند قاضي القضاة ابي عبدالله بن ماكولا وقاضي القضاة ابي عبدالله الدامغاني فقبلاه 206 - محمد بن علي ابن محمد ابو طاهر ابن العلاف سمع ابا بكر بن مالك القطيعي واحمد بن جعفر بن مسلم في آخرين وكان صدوقا مستورا ظاهر الوقار حسن السمت ينزل بدرب الديوان في جوار ابي القاسم بن بشران وله مجلس وعظ في جامع المهدي ثم اتخذ حلقة في جامع المنصور توفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة الخيزران 207 - مودود بن مسعود ابن محمود بن سبكتكين توفي فقام مقامه عمه عبد الرشيد بن محمود سنة 443 ثم دخلت سنة ثلاث واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في ليلة الاحد الخامس من المحرم وهو اليوم التاسع عشر من ايار عصفت ريح مغرب ورد في اثنائها مطر جود وقلعت رواشن دار الخليفة على دجلة ودار المملكة وعدة دور من الدور الشاطية واثرت في ذلك الآثار البينة وانحل الطيار الممدود عن باب الغربة من رباطه فوقع على الرواشن فقلعه من اوله الى آخره وغرق في انحداره عدة سقن فيها غلة وممروسميريات كانت سائرة في دجلة هلك فيها قوم وخرجت سفن الجسر من الصراة وكانت مشدودة فيها وانحدرت مع الماء وغرق بعضها ووقع الظلال على الاسواق من الجانبين وانقلع من النخل والسرو والشجر والتوث في الصحراء والدور الشيء الكثير وفي اول صفر تجددت الفتنة بين السنة والشيعة وكان الاتفاق الذي حكيناه في السنة والشيعة غير مأمون الانتقاض لما في الصدور فمضت عليه مديدة وشرع اهل الكرخ في بناء باب السماكين واهل القلائين في عمل ما بقي من بنائهم وفرع اهل الكرخ من بنيانهم وعملوا ابراجا وعلى خير البشر فأنكر اهل السنة ذلك وأثاروا الشر وادعوا ان المكتوب محمد وعلى خير البشر فمن رضي فقد شكر ومن ابى فقد كفر فانكر اهل الكرخ هذه الزيادة وثارت الفتنة وآلت الى اخذ ثياب الناس في الطرقات ومنه اهل باب الشعير من حمل الماء من دجلة الى الكرخ ورواضعه وانصاف الى هذا انقطاع الماء عن نهر عيسى فبيعت الراوية بقيراط اذا خفرت فلحق الضعفاء مشقة عظيمة وغلقت الاسواق ووقفت المعايش ومضى بعض سفهاء اهل الكرخ بالليل فأخذوا من دجلة الصراة عدة روايا وصبوها في حباب نصبها في الأسواق وخلطوا بها ماء الورد وصاحوا السبيل وعمدوا الى سمارية في مشرعة باب الشعير فأخذوها وحملوها الى السماكين ومحا اهل الكرخ ما كتبوه من خير البشر وجعلوا عوضه عليهما السلام وقال اهل السنة ما نقنع الا بقلع الآجر الذي عليه محمد وعلي وتجاوزوا هذا الحال الى المطالبة باسقاط حي على خير العمل فلما كان يوم الاربعاء لسبع بقين من صفر اجتمع من اهل السنة عدد يفوت الاحصاء وعبروا الى دار الخلافة وملأوا الشوار والرحاب واخترقوا الدهاليز والابواب وزاد اللفظ وقيل لهم سنبحث عن هذا وهجم اهل القلائين على باب السماكين فاحرقوا بوادي كانت مسبلة في وجهه فبادر اهل الكرخ وطفئت النار وبيضوا ما اسود من الباب وقويت الحرب وكثر القتل وانقطعت الجمعة في مسجد براثا لان الشيعة نقلوا المنبر والقبلة منه واشفقوا من الاصحار وظهر عيار يعرف بالطقطقى من اهل درزيجان وحضر الديوان واستتيب وجرى منه في معاملة اهل الكرخ وتتبعهم في المحال وقتلهم على الاتصال ما عظمت فيه البلوي واجتمع اهل الكرخ وقت الظهيرة فهدمت حائط باب القلائين ورموا العذرة على حائطه وقطع الطقطقى رجلين وصليهما على هذا الباب بعد أن قتل ثلاثة من قبل وقطع رؤسهم ورمى بها الى اهل الكرخ وقال تغدوا برؤس ومضى الى درب الزعفراني فطالب اهله بماذة الف دينار وتوعدهم ان لم يفعلوا بالاحراق فلاطفوه فانصرف ووافاهم من الغد فقاتلوه فقتل منهم رجل هاشمي فحمل الى مقابر قريش واستنفر البلد ونقب مشهد باب التبن ونهب ما فيه واخرج جماعة من القبور فاحرقوا مثل العوفى والناشي والجذوعي ونقل من المكان جماعة موتى فدفنوا في مقابر شتى وطرح النار في الترب القديمة والحديثة واخترق الضريحان والقبتان الساج وحفروا احد الضريحين ليخرجوا من فيه ويدفنونه بقبر احمد فبادر النقيب والناس فمنعوهم فلما عرف اهل الكرخ ما جرى صاروا الى خان الفقهاء الحنفيين بقطيعة الربيع فاخذوا واحرقوا الخان وكبسوا دور الفقهاء فاستدعى ابو محمد وامر بالعبور فقال تدجرى مالم يجر مثله فان عبر معي الوزير عبرت فقويت يده واظهر اهل الكرخ الحزن وقعدوا في الاسواق للعزاء وعلقوا المسوح على الدكاكين فقال الوزير إن واخذنا الكل خرب البلد فالا صلح التغاضي وفي يوم الجمعة لعشر بقين من ربيع الآخر خطب بجامع براثا واسقط حي على خير العمل ودق المنبر وقد كانوا يمنعون منه وذكر العباس في خطبته وفي عيد الاضحى حضر الناس في بيت النوبة واستدعى رئيس الرؤساء فخلع عليه وقرىء توقيع بما لقب به من جمال الورى شرف الوزراء وفي يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة كبس العيارون ابا محمد بن النسوي وجرحوه جراحات وفي هذه السنة ورد الخبر بفتح اصبهان ودخول طغر لبك اليها وكان طغر لبك قد عمر الري عمارة حسنة وهدم دارا فوجد فيها مراكب مرصعة بالجوهر الثمين وقماقم دنانير وبرنيتين صيني مملوءة بالجوهر النفيس ودفينا عظيما ووجد في عقد قد انشق برنية خضراء فيها عشرون الف دينار وكبس منصور بن الحسن بمن معه الغزاة الاهواز وقتل بها من الديلم والاتراك والعامة واحرقها ونهبها ونجا الملك الرحيم ابن ابي كاليجار بنفسه وفقد كمال الملك ابن ابي المعالي بن عبد الرحيم وقبلها كانت وقعة بين المغاربة واهل مصر قتل فيها من المغاربة ثلاثون الفا وردت كتب من صاحب المغرب بما فتحه الله تعالى منها وباقامة الدعوة للقائم ثم بامر الله ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 208 - بركة بن المقلد الملقب زعيم الدولة امير بني عقيل فأقام مقامه قريش بن بدران 209 - عبيد الله بن محمد ابن احمد بن ابراهيم بن لؤلؤ اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال سمع ابن لؤلؤ ابن مالك وغيره وكان ثقة وسألته عن مولده فقال في رمضان سنة ست وخمسين وثلثمائة ومات في شوال هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 210 - عبيد الله بن محمد ابن عبيدالله ابو القاسم النجار المعروف بابن الدلو سمع ابن المظفر قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا يسكن وراء نهر عيسى وتوفي في رمضان هذه السنة 211 - محمد بن محمد ابن احمد ابو الحسن البصروي الشاعر وبصرى قرية دون عكبرا سكن بغداد وكان متكلما وله نوادر مطبوعة قال له رجل لقد شربت الليلة ماء عظيما فاحتجت كل ساعة الى القيام كأني جدي فقال له لم تصغر نفسك يا سيدنا وله شعر مليح اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال انشدنا ابو الحسن البصروي ... نرى الدنيا وزهرتها فنصبو ... وما يخلوا من الشهوات قلب ... فضول العيش اكثرها هموم ... واكثر ما يضرك ما تحب ... فلا يغررك زخرف ما تراه ... وعيس لين الاعطاف رطب ... اذا ما بلغة جاءتك عفوا ... فخذها فالغنى مرعى وشرب ... اذا اتفق القليل وفيه سلم ... فلا ترد الكثير وفيه حرب سنة 444 ثم دخلت سنة اربع واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان ابا الحسن علي بن الحسين بن محمود البغدادي المعروف بالشباش توفي بالبصرة وكان هذا الرجل هو وابوه وعمه مستقرين فيها ومستوعبين بها وكانت الظنون تختلف في المذهب الذي يعتقدونه الا أن الاول في انهم من الشيعة الامامية والغلاة الباطنية اغلب وكانت لهم نعم واسعة واملاك كثيرة وشيعة من سواد البصرة والقرامطة والبطون المنفرقة يسرون طاعتهم ويحملون اليهم ما يجرونه مجرى زكواتهم واما ابوه وعمه فكانا يتظاهران بالتجارة ويساتران عن اعتقادهما ويظهر ان من التدين والتصون ما يدفعان به عن انفسهما فأما ابو الحسن فان اشفاقه من هذه الاسباب وما كان يرمونه من اليسار دعاه الى ان خالط الاجناد وداخل العمال وتظاهر بالاكل والشرب وسماع الغناء والترخص في المحظورات وهو في ذلك يعتذر الى اصحابه بأنه يقصد نفي عنه فلما توفي ابو الحسن نشأ له ولد يكني ابا عبد الله فقام مقامه وسلك طريقه قال المصنف رحمه الله ونقلت من خط أبي الوفاء ابن عقيل قال كان ابن الشباش وابوه قبله له طيور سوابق واصدقاء في جميع البلاد فينزل به قوم فيرفع طائرا في الحال الى قريتهم يخبر له من هناك ينزولهم ويستعلمه عن احوالهم وما تجدد هناك قبل مجيئهم اليه فكيتب اليه ذلك الحوادث فيحدث القوم بأحوالهم حديث من هو عندهم ثم يقول قد تجدد الساعة كذا وكذا فيدهشون ويرجعون الى رستاقهم فيجدون الامر على ما قال ويتكرر هذا فيصير عندهم كالقطع على انه يعلم الغيب قال ومما فعل اخذ عصفورا وجعل في رجله بلفكا وشد في البلفك كتابا لطيفا وشد في رجل حمامة بلفكا وشد في طرف البلفك كتابا اكبر من ذلك وجعلها بين يديه وجعل العصفور بيد غلام له في سطح داره والحمامة بيد آخر وبعث طائرين برقعتين الى بقعتين معروفتين يمر بهما الاصحاب المنتدبون لهذا فلما تكامل مجلسه بمن يدخل عليه قال يا بارش يوهم انه يخاطب شيطانا اسمه بارش خذ هذا الكتاب الى قرية فلان فقد جرت بينهم خصوم فاجتهد في اصلاح ذات بينهم ويرفع صوته بذلك فيسرح غلامه المترصد لكلامه العصفور الذي في يده فيرتفع الكتاب بحضور الجماعة نحو السماء فيرونه عيانا من غير ان تدرك عيونهم البلفك فاذا ارتفع الكتاب نحو السطح جذبه غلامه فقيد العصفور وقطع البلفك حتى لا يرى ويرسل طاذرا الى ملك القرية ليصلح الامر وكذلك يفعل في الحمامة ويتحقق هذا في القلوب فلا يبقى شك وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة حضر قاضي القضاة ابن ماكولا والقضاة والشهود والفقهاء والاعيان بيت النوبة وخرج رئيس الروساء ومعه توقيع من الخليفة تشريف قاضي القضاة وتحميله فقرأه رئيس الرؤساء رافعا به صوته وفي يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي القعدة قبل قاضي القضاة ابو عبد الله الحسين ابن علي شهادة ابي نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ وفي ذي القعدة عادت الفتنة بين اهل الكرخ والقلائين واحترقت دكاكين وكتبوا على مساجدهم محمد وعلى خير البشر واذنوا حي على خير العمل وشرع في رد ابي محمد بن النسوى الى النظر في المعونة وفي يوم الخميس بقين من ذي القعدة حمل اهل القلائين على اهل الكرخ حملة هرب منها النظارة من الناس ودخل كثير منهم في مسلك ضيق فهلك من النساد نيف وثلاثون امراة وستة رجال وصبيان وطرحت النار في الكرخ وعادوا في بناء الابواب والقتال وفي يوم الثلاثاء سادس عشر ذي الحجة جرى بين اهل الكرخ وباب البصرة قتال فجمع الطقطقى قوما من اصحابه وكبس بهم طاق الحراني وهو من محال الكرخ وقتل رجلين وقطع رأسيهما وحملهما الى القلائين فنصبهما على حائط المسجد المستجد وفي هذه السنة كانت بزرجان والاهواز وتلك النواحي زلازل عظيمة ارتجت منها الارض وانقلعت منها الحيطان ووقعت شرافات القصور وحكى بعض من يعتمد على قوله انه كان قاعدا في ايوان داره فانفرج حتى رأى السماء من وسطه ثم رجع الى حاله وفيها كتب محاضر في الديوان ذكر فيها صاحب مصر ومن تقدم من اسلافه بما يقدح في انسابهم التي يدعونهم وجحد الاتصال برسول الله صلى الله عليه و سلم وبعلي وفاطمة وعزوا الى الديصانية من المجوس والقداحية من اليهود وانهم خارجون عن الاسلام وما جرى هذا المجرى مما قد ذكرنا مثله في ايام القادر بالله وأخذت خطوط الاشراف والقضاة والشهود والعلماء بذلك ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 212 - الحسن بن علي بن محمد ابن علي بن وهب بن شبل قرة ابن واقد ابو علي التميمي الواعظ المعروف بابن المذهب ولد سنة وخمسين وثلثمائة سمع ابا بكر بن مالك القطيعي وابا محمد بن ماسي وابن شاهين والدارقطني وخلقا كثيرا ولا يعرف فيه الا الحير والدين وقد ذكر الخطيب عنه اشياء لا توجب القدح عند الفقهاء وانما يقدح بها عوام المحدثين فقال كان يروى عن ابن مالك مسند احمد باسره وكان سماعه صحيحا الا في اجزاء فانه الحق اسمه فيها قال االمصنف وهذا لا يوجب القدح لانه اذا تيقن سماعه للكتاب جازان يكتب سماعه بخطه لا جلال الكتب والعجب من عوام المحدثين كيف يجيزون قول الرجل اخبرني فلان ويمنعون ان كتب سماعه بخط نفسه او الحاق سماعه فيها بما يتيقنه ومن اين له انما كتب لم يعارض به اصلافيه سماعه وحدث ابن المذهب عن ابن مالك عن ابن شعيب بحديث وجميع ما كان عند ابن مالك عن ابي شعيب جزء واحد ليس الحديث فيه قال المصنف رحمه الله ومن الجاذز ان يكون ذاك الحديث سقط من نسخة ووجد في اخرى ويجوز ان يكون سمعه منه في غير ذلك الجزء قال الخطيب وكان يعرض على احاديث في اسانيدها اسماء فيها لين يسألني عنهم فاذكر له انسابهم فيلحقها في تلك الاحاديث قال المصنف هذا قلة فقه من الخطيب فاني إذا انتقيت في الرواية عن ابن عمرانه عبد الله جاز ان اذكر اسمه ولا فرق بين ان اقول حدثنا ابن المذهب وبين ان اقول اخبرنا الحسن بن علي بن المذهب وقد كان في الخطيب شيئان احدهما الجرى على عادة عوام المحدثين من قبله من قلة الفقه والثاني التعصب في المذهب ونحن نسأل الله السلامة توفي ابن المذهب ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 213 - عبد الله بن محمد بن مكي ابو محمد السواق المقرئ يعرف بابن ماردة سمع ابا الحسن ابن كيسان وكان صدوقا يسكن نهر القلائين توفى في ذي القعدة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 214 - عبد الكريم بن ابراهيم ابن محمد ابو منصور المطرز اصبهاني الاصل ولد سنة ست وستين وثلثمائة وكان يسكن ناحية العتابين وحدث عن علي بن محمد بن كيسان وكان صدوقا توفى في رمضان هذه السنة 215 - محمد بن احمد بن محمد ابو جعفر السمناني القاضي ولد سنة احدى وستين وثلاثمائة وسكن بغداد وحدث عن علي بن عمر السكري وابي الحسن الدارقطني وابن حبابة وغيرهم وكان عالما فاضلا سخيا لكنه كان يعتقد في الاصول مذهب الاشعري وكان له في داره مجلس نظر توفى في ربيع الاول من هذه السنة بالموصل وهو القاضي بها بعد ان كف بصره 217 - محمد بن اسمعيل بن عمر ابن محمد بن خالد بن اسحاق بن خالد بن عبد الملك بن جرير بن عبد الله البجلي ابو الحسن ويعرف بابن سبنك ولد سنة خمس وستين وثلثمائة وكان احد الشهود المعدلين وحدث عن ابي بكر بن شاذان وابن شاهين والدارقطني وابن حبابة وغيرهم توفى ليلة الخميس رابع عشرين رمضان هذه السنة 217 - محمد بن الحسن بن محمد ابن جعفر بن داؤد بن الحسن ابو نصر سمع المخلص وغيره وكان صدوقا توفى ليلة الخميس ثامن ربيع الآخر من هذه السنة 218 - محمد بن عبد العزيز بن العباس ابن محمد بن المهدي ابو الفضل الهاشمي خطيب جامع الحربية سمع من ابي الحسين ابن سمعون وغيره وكان صدوقا خيرا فاضلا من المعدلين وتوفى في محرم هذه السنة سنة 445 ثم دخلت سنة خمس واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها عود الفتن بين السنة والشيعة وخرق السياسة وانه احضر ابن النسوى وقويت يده وضربت الخيم بين باب الشعير وسوق الطعام فضرب وقتل ونقض ما كتب عليه محمد وعلي خير البشر وطرحت النار في الكرخ بالليل والنهار وورد الحبر ان الغز قد جاؤوا الى حلوان وانهم علي قصد العراق ونظر سابور ابن المظفر في الوازاة قبل قاضي القضاة ابن ماكولا شهادة ابي الفتح اين شيطا وفيها اعلن بنيسابور لعن ابي الحسن الأشعري فضج من ذلك ابو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري وعمل رسالة شماها شكاية اهل السنة لما نالهم من المحنة وقال فيها ايلعن امام الدين ومحي السنة وكان قد رفع الى السلطان طغرلبك من مقالات الأشعري شيء فقال اصحاب الأشعري هذا محال وليس بمذهب له فقال السلطان انما يوغر بلعن الأشعري الذي قال هذه المقالات فان لم يدينوا بها ولم يقل الأشعري شيئا منها فلا عليكم مما يقول قال القشيري فأخذنا في الاستعطاف فلم يسمع لنا حجة ولم يقض لنا حاجة فاغضبنا على قذى الاحتمال واحلنا علي بعض العلماء فحضرنا فظننا انه يصلح الحال فقال الأشعري عندى مبتدع يزيد علي المعتزلة قال القشيرى يا معشر المسلمين الغياث الغياث قال المصنف لو أن القشيرى لم يعمل في هذه رسالة كان استر للحال لأنه انما ذكر فيها انه وقع اللعن وانه سئل السلطان ان يتقدم بترك ذلك فلم يجب ثم لم يذكر حجة له ولا دفع شبهة للخصم وذكر مثل هذا نوع تغفيل ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 219 - احمد بن عمر ابن روح النهرواني كان ينظر في العيار بدار الضرب وله شعر حسن قال كنت على شط النهروان فسمعت رجلا يتغنى في سفينة منحدرة ... وما طلبوا سوى قتلى ... فهان على ما طلبوا ... فاستوقفته وقلت اضف اليه ... على قتلى الاحبة بالتمادى في الجفا غلبوا ... وبالهجران طيب النو ... م من عيني قد سلبوا ... وما طلبوا سوى قتلى ... فهان على ما طلبوا ... توفى في ربيع الآخر من هذه السنة 220 - ابراهيم بن عمر ابن احمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن مهران ابو اسحاق البرمكي كان سلفه قديما يسكنون في محله ببغداد تعرف بالبرامكة وقيل بل كانوا يسكنون قرية تسمى البرمكية وهي قرية بقرب باب البصرة فنسبوا اليها ولد في رمضان سنة احدى وستين وثلثمائة وسمع ابا بكر بن مالك القطيعي وخلقا كثيرا وحدثنا اشياخنا عنه وكان صدوقا دينا فقيها على مذهب احمد بن حنبل وكانت له حلقة للفتوى في جامع المنصور وتوفى يوم الاحد سابع ذي الحجة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 221 - عمر بن محمد بان علي بن عطية ابو حفص المعروف والده بابي طالب المكي ولد سنة ثلاث وستين وثلثمائة وسمع اباه وابا حفص ابن شاهين وكان صدوقا يسكن باب الطاق وتوفى في ربيع الآخر من هذه السنة 22 - محمد بن احمد ابن عثمان بن الفرج بن الازهر ابو طالب المعروف بابن السوادى اخو ابي القاسم الازهري ولد في ليلة الجمعة لعشربقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث وستين وثلثمائة وسمع ابا حفص ابن الزيات ومحمد بن المظفر في اخرين انبأنا عبد الرحمن بن احمد اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كتبنا عنه وكان صدوقا توفى في ذي الحجة من سنة خمس واربعين واربعمائة 223 - محمد بن محمد ابن ابي تمام الزينبي نقيب النقباء توفى في هذه السنة فولى ابنه ابو علي مكانه سنة 446 ثم دخلت سنة ست واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها أن الاتراك اجتمعوا في دار المملكة وتفاوضوا بينهم الشكوى من وزير السلطان فيما يشعره عليهم من الامتعة ويطلق لهم من الاموال المتفاوتة القيمة وان الوزير قد استعصم بالحريم وتفرقوا على شغب اعتزموه فضربوا الخيم علي شاطئ دجله وركبوا بالسلاح وصار قوم منهم الى الديوان فخاطبوا على امر الوزير وقالوا من الواجب على صاحب الحريم ان يقوم بأمورنا ليلتزمنا طاعته وانصرفوا علي نفور كثرت الاراجيف وخفيت الفتنة وغلقت الدروب وذلك في يوم الجمعة ولم يصل الجمعة يومئذ في جامع القصر وصلى في غيره ونقل الناس اموالهم الي باب النوبى وباب المراتب وكان ذلك من العجب لأن تلك الاماكن كانت مقصودة ونودى في البلد متى وجد الوزير في دار احد فقد حل دمه ماله ومن دل عليه حسنت مكافاته فركب الاتراك بالسلاح الى دار الروم وفيها دور ابي الحسن بن عبيد كاتب البساسيرى وغيره فنهبوا ودخلوا البيعة واخذوا اموالا كثيرة واحرقوا البيعة وعدة دور وقائلهم العوام وعبر اهل الكرخ والقلائين ونهر طابق وباب البصرة الى باب الغربة للحراسة وراسل الخليفة الاتراك وقال قد عرفتم طلبنا للوزير وقبضنا علي اصحابه وهذا غاية الممكن ولم يبق الا الفتنة التي تهلك الناس فان كانت مطلوبكم فامهلونا اياما الى ان نتأهب لسفرنا ونخرج الى حيث يعرف فيه حقنا فاجابوه بالطاعة وقررت لهم اشياء فاخذوها وسكنوا ثم ان الوزير ظهر فطولب فخرج نفسه بسكين ثم تسلمه البساسيرى وتقلد الوزارة ابو الحسين بن عبد الرحيم وغزا طغرلبك بلاد الروم وفي مستهل ربيع الآخر انقطع الماء من الفرات على نهر عيسى انقطاعا تلف به ما كان من زرع وتعذرت الطحون وادرك الناس بذلك ضرر شديد وفي هذا الشهر كان من الصراصير ما زاد وكثر وسمع لها بالليل دوى كدوى الجراد اذا طار وخلع الخليفة على رئيس الروساء خلعة حسنة وكتب له درجا قرأه قائما في يوم الخميس لعشرين من جمادي الاولى من هذه السنة وعبر يوم الجمعة فصلى بجامع المنصور وقصد قريش بن دران الانبار ففتحها وخطب بها وبالموصل وفتح السوق وورد ابو الحارث المظفر البساسيرى الى بغداد منصوفا عن الوقعة مع بني خفاجة فسار الى داره الجانب الغربي ولم يلم دار الخليفة على رسمه وتأخر عن الخدمة بعد ذلك وبانت منه آثار النفرة وخرج الى دجيل فاجتازت به سفينة لبعض اقارب رئيس الرؤساء فاعتاقها وطالبها بالضريبة وكثرت دواعي الوحشة فراسله الخليفة بما طيب قلبه فقال ما اشكو الا من النائب في الديوان ثم خرج الى طريق خرسان فثقل على ضياع الديوان وفي ذي الحجة توجه الى الانبار فخرج اليه الاتراك والعوام طامعين في النهب فوصل اليها ففتحها وقطع ايدي عالم فيها وكان معه دبيس بن علي بن مزيد وذلك بعد ان احرق دمما والفلوجة ثم قدم فتقرر انه يحضر بيت النوبة ويخلع عليه فجاء الى ان حاذى بيت النوبة وخدم وانصرف ولم يعبر ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 223 - ابراهيم بن محمد ابن عمر بن يحيى ابو طاهر العلوى ولد ببابل سنة تسع وستين وثلثمائة وحدث عن ابي المفضل الشيباني وكان سماعه صحيحا توفى ببغداد في صفر هذه السنة 225 - الحسين بن جعفر ابن محمد بن جعفر بن داود ابو عبد الله السلماسي سمع من ابن حيويه والدارقطني وابن شاهين وكان ثقة مشهورا باصطناع البر وفعل الخير الفقراء وكثرة الصدقة وكان قداريد للشهادة فأبى رحدثنا محمد بن ناصر الحافظ عن ابي الحسين ابن الطيورى قال ما كان يعلم نفقة ابي الحسن القزويني من اين هي حتى مات ابو عبد الله السلماسي فوجدوا في روزنا مجة عشرة دنانير في كل شهر نفقة ابي الحسن القزويني قال ودخل الى بغداد السلطان فاحتاج الى نفقة فاستقرض من التجار واستقرض من أبي عبد الله عشرة الاف واتفق انه اشترى زيتا بعشرة آلاف فباعه بعشرين الفا فلما دخل السلطان دخله بعث اليه بعشرة الاف فلم يأخذ وقال قولوا للسلطان هو في اوسع حل منها وانا اسأل ان اعفى عنها فقيل للسلطان فقال قولوا له اي شيء سبب هذا فقال يأكل من مالي اقوام ان علموا اني قد اخذت من مال السلطان لم ياكلوا منه شيئا وقد أخلفها الله على في ثمن الزيت قال المصنف رحمه الله وحدثني بعض الاشياخ عن السلماسي انه سووم في ثمرة في بستان له فبذل له خمسمائة دينار فسكت فدخل قوم فزادوه علي ذلك زيادة كبيرة فقال جوارحي سكنت الى الاول لا اغير نيتي توفى ابو عبد الله في جمادي الاولى من هذه السنة 226 - عبد الله بن محمد بن عبد الله ابو عبد الله الاصبهاني المعروف بابن اللبان سمع باصبهان ابا بكر ابن المقرئ وببغداد المخلص وبمكة ابا الحسن بن فراس ودرس فقه الشافعي علي ابي حامد الاسفرائيني وولي قضاء ايذج وكان يسكن درب الآجر في نهر طابق ويصلى بالناس التراويح ثم يقف بعدها مصليا الى الفجر وقال في آخر رمضان لم اضع جنبي في هذا الشهر ليلا ولا نهارا توفى في جمادي الآخرة من هذه السنة 227 - محمد بن اسحاق ابن محمد بن قدوية ابو الحسن الكوفي المعدل اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قدم علينا محمد بن اسحاق في سنة اربع وعشرين واربعمائة وحدث عن ابي الحسن بن ابي السرى البكائي شيخا ثقة له هيئة حسنة ووقار ظاهر وكان الصورى يثنى عليه خيرا وقال اصوله جياد وسماعه صحيح وهو في نفسه الاعتقاد من اهل السنة مات بالكوفة في اليوم السادس 4 من شوال سنة ست واربعين واربعمائة سنة 447 ثم دخلت سنة سبع واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه وصل زورق فيه شراب للبساسيرى في ربيع الآخر الى مشرعة باب الازج فنزل اليه ابن سكرة الهاشمي وجماعة من اصحاب عبد الصمد فكسروه وفي آخر نهار الخميس لثمان بقين من ربيع الآخر انقص كوكب كبير الجرم فتقطع ثلاث قطع وزادت الاسعار بالاهواز فبلغت قيمة الكر من الحنطة ثلثمائة دينار وبشيراز الف دينار واتصلت الفتن بين اهل باب الطاق وسوق يحيى اتصالا مسرفا وركب صاحب الشرطة والاتراك لاطفاء الفتنة فلم ينفع ذلك وانتقل القتال الى باب البصرة واهل الكرخ علي القنطرتين ووقعت بين الحنابلة والاشاعرة فتنة عظيمة حتى تأخر الاشاعرة عن الجمعات خوفا من الحنابلة وكان ابو الحارث البساسيرى قد احضر الديوان واحلف على اخلاص الطاعة ثم ان الأتراك ضجوا بين يديه وذكروا انه لا يوصل اليهم حقوقهم ثم استأذنوا في ماله واصحابه فأذن لهم واطلق رئيس الرؤساء لسانه فيه وذكر قبح افعاله وانه كاتب صاحب مصر وخلع ما في عنقه للخليفة وعدد ما كان مطويا في قلبه ثم سذل الخليفة فيه فقال ليس الآن اهلاكه اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان ارسلان التركي المعروف بالبساسيري قد عظم امره واستفحل لعدم نظرائه من متقدمي الاتراك فاستوى على البلاد وطار اسمه وتهيبته امراء العرب والعجم ودعى له على كثير من المنابر العراقية والاهواز ونواحيها وجبي الاموال ولم يكن القائم بأمر الله يقطع امرا دونه ثم صح عند الخليفة شر عقيدته وشهد عنده جماعة من الاتراك ان البساسيرى عرفهم وهو اذ ذاك بواسط عزمه على نهب دار الخلافة والقبض علي الخليفة فكاتب الخليفة ابا طالب محمد بن ميكائيل المعروف بطغولبك امير الغز وهو بنواحي الرى يستنهضه علي المسير الى العراق وانقض اكثر من كان مع البساسيرى وعادوا الى بغداد ثم اجمع رأيهم على ان قصدوا دار البساسيرى وهي في الجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح بقرب الحريم الظاهرى فاحرقوها وهدموا أبيتها ووصل طغرلبك الى بغداد في رمضان سنة سبع واربعين واربعمائة ومضى البساسيرى على الفرات الى الرحبة وتلاحق به خلق كثير من الأتراك البغداديين وكاتب صاحب مصر يذكر له كونه في طاعته وانه على اقامة الدعوة له بالعراق فأمده بالاموال وولاده الرحبة قال المصنف ولما ظهر طغرلبك وانتشر عسكره في طريق خراسان فانزعج الناس وشملهم الخوف ودخل الى الحريم اهل السواد ثم ورد رسول الى الديوان في نحو ثلاثين من الغزو انزعج العسكر وركبوا بالسلاح فسلم الرسول كتابا يتضمن الدعاء والثناء وانه قصد الحضرة الشريفة للتبرك بمشاهدتها والمسيرة بعد ذلك الي الحج وعمارة طريقة والانتقال الى قتال اهل الشام وكل معاند ثم خطب لطغرلبك ثم للمسمى بالملك الرحيم من بعده ثم خرج رئيس الرؤساء لتلقى السلطان معه الموكب فلقيه حاجب السلطان في جماعة من الترك ومعه شهرى فقدمه اليه وقال هذا الفرس من مراكب السلطان الخاصة وقد رسم ركوبك اياما فنزل عن بغلته وركبه وجاء بعده عميد الدولة ابو نصر الكندري وزير السلطان فاستقبله ورام ان يترجل له فمنعه وتعانقا علي ظهور دوابهما وتمما الي النهر وان ولقى السلطان فذكر له ما يصلح ذكره عن الخليفة فشكر وأومأ الي تقبيل الارض وقال ما وردت الا منصرفا عن الاوامر السامية وممتثلا للمراسم العالية ومتميزا عن مملوك خراسان بالدنو من هذه الخدمة الشريفة ومنتقما من اعدائها وسائرا الى بلاد الشام لفتحها واصلاح طريق الحج فقال له رئيس الرؤساء ان الله تعالى اعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة وسأله في الملك الرحيم ان يجريه مجرى اولاده فأعطاه يده ثم استأسره بعد ذلك وقطعت خطبته سلخ رمضان هذه السنة وحمل الى القلعة فاعتقل فيها اعتقالا جميلا قال المصنف فطغرلبك اول ملك من الترك السلجوقية وهو الذي بنى لهم الدولة والمسمى بالملك الرحيم كان آخر امراء الديلم وملوك بني بويه وفي رمضان قبض على ابي الحسن بن نصر النصراني كاتب البساسيرى وختم على ماله وخزانته بدار الخلافة وغيرها وفي حادي عشر رمضان فرغ من طيار الخليفة وحط الي الماء بدجلة بالقراء والأصحاب وثارت بين العوام والاتراك فتنة أدت الى قتل واسر فنهب الجانب الشرقي بأسره وذهبت اموال الناس وفي ثاني شوال نزل طغرلبك دار المملكة وتفرق عسكره في دور الاتراك وكان معه ثمانية فيلة وفي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة قلد ابو عبد الله محمد بن علي الدامغاتي قضاء القضاة وخلع عليه ثم خلع علي طغرلبك ايضا في يوم الاربعاء وعاد الى داره وبين يديه بوقات ودبادب وفي ذي القعدة توفى ذخيرة الدين ابو العباس محمد بن القائم وكان قد نشأ نشوءا حسنا فعظمت الرزية وجلس رئيس الرؤساء للعزاء في رواق صحن دار السلام وحضر الناس وقد امر بتخويق ثيابهم وتشويش عمائمهم والتخفي فلما صار وقت العتمة قطع الرواق بسرادق من دونه سبنية وجعل وراءها التابوت وخرج الخليفة فصلى عليه والناس من بعد السرادق وكبر اربعا ودخل رئيس الرؤساء وعميد الملك الي السبنية وعزيا الخليفة وخرجا وقطع ضرب الطبل ايام التعزية من دار الخلافة ومن الخيم السلطانية ولما كان يوم الاحد رابع الجلوس حضر عميد الملك وأدى عن السلطان رسالة تتضمن الدعاء والسؤال بالتقدم بالهوض من مجلس التعزية وطلب السلطان مالا من الخليفة فبذل بعض الولاة تصحيح المطلوب علي ان يطلق يده في الحريم ويبسط في التناول فقال الخليفة ما زال هذا الحريم مصونا وقد جرى فيه ما رأينا مكافاته في ولدنا فما نشك ان دعوة فسمعت والرعية سألت فاجيبت فعاودوه في ذلك الى ان تقدم بالرفق فيما يفعل وفي هذه السنة استولى ابو كامل على بن محمد الصليحي الهمذاني علي اكثر اعمال اليمن واعتزى الى صاحب مصر وقوى على الذي كان يخطب في هذه الاعمال للقائم وفي هذه السنة قبض الملك الرحيم بواسط علي الوزير شرف الامة ابي عبد الله ابن عبد الرحيم وقيل طرح في بئر وكثر فساد الغز ونهبهم فثار العوام وقتلوا عددا من الغز وكثر النهب حتى بلغ الثور خمسة قراريط الي عشرة والحمار قيراطين الي خمسة وكان ابو دلف فولاذ بن خسرو بن كندي قد ملك شيراز وجمع اليه الديلم بها ثم حوصر فبلغت الحنطة سبعة ارطال بدينار ومات اهلها جوعا فبقى فيها نحو الف انسان ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 228 - تمام بن محمد ابن هارون بن عيسى ابو بكر الهاشمي الخطيب ولد سنة ثلاث وستين وثلثمائة وسمع من يوسف القواس وابي عبيد الله المرزباني وكان صدوقا وشهد عند ابي عبد الله بن ماكولا فقبل شهادته وتقلد الخطابة بجامع الرصافة سنة ست وثمانين وثلثمائة ثم اضيف الي ذلك تقليده الخطابة بجامع القصر وكان بتناوب هو وابو الحسين بن المهتدى الصلاة في جامع الرصافة واقتصر علي مناوبة تمام في جامع القصر وتوفى في ذي القعدة من هذه السنة 229 - الحسن بن علي ابن عبد الله ابو المؤدب الاقراع المقرئ سمع الكتائي والمخلص وغيرهما وتوفى في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب ولم يكن به بأس 230 - الحسن بن علي ابن عيسى الربعي ابو البركات ينوب عن الوزير ببغداد وله معرفة بعلم الكتاب وجن في شبيبته وادعى النبوة في جنونه ثم برأ وتوفى في شعبان هذه السنة بباب المراتب 231 - الحسين بن علي ابن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف بن ابي دلف العجلي ابو عبد الله المعروف بابن ماكولا من اهل جرباذقان ولد سنة ثمان وستين وثلثمائة وولى القضاء بالبصرة من قبل ابي الحسن بن ابي الشوارب ثم استحضره القادر بالله فولاه قضاء القضاة في سنة عشرين واربعمائة فلما ولى القائم اقره على ولايته الي حين وفاته فمكث يتولى قضاء القضاة سبعا وعشرين سنة وكان يقول سمعت من ابي عبد الله بن منده وكان ينتحل مذهب الشافعي وكان يقول الشعر اخبرنا محمد بن عبد الباقي بن احمد عن ابي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال انشدنا قاضي القضاة ابو عبد الله الحسين بن علي بن ماكولا لنفسه ... تصابى نزهه من بعد شيب ... فما اغنى مع الشيب التصابي ... وسود عارضيه بلون خضر ... فلم ينفعه تسويد الخضاب ... وابدى للأحبة كل لطف ... فما ازداد سوى فرط اجتناب ... سلام الله عودا بعدبدء ... على ايام ريعان الشباب ... تولى غير مذموم وابقى ... بقلبي حسرة تحت الحجاب ... وكان نزها صينا عفيفا فحكى ابن عبيد المالكي وكان يتوكل للقائم بأمر الله قال امرني الخليفة ان احمل ببقاعين عليه في مراكن الى النقيبين وقاضي القضاة ابن ماكولا الي جماعة ففعلت فكلهم قبل غير ابن ماكولا فاجتهدت فلم يفعل فعدت بالمحمول وكتبت بما جرت الحال فلما قرأها الخليفة جعل يقول ما اغثه ما اغثه أترى تقع اليه حكومه فيحابيني فيها وتوفى ابن ماكولا في شوال هذه السنة وصلى عليه ابو منصور وابن يوسف ودفن في داره بالحريم قريبا من باب العامة 232 - عبد الغفار بن محمد ابن عبد الغفار ابو طاهر القرشي الاموي اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال هو من ولد مسلمة بن عبد الملك ويعرف بابن الاموي سمع اسحاق بن سعد بن سفيان كتبت عنه وكان صدوقا يسكن باب البصرة سألته عن مولده فقال في ربيع الاول سنة ثلاث وستين وثلثمائة ومات في ذي الحجة من هذه السنة 233 - علي بن المحسن ابن علي بن محمد بن ابي الفهم ابو القاسم التنوخى وتنوخ الذين ينسب اليهم اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التوازر والتناصر واقاموا هناك فسموا تنوخا ولد بالبصرة في شعبان سنة خمس وستين وثلثمائة واول سماعه في شعبان سنة سبعين وقبلت شهادته عند الحكام في حداثته وكان محتاطا صدوقا الا انه كان معتزليا ويميل الى الرفض وتقلد قضاء نواحي عدة منها المدائن واعمالها ودر زيجان والبردان وقرميسين وتوفى في محرم هذه السنة ودفن في داره بدرب التل 234 - محمد بن القائم ويلقب بالذخيرة توفى في ذي القعدة من هذه السنة وعظم المصاب به علي ما ذكرنا في الحوادث 235 - ستيتة بنت القاضي ابي القاسم عبد الواحد ابن محمد بن عثمان البجلي اخبرنا ابو منصور اخبرنا الخطيب قال سمعت ستيتة من ابي القاسم عمر بن محمد بن سنبك كتبت عنها وكانت صادقة فاضلة تنزل الجانب الشرقي في حريم دار الخلافة وماتت في رجب من سنة سبع واربعين واربعمائة سنة 448 ثم دخلت سنة ثمان واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في مستهل المحرم عقد عميد الملك ابو نصر الكندري وزير طغرلبك على هزارسب بن بكير بن عياض الكردي ضمان البصرة والأهواز واعمال ذلك لهذه السنة بثلثمائة الف دينار سلطانية واطلقت يده واذن في ذكر اسمه في الخطبة بالاهواز وفي المحرم ابتدئ بعقد الجسر من مشرعة الحطابين الي مشرعة الرواية زيد في زوارقه لعلو الماء فعصفت ريح شديدة فقطعت الجسر فانحدرت زوارقه الى الدراعين وانحل الطيار المربوط بباب الغربة وتكسر سكانه وتشعثت آلاته وفي هذه السنة عم ضرر العسكر بنزولهم في دور الناس وارتكابهم المحظورات فأمر الخليفة رئيس الرؤساء باستدعاء الكندرى وان يخاطبه في ذلك ويحذره العقوبة فان اعتمد السلطان ما اوجبه الله تعالى والا فليسا عدنا في النزاع عن هذه النكرات فكتب رئيس الروساء الي الكندري فحضر فشرح له ما جرى فمضى الى السلطان فشرح له الحال فقال انني غير قادر علي تهذيب العساكر لكثرتهم ثم استدعاه في بعض الليل فقال اني نمت وقد تداخلتني الخشية لله تعالى مما ذكرت لي فرأيت شخصا وقع في نفسى انه رسول اله صلى الله عليه و سلم وكأنه واقف عند الكعبة فسلمت عليه فلم يلتفت نحوى وقال يحكمك الله في بلاده وعباده ولا تراقبه فيهم ولا تستحي من جلاله فامضى الى الديوان وانظر ما يرسمه امير المؤمنين لأطيع فانهى رئيس الروساء الحال فخرج التوقيع متضمنا للبشارة برؤية رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما وصل الى السلطان بكى وامر بازالة الترك واطلاق من وكل به وفي هذه السنة ابتدأ السلطان طغرلبك ببناء سور عريض دخل فيه قطعة كثيرة من المخرم وعزم علي بناء دار فيها وجمع الصناع لتجديد دار المملكة العضدية وخربت الدور والدروب والمحال والاسواق بالجانب الشرقي وجميع ما يقارب الدار واخذت آلاتها للاستعمال ونقضت دور الاتراك وسلت اخشابها بالجانب الغربي وقلع الفقراء اخشاب السدور وباعوه علي الخبازين والفراشين وفي يوم الخميس لثمان بقين من المحرم عقد للخليفة القائم بأمر الله على خديجة بنت اخي السلطان طغرلبك على صداق مبلغه مائة الف دينار وحضر قاضي القضاة ابو عبد الله الدامغاني واقضى القضاة ابو الحسن الماوردى ورئيس الرؤساء ابو القاسم ابن المسلمة وهو الذي خطب ثم قال ان رأى سيدنا ومولانا امير المؤمنين ان ينعم بالقبول فعل فقال قد قبلنا هذا النكاح بهذا الصداق فلما دخل شهر شعبان مضى ابن المسلمة الى السلطان وقال له امير المؤمنين يقول لك ان الله تعالى يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها وقد اذن في نقل الوديعة الكريمة الى العزيزة فقال السمع والطاعة ومضت والدة الخليفة الي دار المملكة وارسلت خاتون بورودها فانحدرت بها ودخلا باب الغربة وقت العتمة ودخل معها عميد الملك فقبل الارض وقال الخادم ركن الدين قد امتثل المراسم العالية في حمل الوديعة وسأل فيها كرم الملاحظة واجتناب الضيعة ثم انصرفوا فقبلت الجهة الارض دفعات عدة فادناها اليه وقربها منه واجلسها الي جنبه وطرح عليها فرجية منظومة بالذهب وتاجا مرصعا بالجوهر واعطاها من غدمائة ثوب ديباجا وقضبا مذهبا وطاسة من ذهب ق نبت فيها الياقوت والفيروزج وافرد لها من اقطاع دجلة اثنى عشر الف دينار وفي هذا الوقت غلت الاسعار فبلغ الكر الحنطة وقد كان يساوي نيفا وعشرين دينارا بتسعين دينارا وتعذر التبن حتى كان يباع الكساء من التبن بعشرة قراريط وانقطعت الطريق من القوافل للنهب المتدارك وكان اهل النواحي يجيؤن بأموالهم مع الحفر فيبيعونها ببغداد مخافة النهب ولحق الفقراء والمتجملين من معاناة الغلاء ما كان سببا للوباء والموت حتى دفنوا بغير غسل ولاتكفين وكان الناس يأكلون الميتة وبيع اللحم رطلا بقيراط واربع دجاجات بدينار ونصف قفيز أرز بدينار ومائة كراثة بدينار ومائة اصل خس بدينار وعدمت الأشربة فبلغ المن من الشراب دينارا والمكوك من بزر البقلة سبعة دنانير والسفرجلة والرمانة دينار والخيارة واللينوفرة دينارا واغبر الجو وفسد الهواء وكثر الذباب ووقع الغلاء والموت بمصر ايضا وكان يموت في اليوم الف نفس وعظم ذلك في رجب وشعبان حتى كفن السلطان من ماله ثمانية عشر الف انسان وحمل كل اربعة وخمسة في تابوت وباع عطار في يوم الف قارورة فيها شراب وعم الوباء والغلاء مكة والحجاز وديار بكر والموصل وخراسان والجبال والدنيا كلها وورد كتاب من مصر ان ثلاثة من اللصوص نقبوا بعض الدور فوجدوا عند الصباح موتى احدهم على باب النقب والثاني على رأس الدرجة والثالث علي الثياب المكورة وفي هذه السنة تقدم رئيس الرؤساء ابو القاسم على بن الحسن ابن المسلمة بان تنصب اعلام سود في الكرخ فانزعج لذلك اهلها وكان يجتهد في اذاهم وانما كان يدفع منهم عميد الملك الكندري وفيها هبت ريح شديدة وارتفعت معها سحابة ترابية فاظلمت الدنيا فاحتاج الناس في الاسواق الى السرج وفيها احتسب ابو منصور ابن ناصر السياري علي اهل الذمة والزمهم لبس الغيارات والعمائم المصبوغات وذلك عن أمر السلطان فصرفت ذلك عنهم خاتون ومنعت المحتسب وفي العشر الثاني من جمادي الآخرة ظهر في وقت السحر ذؤابة بيضاء طولها في رأي العين نحو عشرة اذرع في عرض نحو الذراع ومكثت علي هذه الحال الي النصف من رجب ثم اضمحلت وكانوا يقولون انه طلع مثل هذه بمصر فملكت وكذلك بغداد لما طلع هذا ملكت وخطب فيها للمصريين وفي عشية يوم الثلاثاء سلخ رمضان خرج الناس لترأى هلال شوال فلم يروه وصلى الناس التراويح علي عادتهم ونووا صوم غدهم فلما كان بكرة يوم الاربعاء جاء الشريف ابو الحسن بن المهتدى المعروف بالغريق الخطيب وقد لبس سواده وسيفه ومنطقته ووراءه المكبرون لا بسين السواد علي هيئته الى جامع دار الخلافة فرآه مغلقا ففتحه ودخل وقال اليوم يوم العيد وقد روئى الهلال البارحة بباب البصرة ورام الصلاة فيه وجمع الناس به وعرف رئيس الرؤساء الخبر فغاظه ذلك واحفظه ان لم يحضر الديوان العزيز ويطالعه بما كان وما تجدد في رؤية الهلا فراسله واستحضره فامتنع وقال حتى اصلى واعيد ثم نكفى الى الديوان فروجع واحضر وانكر عليه اقدامه علي فتح الجامع وهو مغلق وقد علم انه لا خبر للناس من هذا الامر محقق وقال له قد كان يحبب ان تحضر الديوان العزيز وتنهى الحال ليحيط به العلم الشريف ويتقدم فيما يوجبه ويقتضيه واغلظ له فيما خاطبه فاعتذر وقال ما فعلت مما فعلته الا ثقة بنفسي وبعد ان وضعت الصورة عندي وكان قد حضرني البارحة ثمانية انفس من جيراني اثق بقولهم فشهدوا عندي جميعا بمشاهدة الهلال فقطعت بذلك وحكمت وافطرت وافطر الناس في باب البصرة وخرجوا اليوم قاصدين جامع المدينة ولم اعلم ان هذا لم يشع فحضرت وانكرت كون الجامع مغلقا ثم جاء قوم فشهدوا برؤية الهلال فقال رئيس الرؤساء لقاضي القضاة ابي عبد الله الدامغاني ما عندك في هذا فقال اما مذهب ابي حنيفة الذي هو مذهبي فلا تقبل مع صحوا السماء وجواز ما يمنع من مشاهدة الهلال الاقول العدد الكثير الذي يبلغ مائتين واما مذهب الشافعي الذي هو مذهب هذا الشريف فانه يقطع بشهادة اثنين في مثل هذا وطولع الخليفة بالحال فامر بالنداء ان لا يفطر احد فأمسك من كان أكل وكان والد القاضي ابي الحسين قد مضى الى جامع القطيعة فصلى بالناس وعيد وكذلك في جامع الحربية ولم يعلموا بما جرى وفي هذه السنة اقيم الأذان في المشهد بمقابر قريش ومشهد العتيقة ومساجد الكرخ بالصلاة خير من النوم وازيل ما كانوا يستعملونه في الأذان حي على خير العمل وقلع جميع ما كان علي ابواب الدور والدروب من محمد وعلي خير البشر ودخل الى الكرخ منشدوا اهل السنة من باب البصرة فانشدوا الاشعار في مدح الصحابة وتقدم رئيس الروساء الى ابن النسوى بقتل ابي عبد الله بن الجلاب شيخ البزازين بباب الطاق لما كان يتظاهر به من الغلو في الرفض فقتل وصلب علي باب دكانه وهرب ابوجعفر الطوسي ونهبت داره وتزايد الغلاء فبيع الكر الحنطة بمائة وثمانين دينارا والكارة والخشكار الرديئة بسبعة دنانير واتى البساسيرى الموصل فخطب بها للمصري فاستدعى عميد الملك محمد بن النسوى وتقدم اليه باخراج ابي الحسن بن عبيد كاتب البساسيرى وقتله وكان قد اسلم في الحبس ظنا ان ذلك ينجيه فقتل وفي هذه السنة سار طغرلبك من بغداد يطلب الموصل وقد استصحب النجارين وعمل العرادات والمجانيق وكانت مدة مقامة ببغداد ثلاثة عشر شهرا وثلاثة عشر يوما واجتهد به الخليفة ان يقيم فلم يقم وخرج بعسكره فنهبوا أو انا وعكبرا وجميع البلاد وسبوا نساءها ونهبت تكريت وحوصرت القلعة وعم الغلاء جميع الآفاق حتى بلغ الكر الحنطة مائة وتسعين دينار وزاد ذلك في المعسكر فبيع الخبز رطل بنصف دانق وعاد ابن فسانجس الى واسط ومعه الديلم وخطب للمصري وورد محمود بن الاخرم الخفاجي من مصر ومعه مال فخطب بشفاتا وعين التمر وبالكوفة للمصري وكذلك فعل شداد بن اسد في النيل وسورا ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 236 - الحسن بن عبد الواحد ابن سهل بن خلف ابو محمد ولد في سنة ثمان وسبعين وثلثمائة سمع من ابن حبابة والدارقطني والمخلص وغيرهم وكان صدوقا توفي في ربيع الآخر من هذه السنة 237 - الحسين بن جريش ابن احمد بن علي بن يعقوب ابو عبد الله الكاتب ولد سنة تسع وستين وثلثمائة وكان يذكر ان اصله من الكرخ وانه من ولد ابي دلف العجلي سمع المخلص ويوسف بن عمر القواس وغيرهما وكان سماعه صحيحا وتوفى في هذه السنة 238 - بدر بن جعفر ابن الحسين بن علي ابو الحسن العلوى من ساكني الكوفة كتب عنه ابو بكر الخطيب وقال كان صدوقا توفى في ذي الحجة من هذه السنة 239 - عبد الملك بن محمد ابن محمد بن سلمان ابو محمد العطار سمع ابا الحسن بن لؤلؤ وابن المظفر وكان صدوقا وتوفى في ذي الحجة من هذه السنة 240 - علي بن احمد ابن علي بن سلك ابو الحسن المؤدب المعروف بالفالى من اصل بلدة فالة قريبة من ايذج اقام بالبصرة مدة وسمع بها من أبي عمر بن عبد الواحد الهاشمي وقدم بغداد فاستوطنها وكان ثقة انشدنا محمد بن ناصر الحافظ قال انشدنا ابو زكرياء التبريزي قال انشدني ابو الحسن الفالي من لفظه لنفسه ... لما تبدلت المجالس اوجها ... غير الذين عهدت من علمائها ... ورأيتها محفوفة يسوعا الاولى ... كانوا ولاة صدورهاو فنائها ... أنشدت بيتا سائرا متقدما ... والعين قد شرقت بجارى مائها ... أما الخيام فانها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها ... وانشد لنفسه ... تصدر للتدريس كل مهوس ... بليد يسمى بالفقيه المدرس ... فحق لأهل العلم ان يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس ... لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس ... قال ابو زكريا وجدت بخط الفالي لنفسه وكان قد باع الجمهرة لابن دريد فندم بعد ذلك ... انست بها عشرين حولا وبعتها ... لقد طال وجدي بعدها وحنيني ... وما كان ظني انني سأبيعها ... ولو خلدتني في السجون ديوني ... ولكن لضعف وافتقار وصبية ... صغار عليهم تستهل جفوني ... فقلت ولم املك سوابق عبرتي ... مقالة مكوى الفؤاد حزين لقد تخرج الحاجات يا ام مالك ... ذخائر من رزء بهن ضنين ... توفى الفالي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المنصور 241 - فاطمة بنت القادر أخت القائم بامر الله توفيت في هذه السنة فاخرج تابوتها وتابوت الذخيرة ابي العباس بن القائم القاذم وصلى الخليفة عليهما في صحن السلام وجلس رئيس الرؤساء في الطيار مع التابوتين وحملا الى الرصافة وحضر في العزاء عدد لا يتجاوزون اربعين لخلو البلد وانقراض الناس بالموت والفقر 242 - محمد بن ايوب ابو طالب الملقب عميد الرؤساء ومولده سنة سبعين وثلثمائة كتب للخليفة ستة عشر سنة وتوفى عن ثمان وسبعين سنة 243 - محمد بن احمد ابن علي ابو طاهر الدقاق يعرف بابن الاشناني سمع من ابي عمر بن مهدي وابن الصلت وأبي عبد الله بن دوست وكان ثقة ومات يوم السبت للنصف من صفر هذه السنة 244 - محمد بن الحسن ابن عثمان بن عمر ابو طاهر الانباري قدم بغداد في سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة وسمع من الحسين بن هارون الضبي واتى عبد الله بن دوست وكان صدوقا وتوفى في النصف من ربيع الاول من هذه السنة 245 - محمد بن الحسين ابن عثمان بن الحسن ابو بكر الهمذاني الصيرفي سمع الدارقطني وابن حبابة ولم يكن به بأس وتوفى في هذه السنة 246 - محمد بن الحسين ابن محمد بن سعدون ابو طاهر البزاز الموصلي نشأ ببغداد وسمع من ابن حيوية وابي بكر بن شاذان والدارقطني وابن بطة وغيرهم وكان صدوقا وتوفى في جمادي الاولى من هذه السنة 247 - محمد بن عبد الملك ابن محمد بن بشر ان سمع محمد بن المظفر وابا عمر ابن حيوية ومحمد بن ابراهيم بن مطر ابن عمران الضراب بن المحسن وابا بكر بن شاذان وابا الحسن الدارقطني وابا حفص بن شاهين وابا الفضل الزهري وخلقا من هذه الطبقة كتبنا عنه وكان صدوقا وسألته عن مولده فقال في جمادي الآخرة من سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة ومات في ليلة الجمعة ودفن في مقبرة باب حرب يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادي الاولى سنة ثمانية واربعين واربعمائة وصليت عليه في جامع المدينة 248 - هلال بن المحسن ابن ابراهيم بن هلال ابو الحسين الكاتب الصابي صاحب التاريخ ولد سنة تسع وخمسين وسمع ابا علي الفارسي وعلي بن عيسى الرماني وغيرهما وكان صدوقا وجده ابو اسحاق الصابي صاحب الرسائل وكان ابوه المحسن صابئا فاما هو فاسلم متأخرا وكان قد سمع من العلماء في حال كفره لانه كان يطلب الادب وتوفي في رمضان هذه السنة ذكر سبب اسلامه انبأنا محمد بن ناصر حدثنا الرئيس ابو علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب قال قال هلال بن المحسن رايت في المنام سنة تسع وتسعين وثلثمائة رسول الله صلي الله عليه وسلم قد وافى الىموضع مقامي والزمان شتاء والبرد شديد والماء جامد فاقعدني فارتعدت حين رأيته فقال لا ترع فاني رسول الله وحملني الي بالوعة في الدار عليها دورق خزف وقال توضاء وضوء الصلاة فأدخلت يدي في الدورق فاذا الماء جامد فكسرته وتناولت من الماء ما امررته علي وجهي وذراعي وقدمي ووقف في صفه وصلى وجذبني الى جانبه وقرأ الحمد واذا جاء نصر الله والفتح وركع وسجد وانا افعل مثل فعله وقام ثانيا وقرأ الحمد وسورة لم اعرفها ثم سلم واقبل على وقال انت رجل عاقل محصل والله يريد بك خيرا فلم تدع الاسلام الذي قامت عليه الدلائل والبراهين وتقيم علي ما انت عليه هات يدك وصافحني فاعطيته يدي فقال قل اسلمت وجهي لله واشهد ان الله الواحد الصمد الذي لم يكن له صاحبة ولا ولد وانك يا محمد رسوله الى عباده بالبينات والهدى فقلت ذاك ونهض ونهضت فرأيت نفسي قائما في الصفة فصحت صياح الانزعاج والارتياع فانتبه اهلي وجاؤا وسمع ابي فقال مالكم فصحت به فجاؤا وأوقدنا المصباح وقصصت عليهم قصتي فوجموا إلا أبي فانه تبسم وقال ارجع الى فراشك فالحديث يكون عند الصباح وتأملنا الدورق فاذا الجمد الذي فيه متشعث بالكسر وتقدم والدي الى الجماعة بكتمان ما جرى وقال يا بني هذا منام صحيح وبشرى محمودة الا ان اظهار هذا الامر فجاءة والانتقال من شريعة الى شريعة يحتاج الى مقدمة وأهبة ولكن اعتقد ما وصيت به فانني معتقد مثله وتصرف في صلاتك ودعائك على احكامه ثم شاع الحديث ومضت مدة فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثانيا على دجلة في مشرعة باب البستان وقد تقدمت اليه وقبلت يده فقال ما فعلت شيئا مما وافقتني عليه وقررته معي قلت بلى يا رسول الله ألم أعتقد ما امرتني به وتصرفت في صلاتي ودعائي على موجبه فقال لا واظن ان قد بقيت في نفسك شبهة تعال وحملني الى باب المسجد الذي في المشرعة وعليه رجل خراساني نائم على قفاه وجوفه كالغرارة المحشوة من الاستسقاء ويداه وقدماه منتفختان فأمر يده على بطنه وقرأ عليه فقام الرجل صحيحا معافى فقلت صلى الله عليك يا رسول الله فما احسن تصديق امرك واعجز فعلك وانتهيت فلما كان في سنة ثلاثا واربعمائة رأيت في بعض الليالي كأن رسول الله صلى الله عليه و سلم راكبا علي باب خيمة كنت فيها فانحنى على سرجه حتى أراني وجهه فقمت وقبلت ركابه ونزل فطرحت له مخدة وجلس وقال يا هذا كم أمرك بما اريد فيه الخير لك وانت تتوقف عنه قلت يا مولاي اما أنا متصرف عليه قال بلى ولكن لا يغنى الباطن الجميل مع الظاهر القبيح وان تراعي امرا فمراعاتك الله اولى قم الآن وافعل ما يجب ولا تخالف قلت السمع والطاعة فانتبهت ودخلت الى الحمام وجئت الى المشهد وصليت فيه وزال عني الشك فبعث الى فخر الملك فقال ما الذي بلغني فقلت هذا أمر كنت اعتقده واكتمه حتى رأيت البارحة في النوم كذا وكذا فقال قد كان اصحابنا يحدثوني انك كنت تصلى بصلاتنا وتدعو بدعائنا وحمل الي دست ثياب ومائتي دينار فرردتها وقلت ما أحب ان اخلط بفعلي شيئا من الدنيا فاستحسن ما كان مني وعزمت ان اكتب مصحفا فرأى بعض الشهود رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام وهو يقول له تقول لهذا المسلم القادم نويت ان تكتب مصحفا فاكتبه فيه يتم اسلامك قال وحدثتني امرأة تزوجتها بعد اسلامي قالت لما اتصلت بك قيل لي انك على دينك الاول فعزمت على فراقك فرأيت في المنام رجلا قيل انه رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه جماعة قيل هم الصحابة ورجل معه سيفان انه على بن أبي طالب وكأنك قد دخلت فنزع على احد السيفين فقلدك اياه وقال ها هنا ها هنا وصافحك رسول الله صلى الله عليه و سلم فرفع امير المؤمنين رأسه الي وانا مطلعة من الغرفة فقال ماترين الى هذا هو اكرم عند الله وعند رسوله منك ومن كثير من الناس وما جئناك الا لنعرفك موضعه ونعلمك اننا زوجناك به تزويجا صحيحا فقرى عينا وطيبى نفسا فما ترين الا خيرا فانتهيت وقد زال عني كل شك وشبهة قال ابو علي بن نبهان في اثر هذا الحديث عن جده لأمه أبي الحسن الكاتب ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له في المرة الثالثة وتحقيق رؤياك اياي ان زوجتك حامل بغلام فاذا وضعته فسمه محمدا فكان ذلك كما قال وانه ولد له ولد فسماه محمد وكنا ابا الحسن سنة 449 ثم دخلت سنة تسع واربعين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في المحرم فتح الذعار عدة دكاكين من نهر الدجاج ونهر طابق والعطارين وكسروا دراباتها واخذوا ما فيها واستعفى ابن النسوي من الشرطة فاعفى وفي العشر الاخير من المحرم بلغت الكارة الدقيق تسعة دنانير وكدى المتجملون وكثير من التجار واكلت الكلاب والميتات ومات من الجوع كل يوم خلق كثير وشوهدت امرأة معها فخذ كلب ميت قد اخضر وجاف وهي تنهشه ورمى من سطح طائر ميت فاجتمع عليه خمسة انفس فاقتسموه واكلوه ورؤى رجل قد شوى صبية في اتون فاكلها فقتل وسددت ابواب دور مات اهلها وكان الانسان يمشي في الطريق فلا يرى الا الواحد بعد الواحد وفي صفر هذه السنة كبست دار ابي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ واخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام واخرج الى الكرخ وضيف اليه ثلاثة مجانيق بيض كان الزوار من اهل الكرخ قديما يحملونها معهم اذا قصدوا زيارة الكوفة فاحرق الجميع وفي جمادي الآخرة ورد كتاب من تجار ما وراء نهر قد وقع في هذه الديار وباء عظيم مسرف زائد عن الحد حتى انه خرج من هذا الاقليم في يوم واحد ثمانية عشر الف جنازة واحصى من مات الى ان كتب هذا الكتاب فكانوا الف الف وستمائة الف وخمسين الفا والناس يمرون في هذه البلاد فلا يرون الا اسواقا فارغة وطرقات خالية وابوابا مغلقة حتى ان البقر نفقت وجاء الخبر من آذربيجان وتلك الاعمال بالوباء العظيم وانه لم يسلم الا العدد القليل ووقع وباء بالاهواز وأعمالها وبواسط وبالنيل ومطير اباذ والكوفة وطبق الارض حتى كان يخد للعشرين زبية فيلقون فيها وكان اكثر سبب ذلك الجوع وكان الفقراء يشوون الكلاب وينبشون القبور فيشوون الموتى ويأكلونها وكان لرجل جريبان ارضا دفع اليه في ثمنها عشرة دنانير فلم يبعها فباعها حينئذ بخمسة ارطال خبز وأكلها ومات من وقته وطويت التجارات وامور الدنيا وليس للناس شغل في الليل والنهار الا غسل الاموات والدفن وكان الانسان قاعدا فينشق قلبه عن دم المهجة فخرج الى الفم منه قطرة فيموت الانسان وتاب الناس كلهم وتصدقوا بمعظم اموالهم واراقوا الخمور وكسروا المعازف ولزموا المساجد لقراءة القرآن خصوصا العمال والظلمة وكل دار فيها خمر يموت اهلها في ليلة واحدة ووجدوا دار فيها ثمانية عشر نفسا موتى ففتشوا متاعهم فوجدوا خابية خمر فاراقوها ودخلوا على مريض طال نزعه سبعة ايام فاشار باصبعه الى خايبة خمر فقبلوها وخلصه الله تعالى من السكرة فقضى وقبل ذلك كان من يدخل هذه الدار يموت ومن كان مع امرأة حراما ماتا من ساعتهما وكل مسلمين بينهما هجران وأذى فلم يصطلحا ماتا معا ومن دخل الدار ليأخذ شيئا مما قد تخلف فيها وجدوا المتاع معه وهو ميت ومات رجل كان مقيما بمسجد فخلف خمسين الف درهم فلم يقبلها احد ووضعت في المسجد تسعة ايام بحالها فدخل اربعة انفس ليلا الى المسجد وأخذوها فماتوا عليها وتوصى الرجل الرجل فيموت الذي اوصى اليه قبل الموصى وخلت اكثر المساجد من الجماعات وكان ابو محمد عبد الجبار بن محمد الفقيه معه سبعمائة متفقه فمات وماتوا سوى اثنى عشر من الكل ودخل رجل على ميت وعليه لحاف فأخذه فمات ويده في طرف اللحاف وباقية على الميت ودخل دبيس بن علي بلاده فوجدها خرابا لا اكاربها ولا عالمة حتى انه انفذ رسولا الى بعض النواحي فلقيه جماعة فقتلوه وأكلوه وجمع العميد ابو نصر الناس من الطرقات للعمل في دار المملكة وفيهم الهاشميون والقضاة والشهود والنجار فكانوا يحملون اللبن على اكتفاهم وايديهم عدة اسابيع وفي يوم الاربعاء لسبع بقين من جمادي الآخرة احترقت قطيعة عيسى وسوق الطعام والكبش واصحاب السقط وباب الشعير وسوق العطارين وسوق العروس والانماط والخشابين والجزارين والنجارين والصف والقطيعة وباب محول ونهر الدجاج وسويقة غالب والصفارين والصباغين وغير ذلك من المواضع والرواضع وعاد طغرلبك من الموصل الى بغداد وسلم الموصل واعمالها الى ابراهيم ينال ابن اخيه فاحسن ابراهيم السيرة وفي هذه السنة لقي السلطان طغرلبك الخليفة القائم بالله وكان السلطان يسأل في ذلك الى ان تقرر كون هذا في ذي القعدة فجلس رئيس الرؤساء في صدر رواق صحن السلام وبين يديه الحجاب ثم استدعى نقيبي العباسيين والعلويين وقاضي القضاة والشهود فلما تضاحى النهار وكتب الى السلطان طغرلبك بما مضمونه الاذن عن امير المؤمنين في الحضور فانفذ ذلك مع ابني المامون الهاشميين ومن خدم الخواص خادمين ومن الحجاب حاجبين ولما وقف السلطان على ذلك نزل في الطيار وكان قد زين وانفذ اليه فانحدر ومعه عدة زبازب سميريات وعلى الظهر فيلان يسيران بازاء الطيار فدخل الدار والأولاد والامراء والملوك يمشون بين يديه ونحو خمسمائة غلام ترك فلما وصل الى باب دهليز صحن السلام وقف طويلا على فرسه حتى فتح له ونزل فدخل الى الصحن ومشى وخرج رئيس الرؤساء الى وسطه فتلقاه فدخل على امير المؤمنين وهو على سرير عال من الارض نحو سبعة اذرع عليه قميص وعمامة مصمتان وعلى منكبه بردة النبي صلى الله عليه و سلم وبيده القضيب فحين شاهد السلطان امير المؤمنين قبل الارض دفعات فلما دنا من مجلس الخليفة صعد رئيس الرؤساء الى سرير لطيف دون ذلك السرير بنحو قامة وقال له امير المؤمنين اصعد ركن الدين اليك وليكن معه محمد بن منصور الكندري فاصعدهما اليه وتقدم وطرح كرسي جلس عليه السلطان وقال امير المؤمنين لرئيس الرؤساء قل له يا علي امير المؤمنين حامد لسعيك شاكر لفضلك آنس بقربك زائد الشغف بك وقد ولاك جميع ما ولاه الله تعالى من بلاده ورد اليك في مراعاة عبادة فاتق الله فيما ولاك واعرف نعمته عليك وعبدك في ذلك واجتهد في عمارة البلاد وصلاح العباد ونشر العدل وكف الظلم ففسر له عميد الملك القول فقام وقبل الارض وقال انا خادم امير المؤمنين وعبده ومتصرف على امره ونهبه ومتشرف بما اهلني واستخدمني فيه ومن الله تعالى استمد المعونة والتوفيق واستأذن امير المؤمنين في ان ينهض ويحمل الى حيث تفاض الخلع عليه فنزل الى بيت في جانب اليهود ودخل معه عميد الملك فألبس الخلع وهي سبع خلع في زي واحد وترك التاج على رأسه وعاد فجلس بين يدي امير المؤمنين ورام تقبيل الارض فلم يتمكن لأجل التاج واخرج امير المؤمنين سيفا من بين يديه فقلده اياه وخاطبه بملك المشرق والمغرب واستدعى الوية وكانت ثلاثة اثنان خمرية بكتائب صفر وآخر بكتائب مذهبه سمى لواء الحمد فعقد منهم امير المؤمنين لواء الحمد بيده واحضر العهد فقال يسلم اليه ويقال له يقرأ عليك عهدنا وينشر لك لتعمل بموجبه وبمقتضى ما امرنا به خار الله لنا ولك وللمسلمين فيما فعلنا وابرمناه امرك بما امرك الله به وانهاك عما نهاك الله عنه وهذا منصور بن احمد نائبا لديك وصاحبنا وخليفتنا عندك ووديعتنا فاحتفظ به وراعه فانه الثقة السديد والامين الرشيد وانهض على اسم الله تعالى مصاحبا محروسا وكان من السلطان طغرلبك في كل فصل يفصل له من الشكر وتقبيل الارض ما ابان عن حسن طاعته وصادق محبته وسأل مصالفحته باليد الشريفة فأعطاه امير المؤمنين يده دفعتين قبل لبسه الخلع وعند انصرافه من حضرته وهو يقبلها ويضعها على عينيه ودخل جميع من في الدار من الاكابر والاصاغر الى المكان فشاهدوا تلك الحال وخرج الى صحن السلام فسار والخيل والالوية امامه ولما خرجت الالوية رفعت من سطح صحن السلام وحطت على روشن بيت النوبة ومنه الى الطيار لئلا تخرج في الابواب فتنكس ومضى اليه رئيس الرؤساء في يوم الاثنين وهنأه عن الخليفة وقال له ان امير المؤمنين يأمرك ان تجلس للهناء بما افاضه عليك من نعمة وولاك من خدمته وحمل اليه خلعة فقام وقبل الارض وقال قد اهلني امير المؤمنين لرتبة يستنفذ شكري ويستعبدني بما بقي من عمري واتاه بسدة مذهبه وقال له امير المؤمنين يرسم لك ان تلبس هذا التشريف وتجلس في هذا الدست وتأذن للناس ليشهدوا ما تواتر من انعامه فيبتهج الولي وينقمع العدو وحمل السلطان في مقابلة ذلك خمسين غلاما اتراكا على خيول بسيوف ومناطق وعشرين رأسا من الخيل وخمسين الف دينار وخمسين قطعة ثياب وفي ذي الحجة من هذه السنة قبض على ابي محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري بمصر وعلى ثمانين من اصحابه وقررت عليه اموال عظيمة وكتب خطه بثلاثة آلاف الف دينار واخذ من المختصين به الوف وكان في ابتداء امره قد حج واتى المدينة وزار رسول الله صلى الله عليه و سلم فسقط على منكبه قطعة من الخلوق فقال احد القوام ايها الشيخ ابشرك بأمر ولى الحباء والكرامة اذا بلغت اليه اعلمك انك تلي ولاية عظيمة وهذا الخلوق الذي وقع عليك شاهدها وهو دليل على علو منزلة من يسقط عليه فضمن له ما طلبه فلم يحل الحول حتى ولى الوزارة واحسن الى الرجل وتفقد الحرمين احسن تفقد وكان من اصحاب ابي حنيفة وكان ابو يوسف القزويني يحكى سيرته ونفاق اهل العلم عليه وقال انه التقاني يوما وقد توجه الى ديونه فلما رآني وقف ووقف الناس لأجله وقال لي الى اين فقلت قصدتك لحوائج كلفني اقوام قضاءها فقال لا ابرح من مكاني حتى تذكرها فجعلت اذكر له حاجة حاجة وهو يقول نعم وكرامة حتى قال في الحاجة الاخيرة السمع والطاعة ثم انفرد امير كان معه بعد انصرافه فقال له اي شيء انت فقلت انا لا شيء يقول له الوزير السمع والطاعة فقال انا من اهل العلم فقال استكثر مما معك فانه اذا كان في شخص اطاعته الملوك ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر * 249 احمد بن عبدالله ابن سليمان ابو العلاء التنوخي المعري ولد يوم الجمعة عند غروب الشمس لثلاث بقين من ربيع الاول سنة ثلاث وستين وثلثمائة واصابه الجدري في سنة سبع أو أواخر سنة ست فغشي حدقتيه ببياض فعمى فقال الشعر وهو ابن احدى عشرة سنة وله اشعار كثيرة وسمع اللغة واملى فيها كتبا وله بها معرفة تامة ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلثمائة واقام بها سنة وسبعة اشهر ثم عاد الى وطنه فلزم منزله وسمى نفسه رهين المحبسين لذلك ولذهاب بصره وبقي خمسا واربعين سنة لا يأكل اللحم ولا البيض ولا اللبن ويحرم ايلام الحيوان ويقتصر على ما تنيب الارض ويلبس خشن الثياب ويظهر دوام الصوم ولقيه رجل فقال لم لا نأكل اللحم فقال ارحم الحيوان قال فما تقول في السباع التي لا طعام لها الا لحوم الحيوان فان كان الخالق الذي دبر ذلك فما انت بأرأف منه وان كانت الطبائع المحدثة لذلك فما انت بأحذق منها ولا انقص عملا منك قال المصنف رحمه الله وقد كان يمكنه ان لا يذبح رحمة فاما ما قد ذبحه غيره فأي رحمة قد بقيت في ترك أكله وكانت احواله تدل على اختلاف عقيدته وقد حكى لنا عن أبي زكريا انه قال قال لي المعري ما الذي تعتقد فقلت في نفسي اليوم اعرف اعتقاده فقلت ما انا الا شاك فقال هذا شيخك وكان ظاهر امره يدل انه يميل الى مذهب البراهمة فانهم لا يرون ذبح الحيوان ذبح الحيوان ويجحدون الرسل وقد رماه جماعة من العلماء بالزندقة والالحاد وذلك امره ظاهر في كلامه واشعاره وانه يرد على الرسل ويعيب الشرائع ويجحد البعث ونقلت من خط ابي الوفاء ابن عقيل انه قال من العجائب ان المعري اظهر ما اظهر من الكفر البارد الذي لا يبلغ منه مبلغ شبهات الملحدين بن بل قصر فيه كل التقصير وسقط من عيون الكل ثم أعتذر بأن لقوله باطنا وانه مسلم في الباطن فلا عقل له ولا دين لانه تظاهر بالكفر وزعم انه مسلم في الباطن وهذا عكس قضايا المنافقين والزنادقة حيث تظاهروا بالاسلام وابطنوا الكفر فهل كان في بلاد الكفار حتى يحتاج الى ان يبطن الاسلام فلا اسخف عقلا ممن سلك هذه الطريقة التي هي اخس من طريقة الزنادقة والمنافقين اذا كان المتدين يطلب نجاة الآخرة لاهلاكها في الدنيا حين طعن في الاسلام في بلاد الاسلام وابطن الكفر واهلك نفسه في المعاد فلا عقل له ولا دين وهذا ابن الريوندى وابو حيان ما فيهم الا من قد انكشف من كلامه سقم في دينه يكثر التحميد والتقديس ويدس في اثناء ذلك المحن قال ابن عقيل وما سلم هؤلاء من القتل الا لأن ايمان الاكثرين ما صفا بل في قلوبهم شكوك تختلج وشكوك تعتلج مكتومة اما لترجح الايمان في القلوب او مخافة الانكار من الجمهور وفلما نطق ناطق شبهاتهم اصغوا اليه الا ترى من صدق ايمانه كيف قتل اباه واذا اردت ان تعلم صحة ما قلت فانظر الى نفورهم عند الظفر في عشائرهم وفي بعض اهوائهم او في صور يهوونها فانظر الى اراقه فاذا نذرت نادرة في الدين وان كثر وقعها لم يتحرك منها نابضة قال المصنف رحمه الله وقد رأيت للمعرى كتابا سماه الفصول والغايات يعارض به السور والآيات وهو كلام في نهايات الركة والبرودة فسبحان من اعمى بصره وبصيرته وقد ذكر على حروف المعجم في آخر كلماته فما هو على حرف الالف طوبى لركبان النعال المعتمدين على عصى الطلح يعارضون الركائب في الهواجر والظلماء يستغفر لهم قحة القمر وضياء الشمس وهنيا لتاركي النوق في غيطان الفلا يحوم عليها ابن داية يطيف بها السرحان وشتان او ارك قوة الالبان وجرى لبنها افقد من لبن العطاء وكله على هذا البارد وقد نظرت في كتابة المسمى لزوم مالا يلزم وهو عشرة مجلدات وحدثني ابن ناصر عن أبي زكريا عنه بأشعار كثيرة فمن اشعاره ... اذا كان لا يحظى برزتك عاقل ... وترزق مجنونا وترزق احمقا ... فلا ذنب يا رب السماء على امرىء ... رأى منك مالا يشتهي فتزندقا ... وله ... وهيهات البرية في ضلال ... وقد نظر اللبيب لما اعتراها ... تقدم صاحب التوراة موسى ... واوقع في الخسار من افتراها ... فقال رجاله وحتى اتاه ... وقال الناظرون بل افتراها ... وما حجى الى احجار بيت ... كؤوس الخمر تشرب في ذراها ... اذا رجع الحليم الى حجاه ... تهاون بالمذاهب وازدراها ... وله ... هفت الحنيفة والنصارى ما اهتدت ... ويهود حارت والمجوس مضلله ... اثنان اهل الارض ذو عقل بلا ... دين وآخر دين لا عقل له ... وله ... فلا تحسب قال الرسل حقا ... ولكن قول زور سطروه ... وكان الناس في عيش رغيد ... فجاؤا بالمحال وكدروه ... وله ... ان الشرائع القت بيننا احنا ... واورثتنا افانين العدوات ... وهل ابيح نساء الروم عن عرض ... للعرب الا بأحكام النبوات ... وله ... افيقوا افيقوا يا غواة فانما ... دياناتكم مكر من القدماء ... وله ... تناقض ماله الا السكوت له ... وان نعوذ بمولانا من النار ... يد لخمس مئين من عسجد فديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار وله ... لا يكذب الناس على ربهم ... ما حرك العرش ولا زلزلا ... وله ... ضحكنا وكان الضحك بنا سفاهة ... وحق لسكان البسيطة ان يبكوا ... تحطمنا الايام حتى كأننا ... زجاج لا يعادلنا السبك ... وله ... كون يرى وفساد جاء يتبعه ... تبارك الله ما في خلقه عبث ... وان يؤذن بلال لابن آمنة ... فبعده لسجاح ما دعى شبث ... اراد بالبيت الأول المجون ومعناه هل هذا الا عبث وعنى بالبيت الثاني شبث ابن ربعي فانه اذن لسجاح التي ادعت النبوة وذكر نبينا عليه السلام باسم أمه واراد أن كان تدله هذا فقد جرى مثله لامرأة وله في هذا المعنى فساد وكون حادثان كلاهما وله في مثل ذلك شهيد بأن الخلق صنع حكيم وله مثل الذي قبله ... فربما حل موصوف يراقبه ... فكيف يمحن اطفال بايلام ... وله ... امور تستخف بها حلوم ... وما يدري الفتى لمن الثبور ... كتاب محمد وكتاب موسى ... وانجيل ابن مريم والزبور ... وله ... قلتم لنا خالق قديم ... صدقتم هكذا نقول ... زعمتموه بلا زمان ... ولا مكان الا فقولوا ... هذا كلام له خبىء ... معناه ليست لنا عقول ... انظر الى حماقة هذا الجاهل انكر أن يكون الخالق موجود الا في زمان ولا في مكان ونسي انه أوجدهما وانما ذكرت هذا من اشعار ليستدل بها على كفره فلعنه الله وذكر ابو الحسن محمد بن هلال ابن الحسن الصابي في تاريخه قال ومن اشعار المعري ... صرف الزمان مفرق الإلفين ... فاحكم الا هي بين ذاك وبيني ... انهيت عن قتل النفوس تعمدا ... وبعثت انت لاهلها ملكين ... وزعمت ان لها معادا ثانيا ... ما كان اغناها عن الحالين ... مات المعري في ربيع الاول من هذه السنة بمعرة النعمان عن ست وثمانين سنة الا اربعة وعشرين يوما وقد روى لنا انه قد انشد على قبره ثمانون مرثية رثاه بها اصحابه ومن قرأ عليه ومال اليه فقال بعضهم ... ان كنت لم ترق الدماء زهادة ... فلقد ارقت اليوم من جفني دما ... وهؤلاء بين امرين اما جهال بما كان عليه واما قليلوا الدين لا يبالون به ومن سير خفيات الامور بانت له فكيف بهذا الكفر الصريح في هذه الاشعار قال ابن الصابىء ولما مات المعري رأى بعض الناس في منامه كان افعيين على عاتقي رجل ضرير تدليا الى صدره ثم رفعا راسيهما فهما ينهشان من لحمه وهو يستغيث فقال من هذا فقيل المعري الملحد 250 - الحسين بن احمد ابن القاسم بن علي بن محمد بن احمد بن ابراهيم بن طباطبا بن اسمعيل بن ابراهيم ابن الحسن بن الحسين بن علي بن ابي طالب النسابة ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وثلثمائة وتوفي في صفر هذه السنة اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان متميزا من بين اهله بعلم النسب ومعرفة أيام الناس وله حظ في الادب وعلقت عنه حكايات ومقطعات من الشعر 251 - الحسين بن محمد ابن عثمان ابو عبدالله ابن النصيبي سمع علي بن عمر السكري والدارقطني والمخلص قال الخطيب كتبت عنه وكان صحيح السماع وكان يذهب الى الاعتزال وتوفي في هذه السنة 252 - سعد بن أبي الفرج محمد ابن جعفر ابن ابي الفرج ابن فسانجس يكنى ابا الغنائم ويلقب علاء الدين وزرمدة للملك ابي نصر بن ابي كاليجار ونظر في اول ايام الغز بواسط وخطب للمصريين فحمل الى بغداد وشهر بها وصلب بازاء التاج في هذه السنة وكان عمره سبعا وثلاثين سنة 253 - عبيد الله بن الحسين ابن نصر ابو محمد العطار سمع ابن المظفر والدارقطني اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كتبت عنه وكان ثقة وسألته عن مولده فقال سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة وتوفي في هذه السنة 254 - عدنان بن الرضى الموسوي ولى نقابة الطابيين وتوفي في هذه السنة سنة 450 ثم دخلت سنة خمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه وقع في يوم الثلاثاء سادس عشر المحرم برد كبار وهلك كثير من الغلات وزنت منه واحدة بصريفين فكانت نيفا وثلاثين درهما وزادت دجلة هذا اليوم خمسة عشر ذراعا وفي يوم السبت رابع عشر صفر وقع برد بالنهروان وما يقاربها من السواد كبيض الدجاج فأهلك الغلات وقتل جماعة من الاكراد ووقعت واحدة منه على رجل ففتحت رأسه وضربت اخرى رأس فرس فرمى راكبه وشرد وزاد العبث من اصحاب السلطان فكانوا يأخذون عمائم الناس حتى انه عبر في جمادي الآخرة ابو منصور ابن يعقوب الى نقيب العلويين ومعه ابو الحسين بن المهتدى فلما بلغوا الى باب الكرخ اخذت عمامة ابن المهتدى فاسرعت العامة الى اخذها فاستردوها واخذت بعد ذلك بيوم عمامة ابي نصر ابن الصباغ وطيلسانه وفي شهر رمضان تجدد للعوام المتدينين المتسمين باصحاب عبد الصمد الزام اهل الذمة بلبس الغيار وحضر الديوان رجل هاشمي منهم يعرف بابن سكرة فخاطب رئيس الرؤساء ابن المسلمة في ذلك وذكر ما عليه اهل الذمة من الانبساط وكلمه بكلام فيه غلظة فكتب الى الخليفة بذلك فخرج ما قوى امر ابن سكرة وكان ابو علي ابن فضلان اليهودي كاتب خاتون فأمره ابن المسلمة بالتأخر في داره وان يتقدم الى اليهود واهل المعايش بمثل ذلك وامر ابن الموصلايا النصراني كاتب الديوان بمثل ذلك فانقطعوا عن المعاملات وتأخر الكتاب والجهابذة عن الديون فبان للخليفة باطن الامر فتشدد فيه ولم يجد ابن المسلمة مساغا لما يريد فصار اهل الذمة ينسلون ويخرجون الى اشغالهم وفي ثامن شوال نقب جامع المدينة واخذت منه الاعلام السود والتستر وما وجد وفي ثامن عشر شوال بين المغرب والعشاء كانت زلزلة عظيمة لبثت ساعة عظيمة ولحق الناس منها خوف شديد وتهدمت دور كثيرة ثم وردت الاخبار انها اتصلت من بغداد الى همذان وواسط وعانة وتكريت وذكر ان ارجاء كانت تدور فوقفت وبعد هذه الزلزلة بشهر اخرج القائم من داره وجرت محن عظيمة وكان السلطان طغرلبك قد خرج الى الموصل ثم توجه الى نصيبين ومعه اخوه ابراهيم ينال فخالف عليه اخوه ابراهيم وانصرف بجيش عظيم معه يقصد الري وكان البساسيري راسل ابراهيم يشير عليه بالعصيان لأخيه ويطمعه بالتفرد بالملك وبعده معا ضدته فسار طغرلبك في أثر اخيه وترك العساكر وراءه فتفرقت غير ان وزيره المعروف بالكندري وربيبه انوشروان وزوجته خاتون وردوا بغداد بمن بقي معهم من العسكر في شوال هذه السنة وانتشر الخبر باجتماع طغرلبك مع اخيه ابراهيم بهمذان وان ابراهيم استظهر على طغرلبك وحصر في همذان فعزمت خاتون وابنها انوشروان والكندري على المسير الى همذان لانجاد طغرلبك فاضطرب امر بغداد اضطرابا شديد وارجف الرجفون باقتراب البساسيرى فبطل عزم الكندري عن المسير فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركها مساعدتها على انجاد زوجها فنفرا الى الجانب الغربي من بغداد وقطعا الجسر وراءهما وانتهبت داراهما واستولى من كان مع خاتون من الغز على ما تضمنتها من العين والثياب والسلاح وغير ذلك من صنوف الاموال ونفذت خاتون بمن انضوى اليها وهم جمهور العسكر متوجهة نحو همذان وخرج الكندري وانوشروان يؤمان طريق الاهواز فلما خلا البلد من العساكر انزعج الناس وقيل للناس من اراد ان يخرج فليخرج فبكى الناس والاطفال وعبر كثير من الناس الى الجانب الغربي فبلغت المعيرة دينارا ودينارين وثلاثة وطار في تلك الليلة على دار الخليفة نحو عشر بومات مجتمعات يصحن صياحا مزعجا فقال ابو الاعز بن مزيد رئيس الرؤساء ليس عندنا من يرد والرأي خروج الخليفة عن البلد الى البلاد السافلة فأجاب الخليفة ثم صعب عليه مفارقة داره وامتنع واظهر رئيس الرؤساء قوة النفس لأجل موافقة الخليفة وجمعوا من العوام من يصلح للقتال وركب رئيس الرؤساء وعميد العراق الى دار المملكة واخذا ما يصلح من السلاح وضربا في الباقي النار فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون البساسيرى بالانبار ونهض الناس الى صلاة الجمعة بجامع المنصور فلم يحضر الامام فاذن المؤذنون ونزلوا فأخبروا انهم رأوا عسكر البساسيرى حذاء شارع دار الرقيق وجاء العسكر وصلى الناس الظهر بغير خطبة ثم ورد في السبت نحو مائتي فارس ثم دخل البساسيرى بغداد يوم الاحد ثامن ذي القعدة ومعه الرايات المصرية فضرب مضاربه على شاطىء دجلة فتلقاه اهل الكرخ فوقفوا في وجه فرسه وتضرعوا اليه ان يجتاز عندهم فدخل الكرخ وخرج الى مشرعة الروايا فخيم بها وكان على رأسه اعلام عليها مكتوب الامام المستنصر بالله ابو تميم معد امير المؤمنين وكان قد جمع العيارين واهل الرساتيق واطمعهم في نهب دار الخلافة والناس اذ ذاك في ضر ومجاعة ونزل قريش ابن بدران في نحو مائتي فارس عل مشرعة باب البصرة فلما استقر بالقوم المنزل ركب عميد العراق من الجانب الشرقي في العسكري وحواشي الدولة والهاشميين والعوام والعجم الى آخر النهار فلم يجابوا عسكر البساسيرى بشيء ونهبت دار قاضي القضاة ابي عبدالله الدامغاني وهلك اكثر السجلات والكتب الحكمية فبيعت على العطارين ونهبت دور المتعلقين بالخليفة ونهب اكثر باب البصرة بأيدي أهل الكرخ تشفيعا لأجل المذهب وانصرف الباقون عراة فجاؤا الى سوق المارستان وقعدوا على الطريق ومعهم النساء والاطفال وكان البرد حينئذ شديد وعاود اهل الكرخ الأذان بحي على خير العمل وظهر فيهم السرور الكثير وعملوا رأيه بيضاء ونصبوها وسط الكرخ وكتبوا عليها اسم المستنصر بالله واقام بمكانه والقتال يجري في السفن بدجلة فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعى لصاحب مصرفي جامع المنصور وزيد في الاذان حي على خير العمل وشرع البساسيرى في اصلاح الجسر فعقده بباب الطاق وعبر عسكره عليه فنزلوا الزاهر وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعى لصاحب مصر بجامع الرصافة وخندق الخليفة حول داره ونهر معلى خنادق وحفرت آبار في الحلية وغطيت حتى يقع فيها من يقاتل وبنيت ابراج على سور دار الخليفة وخرج رئيس الرؤساء فوقف دون باب الحلبة يفرق النشاب ثم فتح الباب فاستجرهم البساسيرى ثم كر عليهم فانهزموا وامتلأ باب الخليفة بالقتلى واجفل رئيس الرؤساء الى دار الخليفة فهرب اهل الحريم وعبروا الى الجانب الغربي ونهب العوام من نهر معلى وديوان الخاص ما لا يحصى واحرقوا الاسواق فركب الخليفة لابسا للسواد على كتفه البردة وعلى رأسه اللواء وبيده سيف مجرد وحوله زمرة من الهاشميين والجواري حاسرات منشرات معهن المصاحف على رؤوس القصب وبين يديه الخدم بالسيوف المسلولة فوجد عميد العراق قد استأمن الى قريش بن بدران وكان قريش قد طافر البساسيرى واقبل معه فصعد الخليفة الى منظرة له واطلع ابو القاسم ابن المسلمة وصاح بقريش يا علم الدين امير المؤمنين يستدنيك فدنا فقال له قد اتاك الله رتبة لم ينلها امثالك فان امير المؤمنين يستذم منك على نفسه واهله واصحابه بذمام الله تعالى وذمام رسوله صلى الله عليه و سلم وذمام العرب فقال له قريش قد اذم الله تعالى له فقال وكن معه قال نعم وخلع قلنسوته من تحت عمامته فأعطاها الخليفة ذما ما فتسرح ابن المسلمة اليهم من الحائط ونزل الخليفة ففتح الباب المقابل لباب الحلبة وخرج فقبل قريش الارض بين يديه دفعات فبلغ البساسيرى ذلك فراسل وقال اتذم لهما وقد استقر بيني وبينك ما استحلفتك عليه وكانا قد تحالفا ان لا ينفرد احدهما بأمر دون الآخر وأن يكون جميع ما يتحصل من البلاد والأموال بينهما فقال له قريش اعدلت عما استقر بيننا وعدوك هو ابن المسلمة فخذه وانا آخذ الخليفة بازائه فقنع بذلك وحمل ابن المسلمة الى البساسيرى فلما رآه قال مرحبا بمدفع الدول ومهلك الامم ومخرب البلاد ومبيد العباد فقال له ايها الاجل العفو عند القدرة فقال قد قدرت فما عفوت وانت تاجر وصاحب طيلسان ولم تستبق من الحرم والاطفال والاجناد فكيف اعفو عنك وانا صاحب سيف وقد اخذت اموالي وعاقبت حرمي ونفيتهم في البلاد وشتتني ودرست دوري ولكن هذا ايضا من قصورك الفاسد وعقلك الناقص واجتمع العامة فسبوه وهموا به فاخذه البساسيرى الى جنبه خوفا فاعلية من العامة ولم يزل يوبخه وهو يعتذر وحل الركابية حزام البر ذون الذي كان تحته يسقط فيتمكن العامة من قتله فسقط فوقف البساسيرى يذب عنه الى ان اركبه ومضى به الى الخيمة فقيده ووكل به وضرب ضربا كثيرا او قيد ثم ظفر بالسيدة خاتون زوجة الخليفة فأكرمها وسلمها الى ابي عبدالله ابن جردة ومضى الخليفة الى المعسكر وقد ضرب له قريش خيمة ازاء بيته بالجانب الشرقي فدخلها ولحقه قيام الدم واذم قريش لابن جردة ابن يوسف وكان ابن جردة قد ضمن لقريش لأجل داره ومن التجأ اليها من التجار عشرة آلاف دينار ونهبت العوام دار الخليفة واخذوا منها ما يعتذر حصره من الديباج والجواهر واليواقيت واحرقوا رباط ابي سعد الصوفي ودار بن يوسف ثم نودي برفع النهب وحمل البساسيرى الطيار الى عسكره ثم نقله الى الحريم الظاهري وعليه المطارد البيض فلما جاء يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد وجرى بين البساسيرى وقريش بن بدران في امر الخليفة من التجاذب ما ادى الى نقله عن بغداد وان لا يكون في يد احدهما وتسليمه الى بدوي يعرف بمهارش صاحب حديث عانة واعتقاله فيها الى ان يتقرر لهما عزم فعرف الخليفة ذلك فراسل قريش بالمجيء اليه فلم يفعل فقام ومشى الى خيمته فدخل فعلق بذيله وقال له ما عرفت ما استقر العزم عليه من ابعادي عنك واخراجي عن يدك وما سلمت نفسي اليك الا لما اعطيتني الذمام الذي يلزمك الوفاء به وقد دخلت الآن اليك ووجب لي ذمام فاني عليك فالله الله في نفسي فمتى اسلمتني اهلكتني وضيعتني وما ذاك معروف في العرب فقال ما ينالك سوء ولا يلحقك ضيم غير ان هذه الخيمة ليست دار مقام مثلك وابو الحارث لا يؤثر مقامك في هذا البلد وانا انقلك الى الحديثة واسلمك الى مهاوش ابن عمي وفيه دين فلا تخف واسكن الى مراعاتي لك وعد الى مكانك فلما يئس منه قام عنه وهو يقول لله امر هو بالغه ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وعبر قريش ليلة الاربعاء التاسع من ذي الحجة الى الجانب الغربي وضرب خيمة بقرب جامع المنصور وحمل الخليفة الى المشهد بمقابر قريش وقال له تبيت الليلة فيها فامتنع وقال هؤلاء العلويون الذين بها يعادوني فالزم الدخول وبات ليلته في بعض الترب وحضر من الغد جماعة من اصحاب البساسيرى واصحاب قريش فتسلموه من موضعه واقعدوه في هودج على جمل وسيروه الى الانبار ثم الى حديثة عانة على الفرات وكان صاحب الحديثة مهارش البدوي حسن الطريقة فكان يتولى خدمة الخليفة ولما بلغ الخليفة الانبار شكا وصول البرد الى جسمه فأخرج شيخ من مشايخ الانبار يعرف بابن مهدوية جبة برد فيها قطن ومقيارا ولحافا وكتب الخليفة من هناك رقعة الى بغداد يلطف فيها بالبساسيرى وقريش يدعوهما الى اعادته الى بغداد واحسان العشرة ويحلف بالايمان المؤكدة على براءة ساحته من جميع ما نسب اليه فلم يقع الالتفات اليها ولا أجيب عنها فأقام الخليفة بالحديثة وذكر عبدالملك بن محمد الهمذاني عن بعض خواص القائم انه قال لما كنت بحديثة عانة قمت في بعض الليالي للصلاة ووجدت في قلبي حلاوة المناجاة فدعوت الله تعالى فيما سنح ثم قلت اللهم اعدني الى وطني واجمع بيني وبين اهلي وولدي ويسر اجتماعنا واعد روض الانس زاهرا وربع القرب عامرا فقد قل الاعزاء وبرح الخفاء فسمعت قائلا على شاطىء الفرات يقول بأعلى صوته نعم نعم فقلت هذا رجل يخاطب آخر ثم اخذت في السؤال والابتهال فسمعت ذلك الصائح يقول الى الحول الى الحول فعلمت ان هاتف انطقه الله تعالى بما جرى الأمر عليه فكان خروجه من داره حولا كاملا خرج في ذي القعدة ورجع في ذي القعدة وأورد محمود بن الفضل الاصبهاني ان القائم كتب في السجن دعاء وسلمه الى بدوي وامره ان يعلقه على الكعبة الى الله العظيم من عبده المسكين اللهم انك العالم بالسرائر والمحيط بمكنونات السرائر اللهم انك غنى بعلمك واطلاعك على امور خلقك عن اعلامي بما انا فيه عبد من عبادك قد كفر بنعمتك وما شكرك وابقى العواقب وما ذكرها اطغاه حلمك وتجير بأناتك حتى تعدى علينا بغيا واساء الينا عتوا و عدوانا اللهم قل الناصرون لنا واغتر الظالم وانت المطلع العالم والمنصف الحاكم بك نعتز عليه وإليك نهرب من يديه فقد تعزز علينا بالمخلوقين ونحن نعتز بك يا رب العالمين اللهم إنا حاكمناه إليك وتوكلنا في انصافنا منه عليك وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك ووثقت في كشفها بكرمك فاحكم بيني وبينه وأنت خير الحاكمين وأرنا به ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالإثم فاسلبه عزه ومكنا بقدرتك من ناصيته يا أرحم الراحمين فحملها البدوي وعلقها على الكعبة فحسب ذلك اليوم فوجد أن البساسيرى قتل وجىء برأسه بعد سبعة أيام من التاريخ ومن شعر القائم الذي قاله في الحديثة ... خابت ظنوني فيمن كنت آمله ... ولم يخب ذكر من واليت في خلدي ... تعلموا من صروف الدهر كلهم ... فما أرى أحد يحنو على أحد ... وقال أيضا ... مالي من الأيام إلا موعد ... فمتى أرى ظفرا بذاك الموعد ... يومي يمر وكلما قضيته ... عللت نفسي بالحديث إلى غد ... احيا بنفس تستريح إلى المنا ... وعلى مطامعها تروح وتغتدي ... وأما حديث البساسيرى فأنه ركب يوم الخميس عاشر ذي الحجة من سنة خمسين إلى المصلى في الجانب الشرقي وعلى رأسه الألوية والمطارد المصرية وعيد ونحر وبين يديه أبو منصور بن بكران حاجب الخليفة على عادته في ذاك وكان قد أمنه ورد أبا الحسين بن المهتدي إلى منبره بجامع المنصور ولبس الخطباء والمؤذنون البياض ونقل العسكر إلى مشرعة المارستان في الجانب الغربي وضرب دنانير سماها المستنصرية وكان عليها من فرد جانب لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله علي ولي الله ومن الجانب الآخر عبد الله ووليه الإمام أبو تميم معد المستنصر بالله أمير المؤمنين وكان يقبض على أقوام يغرقهم بالليل وغرق جماعة عزموا على الفتك به وخرج الناس من الحريم ودار الخلافة حتى لم يبق لها إلا الضعيف وخلت الدور وفي الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة أخرج أبو القاسم ابن المسلمة من محبسه بالحريم الظاهري وعليه جبة صوف وطنطور من لبد أحمر وفي رقبته مخنقة من من جلود كالتعاويذ واركب جملا وطيف به في محال الجانب الغربي ووراءه من يصفعه بقطعة من جلد وابن المسلمة يقرأ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء الآية وشهر في البلد ونثر عليه أهل الكرخ لما اجتاز بهم خلقان المداسات وبصقوا في وجهه ولعن وسب في جميع المحال ووقف بإزاء دار الخليفة ثم أعيد إلى المعسكر وقد نصبت له خشبة بباب خراسان فحط من الجمل وخيط عليه جلد ثور قد سلخ في الحال وجعلت قرونه على رأسه وعلق بكلابين من حديد في كتفيه واستقى في الخشبة حيا فقال لهم قولوا للأجل قد بلغك الله أغراضك مني فاصطنعني لتنظر خدمتي وإن قتلتني فربما جرى من سلطان خراسان ما يهلك به البلاد والعباد فسبوه واستقوه ولبث إلى آخر النهار يضطرب ثم مات وكان الباسيري قد أمر بترك الكلابين في ترقوته ليبقى حيا أياما يشاهد حاله وأمر أن يطعم كل يوم رغيفين ليحفظ نفسه فخاف من تولي أمره أن يعفو عنه البساسيري فضرب الكلابين في مقتله فقال عند موته الحمد لله الذي أحياني سعيدا وأماتني شهيدا ثم أفرج عن قاضي القضاء الدامغاني بعد أن قرر عليه ثلاثة آلاف دينار فصحح منها سبعمائة وأمسك البساسيري عن مطالبة الباقي ثم إن السلطان طغرلبك خرج من همذان وهزم عسكر أخيه وفي هذه السنة ولي أبو عبد الله بن أبي طالب نقابة الطالبين وفيها عصى على بن أبي الخير بالبطائح وكان متقدم بعض نواحيها فكسر جيش طغرلبك ومعهم عميد العراق أبو نصر ذكر من توفى في هذه السنة من الأكابر 255 - الحسن بن محمد أبو عبد الله الولي الفرضي كان إمام ثقة وقتل في الفتنة ودفن يوم الجمعة تاسع ذي الحجة من هذه السنة 256 - الحسين بن محمد ابن طاهر بن يونس ابو عبدالله مولى المهدي سمع الدارقطني وابن شاهين وغيرهما وكان صدوقا حسن الاعتقاد كثير الدرس للقرآن وينزل شارع دار الرقيق وتوفي في ربيع لآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 257 - داود جغريبك اخو طغرلبك الاكبر كان ببلخ بازاء اولاد محمود بن سبكتكين 258 - طاهر بن عبدالله بن طاهر ابن عمر ابو الطيب الطبري الفقيه الشافعي ولد بآمل سنة ثمان واربعين وثلثمائة وسمع بجرجان من ابي احمد الغطريفي وبنيسابور من ابي الحسن الماسرجسي وعليه درس الفقه وسمع في بغداد من الدارقطني والمعافى وغيرهما وولي القضاء بربع الكرخ بعد موت الصيمري وكان ثقة دينا ورعا عارفا بأصول الفقه وفروعه حسن الخلق سليم الصدر اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت ابا الحسن محمد بن محمد بن عبدالله القاضي يقول ابتدأ القاضي ابو الطيب الطبري بدرس الفقه وتعلم العلم وله اربع عشرة سنة فلم يخل به يوما واحدا الى ان مات اخبرنا محمد بن ناصر عن المولى بن احمد قال سمعت ابا اسحاق الشيرازي يقول دفع القاضي ابو الطيب الطبري خفا له الى خفاف ليصلحه فكان يمر عليه ليتقاضاه وكان الخفاف كلما رأى القاضي أخذ الخف فغمسه في الماء وقال الساعة الساعة فلما طال عليه قال انما دفعته اليك لتصلحه ولم ادفعه اليه لتعلمه السباحة توفي الطبري يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول سنة خمسين واربعمائة وصلى عليه ابو الحسين ابن المهتدي بجامع المنصور ودفن بمقبرة باب حرب وقد بلغ من السن مائة وستين سنة وكان صحيح العقل ثابت الفهم سليم الاعضاء يفتي ويقضي الى حين وفاته 259 - عبيدالله بن احمد ابن عبدالله ابو القاسم الرقي العلوي اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سكن الرقي بغداد في درب أبي خلف من قطيعة الربيع وكان قد احد العلماء بالنحو والادب واللغة عارفا بالفرائض وقسمة المواريت وحدث شيئا يسيرا وكتبت عنه وكان صدوقا وسالته عن مولده فقال سنة احدى وستين وثلثمائة وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 260 - عبد الواحد بن الحسين ابن احمد بن معروف سمع عيسى بن علي الوزير وغيره وكان ثقة بصيرا بالعربية عالما بوجوه القراءات حافظا لمذاهب القراء اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال سألت ابن شيطا عن مولده فقال ولدت يوم الاثنين السادس عشر من رجب سنة سبعين وثلثمائة ومات يوم الاربعاء الخامس والعشرين من صفر سنة خمس واربعمائة ودفن من يومه في مقبرة الخيزران 261 - عبد العزيز بن علي ابن محمد بن عبد الله بن بشران ابو الطيب سمع ابن المظفر وابن حيويه وغيرهما قال الخطيب كتبت عنه وكان سماعه صحيحا سألته عن مولده فقال سنة ثمان وستين وثلثمائة وتوفى في صفر هذه السنة ودفن في مقبرة باب الدير 262 - علي بن محمد ابن حبيب ابو الحسن الماوردي البصري كان من وجوه فقهاء الشافعية وله تصانيف كثيرة في اصول الفقه وفروعه وله المقترن والنكت في التفسير والاحكام السلطانية وقوانين الوزراء والحكم والامثال وولى القضاء ببلدان كثيرة وكان يقول بسطت الفقه في اربعة آلاف ورقة وقد اختصرته في اربعين يربد بالمبسوط الحاوي وبالمختصر الاقناع وكان وقورا متأدبا لا يرى اصحابه ذراعه وكان ثقة صالحا وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب وبلغ ستا وثمانين سنة 263 - علي بن عمر ابو الحسن البرمكي اخو أبي اسحاق سمع من ابن حبابة والمعافى توفي في هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 264 - علي بن الحسن ابن احمد بن محمد بن عمر ابو القاسم ابن المسلمة سمع ابا احمد الفرضي وغيره وكان احد الشهود المعدلين ثم استكتبه الخليفة القائم بأمر الله واستوزره ولقبه رئيس الرؤساء شرف الوزراء جمال الورى وكان مضطلعا بعلوم كثيرة مع سداد رأي ووفور عقل قال المصنف رحمه الله ونقلت من خط ابي الوفاء بن عقيل انه قال ذكر بعض اهل العلم المحققين ان رئيس الرؤساء قال للشيخ ابي اسحاق في مسألة القائل لزوجته ان دخلت او خرجت الا باذني فأنت طالق لا يقتضى التكرار ولا فيه لفظ من الفاظ التكرار وانما هو حرف من حروف الشرط فاذا كان كذلك فلا وجه لاعتبار تكرار الاذن والتكرار الوقوع بعدم الاذن فكان الشيخ ابو اسحاق يقول عولوا على هذا دليلا في المسألة اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بنثابت قال سمعت علي بن الحسن الوزير يقول ولدت في شعبان سنة سبع وتسعين وثلثمائة فرأيت في المنام وانا حدث كأني اعطيت شبه النبقة الكبيرة وقد ملأت كفي والقى في روعي انها من الجنة فعضضت منها عضة ونويت بذلك حفظ القرآن وعضضت اخرى ونويت درس الفقه وعضضت اخرى ونويت درس الفرائض وعضضت اخرى ونويت درس النحو وعضضت اخرى ونويت درس العروض فما من هذه العلوم الا وقد رزقني الله منه قتل الوزير ابو القاسم يوم الاثنين ثامن عشر ذي الحجة من هذه السنة قتله البساسيرى وطيف برأسه في بغداد خامس عشر ذي الحجة سنة خمسين واربعمائة وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني المؤرخ قال من عجيب الاتفاق لما ولى ابن المسلمة وزارته ركب الى جامع المنصور بعدان خلع عليه فأتى الى تل فنزل في موكبه وصلى عليه ركعتين وقال هذا موضع مبارك وكان قديما بيت عبادة وعنده صلب الحسين بن منصور الحلاج ثم اصابت رئيس الرؤساء عند ذلك رعدة شديدة وكان الناس يقولون انه جلاجلي المذهب فبقي في الوزارة اثنتى عشرة سنة واشهر وصلب في ذلك المكان بعينه فعلم الناس ان رعدته كانت كذلك وبلغ من العمر اثنتين وخمسين سنة وخمسة اشهر 265 - منصور بن الحسين ابو الفوارس الاسدي صاحب الجزيرة توفي واجتمعت العشيرة على ولده صدفة سنة 451 ثم دخلت سنة احدى وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان ابا منصور بن يوسف انتقل عن معسكر قريش الى داره بدرب خلف بعد ان حمله البساسيرى وجمع بينهما حتى رضي عنه واصلح بينه وبينه والتزم ابو منصور له شيئا قرره عليه وركب البساسيرى اليه في هذا اليوم نظرية لجاهه وخاطبه بالجميل وطيب نفسه بما بذله له ووعد به وركب قريش ابن بدران من غد اليه ايضا وعاد جاهه طريا الا انه خائف من البساسيرى وفي هذا الشهر كتبت والدة الخليفة الى البساسيرى من مكان كانت فيه مستترة رقعة تشرح فيها ما لحقها من الأذى والضرر والفقر حتى ان القوت يعتذر عليها فأحضرها وهي جارية أرمينية قد ناهزت التسعين واحد ودبت وافرد لها دارا في الحريم الطاهري واعطاها جاريتين تخد ما نها واجرى عليها في كل يوم اثنى عشر رطلا خبر او اربعة ارطال لحما وفي يوم الاثنين ثاني عشر صفر احضر البساسيرى قاضي القضاة ابا عبدالله الدامغاني وابا منصور بن يوسف وابا الحسين بن الغريق الخطيب وجماعة من وجوه العلويين والعباسيين واخذ عليهم البيعة للمستنصر بالله واستحلفهم له ودخل الى دار الخلافة بعد ايام وهؤلاء الجماعة معه وفي ليلة الاحد ثاني ربيع لاول نقلت جثة ابي القاسم بن المسلمة الى ما يقارب الحريم الطاهري ونصبت على دجلة وفي بكرة الثلاثاء رابع هذا الشهر حرج البساسيرى الى زيارة المشهد بالكوفة على ان ينحدر من هناك الى واسط واستصحب معه غلة في زوراق ليرتب العمال في حفر النهر المعروف بالعلقمي ويجريه الى المشهد بالحائر وفاء بنذر كان عليه وانفذ من ابتدأ بنقض تاج الخليفة فنقضت شرافاته فقيل له هذا لا معنى فيه والقباحة فيه اكثر من الفائدة فأمسك عن ذلك ثم ان السلطان طغرلبك ظفر باخيه ابراهيم فقتله وقتل الوفا من التركمان وانقذ الى قريش يلتمس خانون ويخلط بذلك ذكر الخليفة ورده الى مكانه فرد خاتون وأجاب عما يتعلق بالخليفة بان ما جرى كان من فعل ابن المسلمة ومتى وقع تسرع في المسير الى العراق فلست آمن ان يتم على الخليفة أمر يفوت وسبب يسوء ولسنا بحيث تقف لك ولا نحاربك وانما نبعد وندعك فربما ماست العساكر من بلادها ففتحت البثوق وخرب السواد وانا اتوصل في جميع ما يراد من البساسيرى وراسل قريش البساسيرى يشير عليه بما التمسه السلطان طغرلبك ويحذره المخالفة له ويقول قد دعوت الى السلطان على ستمائة فرسخ فخدمناه وفعلنا مالم يكن يظنه ومضى لنا ستة اشهر مذ فتحنا العراق ما عرفنا منه خبرا ولا كتب الينا حرفا ولا فكر فينا وقد عادت رسلنا بعد سنة وكسر صفرا من شكر وكتاب فضلا عن مال ورجال ومتى تجدد خطب نما يشفى به غيري وغيرك والصواب المهادنة والمسالمة ورد الخليفة الى أمره والدخول تحت طاعته وان يستكتب امنه وفي هذه السنة كان بمكة رخص لم يشاهد مثله وبلغ البر والتمر مائتي رطل بدينار وهذا غريب هناك وورد كتاب المسافرين من دمشق بسلامتهم من طريق السماوة وانهم مطروا في نصف تموز حتى كانت الجمال تخوض في الماء وامتلأت المصانع والمزبى وفيها زادت الغارات حتى أن قوما من التجار اعطوا على وجه الخمارة من النهروان أربعة عشر الف دينار ومائة كر ومائتي رأسا من الغنم وفي شوال عاد لقريش بن بدران رسول يقال له نجدة من حضرة السلطان وكان قريش قد انفذ هذا الصاحب في صحبة السيدة ارسلان خاتون امرأة القائم بأمر الله واصحبه رسالة الى السلطان يعده برد الخليفة الىداره ويشير عنه بالقرب ليفعل ذلك ويتمكن منه وكان قد ورد كتاب من السلطان الى قريش عنوانه للامير الجليل علم الدين ابي المعال قريش بن بدران مولى امير المؤمنين من شاهان المعظم ملك المشرقي والمغرب طغرلبك ابي طالب محمد بن ميكايل بن سلجوق وعلى رأس الكتاب العلامة السلطانية بخط السلطان حسبي الله وكان في الكتاب والآن قد سرت بنا المقادير الى كل عدو للدين والملك ولم يبق لنا وعلينا من المهمات الا خدمة سيدنا ومولانا الامام القائم بأمر الله امير المؤمنين واطلاع ابهة امامته على سرير غزه فان الذي يلزمنا ذلك ولا فسحة في التضجيع فيه ساعة من الزمان وقد اقبلنا بخيول المشرق الى هذا المهم العظيم ونريد من الامير الجليل علم الدين اتمام السعى البخيح الذي وفق له وتفرد به وهو ان يتم وفاءه من امانته وخدمته في باب سيدنا ومولانا القائم بأمر الله امير المؤمنين من احد الوجهين اما ان يقبل به الى ذكر عزه ومثوى امامته وموقف خلافته من مدينة السلام وينتدب بين يديه موليا امره ومنفذا حكمه وشاهرا سيفه ونلمه وذلك المراد وهو خليفتنا في تلك الخدمة المفروضة وتولية العراق باسرها وتصفى له مشارع برها وبحرها لا يطأ حافر خيل من خيول العجم شبرا من اراضي تلك الممالك الا بالتماسه لمعاونته ومظاهرته واما ان يحافظ على شخصه الكريم العالي بتحويله من القلعة الى حلته او في القلعة الى حين لحاقنا بخدمته فنتكفل باعادته وليكون الامير الجليل مخيرا بين ان يلتقي بنا او يقيم حيث شاء فنوليه العراق ونستخلفه في الخدمة الامامية ونصرف اعنتنا الى الممالك الشرقية فهممنا لا تقتضي الا هذا الغرض من العرض ولا نسف الى مملكة من تلك الممالك بل الهمة دينية وهو ادام الله تمكينه يتقن ما ذكرنا ويعلم ان توجهنا اثر هذا الكتاب لهذا الغرض المعلوم ولا غرض سواه فلا يشعرن قلوب عشائره رهبة فأنهم كلهم اخواننا وفي ذمتنا وعهدنا وعلينا به عهد الله وميثاقه ما داموا موافقين للامير الجليل في موالينا ومن اتصل به من سائر العرب والعجم والاكراد فانهم مقرون في جملته وداخلون في عهدنا وذمتنا ولكل مخترم في العراق عفونا واماننا مما بدر منه الا البساسيرى فانه لا عهد له ولا أمان وهو موكول الى الشيطان وتساويله وقد ارتكب في دين الله عظيما وهو ان شاء الله مأخوذ حيث وجد معذب على ما عمل فقد سعى في دماء خلق كثير بسوء دخيلته ودلت افعاله على فساد عقيدته فان سرب في الارض فالى ان يلحقه المكتوب على جبهته وان وقف فالقضاء سابق الى مهجته والله تعالى يجازي الامير الجليل على كل سعى تجشم في مصالح الدين وفي خدمة امام المسلمين وقد حملنا الاستاذ العالم ابا بكر احمد بن محمد بن ايوب بن فورك ومعتمد الدولة ابا الوفاء زيرك ما يؤديانه من الرسائل وهو يصغي اليهما ويعتمد عليهما ويسرحهما الى القلعة ليخد ما مجلس سيدنا ومولانا امير المؤمنين عنا وكتب في رمضان سنة احدى وخمسين وحمل مع هذين الرسولين خدمة الى الخليفة اربعون ثوبا انواعا وعشرة دسوت ثياب مخيطة وخمسة الاف دينار وخمسة دسوت مخيطة من جهة خاتون زوجة القائم فحكى نجدة لقريش ان السلطان طغرلبك بهمدان في عساكر كثيرة هو بنية المسير الي العراق متى لم يرد الخليفة الى بغداد فخاف قريش وارتاع فابتاع جمالا عدة واصلح بيوتا كثيرة وانفذ الى البرية من يحفر فيها ويعمرها ليدخلها ثم انفذ الكتاب الوارد مع نجدة الى البساسيرى ليدبر الأمر على مقتضاه فانفذ البساسيرى الى بغداد فأخذ دوابه وجماله ورحله الى مقره بواسط وكاتب اهله يطيب نفوسهم ويقول متى صح عزم هذا الرجل على قصد العراق سرت اليكم وأخذتكم فلا تشغلوا قلوبكم وتقدم بان يسلخ ثور اسود ويؤخذ جلده فيكسى به رمة ابي القاسم بن المسلمة ويجعل قرناه على رأسه وفوقهما طرطور احمر ففعل ذلك ثم اجاب البساسيرى الى عود الخليفة وشرط في ذلك شروط منها ان يكون هو النائب على باب الخليفة والخادم دون غيره ورد حوزستان والبصرة اليه علي قديم عادته وان يخطب للخليفة فقط دون ان يشاركه في الخطبة ركن الدين وبعث مع رسل السلطان طغرلبك الى الخليفة من يتولى احلاف الخليفة له على ما اشترط وعرف البساسيرى قرب السلطان فكاتب أصحابه بالبصرة ليصعدوا اليه ليقصد بغداد فاعجل الأمر عن ذلك وانحدر حرم البساسيرى واولاده وأصحابهم واهل الكرخ والمتشبهون في دجلة وعلى الظهر وبلغت اجرة السمارية الى النعمانية عشرة دنانير ونهب الاعراب والاكراد اكثر المشاة ولما وصل السائرون على الظهر الى صرصر غرق في عبورهم قوم منهم وبقى اكثرهم لم يعبروا فعطف عليهم بنو شيبان فنهبوهم وقتلوا اكثرهم وعروا نساءهم وتقطعت قطعة منهم في السواد وكان خروج أصحاب البساسيرى في اليوم السادس من ذي القعدة وكذلك كأن دخولهم الى بغداد في سادس ذي القعدة وكان تملكهم سنة كاملة وثارالها شميون واهل باب البصرة الى الكرخ فنهبوها وطرحوا النار في اسواقها ودورها واحترقت دار الكتب التي وقفها سابور بن اردشير الوزير في سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وكان فيها كتب كثيرة واحترق درب الزعفراني وكان فيه الف ومائتا دينار لكل دار منها قيمة ونهبت الكوفة نيفا وثلاثين يوما واما الخليفة فان مهارشا العقيلي صاحب الحديثة الذي كان مودعا عنده حلف له ووثق من نفسه في حراسة مهجته وان لا يسلمه الى عدو وكان قد تغير على البساسيرى لو عود وعده بها ولم يف له واجفل قريش في البرية مصعدا الى الموصل بعد ان بعث الى مهارش يقول له قد علمت اننا اودعنا الخليفة عندك ثقة بأمانتك وقد طلبوه الآن وربما قصدوك وحاصروك وأخذوه منك فخذه وارحل به واهلك وولدك الى فانهم اذا علموا حصوله بأيدينا لم يقدموا على طرق العراق ثم تقرر الامر في عوده على قاعدة نكون معها سالمين ونقترح ما نريد من البلاء عوضا عن رده وما اروم تسليمه منك بل يكون في يدك علي جملته بحيث لا يمكن ان يؤخذ قهرا من ايدينا فقال مهارش للرسول قل له ان البساسيرى غدرني ولم يف بما ضمنه لي وبعثت بصاحبي الى بغداد وقلت له برئت من اليمين التي لكم في عنقي فأنفذوا وتسلموا صاحبكم الذي عندي فلم يفعل وعرف الخليفة خلاص رقبتي من اليمين التي كانت علي فاستحلفني لنفسه وتوثق مني بما لا يمكن فسخه وقال مهارش للخليفة الرأى الخروج والمضي الى بلد بدران بن مهلهل لننظر ما يجدد من امر هذا السلطان الوارد ونكون في موضع نأمن به وندبر امورنا بمقتضى الامر فما آمن ان يجئينا البساسيرى فيحضرنا فلا نملك اختيارنا فقال له افعل ما ترى فسارا من الحديثة في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي القعدة الى ان حصلا بقلعة تل عكبرا فلقيه ابن فرك هناك وسلم اليه ما انفذه السلطان وكتب الى السلطان يخبره الحال ويسأله انفاذ سرادق كبير وخيم وفروش وكان السلطان حينئذ قد وصل الى بغداد ففرح السلطان بذلك ونهب عسكر السلطان ما بقى من نهر طابق وباب البصرة وجميع البلد ولم يسلم من ذلك الاحريم الخليفة وكان اكثره خاليا واخذ الناس فعوقبوا واستخرجت منهم الاموال بانواع العذاب وتشاغل بعمارة دار المملكة فوقع النقض في اكثر ما سلم وبعث السلطان عميدا الملك ومن استعقله من الامراء والحجاب في نحو ثلثمائة غلام واصحبهم اربع عشرة بختية عليها السرادق الكبير والعدد من الخيم والخركاهات والآلات والفروش وستة ابغل عليها الثياب والاواني وبغلا عليه مهد مسجف وثلاثة افراس بالمراكب الذهب قال ابن فورك فاستقبلتهم فاستشرحني عميد الملك ما جرى فشرحته فقال تقدم واضرب السرادق والخيم وانقل أمير المومنين من حيث هواليها ليقاه اليها وذا حضرنا فليؤخذ الاذن لنا ساعة كبيرة فسبقت وفعلت ذلك ودخل عميد الملك فأورد ما أوجب ايراده من سرور السلطان وابتهاجه بما يسره الله تعالى له من خلاصه وشكر مهارشا علي جميل فعله وسأل الخليفة السير فقال بل نستريح يومين ونرحل فقد لحقنا من النصب ما يجب ان يحلل بالراحة كما قال براء وكتب عميد الملك الى السلطان كتابا فشرح له ما جرى فيه واحب اخذ خط الخليفة علي رأسه تصديقا لما يتضمنه فلم يكن عنده دواة حاضرة فاحضر عميد الملك من خيمته داوة فتركها بين يديه واضاف اليها سيفا منتخبا وقال هذه خدمة محمد بن منصور يعنى نفسه جمع في هذه الدولة بين خدمة السيف والقلم فشكره الخليفة وأقاموا يومين ثم وقع الرحيل فوصلوا الى النهروان يوم الاحد الرابع والعشرين من ذي القعدة فأشعر السلطان بذلك فقال قولوا لأبي نصر يعنى عميد الملك يقيم الى ان ينزل الخليفة ويستريح ويصلى ويتناول الطعام ثم يعرفني حتى اجئ واخدمه فلما جاء وقت العصر جاء عميد الملك فاخبر السلطان بعد ان استأذن له الخليفة فركب فلما وقعت عينه على السرادق نزل عن فرسه ومشى الى ان وصله فدخل فقبل الارض سبع مرات فأخذ الخليفة مخدة من دسته فطرحها له بين يديه وقال اجلس فأخذ المخدة نقبلها ثم تركها وجلس عليها واخرج من قبائه الجبل الياقوت الاحمر الذي كان لبني بويه فطرحه بين يديه واخرج اثنى عشرة حبة لؤلؤا كبارا مثمنة فقال ارسلان خاتون يعنى زوجة الخليفة تخدم وتسأل ان تسبح بهذه السبحة فقد انفذتها معي وكان يكلم عميد الملك وهو يفسره واعتذر عن تأخره عن الورود الى الحضرة الشريفة واستخلاص المهجة الكريمة بما كان من عصيان اخيه ابراهيم وقال كان من الاخوة الحسدة وقد جرت له بالعصيان عوائد عفوت عنه فيها فاطمعه ذلك فلما عاد فعله بالضرر على امير المؤمنين والدين والدولة العباسية خنقته بوترقوسه وشفع ذلك وفاة الأخ الأكبر داود فاحواجني الامر الى ترتيب حتى رتبت اولاده مكانه فلم يمكن ان اصمد لهذه الخدمة ثم اعددت لأصل الى الحديثة واخدم المهجة الشريفة فوصل الى الخبر بما كان من تفضل الله تعالى في خلاصها وخدمة هذا الرجل يعني مهارشا بما ابان عن صحيح ديانته وصادق عقيدته وانا ان شاء الله امضي وراء هذا الكلب يعني البساسيرى واقتنصه وايمم الى الشام وافعل بصاحب مصر فيها ما يكون جزاء لفعل البساسيرى هاهنا فدعا له الخليفة وشكره وقلده بيده سيفا كان الى جنبه وقال انه لم يسلم مع امير المؤمنين وقت خروجه غير هذا السيف وقد تبرك به وشرفك بتقليده فتقلده وقبل الارض ونهض واستأذن للعسكر فاذن فدخل الاتراك من جوانب السرادق وكشفت اغطية الخركاه المضروبة على الخليفة حتى شاهدوه وخدموه وانصرفوا ووقع السير من غد والدخول الى بغداد وتقدم الخليفة بضرب خيمة في معسكر السلطان وقال اريد أن اكون معه الى ان يكفي الله من امر هذا اللعين فما تأمن الخدمة الشريفة المقام في مكان لا يكون فيه فقال السلطان الله الله ما هذا مما يجوز ان يكون مثله ونحن الذي يصلح للحرب والسفر والتهجم والخطر دون امير المؤمنين واذا خرج بنفسه فأي حكم لنا وأي خدمة تقع منا وامتنع ان يجيبه الى ذلك فدخل الخليفة البلد وتقدم السلطان الى باب النوبي وقعد مكان الحاجب على دكنه الى ان ورد الخليفة والعسكر محنفون به ولم يكن في بغداد من يستقبله سوى قاضي القضاة وثلاثة انفس من الشهود وذلك لهرب الناس عن ابلد ومن بقي منهم فهو في العقوبات واثار النهب فلما وصل الى الدار اخذ لجام بغلته حتى وصل الى باب الحجرة وذلك في يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة فلما نزل الخليفة خدمة السلطان واستأذنه في المسير وراء البساسيرى فأذن له فانصرف وعبر الى معسكره فجاءه سرايا ابن منيع متقدم بني خفاجة فقال له الرأي ايها السلطان ان تنفذ معي الفي غلام من العسكر حتى امضى الى طريق الكوفة فاشغل البساسيرى عن الاصعاد الى الشام ويأخذه من عرقوب فلم يعجب السلطان ذلك الا انه خلع عليه واعطاه سبعمائة دينار وانزل في العسكر فلما انتصف الليل انتبه السلطان فاستدعى خمارتكين فقال له اعلم اني قد رأيت الساعة في منامي كأني قد ظفرت بالبساسيرى وقتلته وينبغي ان يسير عسكر اليه من طريق الكوفة كما قال سرايا فان نشطت انت فكن مع القوم فقال السمع والطاعة فسار وسار معه انوشروان وجماعة من الامراء وتبعهم السلطان في يوم الجمعة تاسع وعشرين من الشهر فاما مهارش فانه اقترح اقتراحات كثيرة فاطلق له السلطان طغرلبك عشرة آلاف دينار ولم يرض واما البساسيرى فانه اقام بواسط متشاغلا بجمع الغلات والتمور وحطها في السفن ليصعد بها الى بغداد مستهينا بالامور الى ان ورد عليه الخبر بانحدار اهله وولده ودخول الغز فاصعد الى النعمانية بالسفن التي جمع فيها الغلات فورد عليه الخبر بدخول السلطان بغداد فكاتب ابن مزيد ليجمع العرب ولم يتصوران السلطان نيته الانحدار فجاء ابن مزيد الى نصف الطريق ثم عاد ثم جاء ثم عاد خوفا وخورا فانحدر البساسيرى اليه وكان قد وكل بأبي منصور بن يوسف فأزال ابن مزيد التوكيل عنه وقال له هذا وقت التقبيح وكان البساسيرى شاكا في ابن مزيد مستشعرا منه الا ان الضرورة قادته اليه وعلمت العرب ان السلطان نيته قصدهم وبوادي الشام فتفرقوا ولم يشعروا الا بورود سرية اليهم وذلك في يوم السبت ثامن ذي الحجة من طريق الكوفة فقال البساسيرى لابن مزيد الرأي كبسهم الليلة فانهم قد قدموا على كلال وتعب فامتنع وقال نباكرهم غدا فراسل انوشروان ابن مزيد والتمس الاجتماع معه فالتقى به فقال له انوشروان ان عميد الملك يقرئك السلام ويقول لك قد مكنت في نفسي السلطان من امرك ما جعلت لك فيه المحل اللطيف والمواقع المنيف وشرحت له ما انت عليه من الطاعة والولاء ويجب ان تسلم هذا الرجل ويسلم كل من في صحبتك فما الغرض سواه ولا القصد يتعداه لما اقترف من عظيم الجرم وان امتنعت واحتججت بالعربية وذمامها وحرمة نزوله عليك فانصرف عنه ودعنا واياه فقال ما انا الا خادم السلطان مطيع الا أن للبدوية حكمها وقد نزل هذا الرجل على نزولا وما آثرته ولا اخترته بل كرهته وقد طال امر هذا الرجل والصواب ان نشرح في صلاح حاله واستخدمه فقال انوشروان هذا الصواب ونحن نبعد عنكم مرحلة وتبعدون عنا مثلها حتى لا يتطرق بعضنا الى بعض واراسل السلطان بما رأيته فانه على نية اللحاق بنا ولا شك في وصوله الى النعمانية وما نخالفك على شيء تراه وما في الرجلين الا من قصد خديعة صاحبه فأما ابن مزيد فانه اراد المدافعة بالحال لتحققه بانحدار السلطان حتى يبعد عنه السرية فيصعد الى البرية الى حيث يأمن الى حلته وعشيرته ويدبر امر انفصاله عن البساسيرى واما أنوشروان فأراد ان يبعد عن القوم ليفسخ لهم طريق الانصراف وعاد ابن مزيد فأخبر البساسيرى بما جرى فرد التدبير اليه وقال الامر امرك وتأهبت السرية واستظهرت بأخذ العلوفة ورحل البساسيرى وابن مزيد يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة والاتراك يراصدونهم فلما ابعدوا عن اعينهم تبعوهم فحاربوهم فثبت البساسيرى وجماعته واسرع ابن مزيد الى اوائل الظعن ليحطه ويرد العرب الى القتال فلم يقبلوا منه واسر منصور وبدران وجماعة اولاد ابن مزيد وانهزم البساسيرى على فرسه فلم ينجه وضرب فرسه بنشابة فرمته الى الارض وادركه بعض الغلمان فضربه ضربة على وجهه ولم يعرفه واسره كمشتكين دواتي عميد الملك وحز رأسه وحمله الى السلطان وساق الترك الظعن واخذت اموال عظيمة عجزوا عن حملها وهلك من البغداديين الذين كانوا معهم خلق كثير واخذت اموالهم وتبددوا في البراري والآجام واخذت العرب من سلم وقد ذكرنا ان اصحاب البساسيرى دخلوا الى بغداد في اليوم السادس من ذي القعدة وخرجوا منها في سادس ذي القعدة وكان ملكهم سنة كاملة واتفق اخراج الخليفة من داره يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني ومقتل البساسيرى يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني من السنة الآتية وهذا من الاتفاقات الظريفة ولما حمل الرأس الى السلطان حكى له الذي اسره انه وجد في جيبة خمسة دنانير واحضرها فتقدم السلطان الى ان يفرغ المنح من رأسه ويأخذ الخمسة دنانير ثم انفذه حينئذ الى دار الخلافة فوصل في يوم السبت النصف من ذي الحجة فغسل ونظف ثم ترك على قناة وطيف به من غد وضربت البوقات والدبادب بين يديه واجتمع من النساء والنفاطين وغيرهم بالدفوف ومن يغني بين يديه ونصب من بعد ذلك على رأس الطيار بازاء دار الخلافة ثم اخذ الى الدار وعرض في يوم السبت المذكور من الجو انقضاض كواكب كثيرة ورعد شديد قبل طلوع الشمس بساعة وكان ذلك مفرطا وهرب ابن مزيد الى البطيحة ونجا معه ابن البساسيرى وبنته واخواه الصغيران ووالدتهما وكانت العرب سلبتهم فاستهجن ابن مزيد ذلك وارتجع ما اخذ ثم هرب ابن البساسيرى الى حلب ثم توسط امر ابن مزيد مع السلطان فأطلق اولاده واخوته وحضر فداس البساط واصعد معه الى بغداد ونهب العسكر ما بين واسط والبصرة والاهواز وفي هذا الشهر انفذ السلطان من واسط والدة الخليفة ووالدة الأمير ابي القاسم عدة الذين بن ذخيرة الدين ووصال القهرمانة وكن في أسر البساسيرى فتبعهم جمع كثير من الرجال والنساء المأخوذين في الوقعة وفي هذا الشهر عول من الديوان علي بن ابي علي الحسن بن عبد الودود بن المهتدي في الخطابة بجامع المنصور بدلا من ابي الحسن محمد بن احمد بن المهتدي وعزلا له لاجل ما اقدما عليه في ايام البساسيرى من تولى الخطبة في هذا الجامع لصاحب مصر قال محمد بن عبدالملك الهمذاني ولما عاد القائم من الحديثة لم ينم على وطاه ولم يمكن احد يقرب اليه فطوره وطهوره لانه نذر ان يتولى ذلك بنفسه وعقد مع الله سبحانه العفو عمن اساء اليه والصفح وجمع من تعدى عليه فوفى بذلك واشرف في بعض الايام على البنائين والنجارين في الدار فرأى فيهم روز جاريا فأمر الخادم باخراجه من بينهم فلما كان في بعض الايام عاد فرآه معهم فتقدم الى الخادم ان يبره بدينار وان يخرجه ويتهدده ان عاد فاتاه الخادم فقتل ما رسم له وقال ان رأيناك هاهنا قتلناك فسئل الخليفة عن السبب فقال ان هذا الروزجاري بعينه اسمعنا عند خروجنا من الدار الكلام الشنيع وبعثنا بذلك الى المكان الذي نزلناه من مشهد باب التبن ولم يكفه ذلك حتى نقب السقف فاذا انا بغباره وتبعنا الى عقرقوف فبدر من جهله ما امسكنا عن معاقبته رجاء ثواب الله تعالى وما عاقبت من عصى الله فيك باكثر من ان تطيع الله فيه ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 266 - ارسلان ابو الحارث ولقب بالمظفر وهو البساسيرى التركي كان مقدما علي الاتراك وكان القائم بأمر الله لا يقطع امرا دونه فتجبر وذكر عنه انه اراد تغيير الدولة ثم اظهر ذلك وخطب للمصري فجرى له ما ذكرنا في الحوادث الى ان قتل 267 - الحسن بن علي ابن محمد بن خلف بن سليمان ابو سعيد الكتبي ولد سنة خمس وسبعين وثلثمائة سمع من ابن شاهين وغيره وكان صدوقا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة 268 - الحسن بن ابي الفضل ابو علي الشرمقاني المؤدب وشرمقان قرية من قرى نسا نزل بغداد وكان احد حفاظ القرآن العالمين باختلاف القراء ووجوه القراآت وحدث عن جماعة وكان صدوقا وجرت له قصة ظريفة رواها محمد بن الفضل الهمذاني عن ابيه قال كان الشرمقاني المقرىء يقرأ على ابن العلاف وكان يأوى الى مسجد بدرب الزعفراني فانفق ان ابن العلاف رآه ذات يوم في وقت مجاعة وقد نزل الى دجلة واخذ من اوراق الحسن ما يرمى به اصحابه وجعل يأكله فشق ذلك عليه واتى الى رئيس الرؤساء فاخبره بحانه فتقدم الى غلام له بالمضي الى المسجد الذي يأوى اليه الشرمقاني وان يعمل لبابه مفتاحا من غير أن يعلمه ففعل وتقدم ان يحمل في كل يوم ثلاثة ارطال خبزا سميذا ومعها دجاجة وحلوى وسكر ففعل الغلام ذلك وكان يحمله على الدوام فاتى الشرمقاني في اول يوم فرأى ذلك في القبلة مطروحا ورأى الباب مغلقا فتعجب وقال في نفسه هذا من الجنة ويجب كتمانه وان لا اتحدث به فان من شرط الكرامة كتمانه وانشد ... من أطلعوه على سر فباح به ... لم يأمنوه على الاسرار ما عاشا ... فلما استوت حاله وأخصب بدنه سأله ابن العلاف عن سبب ذلك وهو عارف به وقصد المزاح معه فأخذ يورى ولا يصرح ويكنى ولا يفصح ولم يزل ابن العلاف يستخبره حتى اخبره ان الذي يجد في المسجد كرامة نزلت من الجنة اذ لا طريق لمخلوق عليه فقال ابن العلاق يجب ان تدعو لابن المسلمة فانه هو الذي فعل ذلك فنغص عليه عيشه وبانت عليه شواهد الانكسار وتوفي الشرمقاني في صغر هذه السنة 269 - الحسين بن أبي عامر علي بن ابي محمد بن أبي سليمان ابو يعلى الغزال حدث عن ابن شاهين وكان سماعه صحيحا وكان يسكن باب الشام وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة 270 - حمدان بن سليمان ابن حمدان هو ابو القاسم الطحان حدث عن المخلص والكتاني قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا توفي في ذي الحجة من هذه السنة 271 - عبيد الله بن احمد ابن علي ابو الفضل الصيرفي يعرف بابن الكوفي سمع الكتاني والمخلص اخبرنا القراز اخبرنا الخطيب قال كتبت عنه وكان سماعه صحيحا وكان من حفاظ القرآن والعارفين باختلاف القراآت ومنزله بدرب الدنانير من نواحي نهر طابق وسمعته يذكر أنه ولد في سنة سبعين وثلثمائة وتوفي في هذه السنة 272 - علي بن محمود ابن ابراهيم بن ماخرة ابو الحسن الزوزني وكان ماحرة مجوسيا ولد ابو الحسن سنة ست وستين وثلثمائة وصحب ابا الحسن الحصري وروى عن ابي عبد الرحمن السلمي وصار شيخ الصوفية والرباط المقابل لجامع المنصور ينتسب الى الزوزني هذا وانما بني للحصري والزوزني صاحب الحصري فنسب اليه وكان يقول صحبت الف شيخ احدهم الحصري احفظ عن كل شيخ حكاية توفي الزوزني في رمضان هذه السنة ودفن بالرباط 273 - محمد بن علي بن الفتح ابن محمد بن علي ابو طالب الحربي المعروف بالعشارى ولد في محرم سنة ست وستين وثلثمائة وكان جسده طويلا فقيل له العشارى لذلك وسمع من ابن شاهين والدارقطني وابن حبابة وخلقا كثيرا و كان ثقة دينا صالحا توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر جمادي الاولى من هذه السنة وقد اناف عن الثمانين ودفن بباب حرب سنة 452 ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان السلطان اصعد من واسط فدخل بغداد في يوم الخميس السابع عشر من صفر وجلس له الخليفة فوصل اليه يوم الاثنين الحادي والعشرين من الشهر فخلع عليه وحمل الى دار الخليفة على رواق الروشن المشرف على دجلة بعد أن اعيدت شرافاته التي قلعها البساسيرى ورم شعثه في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من هذا الشهر سماطا حضر السلطان طغرلبك والامراء اصحاب الاطراف ووجوه الاتراك والحواشي وتبع ذلك سماط عمله السلطان في داره واحضر الجماعة في يوم الخميس ثاني ربيع الاول وخلع على الامراء من الغد وتوجه الى الجبل في يوم الأحد الخامس من الشهر وتأخر بعده عميد الملك لتدبير الامور ودخل الى الخليفة فودعه فشكره واعتد بخدمته ولقبه سيد الوزراء مضافا الى عميد الملك وفي سادس عشرين هذا الشهر قبل قاضي القضاة ابو عبد الله الدامغاني شهادة ابي بكر محمد بن المظفر الشامي وفي يوم الاربعاء ثالث جمادي الآخرة انقض كوكب عظيم القدر عند طلوع الشمس من ناحية المغرب الى ناحية المشرق فطال لبثه وفي يوم الثلاثاء تاسع جمادي الآخرة ورد الامير عدة الدين ابو القاسم عبدالله ابن ذخيرة الدين وجدته وعمته وسنه يومئذ اربع سنين مع ابي الغنائم ابن المحلبان واستقبله الناس وجلس في زبزب كبير وعلى رأسه ابو الغنائم الى باب الغربة قدم له فرس فحمله ابو الغنائم على كتفه فأركبه الفرس ودخل به الى الخليفة فشكره على خدمته له ثم خرج وكان ابو الغنائم ابن المحلبان قد دخل الى دار بباب المراتب في ايام البساسيرى فوجد فيها زوجة ابي القاسم بن المسلمة واولاده وكان البساسيرى شديد الطلب لهم فقالوا له قد تحيرنا وما ندري ما نعمل ولما استثرنا صاحبنا اين نأخذ يعنون ابن المسلمة قال مالكم غير ابن المحلبان فخلطهم بحرمه ثم اخرجهم الى ميا فارقين وجاء محمد الوكيل فقال له قد علمت ان ابن الذخيرة وبنت الخليفة ووالدتها يبيتون في المساجد وينتقلون من مسجد الى مسجد مع المكدين ولا يشبعون من الخبز ولا يدنؤن من البرد وقد علموا ما قد فعلته مع بنت ابن المسلمة فسألوني خطابك في مضائهم وقد ذكروا انهم اطلعوا ابا منصور بن يوسف على حالهم فأرشدهم اليك وكان البساسيرى قد اذكى العيون عليهم وشدد في البحث عنهم فلم يعرف لهم خبرا فقال ابن المحلبان لمحمد الوكيل واعدهم المسجد الفلاني حتى انفذ زوجتي اليهم تمشي بين ايديهم الى ان يدخلوا دارها ففعل وحمل اليهم الكسوة الحسنة واقام بهم وخاطر بذلك فلما علموا بمجيء السلطان انزعجوا وقالوا ان خوفنا من هذا كخوفنا من البساسيرى لأجل ان خاتون ضرة لجدة هذا الصبي تكره سلامته فأخرجهم الى قريب من سنجار ثم حملهم الى حران فلما سكنت الثائرة مضى واقدمهم الى بغداد وفي جمادي الآخرة وقع في الخيل والبغال موتان وكان مرضها نفخة العينين والرأس وضيق الحلق وفي رجب وقف ابو الحسن محمد بن هلال الصابي دار كتب بشارع ابن ابي عوف من غربي مدينة السلام ونقل اليها نحو الف كتاب وكان السبب ان الدار التي وقفها سابور الوزير بين السورين احترقت ونهب اكثر ما فيها فبعثه الخوف على ذهاب العلم ان وقف هذه الكتب وفي شعبان ملك محمود بن نصر حلب والقلعة فمدحه ابن ابي حصينة فقال ... صبرت على الاهوال صبر أبن حرة ... فأعطاك حسن الصبر حسن العواقب ... واتعبت نفسا يا ابن نصر نفيسة ... الى أن اتاك النصر من كل جانب ... وانت امرؤتيني العلي غير عاجز ... وتسعى الى طرق الردى غير هائب ... تطول بمحمود بن نصر وفعله ... كلاب كما طالت تميم بحاجب وعاد طغرلبك الى الجبل في هذه السنة بعد أن عقد بغداد واعمالها على ابي الفتح المظفر بن الحسين العميد في هذه السنة بمائة الف دينار ولسنتين بعدها بثلثمائة الف دينار فشرع العميد في عمارة سوق الكرخ وتقدم الى من بقي من اهلها بالرجوع اليها ونهاهم عن العبور الى الحريم والتعايش فيه وابتدأت العمارة ثم تزايدت مع الايام حتى عاد السوق كما كان دون الدروب والخانات والمساكن ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 274 - باي بن جعفر ابن باي ابو منصور الحيلي الفقيه اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سكن بالى بغداد ودرس فقه الشافعي علي ابي حامد الاسفرائيني وسمع من ابي الحسن ابن الجندي وابي القاسم الصيدلاني وعبد الرحمن بن عمر بن حمة الخلال كتبنا عنه وكان ثقة وولى القضاء بباب الطاق وبحريم دار الخلافة ومات في المحرم سنة اثنتين وخمسين واربعمائة 275 - الحسن بن ابي الفضل ابو محمد النسوي الوالي سمع الحديث من ابن حبابة والمخلص وحدث بشيء يسير وكانت له في شغله فظنه عظيمة وحدثني ابو محمد المقرىء قال كان اصحابه اصحاب الحديث اذا جاؤا الى ابن النسوي يقول ويلكم هذا سمعناه على ان يكون فينا خير وانه سمع ليلة صوت برادة تحط وكان ذلك في زمان الشتاء نأمر بكبس الدار فوجدوا رجلا مع امرأة فسألوه من اين علمت فقال برادة لا تكون في الشتاء وانما هي علامة بين اثنين قال واتى بجماعة متهمين فاقامهم بين يديه واستدعى بكوز ماء فلما جيء به شرب ثم رمى بالكوز من يده فانزعجوا الا واحد منهم فانه لم يتغير فقال خذوه فكانت العملة معه فقيل له من اين علمت فقال اللص يكون قوي القلب وشاع عنه انه كان يقتل اقواما ويأخذ اموالهم وقد ذكرنا فيما تقدم انه شهد قوم عند ابي الطيب الطبري على ابن النسوي انه قتل جماعة وان ابا الطيب حكم بقتله فصانع بمال فرق على الجند وسلم وتوفى في رجب هذه السنة 276 - قطر الندى والده الخليفة القائم بامر الله هكذا اسماها ابو القاسم التنوخي وقال ابو الحسن بن عبد السلام اسمها بدر الدجى وقال غيرهما اسمها علم وكانت جارية ارمينية توفيت ليلة الحادي عشر من رجب وقدم تابوتها وقت المغرب فصلى عليها الخليفة بمن حضر في الرواق بصحن السلام بعد صلاة المغرب وحملت الى التراب بالرصافة وجلس للعزاء بها في بيت النوبة 277 - محمد بن الحسين ابن محمد بن الحسن بن علي بن بكران ابو علي المعروف بالجازري النهرواني حدث عن المعافي بن زكرياء وغيره وكان صدوقا وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة 278 - محمد بن عبيد الله ابن احمد بن محمد بن عمرو بن ابو الفضل البزار وكان من القراء المجودين وسمع ابا القاسم بن حبابة وابن شاهين والمخلص وغيرهم وانتهت الفتوى في الفقه على مذهب مالك اليه وكان دينا ثقة وقبل قاضي القضاة ابو عبدالله الدامغاني شهادته وتوفي في محرم هذه السنة سنة 453 ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان ارسلان خاتون زوجة الخليفة حملت الى السلطان طغرلبك في يوم البساسيرى على ما سبق ذكره فأريد ردها الى دار الخليفة والسلطان بعد ذلك ولا ينجزه ثم خطب طغرلبك بنت الخليفة لنفسه بعد موت زوجته وكانت زوجته سديدة عاقلة وكان يفوض امره اليها فأوصلته قبل موتها بمثل هذا واتفق ان قهرمانة الخليفة لوحت للسلطان بهذا وقد نسب الى عميد الدولة ايضا فبعث ابا سعد بن صاعد يطلب هذا فثقل الأمر على الخليفة وانزعج منه فأخذ ابن صاعد يتكلم في بيت النوبة بكلام يشبه التهدد ان لم تقع الاجابة فقال الخليفة هذا مالم تجر العادة به ولم يسم احد من الخلفاء مثله ولكن ركن الدين امتع الله به عضد الدولة والمحامي عنها وما يجوز ان يسومنا هذا ثم اجاب اجابة خلطها بالاقتراحات التي طن انها تبطلها فمنها تسليم واسط وجميع ما كان لخاتون من الاملاك والاقطاع والرسوم في سائر الاصقاع وثلثمائة الف دينار عينا منسوبة الى المهر وان يرد السلطان الى بغداد ويكون مقامه فيها ولا يحدث نفسه بالرحيل عنها فقال العميد ابو الفتح اما الملتمس وغيره فجاب اليه من جهتي عن السلطان ولو انه اضعافه فان امضيتم الامر وعقدتم العهد سلم جميعه وأما مجيء السلطان الى بغداد ومقامه فيها فهذا أمر لا بد من عرضه عليه واخذ رأيه فيه وندب للخروج الى الرى في ذلك ابو محمد رزق الله بن عبد الوهاب واصحب تذكرة بذلك ورسم له الخطاب على الاستقصاء في الاستعفاء فان تم فهو المراد والا عرضت التذكرة وانفذ طراد بن محمد الزينبي نقيب الهاشميين في ذلك ايضا وانفذ ابو نصر غانم صاحب قريش بن بدران برسالة من الخليفة الى السلطان في معنى قريش واظهار الرضاعة والتقدم برد أعماله المأخوذة منه وكان قد بذل للخليفة عند تمام ذلك عشرة الآف دينار وحلف له الخليفة على صفاء النية وخلوص السريرة والتجاوز عما مضى فلما وصل القوم وقد حملوا معهم الخلع للسلطان فقام حين وضعت بين يديه وخدم ثم استحضروا في غد وطيف بهم في مجالس الدار حتى شاهدوا المفارس والآلات وقيل لهم هذا كله للجهة الملتمسة وكان من جملة ذلك بيت في صدره دست مؤزر ومفروش بالنسيج ووسطه سماط من ذهب فيه تماثيل الحكم والبلور والكافور والمسك والعنبر يوفي وزن ما في السماط على اربعمائة الف دينار وبيت مثله يوفي ما فيه على مائة الف دينار في اشياء يطول شرحها فاجتمع ابو محمد التميمي بعميد الملك وفاوضه في ذلك الامر وعرض عليه التذكرة فقال له هذه الرسالة والتذكرة لا يحسن عرضها فان الامتاع لا يحسن في جواب الضراعة ولا المطالبة بالاموال في مقابلة الرغبة في التجمل ومتى طرق هذا سمع السلطان حتى يعلم ان الرغبة في الشيء لا فيه والايثار للمال لا له تغيرت نيته وهو يفعل في جواب الاجابة اكثر مما يطلب منه فقال له ابو محمد الامر اليك ومهما رأيت فافعل فطالع السلطان بذلك فسروا علم الاكابر به ثم نقدم الى عميد الملك بأن ياخذ خط التميمي بذلك فراسله بان السلطان قد شكر ما أعلمته من خدمتك في هذا الامر وتقدم بالمسيرفيه واريد انه تكتب خطاك بذاك لأطلعه عليك فكتب خطه بمقتضى الرسالة والتذكرة فشق ذلك على عميد الملك وفي يوم الثلاثاء ثاني ربيع الاول قبل قاضي القضاة ابو عبدالله الدامغاني شهادة الشريف ابي جعفر بن ابي موسى الهاشمي وابي علي يعقوب بن ابراهيم الحنبلي وفي يوم الخميس لثمان بقين من جمادي الاولى وردت ارسلان خاتون الى دار الخلافة ومعها عميد الملك ابو نصر وقاضي الري وفي الصحبة المهر والجهاز الجديد وامر الوصلة بابنة الخليفة وبعث مائة الف دينار منسوبة الى المهر واشياء كثيرة من آلات الذهب والفضة والحلي والنثار والجواري والكراع والفان ومائتان وخمسون قطعة من الجوهر من جملتها سبعمائة وعشرين قطعة وزن الواحدة ما بين ثلاثة مثاقيل الى مثقال فبان للخليفة ان الشروط التي نشرها مع ابي محمد التميمي والاقتراحات لم يكن عنها جواب محرر والمهر انما حمل منه مائة الف وقبح للخليفة الامر من كل جهة وقيل ان تشنع فيه ما لا خفاء به اذ كان مالم تجربه عادة احد من الملوك بأحد من الخلفاء مثله فامتنع من العقد وقال ان اعفيت والا خرجت من البلد واطلق عميد الملك لسانه بالقبيح وقال قد كان يجب الامتناع في اول الامر ولا يكون اقتراح وتذكرة ثم غضب واخرج نوبه فضربها بالنهروان وسأله قاضي القضاة وابو منصور بن يوسف التوقف وكاتبا الخليفة وارهباه وساقا الامر الى العقد على ان يشهد عميد الملك وقاضي الري بحكم وكالتهما على نفوسهما انهما لا يطالبان بالجهة المطلوبة مدة اربع سنين ثم استفتى الفقهاء في ذلك فقال الحنفيون العقد يصح والشرط يلغو وقال الشافعيون العقد يبطل اذا دخله شرط ووصل عميدالملك الى الخليفة في ليلة الجمعة ثامن من جمادي الآخرة فوعظه ونهاه عما قد لج فيه فقال نحن نحضر جماعة من الواردين صحبتك ونرد هذا الأمر الى رأيك وتدبيرك فيظهر جلوسنا واجابتنا للخاص والعام وتكفينا انت بحسن نياتك في هذا الامر في الباطن ففيه الغضاضة والوهن ولم تجر لبني العباس بمثله عادة من قبل وجاء كتاب من السلطان الى عميد الملك يأمره بالرفق وان لا يخاطب في هذا الأمر الا بالجميل وذلك في جواب كتاب من الديوان الى خمارتكين يشتكي فيه مما يجري من عميدالملك ويؤمر باطلاع السلطان عليه فعاد جواب خمارتكين ان السلطان غير مؤثر لشي مما يجري ولا يكرهه على هذه الحال فبقيت الحال على ما هي عليه وعميد الملك يقول ويكثر والخليفة يحتمل ويصبر وجاء يومأ الى الديوان بثياب بيض وتوسط الامر قاضي القضاء الدامغاني وابو منصور بن يوسف واستقر الأمر على ان كتب الخليفة لعميد الملك الناقذ استخلفناك على هذا الأمر ورضيا بك فيما تفعله مما يعود بمرضاتنا ومرضاة ركن الدين فاعمل في ذلك برأيك الصائب الموفق تزجية للحال ودفعا بالأيام وترقبا لأحد امرين اما قناعة السلطان بهذا الامر او طلب الاتمام فلا يمكن المحالفة ثم دخل عميد الملك يوما الى الخليفة ومعه قاضي القضاة وجماعة من الشهود وقال اسأل مولانا امير المؤمنين التطول بذكر ما شرف به ركن الدين الخادم الناصح فيما رغب فيه وسمت نفسه اليه ليعرفه الجماعة من رأيه الكريم وأراد ان يقول الخليفة ما يلزمه به الحجة بالاجابة ففطن لذلك فقال قد شرط في المعنى ما فيه كفاية والحال عليه جارية فانصرف مغتاظا ورحل في عشية يوم الثلاثاء السادس والعشرين من جمادي الآخرة ورد المال والجواهر والآلات الى همذان وبقي الناس رجلين من هذه المنازعة وفي يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من جمادي الاولى على ساعتين منه انكسفت الشمس جميعها واظلمت الدنيا كلها وسقطت الطيور في طيرانها وكان المنجمون قد زعموا انه يبقى سدسها فلم يبق منها شيء وكان انجلاؤها على اربع ساعات وكسر ولم يكن الكسوف في غير بغداد واقطارها عاما في جميع الشمس وفي رجب ورد رسول من عميد الملك يذكر ان كتاب السلطان ورد عليه بان الخليفة ان لم يجب الى الوصلة التي سألناها فطالبه بتسليم ارسلان خاتون اليك واعدها معك لأسير بنفسي واتولى الخطاب على هذا وانه أراد العود من الطريق لفعل ما رسم له من هذا فخاف ان لا ينضبط له العسكر اذا عادوا الى بغداد يقول اني قد اعدت هذا الرسول لحمل ارسلان خاتون الى دار المملكة الى حين اجتماعي بالسلطان واصلاح هذه القصة وكاتب ارسلان بمثل ذلك وبانتقالها عن الدار فتجدد الإنزاع والخوف ودافع الخليفة عن الجواب وتبسط اصحاب في اشياء توجب خرق الحشمة فاظهر الخلية الخروج من بغداد وتقدم باصلاح الطيار فحل صفره ورم شعثه وانزعج الناس من ذلك وخافوا فنودي فيهم انه ما يبرح فسكتوا ثم جاء امر السلطان الى شحنته ببغداد يأمره بما يوجب دفع المراقبة وقيل في ذلك وهذا في مقابلة خرق حرمتنا ورد اصحابنا على اقبح حال والى سيده رسال بالانفصال عن الدار العزيزة والمقام في دار المملكة الى ان يرد من يسيرها وادخلوها أيديهم في الجواري فروسلوا بأن هذا يقبح فأمسكوا وفي يوم الخميس لاربع بقين من رجب خلع في بيت النوبة على طراد الزينبي وردت اليه نقابة العباسيين او تقلد نقابة الطالبين ابو الفتح اسامة بن ابي عبدالله ابن احمد بن علي بن أبي طالب العلوي وانحدر من بغداد الى البصرة واستخلف ببغداد اخاه وضمن ابو اسحاق ابراهيم بن علان اليهودي جميع ضياع الخليفة من واسط الى صرصر مذة سنة واحدة بستة وثمانين الف دينار وسبعة عشر الف كر وسبع مائة كر وفي سابع رمضان رأى انسان زمن طويل المرض من نهر طابق رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام قائما مع اسطوانة وقد جاءه انفس فقالوا له قم فان رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم فقال لهم انا زمن ولا يمكنني الحركة فقالوا هات يدك واقاموه فأصبح قائما يمشي في حوائجه ويتصرف في امور ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 279 - احمد بن مروان ابو نصر الكردي صاحب ديار بكر وميا فارقين لقبه القادر نصر الدولة فاستولى على الامور بديار بكر وهو ابن اثنين وعشرين سنة وعمر الثغور وضبطها وتنعم تنعما لم يسمع به عن احد من اهل زمانه وملك من الجواري والمغنيات ما اشترى بعضهن بخمسة آلاف دينار وشترى منهن بأربعة عشر الف وملك خمسمائة سرية سوى توابعهن خمسمائة خادم وكان يكون في مجلسه من آلات الجواهر ما تزيد قيمته على مائتي الف دينار وتزوج من بنات الملوك حملة وكان اذا قصده عدو يقول كم يلزمني من النفقة على قتال هذا فاذا قالوا خسمون الفا بعث بهذا القدر او ما يقع عليه الاتفاق وقال ادفع هذا الى العدو واكفه بذلك وآمن على عسكره من المخاطرة وانفذ للسلطان طفرلبك هدايا عظيمة ومها الجبل الياقوت الذي كان لبني بويه وابتاعه من ورثة الملك ابي منصور بن ابي طاهر وانقذ مع ذلك مائة الف دينار عينا ووزر له ابو القاسم المغربي نوبتين ووزرله ابو نصر محمد بن محمد بن جهير ورجت الاسعار في زمانه وتظاهر الناس بالاموال ووفد اليه الشعراء وسكن عنده العلماء والزهاد ولغه ان الطيور في الشتاء تخرج من الجبال الى القرى فتصاد فتقدم بفتح الأهراء وان يطرح لها من الحب ما يشبعها فكانت في ضيافته طول عمره توفى في هذه السنة عن سبع وسبعين وقيل عبر الثمانين سنة وكانت امارته اثنتين وخمسين سنة سنة 454 ثم دخلت سنة اربع وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه خرج في يوم الخميس غرة صفر ابو الغنائم بن المحلبان الى باب السلطان طغرلبك من الديون العزيز بالاجابة الى الوصلة وكان السبب ان الكتب وردت من السلطان الى بغداد وواسط والبصرة بادخال اليد في الاقطاع المفردة لوكلاء الدر العزيزة والحواشي والاصحاب والى اصحاب الاطراف وغيرهم بتعديد ما فعل من الجميل دفعة بعد دفعة وما كان من المقابلة في الرد عما وقعت الرغبة فيه على اقبح حال وخرج الكلام في ذلك الى ما ينافى مايكون بالطاعة ومقتضى الخدمة وقطعت المكاتبة الى الديون ووصل الكتاب الى قاضي القضاة عنوانه الى قاضي القضاة من شاهنشاه المعظم ملك المرشق والمغرب محي الاسلام خليفة الامام يمين خليفة الله امير المومنين فكان في الكتاب ان قاضي القضاة يعلم ان تلك الوصلة لم تكن جفوة قصدناها حتى يستوجب قبح المكافاة على جميع ما قدمناه من الماثرات وان كنا لا نؤهل للاجابة ولا نحض بالمساءة وليس يخفي على العوام ما قدمناه من الاهتمام واوجبناه من الانعام واظهرناه من التذلل والخضوع الذي ما كان لنا به عهد ظننا باننا نتقرب الى الله تعالى بذلك فصارت كلها وبالا علينا ولكنا واثقين بصنع الله تعالى انه لا يضيع جميل أفعالنا ونرى سوء المغبة لمن يضمر سوأ فينا واقتضى الرأي استرداد جميع ما كان للديوان الخاص وقصر وكلاء تلك الجهة عنها ليقصر واعلى ما كان لهم يوم وردت راياتنا العراق فيجب ان نشير عليهم بالتخلية عنها وترك المراجعة فيها فانا لا نفيد غير الجدال والنزاع وقد خاطبنا الشيخ الزكي ابا منصور ابن يوسف بكتاب أشبعنا فيه القول فيجب أن يتأمله ويعمل به لئلا يتكرر الكلام والسلام وكتب في منصف شعبان سنة ثلاث وخمسين ثم ما زالت المشورة على الخليفة بما في هذا الامر قبل ان لا يتلافي فعين على أبي الغنائم بن المحلبان في الخروج الى السلطان واستسلال ما حصل في نفسه فقال متى لم يقترن بخروجي اليه اجابته الى غرضه من الوصلة كان قصدى زائدا في غيظه وتوقف عن الخروج ودافع واتسع الخرق بما قصد به الخليفة من الأذى فأجاب حينئذ مكرها بعد ان يمنع ثلاث سنين وكتب وكالة لعميد الملك في العقد وأذن في الوصول لقاضي القضاة ابي عبدالله الدامغاني وأبي منصور بن يوسف حتى شهدا بما سمعاه من الاجابة وخرج ابو الغنائم وورد بعد خروجه بخمسة ايام ركابية يكتب تتضمن رد الاقطاع الى وكلاء الدار العزيزة وكثر الاعتذار مما جره سوء المقدار من تلك الاسباب المكروهة والتقدم بانفاذ أبي نصر بن صاعد رسولا بخدمة وهدية ومشافهة بالتنصل مما جرى وشاع هذا فطابت النفوس ووقعت البشائر في الدار العزيزة وخلع منها على الركابية وضربت الدبادب والبوتات بين ايديهم وطيف بهم في البلد واعيد الاقطاع الى ايدي الوكلاء وورد كتاب من عميد الملك الى ابي منصور بن يوسف يخبره بأن تلك اللوثة زالت من غير مذكر بل برأي رآه السلطان حشما لفالة تظهر أو وعد وبشمت وكوتب ابو الغنائم بن المحلبان بالتوقف حيث وصل من الطريق الى ان يصل ابو نصر بن صاعد ويصدر في صحبته على ما يقتضيه جوابه ورسم له طي ذلك وستره فوصله الأمر وهو بشهر زور فأقام متعللا بالأمطار والثلوج وجرح ساقه ثم اظهر أن مادة قد نزلت فمنعته من الركوب وفي ربيع الاول وكان ذلك في السابع عشر من آذار ورد سيل شديد ليلا ونهار فوقف الماء في الدروب وسقطت منه الحيطان واتصل المطر والغيم بقية آذار وجميع نيسان حتى لم يجد يوم ذاك وكان في اثنائه من البرد الكبار ما اهلك كثيرا من الثمار ووزنت واحدة فاذا فيها رطل وتحدث المسافرون انه كان مثل ذلك بفارس والجبال واعمال الثغور وانه قد ورد مطر ثمانين يوما متوالية ما طلعت فيها الشمس وجاء سيل على حلة الاكراد فاقلعتها وشوهدت الخيل المقيدة غرقى على رأس الماء وفي هذا الشهر زادت دجلة فبلغت الزيادة احدى وعشرين ذراعا ورمت عدة دور وعملت السكور على نهر معلى وباب المراتب وباب الازج والزاهر وخرج الخليفة من باب البشري الى دجلة ليلا وغمس القضيب النبوي في الماء دفعتين فكان ينقص ثم يزيد بعد وزادت تامرا اثنين وعشرين ذراعا وكسرا وتفجرت فيه بثوقه ودار الماء من جلولا وتامرا على الوحش فحصرها فلم يكن لها مسلك فكان اهل السواد يسبحون فيأخذونه بأيديهم فيحصل للواحد منهم في اليوم مائتي رطل لحما وفي ربيع الآخر عطلت المواخير وغلقت ونودي بازالنهاو كان السبب انه كثر الفساد وشرب الخمر وشرب رجل يهودي وتغنى بالقرآن ولما طالت ايام ابن المحلبان في تأخره ببلد شهرزور عن السلطان علم انه أمر بالتوقف فحرك الخليفة كتابا الى الجهة الخاتونية مع جابر بن صقلاب يتضمن اشتياقا اليها وايثار لمشاهدتها ورسم لها السير اليه والخروج من دار الخلافة على أي حال أوجبته ومضيق العذر في التأخر وكتاب الى الحاجب ترمس بملازمتها الى ان تسير وتردد الخطاب في السبب الموجب لذلك الى ان افصح به ابن صقلاب وانه بسبب تأخر ابي الغنائم بن المحلبان فقيل انما توقف لانتظارنا ابن صاعد الرسول الذي ذكرتم انفاذه الى بابنا لنسمع رسالته ويكون انقاذهما جميعا وحيث تأخر ذلك واوجب هذا الاستشعار فنحن فكانت ابن المحلبان ونأمره بالاتمام ففعل ذلك وفي يوم الخميس ثالث عشر شعبان كان العقد للسلطان على السيدة بنت الخليفة بظاهر تبريز فكتب ابن المحلبان الى الخليفة يخبره انه عمل سماط عظيم وانه قرىء نسخة التوقيع الشريف الى السلطان على الناس والسلطان حاضر وانه سلم الوكالة الى عميد الملك فقبلها ورفع يده بها الى السلطان فقام عند مشاهدتها وقبلها وقبل الارض ودعام اعادها الى عميد الملك فقرأها وقد رسم فيها تعيين المهر وهو اربعمائة الف دينار فارتفعت الأصوات بالدعاء للخليفة وعقد العقد ونثر الذهب واللؤلؤ وتكلم السلطان بما معناه الشكر والدعاء وانه المملوك الفن الذي قد سلم نفسه ورقه وما حوته يده وما يكسبه باقي عمره الى الخدمة الشريفة ونفذ في شوال خدمة للديوان العزيز تشتمل على ثلاثين غلاما اتراكا على ثلاثين فرسا وخادمين وفرس بمركب وسرج من ذهب مرصع بالجواهر الثمينة وعشرة آلاف دينار للخليفة وعشرة آلاف دينار لكريمته وعقد جوهر فيه نيف وثلاثون حبة في كل حبة مثقال وجميع ما كان الخاتون المتوفاة من الاقطاع بالعراق وثلاثة آلاف دينار لوالدتها وخمسة آلاف للامير عدة الذين فتولت ارسلان خاتون تسليم ذلك ووردت الكتب في ذي القعدة بتوجيه السلطان السلطان الى بغداد وفي ذي الحجة كثر الارجاف بالسلطان طغرلبك ووفاته واختلط الناس الى ان جاءت البشارة بعد ايام بسلامته من مرض شديد وفي هذه السنة عم الرخص جميع الاصقاع وبيع بالبصرة كل الف رطل تمر بثمانية قراريط وفيها عزل ابو الفتح محمد بن منصور بن دارست عن وزارة القائم واقبل ابو منصور محمد بن محمد بن جهير من ميا فارقين وقد سفر له في الوزارة تقلدها ولقب فخر الدولة شرف الوزراء ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 280 - ثمال بن صالح الملقب بمعز الدولة صاحب حلب كان كريما فأغنى اهل البلد وكان حليما بينا الفراش يصب عليه ضربت بلبلة الابريق ثنينة فسقطت في الطست فعفا عنه فقال له ابن ابي حصينة ... وسن العدل في حلب فأخلت ... بحسن العدل بقعته البقاعا ... حليم عن جرائمنا اليه ... وحي عن ثنيته انقلاعا ... مكارم ما افتدى فيها بخلق ولكن ركبت فيه طباعا ... اذا فعل الكريم بلا قياس ... فعا لا كان ما فعل ابتداعا ... 281 - الحسن بن علي ابن محمد ابو محمد الجوهري ويعرف بابن المقنعي ولد في شعبان سنة ثلاث وستين وثلثمائة وكان يسكن درب الزعفراني وهو شيرازي الاصل وسمع الكثير واول املائه في رمضان سنة احدى واربعين وختم الاسناد وهو آخر من حدث عن ابي بكر بن مالك القطيعي وابن صالح الابهري وابن العباس الوراق وابن شاذان وابن ايوب القطان وابن اسحاق الصغار وعن ابي الحسن ابن كيسان النحوي وابن لؤلؤ أبي الحسن الجراحي وابن اسمعيل الانباري وابن أبي عزة العطار وابن العباس الرفاء وابن ابي القصب الشاعر وابيه ابي الحسن الجوهري وعن أبي عبيدالله الحسين بن الضراب وابن بطة وابن مروان الكوفي وابن مهدي الازدي وابن عبيد الدقاق وعن أبي القاسم الخرقي وابن جعفر المقرىء وطلحة الشاهد وعن ابي جعفر بن الجهم الكاتب وابن العباس الجوهري وعن ابي محمد ابن عبدالله بن ما هود الاصبهاني وعبد العزيز بن ابي صابر وعن أبي علي العطشي والفارسي وعن ابي العباس بن يعقوب المقرىء وأبي حفص جعفر بن علي القطان وأبي سعيد بن الوضاح وكان ثقة امينا وتوفي في ذي القعدة من السنة ودفن في الجانب الشرقي من مقبرة باب أبرز 282 - الحسين بن ابي زيد ابو علي الدباغ واسم أبي زيد منصور واصله من الصفد سمع سفيان بن عيينة وابا معاوية في آخرين روى عنه الباغندي وكان من الثقات اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال اخبرنا محمد بن احمد بن يعقوب اخبرنا محمد بن نعيم الضبى قال سمعت ابا بكر محمد بن جعفر يقول سمعت ابا الحسن السراج يقول سمعت الحسين بن ابي زيد يقول رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقلت يا رسول الله ادع الله ان يحييني على الاسلام فقال لي والسنة وجمع ابهامه وسبابته وحلق حلقة وقال ثلاث مرات والسنة والسنة والسنة توفي في شوال هذه السنة 283 - سعد بن محمد ابن منصور ابو المحاسن الجرجاني كان رئيسا في ايام والده في سنة عشر واربعمائة فدرس الفقه وتخرج علي يده جماعة وروى الحديث ووجه رسولا الى محمود بن سبكتكين فخرج وعقد له مجلس النظر في جميع البلدان بنيسابور وهراة وغزنة وقتل طلما باستراباذ في رجب هذه السنة سنة 455 ثم دخلت سنة خمس وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان السلطان وصل الى ازاء القفص فعزم الخليفة على تلقيه فاستعفى فاعفى من ذلك فأخرج اليه الوزير ابو منصور فلما دخل العسكر نزلوا في دور الناس وأخرجوهم واوقدوا أخشاب الدور ليرد عظيم كان وكانوا يتعرضون لحرم الناس حتى ان قوما من الاتراك صعدوا الى جامات حمام ففتحوها وطالعوا النساء ثم نزلوا فهجموا عليهن فأخذوا من ارادوا منهن وخرج الباقيات عراة الى الطريق فاجتمع الناس وخلصوهن من ايديهم فعلوا هذا بحمامين وجاء عميد الملك الى دار الخلافة وخدم عن السلطان فأوصله الخليفة وخاطبه بالجميل واعطاه عدة اقطاع ثياب تشريفا له وتردد الخطاب في نقل الجهة الى دار المملكة وبعث السلطان الى الجهة بخاتمه وكان ذهبا وعليه فص ماس وزنه درهمان وبعث جبتين في مسلحد ولازم عميد الملك المطالبة بها حتى بات في الديوان فكان مما قاله الخليفة يا منصور بن محمد انت كنت تذكر ان الفرض في هذه الوصلة التشرف بها والذكر الجميل وكنا نقول لك اننا ما نمتنع من ذاك الا خوفا من المطالبة بالتسليم وجرى ما قد علمته ثم اخرجنا ابن المحلبان وقرر معكم قبل العقد ما أخذ به خطك وانه ان كان يوما ما يطالبه برؤية واجتماع كان ذلك في الدار العزيزة النبوية ولم يسم اخراج هذه الجهة من دارنا فقال عميد الملك هذا جميعه صحيح والسلطان مقيم عليه وعازم على الانتقال الى هذه الدار العزيزة حسب ما استقر وهو يسأل ان يفرد لحجابه وغلمانه وخواصه فيها مواضع يسكنونها فما يمكنه بعدهم عنه فقطع بهذا الكلام الحجة ثم راجع وكرر الى ان استقر انتقالها الى دار المملكة على ان لا تخرج من بغداد وان تكون بها اذا سافر السلطان واحضر قاضي القضاة الدامغاني حتى استخلفه على الاجتهاد في ذلك وحمل السلطان الى الخليفة مائة الف دينار ومائة وخمسين الف درهم واربعة آلاف ثوب فيها عشرة طميم كل ذلك منسوب اليه وفي ليلة الاثنين خامس عشر صفر زفت السيدة ابنة الخليفة الى دار المملكة ونصب لها من دجلة الى الدار سرادق وضربت البوقات والكوسات عند دخولها الدار فجلست على سرير ملبس بالذهب ودخل السلطان اليها فقبل الارض لها وخدمها وشكر الخليفة وخرج من غير ان يجلس ولا قامت له ولا كشفت برقعا كان على وجهها ولا ابصرته وكان السلطان والحجاب ووجوه الاتراك يرقصون في صحن الدار فرحا وسرورا وانفذ لها مع ارسلان خاتون وكانت قد مضت في صحبتها عقدين فاخرين وقطعة ياقوت احمر كبيرة ودخل من الغد فقبل الارض وخدمها وجلس على سرير ملبس بالفضة بازائها ساعة ثم خرج وانفذ اليها جواهر كثيرة مثمنة وفرجية نسيج مكللة بالحب وما زال على مثل ذلك كل يوم يحضر ويخدم فظهر منه سرور شديد من الخليفة تألم لم الزمه من ذلك وخلع السلطان في بكرة يوم الاثنين على عميد الملك وزاد في القابه جزاء على توصله الى هذا الامر واتصل في دار المملكة السماط اسبوعا ثم كان في يوم الاحد لتسع بقين من الشهر سماط كبير وخلع على جميع الامراء وفي يوم الخميس تاسع ربيع الاول حضر عميد الملك بيت النوبة واستأذن للسلطان طغرلبك في الانصراف وللسيدة خاتون في المسير صحبته وانه يستردها مدة سنة اشهر فاذن الخليفة للسلطان ولم يأذن لارسلان وقال هذا لا يحسن وتردد من المراجعة ما أدى الى اذن الخليفة وكانت شاكية من اطراحه لها وانه لم يقرب منها منذ اتصل اليها وانفذ للسلطان في يوم السبت حادي عشر الشهر خلع من حضرة الخليفة وخرج من الغد وهو ثقيل من علته مأيوس من سلامته واستصحب السيدة ابنة الخليفة معه بعد ان امتنعت فالزمها ولم يتبعها من دار الخلافة الا ثلاث نسوة برسم خدمتها ولحق والدتها من الحزن مالم يمكن دفعه عنها وفي ليلة الاثنين لخمس بقين من ربيع الآخر انقض كوكب كبير كان له ضوء كبير وفي صبيحته جاءت ريح ومطر فيه برق متصل لحق منه قافلة وردت من دجيلة عند قبر احمد بن حنبل ما احرق واحدا من اهلها فمات من وقته وكان الموضع الذي احترق من جسمه وثوبه ابيض لم يتغير لونه فلما ارادوا قلع القميص عنه لم يتغير القميص في منظر العين ووجدوه عند مسه هباء منثورا وفي ليلة الاربعاء لثمان يقين من شعبان رأت امرأة هاشمية في منامها النبي صلى الله عليه و سلم وعلي بن ابي طالب في مسجد صغير بالمأمونية من الحريم الشريف فقال له النبي صلى الله عليه و سلم مربهم ان يعمروا هذا المسجد فقالت لا يصدقونني في رؤيتي لكم فمد يده الى حائط عقد هناك قديم مبني بالجص والآجر وهو من احد حيطان المسجد وجرآجرة من وسطها حتى برز بثلثها وقال لها هذا دليل على صدق قولك وصحة رؤياك وفي هذا الشهر كانت زلزلة بأنطاكية واللاذقية وقطعة من بلاد الروم وطرابلس وصور واماكن من الشام ووقع من سور طرابلس قطعة وورد الخير بموت طغرلبك الى بغداد من جهة السيدة ابنة الخليفة ليلة الاحد الرابع والعشرين من رمضان بأنه توفي في ثامن رمضان وشرى العيارون بهمذان فقتلوا العميد وسبعمائة رجل من اصحاب الشحنة واحضروا المخانيث بالطبول والزمور وأكلوا نهارا وشربوا على القتلى وكانوا كذلك بقية الشهر ولما توفي طغرلبك بعث الى عميد الملك الكندري وكان على سبعين فرسخا فجاء قيل ان يدفن واخذ البيعة لسليمان بن داود بن أخي طغرلبك وكان طغرلبك قد نص عليه وحط من القلعة سبعمائة الف دينار وكسر وستة عشر الف ثوب من ديباج وسقلاطون وسلاحا تساوى مائتي الف دينار ففرقها على العسكر فسكن الناس ولم يبق لهم خوف الا من الملك الب ارسلان وهو محمد بن داود فان العسكر مالوا اليه وانتشرت في هذه الايام الاعراب في سواد بغداد وما حولها وقطعوا الطرقات وأخذوا ثياب الناس حتي في الزاهر واطراف البلد واستاقوا من عقر قوف من الجواميس ما قيمته ألوف دنانير وتحدث الناس بما عليه مسلم بن قريش من دخول بغداد والجلوس في دار المملكة وحصار دار الخلافة ونهبها فانزعج الناس وتعرض مسلم للنواحي الخاصة جميعها وقرر على اهلها مالا ونهب من امتنع من ذلك ونهب المواشي والعوامل وامتنعت الزراعة الا على المخاطرة وكثرت استغاثة اهل السواد على الابواب العزيزة وخرج العسكر لمقاومته فبعث يعتذر ويقول انا الخادم وكان عميدا الملك الجهة الخليفة بجواهر كانت للسلطان معها وذكر زيادة قيمتها وحاجته الى صرفها الى الغلمان فأنكرت ذلك فاعترض نواحيها كذلك واقطاعها ثم استظهر عليها وفي ذي الحجة كانت زلزلة بأرض واسط لبثت طويلا وفي هذه السنة وقع موتان بالجدري والفجاءة ونقص في هذا الوقت الدور الباقية بمشرعة الزاويا والفرضة ومن بقايا المسنيات والدور الشاطية وغيرها شيء كبير واخذت اخشاب الدور وحملت الانقاض الى دار الخليفة فكانت عدة الدور ذوات المسنيات في الماء في سنة سبع واربعين واربعمائة عند دخول طغرلبك الى بغداد مائة ونيف وسبعين دارا ووقع الوباء بمصر وكان يخرج منها في اليوم الواحد نحو الف جنازة وقبض على ابي الفرج المغربي وزير مصر ونظر ابو الفرج عبد الله بن محمد البابلي مدة ثم عزل وفيها دخل صاحب اليمن مكة فأحسن السيرة وجلب اليها الاقوات وفعل الجميل ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 284 - الحسن بن علي ابن علي بن حرام ابو النصر الجذامي ورد بغداد وتفقه على ابي حامد الاسفرائيني وسمع المخلص وانحدر الى البصرة فسمع سنن ابي داود من القاضي ابي عمر الهاشمي وحدث بالكثير وكان يرجع اليه في الفتاوى والمشكلات وتوفى بسرخس 285 - سعيد بن مروان صاحب آمد توفى هذه السنة وقيل ان ابا الفرج الخازن سقاه السم باتفاق من نصر بن سعيد صاحب ميا فارقين فاحس سعيد وأمر بقتل ابي الفرج فقطع قطعا 286 - محمد بن احمد ابن محمد بن حسنون ابو الحسين القرشي ولد في صفر سنة سبع وستين وتوفى في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر هذه السنة قال ابو الفضل بن خيرون هو ثقة ثقة ثقة 287 - محمد بن ميكائيل ابن سلجوق ابو طالب السلطان الذي يقال له طغرلبك واصله من جيل من التركمان وكان ابن سلجوق قد زوج ابنته من رجل يعرف بعلى تكين فاستفحل امرهما وافسدا على محمود بن سبكتكين فقصدهما فاما على تكين فأفلت من محمود وابن سلجوق فقبض عليه محمود وحصل من اصحابه اربعة الاف حركاه منتقلة في البلاد وتوفى محمود فاشتغل ابنه مسعود بلذاته فاجتمع اصحاب ابن سلجوق وشنوا الغارات على سواد نيسابور واستولى العيارون على نيسابور فورد طغرلبك فهذبها فمال اليه المستورون فحصل الاموال فسار مسعود طغرلبك حين استفحل امره فالتقيا فانهزم مسعود واستولى طغرلبك على خراسان وذلك في سنة ثلاثين وولى اخاه لامه ابراهيم ينال بن يوسف قهستان وخراسان وقصد بنفسه الرى فخربها اصحابه ووقع على دفائن واموال وفتح اصبهان سنة ثلاث واربعين واربعمائة واسطابها وعول على ان يجعلها دار مقامه ونقل اليها امواله من الرى وولى اخاه داود في سنة ثلاثين مرو وسرخس وبلخ الى نيسابور وولى ابن عمه الحسن بن موسى هراة وبوشنج وسحستان وكان قد كتب الى دار الخليفة في سنة وثلاثين كتابا الى عميد الرؤساء الوزير وخاطبه بالشيخ الاجل ابي طالب محمد بن ايوب فمضى في الجواب اليه من دار الخلافة اقضى القضاة ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردى ولقيه بجرجان فاستقبله على اربعة فراسخ اجلالا لرسالة الخليفة ثم أعطاه على التشريف الذي صحبه ثلاثين الف دينار وعشرين الف للخليفة وعشرة آلاف لحواشيه وسارت عساكر طغرلبك الى الاهواز فنهبوها ثم قدم بغداد وجلس له القائم وفوض اليه الاعمال وخاطبه بملك المشرق والمغرب وطغرلبك اول ملك من السلجوقية وهو الذي بنى لهم الدولة وكان مدبرا حكيما يطلع على افعال تسوءه فلا يؤاخذ بها ولقد كتب بعض خواصه سوء سيرته الى ابي كالجار فرأى الملطفة ولم يعاتبه وبعث اليه ملك الروم اموالا كثيرة وقد ذكرنا فيما تقدم وذكرنا احواله على ترتيب السنين وكيف رد القائم من حديثه عانة وقتل البساسيرى وتزوج ابنة الخليفة وتوفى بالرى يوم الجمعة ثامن رمضان هذه السنة وكانت مملكته ثلاثين سنة وعمره سبعين سنة 456 ثم دخلت سنة ست وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه لما افسدت الاعاريب في سواد بغداد واطرافها حملت العوام السلاح لقتالهم وكان ذلك سببا الى كثرة العيارين وانتشارهم في محرم هذه السنة ووقع الارجاف بان السلطان الب ارسلان محمد بن داود بن ميكائيل وارد الى بغداد فغلت الاسعار ثم ورد الخبر ان السلطان الب ارسلان قبض على عميد الملك ابي نصر منصور بن محمد بن الكندري في عشية يوم السبت السابع من المحرم واخذ ماله ثم انفذ الى مروالروذ واعتقل بها وخلع على وزيره نظام الملك ابي علي الحسن بن اسحاق الطوسي في ذلك اليوم وروسلت السيدة ابنة الخليفة في الحال بالاذن لها في المسير الى بغداد وانفذ اليها خمسة آلاف دينار للنفقة فأبت ان تقبل فقبح لها ان ترد فقبلت ووصلت الى بغداد عشية يوم الاحد ثالث عشر ربيع الآخر واجتمع الناس لمشاهدة دخولها فدخلت ليلا وكان في صحبتها القاضي ابو عمر ومحمد بن عبد الرحمن فحضر بيت النوبة وسأل قاضي القضاة الدامغاني ان يكون جلوس هذا القاضي الوارد دونه فلم يجب وأمر أن يجلس على روشن بيت النوبة بمعزل من المجلس فقام هذا القاضي فخطب خطبة وصف فيها الب ارسلان وشكر وزيره نظام الملك ثم جلس وسلم الكتب الواصلة معه وكانت كتابين الى الخيفة وكتاب الى الوزير فخر الدولة أبي نصر بن جهير فخرج الجواب يتضمن شكر السلطان الب ارسلان والاعتداد بخدمته في تسير السيدة وتقدم الى الخطباء باقامة الدعوة فقيل في الدعاء اللهم اصلح السلطان المعظم عضد الدولة وتاج الملة ابا شجاع الب ارسلان محمد بن داود فبعث عشرة آلاف دينار وزنا ومائتي ثوب ابريسمية انواعا وحوالة على الناظر ببغداد بعشرة آلاف اخرى وعشرة افراس وعشرة بغلات وقيل للسلطان في امر عميدا الملك وانه لا فائدة في بقائه غير مأمون ان يفسد فأمر بالمكاتبة الى مقدم مرو الروز بقتله وصلبه وانفذ ثلاثة غلمان لذلك وبيعت في هذا الزمان دار بنهر طابق بثلاثة قراريط ويبعت دار بواسط بدرهم وفي ربيع الاول شاع ببغداد ان قوما من الاكراد خرجوا متصيدين فرأوا في البرية خيما سودا سمعوا فيها لطما شديدا وعويلا كبيرا وقائلا يقول قد مات سيدوك ملك الجن وأي بلد لم يلطم به عليه ولم يقم له فيه ماتم قلع اصله واهلك اهله فخرج النساء العواهر من حريم بغداد الى المقابر يلطمن ثلاثة ايام ويخرقن ثيابهن وينشرن شعورهن وخرج رجال من السفساف يفعلون ذلك وفعل هذا في واسط وخوزستان من البلاد وكان هذا فنا من الحمق لم ينقل مثله ولما فرغت خلع السلطان سأل العميد ابو الحسن ان يجلس الخليفة جلوسا عاما لذلك فجلس يوم الخميس سابع جمادي الآخرة في البيت المستقبل بالتاج المشرف على دجلة واوصل اليه الوزير فخر الملك وتقدم بايصال العميد والقاضي ابي عمرو فدخلا فشافههما بتولية عضد الدولة واستدعى اللوائين فعقدهما بيده وسلمت الخلع بحضرته ورتب للخروج بالخلع ابو الفوارس طراد الزينبي وابو محمد التميمي وموفق الخادم وكتب معهم الى السلطان كتاب بتوليته ولقب العميد شيخ الدولة ثقة الحضرتين ولقب نظام الملك قوام الدين والدولة رضى امير المؤمنين وهو يذكر في تلك البلاد بخواجا بزرك وفي يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان هجم قوم من اصحاب عبد الصمد علي ابي على بن الوليد المدرس لمذهب المعتزلة فسبوه وشتموه لامتناعه من الصلاة في الجامع وتدريسه لهذا المذهب فقال لهم لعن الله من لا يوثر الصلاة ولعن الله من يمنعني منها ويخيفني فيها ايماء اليهم والى امثالهم من العوام لما يعتقدونه في اهل هذا المذهب من استحلال الدم ونسبتهم الى الكفر وأوقعوا به وجرحوه وصاح صياحا خافوا اجتماع اهل الموضع معه عليهم فتركوه ثم اغلق بابه واتصل اللعن للمعتزلة في جامع المنصور وجلس ابو سعد بن ابي عمامة فلعن المعتزلة وفي يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من رمضان جمع ابو عبد الله ابن جردة جمعا كثيرا من الضعفاء ليتصدق عليهم فكثروا فمنهم بواب باب المراتب فاثخنوه ضربا ففرق على نحو مائتي نفس قميصا ودرهمين درهمين ثم كثر الجمع وجاء النفاطون الركابية فخافهم على نفسه فرمى الثياب والدراهم عليهم ومضى فازدحموا فمات خمسة رجال واربع نسوة وصار الرجل يلقى الرجل فيقول كنت في وقعة ابن جردة فيقول نعم فيقول الحمد لله على سلامتك وفي شوال ورد الخبر بغزاة السلطان ابي الفتح الروم وانه دخل بلدا عظيما كان لهم فيها سبعمائة الف دار والف بيعة ودير وقتل به مالا يحصى وأسر خمسمائة الف منهم وفي ذي القعدة وكان تشرين الاول وامتد الى تشرين الثاني حدث وباء عظيم تفاقم بنهر الملك وتعدى الى بغداد وكان فيها حر شديد وفساد هواء وزيادة انداء وعدم التمر الهندي حتى بلغ الرطل منه اربع دنانير وكذلك الشيرخشك وخلع في ذي القعدة على النقيب ابي الغنائم المعمر بن محمد بن عبيدالله العلوي في بيت النوبة وقلد نقابة الطاليبين والحج والمظالم ولقب بالطاهر ذي المناقب وقرىء عهده في الموكب ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 288 - عبد الواحد بن علي ابن برهان ابو القاسم النحوي كان مجودا في النحو وكان له اخلاق شرسة ولم يلبس سراويلا قط ولا قبل عطاء احد وكان لا يغطي رأسه وذكر محمد بن عبد الملك كان ابن برهان يميل الى المرد الصباح ويقبلهم من غير ريبة قال المصنف وقوله من غير ريبة اقبح من التقبيل لأن النظر اليهم ممنوع منه اذا كان بشهوة فهل يكون التقبيل بغير شهوة قال ابن عقيل وكان يختار مذهب المرجيئة المعتزلة وينفي خلود الكفار ويقول قوله خالدين فيها ابدا اي ابدا من الآباد ومالا غاية له لا يجمع ولا يقبل التثنية فيقال ابدان وآباد ويقول دوام العقاب في حق من لا يجوز عليه التشفي لا وجه له مع ما وصف به نفسه من الرحمة وهو انما يوجد من الشاهد لما يعتري الغضبان من غليان قلبه للانتقام وهذا مستحيل في حقه سبحانه وتعالى قال ابن عقيل هذا كلام يرده على قائله جميع ما ذكره وذلك انه اخذ صفات الباري في صفات الشاهد وذكر ان المثير للغضب ما يدخل على قلب الغضبان من غليان الدم طلبا للانتقام واوجب بذلك منع دوام العقاب حيث لا يوجد في حقه سبحانه التشفي والشاهد يرد عليه ما ذكره لأن المانع من التشفي عليه الرأفة والرحمة وكلاهما رقة طبع وليس البارىء بهذا الوصف وليس الرحمة والغضب من اوصاف المخلوقين بشيء وهذا الذي ذكره من عدم التشفي كما يمنع الدوام يمنع ابتداء العقوبة اذا كان المحيل للدوام من عدم التشفي وفورة الغضب وغليان الدم كما يمنع دخوله في الدوام يمنع دخوله عليه ووصفه به فينبغي بهذه الطريقة ان يمنع اصل الوعيد ويحيله سبحانه كسائر المستحيلات لا يختلف نفس وجودها وداومها فلا افسد اعتقادا ممن أخذ صفات الله تعالى من صفاتنا وقاس افعاله على افعالنا والعقل اوجب قطعة من الشاهد فانه قادر ان يجعل القوت من النبات فجعله من الحيوان ينال بعد المه فأي افعاله ينطبق على افعالنا وأي اوصافه تلحق بأوصافنا قال المصنف وكان ابن برهان يقدح في اصحاب احمد ومن يخالف اعتقاد المسلمين اذ كلهم اجمعوا على خلود الكفار ولا ينبغي ان يؤثر قدحه في احد توفي في جمادي الآخرة من هذه السنة وقد اناف على الثمانين سنة 457 ثم دخلت سنة سبع وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان اهل باب البصرة قلعوا باب مشهد العتيقة وأخذوه ليلا وكان من حديد فبحث عمن فعله حتى عرف واخذ منه وفيها ان السلطان الب ارسلان نفذ الى عميد الملك تركيا فقتله وفي جمادي الاولى عقد مسعود الرازي الحنفي حلقه بجامع المنصور وحضرها قاضي القضاة الدامغاني وجماعة الشهود الا القاضي أبا يعلى والشريف ابا جعفر فان قاضي القضاة استدعاهما فلم يحضرا ولم يفارقا حلقتهما وفي ليلة الثلاثاء ثالث رمضان انقض كوكب عظيم وانبسط نوره كالقمر ثم تقطع قطعا واسمع دويا مفزعا وفيها خرج جماعة من الحاج بخفر فعدوا بهم فرجعوا الى الكوفة بعد ان خاصموهم في ثامن ذي القعدة وفي ذي الحجة بدىء بعمل المدرسة النظامية ببغداد ونقض لأجل بنيانها بقية الدور الشاطية بمشرعة الزوايا والفرضة وباب الشعير ودرب الزعفراني وتوفي ابو منصور بن بكران حاجب الباب فولي مكانه ابو عبدالله المردوسي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 289 - محمد بن احمد ابن محمد بن علي ابو الحسين ابن الآبنوسي الصيرفي ولد سنة ست وسبعين وثلثمائة وروى عن الدارقطني وغيره وتوفي في هذه السنة وصلى عليه في جامع الشرقية ودفن في مقبرة باب حرب 290 - محمد منصور ابو نصر الكندري وزير طغرلبك وكان يلقب عميد الملك منسوب الى كندر طريثيت قرية من قراها وقد ينسب الكندري الى قرية يقال لها كندر قريبا من قزوين ومنها ابو غانم وابو الحسن ابنا عيسى بن الحسن الكندري سمعا ابا عبد الرحمن السلمي وكتبا تصانيفه ووقفا كتبا كثيرة وينسب الكندري الى بيع الكندر منهم عبد الملك بن سليمان ابو حسان سمع حسان بن ابراهي ذكره ابو سعيد بن يونس في تاريخ مصر وكان الكندري له فضل وله شعر وكان طغرلبك قد بعثه ليتزوج له امرأة فتزوجها فحصاه طغرلبك ثم اقره على خدمته فلما مات وتمكن الب ارسلان بعثه الى مرو الروذ فقيل له انه لا يؤمن فبعث غلمانا لقتله فدخلوا عليه فقال له احدهم قم فصل ركعتين وتب الى الله تعالى فقال ادخل اودع اهلي فقالوا افعل فدخل الى زوجته وارتفع الصياح وعلق الجواري به نشرن شعورهن وحثون التراب على رؤوسهن فدخل الغلام فقال قم قال خذ بيدي فقد منعني هؤلاء الجواري من الخروج فخرج الى مسجد هناك فصلى فيه ركعتين ثم مشي حافيا الى وراء المسجد فجلس وخلع فرجية سمورا عليه فأعطاهم اياها وخرق قميصه وسراويله حتى لا يؤخذا فجاؤا بشاروفة فقال لست بعيار ولا لص فأخنق والسيف اروح لي فشدوا عينيه بخرقه خرقه هو من طرف كمه وضربوه بالسيف واخذوا رأسه وتركوا جثته فأخذتها أخته فحملتها الى كندر بلده وكان عمر نيفا واربعين سنة 291 - ابو منصور بن بكران الحاجب قد ذكرنا وفاته سنة 458 ثم دخلت سنة ثمان وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان اهل الكرخ اغلقوا دكاكينهم يوم عاشوراء واحضروا نساء فنحن على الحسين عليه السلام على ما كانوا قديما يستعملونه واتفق انه حمل جنازة رجل من باب المحول الى الكرخ ومعه الناحة فصلى عليها وناح الرجال بحجتها على الحسين وانكر الخليفة على الطاهر ابي الغنائم المعمر بن عبيدالله نقيب الطالبين تمكينه من ذلك فذكر انه ان لم يعلم به الا بعد فعله وانه لما علم انكره وأزاله فقيل له لا تفسخ بعدها في شيء من البدع التي كانت تستعمل واجتمع في يوم الخميس رابع عشر المحرم خلق كثير من الحربية والنصرية وشارع دار الرقيق وباب البصرة والقلائين ونهر طابق بعد ان أغلقوا دكاكينهم وقصدوا دار الخلافة وبين ايديهم الدعاة والقراء وهم يلعنون اهل الكرخ وازدحموا على باب الغربة وتكلموا من غير تحفظ في القول فراسلهم الخليفة ببعض الخدم اننا قد انكرنا ما انكرتم وتقدمنا بان لا يقع معاودة ونحن تغفل في هذا ما لا يقع به المراد فانصرفوا وقبض على ابن الفاخر العلوي في آخرين ووكل بهم في الديوان وهرب صاحب الشرطة لأنه كان اجاز لأهل الكرخ ما فعلوا وركب اصحاب السلطان فارهبوا العامة وقد كانوا على التعرض بأهل الكرخ وايقاع الفتنة واصل اهل الكرخ التردد الى الديوان والتنصل مما كان والاحتجاج بصاحب الشرطة وانه امرهم بذلك والسؤال في معنى المعتقلين فافرج عنهم ثامن عشر المحرم بعد ان خرج توقيع بلعن من يسب الصحابة ويظهر البدع وفي شهر ربيع الاول ولد بباب الازج صبية لها راسان ووجهان ورقبتان مفترقتان واربع ايد على بدن كليل ثم ماتت وفي هذا الشهر مرض الامير عدة الدين ابو القاسم وتعدى ذلك الى الخليفة جده ولحق الناس من الانزعاج والارتياع امر عظيم لانه لم يكن بقي من يلتجأ اليه غير هذا الجناب فتفضل الله تعالى بعافيتهما فاجتمع العوام الى باب الغربة داعين وشاكرين الله تعالى على نعمة وفي العشر الاول من جمادي الاولى ظهر في السماء كوكب كبير له في المشرق ذؤابة عرضها نحو ثلاثة اذرع وطولها اذرع كثيرة الى حد المجرة من وسط السماء مادة الى المغرب ولبث الى ليلة الاحد لست بقين من هذا الشهر وغاب ثم طهر في ليلة الثلاثاء عند الشمس قد استدار نوره عليه كالقمر فارتاع الناس وانزعجوا ولما اعتم الليل رمى ذؤابة نحو الجنوب وبقى عشرة ايام حتى اضمحل ووردت كتب التجار من بعد بأن ستة وعشرين مركبا خطفت من سواحل البحر طالبة لعمان فغرقت في الليلة الاخيرة من طلوع هذا الكوكب وهلك فيها نحو من ثمانية عشر الف انسان وجميع المتاع الذي حوته وكان من جملته عشرة آلاف طبلة كافور وفي جمادي الآخرة كانت زلزلة بخراسان لبثت اياما فصدعت منها الجبال واهلكت جماعة وخسفت بعدة قرى وخرج الناس الى الصحراء واقاموا هناك وفي يوم الاحد تاسع جمادي خلع على فخر الدولة ابي نصر بن جهير بعد ان شافهه بما طاب به قلبه ورفع من مرتبته وفي هذا اليوم عند مغيب الشمس وقع حريق بنهر معلى في دكان خباز فاحترق من باب الجديد الى آخر السوق الجديد في الجانبين وتلف من المال والعقار ما لايحصى ونهب الناس بعضهم بعضا وكان الذي احترق مائة دكان وثلاثة دور وفي شعبان وقع قتال في دمشق فضربوا دار كان مجورا للجامع بالنار فاحترق جامع دمشق وفي شعبان ذكر رجل من اهل سوق يحيى يقال له اخو جمادي وكانت يده اليسرى قد خبثت واشرف على قطعها انه رأى النبي صلى الله عليه و سلم في منامه كأنه يصلي في مسجد يدرب داود فدنا منه وأراه يده وسأله العافية فأمر يده عليها فأصبح معافى وانثال الناس لمشاهدته وكان يغمس يده في الماء فيقتسمونه وستأتي قصته مستوفاة فس السنة التي مات فيها ان شاء الله تعالى ورخصت الاسعار في هذه السنة رخصا بينا حتى صار الكر الجيد من الحنطة بعشرة دنانير وفي ليلة الاحد لأربع بقين من شعبان انقض كوكبان كان لأحدهما ضوء كضوء القمر وتبعهما في نحو ساعة بضعة عشر كوكبا صغارا الى نحو المغرب وفي رمضان نقص الماء من دجلة فاستوعبه القاطول وتعلق نهر الدجيل عليه فهلكت الثمار وزادت الاسعار وامتنعت السفن من عكبرا واوانا من الانحدار فكان اقوام يعبرون الى اوانا بمداساتهم على الآجر غارت المياه في الآبار ببغداد وفي هذا الشهر كسى جامع المنصور وفرش بالبواري فدخل فيه اربع وعشرون الف ذراع وثلثمائة منا خيوط واخذ الصناع الخياطين لها اجرتهم عشرين دينار وفي شوال انفذ خادم خاص الى السلطان للتهنئة بسلامته في غزوته واقامة تشريفات عليه واضيف الى الخادم ابو محمد التميمي ورسم لهما الخطاب فيما يستعمله النظام مع حواشي الدار من التعرض لما في ايديهم والخطاب على التقدم الى السيدة ارسلان خاتون بالمسير الى دار الخلافة فقد طالت غيبتها واخرج الوزير ابو نصر حاجبا له مع الجماعة بقود وتحف ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 292 - احمد بن الحسين ابن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي ابو بكر ولد سنة اربع وثمانين وثلثمائة وكان واحد زمانه في الحفظ والاتقان حسن التصنيف وجمع علم الحديث والفقه والاصول وهو من كبار اصحاب الحاكم ابي عبد الله ومنه تخرج وسافر وجمع الكثير وله التصانيف الكثيرة الحسنة وجمع نصوص الشافعي في عشر مجلدات وكان متعففا زاهدا وورد نيسابور مرارا وبها توفى ونقل تابوته الى بيهق في جمادي الاولى من هذه السنة 293 - الحسن بن غالب ابن علي بن غالب بن منصور بن صعلوك ابو علي التميمي ويعرف بابن المبارك ولد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وستين وثلثمائة وصحب ابن سمعون اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال كان الحسن ابن غالب زوج بنت ابراهيم بن عمر البرمكي وحدث عن عبيدالله بن عبد الرحمن الزهري وابن اخي سمي وغيرهما وكان له سمت وهيئة وظاهر صلاح وكان يقرىء فأقرأ بحروف في خرق بها الاجماع وادعى فيها رواية عن بعض الأئمة المتقدمين وجعل لها اسانيد باطلة مستحيلة فأنكر أهل العلم عليه ذلك الى ان استتيب منها وذكر انه قرأ على ادريس المؤدب وادريس قرأ على ابن شنبوذ وابن شنبوذ قرأ على ابي خالد وكل ذلك باطل لأن ابن شنبوذ لم يدرك ابا خالد وادريس لم يقرأ على ابن شنبوذ وادعى اشياء غير ذلك يتبين فيها كذبة واختلافه وقال ابو علي ابن البرداني كان الحسن بن غالب متهم في سماعه من ابي الفضل الزهري وجرت له امور مع ابي الحسن القزويني بسبب قراآت اقرىء بها عن ادريس وكتب عليه بذلك محضر وقال ابو محمد بن السمرقندي كان كذابا وتوفي في ليلة السبت العاشر من رمضان هذه السنة ودفن صبيحة تلك الليلة عند قبر ابراهيم الحربي 294 - عبد العزيز بن محمد ابن الحسين بن محمد بن الفضل ابو القاسم القطان سمع المخلص وكان يسكن دار القطن وكان صدوقا وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة 295 - محمد بن الحسين ابن محمد بن خلف بن احمد بن الفراء ابو يعلى ولد في محرم سنة ثمانين وسمع الحديث الكثير وحدث عن ابي القاسم بن حبابة واول ما سمع من ابي بكر الطيب بن علي بن معروف البزاز وعلى بن عمر الحربي واملي الحديث وهو آخر من حدث عن ابي القاسم موسى السراج وكان عنده مصنفات قد تفرد بها منها كتاب الزاهر لابن الأنباري حدث به ابن سويد عنه وكتاب المطر لابن دريد وكتاب التفسير ليحيى بن سلام وغير ذلك وكان من سادات وشهد عند قاضي القضاة ابي عبدالله بن ماكولا والدامغاني فقبلا شهادته وتولى النظر في الحكم بحريم دار الخلافة وكان اماما في الفقه له التصانيف الحسان الكثيرة في مذهب احمد ودرس وافتى سنين وانتهى اليه المذهب وانتشرت تصانيفه واصحابه وجمع الامامة والفقه والصدق وحسن الخلق والتعبد والتقشف والخشوع وحسن السمت والصمت عما لا يعني واتباع السلف حدثنا عنه ابو بكر بن عبد الباقي وابو سعد الزوزني وتوفي في ليلة الاثنين وقت العشاء ودفن يوم الاثنين العشرين من رمضان هذه السنة وهو ابن ثمان وسبعين سنة وغسله الشريف ابو جعفر بوصية اليه وكان من وصيته اليه ان يكفن في ثلاث اثواب وان لا يدفن معه القبر غير ما غزله لنفسه من الاكفان ولا يخرق عليه ثوب ولا يقعد لعزاه واجتمع له خلق لا يحصون وعطلت الاسواق ومشى مع جنازته القاضي ابو عبدالله الدامغاني وجماعة الفقهاء والقضاة والشهود ونقيب الهاشميين ابو الفوارس طراد وارباب الدولة وابو منصور بن يوسف وابو عبدالله ابن جردة وصلى عليه ابنه وكان قد خلف عبيد الله وابا الحسن وابا حازم وافطر جماعة ممن تبعه لشدة الحر لأنه دفن في اليوم الثالث من آب وقبره ظاهر بمقبرة باب حرب قال ابو علي البرداني رأيت القاضي ابا يعلى فقلت له يا سيدي ما فعل الله بك فقال لي وجعل يعد بأصابعه رحمني وغفر لي ورفع منزلتي واكرمني فقلت بالعلم فقال لي بالصدق سنة 459 ثم دخلت سنة تسع وخمسين واربعمائة فمن الحوادث فيها ان السيدة ارسلان خانون زوجة الخليفة دخلت الى بغداد في جمادي الاولى وخرج الناس لتلقيها واستقبلها الوزير فخر الدولة على نحو فرسخ وخدمها بالدعاء على ظهر فرسه وحضر العميد ابو سعد المستوفى في بيت النوبة حتى قرئت الكتب الواردة في هذه الصحبة وهي مشتملة على التمسك بالطاعة والتصرف على قوانين الخدمة والاجابة الى المرسوم و خوطب فيها الوزير بالوزير الاجل بعد أن كان يكتب اليه الرئيس الاجل وفي هذه الايام بنى ابو سعد المستوفى الملقب شرف الملك مشهد ابي حنيفة وعمل لقبره ملبنا وعقد القبة وعمل المدرسة بازائه وانزلها الفقهاء ورتب لهم مدرسا فدخل ابو جعفر ابن البياضى الى الزيارة فقال ارتجالا ... الم تر أن العلم كان مضيعا ... فجمعه هذا المغيب في اللحد ... كذلك كانت هذه الارض ميتة ... فأنشرها جود العميد أبي سعد ... قال المصنف رحمه الله قرأت بخط ابي الوفاء بن ابي عقيل قال وضع اساس مسجد بين يدي ضريح ابي حنيفة بالكلس والنورة وغيره فجمع سنة ست وثلاثين واربعمائة وانا ابن خمس سنين او دونها بأشهر وكان المنفق عليه تركي قدم حاجا ثم قدم ابو سعد المستوفى وكان حنفيا متعصبا وكان قبر ابي حنيفة تحت سقف عمله بعض امراء التركمان وكان قبل ذلك وانا صبي عليه خربشت خاصا له وذلك في سني سبع او ثمان وثلاثين قبل دخول الغز بغداد سنة سبع واربعين فلما جاء شرف الملك ثلاث وخمسين عزم على احداث القبة وهي هذه فهدم جميع ابنية المسجد وما يحيط بالقبر وبنى هذا المشهد فجاء بالقطاعين والمهندسين وقدر لها ما بين الوف آجر وابتاع دورا من جوار المشهد وحفر اساس القبة وكانوا يطلبون الارض الصلبة فلم يبلغوا اليها الا بعد حفر سبعة عشر ذراعا في ستة عشر ذرعا فخرج من هذا الحفر عظام الاموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان اربعمائة صن ونقلت جميعها الى بقعة كانت ملكا لقوم فحفر لها ودفنت وخرج في ذلك الاساس شخص منتظم العظام له ريح كريح الكافور قال ابن عقيل فقلت وما يدريكم لعل النعمان قد خرجت عظامه في هذا العظام وبقيت هذه القبة فارغة من مقصود قال فبعث شرف الملك الى ابي منصور بن يوسف شاكيا مني وطالبه منه مقابلتي على ذلك فكان غاية ما قال لي بعد أن احضرني في خلوة يا سيدي ما نعلم كيف حالنا مع هؤلاء الاعاجم والدولة لهم فقلت يا سيدي رأيت منكرا فاشيا فما ملت نفرتي الدينية قال ابن عقيل وكانت العمارة في سنة تسع وخمسين وساجد وابوابه غصب من بعض بيع سامرا فما عند هؤلاء من الدين خبر اخبرنا محمد بن ناصر الحافظ انبأنا ابو الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي قال سمعت ابا الحسين ابن المهتدى يقول لا يصح أن قبر ابي حنيفة في هذا الموضع الذي بنوا عليه القبة وكان الحجيج قبل ذلك يردون ويطوفون حول المقبرة فيزورون ابا حنيفة لا يعينون موضعا وفي شعبان هبت ريح حارة فقتلت بضعة عشر نفسا كانوا مصعدين من واسط وخيلا كثيرة واهلكت ببغداد شجر الاترج والليمون وفي ليلة الاحد سلخ شعبان ان احترقت تربة معروف الكرخي وكان السبب ان القيم بها كان مريضا فطبخ له شعير فبعدت النار الى خشب وبواري هناك وارتفعت الى السقوف فأتت على الكل فاحترقت القبة والساباط وجميع ما كان ثم أمر القائم بأمر الله بعمارة المكان وفي شوال لحق الدواب موتان وانتفخت رؤوسها واعينها حتى كانوا يصيدون حمر الوحش بأيديهم فيعافبون اكلها ووقع عقيب ذلك بنيسابور واعمال خراسان الغلاء الشديد والوباء المفرط وكذلك بدمشق وحلب وحران وفي هذه السنة قبل قاضي القضاة ابو عبدالله الدامغاني شهادة الشريف ابي الحسن محمد بن علي بن المهتدي وابي طاهر عبد الباقي ابن محمد البزار وفي يوم السبت عاشر ذي القعدة جمع العميد ابو سعد القاشي الناس على طبقاتهم الى المدرسة النظامية التي بناها نظام الملك ببغداد للشافعية وجعلها برسم ابي اسحاق الشيرازي بعد أن وافقه على ذلك فلما كان يوم اجتماع الناس فيها وتوقعوا مجيء ابي اسحاق فلم يحضر فطلب فلم يظهر وكان السبب ان شابا لقيه فقال يا سيدنا تريد تدرس في المدرسة فقال نعم فقال وكيف تدرس في مكان مغصوب فغير نيته فلم يحضر فوقع العدول الى ابي نصر بن الصباغ فجعل مكانه وضمن له ابو منصور بن يوسف ان لا يعدل عنه ولا يمكن ابو اسحاق من الافساد عليه فركن الى قوله فجلس وجرت مناظرة وتفرقوا واجرى للتفقهة لكل واحد اربعة ارطال خبز كل يوم وبلغ نظام الملك فاقام القيمة على العميد وظهر ابو اسحاق في مسجد بباب المراتب فدرس على عادته فاجتمع الناس فدعوا واثنوا عليه وكان قد بلغ اليهم انه قال اني لم اطب نفسا بالجلوس في هذه المدرسة لما بلغني ان ابا سعد القاشي غصب اكثر آلاتها ونقض قطعة من البلد لاجلها ولحق أصحابه غم وراسلوه لما عرضوا فيه بالانصراف عنه والمضي الى ابن الصباغ ان لم يجب الى الجلوس في المدرسة ويرجع عن هذه الاخلاق الشرسة فأرضاهم بالاستجابة تطيبا لقلوبهم وسعوا وهو ايضا في ذلك الى ان استقر الأمر في ذلك له وصرف ابن الصباغ فكانت مدة مقامه بها عشرين يوما وجلس ابو اسحاق فيها في عشرذي الحجة وكان اذا حضر وقت الصلاة خرج منها وقصد بعض المساجد فأداها انبأنا ابو زرعة طاهر بن محمد المقدسي عن ابيه قال سمعت ابا القاسم منصور بن محمد بن الفضل وكان فقيها متورعا يقول سمعت ابا علي المقدسي ببغداد يقول رأيت ابا اسحاق الشيرازي في المنام فسألته عن حاله فقال طولبت بهذه البينة يعني المدرسة النظامية ولولا اني ما اديت فيها الفرض لكنت من الهالكين وفي هذه السنة عقدت البصرة وواسط على هزار سب بثلثمائة الف دينار ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر 296 - عبد الكريم بن علي ابن احمد ابو عبدالله التميمي المعروف بالسنى القصري من قصر ابن هيبرة ولد سنة احدى وسبعين وثلثمائة سكن بغداد وحدث بها عن ابي محمد بن الاكفائي كان صدوقا وقاد بنا كثير التلاوة بالقرآن وتوفي في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب 297 - محمد بن اسمعيل ابن محمد ابو علي القاضي من اهل طوس ولي القضاء بطوس ولقب بالعراقي لظرافته وطول مقامه ببغداد وكان فقيها فاضلا مبرزا بفقهه ببغداد اختل الى ابي محمد الباقي ثم ابي حامد الاسفرائيني وسمع الحديث من ابي طاهر المخلص وتوفي في هذه السنة سنة 460 ثم دخلت سنة ستين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه خلع على ابي القاسم عبدالله بن احمد بن رضوان في دار الخلافة الخلع الكاملة والطيلسان ورد اليه النظر في المارستان وبنيت تربة قبر معروف في ربيع الاول وعقد مشهده ازاجا بالجص والآجر وفي جمادي الاولى كانت زلزلة بارض فلسطين اهلكت بلد الرملة ورمت شرافتين من مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولحقت وادي الصفراء وخيبر وانشقت الارض عن كنوز من المال وبلغ حسها الى الرحبة والكوفة وجاء كتاب بعض التجار في هذه الزلزلة ويقول انها خسفت الرملة جميعها حتى لم يسلم منها الادربان فقط وهلك منها خمسة عشر الف نسمة وانشقت الصخرة التي ببيت المقدس ثم عادت فالتأمت بقدرة الله تعالى وغار البحر مسيرة يوم وساح في البر وخرب الدنيا ودخل الناس الى ارضه يلتقطون فرجع اليهم فأهلك خلقا عظيما منهم قال المصنف وقرأت بخط ابي علي بن البناء قال اجتمع الاصحاب وجماعة الفقهاء واعيان اصحاب الحديث في يوم السبت النصف من جمادى الاولى من سنة ستين بالديوان العزيز وسألوا اخراج الاعتقاد القادري وقراءته فأجيبوا وقرىء هناك بمحضر من الجمع وكان السبب ان ابن الوليد المعتزلي عزم على التدريس وحرضه على ذلك جماعة من اهل مذهبه وقالوا قد مات الاجل ابن يوسف وما بقي من ينصرهم فعبر الشريف ابو جعفر الى جامع المنصور وفرح اهل السنة بذلك وكان ابو مسلم الليثي البخاري المحدث معه كتاب التوحيد لابن حزمة فقرأه على الجماعة وكان الاجتماع يوم السبت في الديوان لقراءة الاعتقاد القادر والقائمي وفيه قال السلطان وعلى الرافضة لعنة الله وكلهم كفار قال ومن لا يكفرهم فهو كافر ونهض ابن فورك قائما فلعن المبتدعة وقال لا اعتقاد لنا الا ما اشتمل عليه فشكرته الجماعة على ذلك وكان الشريف ابو جعفر والزاهد ابو طاهر الصحراوي وقد سألا أن يسلم اليهم الاعتقاد فقال لهما الوزير ابن جهير ليس هاهنا نسخة غير هذه ونحن نكتب لكم نسخة لنقرأ في المجالس فقال هكذا فعلنا في ايام القادر قرىء في المساجد والجوامع وقال هكذا تفعلون فليس اعتقاد غير هذا وانصرفوا شاكرين وفي يوم الاحد سابع جمادي الآخرة قرأ الشريف ابو الحسين بن المهتدي الاعتقاد القادري والقائمي بباب البصرة وحضر الخاص والعام وكان قد سمعه من القادر وفي يوم الثلاثاء ثامن ذي القعدة خرج توقيع الخليفة الى الوزير فخر الدولة ابي نصر محمد بن محمد بن جهير متضمنا بعزله بمحضر من قاضي القضاة الدامغاني وعددت فيه ذنوبه فمنها انه قيل له انك بدلت اشياء في الخدمة فوفيت توفيت بالبعض ومنها انك تحضر باب الحجرة من غير استئذان وقد قلت ما يجب ان يدخل هذا المكان غيري ومنها انك لبست خلع عضد الدولة في الدار العزيزة في اشياء اخر وقيل له انظر الى اي جهة تحب ان تقصد لنوصلك اليها فبكى في الجواب بكاء شديدا وقلق قلقا عظيما واعتذر عن كل ذنب بما يصلح وقال اذا رؤى ابعادي فاذا حلة ابن مزيد وبعد فانا اضرع الى العواطف المقدسة في اجرائي على كريم العادة المألوفة في ترك المواخذة فخرج الجواب عن الفصل الأخير المتعلق بالمسير الى الحلة بأن الامر يجري عليه واطرح جواب مساعده ثم اذن له في بيع غلاته والتصرف في ماله وباع اصحابه ما لهم من الرحل والقماش وطلقوا النساء وظهر من الاغتمام عليه من جميع اهل دار الخليفة الامر العظيم وكانوا يحضرون عنده فيبكي ويبكون وخرج غلمانه واصحابه في يوم الخميس عاشر ذي القعدة وقدم له وقت العتمة من ليلة الجمعة سميرية خالية من فرش وبارية وجاء هو وأولاده حتى وقف عند شباك المدورة وظن ان الخليفة في الشباك فقبل الارض عدة دفعات وبكى بكاء شديدا وقال الله بيني وبين من ثقل قلبك علي يا أمير المؤمنين فارحم شيبتي واولادي وذلي وموقفي وارع لحرمتي فلما يئس نزل الى دجلة معضدا بين نفسين وهو يبكي العامة تبكي لبكائه وتدعو له فيرد عليهم ويودعهم ثم اعيد الى الوزارة بشفاعة دبيس بن مزيد ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 298 - خديجة بنت محمد ابن علي بن عبدالله الواعظة المعروفة بالشاهجانية ولدت سنة اربع وسبعين وثلثمائة وروت عن ابن سمعون وابن شاهين وكانت صادقة صالحا تسكن قطيعة الربيع وتوفيت في هذه السنة ودفنت الى جنب ابن سمعون وكانت قد صحبته 299 - عبدالملك بن محمد ابن يوسف ابو منصور الملقب بالشيخ الأجل ولم يكن في زمانه من يخاطب بالشيخ الاجل سواه ولد في سنة خمس وتسعين وثلثمائة وسمع ابا عمر بن مهدي وابا الحسن بن الصلت وابا الحسين بن بشران وغيرهم وكان اوحد اهل زمانه في فعل المعروف والقيام بامور العلم والنصرة لاهل السنة والقمع لاهل البدع وافتقاد المستورين بالبر ودوام الصدقة وكان اذا وصله احد وصل في سر حيث لا يراه احد فاذا شكره المعطي قال انما انا في هذه العطية وسيط وليست من مالي ولما انحدر البساسيرى الى واسط اخذ اين يوسف معه فنزل على رجل طحان فلما رحل عنه اعطاه شيئا ثم مضت مدة فركب الطحان ديون فقصد بغداد ودخل على ابن يوسف فاكرمه وافرد له حجرة وكساه وامر بعض اصحابه ان يسأله سبب قدومه فأخبره فحدث ابن يوسف بذلك فارسل رجلا الى واسط واكترى له سفينة وحمل فيها ما يصلح حمله من الفواكة والتحف وكسوة كبيرة واعطاه مائتي دينار وقال له ناد في الجامع من له دين على فلان فليحضر ومعه وثيقته فاذا حضروا فعرفهم فقره وان رجلا اقرضه شيئا ليصالحوه على بعض ديونهم ففعل ذلك واشهد عليهم بالقبض وحمل تلك التحف الى بيت الطحان وعاد الطحان فظن ان ابن يوسف قد نسيه فأحضره وسأله عن سبب قدومه فأخبره الوثائق واعطاه مائة دينار قال المصنف رحمه الله قرأت بخط ابي الوفاء بن عقيل قال كان ابو منصور بن يوسف عين زماننا وكان قد انتقد اهل زمانه فاستعمل كل واحد منهم فيما يصلح لهم فاستعمل للحجر والباعة افره من وجد من الاحداث الاقوياء الشطار فما قهر على رأي ولا كسر له غرض في بيع واستعمل في اقامة الديانة الحنابلة مشايخ افراد زهاد متنزهين عن معاشرة السلاطين ومكاثرة ابناء الدنيا يقصدون ولا يقصدون العوام تعظمهم وتحبهم والسلاطين توقرهم واخذ بالعطاء والكفاية اصحاب عبد الصمد وهم اصحاب المساجد والزهاد واستعبد القصاص والوعاظ واكرم بني هاشم والاشراف بالعطاء الجزيل ثم عطف على الشحن والعمداء والعرب والتركمان فعقدعهم باللطائف والهدايا فصار في الحشمة والمحبة الذي لا يناله احد فاحتاج الى جاهه الخلفياء والملوك وما كان يسمع منه كلمة تدل على فعل فعله ولا انعام اسداه ولا منة على احد وصمد لحوائج الناس وكان يعظم من يقصده في حاجة اكثر من تعظيمه من يقصده في غير حاجة وتولى ابن يوسف المارستان وهو لا يوجد فيه دواء ولا طبيب والمرضى ينامون على بواري النقض فطبقه بخمسه وعشرين الف طابق ورتب فيه ثمانية وعشرين طبيبا وثلاثة خزان وابتاع له املاكا نفيسة وكان مقدما عند السلاطين ولقد ماتت ابنته وكانت زوجه ابي عبداله بن جردة فتبعها الاكابر والقضاة ومشوا بعض الطريق وجاءت صلف القهرمانة بطعام وشراب من عند الخيلفة وتوفي ابن يوسف في داره بباب المراتب يوم الثلاثاء ودفن يوم الاربعاء لاربع عشرة من محرم هذه السنة بقبر احمد وابيه وجده لأمه أبي الحسين بن السوسنجردى وغسله القاضي ابو الحسين بن المهتدي وصلى عليه ابنه ابو محمد الحسن داخل المقصورة وتبعه مائة الف رجل سوى النساء وعطلت اسواق بغداد قال محمد بن الفضل الهمذاني حدثني رجل من اهل النهروان ان ابن يوسف كان يعطيه كل سنة عشرة دنانير فأتى بعد وفاته الى ابن رضوان فأذكره بها فأعرض عنه فألح عليه فقال له اطلب ممن كان يعطيك فمضى الى قبر ابن يوسف وجلس عنده يترحم عليه ويقرأ القرآن فوجد عنده قرطاسا فيه عشرة دنانير فأخذه وجاء الى ابن رضوان فعرفه الحال فتعجب وتفكر فذكر انه زار ا لقبر وفي صحبته كواعذ فيها دنانير قد اعدها للصداقة فسقط احدها فقال ابن رضوان خذه ولن اقطعك اياه كل سنة ما دمت حيا ومن العجائب ما ذكره هبة الله بن المبارك السقطي قال توفى الأجل ابو منصور بن يوسف فورث عنه ابناه ثلاثين الف دينار فتزوجها بابنتين على ابن جردة ورثتا عن ابيهما ثلاثين الف دينار عقارا وعينا فانفق الجماعة ذلك في ايسر زمان حتى ظل قوم منهم يتكففون الناس 300 - ابو جعفر الطوسي فقيه الشيعة توفي بمشهد امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام 461 - ثم دخلت سنة احدى وستين واربعمائه فمن الحوادث فيها ان الرغبات في الوزارة زادت فطلبها من لا يصلح واستقر أمر ابن عبد الرحيم فكتب العوام الرقاع والصقوها في الجامع باللعن لمن يسعى في هذا لان ابن عبد الرحيم كان مع البساسيرى نهب الحرم وقالت خاتون للخليفة هذا الرجل من جملة من نهبني وكان ابن جهير يواصل السؤال في العفو عن نفسه وتكلمت القهرمانة في حقه وبذل عنه خمس عشرة الف دينار فوقعت الاجابة واعفى من المال وبعث حاجب الباب ابو عبدالله المردوسي ومعه خادمان لاستدعائه فاقبل الى بغداد في يوم الاربعاء ثاني عشر صفر وفرح الناس بمجيئه حتى صام بعضهم وتصدق وصعد الخليفة الى المنظرة التي على الحلبة لمشاهدته فلما نزل الى هناك نزل تحتها وقبل الارض ودعا ثم ركب والعوام حوله فلما وصل الى باب النوبي نزل فقبل العتمة ثم دخل الى الديوان وانتهى حضوره فخرج في التوقيع وقف على ما انهبته وحصولك واستقرارك بمقر عز خدمتك من الديوان مشمولا بعز الخدمة الشريفة قد اكمل الله لك بيمن بركتها كل بغية واعادك الى افضل ما عهدته وليس فيما جرى بقادح في موضعك فاكثر حمد الله على ما اولاك ثم جمع الناس الى بيت النوبة في يوم الاربعاء ثالث ربيع الاول وجلس الخليفة في التاج واوصل الوزير وولداه الى حضرته فقال للوزير الحمد لله جامع الشمل بعد شتاته وواصل الحبل بعد بتاته ثم خلع عليهم وركبوا في يوم الجمعة سادس ربيع الاول الى جامع المدينة في موكب كبير والناس يضجون بالدعاء والسرور به ومدحه ابن الفضل فقال ... قد رجع الحق الى نصابه ... وانت من دون الورى اولى به ... ما كنت الا السيف سلته يد ... ثم ادعادته الى قرابه ... هزته حتى ابصرته صارما ... رؤيته تغنيك عن ضرابه ... اكرم بها وزارة ما سلمت ... ما استودعت الا الى اربابه ... مشوقة اليك مذ فارقتها ... شوق اخي الشيب الى شبابه ... حاولها قوم ومن هذا الذي ... يخرج ليثا خادرا من غابة ... يدمى ابو الاشبال من زاحمه ... في خيسه بظفره ونابه ... وهل رأيت او سمعت لابسا ... ما خلع الارقم من ثيابه ... ان الهلال يرتجى طلوعه ... بعد السرار ليلة احتجابه ... والشمس لا يوءس من طلوعها ... وان طواها الليل في جلبابه ... ما اطيب الاوطان الا انها ... احلى عليه اثر اغترابه ... لو قرب الدر على جالبه ... ما لجج الغائص في طلابه ... ولو اقام لازما اصرافه ... لم تكن التيجان في حسابه ... ما لؤلؤ البحر ولا مرجانه ... الاوراء الهول من عبابه من يعشق العلياء يلق عندها ... ما لقى المحب من احبابه ... طورا صدودا ووصالا مرة ... ولذة الوامق في عتابه ... ذل الفخر الدولة الصعب الذرى ... وعلم الامام من آدابه ... وفي ربيع الآخر جرت فتنة لاجل ابي الوفاء بن عقيل وكان اصحابنا قد نقموا عليه تردده الى ابي علي بن الوليد في اشياء قريبة يقولها وكان في ابن عقيل فطة وذكاء فأحب الاطلاع على كل مذهب يقصد ابن الوليد وقرأ عليه شيئا من الكلام في السر وكان ربما تأول بعض اخبار الصفات فاذا انكر عليه ذلك حاول عنه واتفق انه مرض فاعطى رجلا ممن كان يلوذ به يقال له معالي الحائك بعض كتبه وقال له ان مت فاحرقها بعدى فاطلع عليها ذلك الرجل فرأى فيها ما يدل على تعظيم المعتزلة والرحم على الحلاج وكان قد صنف في مدح الحلاج جزءا في زمان شبابه وذلك الجزء عندي بخطه تأول فيه اقواله وفسر اسراره واعتذر له فمضى ذلك الحائك فاطلع على ذلك الشريف ابا جعفر وغيره فاشتد ذلك على اصحابنا وراموا الايقاع به فاختفى ثم التجأ الى باب المراتب ولم يزل في الامر يختبط الى ان آل الى الصلاح في سنة خمس وستين وفي جمادي الاولى بلغت زيادة الماء احدى وعشرين ذراعا وثلثين وبلغ الى الثريا وفجرت بثقا فوق دار الغربة وبلغ الماء الى مشهد النذور ومشهد السبتي وتلو في وسد وفي عشية يوم الاربعاء رابع رجب ولد للامير عدة الدين مولود كنى ابا الفضل وسمى احمد وجلس الوزير فخر الدولة من غد للهناء به بباب الفردوس وابتدأ العوام بتعليق الاسواق ونصب القباب وتوفى وقت الظهر وحمل سرا الى الترب بالرصافة فحط ما علق وورد من بلاد الروم من اخبر ان الامنشين الامير الافشين التركي ومن معه من الغزاة خربوا بلادا كثيرة من بلاد الروم وبلغوا الى عمورية واتفق ان ملك الروم قبض على بطريق كبير من بطارقته وهرب اخوه عند علمه بذلك فصادف افشين في طريقه فعرفه ما لحق اخاه من الملك ووعده ان يحتال على عمورية فيأخذها له وتحالفا علي ذلك وقصد البطريق ومن معه من الروم عمورية وبين يديه الصلبان وراسل من فيها بان الملك انفذني اليكم لاعاونكم واسد منكم لاجل هؤلاء الغزاة العائثين في اعمالكم فخرجوا فتلقوه ومشوا بين يديه فحين ملك البطريق ومن معه البلد لحقه الافشين فدخل البلد فنهبه وقتل وسبى واخذ من الاموال شيئا عظيما واسرى الى قريب بحيرة قسطنطينية فارغا على خير بلاد الروم هناك واخذ منه نحو ستة آلاف دينار وعاد الى انطاكية فحصرها فتقرر عليها عشرين الف دينار انبانا محمد بن ناصر الحافظ اخبرنا ابو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي قال بيع السمك النيى عندنا بالكوفة في هذه السنة حدود اربعين رطلا بحبة وما رأينا بالكوفة هكذا ولا حدثنا ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 301 - احمد بن الحسن ابن الكاتب من ساكني الحريم الطاهرى ولد سنة ست وسبعين وثلثمائة وسمع ابني بشران ابا الحسين وابا القاسم وغيرهما وكان صالحا ثقة توفى في ليلة السبت ثامن عشر ربيع الآخر ودفن يوم السبت بباب حرب 302 - احمد بن ابي حنيفة ابو طاهر حدث عن ابي الحسين السوسنجردي وتوفى يوم الخميس خامس عشر ربيع الاول ودفن بباب حرب 303 - عبد الباقي بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بصهر عبد الله البزار المعدل ولد سنة احدى وثمانين وثلثمائة وحدث عن أبي الحسن بن الصلت وتوفىفي صفر وقيل في محرم سنة احدى وستين وكان ثقة سنة 462 ثم دخلت سنة اثنتين وستين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه كان ثلاث ساعات من يوم الثلاثاء الحادي عشر من جمادي الاولى وهو الثامن عشر من آذار زلزلة عظيمة بالرملة واعمالها فذهب اكثرها وانهدم سورها وعم ذلك ببيت المقدس وتنيس وانخسفت ايلةكلها وانجفل البحر في وقت الزلزلة حتى انكشفت ارضه ومشى الناس فيه ثم عاد الى حاله وتغيرت احدى زوايا الجامع بمصر وتبع هذه الزلزلة في ساعتها زلزلتان وتوجه ملك الروم من قسطنطينية الى الشام في ثلثمائة الف ونزل علي منبج ستة عشر يوما وسار اليه المسلمون فانهزم المسلمون وقتل جماعة منهم واحرق ما بين بلد الروم ومنبج من الضياع والقرى وقتل رجالهم وسبي نساءهم وخاف اهل حلب خوفا شديدا ثم انقطعت الميرة عن ملك الروم فهلك من معه جوعا فرجع وفي هذه السنة فسدت احوال ملك مصر وقوتل فاحتاج فأخذ ما في مشهد ابراهيم الخليل عليه السلام وضاقت يد ابن ابي هاشم امير مكة لانقطاع ما كان يصله من مصر وغيرها فعمد الى باب الكعبة فقلع الذي فيه وسبكه والى قبلتها وميزابها وحلق بابها فكسره وضربه دنانيز ودراهم ثم عدل الى مصادارت اهل مكة حتى رحلوا عنها وكذلك صنع امير المدينة فأخذ قناديل وآلات فضة كانت هناك فسبكها وفي يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادي الآخرة جمع الامير العميد ابو نصر الوجوه فاحضر ابا القاسم بن الوزير فخر الدولة والنقيبين والاشراف وقاضي القضاة والشهود الى المدرسة النظامية وقرئت كتب وقفتها ووقف كتب فيها ووقف ضياع واملاك وسوق ابنيت على بابها عليه وعلى اولاد نظام الملك على شروط شرطت فيها وفي شهر رجب وصل رسول السلطان للخدمة والدعاء واجيب بما اشرف به واضحت توقيعا للديوان بعشرة آلاف دينار على الناظر ببغداد وتوقيعا باقطاع مبلغ ارتفاعه سبعة آلاف دينار كل سنة من واسط والبصرة وفي ذي القعدة من مصر والشام عدد كثير من رجال ونساء هاربين من الجرف والغلاء واخبروا أن مصر لم يبق بها كبير احد من الجوع والموت وان الناس أكل بعضهم بعضها وظهر علي رجل قد ذبح عدة من الصبيان والنساء وطبخ لحومهم وباعها وحفر حفيرة دفن فيها رؤرسهم واطرافهم فقتل وأكلت البهائم فلم يبق الا ثلاثة افراس لصاحب مصر بعد الوف من الكراع وماتت الفيلة وبيع الكلب بخمسة دنانير وأوقية زيت بقيراط واللوز والسكر بوزن الدراهم والبيضة بعشرة قراريط والراوية الماء بدينار لغسل الثياب وخرج وزير صاحب مصر الي السلطان فنزل عن بغلته وما معه الاغلام واحد لعدم ما يطعم الغلمان فدخل وشغل الركابي عن البغلة لضعف قوته فأخذها ثلاثة انفس ومضوا بها فذبحوها واكلوها فانهى ذلك الى صاحب مصر فتقدم بقتلهم وصلبهم فصلبوا فلما كان من الغد وجدت عظامهم مرمية تحت خشبهم وقد اكلهم الناس وكانت البادية تجلب الطعام فتبيع الحمل بثلاثمائة دينار خارج البلد ولا يتجاسرون ان يدخلوا البلد ومن اشترى منه فربما نهبه الناس منه وبيع من ثياب صاحب مصر وآلاته ما اشترى منه في دار الخلافة فوجدت فيه اشياء كانت نهبت عند القبض على الطائع واشياء نهبت في نوبة البساسيرى وخرج من خزانة السلاح التي لصاحب مصر احد عشر الف درع وتجفاف وعشرون الف سيف محلى وثمانون الف قطعة بلور كبار وخمسة وثمانون الف وسبعون الف قطعة من الديباج القديم وبيعت ثياب النساء وسجف المهود وبيع من ذلك طست وابريق بلور باثنى عشر دينارا وبيع من هذا الجنس وحده نحو ثمانين الف قطعة وبيع نحو خمس وسبعين الف قطعة من الثياب الديباج وبيعت عشر حبات وزنها عشرة مثاقيل باربعمائة دينار وباع رجل دارا بمصر كان ابتاعها بتسعمائة دينار بسبعين دينار فاشترى بها دون الكارة من الدقيق ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 304 - احمد بن محمد ابن سياووش الكازروني سمع ابا احمد الفرضى وهلالا الحفار وابا عبد الله بن دوست وغيرهم وكان مكثرا ثقة صالحا من اهل السنة صحيح السماع حدثنا عنه ابو عبد الله بن السلال وتوفى في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن قريبا من رباط عتاب بالجناب الغربي 305 - احمد بن الحسن اللحيانى الصغار توفى في رجب وكان يقرئ القرآن 306 - احمد بن علي الاسد آباذى ابو منصور حدث عن الصيدلانى وغيره روى عنه ابو الفضل ابن خيرون واطلق عليه الكذب الصريح واختلاف الشيوخ الذين لم يكونوا وادعى مالم يسمع 307 - الحسن بن علي ابن محمد بن بارى الجوائز الكاتب الواسطى ولد سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة سكن بغداد دهرا طويلا وكان أديبا شاعرا مليح الشعر اخبرنا ابو بكر محمد بن عبد الباقي قال انشدنا ابو الجوائز الحسن بن علي بن بارى الواسطى لنفسه ... واحربا من قولها ... خان عهودي ولها ... وحق من صيرني ... وقفا عليها ولها ... ما خطرت بخاطري ... الاكستنى ولها 308 - عبد الله بن عبد العزيز ابن باكوية روى الحديث وتوفى في رجب ودفن في باب حرب 309 - محمد بن احمد ابن سهل ابو غالب بن بشران النحوى الواسطى ويعرف بابن الخالة ولد سنة ثلاثين وثلثمائة وكان عالما بالادب وانتهت اليه الرحلة في اللغة سمع ابا الحسين علي بن محمد بن عبد الرحيم وابا القاسم علي بن طلحة وابا عبد الله الحسين بن الحسن العلوي في آخرين حدث عنه ابو بكر الحميدى وغيره وله من الشعر المستحسن اخبرنا محمد بن ناصر قال انشدنا ابو عبد الله الحميدي قال انشدني ابو غالب بن بشران لنفسه ... ياشائد للقصور كهلا ... اقصر فقصر الفتى الممات ... لم يجتمع شمل اهل قصر ... الا وقصراهم الشتات ... وانما العيش مثل ظل ... متنقل ماله ثبات ... قال وانشدني لنفسه ... سيان ان لاموا وإن غدروا ... مالى عن الأحباب مصطبر ... ان واصلوا شكروا وانهجروا ... عذروا وما اجترموه مغتفر ... لا غرو ان اغر بحبهم ... اذ ليس لى في غيرهم وطر ... فليفعلوا ما حاولوا فهم ... منى بحيث السمع والبصر ... لا بدلى منهم وان تركوا ... قلبي بنار الهجر يستعر ... وعلى ان ارضى بما اصطنعوا ... واطيعهم في كل ما امروا ... قال وانشدني لنفسه ... ولما اثاروا العيس بالبين بينت ... غرامي لمن حولي دموع وانفاس ... فقلت لهم لا بأس بي فتعجبوا ... وقالوا الذي ابديته كله بأس تعوض بانس الصبر من وحشة الاسى ... فقد فارق الاحباب من قبلك الناس ... قال وانشدني لنفسه ... ودعتهم ولي الدنيا مودعه ... ورحت مالي سوى ذكراهم وطر ... وقلت يا لذتي بيني لبينهم ... فان صفو حياتي بعدهم كدر ... لولا تعلل قلبي بالرجاء لهم اذحدوا بالعيس ينفطر ... يا ليت عيسهم يوم النوى نحرت ... اوليتها للضوارى بالفلاجزر ... يا ساعة البين انت الساعة اقتربت ... يالوعة البين انت النار تستعر ... قال وانشدني لنفسه ... طلبت صديقا في البرية كلها ... فاعيا طلابي ان اصيب صديقا ... بلى من تسمى بالصديق مجازة ... ولم يك في معنى الواداد صدوقا ... فطلقت ود العالمين صريمة ... واصبحت من اسر الحفاظ طليقا ... توفى ابن بشران في منتصف رجب هذه السنة 310 - محمد بن الحسين ابن عبد الله بن احمد بن الحسن بن ابي علانة ولد في سنة ثمانين وثلثمائة وحدث عن ابي طاهر المخلص روى عنه ابو بكر الخطيب وكان سماعه صحيحا وتوفى فجاءة يوم الخميس العشرين في شعبان ودفن يوم الجمعة عند قبر معروف الكرخي سنة 463 ثم دخلت سنة ثلاث وستين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه ورد علىالسلطان خبر ملك الروم في جمعة العساكر الكثير ومسيره نحو البلاد الاسلامية وكان السلطان في فل من العسكر لأنهم عادوا من الشام جافلين الى خراسان للغلاء الذي استنفذ اموالهم فطلبوا مراكزهم راجعين وبقى السلطان في نحو اربعة آلاف غلام ولم ير مع ذاك ان يرجع الى بلاده ولم يجمع عساكره فيكون هزيمة على الاسلام واحب الغزاة والصبر فيها فأنفذ خاتون السفرية ونظام الملك والاثقال الى همذان وتقدم اليه بجمع العساكر وانفاذها اليه وقال له ولوجوه عسكره انا صابر في هذه الغزاة صبر المحتسبين وصائر اليه مصيرا المخاطرين فان سلمت فذاك ظني في الله تعالى وان تكن الاخرى فانا اعهد اليكم ان تسمعوا لولدي ملك شاه وتطيعوه وتقيموه مقامي وتملكوه عليكم فقد وقفت هذا الأمر عليه ورددته اليه فأجابوه بالدعاء والسمع والطاعة وكان ذلك من فعل نظام الملك وترتيبه ورأيه وبقى السلطان مع القطعة من العسكر المذكورة جريدة ومع كل غلام فرس يركبه وفرس يجنبه وسار قاصدا لملك الروم فحاربهم فنصر عليهم وأخذ الصليب وهربوا بعد ان اثخنوا قتلا وجراحا وحمل مقدمهم الى السلطان فأمر بجدع انفه وانفذ الصليب وكان خشبا وعليه فضة واقطاع من الفيروزج وإنجيلا كان معه في سفط من فضة الى همذان وكتب معه الى نظام الملك بالفتح وامرأن يحمل الى حضرة الخلافة ووصل ملك الروم فالتقيا يموضع يقال له الرهوة في يوم الاربعاء لخمس بقين من ذي القعدة وكثر عسكر الروم وجملة من كان مع السلطان يقاربون عشرين الفا وأما ملك الروم فانه كان معه خمسة وثلاثون الفا من الافرنج وخمسة وثلاثون الفا في مائتين بطريق ومتقدم مع كل رجل منهم بين الفى فارس الى خمسمائة وكان معه خمسة عشر الف من الغز الذين من وراء القسطنطينية ومائة الف نقاب وحفار ومائة الف روز جارى واربعمائة عجلة عليها السلاح والسروج والعرادات والمجانيق منها منجنيق يمده الف رجل ومائتا رجل فراسل السلطان ملك الروم بان يعود الى بلاده واعود انا وتتم الهدنة بيننا التي توسطنا فيها الخليفة وكان ملك الروم قد بعث رسوله يسأل الخليفة ان يتقدم الى السلطان بالصلح والهدنة فعاد جواب ملك الروم بأني قد انفقت الاموال الكثيرة وجمعت العساكر الكثيرة للوصول الى مثل هذه الحالة فاذا ظفرت بها فكيف اتركها هيهات لا هدنة الا بالرى ولا رجوع الا بعد ان افعل ببلاد الاسلام مثل ما فعل ببلاد الروم فلما كان وقت الصلاة من يوم الجمعة صلى السلطان بالعسكر ودعا الله تعالى وابتهل وبكى وتضرع وقال لهم نحن مع القوم تحت الناقص واريد ان اطرح نفسى عليهم في هذه الساعة التي يدعى فيها لنا وللمسلمين علي المنابر فاما ان ابلغ الغرض واما ان امضى شهيدا الى الجنة فمن احب ان يتيعنى منكم فليتبعنى ومن احب ان ينصرف فليمض مصاحبا عنى فما ها هنا سلطان يأمر ولا عسكر يؤمر فانما انا اليوم واحد منكم وغاز معكم فمن تبعني ووهب نفسه لله تعالى فله الجنة والغنيمة ومن مضى عليه النار والفضيحة فقالوا له ايها السلطان نحن عبيدك ومهما فعلته تبعناك فيه واعناك عليه فأفعل ما تريد فرمى القوس والنشاب ولبس السلاح واخذ الدبوس وعقد ذنب فرسه بيده وركبها ففعلوا مثله وزحف الى الروم وصاح وصاحوا وحمل عليهم وثار الغبار واقتتلوا ساعة اجلت الحال فيها عن هزيمة الكفار فقتلوا يومهم وليلتهم القتل الذريع ونهبوا وسبوا النهب والسبي العظيم ثم عاد السلطان الى موضعه فدخل عليه الكهراى الخادم فقال يا سلطان احد غلماني قد ذكر ان ملك الروم في أسره هذا الغلام عرض على نظام الملك في جملة العسكر فاحتقره واسقطه فخوطب في امره فأبى ان يثبته وقال مستهزيا لعله ان يجيئنا بملك الروم اسيرا فأجرى الله تعالى اسر ملك الروم على يده واستبعد السلطان ذلك واستحضر غلاما يسمى شاذى كان مضى دفعات مع الرسل الى ملك الروم فامره بمشاهدته وتحقيق امره فمضى فرآه ثم عاد فقال هو هو فتقدم بضرب خيمة له ونقله اليها وتقييده وغل يده الي عنقه وان يوكل به مائة غلام وخلع على الذي اسره وحجبه واعطاه ما اقترحه واستشرحه الحال فقال قصدته وما اعرفه وحوله عشرة صبيان من الخدم فقال لي احدهم لا تقتله فانه الملك فأسرته وحملته فتقدم السلطان باحضاره فاحضر بين يديه فضربه بيده ثلاث مقارع أو أربعا ورفسه مثلها فقال له الم اذن لرسل الخليفة في قصدك وامضاء الهدنة معك واجابتك في ذلك الى ملمسك الم ارسلك الآن وابذل لك الرجوع عنك فابيت الا ما يشبهك وأي شئ حملك على البغي فقال قد جمعت ايها السلطان واستكثرت واستظهرت وكان النصر لك فافعل ما تريد ودعني من التوبيخ قال فلو وقعت معك ماذا كنت تفعل بي قال القبيح قال صدق والله ولو قال غير ذلك لكذب وهذا رجل عاقل جلد لا ينبغي ان يقتل قال وما تظن الآن ان يفعل بك قال احد ثلاثة اقسام الاولى قتلى والثاني اشهاري في بلادك التي كدت بقصدها واخذها والثالث لا فائدة في ذكره فانك لا تفعله قال فاذكره قال العفو عني وقبول الاموال والفدية مني واصطناعي وردى الى ملكي مملوكا لك نائبا في ملك الروم عنك فقال ما اعتزمت فيك الا هذا الذي وقع يأسك منه وبعد ظنك عنه فهات الاموال التي تفك رقبتك فقال يقول السلطان ما شاء فقال اريد عشرة آلاف الف دينار فقال والله انك تستحق مني ملك الروم اذا وهبت لي نفسي ولكني قد انفقت واستملكت من اموال الروم عشر الف دينار منذ وليت عليهم في تجديد العساكر والحروب التي بليت بها الى يومي هذا فافقرتهم بذلك ولولا هذا ما استكثرت شيئا تقترحه فلم يزل الخطاب يتردد الى ان استقر الامر على الف الف وخمسمائة الف دينار وفي الهدنة على ثلاثمائة الف وستين الف دينار في كل سنة واطلاق كل اسير في الروم وحمل ألطاف وتحف مضافة الي ذلك وان يحمل من عساكر الروم المزاحة العلل ما يلتمس اي وقت دعت حاجة اليها فقال له اذا كنت قد مننت على فعجل تسريحي قبل ان تنصب الروم ملكا غيري ولا يمكنني ان اقرب منهم ولا أفي بشئ مما بذلته فقال السلطان اريد أن تعيد أنطاكية والرها ومنبح فانها اخذت من المسلمين عن قرب وتطلق اسارى المسلمين فقال اذا رجعت الى ملكي فأنفذ الى كل موضع منها عسكرا وحاصره لا توصل الى تسليمها فاما ان ابتدئ بذلك فلا يقبل مني واما الاسارى فانا اسرحهم وافعل الجميل معهم فتقدم السلطان يفك قيده وغله ثم قال اعطوه قدحا ليسقينيه فاعطى فظن انه له فاراد ان يشربه فمنعه منه وامر ان يخدم السلطان ويتقدم اليه ويناوله اياه وأومأ الى الارض ايماء قليلا على عادة الروم وتقدم اليه فأخذ السلطان القدح وجز شعره فجعل وجهه على الارض وقال اذا خدمت الملوك فافعل هكذا وكان لذلك سبب اقتضاه وهو ان السلطان قال بالرى ها انا امضي الى قتال ملك الروم واخذه اسيرا واقيمه على رأسى ساقيا وانصرف ملك الروم الى خيمته فاقترض عشرة آلاف دينار فاصلح منها شأنه وفرق في الحواشي والاتباع والموكلين به واشترى جماعة من بطارقته واستوهب آخرين فلما كان من الغد احضره وقد ضرب له سريره وكرسيه اللذان ان اخذا منه فأجلسه عليهما وخلع قباءه وقلنسوته فألبسه اياهما وقال له قد اصطنعتك وقنعت بقولك وانا اسيرك الى بلادك واردك الى ملكك فقبل الارض وقال له أليس ينفذ اليك خليفة الله تعالى في ارضه رسولا يحملك به ويقصد اصلاح امرك فتأمر بأن يكشف رأسه ويشد وسطه ويقبل الارض بين يديك وكان بلغه انه فعل هذا بابن الحلبان فقال ما فعلت فقال أليس الأمر على ما يقول وبان له منه تغير فقال يا سلطان في اي شئ وفقت حتى اوفق في هذا وقام وكشف رأسه وأومأ الى الارض وقال هذا عوض عما فعلته برسوله فسر السلطان بذلك وتقدم بأن عقدت له رأية عليها مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله فرفعها على رأسه وانفذ حاجبين ومائة غلام يسيرون معه الى قسطنطينية وشيعة نحو فرسخ فلما ودعه اراد ان يترجل فمنعه السلطان واعتنقا ثم افترقا وهذا الفتح في الاسلام كان عجبا لا نظير له فان القوم اجتمعوا ليزيلوا الاسلام واهله وكان ملك الروم قد حدثته نفسه بالمسير الى السلطان ولو الى الرى واقطع البطارقة البلاد الاسلامية وقال لمن اقطعه بغداد لاتتعرض لذلك الشيخ الصالح فانه صديقنا يعني الخليفة وكانت البطارقة تقول لا بد ان نشتو بالرى ونصيف بالعراق ونأخذ في عودنا بلاد الشام فلما كان الفتح ووصل الخبر الى بغداد ضربت الدبادب والبوقات وجمع الناس في بيت النوبة وقرئت كتب الفتح ولما بلغ الروم ما جرى حالوا بينه وبين الرجوع الى بلادهم وملكوا غيره فأظهر الزهد ولبس الصوف وانفذ الى السلطان مائتي الف دينار وطبق ذهب عليه جواهر قيمتها تسعون الف دينار وحلف بالانجيل انه ما يقدر على غير ذلك وقصد ملك الارمن مستضيفا به وكحله وبعث الى السلطان يعلمه بذلك ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 311 - احمد بن محمد ابن عبد العزيز ابو طاهر العكبرى ولد سنة تسعين وثلثمائة وسمع الحديث مع اخيه ابي منصور النديم وتوفى في ربيع الآخر من هذه السنة وكان سماعه صحيحا 312 - احمد بن علي ابن ثابت بن احمد بن مهدي الخطيب ابو بكر ولد يوم الخميس لست بقين من جمادي الآخرة سنة احدى وتسعين وثلثمائة كذا رأيته بخط ابي الفضل بن خيرون واول ما سمع الحديث في سنة ثلاث واربعمائة وهو ابن احد عشرة سنة ونشأ ابو بكر ببغداد وقرأ القرآن والقراآت وتفقه على ابي الطيب الطبري واكثر من السماع من البغدادين ورحل الى البصرة ثم الى نيسابور ثم الى اصبهان ودخل في طريقه همذان والجبال ثم عاد الى بغداد وخرج الى الشام وسمع بدمشق وصور ووصل الى مكة وقد حج في تلك السنة ابو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي فسمع منه وقرأ صحيح البخاري على كريمة بنت احمد المروزية في خمسة ايام ورجع الى بغداد فقرب من ابي القاسم بن المسلمة الوزير وكان قد اظهر بعض اليهود كتابا وادعى انه كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم باسقاط الجزية عن اهل خيبر وفيه شهادات الصحابة وان خط علي بن ابي طالب فيه فعرضه رئيس الرؤساء ابن المسلمة على ابي بكر الخطيب فقال هذا مزور قيل من اين لك قال في الكتاب شهادة معاوية بن ابي سفيان ومعاوية اسلم يوم الفتح وخيبر كانت في سنة سبع وفيه شهادة سعد بن معاذ وكان قد مات يوم الخندق فاستحسن ذلك منه فلما جاءت نوبة البساسيرى استتر الخطيب وخرج من بغداد الى الشام واقام بدمشق ثم خرج الى صور ثم الى طرابلس ثم الى حلب ثم عاد الى بغداد في سنة اثنتين وستين واقام بها سنة ثم توفى فروى تاريخ بغداد وسنن أبي داود وغير ذلك وانتهى اليه علم الحديث وصنف فأجاد فله ستة وخمسون مصنفا بعيدة المثل منها تاريخ بغداد وشرف اصحاب الحديث وكتاب الجامع لاخلاق الراوي وآداب السامع والكفاية في معرفة اصول علم الرواية وكتاب المتفق والمفترق وكتاب السابق واللاحق وتلخيص المتشابه في الرسم وكتاب باقي التلخيص وكتاب الفصل والوصل والمكمل في بيان المهمل والفقيه والمتفقة وكتاب غنية المقتبس في تمييز الملتبس وكتاب الاسماء المبهمة والانباء المحكمة وكتاب الموضح اوهام الجمع والتفريق وكتاب المؤتنف بكلمة المختلف والمؤتلف وكتاب لهج الصواب في ان التسمية من فاتحة الكتاب وكتاب الجهر بالبسملة وكتاب رافع الارتياب في المقلوب من الاسماء والألقاب وكتاب القنوت وكتاب التبيين لأسماء المدلسين وكتاب تمييز المزيد في متصل الاسانيد وكتاب من وافق كنيته اسم أبيه وكتاب من حدث فنسى وكتاب رواية الآباء عن الابناء وكتاب الرحلة وكتاب الرواة عن مالك وكتاب الاحتجاج عن الشافعي فيما اسند اليه والرد على الطاعنين بجهلهم عليه وكتاب التفصيل لمبهم المراسيل وكتاب اقتفاء العلم بالعمل وكتاب تقييد العلم وكتاب القول في علم النجوم وكتاب روايات الصحابة عن التابعين وكتاب صلاة التسبيح وكتاب مسند نعيم بن حماد وكتاب النهي عن صوم يوم الشك وكتاب الاجازة للمعدوم المجهول وكتاب روايات السنة من التابعين وكتاب البخلاء فهذا الذي ظهرلنا من مصنفاته ومن نظر فيها عرف قدر الرجل وما هيئ له مما لم يتهيأ لمن كان احفظ منه كالدارقطني وغيره وقد روى لنا عن ابي الحسين ابن الطيوري انه قال اكثر كتب الخطيب مستفادة من كتب الصورى ابتدأ بهما قال المصنف وقد يضع الانسان طريقا فتسلك وما قصر الخطيب علي كل حال وكان حريصا على علم الحديث وكان يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه وكان حسن القراءة فصيح اللهجة عارفا بالأدب يقول الشعر الحسن انبأنا ابو الحسن محمد بن احمد بن ابراهيم الصائغ قال انبأنا ابو بكر الخطيب انه قال لنفسه ... لعمرك ما شجاني رسم دار ... وقفت به ولا ذكر المغاني ... ولا اثر الخيام اراق دمعي ... لأجل تذكري عهد الغراني ... ولا ملك الهوى يوما قيادي ... ولا عاصيته فثنى عناني ... عرفت فعاله بذوي التصابي ... وما يلقون من ذل الهوان ... فلم اطمعه في وكم قتيل ... له في الناس ما يحصى وعان ... طلبت اخا صحيح الود محضا ... سليم الغيب مأمون اللسان ... فلم اعرف من الاخوان الا ... نفاقا في التباعد والتداني ... وعالم دهرنا لا خير فيه ... ترى صوراتروق بلا معاني ... ووصف جميعهم هذا فما ان ... اقول سوى فلان أو فلان ... ولما لم اجد حرا يؤاتي ... على ما ناب من صرف الزمان ... صبرت تكرما الفراغ دهرى ... ولم اجزع لما منه دهاني ... ولم اك في الشدائد مستكينا ... اقول لها ألا كفى كفاني ... ولكني صليب العود عود ... ربيط الجأش مجتمع الجنان ... أبي النفس لا اختار رزقا ... يجيء بغير سيفى او سنانى ... لعز في لظى باغية يشوى ... الذ من المذلة في الجنان ... ومن طلب المعالي وابتغاها ... ادار لها رحى الحرب العون ... قال المصنف رحمة الله هذه الابيات نقلتها من خط ابي بكر قالها لنفسه وله اشعار كثيرة وكان ابو بكر الخطيب قديما علي مذهب احمد من حنبل فمال عليه اصحابنا لما رأوا من ميله الي المبتدعة وآذوه فانتقل الى مذهب الشافعي وتعصب في تصانيفه عليهم فرمز الى ذمهم وصرح بقدر ما امكنه فقال في ترجمة احمد بن حنبل سيد المحدثين وفي ترجمة الشافعي تاج الفقهاء فلم يذكر احمد بالفقه وحكى في ترجمة حسين الكرابيسى انه قال عن احمد ايش نعمل بهذا الصبي ان قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال بدعة وان قلنا غير مخلوق قال بدعة ثم التفت الي اصحاب احمد فقدح فيهم بما امكن وله دسائس في ذمهم من ذلك انه ذكر مهنأ بن يحيى وكان من كبار اصحاب احمد وذكر عن الدارقطني انه قال مهنأ ثقة نبيل وحكى بعد ذلك عن أبي الفتح الازدي انه قال مهنأ منكر الحديث وهو يعلم ان الازدي مطعون فيه عند الكل قال الخطيب حدثني ابو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الارموي قال رأيت اهل الموصل يهينون ابا الفتح الازدي ولا يعدونه شيئا قال الخطيب حدثني محمد بن صدقة الموصلى ان ابا الفتح قدم بغداد على ابن بديه فوضع له حديثا ان جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم في صورنا فأعطاه دراهم فلا يستحي الخطيب ان يقابل قول الدارقطني في مهنا بقول هذا ثم لا يتكلم عليه هذا ينبئ عن عصبية وقلة دين قال الخطيب على أبي الحسن التميمي بقول أبي القاسم عبد الواحد بن علي الاسدي وهو ابن برهان وكان الاسدي معتزليا وقد انتصرت للتميمي من الخطيب في ترجمته وقال الخطيب علي أبي عبد الله بن بطة بعد ان ذكر عن القاضي أبي حامد الدلوي والعتيقي انه كان صالحا مستجاب الدعوة ثم عاد يحكى عن أبي ذر الهروى وهو اول من ادخل الحرم مذهب الاشعري القدح في ابن بطة ويحكى عن ابي القاسم بن برهان القدح فيه وقد انتصرت لا بن بطة من الخطيب في ترجمته ومال الخطيب علي ابي علي بن المذهب بما لا يقدح عند الفقهاء وانما يقدح ما ذكره في قلة فهمه وقد ذكرت ذلك في ترجمة ابن المذهب وكان في الخطيب شيئان احدهما الجرى على عادة عوام المحدثين في الجرح والتعديل فانهم يجرحون بما ليس يجرح وذلك لقلة فهمهم والثاني التعصب على مذهب احمد واصحابه وقد ذكر في كتاب الجهر احاديث نعلم انها لا تصح وفي كتاب القنوت ايضا وذكر في مسإلة صوم يوم الغيم حديثا يدرى انه موضوع فاحتج به ولم يذكر عليه شيئا وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال من روى حديثا يرى انه كذب فهو احد الكاذبين وقد كشف عن جميع ذلك في كتاب التحقيق في احاديث التعليق وتعصبه على ابن المذهب ولاهل البدع مألوف منه وقد بان لمن قبلنا فانبأنا ابو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبيه قال سمعت اسمعيل بن أبي الفضل القومسي وكان من اهل المعرفة بالحديث يقول ثلاثة من الحافظ لا احبهم لشدة تعصبهم وقلة انصافهم الحاكم ابو عبد الله وابو نعيم الاصبهاني وابو بكر الخطيب قال المصنف لقد صدق اسمعيل وقد كان من كبار الحفاظ ثقة صدوقا له معرفة حسنة بالرجال والمتون غزير الديانة سمع ابا الحسين بن المهتدى وجابر بن ياسين وابن النقور وغيرهم وقال الحق فان الحاكم كان متشيعا ظاهر التشيع والآخران كانا يتعصبان للمتكلمين والاشاعرة وما يليق هذا بأصحاب الحديث لأن الحديث جاء في ذم الكلام وقد اكد الشافعي في هذا حتى قال رأئى في اصحاب الحديث ان يحملوا على البغال ويطاف بهم وكان للخطيب شئ من المال فكتب الى القائم بأمر الله اني اذا مت كان مالي لبيت المال واني استأذن ان افرقه على من شئت فأذن له ففرقه على اصحاب الحديث وكان مائتي دينار ووقف كتبه على المسلمين وسلمها الى ابي الفضل فكان يعزها ثم صارت الى ابنه الفضل فاحترقت في داره ووصى الخطيب ان يتصدق بجميع ما عليه من الثياب وكان يقول شربت ماء زمزم على نية ان ادخل بغداد واروى بها التاريخ وان اموت بها وادفن بجنب بشر بن الحارث وقد رزقني الله تعالى دخولها ورواية التاريخ بها وانا ارجوا الثالثة واوصى ان يدفن الىجانب بشر توفى ضحوة نهار يوم الاثنين سابع ذي الحجة من هذه السنة في حجرة كان يسكنها بدرب السلسلة في جوار المدرسة النظامية وحمل جنازته ابو اسحاق الشيرازي وعبر به على الجسر وجازوا به في الكرخ وحمل الى جامع المنصور وحضر الاماثل والفقهاء والخلق الكثير وصلى عليه ابو الحسين بن المهتدى ودفن الى جانب بشر وكان احمد بن علي الطريثيني قد حفر هناك قبر النفسه فكان يمضي الى ذلك الموضع ويختم فيه القرآن عدة سنين فلما ارادوا دفن الخطيب هناك منعهم وقال هذا قبري انا حفرته وختمت فيه ختمات ولا امكنكم فقال له ابو سعد الصوفي يا شيخ لو كان بشر الحافي في الحياه ودخلت انت والخطيب عليه ايكما كان يقعد الى جانبه فقال الخطيب فقال كذا ينبغي ان يكون في حالة الموت فطاب قلبه ورضى فدفن الخطيب هناك 313 - حسان بن سعيد ابن حسان بن محمد بن احمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي ابو علي كان في شبابه يجمع بين الدهقنة والتجارة فساد اهل ناحيته بالثروة والمروءة ثم اعرض عن الدنيا اشتغالا بالتقوى والورع وسمع الحديث من جماعة واخذ في بناء المساجد والرباطات والقناطير وبنى الجامع ببلده مرو الروذ وكان السلطان يجئ اليه ويتبرك به ووقع غلاء فكان ينصب القدور كل يوم ويطبخ فيها ويحضر زيادة على الف منا من الخبز ويجمع الفقرااء ويفرق عليهم ويوصل عليهم صدقة السر بحيث لا يعلم احد ويتعهد المنقطعين في الزوايا ويتخذ كل سنة للشتاء الجباب والقمص والسراويلات فيكسو قريبا من الف فقير ويجهز بنات الفقراء الايتام ورفع الاعشار من ابواب نيسابور والوظائف عن القرى وكان يحيى الليل ويصوم ويجتهد في العبادة اجتهادا يعجز عنه غيره ويمشي من بيته الى المسجد ويلبس الغليظ من الثياب ويتمندل بازار من صوف ويصلى على قطعة لبد ويقعد على التراب فاصابه مرض من شدة تعبده فحمل الى بلدته فتوفى في ذي القعدة من هذه السنة 314 - كريمة بنت احمد ابن محمد بن ابي حاتم المروزية من اهل كشميهن قرية من قرى مرو وكانت عالمة صالحة سمعت ابا الهيثم الكشميهني وغيره وقرأ عليها الائمة كالخطيب وابن المطلب والسمعاني وابي طالب الزينبي توفيت بمكة في هذه السنة 315 - محمد بن وشاح ابن عبد الله ابو علي مولى ابي تمام محمد بن علي بن ابي الحسن الزينبي ولد سنة تسع وسبعين وثلثمائة في جمادي الآخرة وقيل سنة ست وسبعين وكان كاتبا لنقيب النقباء الكامل وكان اديبا شاعرا وسمع ابا حفص بن شاهين وابا طاهر المخلص وغيرهما وحدث عنهم وكان يرمى بالاعتزال والرفض توفى في ليلة الاحد سابع عشرين رجب هذه السنة عن اربع وثمانين سنة وقبره في مقبرة جامع المنصور انبأنا محمد بن طاهر قال انشدنا ابو علي بن وشاح لنفسه ... حملت العصا لا الضعف اوجب حملها ... على ولا اني انحيت من الكبر ... ولكنني الزمت نفسي بحملها ... لا علمها اني المقيم على سفر ... 316 - محمد بن علي ابن الحسن ابن الدجاجي ابو الغنائم القاضي سمع ابا الحسن الحميري السكري وابا طاهر المخلص وابن معروف وغيرهم وكان سماعه صحيحا وهو من اهل السنة حدثنا عنه وكان له فافتقر في آخر عمره فجمع له اهل الحديث شيئا فلم يقبل وقال وافضيحتنا آخذ على حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لا والله وتوفى يوم الخميس سلخ شعبان ودفن يوم الجمعة غرة رمضان بمقبرة الخيزران 317 - محمد بن الحسين ابن حمزة ابو يعلى الجعفري فقيه الامامية سنة 464 ثم دخلت سنة اربع وستين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه ركب قاضي القضاة في المحرم عائدا ابا نصر بن الصباغ وفي يوم الخميس حادى عشر ربيع الآخر وصل سعد الدولة وخرج الجماعة وقبل عتبة باب النوبي ونزل دار المملكة وتردد الى الديوان وسأل الوصول الى الخدمة وتسليم كتابه من يده وايراد رسالة من لفظه فاذن في ذلك يوم السبت لعشر بقين من ربيع الآخر فوصل مع فخر الدولة ابي نصر بن جهير يؤثر دخوله وحده فلم يجب فسلم كتاب السلطان في خريطة سوداء ولم يمكنه مع حضور فخر الدولة المشافهة بالرسالة فسطرها في رقعة وتعرف الخليفة خبر السلطان وسلامته عن سلامته في نفسه واستقامة الامور لديه ثم استأذن في احضار ثلاثة حجاب فأذن لهم فدخلوا فخدموا ثم انصرفوا وفي ليلة الجمعة لأربع بقين من ربيع الآخر وقت طلوع الفجر حدثت زلزلة ارتجت لها الارض ست مرات وفي جمادي الآخرة لقى ابو سعد بن ابي عمامة مغنية قد خرجت من عند تركي بنهر طابق فقبض على عودها وقطع اوتاره فعادت الى التركي فأخبرته فبعث التركي اليه من كبس داره وافلت وعبر الى الحريم الى ابن ابي موسى الهاشمي شاكيا ما لقى واجتمع الحنابلة في جامع القصر من الغد فأقاموا فيه مستغيثين وادخلوا عليهم ابا اسحاق الشيرازي واصحابه وطلبوا قلع المواخير وتتبع المفسدات ومن يبيع النبيذ وضرب دارهم تقع المعاملة بها عوض القراضة فتقدم امير المؤمنين بذلك فهرب المفسدات وكبست الدور وارتفعت الانبذة ووعد بقلع المواخير ومكاتبة عضد الدولة برفعها والتقدم بضرب دارهم يتعامل فلم يقتنع اقوام منهم بالوعد واظهر ابو اسحاق الخروج من البلد فروسل برسالة سكتته وحكى ابو المعالي صالح بن شافع عمن حدثه ان الشريف ابا جعفر رأى محمد ابن الوكيل حين غرقت بغداد في سنة ست وستين وجرى على دار الخلافة العجائب وقد جاء ببعض الجهات الى الترب بالرصافة او غيرها من تلك الأماكن وهم على غاية التخبيط فقاله له الشريف محمد يا محمد قال لبيك يا سيدنا قال كتبنا وكتبتم وجاء جوابنا قبل جوابكم يشير الى قوله سأكتب في رفع المواخير ويريد بالجواب الغرق وما فيه وفي هذا الوقت غلت الاسعار وتعذر اللحم ووقع الموتان في الحيوان حتى ان راعيا في بعض طريق خراسان قام عند الصباح الى غنمة ليسوقها فوجدها موتى ووقع سيل عظيم وبرد كثير في طريق خراسان وكان في المكان المسمى بباغ ثلاثة الاف وخمسمائة جريب حنطة وشعير فرد ونسفته الريح فلم يشاهد له اثر وانقلع التوت العظيم من اصله واحدى عشرة نخلة وقام في ساقية نن البرد الى فخذ الانسان واحضر قوم من قردلى بندقا من الطين قد وقع مع البرد كبيضة العصفور طيب الرائحة وفي هذه الايام كان ابن محسن الوكيل قد توكل على صاحب الظفر الخادم في معنى دار فحضر ظفر عند الوزير فخر الدولة وخاصم ابن محسن واستخف به حتى قال هذا يأخذ اموال الناس ويبيع الشريعة بالثمن الخسيس ويحكم القضاة بمالا يحل ويشهد الشهود بما لا يجوز وكان قاضي القضاة حاضرا فغالطه واظهر انه لم يسمع فاعان الوزير اين محسن فنهض ظفر مغضبا وقال لا صحابه اين رأيتم ابن محسن فاقتلوه فركب قاضي القضاة للقاء صافي الخادم وقد قدم من عند السلطان فخرج معه ابن محسن فضربه اصحاب ظفر ووقعت مقرعة في قاضي القضاة فامتعض ونزل عن البغلة ومشى من الحلبة الى شاطئ دجلة على ثقل بدنه وعبر الى داره وراسله الوزير أن يعود الى الديوان فأبى وكان ذلك بمرأى من الخليفة لأنه كان في المنظرة فتقدم الى الوزير بصرف ظفر من الدار والختم على داره واصطبلاته وما يتعلق به ونقض الدار التي جرى عليها الخصام وضرب الغلام الذي ضرب ابن محسن على باب النوبى مائة سوط وركب احد الغلمان الخواص الى قاضي القضاة فاعتذر اليه مما جرى وعقد للامير عدة الدين على ابنة السلطان من خاتون السفرية وكان العقد في دار المملكة بالفيلة المزينة والخيل الجفجفة وجلس السلطان الب ارسلان على سرير الملك ونظام الملك وكان وكيل عدة الدين عميد الدولة ابي نصر بن جهير فقعد العقد ووقع النثار ذكر من توفى في هذه السنة من لاكابر 318 - احمد بن عثمان ابن الفضل بن جعفر ابو الفرج المحرى ولد في سنة ست وسبعين وثلثمائة وحدث عن ابي القاسم بن حبابة وعلى بن عيسى توفى ليلة الاربعاء العشرين من صفر 319 - بكر بن محمد ابن حيدر ابو منصور النيسابوري ولد في سنة ست وثمانين وثلثمائة وذكر انه من ولد عثمان بن عفان وسمع من ابي علي بن المذهب وكان ثقة وتوفى بالرى في محرم هذه السنة 320 - جابر بن ياسين ابن الحسن بن محمد بن محموية ابو الحسن الجباني العطار ولد يوم الثلاثاء ثامن محرم سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وسمع ابا حفص الكتاني وابا طاهر المخلص وعيسى بن علي وغيرهم وحدث وكان ثقة من اهل السنة حدثنا عنه جماعة من مشايخنا وتوفى في ليلة الاحد خامس عشرين شوال ودفن في مقبرة باب حرب قريبا من قبة السعيد 321 - محمد بن احمد ابن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدى بالله ابو الحسن الهاشمي خطيب جامع المنصور ولد في شوال سنة اربع وثمانين وقرأ القرآن على ابي القاسم الصيدلاني وحدث عن الحسين بن احمد بن عبد الله بن بكير الحافظ وابي الحسن بن رزقويه وعثمان الباقلاوي وغيرهم حدثنا عنه مشايخنا وقد حدث عنه الخطيب وكان عدلا ثقة شهد عند ابن ماكولا وابي عبد الله الدامغاني فقبلا شهادته وكان ممن يلبس القلانس الطوال التي تسميها العوام الدنيات وتوفى يوم الثلاثاء رابع عشر جمادي الاولى من هذه السنة وصلى عليه ابو الفوارس الزينبي النقيب في جامع المدينة ودفن بقرب قبر بشر الحافي 322 - محمد بن احمد ابن شاده بن جعفر ابو عبد الله الاصبهاني القاضي بدجيل تفقه على مذهب الشافعي وسمع ابا عمر بن مهدي وغيره روى عنه اشياخنا وكان ثقة توفى فجاءه يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة من هذه السنة وصلى عليه في جامع المدينة وحمل الى القرية المعروفة بواسط دجيل فدفن فيها 323 - محمد بن علي ابن عبد الله ابو بكر الطحان ويعرف بابن القابلة سمع ابا الحسين بن سمعون وتوفى يوم عيد الفطر من هذه السنة وكان رجلا صالحا سنة 465 ثم دخلت سنة خمس وستين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه يوم الحادي عشر من محرم حضر ابو الوفاء ابن عقيل الديوان ومعه جماعة من الحنابلة واصطلحوا ولم يحضر الشريف ابو جعفر الديوان يومئذ لأجل ما جرى منه فيما يتعلق بانكار المواخير على ما سبق ذكره فمضى ابن عقيل الى بيت الشريف وصالحه وكانت نسخة ما كتب به ابن عقيل خطه ونسب الى توبته بسم الله الرحمن الرحيم يقول على بن عقيل بن محمد إني ابرأ الى الله تعالى من مذاهب المبتدعة والاعتزال وغيره ومن صحبه اربابه وتعظيم اصحابه والترحم على اسلافهم وما كنت علقته ووجد خطى به من مذاهبهم وضلالاتهم فأنا تائب الى الله تعالى من كتابته وانه لا تحل كتابته ولا قراءته ولا اعتقاده واني علقت مسألة الليل في جملة ذلك وان قوما قالوا هو اجسام سود وقلت الصحيح ما سمعت من الشيخ أبي علي وانه قال هو عدم ولا يسمى جسما ولا شيئا اصلا واعتقدت في الحلاج انه من اهل الدين والزهد والكرامات ونصرت ذلك في جزء عملته وانا نائب الى الله تعالى منه وانه قتل باجماع فقهاء عصره واصابوا في ذلك واخطأ هو ومع ذلك فاني استغفر الله تعالى وأتوب اليه من مخالطة المبتدعة والمعتزلة وغيرهم ومكاثرتهم والترحم عليهم والتعظيم لهم فان ذلك كله حرام ولا يحل لمسلم فعله لقول النبي صلى الله عليه و سلم من عظم صاحب بدعة فقد اعان على هدم الاسلام وقد كان الشريف ابو جعفر ومن معه من الشيوخ والاتباع ساداتي واخواني حرسهم الله مصيبين في الانكار علي لماشاهدوه بخطى في الكتب التي برأ الى الله تعالى منها واتحقق اني كتبت مخطئا وغير مصيب ومتى حفظ على ما ينافي هذا الخط وهذا الاقرار فلامام المسلمين مكافأتى على ذلك بما يوجبه الشرع من ردع ونكال وابعاد وغير ذلك غير مجبر ولامكره وباطني وظاهري يعلم الله تعالى في ذلك سواء قال الله تعالى ومن عاد فيتقم الله منه عزيز ذو انتقام وكتب يوم الاربعاء عاشر محرم سنة خمس وستين واربعمائة وشهد عليه بذلك جماعة كثيرة من الشهود وفي ربيع الاول وقع الارجاف بقتل السلطان الب ارسلان محمد بن داود فنودى من دار الخلافة في الحريم بالتوعد لمن يتفوه بذاك ثم تزايدت الكتب من الاهواز والري بصحته وكان السلطان قد غزا في اول هذه السنة جيحون على جسر مده وكان معه زيادة على مائتي الف فارس وعبر عسكره النهر في صفر واتاه اصحابه بمستحفظ قلعة يعرفا بيوسف الخوارزمي في سادس ربيع الاول فحظر اليه بيد غلامين كل واحد قد أمسك يده فلما وصل شتمه السلطان وواقفه على افعال قبيحة كانت منه وتقدم بان يضرب له اربعة اوتاد وتشد اطرافه اليها فقال له يوسف با مخنث مثلي يقتل هذه القتلة فاحتد السلطان واخذ القوس والنشابة وقال للغلامين خلياه فرماه بسهم فأخطأ فعدا يوسف اليه وكان السلطان جالسا على سدة فنهض فنزل فعثر ووقع على وجهه فبرك عليه يوسف فضربه بسكين كانت معه في خاصرته فلحقه الجند فقتلوه وشدت جراحة السلطان وعاد الى جيحون فتوفى وكان ذلك يوم السبت عاشر ربيع الاول وكان لما بلغ اهل بخارا عبوره وتقدمت سريته اجتاحت ونهبت واجتمع الصالحون وصاموا ودعوا عليه فهلك فلما مات جمع العسكر وجلس ولده على سدة الملك والامراء قيام فقال له نظام الملك تكلم ايها السلطان فقال الاكبر منكم أبي والاوسط اخي والاصغر ولدي وسأفعل معكم مالم اسبق اليه فأمسكوا فأعاد القول فاجابوا بالسمع والطاعة وتولى نظام الملك وابو سعد المستوفى اخذ البيعة عليهم واطلاق الاموال لهم وزيدوا في الجامكية ما قدره مائة الف دينار وساروا الى مرو فدفن السلطان بها الى جنب قبر ابيه وجلس الوزير فخر الدولة للعزاء بالسلطان في صحن السلام يوم الاحد الثامن من جمادي الاولى وخرج في يوم الثلاثاء توقيع من الخليفة يتضمن الجزع علي السلطان ويذكر سعيه في مصالح المسلمين وقتله بالروم وغلقت الاسواق ايام العزاء واقامت خاتون زوجة الخليفة العزاء والمناحة وجلست على التراب ووردت كتب السلطان الى دار الخلافة في ثامن من رجب يذكر وفاة والده ويسأل اقامة الخطبة فأقيمت من غد على المنابر وفي شعبان ثارت فتنة بين اهل الكرخ وباب البصرة والقلائين احرق فيها من الكرخ الصاغة وقطعة من الصف وقتل فيها خلق كثير ولما بلغ قاورت بك وفاة اخيه الب ارسلان سار طالبا للرى والممالك فسبقه اليها ملك شاه فالتقوا بقرب همذان في رابع شعبان وكان العسكر مائلا الى قاورت بك فحمل قاورت علىميمنة ملك شاه فكسرها وحمل هؤلاء على ميمنته فهزموها فالتجأ قاورت الى بعض القرى فجاء رجل سوادى فأخبر ملك شاه فأخذه وكان قبل ذلك قد داراه ووعده بالاقطاع الكثير فسطع وابى وحارب فجئ به ماشيا فأومأ بتقيبل الارض ثم قبل يد السلطان فقال له ملك شاه يا عم كيف انت من تعبك أما تستحي من هذا الفعل أطرحت وصية اخيك واظهرت الشماتة به وقصدت ولده وفعلت ما لقاك الله جوابه فقال والله ما اردت قصدك وانما عسكرك واصلوا مكاتبتي فانفذ الى همذان فاعتقل هناك فلما وصل السلطان الى همذان أمر بقتله فخنق ثم ان العسكر تبسطوا وقالوا ما يمنع السلطان ان يعطينا ما نريد الانظام الملك وبسطوا أيديهم في التصرف فذكر النظام للسلطان طرفا من هذا وبين له ما في هذا من الوهن وخرق السياسة وقال ما يمكنني أن أعمل شيئا من غير اذنك فاما ان تدبر انت او تأمرني فيه بما اعتمده فقال له قدرددت اليك الامور كبيرها وصغيرها وقليلها وكثيرها وما منى اعتراض عليك ولا رد لما يكون منك وانت الوالد وحلف له واقطعه طوس بلده وتقدم بافاضة الخلع عليه واعطاه دواة وعليها الف مثقال ومنجوقا عليه طلعة فيها الف مثقال ومدرجة محلاة الف مثقال ومائة ثوب ديباج وعشرين الف دينار ولقبه اتابك ومعناه الامير الوالد وظهر من النظام من الرجلة والشهامة والصبر الى حين ظفر بالمراد واللطف بالرعية حتى ان المرأة الضعيفة تخاطبه ويخاطبها ولقد رفع بعض حجابه امرأة ضعيفة فزبره وقال انا استخدمتك لتوصل الى مثل هذه لا لتوصل الى رجلا كبيرا أو حاجبا جليلا ثم صرفه وكان اذا اجتاز بضيعة فأفسدها العسكر غرم لصاحبها فيه ما افسدوا وفي شعبان قصد اهل المحال الكرخ فقاتلوا اهلها واحرقوا فيها شيئا كثيرا وخرج الشحنة فأخذ من ثياب اهل باب البصرة وثياب اهل القلائين ما حمله اصحابه على البغال وفي رمضان ورد حراد عظيم أكل ما وجد حتى عدم البقل في آخر هذا الشهر فبيع ما جلب منه من عكبرا بالميزان ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر 324 - احمد بن الحسن ابن عبد الودود بن المهتدى بالله سمع ابا الحسين بن المتيم والصرصرى وغيرهما وحدث وتوفى في يوم الاربعاء رابع عشرين شوال 325 - الب ارسلان واسمه محمد انما غلب عليه الب ارسلان ابن داود السلطان قد ذكرنا سيره في الحوادث وكيفية قتله وكان يقول حين قتل ما وجه قصدته الا واستعنت الله عليه الا هذا الوجه فاني اشتغلت بالعساكر ولم يخطر ربي بقلبي قال ولما كان في امسنا صعدت تلا فارتجت الارض تحتي من عظم الجيش وكثرة العسكر فقلت في نفسي أنا ملك الدنيا وما يقدر احد علي فجاءتني قدرة لم يخطر على بالي وأنا استغفر الله من ذلك الخاطر ووصى العسكر بولده ملك شاه الذي جعل فيه الملك بعده ونظام الملك وزيره والطاعة لهما واحلف من ينبغي ان يحلف واستوثق واوصى ان يعطى اخاه قاورت بك اعمال فارس وكرمان وشيئا عينه من المال وان يتزوج بزوجته وان يعطى ابنه اياز ما كان لداود والده وهو خمسمائة الف دينار وان يكون لولده ملك شاه القلعة وماضمها وتوفى في يوم السبت عاشر ربيع الاول من هذه السنة ودفن قبر ابيه بمرو 326 - الحسن بن محمد ابن علي بن فهد العلاف سمع الحديث وقرئ عليه وكان صالحا ورعا مجتهدا وعمر حتى جاوز المائة سنة ثلاث سنين وسقطت اسنانه ثم نبتت وتطرأ شعر لحيته توفى في ذي الحجة من هذه السنة 327 - الحسين بن محمد ابو محمد الهاشمي الدلال من اهل نهر طابق سمع ابا بكر بن بشران وابا الحسن الدارقطني توفى يوم الاحد رابع عشرين بيع الآخر ومر بجنازته في الكرخ وجرت فتنة عظيمة ودفن في مقبرة باب الدير 328 - عبد الكريم بن هوازن ابن عبد الملك ابو القاسم قشيرى الاب سلمى الام ولد سنة ست وسبعين وثلثمائة توفى ابوه وهو طفل فنشأ وقرأ الادب والعربية وكان يهوى مخالطة اهل الدينا فحضر عند ابي الدقاق فجذبه عن ذلك فسمع الفقه من ابي بكر محمد بن بكر الطوسي ثم اختلف الى ابي بكر بن فورك فأخذ عنه الكلام وصار رأسا في الأشاعرة وصنف التفسير الكبير وخرج الى الحج في رفقة فيها ابو المعالي الجويني وابو بكر البيهقي فسمع معهما الحديث ببغداد والحجاز ثم املى الحديث وكان يعظ وتوفى في رجب هذه السنة بنيسابور ودفن الى جانب شيخه ابي علي الدقاق ولم يدخل احد من اولاده بيته ولا مس ثيابه ولاكتبه الا بعد سنين احتراما له وتعظيما ومن عجيب ما وقع ان الفرس التي كان يركبها كانت قد اهديت اليه فركبها عشرين سنة لم يركب غيرها فذكر انها لم تعلف بعد وفاته وتلفت بعد اسبوع 329 - عبد الصمد بن علي ابن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ابو الغنائم ولد سنة اربع وسبعين وثلثمائة وسمع الدارقطني والخلص وابا الحسن الحربي وغيرهم وحدث وكان ثقة وحدثنا عنه جماعة من شيوخنا آخرهم محمد بن عمر بن يوسف الارموي وتوفى ليلة الخميس ثامن عشر شوال ودفن بمقبرة باب حرب عند الشهداء 330 - عمر بن محمد ابن درهم سمع ابا الحسن بن بشران وتوفى في ليلة الجمعة تاسع عشرين ربيع الآخر وصلى عليه المنصور ودفن بمقبرة باب حرب 331 - علي بن الحسن ابن علي بن الفضل ابو منصور الكاتب المعروف بابن صربعر وقال له نظام الملك انت صردرلا ابن صربعر وهجاه ابن البياضى فلطمه فقال ... لئن نبز الناس شحا أباك ... فسموه من سحه صربعرا ... فانك تنبز بالصربعرا ... عقوقا له وتسميه شعرا ... وهذا ظلم فاحش فان شعره غاية في الحسن ومن شعره ... تزاورن عن اذرعات يمينا ... نواشر ليس يطعن البرينا ... كلفن بنجد كأن الرياض ... اخذن لنجد عليها يمينا ... واقسمن يحملن الا نحيلا ... اليه ويبلغن الا حزينا ... ولما استمعن زفير المشوق ... ونوح الحمام تركن الحنينا ... اذا جئتما بانة الواديين ... فأرخوا النسوع وحلوا الوضينا ... فثم علائق من اجلها ... ملاء الدجى والضحى قد طوبنا ... وقد أنباتهم مياه الجفون ... بأن بقلبك داء دفينا ... وله ايضا ... ايه احاديث نعمان وساكنه ... ان الحديث عن الاحباب أسمار ... أفتش الركب عنكم كلما نفحت ... من نحو ارضكم نكباء معطار ... وله ايضا ... النجاء النجاء من أرض نجد ... قبل ان يعلق الفؤاد بنجد ... وله ايضا ... ما مر ذوشحن يكتمه ... الا أقول متيم مثلي ... وعهودهم بالرمال قد نقضت ... وكذاك ما بيني على الرمل ... من يطلع شرفا فيعلم لي ... هل روح الرعيان بالابل ... أم غرد الحادي بقافيه ... منها غراب البين يستملى ... وله ايضا ... أكلف القلب ان يهوى واسأله ... صبرا وذلك جمع بين أضداد ... واكتم الركب اوطارى واسألهم ... حاجات نفسي لقد اتعبت روادى هل مدلج عنده من مبكر خبر ... وكيف يعلم حال الرائح الغادي ... وان رويت احاديث الذين نأوا ... فعن نسيم الدجى والبرق إسنادى ... وحفظ القرآن وسمع الحديث من ابن بشران وغيره وحدث وركب يوما فتردى هو والدابة في البئر فماتا وذلك في صفر هذه السنة ودفن بباب ابرز قال المصنف وقرأت بخط ابن عقيل قال كان صربعر خازنا بالرصافة ينبز بالالحاد 332 - محمد بن نصر ابن الحسن ابو سعد المعروف بابن البصرى سمع ابا القاسم بن بشران وكان صالحا وتوفى في يوم الجمعة ثامن عشر صفر هذه السنة وصلى عليه القاضي ابو الحسن ابن المهتدى ودفن بباب حرب 333 - محمد بن احمد ابن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل ابو حعفر بن المسلمة القرشي اسلم الرفيل على يدى عمر بن الخطاب ولد في سنة خمس وسبعين وثلثمائة وسمع ابا الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري وهو آخر من حدث عنه وابا محمد ابن معروف وهو آخر من حدث عنه وابا عمر والآدمي وابا الحسين بن اخي ميمي وابا طاهر المخلص وابا الفرج بن المسلمة اباه في آخرين وكان صحيح السماع واسع الرواية نبيلا ثقة صالحا حدث بالكتب الكبار وحدثنا عنه جماعة من شيوخنا وكان ثقة وقد حدث عنه الكبار من العلماء وخرج له الخطيب مجالس وتوفى ليلة السبت جمادي الاولى من هذه السنة وصلى عليه في جامع الرصافة ودفن بالخيزرانية وكان يوما مشهودا 334 - محمد بن احمد ابن قفرجل ابو البركات المجهر سمع ابا احمد الفرضى وابا الحسن بن بشران وحدث بشئ يسير وكان ثقة وكان يملك نحوا من عشرين الف دينار فاوصى بالثلث صدقة واخرج قبل موته الف دينار فتصدق بها وتوفى يوم الجمعة ثالث جمادى الاولى ودفن في مقبرة باب الدير قريبا من قبر معروف 335 - محمد بن عمر ابن ابراهيم ابو بكر ابن الآدمي سمع ابا القاسم بن بشران وكان ثقة وتوفى ليلة الخميس ثالث عشرين ربيع الآخر ودفن بمقبرة الخيزران 336 - محمد بن علي ابن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدى بالله ابو الحسين ويعرف بابن الغريق ولد يوم الثلاثء غرة دي القعدة من سنة سبعين وثلثمائة وسمع ابا الحسن الدارقطني وابا الفتح القواس في آخرين وكان ثقة صالحا كثير الصيام والتلاوة رقيق القلب بكاء عند الذكر حسن الصوت بالقرآن وكان من اشتهر بالصلاح والتعبد حتى كان يقال له زاهد بني هاشم وكان غزير العلم والعقل رحل الناس إليه من البلاد لعلو اسناده وكان مكثرا وثقل سمعه في آخر عمره فكان يقرأ هو على الناس وذهبت احدى عينيه وكان آخر من حدث في الدنيا عن الدارقطني وابن شاهين وابي بكر بن دوست خطب له ست عشرة سنة وشهد في سنة سبع واربعمائة وولي القضاء في سنة تسع واربعمائة فبقي يخطب بجامعي المنصور والمهدي ستا وسبعين سنة وشهد ستين سنة وتقضى ستا وخمسين سنة وتوفي وقت المغرب من يوم الاربعاء سلخ ذي القعدة من هذه السنة ودفن يوم الخميس غرة ذي الحجة خلف القبة الخضراء وكان قد جاوز التسعين وحضره خلق عظيم وكان يوما مشهودا وروى في المنام فقال غفر لي بطول تهجدي قال ابو بكر بن الخاضبة رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت ومناد ينادي اين ابن الخاضبة فقيل لي ادخل الجنة فدخلت فاستلقيت فرفعت رأسي فرأيت بغلة مسروجة ملجومة في يد غلام فقلت لمن هذه فقيل للشريف ابي الحسين بن الغريق فلما كانت صبيحة تلك الليلة نعى الينا الشريف انه مات تلك الليلة 337 - هناد بن ابراهيم ابن محمد بن نصر بن اسمعيل ابو المظفر النسفي ولد سنة اربع وثمانين وثلثمائة وسمع ابا الحسين بن بشران وابا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي وابا عبد الرحمن السلمي وغيرهم من اهل البلاد المختلفة سمع منه شيوخنا وحدثونا عنه وكانوا يتهمونه لأن الغالب على حديثه المناكير توفي هناد في ربيع الاول من هذه السنة بيعقوبا وكان قاضيها ودفن هناك سنة 466 ثم دخلت سنة ست وستين واربعمائة فمن الحوادث فيها انه في صفر جلس الخليفة جلوسا عاما وعلى رأسه الامير عدة الدين وسنة ثمان عشرة سنة وهو في غاية الحسن واوصل اليه سعد الدولة الكوهرائين والجماعة وسلم اليه العهد المنشأ للسلطان بعد ان قرأ الوزير فخر الدين أوله واللواء بعد ان عقده الخليفة بيده وكان الزحام عظيما حتى هنأ الناس بعضهم بعضا بالسلامة وفي هذا الشهر وردت التوقيعات لبعض التركما بعدة نواح من اقطاع حواشي الدار العزيزة وذلك لتغير رأي نظام الملك في الخدمة الشريفة بما اوقعه الاعداء من الضغائن بينه وبين فخر الدولة وكان من فعل العميد ابي الوفاء فلوطف التركمانية من الديوان بمال رضوا به عما كانو اقطعوه وفي هذا الشهر وردت الكتب الى الديوان تتضمن البشارة بفتح بيت المقدس وفي شوال سنة خمس وستين واقامة الخطبة هناك وكانوا قد حوصروا حتى بلغت الكارة سبعين دينارا وفي جمادي الآخرة ورد الحاجب السليماني من عكبرا فدخل الديوان فرسم له تدارك القورج والذي هو فوق الدار المعزية وكانت دجلة قد زادت زيادة مفرطة واتصل المطبر بالموصل والجبال ونودي بالعوام أن يخرجوا معه لذلك فخرج من الديوان واراد قصد الموضع فرأى الماء قد حجز بينه وبين الطريق فرجع الى دار المملكة وخلا وجمع زواريق وطرح فيها رحلة ليعبر فهرب فجاءت في الليل ريح شديدة جدا وسيل عظيم وطفح الماء من البرية الى الحريم وطغى على اسوار المحال فهدمها ونزل من فوقها واسفل منها وصعد من تحت الارض وقلع الطوابيق ونبع من الآبار والبلاليع فرماها في ليلتها فصارت تلالا عالية ثم صبح دار الخلافة ففعل باكثرها مثل ذلك وكان قد دخلها من بيت النوبة ومن سور باب الغربة ثم من باب النوبي وباب العامة والجامع فهرب الخدم والخواص متحيرين والمطر يأتي من فوق وخرج الماء على الخليفة من تحت السرير الذي كان جالسا عليه فنهض الى الباب فلم يجد طريقا فحمله احد الخدم على ظهره الى التاج وخرج الجواري حاسرات فعبرن الى الجانب الغربي واقيم في الدار اربع ركاء وحطت اليها الاموال والحرم ولبس الخليفة البردة وأخذ بيده القضيب ولم يطعم يومه وليلته واما الوزير فخر الدولة فانه دخل عليه الماء في داره بباب العامة فركب وخاض بالفرس الى حضرة الخليفة فاستأذن فيما يفعل فقيل له اطلب لنفسك مخلصا قبل ان لا تجده فمضى الى الطيار على باب الغربة فاقام فيه وجاءه الملاح بثلاثة ارغفة يابسة وخل فأكل واستلقى على البارية وهلك من اموال الناس تحت الهدم الكثير وتلف من سكان درب القباب الجم الغفير وهرب الناس الى باب الطاق ودار المملكة وتلال الصحراء العالية والجانب الغربي على تخبيط شديد وتضنك قبيح وجاء الماء في البرية كالجبال يهلك ما مر به من انس ووحش وجاء على رأس الماء من الابواب والاخشاب والآلات والحباب شيء كثير وشوهد على تل في وسط الماء سبع ويحمور واقفين وهلك من الوحوش مالا يحصى وصعد بعضها الردافي فصعد السوادية سباحة فأخذوها وجاء الخبر من الموصل ان الماء ورد في البرية كالجبال فلطم سورسنجار كان حجرا فهدم قطعة منه ودحا بأحد بابيه اربعة فراسخ ووقعت آدربباب المراتب منها دار ابن جردة وكانت تشتمل على ثلاثين دارا وعلى بستان وحمام يساوي ==== 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فيديو 1.